رسالة من أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 2007

اشتبكات بين الشرطة والمتظاهرين في اسلام آباد، باكستان

اشتبكات بين الشرطة والمتظاهرين في اسلام آباد، باكستان

© APGraphicsBank


لدينا ونحن نقترب من الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أسباب للاحتفال وتحديات ينبغي مواجهتها.

إذ نحتفل بما شهدته معايير وقوانين ومؤسسات الإنسان من تطور يثير الإعجاب على مدار ستة عقود، ما حسَّمن من حياة العديدين في مختلف أنحاء العالم.

حيث يعكس الإعلان العالمي قيم المساواة والعدالة العالمية. وألهم البشر كيما يناضلوا من أجل وضع حد للتفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، ويعززوا الديمقراطية في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. كما قادهم نحو تحقيق التقدم لإلغاء عقوبة الإعدام، واعتبار التعذيب ممارسة خارجة على القانون، وتعزيز مساواة المرأة بالرجل، وحماية حقوق الطفل، والوقوف في وجه الحصانة من العقاب. وفوق هذا وذاك، دفع الإعلان بمجتمع من الرجال العاديين والنساء العاديات على نطاق العالم بأسره إلى المشاركة في النضال من أجل العدالة والمساواة للجميع.

ولكن هذه ليست فحسب لحظة احتفال وتهنئة للنفس. فهي إلى جانب ذلك زمن للتحدي – تحدي جعل الحقوق واقعاً ملموساً، وسد الثغرة بين ما وعد به الإعلان العالمي وأداء الحكومات وسواها.

فمن أفغانستان إلى زمبابوي، يجري انتهاك حقوق الإنسان، التي تعمد الحكومات وكبريات الشركات والجماعات المسلحة إلى انهيارها بجسارة وبلا عقاب. ولا بد من تجديد الالتزام من جانب الحكومة، وكذلك من طرف المجتمع المدني، بتحويل الكلام الجميل إلى واقع مُعاش، والإحباط واليأس إلى أمل وأفعال.
وفي دارفور، يتواصل القتل والاغتصاب والعنف بلا هوادة. ولا يكفي لمواجهة ذلك أن يعصر قادة العالم أيديهم تعبيراً عن شعورهم بهول الأوضاع. فنحن ندعوهم إلى توفير الموارد لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة/الاتحاد الأفريقي بالصورة المناسبة حتى تستطيع حماية البشر على نحو فعال.

وفي زمبابوي، يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون السياسيون للهجمات والتعذيب وإلى إلقائهم في السجن دون محاكمة نزيهة. وقد أكدت بعثة منظمة العفو الدولية التي زارت البلاد مؤخراً أسوأ ما لدينا من مخاوف. وندعو الحكومات التي تملك نفوذاً لدى الرئيس موغابي، مثل حكومة جنوب أفريقيا، إلى استخدام نفوذها من أجل وضع حد للانتهاكات.

وفي الشرق الأوسط، يشكل الإفلات من العقاب والظلم وانتهاكات حقوق الإنسان عقبة كأداء على طريق السلم والعدالة، ومع ذلك لم يعرها قادة العالم في أنابوليس اهتماماً يذكر. ونحن بدورنا ندعو المجتمع الدولي إلى إحلال حقوق الإنسان في صميم الحوار السياسي.

واليوم، تلتقي اللجنة الأولمبية الدولية لتقويم مدى ما تحقق من تقدم نحو الألعاب الأولمبية للعام 2008 في الصين. ويجب على اللجنة أن لا تتغاضى عن القمع الذي تمارسة السلطات الصينية ضد الناشطين الذين يحتجون على عمليات الإخلاء القسري إيجاد مساحات خالية من أجل الألعاب الأولمبية وغيرها من المشاريع، كما ينبغي أن تشيح بوجهها عن القيود الأخرى التي تفرض على الصحفيين ومستخدمي الإنترنت. وعلى اللجنة الأولمبية أن تستخدم نفوذها لدى الحكومة الصينية من أجل وضع حد لهذه الممارسات، التي تناقض حقوق الإنسان، وتخالف في الوقت نفسه روح الألعاب الأولمبية.

وفي ميانمار، سار الرهبان بأروابهم القرمزية بشجاعة عبر الشوارع للاحتجاج على القمع وإفقار الناس، ولكنهم سحقوا بوحشية على أيدي الزمرة العسكرية. أما حكومات البلدان المجاورة لميانمار فشركاء تجاريون رئيسيون للنظام العسكري. ولديهم السطوة والنفوذ التي ينبغي أن يستخدموها للضغط على النظام العسكري من أجل الإفراج عن جاو آونغ سان سوو شي وغيرها من سجناء الرأي وإحداث التغيير.

وفي باكستان، لم يكن مصير المحامين ببزاتهم السوداء الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بحكم القانون واستقلال القضاء أفضل من مصير الرهبان البورميين – لأنهم وكما كان الحال مع الزمرة العسكرية في ميانمار، واجهوا كذلك الجنرال الباكستاني وحلفائه الأقوياء. إن على هؤلاء الحلفاء أن يعطوا الأولوية لحقوق الإنسان على المصلحة السياسية وعلى الاستراتيجيات الأمنية المضلِّلة. وتقاعسهم عن القيام بذلك يزيد من تفاقم ليس انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، وإنما المشكلات الأمنية أيضاً.
ولقد أفضت استراتيجية مكافحة الإرهاب التي تزعمتها أقوى حكومة في العالم إلى تقويض المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بينما شن المتطرفون والجماعات المسلحة دوامة من العنف عرضت للخطر أرواح الأشخاص العاديين في كل مكان. ويتعين على البرلمانات والمحاكم والمجتمع المدني الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان وحكم القانون باعتبارهما السبيل الوحيد نحو الأمن الحقيقي.
وينبغي إيلاء اهتمام أكبر وتخصيص موارد أعظم لمعالجة الفضائح الإنسانية المخفية أو المنسية التي تدمر حياة الملايين ومصدر عيشهم. فبينما تتصدر الأعمال القتالية للحروب واجهات الصحف، لا تعرف سوى قلة من البشر أن العنف ضد المرأة يتسبب بإصابات أكثر مما تسببه النـزاعات المسلحة.

وبينما يذكرنا قادة العالم كل يوم بالتهديد الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل، يتواصل بيع ونقل الأسلحة الصغيرة والتقليدية التي تقتل ألف شخص يومياً بلا انقطاع.

وبينما يرى الجميع المنافع والفرص التي تخلقها العولمة الاقتصادية، ليس ثمة إدراك يشبه ذلك لانعدام الاحترام السائد للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية الذي يؤدي إلى تهميش ملايين البشر وإفقارهم.

ويتداول المجتمع الدولي اليوم في بالي بشأن أخطار الاحتباس الحراري. بيد أن ذوبان حقوق الإنسان واضمحلالها على نطاق العالم بأسره اليوم ليس أقل تهديداً لمستقبل البشرية، كما إن الدعوة إلى التحرك من أجلها ليست أقل إلحاحاً.

إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بدأ كمبادرة من جانب الحكومات، ولكن اليوم مشروع مشترك للناس في كل مكان.

فلكل كائن بشري حقوق. وهذا هو جوهر إننسانيتنا. وهذا يلقي على عاتق كل واحد منا أن ينهض، ليس فحسب من أجل الحقوق الشخصية، وإنما أيضاً من أجل حقوق الآخرين. وهذه هي روح التضامن الدولي. وهي المعني الحقيقي لعالمية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة.

وبصفتنا مواطنين في هذا الكوكب:
  • نعتقد أن انتهاكات حقوق الإنسان، حيثما وقعت، هي باعث قلق للناس حيثما كانوا.
  • ونتعهد بأن نروض سلطة الأفراد في سبيل تعظيم العمل من أجل العدالة والمساواة للجميع.
  • ويثير خذلان الزعماء لنا فينا الغضب، ونحن مصمون على وضعهم موضع المساءلة.
  • ونلزم أنفسنا بخلق ثقافة كونية يستطيع كل شخص من خلالها تحقيق حقوقه الإنسانية.
  • وسنواصل حمل رسالة الأمل التي بشر بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى كل إقليم من أقاليم العالم، في سنة الذكرى الستين هذه للإعلان العالمي.