Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - Sudan: Southern Kordofan Civilians Tell of Air Strike Horror

"تقدير موقف

منظمة العفو الدولية منظمة مراقبة حقوق الإنسان

30 أغسطس/آب 2011


السودان: المدنيون في جنوب كردفان يتحدثون عن رعب الضربات الجوية

يتعين على الأمم المتحدة أن تطلب السماح بوصول المساعدات الإنسانية

ووضع حد للقصف العشوائي


قامت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن القوات المسلحة السودانية تنفذ قصفاً عشوائياً للمناطق المدنية في منطقة جبال النوبة بجنوب كردفان، وتمنع وصول المساعدات إلى النازحين اليائسين الذين هم بأمس الحاجة إليها. وقد أجرى باحثون من المنظمتين، خلال زيارة قاموا بها إلى المنطقة في أواخر أغسطس/آب ودامت أسبوعاً، تحقيقاً في 13 ضربة جوية شنتها الطائرات السودانية على مناطق كودا ودلامي وكورشي. وأسفرت تلك الضربات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 26 مدنياً وجرح أكثر من 45 آخرين منذ أواسط يونيو/حزيران. وشاهد الباحثون الطائرات الحكومية وهي تحلق فوق مناطق مدنية وتُسقط قنابلها عليها، مما أرغم المدنيين على البحث عن ملجأ في الجبال والكهوف.


وقال دانيال بكيلي، مدير برنامج أفريقيا في منظمة مراقبة حقوق الإنسان، "إن حملة القصف الجوي التي لا تهدأ تسفر عن قتل وتشويه المدنيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وتهجير عشرات الآلاف من السكان، وتجعلهم في حاجة ماسة إلى المساعدة، وتمنع مجتمعات بأكملها من زراعة محاصيلها وإطعام أطفالها."


وقالت دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارين في برنامج مواجهة الأزمات بمنظمة العفو الدولية "إن الحكومة السودانية تفلت من العقاب على عمليات القتل، وتحاول أن تحول دون معرفة العالم بذلك. إن المجتمع الدولي، ولاسيما مجلس الأمن، يجب أن يتوقف عن الإشاحة بوجهه وأن يتخذ الإجراءات اللازمة للتصدي للأوضاع."


ولا سبيل أمام المدنيين لحماية أنفسهم من عمليات القصف العشوائي. وقد تحدث أقرباء الضحايا مع منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش عن محنتهم. فقد قالت والدة فتاتين قُتلتا في إحدى الضربات الجوية: "سمعتُ أصوات انفجارات، ثم أحضر أحد الجيران جثة مريم إلى المنـزل. كانت مصابة في رأسها، وقد طار جزء منه. وطلب الجار مني أن أذهب إلى المقبرة لأنهم نقلوا جثة إقبال إلى هناك. ذهبت إلى المكان، ولكنني لم أستطع إلقاء نظرة عليها لأن جراحها كانت رهيبة."


وقالت وكالات الإغاثة العاملة في الميدان إن عمليات القصف والهجمات والمعارك أدت إلى نزوح ما يربو على 150,000 شخص من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، حيث منعت القيود الحكومية منظمات الإغاثة من تسليم المواد الغذائية وغيرها من المساعدات لهم. وعبَر نحو 5,000 شخص الحدود مع جنوب السودان في محاولة للوصول إلى مستوطنة للاجئين في ولاية الوحدة.


وقد أحدثت القنابل آثاراً مدمرة على السكان المدنيين. إذ تعيش الجماعات المهجَّرة، التي أُرغمت على مغادرة منازلها بسبب تكرار القصف، في ظروف قاسية في الكهوف وعلى رؤوس الجبال وتحت الأشجار وفي الغابة بعيداً عن المدن، حيث تفتقر إلى الغذاء الكافي والدواء والتمديدات الصحية والمأوى الذي يحميهم من الأمطار الغزيرة. وقال العديد من أفراد العائلات المهجَّرة للباحثين إنهم كانوا يأكلون الزعرور وأوراق الشجر، وإن أطفالهم أُصيبوا بالإسهال والملاريا.


في 23 أغسطس/آب أعلن الرئيس عمر البشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم خطيرة ضد المدنيين في إقليم غرب دارفور، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين من طرف واحد في جنوب كردفان، حيث كانت القوات السودانية تقاتل قوات المعارضة المسلحة منذ مطلع يونيو/حزيران. بيد أن منظمات محلية عاملة في الميدان قالت إنه على الرغم من قرار وقف إطلاق النار، فإن الحكومة استمرت في قصف المناطق المدنية. وقال البشير أيضاً إنه لن يُسمح للأمم المتحدة ولا لوكالات الإغاثة الدولية بتقديم المساعدات إلى النازحين.


وفي الوقت الذي كان فيه الباحثون يعملون على الأرض، كانت الطائرات الحربية من طراز "أنتونوف" تسقط قنابلها على المزارع والقرى بصورة يومية تقريباً. ففي 14 أغسطس/آب، على سبيل المثال، أسقطت إحدى الطائرات قنابل بالقرب من قرية كورشي، الواقعة على بعد 70 كيلومتراً إلى الشرق من كادوقلي، مما أسفر عن تدمير منـزل وزير الخرابة وممتلكاته. كما التقط الباحثون صوراً لثلاث قنابل وهي تسقط من طائرة أنتونوف بالقرب من كورشي في الساعة 5:15 من مساء يوم 19 أغسطس/آب. وفي 22 أغسطس/آب، تسببت غارة جوية أخرى بإصابة رجل بجروح بالغة في رجله، وإصابة امرأة مسنة في فكها، كما أسفرت عن تدمير إحدى المدارس.


وقالت دوناتيلا روفيرا "إن شن هجمات عشوائية على المناطق المدنية وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية، يمكن أن يصلا إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وإن مثل تلك الهجمات يجب أن تتوقف، كما ينبغي السماح بإجراء تقييم مستقل للاحتياجات الإنسانية، وبتسليم مواد الإغاثة فوراً."


ولم يشاهد الباحثون أية أهداف عسكرية واضحة ومرئية بالقرب من المواقع التي طالها القصف الجوي والتي زارها الباحثون. وقال شهود عيان إن طائرات أنتونوف أو طائرات نفاثة مقاتلة، كانت تحلق على ارتفاعات عالية، أسقطت قنابل على مناطق مدنية، لم يكن بالقرب منها أية أهداف عسكرية.


وقال خبراء في الأسلحة لمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إن الذخيرة المستخدمة ليست موجَّهة، وغالباً ما كانت تطلق يدوياً من طائرات شحن من طراز أنتونوف أو من طائرات حربية أخرى بطريقة لا تكفل دقة التصويب. وقالت المنظمتان "إن استخدام الأسلحة التي ليس بالإمكان توجيهها بدقة إلى هدف عسكري في المناطق المدنية، يجعل من مثل هذه الضربات عشوائية بطبيعتها، وهو ما يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي."


وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، قالت وكالات الأمم المتحدة وغيرها من منظمات الإغاثة إنها مُنعت من الوصول إلى العديد من الأشخاص المتضررين بسبب الأوضاع الأمنية والقيود الحكومية المشددة. ومنعت السلطات السودانية الوكالات نفسها من الوصول وتسليم مواد الإغاثة إلى المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك برفض منح تراخيص لرحلات الإغاثة الجوية وشن ضربات جوية على مهابط الطائرات التي تُستخدم لتوصيل المساعدات. وفي 14 و 19 و 24 يونيو/حزيران، قصفت طائرات عسكرية حكومية، ومنها طائرات مقاتلة نفاثة، مهبط كودا والمناطق القريبة منه.


ومع أن الحكومة أعلنت في 20 أغسطس/آب أنها لم تضع أية قيود على دخول منطقة جبال النوبة، فقد صرح الرئيس البشير بعد ثلاثة أيام أنه لن يسمح لأية منظمات دولية بدخول الولاية، وأنه لن يُسمح إلا للهلال الأحمر السوداني بتسليم المساعدات.


وقالت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إن الحكومة السودانية وقوات المعارضة، بصفتهما طرفيْ النـزاع، يجب أن توافقا فوراً على السماح بوصول المساعدات الإنسانية جواً وبراً إلى جميع السكان المتضررين بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه. كما ينبغي تمكين جميع وكالات الإغاثة الإنسانية من توصيل المساعدات، بلا قيود، إلى المدنيين الذين هم بأمس الحاجة إلى الغذاء والمأوى وغيرهما من المساعدات.


وقد بدأ النـزاع في 5 يونيو/حزيران بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان في كادوقلي وأم دورين، وسرعان ما امتد إلى البلدات والقرى الأخرى التي تتواجد فيها قوات الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان.


وقد انفجر القتال في سياق التوترات المتنامية بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في شمال السودان وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان – وهي الحزب السياسي الذي يتولى الحكم في جنوب السودان المستقل الآن – فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والانتخابات المختلف بشأنها في الولاية، والتي بالكاد فاز بها المرشح لمنصب الوالي أحمد هارون، وهو وزير سابق للشؤون الإنسانية ومطلوب كذلك للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.


ويُذكر أن جنوب كردفان هو موئل عدد كبير من السكان الذين ينتمون إلى جماعات عرقية نوبية، لها صلات قديمة مع حركة التمرد السابق في الجنوب، التي قاتلت قوات الحكومة السودانية في جبال النوبة خلال الحرب الأهلية السودانية التي دامت 22 عاماً، والتي انتهت في عام 2005. وعندما أصبح جنوب السودان دولة مستقلة في 9 يوليو/تموز من هذا العام، أصبحت الحركة الشعبية لتحرير السودان تعرف باسم "الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال"، وأصبحت جماعة المعارضة المسلحة في جنوب كردفان تُعرف باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الجنوب.


لم يتمكن باحثو منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى الخطوط الأمامية أو دخول الأماكن الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، حيث انفجر العنف في البداية. ولكن الباحثين أجروا مقابلات مع عشرات من النازحين الذين فروا من أتون القتال في كادوقلي وغيرها من المناطق.


وقال شهود عيان إن الجنود والمليشيا أطلقوا النار على أشخاص في الشوارع، ونفذوا عمليات تفتيش من منـزل إلى منـزل وعمليات توقيف عند نقاط التفتيش، مستخدمين قوائم بأسماء أشخاص معروفين بأنهم من أنصار الحركة الشعبية لتحرير السودان. كما وصف الشهود مشاهد التدمير والنهب والسلب وإحراق الكنائس والمنازل، بما في ذلك تجريف منازل أعضاء الحركة المعروفين.


وقالت المنظمتان إن هذه الروايات تتسق مع العديد من النتائج التي توصل إليها تقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي صدر في 15 أغسطس/آب. وقد استند ذلك التقرير إلى بحوث أجراها مراقبون لأوضاع حقوق الإنسان تابعون لبعثة الأمم المتحدة في السودان (يونميس) قبل انتهاء صلاحيات البعثة في مطلع يوليو/تموز قبيل استقلال جنوب السودان. ويتضمن التقرير توثيقاً لأنماط القتل غير القانوني والاعتداءات الواسعة النطاق على ممتلكات المدنيين، والتي قد تصل إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.


بيد أن الحكومة السودانية نفت صحة النتائج التي توصل إليها تقرير الأمم المتحدة، وطلبت من مجلس الأمن تأجيل مناقشة قضية جنوب كردفان إلى حين استكمال الحكومة للتحقيق الخاص الذي تجريه في أوضاع حقوق الإنسان.


وقالت دوناتيلا روفيرا من منظمة العفو الدولية: "يبدو أن الحكومة السودانية تحاول تبييض صفحة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والتستر عليها، في الوقت الذي تواصل فيه قصف المدنيين ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وأن مجلس الأمن التزم الصمت لمدة طويلة للغاية، ويجب ألا يقف مكتوف اليدين بينما تسقط القنابل على رؤوس المدنيين."


في 19 أغسطس/آب عقد مجلس الأمن اجتماعاً، ولكنه فشل في الاتفاق على بيان يدين فيه انتهاكات حقوق الإنسان في جنوب كردفان، أو في اتخاذ أية إجراءات ملموسة بهذا الشأن، وذلك يعود جزئياً إلى اعتراضات كل من جنوب أفريقيا وروسيا والصين.


وقال دانيال بيكيلي من منظمة هيومن ريتس ووتش: "إن موقف جنوب أفريقيا مخيب للآمال بشكل خاص؛ فهي بصفتها دولة أفريقية تلعب دوراً قيادياً في القارة الأفريقية، ينبغي أن تفعل كل ما في وسعها من أجل حماية المدنيين الأبرياء في جنوب كردفان من مخاطر تكرار الحرب الأهلية الرهيبة التي أزهقت أرواح العديد من الناس."


وحثت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن على الإدانة الصارمة لعمليات القصف العشوائي التي شنتها الحكومة السودانية في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين وغيرها من الانتهاكات، ووضع حد لها، والدعوة إلى السماح لوكالات الإغاثة الإنسانية بالوصول بلا عوائق إلى جميع المناطق المتضررة، واتخاذ إجراءات ملموسة لضمان وجود هيئة مراقبة مستقلة لأوضاع حقوق الإنسان في أنحاء جنوب كردفان.


كما حثت المنظمتان مجلس الأمن على تنفيذ توصيات المفوض السامي لحقوق الإنسان المتعلقة بتفويض لجنة تحقيق مستقلة تتولى إجراء تحقيقات في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني التي وقعت خلال الأعمال الحربية في جنوب كردفان، ومساءلة الجناة عليها.


للحصول على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:

في جنوب السودان، دوناتيلا روفيرا، من منظمة العفو الدولية (اللغات الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية):

+447904398067 أو +249923242086

في لندن، إروين فان دير بورت، من منظمة العفو الدولية (اللغتان الإنجليزية والفرنسية): +4479044135611

في نيويورك، دانيال بيكيلي، من منظمة هيومن رايتس ووتش (اللغتان الإنجليزية والأمهرية):

+1-212-216-1223 أو+1-917-385-3878 (خليوي)

في نيويورك، فيليب بولوبيون، من منظمة هيومن رايتس ووتش (اللغتان الانجليزية والفرنسية):

+1-212-216-1276 أو +1-917-734-3201 (خليوي)

في نيويورك، جيهان هنري، من منظمة هيومن رايتس ووتش (اللغتان الإنجليزية والفرنسية): +1 917 443 2724

في جنيف، جيري سمبسون، منظمة هيومن رايتس ووتش (اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية والإيطالية): + 33 6 83 74 56 07 أو + 41 79 219 9568


الضربات الجوية الحكومية ضد المدنيين في جنوب كردفان

القصف العشوائي


قالت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إنه منذ مطلع يونيو/حزيران، ما انفكت القوات المسلحة السودانية تنفذ ضربات جوية عشوائية ضد المناطق المدنية، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين وجرح آخرين عديدين.


وقد أجرى باحثون من المنظمتين تحقيقات في 13 ضربة جوية، أدت إلى قتل وجرح عشرات المدنيين، بينهم العديد من الأطفال، وتدمير ممتلكاتهم. وأُصيب بعضهم داخل منازلهم أو بالقرب منها، بينما أُصيب آخرون أثناء قيامهم بفلاحة حقولهم أو جلب الماء أو في أسواق قراهم.


ووفقاً لأقوال جميع الضحايا والشهود الذين جرت مقابلتهم في مواقع الضربات الجوية، فإنه لم يتواجد أي مقاتلين تابعين للجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال في تلك المنطقة في وقت وقوع الضربات أو قبل وقوعها. كما لم يقع أي من الحوادث التي جرى التحقيق فيها بالقرب من مواقع الخطوط الأمامية أو مناطق المواجهات المسلحة النشيطة.


وكانت الشهادات متسقة مع وجود شظايا القنابل والأعتدة غير المنفجرة والحُفر والممتلكات المدمرة وغير ذلك من الأدلة المادية الموجودة على الأرض في مواقع القصف. كما أنها تتسق مع أدلة متوفرة أخرى، ومنها الصور الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو التي التقطها أفراد المجتمع المحلي بعد الهجمات مباشرة، فضلاً عن السجلات الطبية ونمط الإصابات التي وصفها الموظفون الطبيون الذين عالجوا الضحايا.


ويشكل نوع الذخائر التي استُخدمت وطريقة إطلاقها – ذخائر غير موجَّهة يتم إسقاطها من مرتفعات عالية – دليلاً إضافياً على أن عمليات القصف كانت عشوائية، وبالتالي غير قانونية بموجب القواعد المعمول بها في القانون الإنساني الدولي.


وفيات النساء والأطفال

قال أنجيلو ألسير، وهو مزارع في بداية الأربعين من العمر، للباحثين إن زوجته الحامل، وهي أم لعشرة أطفال، واثنين من أطفاله، وابن أخيه وقريب آخر له، أي ما مجموعهم خمسة أشخاص، قد قُتلوا في غارة جوية وقعت في 19 يونيو/حزيران في قرية أم سرديبة الواقعة إلى الشرق من كادوقلي:


"كانت زوجتي محاسن تزرع المحاصيل في الحقل المجاور لمنـزلنا عندما سمعنا صوت طائرة أنتونوف تحلق فوقنا؛ فنادت على الأطفال قائلة: "انبطحوا أرضاً، فالقنابل قادمة الآن".

سقطت القنبلة بالفعل وانفجرت بالقرب من منـزل العائلة، وأسفرت عن خسائر رهيبة.


فقد قُتلت محاسن، البالغة من العمر 35 عاماً، على الفور، وقُطع رأسها نتيجة لإصابته بشظايا القنبلة التي سقطت في الحقل الذي يقع خارج منـزلها. وكان ابنها ياسر، البالغ من العمر 9 سنوات، في المطبخ يساعد شقيقته الكبرى أمل في الطبخ، عندما ضربته شظايا قنبلة اخترقت الجدار وأصابته في جمجمته. كما ضربت الشظايا شقيقته الصغرى أماني، البالغة من العمر سنة واحدة، والتي كانت تجلس في الخارج، فأصابتها في صدرها، وقتلت ابن عمهم مصعب الفقيه، البالغ من العمر 4 سنوات، الذي كان يجلس إلى جانبها. وخوفاً من وقوع المزيد من الضربات، سارع ألسيرو وجاره إلى حمل الطفلين الجريحين ياسر وأماني إلى الجبل القريب، بيد أنهما فارقا الحياة بعد دقائق. وقُتل أحد أقرباء العائلة، وهو الصافي الحسن، الذي كان في أواخر العشرينيات من العمر ويعمل معلماً في مدرسة قريبة من المسجد ويقيم مع عائلة الفقيه، نتيجةً للشظايا المتطايرة، بينما كان يجلس تحت شجرة في باحة المنـزل.


وجُرح في تلك الغارة الجوية عدة أطفال آخرين من عائلتي ألسير والفقيه. وقام مندوبو منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش بزيارة خمسة منهم في المستشفى الذي كانوا يتلقون فيه العلاج بعد مرور شهرين على الحادثة. وقد أُصيب اثنان منهم، وهما ربى ألسير، البالغة من العمر ثلاث سنوات، وعباس الفقيه، البالغ من العمر سنتان، بجروح خطيرة في الصدر والظهر، واخترقت الشظايا رئتي كل منهما. أما مودة الفقيه، البالغة من العمر ثلاث سنوات، فقد أُصيبت بجروح في أسفل رجلها اليسرى، بينما أُصيبت سائدة ألسير، البالغة من العمر خمس سنوات وشقيقتها حسنى، البالغة من العمر 11 سنة، بجروح مشابهة في أطرافهما.


وأبلغ أقرباء وجيران الضحايا منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش بوقوع عمليات قصف أخرى في المنطقة، ومنها عملية وقعت بعد أسبوع وأسفرت عن مقتل فتاة صغيرة بالقرب من المكان.


في 22 يونيو/حزيران، أسفرت غارة جوية أخرى على كودا، الواقعة على بعد 120 كيلومتراً إلى الشرق من كادوقولي، عن مقتل فوزية إبراهيم كلول، البالغة من العمر 24 عاماً، والتي كانت حاملاً في الشهر الثامن وأماً لصبي في الثالثة من العمر، بينما كانت ترعى الماعز في حقل قريب من منـزلها. وقال أقرباؤها وجيرانها إن ما لا يقل عن خمس قنابل سقطت تباعاً في ذلك المساء. وقد أسفرت القنبلة الأولى عن مقتل كلول، بينما انفجرت الأخيرة بالقرب من مجمع تابع لمنظمة غير حكومية، ودمرت منـزلاً مجاوراً له.


في 26 يونيو/حزيران أسقطت إحدى الطائرات قنابل على أم سرديبة الواقعة على بعد نحو 200 متر من المكان الذي ضربته الغارة الجوية التي نُفذت في 19 يونيو/حزيران، مما أسفر عن مقتل زرقاء السجى، البالغة من العمر 8 سنوات، بينما كانت تحاول العثور على مأوى تحت شجرة. وقالت والدتها مريم زنغا إنها كانت قد ذهبت مع زوجها لزراعة أرضهما، ومكث الأطفال في المنـزل:


"ذهبت إلى الحقل، وعندما عدتُ إلى المنـزل، كانت قد فارقت الحياة. ولم أستطع فعل أي شيء لمساعدتها. فقد أُصيبت بجرح هائل في بطنها، لدرجة أن أمعاءها خرجت من.ه"


كما أدت شظايا القنابل إلى جرح نجوى داود، البالغة من العمر 3 سنوات، بينما أدت ضربة أخرى وقعت في مطلع أغسطس/آب إلى إصابة أكثر من 20 شخصاً بجروح.


وقام مندوبو منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش بزيارة إلى موقع سقوط القنبلة في كورشي، وأجروا مقابلات مع 25 شخصاً من الضحايا وأقرباء الضحايا وغيرهم من الشهود. وقد أعطت الشهادات التفصيلية، إلى جانب الأدلة الأخرى، صورة متسقة لما يبدو أنه هجمات عشوائية ضد المدنيين.


وقد انفجرت ثلاث من القنابل في منطقة مساحتها نحو 150 متراً × 100 متر حول مضخة المياه ومنطقة السوق في القرية، حيث يتجمع السكان – ولاسيما النساء والأطفال – في العادة. وقبل الهجوم، كان السوق المهجور حالياً يعج بالناس يومياً.


وكان معظم الضحايا من النساء والأطفال الذين كانوا يجلبون الماء، بينما كان الآخرون من المتسوقين والمارة. وكان من بين القتلى مكالينا تيماس سليمان، البالغة من العمر أربع سنوات، وشقيقتها بريسكيلا، البالغة من العمر ثلاث سنوات. أما شقيقتهما مارسيلا، البالغة من العمر ثماني سنوات، فقد فقدت معظم قدمها اليمنى وجزءاً من قدمها اليسرى. وقالت للباحثين من سريرها في المستشفى:


"كنا بالقرب من البئر عندما جاءت الطائرة، فهرب الجميع. ثم شعرت بألم مبرح في رجليَّ. والآن عليَّ أن أتعلم السير على هذين العكازين، وهو أمر صعب للغاية".


وتُظهر الصور التي التُقطت بعد الهجوم مباشرة جثتي شقيقتيها الممزقتين بفعل شظايا القنابل في حقل قريب من البئر. وقالت عواطف كوبر، وهي والدة إقبال ومريم موسى الرحيمة، للباحثين إن ابنتيها ذهبتا إلى البئر لجلب الماء عندما انفجرت القنابل:


"سمعتُ صوت الانفجار، ثم أحضر أحد الجيران جثة مريم إلى المنـزل. كانت مريم مصابة برأسها وقد فقدت جزءاً منه. وطلب مني الذهاب إلى المقبرة لأنهم كانوا قد نقلوا إقبال إلى هناك. ذهبتُ إلى المكان ولم أستطع إلقاء نظرة عليها لأن الإصابات كانت رهيبة."


وأُصيبت شقيقة ثالثة بجروح، وهي كيشي البالغة من العمر ثماني سنوات، ولكنها نجت من الموت. وكانت العائلة قد عادت للتو إلى المنـزل قبل الهجوم من مخبأها في الكهوف الموجودة في الجبال القريبة، حيث كانوا يقضون معظم وقتهم لحماية أنفسهم من القصف. وكانت إخلاص حسن جادين، البالغة من العمر 13 عاماً، تحضر طعام الغداء لشقيقها في الدكان. وقالت والدتها ليلى أحمد للباحثين:


"سمعتُ أصوات انفجارات، فهرعتُ إلى السوق لأن أطفالي كانوا هناك، وبينما كنت أركض باتجاه السوق، رأيتُ بعض الأشخاص يركضون نحوي حاملين ابنتي. كانت رجلاها مكسورتين ومهشمتين. نقلناها إلى العيادة هنا في كورشي، فقالوا لنا إن جراحها خطيرة للغاية، وينبغي نقلها إلى المستشفى في كودا. ولكنها فارقت الحياة قبل وصولنا إلى المستشفى."


وقُتل وليد عثمان علي، وهو لحام وأب لطفلين عمره 32 عاماً، بينما كان يحاول إيجاد ملجأ خلف أحد المحلات التجارية. ووصف صاحب المحل نبيل الأمين كوا كيف قُتل وليد:

"بينما كان يشحن هاتفه، سمعنا صوت طائرة فوقنا، فألقيت بنفسي أرضاً خلف الدكان، وظل وليد واقفاً بقرب الجدار. وضربت شظايا كبيرة الحجم ذلك الجدار، فأصابته في جميع أنحاء جسده، ولاسيما حول خصره. لقد قُطع نصفين تقريباً."


وبالإضافة إلى مقتل 13 شخصاً نتيجة لقصف سوق كورشي، فقد أُصيب أكثر من 20 آخرين بجروح، كان من بينهم ببيانا إسحق، البالغة من العمر 8 سنوات، التي كانت تجلب الماء من البئر. وقال الطبيب الذي عالجها إن شظايا القنبلة قطعت إحدى فقرات عمودها الفقري، وهي الآن مصابة بشلل نصفي من تحت الخصر. وفي ضربة جوية لاحقة، وقعت في منتصف يوم 2 يوليو/تموز، قُتلت امرأتان، وهما نونو أنغيلو كاركي البالغة من العمر 24 عاماً، وهي أم لرضيع عمره أربعة أشهر، ونضال هاشم وقانا، البالغة من العمر 23 عاماً، نتيجةً لقصف قرية سراف الجاموس القريبة من كورشي.


وقال والد كاركي إنها عندما رأت الطائرة وهي تحلق فوق رؤوسنا، هربت من الحقول باتجاه حفرة كانت العائلة تستخدمها كملجأ من القصف، ولكنها قُتلت قبل أن تتمكن من الوصول إلى الحفرة. وكان معها نيروبي لوكا، وعمره 12 عاماً، فأُصيب بجروح طفيفة ونجا من الموت. كما أُصيب أحد الجيران، وهو شالو بولص عبالي، البالغ من العمر ثماني سنوات، بجروح طفيفة كذلك.


كما أجرت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش تحقيقاً في حوادث القصف التي وقعت في أغسطس/آب. ففي 4 أغسطس/آب أسقطت طائرة قنابلها بالقرب من قرية كورشي، مما أسفر عن تدمير منـزل وممتلكات وزير الخرابة وزوجتيه وأطفاله الأحد عشر. كما شاهد الباحثون القنابل وهي تسقط من طائرة أنتونوف عسكرية في منطقة تقع إلى الجنوب من قرية كورشي في الساعة الرابعة والنصف من مساء يوم 19 أغسطس/آب. وفي 22 أغسطس/آب، أي في اليوم التالي لمغادرة الباحثين تلك المنطقة، سقطت قنابل على كودا، وأدت إلى جرح رجل وامرأة مسنة وتدمير مدرسة.


انتهاكات القانون الإنساني الدولي

يشكل القصف العشوائي انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. وُيشار إلى أن الجيش السوداني والجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال، بصفتهما طرفيْ نزاع مسلح داخلي، ملزمان بأحكام القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، كما يحظر الهجمات التي تلحق الضرر بالمدنيين بشكل غير متناسب مع المكاسب العسكرية المباشرة المتوقعة.


وتعتبر الهجمات عشوائية عندما لا تكون موجَّهة إلى هدف عسكري محدد، أو عندما تستخدم أسلوباً حربياً أو وسيلة حربية لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد، أو التي لا يمكن تحديد آثارها، وبالتالي فإنها لا تميز بين الهدف المدني والهدف العسكري. ويتعين على كلا الطرفين اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليص الضرر الذي يلحق بالمدنيين وممتلكاتهم إلى أدنى حد ممكن، بما في ذلك إصدار تحذير مسبق من شن هجمات ربما تلحق الضرر بالسكان المدنيين، إذا سمحت الظروف بإصدار مثل ذلك التحذير.


إن طائرات أنتونوف غير قادرة على تسيير القنابل الموجَّهة إلى أهداف عسكرية محددة. وبدلاً من ذلك، فإن القنابل تُقذف من الجهة الخلفية للطائرة، ويوقِّت الطيارون إطلاقها بناء على عدد من المتغيرات، منها سرعة الطائرة وارتفاعها. وحالما تُقذف القنبلة، لا يمكن تغيير مسارها. كما أن إسقاط الذخائر غير الموجَّهة من الطائرات المقاتلة النفاثة في المناطق المدنية من شأنه أن يثير بواعث قلق عميقة بشأن الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة.


مئات الآلاف يفرون من جحيم القنابل

فرَّ ما لا يقل عن 150,000 شخص من منازلهم منذ بدء النـزاع في مطلع يونيو/حزيران بحسب تقديرات المنظمات العاملة على الأرض في المحليات الخمس الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال. وربما يكون العدد أكبر من ذلك بكثير نظراً لأن الأمطار الغزيرة وعدم توفر الوقود للمركبات وبواعث القلق الأمنية أدت إلى تقييد إمكانية الوصول إلى العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال، حيث تجمَّع عشرات الآلاف من النازحين. وربما يزداد هذا العدد في الأشهر القادمة لأن القتال في عدة مناطق يؤدي إلى مزيد من النـزوح.


وقد تحدث مندوبو منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش مع نحو 150 نازحاً. وكان هؤلاء يعيشون في ملاجئ مؤقتة بالقرب من صخور ضخمة في أسفل الجبال أو على قممها، حيث يمكنهم الهرب للاختباء من القصف الجوي، أو تحت الأشجار البعيدة عن الطرق الرئيسية والبلدات التي يُرجح أن تتعرض للقصف، أو في المدارس المغلقة بسبب العطلة الصيفية.


وسعى آخرون إلى اللجوء في بلدات وقرى مع غرباء، يقولون إنه لا خيار لهم سوى مساعدة الناس الذين سيضطرون للعيش في العراء إذا لم يساعدوهم. وفي إحدى الحالات، زار الباحثون منطقة لجأ إليها نحو 1,000 شخص في منازل مهجورة وكهوف على قمة جبل هرباً من نيران القصف على قريتهم وبالقرب منها في أسفل الجبل. وانضم إليهم هناك نحو 1,500 شخص آخر من قرى بعيدة هرباً من القصف كذلك.


الاحتياجات الإنسانية الماسَّة

بعد مرور أكثر من شهرين على بدء السلطات السودانية منع وصول جميع المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال وإلى معظم أجزاء المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في ولاية جنوب كردفان، فإن ما يربو على 15,000 نازح ممن فروا من عمليات القصف الجوي وغيرها من الهجمات، باتوا بحاجة ماسة إلى الغذاء وغيره من المساعدات الإنسانية.


وقال عشرات النازحين لمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إنهم أُرغموا على تناول الزعرور وأوراق الشجر وإطعام أطفالهم منها لأنهم لم يتلقوا مساعدات إنسانية تُذكر. ولم يستطع سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال فلاحة حقولهم – ولا حتى زراعة أجزاء من محاصيلهم المعتادة – وذلك بسبب شيوع الخوف من الهجمات أو لأن أراضيهم الزراعية تقع في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، ولا يُسمح لهم بدخولها. كما أن من المرجح أن مشكلة نقص المواد الغذائية ستزداد سوءاً.


في 20 أغسطس/آب، حاولت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة إرسال بعثات تقييم إلى ما أسمته الأمم المتحدة "عدة مواقع" في جنوب كردفان، ومنها المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال. وكان يرافق تلك البعثات موظفون حكوميون سودانيون، من بينهم عناصر في الاستخبارات العسكرية، ولم يُسمح لها إلا بزيارة كادوقلي، وهي مدينة خاضعة لسيطرة الحكومة، حيث رفضت السلطات منحهم تصاريح سفر إلى مناطق أخرى.


وفي 23 أغسطس/آب أعلن الرئيس البشير أنه لن يسمح لأية وكالات أجنبية بدخول ولاية جنوب كردفان. ومنذ ذلك الوقت ما انفك موظفو الأمم المتحدة يؤكدون لمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش أن سلطات الولاية ظلت ترفض السماح لهم بدخول العديد من أنحاء الولاية، ومنها جميع المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.


الحكومة تمنع وصول المساعدات

منذ اندلاع القتال، تمكنت الأمم المتحدة من مساعدة عدد قليل من بين عشرات الآلاف من النازحين، ومعظمهم في كادوقلي أو بالقرب منها، بالمواد الغذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية. وقد تم فرض قيود مشددة على إمكانية دخول الأمم المتحدة إلى مناطق خارج كادوغلي. ولم يبق في المنطقة سوى عدد قليل من المنظمات التي لم يتبق لديها أية مواد إغاثة تقريباً – وليس لديها سوى عدد محدود من المركبات وقطع الغيار والوقود – وهي تصارع من أجل مساعدة بعض النازحين الذين يبلغ عددهم نحو 150,000 شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال.


وفي الوقت الذي أخلى فيه موظفو الأمم المتحدة كادوقلي وغيرها من المواقع في جنوب كردفان بسبب نشوب النـزاع في مطلع يونيو/حزيران والقيود الصارمة التي فُرضت على حرية تنقلهم خارج كادوقلي، فإن آخرين غادروا مع انتهاء صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في 9 يوليو/تموز، وهو اليوم الذي أعلن فيه جنوب السودان استقلاله.


في 9 يونيو/حزيران، أوقفت السلطات السودانية منح تصاريح للرحلات الجوية من العاصمة الخرطوم إلى جنوب كردفان. وسمحت بعدد من رحلات الأمم المتحدة في الفترة من 21 إلى 26 يونيو/حزيران إلى البلدات الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان، بما فيها كودا، بهدف إجلاء جميع الموظفين الدوليين – وبعض الموظفين المحليين.


في 20 يونيو/حزيران، قالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس أمام مجلس الأمن إن السلطات السودانية "هددت بإسقاط الطائرات التابعة لبعثة الأمم المتدة ... وسيطرت على المطار في كادوقلي، ورفضت منح حقوق الهبوط لطائرات البعثة." ولكن العقيد خالد السوارمي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، نفى مزاعمها.


بيد أن الحكومة رفضت السماح بتسيير الرحلات الجوية إلى جنوب كردفان، إلا من أجل إجلاء الموظفين والأصول.


تناقص المواد الغذائية، والأزمة الوشيكة

عندما نشب القتال، كان في مخازن برنامج الغذاء العالمي في كودا – التي كانت في أيدي الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال منذ أواسط يونيو/حزيران – 700 طن متري من المواد الغذائية. وبعد إجلاء برنامج الغذاء العالمي في يونيو/حزيران، تولت الأمر المنظمات التي بقيت في المنطقة، ووزعت خلال الستين يوماً التالية حصص من المواد الغذائية على 100,000 نازح لمدة عشرة أيام وفقاً لما قالته منظمات إغاثة محلية. أما الكمية المتبقية من المواد الغذائية فلا تكفي إلا لنحو 23,000 شخص لمدة عشرة أيام أخرى.


وقال عشرات النازحين في جميع المواقع التي زارها الباحثون إنهم عمدوا إلى تقسيم المواد الغذائية المحدودة إلى حصص، وإنهم عاشوا لمدة أسابيع على الزعرور البري وورق الشجر التي كانوا يصنعون منها الصابون. وقالت الأمهات إن أطفالهن أُصيبوا بالإسهال، وقلن إنهن لا يعلمن كيف يمكن أن يحافظن على حياة أفراد عائلاتهن في الأسابيع التالية. وقال الأشخاص الذين استضافتهم عائلات أخرى إن تلك العائلات لم يكن لديها طعام يُذكر لتتقاسمه معهم. ووفقاً لأقوال برنامج الغذاء العالمي، فإن جنوب كردفان عانى من موسم رديء في عامي 2009 و 2010، مما يعني أن تلك المجتمعات كانت تعاني من ضائقة حتى قبل نشوب النـزاع.


وقال معظم الأشخاص الذين جرت مقابلتهم إنهم لم يتمكنوا من زرع المحاصيل لأنهم كانوا خائفين من كثافة القصف الجوي لطائرات سلاح الجو السوداني في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وهما الشهران اللذان يزرع فيهما السكان محصول الذرة، وهو الغذاء الأساسي في المنطقة. وقال نازحون آخرون بعيدون عن منازلهم إنهم لم يزرعوا شيئاً لأنهم لم يعد بوسعهم الوصول إلى حقولهم.


وقال زعماء المجتمع المحلي إن الأشخاص القلائل القادرين على مبادلة الماشية أو النقود بالذرة، لم يجدوا ما يكفي من الغذاء في السوق، أو لأنهم لم يستطيعوا دفع أسعارها المرتفعة. ويقول برنامج الغذاء العالمي إن المواد التموينية في السوق تتلاشى لأنها تعتمد بشكل أساسي على التجارة مع الشمال، الذي قُطع الآن عن المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال. كما أن الأسعار ترتفع بسرعة كبيرة.


وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إنها تتوقع تخفيضاً كبيراً في المساحات المزروعة في جنوب كردفان. ويقول ممثلو السلطة المحلية إن تأخر الأمطار سيؤدي إلى تفاقم المشكلة، حيث سيؤدي ذلك إلى ضعف المحصول في معظم المناطق في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني. وبحسب بيانات شبكة أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بالمجاعة، فإن تقديرات هطل الأمطار في المنطقة هي أقل بنحو 50 بالمئة من المعدل السنوي. وتقول الشبكة إن أوضاع الغذاء ووسائل المعيشة للمدنيين المتضررين من النـزاع، بمن فيهم النازحون، قد وصلت إلى مستوى "الأزمة" – أي تحت مستوى "الطوارئ" بدرجة.


ويخشى اختصاصيو التغذية الذين يحللون الديناميات في جنوب كردفان أن تتسارع معدلات سوء التغذية بسبب "تراكم آثار الجوع والإسهال والملاريا والتهاب الرئة".


الحاجة إلى مساعدات أخرى

قالت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إن النازحين بحاجة إلى مساعدات غير غذائية. فمنذ مطلع يونيو/حزيران، لم توزع المنظمات سوى 1,500 رزمة من المساعدات غير الغذائية، تحتوي على بطانيات وشراشف بلاستيك وأدوات طهي وناموسيات. وتقول وكالات الإغاثة إنه لم يتبق لديها سوى بضع مئات منها. وفي إحدى المناطق، قالت السلطات المحلية إن السبب الرئيسي لكون آلاف النازحين يعيشون مع عائلات مضيفة تكابد من أجل إقامتهم يتمثل في أن النازحين لا يملكون شراشف بلاستيك لبناء الأسقف لملاجئهم المؤقتة.


إن الأوضاع الإنسانية الراهنة هي من مخلفات الأوضاع التي سادت إبان النـزاع في جنوب كردفان في مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، عندما منع الجيش السوداني وصول جميع المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الشعبي، وأرغم آلاف المدنيين على العيش في "مخيمات السلام" الخاضعة لسيطرة الحكومة كي يحصلوا على المساعدات. ولكن المجاعة استشرت ولقي آلاف المدنيين حتفهم نتيجةً لسوء التغذية والأمراض.


الالتزامات الخاصة بالسماح بوصول المساعدات

تقتضي قوانين الحرب من جميع أطراف النـزاع، ومنها السلطات السودانية، أن تسمح بمرور المساعدات الإنسانية المحايدة، وأن تيسِّر وصولها بسرعة وبدون عوائق وبلا تمييز ضار إلى المدنيين الذين يحتاجون إليها. ومع أن للسلطات السودانية الحق في السيطرة على عملية تسليم المساعدات، فإنه لا يجوز لها أن تمنع دخول المنظمات الإنسانية تعسفياً، ويجب أن تسمح لهذه المنظمات التي تقدم المساعدات بصورة محايدة وبلا تمييز بالوصول غلى السكان إذا كان بقاؤهم مهدداً.


ولا يجوز للسودان تقييد حرية وصول وكالات الإغاثة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال أو التنقل داخلها إلا بشكل مؤقت وفي حالة الضرورة العسكرية الحقيقية والحتمية – أي وجود مخاوف من تدخل عمليات الإغاثة في العمليات العسكرية. ولكن الحكومة السودانية لم تبين تلك الضرورة.



الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في كادوقلي

بدأ النـزاع في جنوب كردفان في 5 يونيو/حزيران، أي بعد أسابيع من استيلاء الحكومة بالقوة العسكرية على منطقة أبيي المجاورة المتنازع عليها في مايو/أيار. وقد اندلع القتال بين قوات الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان في كادوقلي وأم دورين، ثم ما لبث أن امتد إلى مدن أخرى في جنوب كردفان، التي تتواجد فيها قوات الطرفين.


لم تتمكن منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش من الوصول إلى كادوقلي وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، ولكن الباحثين أجروا مقابلات مع عشرات الأشخاص الذين كانوا قد فروا من كادوقلي في الأيام التي أعقبت نشوب النـزاع والذين شهدوا انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات السودانية والمليشيا المتحالفة معها، أو كانوا من ضحايا تلك الانتهاكات. وتشير الروايات المتسقة تماماً إلى أن القوات الحكومية التي تعمل مع قوات المليشيا المسلحة ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في المنطقة.


إن روايات الشهود تتسق مع العديد من النتائج التي توصل إليها تقرير الأمم المتحدة الصادر في 15 أغسطس/آب، الذي تضَّمن توثيقاً للعديد من حالات القتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي لأشخاص كان من بينهم موظفون في الأمم المتحدة، وذلك في عمليات تفتيش من بيت إلى بيت وعند نقاط التفتيش، وغيرها من الانتهاكات.


وقال عشرات الأشخاص الذين شهدوا الانتهاكات إن قوات الحكومة، التي تضم القوات المسلحة السودانية والشرطة الاحتياطية المركزية وقوات الدفاع الشعبي شبه العسكرية – والمليشيات المتحالفة معها – قامت بقصف الأحياء السكنية ونهب وإحراق المنازل والكنائس وإطلاق النار على المدنيين واعتقال وقتل الأشخاص الذين يشتبه في أن لهم صلات بالحركة الشعبية لتحرير السودان بصورة غير قانونية.


عمليات القتل خارج نطاق القضاء

تلقت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش تقارير عديدة بشأن تنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء لأشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان، في كادوقلي وغيرها من مناطق جنوب كردفان.


فقد قال خالد كوكو ماسوبار، وهو موظف في منظمة تعنى بالتنمية في كادوقلي وعمره 37 عاماً، أُجريت معه مقابلة في أم سرديبة، إنه رأى مجموعة من الجنود يستقلون شاحنة وهم يطلقون النار أمام المستشفى على رزق رزق الله كاشو، وهو مدني معروف بأنه عضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان،: "سمعت القائد العسكري يقول: هؤلاء من الحركة الشعبية، اقضوا عليهم" كما شاهد ماسوبار جنوداً وهم يطلقون النار على رجل آخر خارج كنيسة ويردونه قتيلاً، ورأي جثثاً أخرى "في أماكن مختلفة في الشوارع وتحت شجرة".


وقال شهود إن لدى عملاء جهاز الأمن والمخابرات الوطني وغيرهم من قوات الأمن والمليشيا المتحالفة معها قوائم بأسماء المؤيدين للحركة الشعبية المشتبه بهم، وكانوا يستخدمون تلك القوائم لتنفيذ عمليات اعتقال تعسفي في عمليات تفتيش من بيت إلى بيت وعند نقاط التفتيش وفي الشوارع.


وفي بعض الحالات قام بعض السكان المحليين، الذين تعرَّف عليهم شهود بأنهم من أنصار حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، بإرشاد المليشيات إلى أعضاء معروفين في الحركة الشعبية لتحرير السودان. كما دخلت قوات الأمن الحكومية "محيط الحماية" المجاور لمجمع بعثة الأمم المتحدة في كادوقلي، واعتقلت أشخاصاً هناك، كما قتلت آخرين بالقرب من المجمع في حادثتين على الأقل.


وتتذكر "LK"، وهي عضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان عمرها 29 عاماً، فتقول: "أبلغني أحد الأشخاص بأن اسمي مدرج في القائمة، فقررت الذهاب إلى بعثة الأمم المتحدة." وعندما فرَّت إلى المجمع في 11 يونيو/حزيران، رأت ثلاث جثث بالقرب من النهر، كما رأت قوات الأمن وهي تطلق النار على شابين بالقرب من المجمع.


وقالت المرأة "إن [الشرطة الاحتياطية المركزية] قتلت صبيين هما خالد، في الثامنة عشرة، وعمر في السادسة عشرة. وهما إبنا صالح، الذي يعمل سائقاً لدى نائب الوالي وقائد الحركة الشعبية لتحرير السودان عبدالعزيز [الحلو]. وقد قتلوا الصبيين عن قصد، فقد رأيت شخصاً يشير إليهما، ورأيت جثتيهما بعد إطلاق الرصاص عليهما. لقد كانت الجثث ملقاة على الأرض."


وقالت شاهدة أخرى، وهي "FA"، التي كانت موظفة محلية في بعثة الأمم المتحدة: "في 7 يونيو/حزيران، بدأت القوات المسلحة السودانية والاستخبارات العسكرية والمليشيا باعتقال الأشخاص داخل مجمع بعثة الأمم المتحدة." وتذكرت الشاهدة كيف توقفت مركبتان تابعتان للشرطة الاحتياطية المركزية عند البوابة الرئيسية للبعثة وقتلت نُميري فيليب، وهو مقاول يعمل مع الأمم المتحدة، في 8 يونيو/حزيران.


وقالت إنهم "اقتادوه من البوابة الرئيسية وحاولوا قتله أمامها، فبدأت بعض النساء النازحات بالصراخ، ولذا وضعوه في سيارة وقتلوه وألقوا بجثته خارجها."


عمليات النهب وتدمير الممتلكات، بما فيها الكنائس

قال عشرات الشهود ممن قابلتهم منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش إنهم رأوا مشاهد نهب وتدمير منازل وكنائس. فقد قالت "RHA"، وهي امرأة من حجر النار عمرها 29 عاماً، شهدت نهب وإحراق منازل الجيران من داخل منـزلها: "لقد سرقوا أسقف الزنك وأحرقوا الباقي".


وقال عدد من رجال الدين إن الجنود وأفراد المليشيا نهبوا الممتلكات الموجودة في الكنائس وفي مجلس الكنائس السوداني في كادوقلي ودمروا كنيسة في أم دورين. وقال مارتن بولص، وهو مسؤول كنسي أُجريت معه مقابلة في جوبا، إنه بينما كان مختبئاً في مجمع مجلس الكنائس السوداني، استطاع أن يرى أفراد المليشيا والشرطة وهم يطلقون النار داخل بيت الضيافة وينهبون المكتب.


وقال مسؤول كنسي آخر: "لقد حطموا جميع نوافذ وأبواب بيت الضيافة وحملوا ما أرادوا من مقتنيات وأحرقوا الباقي. ثم انتقلوا إلى المكتب وإلى الكاتدرائية وحطموا أشياء عديدة."


إن التدمير المتعمد للنصب الدينية يعتبر جريمة بموجب القانون الإنساني الدولي.


العنف الجنسي

أبلغ عدد من الشهود عن قيام جنود الحكومة بعمليات اغتصاب. فقد قالت "RKA"، وهي امرأة من قرية تقع إلى الشمال الشرقي من كادوقلي وعمرها 24 عاماً، إن سبعة جنود من القوات المسلحة السودانية اغتصبوها في الغابة القريبة من نقطة تفتيش هيبان، بينما كانت في طريقها إلى منـزلها بعد اندلاع النـزاع في كادوقلي.


وقالت المرأة: "لقد سرقوا آلة التصوير التي كانت بحوزتي وحقيبتي وجواز سفري واقتادوني إلى الغابة." وبعد اغتصابها فرَّت إلى جوبا، ولا تعلم شيئاً عن ابنها وبقية أفراد عائلتها الذين انفصلوا عنها في وقت الهجوم ويعيشون في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش.


وقال "MBA"، وهو محام أُجريت معه مقابلة في جوبا، إن جارته وابنتها البالغة من العمر 16 عاماً لجأتا إليه طلباً للمساعدة بعد قيام الجنود باغتصاب الابنة في كادوقلي في اليوم الثالث من القتال الذي نشب هناك. ويتذكر المحامي قائلاً: "شاهدت دماً على رجلي الفتاة. فأعطيتها مضاداً حيوياً ونظفتُ جرحها بخرقة وملح". وقال المحامي أيضاً إنه تلقى مكالمة هاتفية من إحدى جاراته، البالغة من العمر 25 عاماً، وكانت قد اغتُصبت في منـزلها من قبل ثلاثة من رجال المليشيا. وأضاف يقول: "لم تكن قادرة على الحركة، فقد أوسعوها ضرباً."


الإعادة القسرية إلى كادوقلي

قال شهود من كادوقلي إن مسؤولين حكوميين حاولوا إرغام النازحين الذين لجأوا إلى بعثة الأمم المتحدة على العودة إلى كادوقلي في الأسابيع التي تلت اندلاع النـزاع. ففي 20 يونيو/حزيران، ذُكر أن مسؤولي السلطات المحلية دخلوا "محيط الحماية" المجاور للمخيم الذي تجمَّع فيه نحو 10,000 نازح، وأمروا الناس بالعودة إلى منازلهم في كادوقلي أو التجمع في المدارس وفي ستاد كادوقلي. وفي 18 يونيو/حزيران أعلن الوالي هارون في وسائل الإعلام المحلية أن الموظفين المدنيين يجب أن يعودوا، وإلا فإنهم لن يتسلموا رواتبهم.


تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النـزوح الداخلي أن للنازحين الحق في طلب السلامة في أي مكان في البلاد، ولهم الحق في عدم التوطين في أي مكان يمكن أن تتعرض فيه حياتهم وسلامتهم وحريتهم و/أو صحتهم للخطر.


مزاعم أخرى

تحدث شهود، بينهم موظفون في الأمم المتحدة، إلى الباحثين عن وجود مقبرتين جماعيتين في منطقة كادوقلي – في "تيلو" وبجانب الوادي في قرية مورتا. بيد أن الباحثين لم يتمكنوا من تأكيد تلك المزاعم بسبب عدم إمكانية الوصول إلى تلك الأماكن ومحدودية المعلومات في روايات الشهود. كما تلقى الباحثون أنباء ذات صدقية عن زرع ألغام أرضية مضادة للمركبات في كادوقلي وما حولها وفي مواقع استراتيجية أخرى، ولكنهم لم يستطيعوا تأكيد القوات المسؤولة عن زرعها.










18


How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE