Document - Somalia: Routinely Targeted: Attacks on Civilians in Somalia

[يحظر نشرها قبل : 6 مايو/أيار 2008] وثيقة عامة


منظمة العفو الدولية



استهداف روتيني


الهجمات على المدنيين في الصومال


























INTERNATIONAL SECRETARIAT, 1 EASTON STREET, LONDON WC1X 0DW, UNITED KINGDOM



قائمة المحتويات





قائمة المحتويات

مقدمة 1

خلفية 3

بعثة الاتحاد الأفريقي (أميسون) وعمليات حفظ السلام في الصومال 6

القانون الدولي المنطبق 7

القانون الإنساني الدولي 7

قانون حقوق الإنسان 9

الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية والانتهاكات التي ترتكبها الأطراف غير التابعة للدولة 10

عمليات التفتيش والمداهمات من منـزل إلى آخر : القتل غير القانوني والاغتصاب والسرقة والنهب 11

الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية 12

الانتهاكات التي ترتكبها القوات الإثيوبية 13

الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة 14

الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين 19

قصف المناطق الآهلة بالسكان المدنيين 23

الانتهاكات المرتكبة ضد الصوماليين النازحين على الطرقات 25

أوضاع الصوماليين النازحين وعدم الحصول على المساعدات الإنسانية في جنوب الصومال ووسطه 28

الأوضاع 28

انعدام المساعدات الإنسانية 30

من المسؤول عن حقوق الإنسان في الصومال؟ 31

الخلاصة : أزمة حقوقية في جنوب الصومال ووسطه 32

التوصيات 33

إلى الحكومة الاتحادية الانتقالية الصومالية 33

إلى الحكومة الإثيوبية والقوات الإثيوبية المسلحة المتركزة في الصومال 34

إلى الجماعات المسلحة التي تعارض الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية في الصومال 35

إلى المجتمع الدولي، بمن فيه مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء فيه ومجموعة الاتصال المعنية بالصومال والجهات المانحة والمنظمات الدولية 35

إلى مجلس الأمن الدولي 35

إلى المجتمع الدولي 37

المختصرات 38

خريطة الصومال 39

استهداف روتيني

الهجمات على المدنيين في الصومال



مقدمة

يساور منظمة العفو الدولية قلق شديد إزاء انتهاكات حقوق الإنسانوالقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها جميع أطراف النـزاع في الصومال، وبخاصة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والاغتصاب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية. وبحسب ما ورد قُتل حوالي 6000 مدني في القتال الذي دار في العاصمة مقديشو وفي جنوب الصومال ووسطه في العام 2007،1وهُجر داخلياً أكثر من 600,000 مدني صومالي في مقديشو ومحيطها.2وإضافة إلى ذلك، فر ما يُقدَّر بـ 335,000 لاجئ صومالي نازح من الصومال في العام 2007،3برغم العقبات الهائلة أمام تنقلهم، بما في ذلك إغلاق كينيا حدودها مع الصومال،4ووجود المقاتلين المسلحين وقطاع الطرق على الطرقات، وخطورة السفر عبر خليج عدن. وتعرض المدنيون الصوماليون لانتهاكات حقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي في مناطق النـزاع في جنوب الصومال ووسطه، وعلى الطرقات أثناء فرارهم من مناطق النـزاع وفي المخيمات والمستوطنات التي فروا إليها. وأعلنت اليونيسيف في 14 فبراير/شباط 2008 أن قرابة 90,000 طفل يمكن أن يموتوا في الصومال في الأشهر القليلة القادمة بسبب قلة التمويل الكافي لبرامج التغذية والماء والمرافق الصحية.

ويتضمن هذا التقرير المعلومات التي حصل عليها مندوبو منظمة العفو الدولية الذين زاروا نيروبي في كينيا وهرجيزا في أرض الصومال في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 من الأشخاص النازحين الذين فروا من النـزاع في جنوب الصومال ووسطه، وبخاصة مقديشو. وإضافة إلى المقابلات التي أُجريت مع أكثر من 75 شخصاً مهجراً، التقت منظمة العفو الدولية بالعشرات من ممثلي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية أو أجرت مقابلات معهم. وقد تم التكتم على أسماء هؤلاء الأشخاص وانتماءاتهم لضمان حماية مصادرنا الذين يظلون يعيشون ويعملون في بيئة متفجرة وغير آمنة. وأشار كل من الأشخاص النازحين وممثلي المنظمات الذين أُجريت مقابلات معهم إلى حوادث الاغتصاب والنهب المتكررين من جانب قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية وإلى تصاعد الانتهاكات العنيفة على يد القوات المسلحة الإثيوبية في الصومال واستهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الصوماليين من جانب جميع أطراف النـزاع. وتصاعدت عمليات التفتيش والمداهمات من منـزل إلى آخر من جانب قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية أو القوات الإثيوبية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007 في مقديشو ومحيطها ورافقتها إجراءات عنيفة اتُخذت ضد الأشخاص، بما فيها عمليات قتل غير قانونية في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

ولا يتوفر الأمان للمدنيين أينما فروا. ويظل أولئك الذين فروا من العنف في مقديشو يتعرضون له على الطرقات شمالاً باتجاه بانتلاند وغرباً باتجاه أنفوي وبيداو، بما في ذلك السرقة والاغتصاب وإطلاق النار. وحالما يصلوا إلى مستوطنات المهجرين داخلياً واللاجئين على السواء، يواجهون مزيداً من العنف، وانعدام الخدمات الضرورية لإنفاذ حقوق الإنسان، ومن ضمن ذلك، الماء النظيف والرعاية الطبية والمؤن الغذائية الكافية، لأن أطراف النـزاع والمجموعات الإجرامية المسلحة غالباً ما تعرقل العمليات الإنسانية؛ وبسبب وجود اضطراب أمني شديد عموماً في هذه المناطق؛ أو نظراً لعدم قدرة المنظمات الإنسانية.

والأزمة الإنسانية في جنوب الصومال ووسطه ناتجة بمعظمها عن الانتهاك واسع النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ما يستلزم تحركاً فورياً وفعالاً من جانب المجتمع الدولي، بمن فيه بصورة خاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والحكومات الأعضاء في مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال.

ويُختتم التقرير بتوصيات مقدمة إلى الحكومة الاتحادية الانتقالية والحكومة الإثيوبية والجماعات المسلحة في الصومال والمجتمع الدولي لتعزيز مراعاة حقوق الإنسان وضمان حماية المدنيين.

ويوصف النـزاع الدائر في الصومال قانونياً بنـزاع غير دولي، ما يقتضي من أطرافه التقيد بالقانون الإنساني الدولي الذي تخضع له مثل هذه النـزاعات داخل الدولة. وينبغي على القوات الإثيوبية. فضلاً عن بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال التي تضم مفارز من أوغندا وبوروندي، التقيد أيضاً بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولية. وتخضع مجموعات الميليشيا المرتبطة بالحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية أو التي تعمل بالوكالة عنها لقيود مشابهة.

وتجدر الملاحظة أن "الجماعات المسلحة" في الصومال تضم مجموعة من الجهات الفاعلة – بينها فلول اتحاد المحاكم الإسلامية ICUوأنصار التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال والفصائل المختلفة لميليشيا الشباب (مقاتلو اتحاد المحاكم الإسلامية ICUسابقاً). وبالقدر الذي يشارك فيه أعضاء هذه الجماعات المسلحة مشاركة مباشرة في النـزاع وما داموا يفعلون ذلك، لا يحتفظون بصفتهم المدنية. كذلك عمل زعماء فروع العشائر وغيرهم من الزعماء السياسيين خارج إطار القانون الجنائي المحلي، شأنهم شأن قطاع الطرق وميليشيات العشائر، حيث شنوا غارات وارتكبوا عمليات سطو وهجمات عنيفة ضد المدنيين. وبعض هؤلاء الأطراف الأخيرين غير التابعين للدولة، برغم أنهم لم يتصرفوا كمقاتلين في النـزاع المسلح الذي تخوضه الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية ضد الجماعات المعارضة المسلحة، إلا أنهم يرتكبون أعمال السطو والابتزاز والاغتصاب والضرب ضد المدنيين في شتى أنحاء جنوب الصومال ووسطه. ولم توفر الحكومة الاتحادية الانتقالية فعلياً أية حماية من هذه الأعمال.

خلفية

إن أمة الصومال في قرن أفريقيا المؤلفة من مسلمين سنَّة بصورة شبه كلية وأغلبية من المنحدرين من أصل صومالي، والتي تضم أربع عشائر – عائلات رئيسية وجماعات أقلية، هي موطن لقرابة تسعة ملايين نسمة. وقد تعرض الشعب الصومالي لعقود من العنف الشديد بين العشائر، وهو عرضة للجفاف والفيضانات الشديدة التي تُسهم في انتشار سوء التغذية والفقر على نطاق واسع. وتظل الأوضاع الإنسانية والحقوقية تتسم بالسوء والبؤس.

ومنذ الإطاحة في العام 1991 بحكم سياد بري الذي استمر 21 عاماً، فإن النـزاعات الأهلية القائمة على الخصومات العشائرية والتنافس على الموارد الشحيحة، والأنشطة الإجرامية مزقت البلاد إرباً. وفي أعقاب 13 مؤتمر سلام فاشلاً عُقدت لتسوية إحدى أطول الأزمات في العالم الناجمة عن انهيار الدولة (معظم الذين حضروها كانوا قادة ميليشيات منتمية إلى عشائر أو فروع عشائر محددة، وعُقدت خارج البلاد)، وقد نظمت الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد) عملية السلام الصومالية في نيروبي بكينيا. وبعد سنتين من المفاوضات الصعبة،تُوجَّت العملية في إعداد ميثاق اتحادي مؤقت واختيار 275 عضواً في البرلمان الاتحادي المؤقت لتشكيل حكومة اتحادية انتقالية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004 اختير عبد الله يوسف أحمد رئيساً للحكومة الاتحادية المؤقتة. ومنذ ذلك الحين لم تتمكن هذه الحكومة المؤقتة، التي تحظى بدعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى أعضاء في مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال والمانحين الدوليين، من بسط سيطرتها الفعالة، بما في ذلك عبر إنشاء مؤسسات تعمل وإدارة الأمن في مقديشو.

وبحلول العام 2006، برز اتحاد المحاكم الإسلامية ICUوالذي أصبح اسمه فيما بعد مجلس المحاكم الإسلامية الصومالية من بين العديد من المحاكم الإسلامية المحلية في مقديشو التي كانت تعمل طوال عدد من السنوات في غياب نظام قضاء مركزي. وبعد مضي بضعة أشهر من القتال المسلح5ضد ائتلاف يضم جماعات مسلحة تُطلق على نفسها التحالف من أجل استعادة السلام ومحاربة الإرهاب ورد أنه تلقى دعماً من الولايات المتحدة،6استولت المحاكم الإسلامية (كما يُطلق عليها عادة) على مقديشو. وبدأت تقدم خدمات أمنية أساسية في مقديشو، مثل الحفاظ على أمن الشوارع لوضع حد لجرائم العنف. وفي أواخر العام 2006، بدأ اتحاد المحاكم الإسلامية يوسع سيطرته لتشمل جزءاً كبيراً من جنوب الصومال ووسطه، متحدياً الحكومة الاتحادية المؤقتة التي بقيت في بيداو. وأخفقت المحاولات التي رعتها جامعة الدول العربية للتوصل إلى مصالحة وتقاسم السلطة بين الحكومة الاتحادية المؤقتة والمحاكم الإسلامية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2006، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1725 الذي أعرب فيه عن دعمه لتنفيذ عملية إقليمية لحفظ السلام في الصومال.7وعندها شن اتحاد المحاكم الإسلامية هجمات حول بيداو، فردت إثيوبيا (التي كانت قواتها موجودة في بيداو لتقديم الدعم للحكومة الاتحادية المؤقتة) بعملية عسكرية بالاشتراك مع الحكومة الاتحادية المؤقتة وبناء على طلبها لإزاحة اتحاد المحاكم الإسلامية بالقوة من السلطة في الصومال. وبحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول، إنهار اتحاد المحاكم الإسلامية أمام زحف الحكومة الاتحادية المؤقتة الذي قادته إثيوبيا، حيث تقهقر بعض قادة اتحاد المحاكم الإسلامية وقواتهم باتجاه جنوب مقديشو واختفى آخرون بين سكان المدينة. وحدث التقهقر في غمار حالة إنسانية طارئة ناجمة عن مزيج من الجفاف الشديد الذي أعقبته فيضانات مدمرة. وتفاقمت هذه الحالة الطارئة بفعل النـزاع المسلح، فخلفت مزيداً من المهجرين داخلياً وعقبات أكبر أمام تسليم المساعدات الإنسانية.

وقصفت الطائرات الأمريكية قوات اتحاد المحاكم الإسلامية الهاربة في جنوب غرب الصومال مرتين في يناير/كانون الثاني 2007، بهدف معلن هو استهداف من وصفهم المسؤولون الأمريكيون "بالمشتبه في أنهم إرهابيون". كذلك شنت إثيوبيا غارات جوية على المنطقة. وبحسب ما ورد أودت عمليات القصف بمجملها بحياة ما يقرب من 70 شخصاً، جميعهم من المدنيين. واعترفت حكومة الولايات المتحدة فيما بعد أنها فشلت في قتل الأشخاص المشتبه بهم الذين استهدفتهم. وبدعم عسكري إثيوبي، انتقل رئيس الحكومة الاتحادية المؤقتة وغيره من القادة إلى مقديشو رسمياً في يناير/كانون الثاني 2007، لكن معظم وزراء الحكومة والبرلمان الاتحادي المؤقت بقوافي بيداو، وواجهت الحكومة الاتحادية المؤقتة معارضة مسلحة متزايدة من جانب فلول المحاكم الإسلامية ولم تتمكن من بسط سيطرتها على العاصمة أو توطيد الأمن فيها. وتصاعد التمرد عندما عارض أفراد فروع عشيرة الحويي في مقديشو التدخل العسكري الإثيوبي لمساندة الحكومة الاتحادية المؤقتة التي اعتبروا أن عشيرة الدارود هي التي تسيطر عليها أساساً. وفي مقديشو جوبه التمرد بعمليات لمكافحة التمرد بقيادة إثيوبيا في مارس/آذار وإبريل/نيسان، ونشب قتال عنيف إضافي في الأشهر الأخيرة من العام 2007. وبحسب ما ورد قُتل حوالي 6000 مدني صومالي وهُجر 600,000 نازح جديد من جنوب الصومال ووسطه، فيما فرَّ مئات الآلاف غيرهم إلى خارج الصومال.

وعُقد في مقديشو مؤتمر مصالحة وطنية دعت إليه الحكومة الاتحادية المؤقتة استجابة لضغط دولي ملموس من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2007، لكنه قوبل بمقاطعة خصوم الحكومة وقادة المحاكم الإسلامية السابقة الذين شكَّل بعضهم التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال في إريتريا في سبتمبر/أيلول، حيث أعلنوا مساندتهم للمتمردين في الصومال، ودعوا إلى انسحاب إثيوبي فوري من الصومال. وفي هذه الأثناء، أُرجأ بصورة متكررة اتخاذ الخطوات الضرورية لتنفيذ الانتقال المتفق عليه خلال خمس سنوات إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً كان من المتوقع تشكيلها في العام 2009.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007، استقال علي محمد جدي كرئيس للوزراء. وبعيد ذلك بادر رئيس الحكومة الاتحادية المؤقتة عبد الله يوسف إلى تعيين نور حسن حسين، المدير السابق للهلال الأحمر الصومالي، رئيساً جديداً للوزراء.

وبرغم أن رئيس وزراء إثيوبيا ميليس زيناوي أعلن بصورة متكررة أن إثيوبيا ستنسحب من الصومال كلياً، إلا أنه لم تحدث أية خطوة فعلية في هذا الاتجاه. والسبب المعلن في أغلب الأحيان للوجود العسكري الإثيوبي المطول في الصومال هو الحاجة لإتاحة الوقت لتشكيل قوة حفظ سلام أفريقية إقليمية. وحتى الآن، قدمت أوغندا، وهي المساهم الأول بالقوات حوالي 1600 جندي والتزمت بوروندي بتقديم حوالي 1700 جندي (وصل بعضهم في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2007). وبحسب ما ورد تدرس نيجيريا وغانا الإسهام بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال التي لم تلق التمويل أو الأفراد اللازمين لممارسة صلاحياتها المعلنة أو لتوسيعها بحيث تشمل حماية المدنيين.8

وفي 14 مارس/آذار 2008، قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن الدولي الذي يوجز وضع التخطيط الطارئ لإمكانية نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لتحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

وقد ازداد الوضع الإنساني والحقوقي في الصومال سوءاً. فالأمن معدوم في أجزاء عديدة من مقديشو. ويتسم الوضع بتزايد أعداد المهجرين داخلياً واللاجئين. فالميليشيات العشائرية وفلول اتحاد المحاكم الإسلامية السابق وميليشيا الشباب واللصوص المسلحون فضلاً عن قوات الأمن التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتةوقوات الأمن الإثيوبية ارتكبت جميعها انتهاكات ضد المدنيين. وتصاعدت التهديدات بالقتل والعنف المميت ضد الصحفيين والإعلاميين الآخرين والمدافعين عن حقوق الإنسان في أواخر العام 2007.

وفي حين أن شعب الصومال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، إلا أنه يحتاج أيضاً إلى إجراءات للتصدي للانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسانوللقانون الإنساني الدولي. وفي العام 2006 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1674 الخاص بحماية المدنيين في النـزاعات المسلحة أعاد فيه تأكيد نصوص وثيقة النتائج التي توصلت إليها القمة العالمية في العام 2005 فيما يتعلق بالمسؤولية عن حماية السكان من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ولاحظت وثيقة النتائج التي توصلت إليها القمة العالمية بأن،

"كل دولة بمفردها تتحمل مسؤولية حماية سكنها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية... ونقبل بتلك المسؤولية وسنعمل وفقاً لها... كذلك يتحمل المجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة، مسؤولية استخدام الوسائل الدبلوماسية والإنسانية المناسبة وسواها من الوسائل السلمية وفقاً للفصلين السادس والثامن من ميثاق الأمم المتحدة، للمساعدة في حماية السكان من ... جرائم الحرب... والجرائم ضد الإنسانية".9

بعثة الاتحاد الأفريقي وعمليات حفظ السلام في الصومال

بموجب قرار مجلس الأمن 1725 الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2006، قرر مجلس الأمن،

"... تفويض الهيئة الحكومية الدولية للتنمية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي تشكيل بعثة حماية وتدريب في الصومال" تتمتع بالصلاحيات التالية : "(أ) مراقبة التقدم الذي تحققه المؤسسات الاتحادية المؤقتةواتحاد المحاكم الإسلاميةفي تنفيذ الاتفاقيات التي توصلا إليها في حوارهما؛ و(ب) ضمان حرية التنقل والمرور الآمن لجميع المشاركين في عملية الحوار؛ و(ج) الحفاظ على الأمن في بيداو ومراقبته؛ و(د) حماية أعضاء المؤسسات والحكومة الاتحادية المؤقتة، فضلاً عن بنيتها التحتية الأساسية؛ و(هـ) تدريب القوات الأمنية التابعة للمؤسسات الاتحادية المؤقتة لتمكينها من توفير الأمن لنفسها والمساعدة على تسهيل إعادة إنشاء قوات الأمن الوطنية الصومالية".

وفي فبراير/شباط 2007، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1744 الذي فوض إنشاء بعثة تابعة للاتحاد الأفريقي ونشرها في الصومال، وهي قوة "لمساندة السلام" تابعة للاتحاد الأفريقي (تُعرف بأميسوم) قوامها حوالي 8000 جندي. ومنذ ذلك الحين قدمت أوغندا 1600 جندي، أقل من خمس عدد الجنود المصرَّح بهم. وانضم فريق متقدم بوروندي صغير إلى الأوغنديين. وتصور الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إنشاء عملية حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة تحل محل أميسوم والقوات الإثيوبية في الصومال، لكن في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أجّل مجلس الأمن مرة أخرى النظر في هذه الخطوة بسبب الاعتبارات الأمنية القائمة. ولم يتحقق تقدم يُذكر في تعزيز أميسوم حيث تم تقديم 32 مليون دولار أمريكي فقط، من أصل ميزانية سنوية إجمالية قدرها 622 مليون دولار أمريكي،من جانب الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والسويد والصين والجامعة العربية اعتباراً من مارس/آذار 2008.10وأرسلت الأمم المتحدة فريقاً من الخبراء العسكريين والمدنيين، وقدمت الولايات المتحدة دعماً لوجستياً إلى المفرزة الأوغندية وتعهدت بتسهيل نقل المساعدات اللازمة للدول التي تُسهمبالقوات. ولم يتقرر بعد موعد نشر 350 جندياً غانياً و850 جندياً نيجيرياً.11وفي يناير/كانون الثاني 2008، مدد مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لفترة ستة أشهر أخرى.

وبسبب الافتقار الشديد للطاقات، اقتصرت مهمة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال على تقديم الحماية للشخصيات المهمة، وتسيير "دوريات لبناء الثقة" داخل مناطق عملياتها، وحماية مطار مقديشو ومينائها ودارة الصومال (المكتب الرئاسي) وتوفير درجة من الأمن خلال مؤتمر المصالحة الوطنية. ولا تتمتع بالصلاحيات ولا القدرات على حماية المدنيين في الصومال.

القانون الدولي المنطبق

القانون الإنساني الدولي

ينبغي على جميع أطراف النـزاع المسلح التقيد بنصوص القانون الدولي المنطبق عليها. وينظم القانون الإنساني الدولي سير الحرب ويسعى لحماية المدنيين وغيرهم من الذين لا يشاركون في العمليات العدائية والأهداف المدنية. وإثيوبيا والصومال طرفان في اتفاقيات جنيف للعام 1949، وإثيوبيا طرف في البروتوكولين الإضافيين للعام 1977.12وإضافة إلى ذلك، ينبغي على جميع أطراف النـزاع المسلح، بمن فيها الجماعات المسلحة التي لا تشكل جزءاً من قوات الدولة، احترام بعض القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي المنطبق على النـزاع المسلح غير الدولي، بما فيها تلك المنطبقة على إدارة العمليات العدائية بموجب القانون الدولي العرفي.

وتوجد النصوص التي تنظم إدارة العمليات العدائية في النـزاع المسلح غير الدولي في المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، ويتضمن البروتوكول الإضافي الثاني القواعد المنطبقة على النـزاع غير الدولي. والعديد من القواعد الخاصة بإدارة العمليات العدائية في النـزاع المسلح الدولي الواردة في البروتوكول الأول (ومن ضمنها جميع تلك التي تم الاستشهاد بها في هذا التقرير) هي قواعد في القانون الدولي العرفي تنطبق أيضاً على النـزاع المسلح غير الدولي.13

وينبغي حماية المدنيين وسواهم من الذين لا يشاركون في العمليات العدائية. ويشكل مبدأ التمييز حجر الأساس في قوانين الحرب. وتتحمل جميع أطراف النـزاع المسلح، ومن ضمنها الجماعات المسلحة التي ليست طرفاً في القوات المسلحة الرسمية، مسؤولية التمييز بين المدنيين والأهداف المدنية التي لا يجوز مهاجمتها وبين الأهداف العسكرية التي يجوز مهاجمتها مع مراعاة شروط معينة. وتشمل الأهداف المدنية المنازل والمساجد والمدارس والمستشفيات والعيادات.

وتُحظَّر الهجمات المباشرة ضد المدنيين والأهداف المدنية، شأنها شأن الهجمات التي تشن بلا تمييز. وهذه الأخيرة هي تلك التي لا تميز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية. والهجمات غير المتناسبة، المحظورة أيضاً، هي تلك التي يُعتبر فيها "الضرر الجانبي" مفرطاً بالنسبة للميزة العسكرية المباشرة المراد تحقيقها. كذلك ينبغي على جميع أطراف النـزاع توخي "الحذر الدائم – لصون حياة السكان المدنيين والمدنيين والأهداف المدنية". وحيث لا يكون واضحاً ما إذا كان الهدف يُستخدم لأغراض عسكرية، "ينبغي الافتراض بأنه لا يُستخدم على هذا النحو." وتشمل الإجراءات الاحترازية المحددة المطلوبة : "الامتناع عن اتخاذ قرار بشن أي هجوم يمكن التوقع بأن يسبب خسارة عرضية لأرواح المدنيين وإلحاق الأذى بهم والأضرار بالأهداف المدنية أو مزيج من كل ذلك، ويمكن أن يكون مفرطاً بالنسبة للميزة العسكرية المحسوسة والمباشرة المتوقعة؛" و"إعطاء تحذير مسبق فعال من الهجمات التي يمكن أن تؤثر على السكان المدنيين، إلا إذا كانت الظروف لا تسمح بذلك". وعلاوة على ذلك، يجب على أطراف النـزاع اتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرتها من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، بما في ذلك عبر إجلاء المدنيين من جوار الأهداف العسكرية وتجنب وضع الأهداف العسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها.14

وقد تصل الهجمات المباشرة على المدنيين أو الأهداف المدنية، فضلاً عن الهجمات التي تشن بلا تمييز وغير المتناسبة في وضع النـزاع المسلح، إلى حد جرائم الحرب. ويقتضي القانون الإنساني الدولي تقديم الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب هذه الأفعال إلى العدالة.

وجميع أطراف النـزاع المسلح غير الدولي ملزمون كحد أدنى بتطبيق المادة 3 من اتفاقيات جنيف الأربع (المادة 3 المشتركة) التي تحمي جميع الأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعلية في العمليات العدائية. وتنص المادة 3 على أن المدنيين وسواهم من غير المقاتلين "يعاملون بإنسانية في جميع الأوقات". وتتضمن المادة 3 واجب العناية بالجرحى والمرضى، فضلاً عن حظر جميع عمليات القتل غير القانونية والتعذيب والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة والجرائم الجنسية مثل الاغتصاب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.

قانون حقوق الإنسان

تتحمل إثيوبيا والصومال على السواء واجبات حيال حقوق الإنسان وهما طرفان في عدد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (التي تُعرف باتفاقية مناهضة التعذيب) والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وإثيوبيا والصومال ملزمان باتخاذ تدابير لتوفير الحماية لحقوق الإنسان ضد إضعافها من جانب الجهات الفاعلة غير التابعة للدولة، ومن ضمنها الجماعات المسلحة. وتنطبق معاهدات حقوق الإنسان هذه خلال النـزاع المسلح. وكذلك تظل منطبقة على إثيوبيا في أفعالها في الصومال – وقد أكدت محكمة العدل الدولية انطباق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عندما تمارس دولة ما الولاية القضائية خارج أراضيها. وشددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بصورة متكررة على أن الواجبات المترتبة على الدول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تشمل أولئك المنضوين تحت سلطتها، بما في ذلك في الأوضاع التي تعمل فيها قوات الدولة خارج أراضيها. كما ينطبق الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب خارج أراضي الدولة.

وتحدد المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 4 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب واجب الدول الأطراف في ضمان التمتع بالحق في الحياة لجميع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية. وإضافة إلى ذلك، اعتمدت الأمم المتحدة معايير محددة تنظم استخدام القوة في عمليات إنفاذ القانون في المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وتنص هذه المبادئ على أن الاستخدام المميت المتعمد للقوة والأسلحة النارية لا يجوز إلا عندما يتعذر تماماً تجنبه لحماية الأرواح.

وتحظر اتفاقية مناهضة التعذيب والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 5 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة بشكل مطلق. والتعذيب جريمة بموجب القانون الدولي ويترتب على الدول واجب تقديم أي شخص ينتهك هذا الحظر إلى العدالة.

الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية والجهات الفاعلة غير التابعة للدولة

حددت منظمة العفو الدولية أنماطاً لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بينها الاغتصاب وعمليات القتل غير القانونية للمدنيين في أحياء مقديشو من جانب كافة أطراف النـزاع في الصومال، لاسيما قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية. وتلقت منظمة العفو الدولية أنباء متعددة تشير إلى أنه من بين كافة أطراف النـزاع، كان سلوك قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة حتى منتصف إلى أواخر العام 2007 يُعتبر على نطاق واسع بأنه نسبياً أكثر عدوانية تجاه المدنيين وغير مهني وينـزع إلى السرقة والسلب والنهب. وأبلغ النازحون ومراقبو المجتمع المدني على السواء منظمة العفو الدولية أنه قبل هذا الوقت، كان الصوماليون يذكرون بصورة متكررة أنهم "يفضلون" سلوك القوات الإثيوبية على قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة. بيد أنه منذ أواخر العام 2007، وردت أنباء متزايدة حول تزايد الانتهاكات التي ترتكبها القوات الإثيوبية ضد المدنيين. وإضافة إلى ذلك، ورد بصورة منتظمة أن جنود الحكومة الاتحادية المؤقتة شاركوا في حوادث عنف جنسي، بينها الاغتصاب والقتل غير القانوني للمدنيين، فضلاً عن السرقة والنهب.

ووجهت قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية بعضاً من هذه الانتهاكات ضد الأفراد والمجموعات الصغيرة من المدنيين. وفي حالات أخرى، شنت القوات هجمات غالباً في رد على هجمات أصغر نطاقاً نفّذتها جماعات مسلحة، دمرت أحياناً أحياء بأكملها، وأسفرت غالباً عن وقوع إصابات وعمليات قتل غير قانونية في صفوف المدنيين.

قال بوتاكو، 30 عاماً، من روي في مقديشو، كان قد فرّ في أكتوبر/تشرين الأول 2007، لمنظمة العفو الدولية،

"شاهدت فتيات يتعرضن للاغتصاب في الحي الذي أسكن فيه وفي الشوارع. وشاهدت أناساً يُذبحون. وشاهدت أشخاصاً يُقتلون في منازلهم وتتعفن جثثهم طوال أيام. وحدث ذلك لفتاتيّ جاري".

هُجرت سماراس، وعمرها 20 عاماً من مرسر في شيبيل السفلى، للمرة الأولى في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2007. ووصفت مزيجاً معقداً من الجناة الذين سيطروا على حيِّها الذي سيطرت عليه لاحقاً القوات الإثيوبية التي تتحمل مسؤولية القتل غير القانوني للمدنيين. وقد قالت،

"بدأت بالإسلاميين، ثم جاء الإثيوبيون إلى مقديشو. فغادرت منـزلي منذ شهرين، قبل أن يحتله الإثيوبيون. وتوفيت عائلتي في القتال الأول في قصف مدفعي. وبعد ذلك، مرة كان الشباب، والمرة التالية الإثيوبيون الذين قرروا البقاء. وتعرض جيراني للهجوم من جانب المقاومة الذين فجروا سيارة عسكرية. ورداً على ذلك، ضرب الإثيوبيون طوقاً حول المنطقة ثم وجدنا أشخاصاً قُتلوا بأعصاب هادئة – بالرصاص في الجبين".

عمليات التفتيش والمداهمات من منـزل إلى آخر : قتل غير قانوني واغتصاب وسرقة ونهب

قدم اللاجئون من جنوب الصومال ووسطه، القادمون من مقديشو في أغلب الأحيان، الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم، وصفاً تفصيلياً للانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين في منازلهم وفي الشوارع. وفي حالات عديدة كانت قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية تبحث عن أشخاص محددين ذُكرت أسماؤهم ممن تعاونوا مع الجماعات المسلحة وفي عدة حالات من هذا النوع انهالوا بالضرب على شخص آخر غير الشخص الذي كانوا يبحثون عنه أو قبضوا عليه أو قتلوه. وفي حالات أخرى عديدة، قامت قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية بتمشيط شوارع بأكملها والانتقال من منـزل إلى منـزل والاعتداء بالضرب على الذين تصادفهم في المنطقة التي يُعتقد أن الجماعات المسلحة شنت الهجمات منها أو المناطق التي يُفترض أنها معاقل للجماعات المسلحة أو إطلاق النار عليهم. واتُهم أفراد وعائلات كثيرة في هذه الظروف بالتعامل مع الجماعات المسلحة من قبيل الانتماء أو لمجرد قربهم من الهجمات.

ومن جملة الانتهاكات الأكثر شيوعاً التي وردت أنباء حولها ازدياد وقوع الاغتصاب الجماعي، والعشرات من الأنباء حول نوع من القتل يُعرف محلياً "بالذبح" أو "القتل كالشاة". ويشير هذان المصطلحان إلى القتل خارج نطاق القضاء بواسطة الذبح. واستمعت منظمة العفو الدولية للعشرات من الشهادات التي أفادت أن جثث الضحايا كانت تُترك وهي تسبح في برك من الدماء في الشوارع والمنازل إلى أن يُخلي المقاتلون ومن ضمنهم القناصة المنطقة وتصبح آمنة برأي العائلة أو الجيران لانتشال الجثث.

وقال أحد الأشخاص لمنظمة العفو الدولية إنه تلقى أنباء فردية حول 12 عملية إعدام خارج نطاق القضاء ارتكبتها قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية منذ بداية نوفمبر/تشرين الثاني وحتى مطلع ديسمبر/كانون الأول 2007، بما فيها حالة ذُبح فيها طفل صغير على أيدي جنود إثيوبيين أمام والدته. وقال شخص آخر للمنظمة إنه وثَّق 30 عملية إعدام خارج نطاق القضاء في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2007. وتتعلق إحدى عمليات الإعدام هذه برجل شاب حاول الفرار من مقديشو. وقد قُبض عليه مع ثمانية أو تسعة رجال آخرين ما لبث جنديان إثيوبيان أن أطلقا النار عليهم. وتوفي أربعة منهم على الفور. وبحسب المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية من مصادر متعددة في المنطقة، لا تُبدي الأطراف الفاعلة في النـزاع أي احترام واضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة

يعزو الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان وعمال الإغاثة الذين أُجريت مقابلات معهم الوضع المزري لحقوق الإنسان في الصومال إلى ضعف الحكومة الصومالية المؤقتة. فلا تتم مساءلة أحد على انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها قواتها. وبصورة متكررة تتصرف قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة بحسب ما ورد كما لو أنها تعتقد بأنها مُحصنة من المساءلة أو التحقيق أو المقاضاة، بما في ذلك على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.

وكانت عموماً أنباء السلب والنهب تشير حصراً إلى قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة، برغم أنه وردت أنباء متزايدة حول أعمال سلب ونهب ارتكبتها القوات الإثيوبية. وذكر شاهد عيان أنه شاهد جنود الحكومة الاتحادية المؤقتة يستولون على أجهزة هاتف جوال عند باب أحد المساجد بينما كان الرجال يغادرونه عقب أداء صلاة الجمعة.

وأعرب ممثلو المنظمات الحكومية الدولية بصورة متكررة عن الحاجة لمساءلة قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة على سلوكها، فضلاً عن الحاجة إلى فضح الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، من أجل المساعدة على وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب، وبالتالي تحسين عملية إيصال المساعدات الإنسانية ومنع وقوع انتهاكات في المستقبل. وقال دبلوماسي رفيع مقيم في نيروبي إن "الجميع يتحدثون في جلساتهم عن حقوق الإنسان، لكن علينا أن نفعل شيئاً".

وصف مهاد، وهو لاجئ عمره 41 عاماً من منطقة البحر الأسود الواقعة بالقرب من سوق بركة، أفعال الحكومة الاتحادية المؤقتة،

"لا أستطيع أن أروي في حكاية واحدة لماذا لم أشعر بالأمان، فهناك حكايات كثيرة جداً. وكانت أسوأ تجربة مررت بها في أحد الأيام عندما داهم جنود الحكومة الاتحادية المؤقتة قريتي. هؤلاء هم جنود سلطة محمد ظهير (عمدة مقديشو). وحدث ذلك قبل شهرين ونصف الشهر عند حوالي الساعة الخامسة صباحاً. وكنت أراقب من فوق في منـزلي. وضعوهم في طابور والكل أيديهم مرفوعة إلى الحائط. ثم أطلق الجنود النار عليهم، في زخات من بنادق إيه كيه 47 التي كانوا يحملونها. وكانوا يبعدون ستة أو سبعة أمتار عني. ولم أسمع الجنود يقولون شيئاً. وسمعت الأشخاص يصرخون وكان الآخرون يتلون القرآن وغيرهم يبكون. وبعد ساعة، عندما غادر الجنود خرجنا لمشاهدة الجثث. كما أنهم نهبوا القرية. كانوا قوات صومالية تابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة. لقد قُتل الجميع لأنهم اتُهموا بالانتماء إلى القاعدة. وفي يوم آخر [في مطلع نوفمبر]، في صبيحة يوم ثلاثاء، ذهبت إلى سوق بركة عند تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً وشاهدت 21 جثة. لقد أحصيتهم. وكانت الجثث ملقاة على قارعة الطريق جميعها في صف واحد. وقد أردي أصحابها جميعهم بالرصاص الذي اخترق كافة أرجاء الجسم. ورأيت اثنين منهم وقد كُبلت أيديهما. واعتقد أنهم قُتلوا لأن عشيرتهم تؤيد اتحاد المحاكم الإسلامية..."

الانتهاكات التي ترتكبها القوات الإثيوبية

حدثت زيادة ملموسة في عمليات إعدام المدنيين خارج نطاق القضاء على أيدي الجنود الإثيوبيين في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007. ويُشير الضرر والدمار اللذان وصفهما الشهود لمنظمة العفو الدولية إلى أن العديد من الهجمات العسكرية الإثيوبية التي جاءت رداً على هجمات الجماعات المسلحة كانت غير متناسبة. وأعقبت هذه الزيادة القتال الذي نشب في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني عندما سُحلت جثث عدة جنود إثيوبيين عبر الشوارع.15ويُعتقد أنها كانت جزئياً على الأقل رداً انتقامياً. كذلك أعقبت أخبار نشر قوات إثيوبية جديدة في جنوب الصومال ووسطه عندما نُقل قدامى المحاربين المتمرسين كما يُعتقد إلى الحدود مع إريتريا.16

وذكر كثيرون غيرهم نوعاً من القتل يشار إليه "بالذبح كالشاة"، ويصفونه بتمرير إصبع على العنق. وعندما طُلب منهم الإسهاب وصف هؤلاء الأشخاص زيادة حادثة إقدام جنود إثيوبيين على ذبح رجال وتركهم ينـزفون حيث يعثر أفراد العائلة والأصدقاء على جثثهم لاحقاً. وفسَّر معظم الناس عمليات القتل هذه بأنها تحذير لهم وغادروا مع أطفالهم على وجه السرعة عقب مشاهدة هذه الحوادث.

وقيل لمنظمة العفو الدولية إنه خلال عمليات تمشيط الأحياء، وضعت القوات الإثيوبية قناصة على سطوح المنازل،ولم يتمكن المدنيون من التحرك خوفاً من إطلاق النار عليهم. وفي حين أن بعض نيران القناصة وُجهت كما يبدو نحو أعضاء في جماعات مسلحة يشتبه في أنها معادية للحكومة الاتحادية المؤقتة، فإن الأنباء تشير إلى أن المدنيين غالباً ما وجدوا أنفسهم وسط النيران التي تطلق بلا تمييز. وفي حالات عديدة، اضطرت العائلات إلى نقل جرحاها إلى الرعاية الطبية في عربات يد ذات عجلة واحدة وعلى ظهور الحمير لأن سائقي سيارات الإسعاف لا يُشغِّلونها بسبب انعدام الأمن عموماً، بما في ذلك نيران القناصة. ونتيجة لذلك، بات من الصعب جداً على المدنيين الحصول على الرعاية الطبية.

وغالباً ما وصف اللاجئون الصوماليون خصائص محددة، ومن ضمنها البزات العسكرية، التي يمكن بواسطتها التعرف على هوية مهاجميهم الإثيوبيين. وغالباً ما أشاروا إلى الجنود الإثيوبيين بكلمة "أمهري" مشيرين إلى أنهم يستطيعون التعرف عليهم من اللغة التي يتكلمونها والصعوبات اللاحقة وأحياناً المميتة التي واجهوها في التخاطب معهم.

جلاد، البالغ من العمر 60 عاماً صحفي، وهو صومالي من أصل أوغندي عاد إلى مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وبينما كان هناك، قتلت القوات الإثيوبية اثنين من أقربائه – واحد في سوق بركة بمقديشو وآخر في بلتوين. وقد قال،

"أطلق أحد المتمردين صاروخاً يُحمل على الكتف وبعد ذلك بات الجميع معرضين للخطر. فإذا شاهدوا شخصاً ملتحياً، يقولون إنه متمرد، أو إذا كان صبياً صغيراً. وقد وقع هذا الهجوم عندما كنت نائماً. ولمّا استيقظت، وجدت أن المنطقة مقفلة، وقد جاء الإثيوبيون. وعندما خرجت من منـزلي، شاهدت جميع الناس يركضون، لذا ركضت. وبعدما غادر الإثيوبيون، عدنا أدراجنا. وبدأنا نشاهد ما حدث هناك. شاهدت جثث الأشخاص الذين ذُبحوا، ومن ضمنهم ابن شقيقي. كان هذا من فعل الجنود الإثيوبيين وليس الحكومة الاتحادية المؤقتة. ولستُ متأكداً لماذا أتوا، لكن في اليوم السابق وقع اشتباك في محيط المنطقة. لقد دفنا ابن شقيقي على مسافة 13 كيلومتراً من مقديشو. وحتى المدارس تُستخدم كمقابر، لأن الناس لا يستطيعون نقل [الجثث] إلى خارج المدينة، فالوضع ليس آمناً".

قالت بارني، البالغة من العمر 15 عاماً وهي من حي حول وداج في مقديشو إن منطقتها خضعت لسيطرة الحكومة الاتحادية المؤقتة في منتصف العام 2007. لكن عندما هاجمت الجماعات المسلحة الحكومة الاتحادية المؤقتة وانتصرت عليها في المنطقة، أتت القوات الإثيوبية أيضاً. وعندما عادت إلى المنـزل من المدرسة في يوم شهد قتالاً ملموساً، وجدت والدها مذبوحاً وأن بقية أسرتها الممتدة قد رحلوا.

قالت سيبلعة، البالغة من العمر 63 عاماً من وردهيغلي، إنها فرت من مقديشو في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 مع أطفالها الصغار عقب حدوث إطلاق نار في المنطقة. وفي أحد الأيام شاهدت ثلاثة رجال يغادرون حوانيتهم حيث قبض عليهم جنود إثيوبيون للتحقيق معهم. وفي صباح اليوم التالي شاهدت جثت الرجال الثلاثة ملقاة في الشارع. وقد خُنق أحدهم بسلك كهربائي. وذُبح الثاني. وكان الثالث مكبلاً بالسلاسل من الكاحل إلى الرسغ وقد سحقت خصيتاه.

فقدت كانبارو، البالغة من العمر 35 عاماً من حي دينيل بمقديشو، ابنها الأكبر (15 عاماً)، الذي قُتل عندما غادر المنـزل لمشاهدة اشتباك وقد وجد نفسه وسط النيران المتبادلة في أواخر العام 2007. وفي اليوم ذاته قتلت القوات الإثيوبية جارين ذكرين عندما دخلت إلى منـزلهما. وقد "أُمسكت زوجتاهما بالقوة" (أحد التعابير الملطّفة العديدة للتعرض للاغتصاب).

هربت فاطمة، البالغة من العمر 28 عاماً من حي وردهيغلي في مقديشو، في أواخر العام 2007 لأنها تعرضت هي وشقيقتها إلى "سوء معاملة" (تعبير ملطف آخر للتعرض للاغتصاب) من جانب الجنود الإثيوبيين، كما قالت، وكانت خائفة على أطفالها.

وقال غوليد، البالغ من العمر 32 عاماً من حول وداج، إنه شاهد جيرانه "يذبحون". وشاهد رجالاً كثراً مذبوحين وجثثهم ملقاة في الشارع. وقد قطعت خصيتا بعضهم. كذلك شهد نساء يتعرضن للاغتصاب. ووقعت إحدى الحوادث في المنـزل المجاور له حيث تعرضت امرأة متزوجة حديثاً كان زوجها غائباً عن المنـزل للاغتصاب من جانب أكثر من 20 إثيوبياً وقفوا في طابور. وقال "مشكلتنا الرئيسية هي التخاطب. فالرجال لا يتكلمون لغتنا، ويبدؤون بالصياح ولا نستطيع أن نخبرهم بأننا لا نفهم".

وقالت حابون، البالغة من العمر 56 من حمر جاجاب في مقديشو إن ابنة جارتها البالغة من العمر 17 عاماً اغتُصبت وقُتل أبناؤها في منتصف العام 2007 على أيدي الجنود الإثيوبيين. والابنة دخلت في غيبوبة في مقديشو، نتيجة الجروح التي أُصيبت بها في الهجوم. وحاول الصبيّان (البالغان من العمر 13 و14 عاماً) الدفاع عن شقيقتهما لكن الجنود انهالوا عليهما بالضرب واقتلعوا أعينهما بالحربة. ولا تعرف ماذا حصل لهما بعد ذلك. فحتى والدتهما لم تنتظر لرؤية ما حدث، فقد لاذت بالفرار.

ولدى هيبو، وهي تبلغ من العمر 52 عاماً من منطقة ياقشيد في مقديشو، تسعة أطفال الآن. وقد قتل الجنود الإثيوبيون زوجها وطفلين آخرين في 27 مارس/آذار 2007. وقالت لمنظمة العفو الدولية،

"تبدأ حكايتي بتوقف الرجال عن قضاء الليل في المنـزل. وكنا نخشى من أن يقتحم [الجنود الإثيوبيون] المنـزل ويأخذوهم [أفراد العائلة]. وفي إحدى الليالي عندما كانوا يدخلون إلى الأدغال أوقفهم جنود أمروا زوجي بألا يتحرك. فتسّمر في مكانه، لكنهم فتشوه وعثروا معه على بعض النقود. فصاح أحد أبنائي ’لا تأخذوها، ليس لدينا شيء سواها في البيت لوالدتي والأطفال الآخرين.‘ فاعتدى أحد الجنود على ابني بالضرب، فردّ زوجي محاولاً حمايته. فبادر إلى ضرب زوجي وتمسك ابني الآخر به. فشهر الجندي سلاحه وأطلق النار عليه. شاهدت ذلك من نافذتي. وأُردي الصبيّان [قتيلين] واقتادوا زوجي معهم. وبعد يومين استدعيت إلى المستشفى لأخذ زوجي. وعندما وصلت كان ميتاً."

قال زكريا، وهو يبلغ من العمر 41 عاماً ومن منطقة البحر الأسود بالقرب من سوق بركة في مقديشو،

"في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007، كنت في الصومال. وفي الليلة الرابعة التي أمضيتها هناك احتل الإثيوبيون القرية. وكنت من ضمن 41 شخصاً قبض عليهم الإثيوبيون. واقتادونا إلى قاعدة عسكرية. وكنت أرى العربات القتالية، وأكثر من 15 جيباً مزوداً بمدافع رشاشة ثقيلة مركبة في الخلف. واستجوبني شخص صومالي كان يعمل مع الإثيوبيين. وسئلنا جميعنا السؤال نفسه: ’لماذا أنتم هنا؟‘فقلنا إننا نعيش في منازلنا. وعندما انتهت الأسئلة، أخذوا تسعة منا وألقوا بهم في شاحنة. واعتقد أن التسعة نُقلوا إلى إثيوبيا. اعتقد ذلك لأن اثنين منهم كانا رجلي دين ولحيتيهما طويلتين. أما الآخرون فبدوا ’عاديين‘، معظمهم مراهقون، دون سن العشرين. وكنت أسمع أن الإثيوبيين عندما يجرون اعتقالات يختارون الأشخاص الذين يبدون كإسلاميين، ويأخذونهم إلى إثيوبيا. أما البقية، 32 شخصاً أنا من ضمنهم، فركضنا وهربنا، لكن 11 شخصاً أُردوا بالرصاص. لقد رأيتهم يسقطون لأنهم كانوا أمامي، كانوا المجموعة الأولى التي تلوذ بالفرار. وهذا هو اليوم الذي قررت فيه الهرب من البلاد. وفيما بعد في 22 نوفمبر/تشرين الثاني شاهدت خمس جثث مذبوحة. وقد قُطع رأسا اثنتين منها. وكان الإثيوبيون قد احتلوا المنطقة".

وصلتإبيان، البالغة من العمر 35 عاماً، من حي مدينة في مقديشو، وصلت تواً إلى مستوطنة قبل يومين من إجراء منظمة العفو الدولية مقابلة معها، حيث قالت،

"لقد قتلوا زوجي ووالدي في اليوم ذاته في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وكانا يركبان معاً في سيارة. وعندما أوقفا، بدا زوجي يتكلم بالصومالية، لكن الجنود لم يفهموا. فأطلقوا النار على زوجي في جبينه. وعندما تدخل والدي أطلقوا عليه النار أيضاً. وبعدما قتلوا زوجي خبأت اثنين من أطفالي تحت السرير، وأخذت اثنين معي. لقد كسرت السرير فوق الاثنين الموجودين تحته بحيث لا يعثر عليهما أحد. وفيما بعد عدت ووجدتهما. فهربت وتركت كل شيء ورائي".

الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة

تضم الجماعات المسلحة فلول اتحاد المحاكم الإسلامية وأنصار التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال وميليشيا الشباب الراديكالية. كما تضم قادة عشائر وفروع عشائر وسياسيين محليين وميليشيات تتصرف كقطاع طرق حيث يقومون بغارات وعمليات سطو وغيرها من الانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. فمثلاً، يوصف الذين يُطلق عليهم تسمية "موريان" بأنهم "شبان صغار يمتشقون السلاح" أو "أطفال الشوارع" يتصرفون كمجرمين ضد المدنيين. وعموماً يصعب التعرف على مقاتلي الجماعات المسلحة والعناصر الإجرامية من لباسهم أو سياراتهم أو مظهرهم. وتفتقر هياكل قيادة هذه الكيانات إلى الشفافية في معظم الحالات، لكن القادة الذين تُعرف هوياتهم عادة يجب أن يخضعوا للمساءلة على سلوك قواتهم.

أشار العديد من النازحين الذين أدلوا بشهاداتهم لمنظمة العفو الدولية إلى أنهم يعلمون بمشاركة الجماعات المسلحة في القتال في مجتمعاتهم المحلية، لكنهم لم يشاهدوهم شخصياً أبداً، أو أنهم لا يعرفونهم إذا شاهدوهم لأنه من الصعب التعرف على أعضاء الجماعات. وذكر العديد من الناجين من العنف في مقديشو أن "الميليشيات" ليست مرئية؛ لكن ورد أنها تشن هجمات من نوع اضرب واهرب ترد عليها قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والجيش الإثيوبي بقصف مدفعي، غالباً ما يدمر أحياءً بأكملها. وتمت الإشارة إلى القوات المسلحة المعادية للحكومة الاتحادية المؤقتة ولإثيوبيا بعدد من الطرق، من ضمنها "المقاومة" أو "أولئك الذين يدافعون عن الوطن" أو "المعارضة" أو "الإرهابيون" ويشير مصطلح "الجماعات المسلحة" في هذا التقرير إلى الجماعات التي أعلنت معارضتها العنيفة لقوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية، فضلاً عن الميليشيات غير الحكومية التي تعمل بالوكالة عن قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة. وبحسب ما ورد استهدفت هذه الجماعات كافة المدنيين وقتلتهم.

وكانت هناك ممانعة قوية في صفوف العديد من النازحين الصوماليين (وبخاصة الصحفيين) في تقديم معلومات حول الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة، خوفاً من الانتقام كما يُفترض. وكان العديد منهم على علم بإطلاق الصواريخ أو القصف أو نيران الأسلحة التي يعتقدون أنها جاءت نتيجة الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة، لكنهم قالوا إنهم لم يشاهدوا قط المهاجمين أو يتمكنوا من التعرف عليهم. وفي حوادث أخرى، وجه أعضاء الجماعات المسلحة تهديدات أو تحذيرات هاتفية أو سلّموها للغير لدفع مبالغ مالية أو تحت التهديد. وقال مصدر دولي لمنظمة العفو الدولية "إننا لا نسمع عن الانتهاكات التي يرتكبها المتمردون إلا في إطار مناوشة".

ويحظر القانون الإنساني الدولي كلياً القتل العمد للأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعلية في العمليات العدائية. كما يحظر التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة غير الإنسانية. وتشكل انتهاكات هذه الشروط وغيرها من قواعد القانون الإنساني الدولي جرائم خطيرة وينبغي محاسبة المسؤولين عن ارتكابها. وقد تشكل العديد من عمليات القتل هذه على أيدي الجماعات المسلحة جرائم حرب.

وقال صحفي من مجلة قرن أفريقيا إنه يكاد يكون مستحيلاً معرفة الشخص الذي هدده في معظم الحالات، لكنه تمكَّن من التعرف على شخص واحد. وقال،

"يُوجِّه المتمردون التهديدات، ونتلقى مكالمات هاتفية من متصلين مجهولين، لكنهم ليسوا بالقدر ذاته من الوحشية. لقد حدث بعض الاستهداف، وبعض الهجمات بلا تمييز من جانب المتمردين. لكنه من الصعب جداً معرفة هوية الجناة، ولا تُجرى أية تحقيقات. وكانت هناك حالة واحدة أجرى فيها الشباب17بالتأكيد مكالمة تهديدية لأنني تعرفت على الصوت".

كذلك شهد نازحون صوماليون آخرون على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة.

قالت لبان وعمرها 47 عاماً وهي من سوق بركة للمنظمة،

عندما كنت في مقديشو، لم استطع فهم شيئين. أولاً، كان الشباب يستهدفون الجيش، فينتقم الإثيوبيون مستخدمين الأسلحة الثقيلة، ويستهدفون المدنيين بالقصف بلا تمييز. ثانياً، يلقي الشباب والمقاومة القنابل على أحياء بأكملها أيضاً – دون أي تمييز".

قالت إيديل، وعمرها 30 عاماً من حي شنجاني في مقديشو، إن والدها توفي بعد تعرضه للضرب بالعصي على أيدي أشخاص لهم صلة بالميليشيا.

غادرت ناستيكسو، وعمرها 25 عاماً، مقديشو بسبب انعدام الأمن. لقد بات اقتحام المنازل شائعاً. وأخذ رجال مسلحون معارضون للحكومة الاتحادية المؤقتة يُطلق عليهم الموريان شقيقتها،

"أولاً سرقوا، ثم أخذو الفتيات. وأحياناً تعود الفتيات، وأحياناً أخرى لا يعدن. وكان يوم خميس في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. وتعرضنا للسلب من جانب رجال مسلحين. وكانا اثنان فقط وكانا ملثمين. وحاولا أخذ شقيقتي، لكن زوجي تدخل قائلاً ’إن هذه الفتاة صغيرة جداً وفقيرة.‘ عندها أطلقا عليه النار من بندقيتهما في صدره. ثم هرب الرجلان الملثمان مع شقيقتي. وتوفي زوجي بعد إطلاق النار عليه. فهربت من منـزلي لأن زوجي أُردي بالرصاص أمام أطفالي."

وعبَّر العديد من الأشخاص الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم عن خوف حقيقي من التعرض للقتل أو للاستهداف على نحو آخر من جانب الجماعات المتمردة، وبخاصة إذا اعتُبروا بأنهم يتصرفون بطريقة يُمكن أن تُفسَّر بأنها دعم للحكومة الاتحادية المؤقتة أو القوات الإثيوبية.

الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين

كما قال أحد الصحفيين لمنظمة العفو الدولية،

"إن الصحفيين هم الذين يُخبرون العالم بما يجري في مقديشو. ولهذا السبب الجميع يريد إسكاتهم. واعتقد أنني سأموت في هذه المهنة، لكن حتى عندما أكون خائفاً، لا أستطيع أن أصمت، لأنني إذا لم أروِ هذه القصص، فلن يحمي المدنيين أحد. نحن دعاتهم الوحيدون".

وتنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن حرية التعبير من حق لكل شخص، بما في ذلك حق تلقي المعلومات ونقلها. وبرغم أنه يجوز فرض بعض القيود المحدودة على هذه الحريات لحماية الأمن القومي أو النظام العام، إلا أ،ها يجب أن تكون ضرورية للغاية وينص عليها القانون تحديداً. وتنص المادة 8-12 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن جميع الأشخاص، بمن فيهم الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، يتمتعون بحريات أساسية محمية هي حرية الوجدان والاشتراك في الجمعيات والتجمع والتنقل وحق تلقي الآراء والمعلومات ونشرها في إطار القانون.

وفي سياق الأزمة العامة لحقوق الإنسان القائمة في جنوب الصومال ووسطه، استُهدف الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان تحديداً بسبب أنشطتهم المهنية في فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها أطراف النـزاع المتعددة. وترى منظمة العفو الدولية أن وضع الصحفيين في الصومال هو الأسوأ منذ تفكك دولة الصومال عقب الإطاحة بمحمد سياد بري في العام 1991. وما يثير القلق بشكل خاص هو خنقأنباء انتهاكات حقوق الإنسان عن طريق الهجمات العنيفة على الصحفيين الصوماليين وتخويفهم. وقد ازدادت حدة الهجمات على الصحفيين، ما أدى إلى هروب عشرات الصحفيين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2007.18وتحدثت منظمة العفو الدولية إلى عشرات الصحفيين الذين فروا من الصومال في الأشهر القليلة الماضية من العام 2007.

وأشار الصحفيون وغيرهم من الإعلاميين إلى أنهم بقوا طوال أيام وأحياناً أسابيع متواصلة في مكاتبهم بسبب انعدام الأمن عموماً وتهديدات محددة وخوف من قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة. وفي أوقات أخرى كان العكس هو الصحيح – إذ تعذر عليهم الوصول إلى مكاتبهم لفترات طويلة من الوقت واضطروا عوضاً عن ذلك إلى إرسال "التقارير" من مقاهي الإنترنت. وأعرب الصحفيون الذين أُجريت مقابلات معهم عن قلقهم إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف النـزاع.

وقال صحفي من صحيفة هورن أفريك (قرن أفريقيا) لمنظمة العفو الدولية،

"لم يعد المدافعون عن حقوق الإنسان يعرفون أعداءهم؛ فمن قبل كنت مضطراً للتعامل مع أمراء الحرب وحسب. فعنصر المفاجأة والخوف يؤثر عليك. وليس لدى المدافعين عن حقوق الإنسان أية حلفاء. ولا تتوفر لهم الحماية. وهذه هي المرة الأولى التي يضطر فيها الصحفيون للعيش في الأدغال. والمجتمع الدولي الذي يتخذ من نيروبي مقراً له لا يرفع صوته بشكل كاف إزاء هذا الأمر."

وأخبر عدد من مجموعة من الصحفيين القادمين من مقديشو لطلب اللجوء في هرجيزا عاصمة أرض الصومال منظمة العفو الدولية عن التهديدات المحددة لهم ولعائلاتهم :

غادرت لادان، وهي صحفية عمرها 20 عاماً تعمل لدى إذاعة شابيل، مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بعدما تلقت تهديداً : "إذا استمريتِ في بث هذا النوع من البرامج [النسائية]، فسوف نغتصبك أو نقتلك." وشعرت بهلع شديد من تسليمها إلى حكومة إثيوبيا. وقالت "أشخاص مجهولون يُبلغون أفراد عائلتي أنهم سيقتلونهم عوضاً عني لأنني غادرت وهم ما زالوا هناك، لكن عائلتي لاتستطيع تحمل تكلفة الفرار من البلاد".

غادرت بيلان، وهي صحفية عمرها 19 عاماً تعمل لدى إذاعة سيمبا، مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 2007 عقب تلقيها عدة تهديدات من متصلين مجهولين. وقالت "لم أستطع أن أحدد من يجب أن أخشى وأحذر – الإثيوبيين أو الحكومة الاتحادية المؤقتة أو جماعات المقاومة الوطنية المحلية."

غادر هاناد وهو صحفي عمره 22 عاماً يعمل لدى إذاعة سيمبا، مقديشو في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وفي سبتمبر/أيلول اقترب منه رجل يحمل مسدساً وأبلغه بأن يتوقف عن نقل الأخبار والبث وإلا سيرديه قتيلاً. ولم يعرف إلى أي جانب ينتمي هذا الرجل. وفي فترة لاحقة من سبتمبر/أيلول اقتحمت مجموعة من الرجال منـزل جاره وخطفت رجلاً من عمره تقريباً. وقيل لهذا الصحفي فيما بعد إن الرجل الذي خطفوه ظنوا خطأً أنه هو. ولا يعرف ماذا حدث للرجل الذي أخذوه.

كذلك أخبر الصحفيون منظمة العفو الدولية عن الاعتقالات التي تجريها قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية. وتفاوتت فترات الاعتقال بين بضع ساعات و11 يوماً.

قُبض على قوضان، الذي يبلغ من العمر 27 عاماً ويعمل مع إذاعة شابيل، واحتُجز لفترات قصيرة في ثلاث مرات مختلفة بين سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2007. وقال "عندما سألت عن سبب توقيفي، قيل لي إن ’الأخبار التي تبثها مناوئة للحكومة الاتحادية المؤقتة."

غادر قمان الذي يبلغ من العمر 44 عاماً وهو من حي حمر وين ورئيس تحرير صحيفة مرموقة، مقديشو في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2007، ووصل إلى نيروبي قبل ثلاثة أيام فقط من حديثه مع منظمة العفو الدولية. وقد أخبر مندوبي منظمة العفو الدولية بهذه الحكاية،

"ما أثر فيّ هو أنني لم أر مثل هذه الحرب من قبل. الأماكن التي يجري فيها القتال – حيث كان يعيش والدي – أتوا بكامل قوتهم للقتل وإزاحة كل ما يقف في طريقهم. وقد أردت القوات الإثيوبية بالرصاص امرأة أعرفها اسمها هيلين ديري بينما كانت تبيع البنـزين في سوق البحر الأسود. واتصلت بعائلتها بواسطة هاتفها الجوال بينما كانت ممددة في الشارع، لكن لم يتمكن أحد من الاقتراب منها لإنقاذها بسبب القناصة. ففارقت الحياة.

وقد بدأ موظف أمن تابع للحكومة الاتحادية المؤقتة الاتصال بمكتبي، واستُدعيت عدة مرات إلى مكتب الناطق باسم الشرطة. كذلك تعقبني متصلون مجهولون وضايقوني واشتكوا من الأخبار التي توردها صحيفتي. وحصل الأسوأ عندما تمركز عدد من أفراد الشرطة أمام مكتبي في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2007. وبدأت الشرطة تطرق على الباب الأمامي بقوة. وارتعبتُ من صراخهم. وهددوا بتحطيم الباب، لذا قررت أن افتحه. وليس مفاجئاً أن يصوبوا أسلحتهم نحوي. وقال أحد أفراد الشرطة ’نحن على علم بأنشطتك‘ وأقسم بأنه سيعاقبني. وقد أخذوا بعض الوثائق الخاصة بالصحيفة.

وخارج المكتب، كان الموقف أكثر عدائية حتى. وكل ما يمكنك أن تراه هو الجنود؛ وكانت الشوارع مهجورة عقب ساعتين من القتال العنيف الشديد بين الجيش والمتمردين في المنطقة. واقتادونا تحت الحراسة إلى تقاطع طريق حول واداج الذي استُخدم كمركز قيادة. ونُعتنا بأننا من القاعدة. وعندما قلت ’أنا رئيس تحرير صحيفة يومية، بدا ضابط الشرطة مرتبكاً. وقال ’أنت أحد الأشخاص الذي كنا نبحث عنهم الذين يعارضون دائماً السلام والاستقرار‘. وقال ’كان يجب أن تقُتل بدل اقتيادك إلى هنا حياً. اسمعني جيداً، أنتم أيها الرجال الذين تدعون أنكم صحفيون، أعداء السلام وسينتهي بكم الأمر إلى القتل أو الاعتقال أو الترحيل‘. ثم تُركنا في زنزانة صغيرة جداً ... حيث لم يكن هناك مكان للجلوس أو الصلاة أو النوم. وكانت أطول ليلة في حياتي.

وفي الصباح، استدعاني أحد الضباط مع ثلاثة صحفيين آخرين وأبلغنا بأننا أحرار في أن نغادر، بدون أي تفسير آخر لاعتقالنا. واستمرينا في محاولة إصدار الصحيفة، لكن مسؤولي الحكومة الاتحادية المؤقتة بدؤوا يدلون بتصريحات علنية عدائية ضد الصحافة الصومالية الحرة، لذا قررت الفرار من العاصمة. وكان هذا القرار الأكثر إيلاماً الذي اتخذه في حياتي على الإطلاق".

قام رئيس الوزراء حسين بتعيين أحمد عبد السلام أدان أحد مؤسسيّ هورن أفريك وزيراً للإعلام ونائباً لرئيس الوزراء وعمل على اعتماد قانون جديد للإعلام يمكن في حال إنفاذه توفير درجة من الحماية للحقوق الإنسانية للصحفيين في الصومال.

ومنذ القتال الذي نشب في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2007، تم إلى حد كبير إسكات صوت المنظمات المستقلة المحلية لحقوق الإنسان التي كانت ناشطة في مقديشو، حيث اضطر كثيرون إلى الاختباء عقب تهديدات وهجمات ورد أنها صدرت عن جميع أطراف النـزاع. وداهم جنود الحكومة الاتحادية المؤقتة إحدى المنظمات النسائية المحلية وسألوها "أأنتم من تشوهون سمعتنا؟".

وبينما تمكنت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان الدولية من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وفضحها، تخشى منظمة العفو الدولية من عدم توثيق أغلبية الانتهاكات بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام المستقلة وإغلاقها‘ وعلى العموم إسكات الصحفيين المستقلين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينقلون أخبار العمليات التي تقوم بها قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية والجماعات المسلحة.

قال سماتار، وهو عامل في منظمة غير حكومية طلب اللجوء في نيروبي،

"يُحشر المدافعون عن حقوق الإنسان في الوسط عندما يكون جميع أطراف النـزاع ضد حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني. وهذا الأمر يحزنني. فالصحفيون الشبان الذين أصبحوا بارزين تحولوا فجأة إلى هاربين. وافترض أنهم يغادرون مقديشو. ولا أستطيع أن أطلب منهم أن يقدموا تضحيات. من أجل ماذا؟ فبكل بساطة لم تعد تستطيع التمييز بين الناس، فأي شخص يمكن أن يكون عدوك. وليس هناك فرق بين الجيوش التي تطلق النار من جميع الاتجاهات. وهناك انتقام وعقاب جماعي. أنت لا تقاتل عدواً معروفاً. وفي حين أن الإثيوبيين يقصفون أحياء بأكملها، تقاتل الحكومة الاتحادية المؤقتة بطريقة أكثر شراً. ويتم ذلك لأجل المال. وتستهدف الحكومة دور الإعلام كل على حدة. فهي لا تريد أية وسائل إعلامية".

قصف المناطق الآهلة بالمدنيين

يؤثر القصف بالقنابل وغيره من أشكال القصف بالأسلحة الثقيلة على مناطق بأكملها، فيدمر المباني وغيرها من عناصر البنية التحتية، ما يؤدي إلى وفيات غير قانونية وإصابات في صفوف المدنيين، ويُفرِغ في أغلب الأحيان أحياءً كاملة من سكانها، مع هروب السكان طلباً للسلامة. وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2007، ورد أن خمسة أحياء في مقديشو "أُفرغت بالكامل" كما قالت المنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات طارئة في مستوطنات المهجرين داخلياً في الصومال. كذلك في مطلع ديسمبر/كانون الأول، انتقل العنف الأخير من سوق بركة باتجاه مصنع المعجنات الإيطالية وسوق الماشية، حيث أزهقت النيران المتبادلة العامة أرواحاً إضافية وتسببت بنـزوح جماعي.

وبحسب ما ورد وجهت جميع أطراف النـزاع هجماتها ضد المناطق الآهلة بالسكان المدنيين، حيث استخدمت قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الحكومية الإثيوبية المدفعية الثقيلة، واقتصرت هجمات الجماعات المسلحة بصورة رئيسية على القذائف الصاروخية (آر بي جي) ونيران الهاون من العيار الصغير والعبوات الناسفة محلية الصنع. وفي بعض الأوقات ورد أن ضربات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية استهدفت المناطق المدنية بصورة غير قانونية بعد أن شُنت هجمات من جانب الجماعات المسلحة انطلاقاً من مواقع محددة داخل تلك المناطق. وربما تقاعست قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية عن توجيه هذه الهجمات إلى الأهداف العسكرية، وهذا انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي، أو أن الهجمات ربما استهدفت أهدافاً عسكرية مشروعة، لكن تأثيرها على المدنيين أو الأهداف المدنية كان غير متناسب. وقال عدد من الأشخاص المهجرين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم إنهم غادروا ديارهم لسبب ما (لإحضار الماء أو الطعام أو غيرهما من الضروريات) وعندما عادوا، كانت منازلهم بكل بساطة قد دُمرت بواسطة المدفعية أو القذائف الصاروخية أو نيران الهاون.

وبموجب القانون الإنساني الدولي، فإن جميع الذين يُعتبرون مدنيين يشكلون أهدافاً غير قانونية للهجوم، إلا إذا كانوا يشاركون مشاركة مباشرة في العمليات العدائية، أو يمكن وصفهم كقوات ميليشيا، ولديهم قيادة مسؤولة ويحملون شارات مميزة أو أسلحة.

وتتضمن الهجمات غير القانونية تلك التي تستهدف المدنيين، وتلك التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية، وتلك التي برغم توجيهها نحو أهداف عسكرية مشروعة، إلا أنها تؤثر بشكل غير متناسب على المدنيين أوالأهداف المدنية.

وقد جمع باحثو منظمة العفو الدولية العشرات من الشهادات من الصوماليين النازحين الذين هربوا من مقديشو منذ إبريل/نيسان 2007، حيث هرب معظمهم منذ أغسطس/آب، وبعضهم في فترة قريبة لا تعود إلى أكثر من نوفمبر/تشرين الثاني أو ديسمبر/كانون الأول.

وصلت قوران، البالغة من العمر 56 عاماً، لتوها إلى إحدى المستوطنات في مطلع ديسمبر/كانون الأول، لكنها اضطرت إلى ترك ابنها المريض عقلياً في مقديشو. وذكرت أن زوجها وأبناءها الآخرين قُتلوا جميعاً. وفي إحدى الليالي أصابت قذيفة صاروخية منـزلها. فقُتل ستة فتيان وفتاتان. وكانوا يؤدون صلاة المغرب، وآوت معظم عائلتها إلى الفراش، لكنها ذهبت مع اثنين آخرين لإحضار الحطب. وقالت،

"عندما عُدت، لم أستطع أن أجد منـزلي". وأبلغت منظمة العفو الدولية أن ابنها الذي بقي فقد عقله فوراً. وقالت "إنه إذا كان الحزن سيقتل أحداً، فإنه سيقتلني".

كانت آوا، وهي تبلغ من العمر 28 عاماً ومن أفجوي في الصومال، تعيش في حي حول واداج في مقديشو عندما أُصيب منـزلها بقذائف مدفعية في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وقالت إن شقيقتها (البالغة من العمر 40 عاماً) وثمانية من أطفالها (تبلغ أعمارهم 8 و10 و11 و12 و13 و15 و18 و20) قتلوا. وشاهدت أشلاءً متناثرة من جثة شقيقتها. وكانت هذه المرة الأخيرة التي شاهدت فيها زوجها الذي وصل إلى المنـزل بعد القصف وسأل من أي اتجاه أتى القصف، ثم هرب من المنـزل.

أبلغ كولاد، وهو يبلغ من العمر 24 عاماً من حي وداجير في مقديشو، منظمة العفو الدولية أنه في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2007 قُتلت والدته (البالغة من العمر 53 عاماً) وشقيقته (البالغة من العمر 18 عاماً) عندما دُمر منـزلهم بواسطة المدفعية. وأتى إلى المنـزل من السوق حيث كان يعمل في وزن الطعام ليجد منـزلهم مدمراً. ولم يتمكن من العثور على الجثث التي يعتقد أنها دُفنت تحت الأنقاض.

كانت صوفيا، 45 عاماً، تعيش في حي حمر جديد في مقديشو. وقالت إنها وصلت إلى مستوطنة للاجئين، مع أربعة من أطفالها بعد أن قُتل شقيقها (البالغ من العمر 88 عاماً) واثنان من أطفالها الآخرين (عمرهما 13 عاماً و14 عاماً) بنيران المدفعية بعيد رمضان.

هُجرت أورالا، وهي تبلغ من العمر 22 عاماً من حيران، خمس مرات خلال ما اسمته "بالاحتلال الإثيوبي". وقالت إن ابنها قُتل في هجوم بقذائف الهاون. وقُتلت جدتها وعمتها وابنها جميعهم بنيران الأسلحة في إبريل/نيسان. واختفت والدتها ووالدها.

لم تكن هودان، وهي تبلغ من العمر 17 عاماً ومن حي هودان في مقديشو، قد وصلت إلى المستوطنة إلا منذ ستة أيام عندما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معها في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2007. وقالت إن منـزلها أُصيب بصواريخ تُدعى "بيين" (وتعرف "بأعضاء ستالين"). وتهدم منـزلها وفقد شقيقها ساقه، وشاهدت جثة والدها. وقد مزق الصاروخ جسده. وقالت "إنك تدوس على الجثث في الشارع".

أُبعدت أشا وماكا، وهما شقيقتان شابتان من مقديشو، من جانب والدتهما في ديسمبر/كانون الأول 2007 بعدما مات والدهما ميتة طبيعية. وقُتل شقيقهما الأكبر في هجوم [استخدمت فيه قاذفات الصواريخ] خلال رمضان. وعندما سئلتا عن مرتكبي هذا الهجوم، قالت الكبرى إنها عرفت أنهم كانوا إثيوبيين من سياراتهم الجيب،19ومن بزاتهم ومن ملامحهم ولغتهم. وذكرت أن أعضاء ميليشيا الشباب ألقوا قنابل صغيرة، ورداً على ذلك أصابت القوات الإثيوبية مجموعة عمارات بأكملها. وقالت

"عندما يلقون قنبلة في مكان، عندها يأتون مع القوات لمراقبة المكان ويمنعون الناس من المطالبة بالجثث. كذلك قُتلت أعز صديقة لي في القصف. إنه أشبه بالعيش في خوف دائم، خوف من أن تصل قذائف آر بي جي إليك. فإذا خرجت إلى الشوارع، قد يغتصبك أحدهم. لكن يمكن أن يدخل شخص ما من باب بيتك ويذبحك. فإذا قررت المجيء لتنشد السلام هنا، يظل هناك آخرون يعيشون في الظروف ذاتها التي كنت أعيش فيها."

وإضافة إلى ذلك، ذكر عامل إغاثة أنه

"في نوفمبر/تشرين الثاني، تلقينا أنباءً بأن طلقة زو (مدفع مضاد للطائرات) أصابت فندقاً. وشاهدت بأم عيني على الطريق الصناعي، أنه أُصيب بقذيفة هاون. وكانت هذه المرة الأولى التي أشاهد فيها التعبير الفعلي للصدمة على وجوه الأطفال عندما تحدثت إليهم. وكانوا يرتجفون ويرتعشون، وهؤلاء الأطفال الصوماليون أشداء".

الانتهاكات المرتكبة ضد الصوماليين النازحين على الطرقات

غالباً ما ذكر النازحون من جنوب الصومال ووسطه أنهم تعرضوا للهجمات على الطرق من مقديشو إلى عدة وجهات إلى الشمال والجنوب الغربي حيث نشدوا السلامة. وقد سلبهم لصوص مجهولون نقودهم وطعامهم ومقتنياتهم الأخرى؛ وعند نقاط التفتيش المتعددة وحواجز الطرق التي تقيمها جميع أطراف النـزاع، كانوا يجبرون على دفع المال للمرور. كذلك أشار الذين أُجريت مقابلات معهم إلى تعرض رجال للضرب ونساء للاغتصاب أو "سوء المعاملة" أثناء السفر.20ومن أخطر المناطق التي ذكروها تلك الواقعة بين جوهر وبلتوين. وأشار بعض النازحين إلى وقوع انتهاكات على الطريق ارتكبتها عشائر مرتبطة بالحكومة الاتحادية المؤقتة، بينما ذكر آخرون وقوع انتهاكات على أيدي عشائر في المعارضة.

وقالت إحدى النساء إنه،

"على الطريق من مقديشو، هناك لصوص يأتون ويأخذون مالك أو يطلقون النار مباشرة على الحافلات. وأحياناً تكون هناك حواجز على الطريق حيث يقفون ويطلبون منك المال. فإذا لم تتوقف، يقتلونك، ويقفز قطاع طرق آخرون ويطلقون النار مباشرة على السيارة ويقتلون السائق ويسلبون الركاب. ويسلبونهم كل شيء وينطلقون بالسيارة، تاركين النساء والأطفال لوحدهم على الطريق. وأحياناً، يهدد قطاع الطرق النساء ويغتصبونهن – حتى إذا كن حوامل أو مرضعات. لقد تعرض أفراد عائلتي لأشياء من هذا القبيل".

وبحسب ما ورد ازداد عدد الهجمات على الصوماليين النازحين الهاربين على الطرقات المؤدية إلى خارج مقديشو، شأنها شأن مستوى العنف الذي يمارس ضد المعرضين أصلاً للانتهاكات، لاسيما العنف القائم على النوع الاجتماعي ومن ضمنه الاغتصاب، فضلاً عن عمليات إطلاق نار وضرب وخطف. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً حول انتهاكات ارتكبت ضد المهجرين داخلياً على الطرق في الصومال من جانب جميع أطراف النـزاع، فضلاً عن قطاع الطرق العاديين وميليشيات العشائر. وأحياناً يغطي الجناة وجوههم لإخفاء هوياتهم، لكن غالباً ما يعتقد الناجون أنهم يظلون قادرين على التعرف عليهم من لغتهم أو مظهرهم.

وقالبولكسان، وهو رجل شاب إنه،

"بين إقليمي جلجدود وحيران، كنت أقود سيارتي ليلاً بالقرب من بلتوين عندما وصلت إلى نقطة تفتيش. وهناك أمرني رجلان ملثمان بالتوقف. فخرجت وأبلغاني بأنهما سيسلباني كل ما في الشاحنة إذا لم أدفع لهم 500,000 شيلينغ صومالي. فتمكنت من عقد صفقة مع هذين الرجلين... لكن لسوء الحظ، رن جرس هاتفي الجوال في تلك اللحظة. لذا أتى أحدهم إلي وصوب مسدسه إلى صدري، قائلاً إنه يريد جهاز هاتفي. فدفعت المسدس عني، لكنه أطلق أعيرة نارية، أصابت ثلاثة منها فخذي."

وقالت أمبرو، وعمرها 38 عاماً من منطقة حمر جديد، إنها هربت مع عدد من أطفالها على سطح حافلة صغيرة متجهة من بلتوين إلى غالكايو. وتعرضوا لهجوم من جانب قطاع الطرق الذين أطلقوا النار على المركبة. فلم يتوقف السائق، لكن عجلة السيارة أصيبت بطلب ناري. وعندما اضطر للوقوف أخذ اللصوص كل شيء، حتى الملابس، ثم رحلوا. وكانت لدى بعضهم حراب، وبدا أن آخرين يحملون بنادق إيه كيه 47. وخلال هذه الحادثة، أُنزلت أربع فتيات من المركبة إلى الأدغال وتم اغتصابهن. وكانت بعضهن ينـزفن. واغتصبت إحداهن بصورة جماعية من جانب خمسة رجال.

تعرضت ليلى، وعمرها 38 عاماً وهي من حمر جديد، للسلب بالقرب من بلتوين. وقالت "اغتصبوا النساء الجميلات، وليس جميعنا. واغتُصبت أربع فتيات. وكانوا ميليشيا عشائرية، لكنني لم أستطع التعرف عليهم لأنهم غطوا وجوههم".

قالتحابون، وهي تبلغ من العمر 56 عاماً ومن حمر جاجاب، إن الجنود الإثيوبيين تعرضوا بالأذى لأولئك الذين كانوا مسافرين معها على الطريق عندما هربوا. "فإذا كانت الفتيات جميلات، يحاولون جهدهم أخذهن منك. وبذلت قصارى جهدي لتغطية الفتيات حتى لا يروهن. واليوم الذي وصلت فيه إلى هنا [إلى هرجيزا] كان المرة الأولى التي شعرت فيها بالراحة النفسية."

ووصل معظم النازحين إلى المستوطنات المؤقتة خالي الوفاض إلا من الملابس التي كانوا يرتدونها، حيث سُلبوا كل النقود والحاجيات التي كانت بحوزتهم على الطريق. وبحسب أحد المصادر، تعرضت في حادثة واحدة ثماني نساء للاغتصاب أمام الآخرين الذين كانوا يسافرون معهن إلى جنوب غرب الصومال في نوفمبر/تـشرين الثاني 2007. كذلك أخذ المهجرون داخلياً يتعرضون بشكل متزايد للاستهداف حتى حيث كانت لهم انتماءات عشائرية مشتركة مع مهاجميهم. وحتى سبتمبر/أيلول 2007، كان بعض السائقين يستطيعون الانتقال بأمان نسبي عبر المناطق بسبب انتمائهم العشائري، لكن هذا تغيّر في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني أشار أحد المصادر إلى وجود 88 نقطة تفتيش بين مقديشو وبوسامو، حيث كان يحاول عمال الإغاثة استضافة المهجرين داخلياً لدى عائلات من فرع العشيرة ذاتها. وكما ورد كان هناك بين مقديشو وإحدى المستوطنات في جنوب غرب البلاد 150 نقطة تفتيش في ذلك الوقت. وفي العديد من نقاط التفتيش هذه، كان الناس يُنـزلون من الحافلات وتسلب نقودهم وتُنهب أمتعتهم وتتعرض النساء لاعتداءات جنسية. وازداد ورود أنباء تتعلق بهذه الحوادث من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

وتعرضت مريم، وهي تبلغ من العمر 45 عاماً من مقديشو، للضرب والسلب على الطريق. وتعرضت إحدى بناتها (عمرها 15 عاماً) للاغتصاب بالقرب من بلتوين. وعندما حاولت الدفاع عن ابنتها تلقت لكمة على أسنانها. وقالت "بعد ذلك أجهشنا بالبكاء وأعادوا الفتاة في حالة سيئة. وكان الوقت ليلاً. وكانوا قساة وعدوانيين وفظين. وكانوا صوماليين، واستطعت رؤية أعينهم. وأعطيناهم المال كي يسمحوا لنا بالرحيل."

أوضاع الصوماليين النازحين، وعدم الحصول على المساعدات الإنسانية في جنوب الصومال ووسطه

الأوضاع

أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع الصوماليين المهجرين من جنوب الصومال ووسطه في نيروبي بكينيا وفي هرجيزا بأرض الصومال في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007. ففي كينيا تجمع اللاجئون الصوماليون في عدة أماكن، بينها مخيمات دداب للاجئين في نيروبي.

وبرغم إغلاق الحكومة الكينية لحدودها مع الصومال منذ يناير/كانون الثاني 2007، سعى عدد ملموس من اللاجئين الصوماليين للجوء إلى كينيا، قبل الإغلاق ومنذ تنفيذه. وبحسب إحدى المنظمات الإنسانية المحلية التي أُجريت مقابلة معها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2007، تدفق خلال العام الماضي حوالي 35,000 لاجئ صومالي إلى مخيمات دداب وحدها. وقال "هناك 40,000 شاب فيها، لا تتوافر أمامهم إمكانية العودة إلى الصومال. وإضافة إلى ذلك، وصل حوالي 16,000 منذ إغلاق الحدود." وذكر مسؤول رفيع المستوى في إحدى الوكالات أن ألف لاجئ دخلوا إلى كينيا أسبوعياً في ديسمبر/كانون الأول 2007.

وقد شجع إغلاق حدود كينيا على تهريب الأشخاص، بينما منع الأشخاص الأكثر عرضة للانتهاكات من الوصول إلى بر الأمان. وأبلغنا اللاجئون الصوماليون وعمال الإغاثة الذين تحدثت إليهم منظمة العفو الدولية أن الرجال الصوماليين العزاب قادرون على السفر إلى كينيا بسهولة أكبر بكثير من عائلاتهم، لذا ينفصل عديد منهم عن عائلاتهم، حيث تُترك النساء والأطفال في مستوطنات المهجرين داخلياً في جنوب الصومال ووسطه.

ومعظم اللاجئين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم في نيروبي لم يُسجلوا أسماءهم لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة. وبينما كان بعضهم يتلقى مساعدة أساسية من المنظمات غير الحكومية المحلية، كان آخرون يعتمدون كلياً على إنسانية العشائر والجيران للحصول على الطعام والمأوى.

وفي هرجيزا، يزداد وضع النازحين صعوبة بسبب عدم الاعتراف الدولي بدولة أرض الصومال التي أعلنت استقلالها من جانب واحد. وبينما تعتبر حكومة أرض الصومال الصوماليين الجنوبيين النازحين لاجئين في أراضيها، تصنفهم وكالات المساعدة الدولية على أنهم مهجرون داخلياً. ويضاف إلى هذا الالتباس المتعلق بوضعهم عدم كفاية الدعم المالي والمادي للنازحين الصوماليين في أرض الصومال.

وهناك حالياً ست مستوطنات على الأقل للصوماليين النازحين في هرجيزا ومحيطها. وقد ظهرت في مراحل مختلفة من العودة المحلية إلى أرض الصومال – عقب الحرب الأهلية التي اندلعت في الصومال في العام 1991، وفيما بعد، عندما شهد الوضع في أرض الصومال استقراراً وسلاماً. وبينما لا تقبل حكومة أرض الصومال رسمياً الأشخاص النازحين من الصومال، إلا أنها سمحت للآلاف بالدخول إلى أراضيها، وبخاصة في هرجيزا.21وباتت مستوطنات المهجرين داخلياً التي آوت سابقاً العائدين إلى أرض الصومال، فضلاً عن الأقليات، مكتظة بالصوماليين الجنوبيين الذين وجدوا السلام والترحاب، وإن لم يكن الخدمات الأساسية الكافية.

وقد ذكرت الأمم المتحدة أن هناك مليون مهجر داخلي في جنوب الصومال ووسطه. وبحسب ما ورد تؤوي مستوطنات جديدة للمهجرين داخلياً في 70 منطقة، بينها أفجوي الواقعة على طريق بيداو، مئات الآلاف من المدنيين النازحين.

وكما قال لنا مسؤول رفيع في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2007 فإن

"الجميع ينـزعون إلى الإنكار – إنكار نطاق المشكلة. ونقول إن هناك 600,000 نازح جديد من مقديشو، فتتهمنا الحكومة الاتحادية المؤقتة والحكومة الإثيوبية بتشويه الحقيقة. وبين مارس/آذار والآن، يظل نطاق الأزمة مثاراً للجدل. فحتى عندما غادر 300,000 شخص في مارس/آذار، أنكرت الحكومة الاتحادية المؤقتة والإثيوبيون ذلك. وقالوا إن العدد الأقصى هو 25,000"22

وقال مصدر آخر،

"إن درجة المعاناة الإنسانية الآن لا تُصدَّق. فهناك مستوى غير مسبوق من القتال والوحشية الصارخة. وهناك حالياً قاعدة بيانات متنامية لانتهاكات حقوق الإنسان، ويجري إعداد شبكة متنامية لمراقبة حقوق الإنسان للصومال. ومن الواضح أن مبادرات الحماية ومراقبة حقوق الإنسان تحتاج إلى دعم أكبر بشكل ملموس".

انعدام المساعدات الإنسانية

كان تمويل المنظمات الإنسانية وحرية حركتها وأمنها ولا يزال غير كاف لتقديم دعم وافٍ للمدنيين النازحين في جنوب الصومال ووسطه. وفي كل يوم يواجه عمال الإغاثة نقاط التفتيش وحواجز الطرق والابتزاز وسرقة سياراتهم وعدم القبول بالطبيعة المحايدة للمساعدات التي يقدمونها، والعقبات البيروقراطية العديدة والارتباك بين السلطات الحكومية الذي يعيق دخول المنظمات الإنسانية وتحركاتها ووصول المؤن الإنسانية. وتجعل العقبات البيروقراطية وتقييد حرية الدخول والتنقل وانعدام الأمن إجمالاً من الصعب تقديم المساعدات الإنسانية، أضف إلى ذلك الازدراء الذي تبديه الحكومة الاتحادية المؤقتة للعمليات الإنسانية، كما يُستدل على ذلك من التصريحات التي تدلي بها السلطات الحكومية الصومالية.

وفي خطاب ألقاه في جلسة التخطيط الحكومي في بيداو في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2007، ندد الرئيس عبد الله يوسف بالدور الذي تؤديه وكالات الأمم المتحدة، وفي أكتوبر/تشرين الأول احتجزت قوات الأمن التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة مدير برنامج الغذاء العالمي قرابة الأسبوع.

وتعرضت المنظمات الإنسانية العاملة في الصومال لمخاطر جسيمة في العام 2007. إذ خُطف موظفون من منظمة كير (في مايو/أيار) وأطباء بلا حدود (في ديسمبر/كانون الأول) وصحفي فرنسي (في ديسمبر/كانون الأول) وأُفرج عنهم فيما بعد، في أرض البونت على أيدي جماعات مسلحة غير تابعة للدولة كما ورد وفي يناير/كانون الثاني 2008، استُهدف عمداً ثلاثة موظفين من منظمة أطباء بلا حدود وقُتلوا في كيسمايو.

وتظل المنظمات التشغيلية تفتقر إلى دعم حكومي كاف لضمان أمنها وحرية التنقل لتقديم المواد الغذائية والماء والمأوى للمدنيين، ومراقبة حقوق الإنسان وحمايتها، ولتوسيع رقعة عملها إلى خارج جنوب الصومال وسطه لتشمل الصوماليين النازحين في أرض البونت وسواها من المناطق.

ورداً على هذه الظروف الصعبة، أصدرت المنظمات الإنسانية في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بياناً عاماً نادراً يدعو إلى تقديم دعم عاجل لزيادة حيز العمل الإنساني. وكتبت أربعون منظمة مساعدات دولية تقول :

"هناك كارثة إنسانية على وشك الوقوع في جنوب الصومال ووسطه ... والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية لا تستطيع مواجهة الأزمة بفعالية لأن حرية التنقل والأمن شهدا تدهوراً هائلاً في وقت تزداد فيه الاحتياجات. ويتحمل المجتمع الدولي وجميع أطراف النـزاع الراهن مسؤولية حماية المدنيين، والسماح بتسليم المساعدات واحترام مجال العمل الإنساني وسلامة العاملين في المنظمات الإنسانية".23

وكشفت المقابلات التي أجرتها منظمة العفو الدولية مع النازحين الصوماليين في نيروبي وهرجيزا مدى الآلام التي عانوها في جنوب الصومال ووسطه، والصدمات التي تعرضوا لها على الطرقات عندما لاذوا بالفرار، والأوضاع المزرية التي عاشوها في الأماكن التي هربوا إليها. وترى منظمة العفو الدولية أنه من الضروري أن تكفل الحكومة الاتحادية المؤقتة منح المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات الحيوية إلى السكان المعرضين للانتهاكات حق الدخول الكامل بدون أية عراقيل، وأن يمارس المجتمع الدولي كل الضغط الممكن على الحكومة الاتحادية المؤقتة كي تؤدي هذا الواجب. وإضافة إلى ذلك، ينبغي على الحكومة الاتحادية المؤقتة والسلطات الإثيوبية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وضع حد لممارسة ابتزاز رسوم لتسليم المساعدات الإنسانية.

من المسؤول عن حقوق الإنسان في الصومال؟

إن الشهادات التي تسلمتها منظمة العفو الدولية في أواخر العام 2007، والتي تم تضمين هذا التقرير العديد منها، تشير بقوة إلى ارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية من جانب جميع أطراف النـزاع في الصومال.

وتتحمل الحكومة الاتحادية المؤقتة، بوصفها الحكومة المعترف بها دولياً في الصومال المسؤولية الأساسية عن ضمان الحقوق الإنسانية للشعب الصومالي. وبالمثل يتحمل الجيش الإثيوبي، بصفته قوة عسكرية لا يُستهان بها تضطلع بدور قيادي في دعم الحكومة الاتحادية المؤقتة، ولديها تأثير كبير على سياسات الحكومة الاتحادية المؤقتة والإجراءات التي تتخذها، قسطاً من المسؤولية في ضمان احترام حقوق الإنسان وحمايتها لجميع الأشخاص في الصومال.

إن مبدأ كون القادة أو الرؤساء مسؤولين عن أفعال الأشخاص العاملين تحت إمرتهم الفعلية وإشرافهم ينطبق على قادة الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة مثلما ينطبق على قادة القوات المسلحة.24وفيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فإن السؤال المتعلق بما إذا كان الجاني ينتمي إلى جيش دولة أو جماعة مسلحة أو أي كيان آخر ليس ذا بال؛ فأي شخص مسؤول عن هذه الجرائم يجوز لا بل يجب أن يُقدَّم إلى العدالة.

وبموجب القانون الدولي العرفي، والآن بموجب المادة 7-1 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الجرائم ضد الإنسانية هي أفعال محددة في إطار "هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي سكان مدنيين، مع العلم بالهجوم". ومن ضمن الجرائم ذات الصلة عمليات القتل غير القانونية والسجن غير القانوني والتعذيب وغيره من الأفعال غير الإنسانية.

وينبغي على الحكومة الاتحادية المؤقتة والمجتمع الدولي على السواء ضمان التحقيق مع جميع الذين يُشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وحيث تتوفر أدلة كافية مقبولة، مقاضاتهم في محاكمات عادلة، بدون إمكانية توقيع عقوبة الإعدام وإضافة إلى ذلك، يجب أن يتمكن جميع الناجين وعائلاتهم من طلب تعويضات كاملة والحصول عليها.

الخلاصة : أزمة حقوقية في جنوب الصومال ووسطه

هناك وضع حقوقي مزرٍ في جنوب الصومال ووسطه أسهم بشكل كبير في نشوء حالة الطوارئ الإنسانية الراهنة. فهناك مليون صومالي مهجرين داخلياً؛ ومئات الآلاف من اللاجئين الذين هُجروا مؤخراً؛ ويخشى الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان كل يوم على حياتهم ويهرب العديد منهم من البلاد؛ وقد قُتل حوالي 6000 مدني في الهجمات التي وقعت في العام 2007؛ ويعاني سكان مقديشو بأكملهم من آثار مشاهدة الانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي أو التعرض لها. وإضافة إلى ذلك، ارتكبت أطراف النـزاع كافة انتهاكات لحقوق الإنسان تشمل عمليات القتل غير القانونية وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ومن ضمنها الاغتصاب والضرب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. واستُهدف المدنيون الصوماليون بصورة روتينية وتعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في مناطق النـزاع في جنوب الصومال ووسطه، وعلى الطرقات أثناء فرارهم من مناطق النـزاع، وفي المخيمات والمستوطنات المؤقتة التي فروا إليها.

وتواصل المنظمات الإنسانية الدولية مواجهة بيئة شديدة العدائية والتعطيل في جنوب الصومال ووسطه، تتسم بتهديدات مستمرة وعوائق فعلية من جانب جميع أطراف النـزاع، وبالتالي تحول دون تسليم المعونات الإنسانية الحيادية والمستقلة إلى المدنيين المعرضين للانتهاكات. وقد تعرض عمال الإغاثة للهجمات، فضلاً عن الضغط الشديد للامتناع عن فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي يشهدون عليها ويسجلونها، وقد استسلموا إلى حد كبير لهذا الضغط من أجل الحفاظ على وجودهم الميداني على الأرض، ولمواصلة تقديم المساعدات الطارئة الضرورية إلى الأشخاص النازحين وغيرهم من المدنيين المعرضين للانتهاكات. وهذه الظروف – مقرونة بالقيود المفروضة على الصحفيين والتهديدات الموجهة لهم – تكفل إخفاء الحجم الحقيقي لهذه الأزمة الحقوقية المدمرة.

وتخلص منظمة العفو الدولية إلى أن جميع أطراف النـزاع في الصومال ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. وينبغي وضع حد فوري للتصعيد الأخير في العنف الوحشي الذي تمارسه القوات الإثيوبية وقوات الحكومة الاتحادية المؤقتة. والإفلات شبه التام الواضح من العقاب لهذه القوات، والهجمات التي تشنها جميع أطراف النـزاع على المناطق الآهلة بالسكان المدنيين. وينبغي على الحكومة الاتحادية المؤقتة والحكومة الإثيوبية وقادة كافة الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، سواء التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة وإثيوبيا أو المعارضة لها أن تقلع فوراً عن ارتكاب جميع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

ولا تواجه الحكومة الاتحادية المؤقتة والحكومة الإثيوبية حالياً إلا القليل من الضغط الدولي المتسق لضمان توقف قواتهما المسلحة عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي. وهناك حاجة كبرى لمبادرة الجهات الفاعلة الدولية المعنية إلى اتخاذ موقف موحد للمطالبة بتغيير حقيقي – لحماية المدنيين وضمان حقوق الإنسان. لذا توصي منظمة العفو الدولية بشدة بأن يولي المجتمع الدولي الأولوية لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية المترابطتين في جنوب الصومال ووسطه. وقد تقاعس المجتمع الدولي، بما فيه دول مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال، عن اتخاذ تدابير تضع حداً للانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان، وللإفلات من العقاب على هذه الانتهاكات، وضمان المساعدة والحماية للمدنيين المعرضين للانتهاكات في جنوب الصومال ووسطه. ويجب إيلاء القدر ذاته من الاهتمام للمساءلة ولحرية حركة المنظمات الإنسانية والذي يتم إيلاؤه لبواعث القلق الأمنية الإقليمية. لذا توصي منظمة العفو الدولية بما يلي :

التوصيات

إلى الحكومة الاتحادية المؤقتة الصومالية

  • التوقف فوراً عن ارتكاب جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛

  • إصدار تعليمات لجميع القوات التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة تحظر بوضوح جميع الهجمات غير القانونية، بما فيها تلك التي تستهدف المدنيين. وتلك التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية، وتلك التي وإن تكن موجهة إلى هدف عسكري مشروع، تؤثر بشكل غير متناسب على المدنيين أو الأهداف المدنية.

  • إصدار تعليمات إلى جميع القوات التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة تحظر بوضوح جميع عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية والاغتصاب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء؛

  • وقف أي فرد في القوات التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة ينسب إليه ضلوعه في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي عن الخدمة بانتظار إجراء تحقيق؛

  • ضمان إجراء تحقيقات سريعة وفعالة وحيادية في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن ضمنها القتل والهجمات غير القانونية، وتقديم المسؤولين إلى العدالة في محاكمات عادلة بدون تطبيق عقوبة الإعدام؛

  • ضمان إجراء تحقيقات سريعة وفعالة وحيادية في جميع حالات القتل خارج نطاق القضاء والاغتصاب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم المسؤولين إلى العدالة عبر محاكمات عادلة وبدون تطبيق عقوبة الإعدام؛

  • ضمان تمكُّن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان أو أقربائهم من الحصول على تعويضات فعالة، ومن ضمنها رد الحقوق والتعويض والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار؛

  • ضمان الحماية لجميع الأشخاص النازحين بدون تمييز، مع إيلاء اهتمام خاص للحاجة إلى تقديم الحماية من الاغتصاب وغيره من الهجمات على الطرقات؛

  • بوصفها المسؤولية الأساسية للسلطات الوطنية، اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لضمان توفير المساعدات الإنسانية استناداً إلى الحاجة، إلى الأشخاص النازحين بدون تمييز؛

  • رفع كافة القيود المفروضة على تسليم المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الإنسانية، واتخاذ جميع الخطوات الضرورية لضمان تسليم المساعدات الإنسانية دون عراقيل إلى المدنيين المعرضين للانتهاكات في الصومال، ومن ضمنهم النازحون في مقديشو ومحيطها.

إلى الحكومة الإثيوبية والقوات المسلحة الإثيوبية المتمركزة في الصومال

  • التوقف فوراً عن ارتكاب جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛

  • إصدار تعليمات لجميع القوات الإثيوبية تحظر بوضوح جميع الهجمات غير القانونية، بما فيها تلك التي تستهدف المدنيين. وتلك التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية، وتلك التي وإن تكن موجهة إلى هدف عسكري مشروع، تؤثر بشكل غير متناسب على المدنيين أو الأهداف المدنية.

  • إصدار تعليمات إلى جميع القوات الإثيوبية تحظر بوضوح جميع عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية والاغتصاب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء؛

  • وقف أي فرد في القوات التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة ينسب إليه ضلوعه في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي عن الخدمة بانتظار إجراء تحقيق؛

  • ضمان إجراء تحقيقات سريعة وفعالة وحيادية في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان التي ترتكبها القوات الإثيوبية، ومن ضمنها القتل والهجمات غير القانونية، وتقديم المسؤولين إلى العدالة في محاكمات عادلة بدون تطبيق عقوبة الإعدام؛

إلى الجماعات المسلحة التي تعارض الحكومة الاتحادية المؤقتة والقوات الإثيوبية في الصومال

  • التوقف فوراً عن ارتكاب جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛

  • إصدار تعليمات تحظر بوضوح جميع الهجمات غير القانونية، بما فيها تلك التي تستهدف المدنيين. وتلك التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية وبين المدنيين أو الأهداف المدنية، وتلك التي وإن تكن موجهة إلى هدف عسكري مشروع، تؤثر بشكل غير متناسب على المدنيين أو الأهداف المدنية.

  • الكف عن استخدام جميع التهديدات بالقتل والاغتصاب والسلب والنهب وتخويف المدنيين والتقيد الكامل بنصوص المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف؛

  • اتخاذ جميع التدابير الضرورية الأخرى لحماية السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، ومن ضمنها عدم وضع الأهداف العسكرية ضمن التجمعات السكانية المدنية.

إلى المجتمع الدولي، بمن فيه مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء في المجلس ومجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال والجهات المانحة والمنظمات الدولية

إلى مجلس الأمن الدولي

  • التنديد الشديد بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتشجيع جميع أطراف النـزاع على التقيد بالواجبات الدولية المترتبة عليها، في جميع الوثائق والبيانات المتعلقة بالصومال؛

  • تعزيز قدرة المكتب السياسي للأمم المتحدة المعني بالصومال (يونبوس) وتخصيص موارد كافية لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان للمراقبة الفعالة لأوضاع حقوق الإنسان ورفع تقرير حولها وتقديم مساعدة ومشورة تقنيتين إلى المؤسسات الاتحادية المؤقتة، ومساندة المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء الصومال؛

  • تعزيز الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الصومال واتخاذ إجراءات أكثر حزماً لضمان الاحترام الكامل للحظر من جانب دول المنطقة، بما في ذلك عن طريق زيادة قدرة وإمكانيات مجموعة المراقبة التابعة للأمم المتحدة على التحقيق في عمليات نقل الأسلحة وتوثيقها وفضحها، وتوسيع صلاحيات المجموعة؛ ووضع مراقبين تابعين للأمم المتحدة في الموانئ البحرية والمطارات؛ وإنفاذ شرط تقديم طلب للإعفاءات؛ والنظر في فرض حظر على الطائرات والسفن والمركبات البرية التي يملكها أفراد أو شركات أو دول ورد أنها انتهكت حظر الأسلحة؛

  • تشكيل لجنة تحقيق دولية أو آلية مشابهة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الصومال في العامين 2007 و2008، وتحديد الانتهاكات المرتكبة منذ العام 1991 التي يمكن أن تعتبر جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. ويمكن تعزيز هذه الآلية بلجنة دولية إنسانية لتقصي الحقائق تُشكل بموجب المادة 90 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف؛

  • الإصرار في السر والعلن على أن تتوقف القوات المسلحة التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة ولإثيوبيا عن تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانونية، ومن ضمنها جميع الهجمات المباشرة أو التي تُشن بلا تمييز أو غير المتناسبة ضد المدنيين والأهداف المدنية في انتهاك للقانون الإنساني الدولي؛

  • حث الحكومة الاتحادية المؤقتة والحكومة الإثيوبية بقوة على الوفاء بالواجبات المترتبة عليهما بموجب القانون الدولي للتحقيق مع قادة القوات المسلحة وغيرهم من الأشخاص الذين يُشتبه في ارتكابهم انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وتقديمهم للعدالة؛

  • التشجيع بقوة على تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) وأية بعثة لاحقة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة على حماية المدنيين – ومن ضمنهم النساء والأطفال والأقليات الصومالية التي تتعرض للتمييز والمهجرين داخلياً، وإدخال عنصر حقوقي قوي مع القدرة على مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها والإبلاغ عنها؛

  • دعوة الحكومة الاتحادية المؤقتة وغيرها من أطراف النـزاع إلى تذليل جميع العقبات أمام تسليم المساعدات الإنسانية واتخاذ تدابير فعالة لضمان سلامة العاملين المحليين والدوليين في المجال الإنساني.

إلى المجتمع الدولي

  • ينبغي على مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والدول المانحة التي تقدم الأموال إلى الحكومة الاتحادية المؤقتة، ومن ضمنها الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والنرويج والولايات المتحدة دعم الآليات اللازمة للتحقيق في انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المرتكبة في الصومال في العامين 2007 و2008 وإجراء مسح للانتهاكات التي وقعت منذ العام 1991 والتي يمكن أن تُعتبر جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية؛

  • ينبغي على مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والدول المانحة التي تقدم الأموال إلى الحكومة الاتحادية المؤقتة والحكومة الإثيوبية، ومن ضمنها الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والنرويج والولايات المتحدة، اتخاذ خطوات لضمان عدم إسهام أية مساعدة تُقدَّم للقطاع الأمني التابع للحكومة الاتحادية المؤقتة وإثيوبيا في انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. ويجب إجراء مراقبة عن كثب لتأثير أية مساعدة على حقوق الإنسان؛

  • ينبغي على حكومات جميع الدول التي لجأ إليها اللاجئون الصوماليون هرباً من الاضطهاد التأكد من توفير الحماية لهم والاحترام الكامل لحقوقهم الإنسانية، كما يقتضي القانون الدولي والمعايير الدولية التي تُنظِّم معاملة اللاجئين؛

  • يجب على الحكومة الكينية فتح حدودها والسماح للأشخاص الهاربين من الصومال بالدخول إلى أراضيها لطلب اللجوء في كينيا، وتأمين الحماية للاجئين الصوماليين في كينيا وتقديم الخدمات الإنسانية إليهم؛

  • ينبغي على وكالات الأمم المتحدة والدول الأعضاء أن تقدم التمويل الكامل لبرامج المساعدات الإنسانية الطارئة وتزودها بالموظفين لتلبية احتياجات المدنيين الصوماليين المعرضين للانتهاكات في الصومال وفي كافة أنحاء المنطقة.













المختصرات

ACHPR الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب

AMISOM بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال

ARS التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال

AU الاتحاد الأفريقي

AUPSC مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي

CAT اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

COSIC مجلس المحاكم الإسلامية الصومالية

ICCPR العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

ICESCR العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ICGS مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال

ICU اتحاد المحاكم الإسلامية

IDP الأشخاص المهجرون داخلياً

IGAD الهيئة الحكومية الدولية للتنمية

LAS جامعة الدول العربية

NGO منظمة غير حكومية

NRC مؤتمر المصالحة الوطنية

RPG قذيفة صاروخية

TFC الميثاق الاتحادي المؤقت

TFG الحكومة الاتحادية المؤقتة (الانتقالية)

TFI المؤسسات الاتحادية المؤقتة

TFP البرلمان الاتحادي المؤقت

UNPOS المكتب السياسي للأمم المتحدة المعني بالصومال

UNSC مجلس الأمن الدولي

WFP برنامج الغذاء العالمي







خريطة الصومال





































© AI







1 في مطلع ديسمبر/كانون الأول قُتل بحسب تقديرات منظمة إلمان لحقوق الإنسان ما يقرب من 6000 مدني في الصومال بسبب النـزاع الذي دار في العام 2007.

2 أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى تهجير 600,000 نازح جديد في العام 2007 ينضمون إلى 400,000 مهجر داخلي منذ أمد طويل في جنوب الصومال ووسطه، ما يرفع المجموع التقديري للمهجرين داخلياً في الصومال إلى قرابة المليون.

3 تشير تقديرات منظمة يو إس إيد إلى تهجير 335,000 لاجئ صومالي جديد في العام 2007، وهو رقم لا يشمل اللاجئين الصوماليين الذين هُجروا منذ زمن طويل في السنوات السابقة (تقرير الطوارئ الصومالي المركب رقم 1، 20 ديسمبر/كانون الأول 2007).

4 في الواقع، استطاع بعض اللاجئين الصوماليين، وبخاصة الرجال الراشدون، الوصول إلى نيروبي وغيرها من مناطق كينيا، برغم إغلاق الحدود انظر الفقرة 6 أدناه.

5 قُتل المئات من المدنيين خلال هذا القتال.

6 واشنطن بوست، الأربعاء 17 مايو/أيار 2006، A01.

7 انظر الفقرة 2-أ للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1725 وتشكيل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

8 أنظر الفقرة 2-أ للاطلاع على التفاصيل حول هذه الصلاحيات.

9 "النتائج التي توصلت إليها القمة العالمية" التي عقدها الجمعية العامة للأمم المتحدة (A/RES/60/1) 24 أكتوبر/تشرين الأول 2005 (138-139). يمكن الاطلاع عليها في الموقع http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N05/487/60/PDF/ N0548760.pdf?OpenElement..

10 تقرير رئيس اللجنة المعنية بالوضع في الصومال (الاتحاد الأفريقي، 18 يناير/كانون الثاني 2008).

11 المصدر ذاته

12 اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان؛ اتفاقية جنيف الثانية لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار؛ اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب؛ اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب؛ والبروتوكول الإضافي الأول للعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية؛ والبروتوكول الإضافي الثاني للعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.

13 هنكايرت ودوزوالد-بك، القانون الإنساني الدولي العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

14 ترد هذه النصوص للقانون الدولي العرفي في البروتوكول الإضافي الأول، المواد 50-58، انظر أيضاً هنكايرتس ودوزوالد-بك، القواعد 1-24.

15 وردت في مطلع نوفمبر أنباء عدة حوادث قُتل فيها جنود إثيوبيون وسُحلت جثثهم في شوارع مقديشو، بينها حادث ورد أن اشتباكاً بالأسلحة تسبب بوفاة حوالي 50 مدنياً صومالياً، عندما حاولت القوات الإثيوبية انتشال جثة أحد جنودها. وتُذكّرنا هذه الحوادث بصور الرجال المسلحين الصوماليين وهم يسحلون جثث الجنود الأمريكيين عبر شوارع مقديشو بعد إسقاط ميليشيا عشائرية مروحيتين من طراز بلاك هوك في العام 1993.

16 نشرت إثيوبيا أعداداً متزايدة من جنودها على حدودها مع إريتريا عندما زادت وتيرة العمليات العدائية في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

17 تعرّف الصحفي على صوت قائد محلي شاب لميليشيا إسلامية راديكالية.

18 انظر ملف التركيز لدى منظمة العفو الدولية، الصومال : الهجمات المنهجية على الصحفيين (مارس/آذار AFR 52/001/2008).

19 هي عبارة عن سيارات جيب مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة مركبة في الخلف.

20 هناك عدة مصطلحات تستخدمها النساء للإشارة إلى الاغتصاب، ومن ضمنها كلمة "كوفسي"، وهي تعبير قاس وصريح للاغتصاب، والكلمة الصومالية "أسيئت معاملتها". ووصفت أخريات الاغتصاب الذي بدا أنهن تعرضن له أنفسهن، لكنهن تحدثن عنه كما لو أنه حدث لأخريات.

21 لا يوجد رقم رسمي.

22 كما ورد سابقاً، ذكرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فضلاً عن منظمة يو إس إيد على نطاق واسع أنه كان هناك حوالي 600,000 مدني صومالي مهجرين حديثاً في جنوب الصومال ووسطه في العام 2007. ويضاف هذا العدد إلى زهاء 400,000 مهجر داخلي منذ أمد طويل في جنوب الصومال ليرتفع المجموع إلى قرابة مليون مهجر داخلي في هذه المنطقة.

23 صدر بيان ثانٍ عن الهيئات الإنسانية في أواخر مارس/آذار 2008.

24 دبليو. فنريك، في أو. تريفترر (إعداد)، تعليق على قانون روما الأساسي (1991)، المادة 28، الهامش رقم 5.