Document - South Sudan: Harassment and detention of journalists

جنوب السودان: التحرش بالصحافيين واحتجازهم

جنوب السودان: التحرش بالصحافيين واحتجازهم

اليوم وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة صرحت وكالة الإعلام المستقل ومنظمة العفو الدولية ولجنة حماية الصحافيين ومنظمة هيومان رايتس ووتش بأن تحرش قوات الأمن والاحتجاز غير القانوني للصحافيين ينتقص من حرية الرأي في جنوب السودان.

منذ استقلال جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011، قامت قواتها الأمنية باستفزاز منتظم للصحافيين والمحررين والقبض عليهم واحتجازهم بغير الطريق القانوني لما له علاقة بتقاريرهم الصحافية. وتطالب المنظمات المذكورة بإنهاء هذا التحرش وقد وثقت حالات تعددية، ارتكب الكثير منها جهاز الأمن الوطني لجنوب السودان، وهي جهة أمنية لم تؤسس صلاحياتها أو وظائفها على القانون، وليس لها السلطة للقبض على الأفراد أو احتجازهم.

و جنوب السودان ليست لديه جهة حكومية مخولة بتنظيم الإعلام. والأمر الواقع أن تقوم قوات الأمن بالرقابة من خلال التحرش و الاحتجاز غير القانوني.

يقول كثير من الصحافيين إنهم اختاروا ألا يكتبوا تقارير عن قضايا جدلية من أمثال الفساد والسياسات الداخلية للحزب الحاكم في جنوب السودان: حركة تحرير شعب السودان. إما لأن أشخاصاً من قوات الأمن أخبروهم بألا يغطوا هذه الموضوعات أو/ و لأنهم او زملائهم قد استفزوا أو احتجزوا لكتابتهم أخباراً مماثلة.

في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2012، قامت مجموعة من الرجال المسلحين لا تعرف هويتهم بإطلاق النار على الصحافي والمعلق المشهور إبسايا إبراهام خارج منزله في جوبا فأردته قتيلاً. وذكرت تقارير إعلامية أن إبراهام، الذي كانت كتاباته تعبر غالباً عن أراء تنتقد الحكومة، قد تلقى عدداً من التهديدات بما فيها مكالمات هاتفية من مجهولين ورسائل كتابية قصيرة تأمره بالتوقف عن الكتابة.

وقد سارعت السلطات إلى إدانة جريمة القتل وبدأت تحقيقاً عاجلاً فيها. بيد أنه لم يحدث أي تقدم نحو التعرف على هويات القتلة وقد أخبر أحد موظفي الحكومة ممن لهم صلة بالتحقيق منظمة هيومان رايتس ووتش بأنه يشك في أنه سيتم العثور عليهم.

تراجع ترتيب جمهورية جنوب السودان 12 موضعاً على قائمة حرية الصحافة عبر العالم لسنة 2013 وهي القائمة التي تصدر عن منظمة مراسلون بلا حدود – وأصبح ترتيبها 124 من 180 دولة تكونت منها القائمة- وذلك نتيجة البطش الذي تمارسه قوات الأمن في تعاملها مع الصحافيين، وبعد مقتل إبسايا إبراهام.

وعلى الرغم من وجود ثلاثة مشروعات لقوانين مطروحة على البرلمان، فمازال على جنوب السودان لم يفعل قوانين الإعلام بعد.

ويقول المحررون والصحافيون أنهم معرضون بدرجة كبيرة للتحرش والتوقيف التعسفي والرقابة في غياب القوانين التي تؤسس آلية قانونية وحماية للإعلام بينما يقومون بعملهم. وتناشد المنظمة برلمان جنوب السودان أن يصدر قوانين الإعلام في أسرع وقت، تمشياً مع المعايير الدولية لتعزيز حماية حرية التعبير وحرية الوصول إلى المعلومات.

كما قالت المنظمة إنه ينبغي على جنوب السودان أن تعجل بالمصادقة على الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان بما في ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. فسوف يدعم هذا حماية حرية التعبير والحريات الأساسية الأخرى.

ثم ناشدت المنظمة حكومة جنوب السودان أن تحري تحقيقات عاجلة وفعالة ونزيهة في كل الادعاءات بتهديد الصحافيين والعاملين في الإعلام والهجوم عليهم، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك طبقاً للمعايير الدولية.

إن القبض على الصحافيين والتحرش بهم انتهاك لحرية التعبير وحرية الرأي، اللتين تكفلهما المادة 19 من الإعلان

العالمي لحقوق الإنسان والمادة (2) 24 من الدستور المؤقت لجنوب السودان الصادر عام 2011.

القبض التعسفي، التحرش بالعاملين في الإعلام

في أوائل إبريل/ نيسان 2013، في ملاكال بولاية أعالي النيل احتجزت الشرطة وعملاء جهاز الأمن الوطني أحد الإذاعيين لمدة ساعتين. وبينما كان في الحجز تلقى تهديدات شفوية بالموت. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2012، في ولاية أعالي النيل كذلك، قام نحو 20 من ضباط الأمن التابعين لمكتب حاكم الولاية باحتجاز عدد من الصحافيين لمدة ساعتين بعد أن حاول الصحافيون جمع معلومات عن تصويت في برلمان الولاية مثير للجدل. وقد صادر الضباط هواتف الصحافيين المحمولة ووثائق تعريف بالهوية ثم أجيروهم على مسح كافة التسجيلات الصوتية التي قاموا بها. ولم يعطوهم أي أسباب واضحة لاحتجازهم.

في يناير/ كانون الثاني 2013، في جوبا عاصمة جنوب السودان قام ثلاثة من أفراد جهاز الأمن الوطني بالقبض على أحد الصحافيين تحت تهديد السلاح، وصفعوه على وجهه ثم احتجزوه ليلة كاملة في مركز اعتقالات جهاز الأمن الوطني. ولم توجه للصحافي تهمة ارتكاب جريمة ما.

في 2 يناير/ كانون الثاني 2013، ألقى أفراد رسميون من جهاز الأمن الوطني القبض على خمسة من العاملين بالإعلام، من بينهم من يعمل في إذاعة وتلفزيون جنوب السودان اللذين تملكهما الحكومة، وذلك لآنهم لم يغطوا خطاب الرئيس في مدينة واو في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2012. وأطلق سراحهم على دفعتين في 3 و 5 يناير/ كانون الثاني.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2012 وفي بدايات يناير/ كانون الثاني 2013، في مدينة واو بولاية غرب بحر الغزال، ألقت السلطات القبض على ما لا يقل عن 7 صحافيين و إعلاميين آخرين في محاولة واضحة للقضاء على الإنباء بالعنف الدائر في المنطقة. وكان الصحافيون يحاولون الإخبار عن الوفيات والمصابين عقب احتجاجات 9 ديسمبر/ كانون الأول، حين أطلقت قوات الأمن النار على المحتجين، فقتلت ثمانية منهم.

في 31 مايو/ أيار 2012، في ولاية الوحدة، قام الميجور جنرال جيمس قاتدول قاتلواك من القوات المسلحة لجنوب السودان، المعروفة بجيش تحرير شعب السودان، باعتقال الصحافي بونيفاشيو تابان، واحتجزه لمدة 6 ساعات لكتابته تحقيقاً عن محنة أرامل الجنود. وتلقى الصحافي الأمر بالعودة إلى الثكنات في اليوم التالي، ثم تم استجوابه واحتجازه عدداً من الساعات. وصودر حاسوبه النقال وآلات التصوير الخاصة به ثم أعيدت له بعد يومين.

وقال بونيفاشيو تابان للمنظمة: " لقد حذروني إذا كتبت شيئاً عن جيش تحرير شعب السودان مرة أخرى فسوف تكون هذه نهاية حياتي".

ووفقاً لقوانين جنوب السودان فإن جيش تحرير شعب السودان ليست لديه سلطة احتجاز المدنيين.

الرقابة على الإعلام، تزايد الرقابة الذاتية

في الشهور الماضية منع ضباط جهاز الأمن الوطني إذاعة أخبار بعينها من تليفزيون جنوب السودان. وبالنسبة إلى الإعلام المستقل، يحذر ضباط جهاز الأمن الوطني المحررين من نشر موضوعات محددة واستدعوا إلى مكاتبهم العديد من المحررين واشتكوا لهم من مواد منشورة.

في إبريل/ نيسان 2013، زار ضباط جهاز الأمن الوطني إحدى الجرائد وأخطروا المحررين بالتوقف عن طبع أخيار حول الانقسامات الداخلية في حركة تحرير شعب السودان والمخاوف من ظاهرة الجرائم في العاصمة جوبا. وهددوهم بإغلاق الجريدة.

في إبريل/ نيسان 2013، استدعى ضباط جهاز الأمن الوطني ألفريد تابان محرر صحيفة جوبا مونيتور وأحد زملائه مرتين إلى مقر الجهاز. واشتكى الضباط من تقارير الصحيفة عن المرسوم الرئاسي بسحب السلطات من نائب رئيس جنوب السودان. وقد نقلت المقالة أقوال دافيد ياو ياو قائد إحدى الجماعات المسلحة في جنوب السودان.

وقال ألفريد تابان: " قالوا إننا سوف نخلق ( بهذه الأخبار) فتنة عرقية، كانوا يستفزوننا بشكل واضح...قالوا عندما يدور قتال لن تستطيعوا الكتابة عنه في صحفكم، إذا استمررتم على هذا النحو فلن تتمكنوا من ممارسة نشاطكم."

في مارس/ آذار 2013، استدعى المسؤولون في جهاز الأمن الوطني محرر إحدى الصحف التي تصدر من جوبا إلى مقر قيادة الجهاز، حيث طلبوا منه توضيحاً عن خبر منشور في الصفحة الأولى من صحيفته عن السياسات الإقليمية. كما استدعى جهاز الأمن الوطني إلى مقر قيادته محرر صحيفة أخرى من صحف جوبا في فبراير/ شباط و مارس/ آذار ومرتين في إبريل/ نيسان بسبب أخبار عن عدم استتاب الأمن في جنوب السودان وعن السياسات الداخلية لحركة تحرير شعب السودان.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2012، استدعى المسؤولون في جهاز الأمن الوطني إلى مكاتبهم في جوبا محرراً بإحدى المحطات الإذاعية وطلبوا منه أن يقوم بأن يستجلي منهم كافة الأخبار السياسية موضع الجدل قبل إذاعتها.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول كذلك، أصدر أفراد قوات الأمن تعليماتهم إلى مادينق نقور منتج البرنامج الصباحي " اصحي ياجوبا" بإذاعة راديو بخيتة بأن يطلعهم على مواد برنامج كل صباح في مساء اليوم السابق لإذاعته. وقد رفضت المحطة الإذاعية ذلك لكن استفزاز مادينق نقور استمر وفي نفس الشهر هرب من جنوب السودان خوفاً على حياته.

وفي يونيو/ حزيران 2012، استدعى المسؤولون في جهاز الأمن الوطني محررين و صحافيين من خمسة صحف تصدر في جوبا وأعطوهم تعليمات بألا يكتبوا عن الفساد أو يذكروا الخطاب الذي أرسله الرئيس إلى 75 من المسؤولين الحكوميين في مايو/ أيار يطلب منهم إعادة الأموال المسروقة.

وفي مارس/ آذار 2012، احتجز جهاز الأمن الوطني محرراً في جوبا لمدة يوم واحد. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، اعتقل جهاز الأمن الوطني اثنين من الصحافيين من صحيفة " ديستني" [ المصير] واحتجزهما في مقر قيادة الجهاز في جوبا لمدة 21 يوماً، دون اتصال بمحامين ودون اتهام. وفيما بعد أغلق جهاز الأمن الوطني الصحيفة.

غياب المحاسبة عن الاعتداء على الصحافيين

تتقاعس السلطات في جنوب السودان بدرجة كبيرة عن القيام بتحقيقات عاجلة وفعالة ونزيهة في الاعتداءات على الصحافيين بما في ذلك ما يشنه مهاجمون مجهولون.

في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2012، في جوبا توقفت عربة بها خمسة من الشرطة أمام سيارة تقل ثلاثة صحافيين تملكها دار قرتونق للإعلام، مجبرة سائقها على التوقف. وصاحت الشرطة في الصحافيين والسائق لأنهم لم يخلوا الطريق لعربة شرطة قبيل ذلك ثم سحبوا الصحافيين والسائق من السيارة، ووضعوهم في عربة الشرطة ثم أخذوهم إلى أحد البيوت حيث استجوبت الشرطة الإعلاميين وضربتهم ضرباً مبرحاً بالسياط وكعوب البنادق، ثم أخذتهم إلى مركز الشرطة المحلي.

وبعد عدة ساعات أفرج ضباط كبار من جهاز الأمن الوطني عن العاملين في دار قرتونق واحتجزوا ضابطين من ضباط الشرطة الذين ضربوا الإعلاميين، لكن سحبت الاتهامات ضدهما وأطلق سراحهما. ورغم محاولات دار قرتونق للسير بالقضية قدماً، فإن الضابطين لم يقدما إلى المحاكمة قط، كما لم يقدم أي علاج للضحايا الأربعة.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2012 و يناير/ كانون الثاني 2013، فر من جنوب السودان اثنان من الإعلاميين المهتمين بالشؤون العامة والمجاهرين بنقد الحكومة، وهما زكريا منيوك بيار، موظف مدني وجون بن دو نقونق، الصحافي والناشط، وكان فرارهما خوفاً على حياتيهما بعد تلقيهما تهديدات من مجهولين. تلقى بيار مكالمات من أصدقاء حذروه من أنهم سمعوا من مصادر حكومية أن حياته في خطر وقال صديق آخر إنه سمع أفراداً من جهاز الأمن الوطني يتوعدون بقتل بيار. وتلقى بن دو نقونق تهديدات بالموت من مجهولين من بينها تهديد مكتوب تركه أحدهم في غرفته. وقد أبلغ الرجلان السلطات عن هذه التهديدات لكن لأن السلطات لم تقم بتحقيق جاد حولها فقد شعر الرجلان بأن عودتهما إلى وطنهما غير آمنة للغاية.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE