Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - ???????: ????? ????? ?????? ???????? ?? ??? ??????- ?? ??? ?? ??????? ?????

للجمهور

10 أبريل/نيسان 2001

رقم الوثيقة: AMR 38/007/2001



جامايكا:

أعمال القتل والعنف المرتكبة من قبل الشرطة-

أي عدد من الضحايا يكفي؟


ملخص

التوزيع: الفروع/منسقو الحملات


تشعر منظمة العفو الدولية بقلق شديد من أن السلطات في جامايكا لا تتصدى –على الرغم من تأكيداتها خلاف ذلك- لما يرتكب من انتهاكات خطيرة ومنهجية لحقوق الإنسان على أيدي أفراد الشرطة وسواهم من أفراد قوات الأمن، بما في ذلك: الاستخدام المفرط للقوة المميتة؛ وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء؛ والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.


فمستوى استخدام الشرطة لعمليات إطلاق النار المميت في جامايكا هو بين الأعلى في العالم بالنسبة لعدد السكان. إذ بلغ المعدل السنوي للأشخاص الذين أطلقت عليهم النار وقتلوا خلال السنوات العشر الأخيرة، بحسب الإحصائيات الرسمية، 140 شخصاً، في بلد لا يزيد عدد سكانه عن 2.6 مليون نسمة. إن ما تواجهه الشرطة من تعقيد وخطورة وصعوبة في أدائها مهامها في جامايكا أمر لاجدال فيه، بيد أن هذه الظروف لا تبرر، بأي صورة من الصور، العدد الهائل وغير المقبول من عمليات القتل التي تتم على أيدي رجال الشرطة. ومنظمة العفو الدولية تعتبر أن هذا اللجوء المتكرر إلى استخدام القوة المميتة، وغياب التحقيق الفوري والشامل والفعال في حوادث القتل، يشكل، في العديد من الحالات، نمطاً من أنماط الإعدام خارج نطاق القضاء.


إن منظمة العفو الدولية قد وثقت العديد من حالات وحشية الشرطة، التي يرقى بعضها إلى حد التعذيب. وضحايا هذه الوحشية هم عادة من المشبوهين الجنائيين وأقاربهم، وكذلك من الأطفال والنساء. وقد شملت الأساليب الموثقة للتعذيب، الضرب، والحرق باستخدام المكاوي المحمية، وعمليات الإعدام الصورية.


إن السلطات في جامايكا قد تقاعست بصورة منتظمة عن إخضاع من ثبتت إدانتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان للمساءلة. ولا يتم التحقيق في الأغلبية العظمى من الحوادث بصورة فورية وشاملة ومحايدة، طبقاً للمعايير الدولية، من قبيلمبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة.


ولا تزال أوضاع الاعتقال في حجز الشرطة مروعة، حيث تسود حالة من الاكتظاظ الشديد. وفي كثير من الحالات، تصل هذه الأوضاع إلى حد المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، وتعرض من يعتقلون لخطر الإصابة البليغة أو الموت.


ويوثق هذا التقرير انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب على أيدي الشرطة والجيش في جامايكا، ويقدم توصيات مفصلة إلى السلطات بشأن السبل التي يمكن اتباعها للقضاء على مثل هذه الانتهاكات.


ويخلص التقرير إلى أن الوقت قد حان لكي تقوم السلطات بترجمة بياناتها المتكررة بشأن التزامها بحماية حقوق الإنسان إلى أفعال . إذ لم يعد بإمكان سكان جامايكا والمجتمع الدولي قبول الأعذار بأن محدودية الموارد أو المعدلات المرتفعة للجريمة تشكل قيداً على توفير الحماية الكاملة لحقوق الإنسان في جامايكا.


يلخص هذا التقرير وثيقة من ؟ صفحة (؟ كلمة) بعنوان: جامايكا: أعمال القتل والعنف المرتكبة من قبل الشرطة: أي عدد من الضحايا يكفي؟ (رقم الوثيقة: AMR 38/003/2001)، أصدرتها منظمة العفو الدولية في أبريل/نيسان 2001. وعلى كل من يرغب في مزيد من التفاصيل بشأن الموضوع أو يود القيام بتحرك بهذا الخصوص الاطلاع على الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على مجموعة واسعة من موادنا بشأن هذا الموضوع وسواه على عنواننا الإلكتروني: http://www.amnesty.org؛ كما يمكن الحصول على البيانات الصحفية لمنظمة العفو الدولية عن طريق البريد الإلكتروني على العنوان: http://www.amnesty.org/news/email/nws.htm.


مقدمة


المعايير القانونية الدولية ذات العلاقة


عمليات إطلاق النار المميت

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء

وحدة إدارة الجريمة

ويليام ريتشاردز

شون روبينسون

باتريك ألفريد جينياس

ديلروي لويس

الأسلحة النارية كوسيلة أولى: الاستخدام المفرط للقوة المميتة

إطلاق النار على سيارة باص، يونيو/حزيران 2000

تيفولي غاردينـز، مايو/أيار 1997

ليس هناك من هو آمن: قتل المتفرجين

ماثيو مولينـز

1 جانيس ألين

رشيد ويليامز


تعذيب المشبوهين وإساءة معاملتهم في حجز الشرطة

الاعتقال والاحتجاز التعسفيان

الاعتقال غير القانوني لأغراض استعراضات التعرف على الجناة

إساءة معاملة الأشخاص المتشردين، مونتيغو بيه

تعذيب المشبوهين الجنائيين والشهود

تعذيب الأقارب ومضايقتهم

الانتهاكات القائمة على أساس الهوية

الانتهاكات ضد الإناث

الأطفال

اللوطيين

الانتهاكات من قبل الجنود والشرطة أثناء التدابير الجنائية الطارئة

مايكل غايل

الأوضاع في زنزانات حجز الشرطة

عجز القانون عن توفير الحماية الكافية للمشبوهين ضد سوء المعاملة في حجز الشرطة


التحقيق والمقاضاة

التحقيقات الداخلية في انتهاكات الشرطة

مكتب التحقيقات الخاصة

مكتب المسؤولية المهنية

المراقبة المدنية المستقلة: سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة

الشكاوى المقدمة ضد الجنود

عمليات التشريح

التحقيقات القضائية

تحاشي المساءلة: التستر على الأدلة

تهديد الشهود والأقارب، وترهيبهم وتعذيبهم

تهديد المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان

سرية التحقيقات

غياب العقوبات التأديبية والمقاضاة

التدريب


خاتمة: عيش نغصه عنف الشرطة لزمن أطول مما يجب


توصيات منظمة العفو الدولية


ملحق


تود منظمة العفو الدولية أن تعرب عن شكرها للمنظمات والأشخاص التالية أسماؤهم، والذين ما كان لهذا التقرير أن يكتب من دون ما قدموه من عون:


القس المحترم المتقاعد مونسينيور ريتشارد ألبيرت؛ داليا ألين؛ نانسي أنديرسون؛ وينستون بوان؛ البروفيسور بول دي شيفانيي؛ عضو البرلمان المتقاعد هون ديلروي تشاك؛ أوين كلوني LL.B, CLE؛ "شبكة اتصالات الشرطة"؛ جمعية النهوض بأوضاع المريضين عقلياً؛ دينيس دالي؛ واين ديني؛ "عائلات ضد إرهاب الدولة"؛ معهد فاركوهارسون للشؤون العامة؛ فرانسيس أ.فوربيس CD,LL.B؛ هيوارد هاميلتون QC؛ "مجلس جامايكا المستقل لحقوق الإنسان"؛ جمعية جامايكا لدعم مصابي الإيدز؛ مؤسسة جامايكا للأطفال؛ "جامايكيون من أجل العدالة"؛ ميل جيمس؛ جيه-فلاغ؛ القاضي المتقاعد ك.د.نايت؛ وزير الأمن الوطني والعدل؛ القاضي المتقاعد وعضو البرلمان دوروثي لايتبورن؛ العقيد ت.ن.ن. ماكميلان C.D, J.P؛ كوري ميلز؛ فلوريزيل أو-كونور؛ كينت بانتري Q.C.؛ كارل باتيرسون Q.C.؛ القاضي المتقاعد رئيس الوزراء ب.ج باتيرسون؛ ويلموت بيركينز؛ فرانك فيبس QC؛ "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة"؛ البروفيسور ديريك باوندر؛ القاضي المتقاعد وعضو البرلمان ديريك سميث؛ هيلير أو. سوبرز؛ أيفون م. سوبرز؛ القاضي المتقاعد مارجوري تايلور؛ كلايد ويليامز.


وتود المنظمة أن تعرب عن امتنانها كذلك للعديد من الأشخاص الذين نقلنا عنهم أو اقتبسنا أقوالهم في هذا التقرير ممن شعروا أنه من غير الحكمة إيراد أسمائهم لأسباب تتعلق بسلامتهم.


كما تود منظمة العفو الدولية إزجاء الشكر لصحيفة جامايكا أوبزيرفر (2 Fagan Avenue, Kingston 8, Jamaica; www.jamaicaobserver.com)لتلطفها بالسماح لنا باستخدام الرسوم الكاريكاتيرية المنشورة في هذا التقرير.


تنشر هذه الورقة في إطار حملة منظمة العفو الدولية على نطاق العالم بأسره لمناهضة التعذيب لعام 2001. لمزيد من المعلومات، زوروا موقع الحملة على شبكة الإنترنت: http//:www.stoptorture.org، وساعدوا على وضع حد للتعذيب. ويمكن الاطلاع على هذه الوثيقة عن طريق الشبكة على العنوان التالي: http//:web.amnesty.org/ai.nsf/index/amr380032001.


مقدمة

"إن هذه الحكومة تولي أهمية قصوى للاعتراف بحقوق الإنسان، وحمايتها. وأعتقد أن ثمة شعوراً بأنه ما لم يدن أحدهم، فإن هناك غياباً للإرادة السياسية. إن مثل هذا الاستنتاج لا أساس له، ويثير شعوراً بالامتعاض لدى حكومة فعلت ما فعلناه لجعل حقوق الإنسان أكثر من مجرد عبارة فارغة".

تصريح أدلى به رئيس الوزراء ب.ج. باتيرسون أمام الأمين العام لمنظمة العفو الدولية بيير سانيه، في سبتمبر/أيلول 2000.


"قمنا بمظاهرة سلمية حتى نبلغ جامايكا بأن الشرطة قد كذبت علينا مرة أخرى".

شقيقة أحد ضحايا إطلاق النار من قبل الشرطة، كينغستون، أغسطس/آب 2000.


أصبح من المألوف لدى سكان جامايكا أن يعيشوا مع قوة للشرطة ليس من شأن بعض أفردها احترام حقوق الإنسان. ففي سبتمبر/أيلول 2000، استطلع باحثو منظمة العفو الدولية مواقف الناس إزاء الشرطة في مناطق حضرية محرومة من قبيل غرانتس بين، حيث تكثر انتهاكات حقوق الإنسان. ووصف العديد ممن قابلهم باحثونا رجال الشرطة لا بأنهم حماة للناس من الجريمة، وإنما قوة يرهب جانبها، أشبه بقوة احتلال. وفي المجتمعات التي زارتها منظمة العفو الدولية، ادعى كل شخص تقريباً ممن تحدثنا إليهم أن لديه تجربته الشخصية المباشرة مع وحشية الشرطة. ومن هنا، فلم يكن من المفاجئ للمنظمة لدى زيارتها ثلاث مدارس في جامايكا أن لا تجد سوى تلميذ واحد يود أن يصبح شرطياً في المستقبل.


إن منظمة العفو الدولية تشعر بقلق شديد إزاء عدم منع السلطات في جامايكا، على الرغم من تأكيداتها العديدة خلاف ذلك، الانتهاكات الخطيرة والمنهجية لحقوق الإنسان على أيدي الشرطة وقوات الأمن.

t1

لقد تم ثوثيق انتهاكات الشرطة مرات عديدة من قبل منظمات وطنية ودولية خلال الأعوام الثلاثين الماضية. ففي عام 1986، خلص تقرير لمنظمة "مرصد الأمريكيتين" صدر تحت عنوان حقوق الإنسان في جامايكاإلى أنه توجد في جامايكا :"ممارسة لعمليات الإعدام بإجراءات موجزة من قبل الشرطة؛ وممارسة لعمليات اعتقال غير قانونية من جانب الشرطة، ترافقها أحياناً اعتداءات على المعتقلين؛ وممارسة لاحتجاز المعتقلين في زنزانات حجز الشرطة في ظل ظروف مروعة ومهينة".


واليوم، بعد مرور خمسة عشر عاماً، تجد منظمة العفو الدولية أن هذه الممارسات ما زالت مستمرة.


إن ممارسة الإعدام خارج نطاق القضاء، جنباً إلى جنب مع الاستخدام غير المبرر للقوة المفرطة، لم يتبدلا.


فمعدلات إطلاق النار المميت في جامايكا هي بين الأعلى في العالم. إذ بلغ المعدل السنوي لمن أطلقت عليهم النار

فلقوا مصرعهم، بحسب الإحصائيات الرسمية، 140 شخصاً خلال السنوات العشر الأخيرة، في بلد لا يزيد عدد سكانه عن 2.6 مليون نسمة. ولا تزال روايات الشرطة بشأن"تبادل إطلاق النار" الذي يبدأه الضحايا، تتعارض في العديد من الحالات مع روايات الشهود، وتنقصها الأدلة الشرعية. وترىمنظمة العفو الدولية أن لجوء الشرطة إلى استخدام القوة المميتة بشكل متكرر، وغياب التحقيق الفوري والشامل والنزيه يشيرانفي العديد من الحالات إلى وجود نمط من عمليات الإعدامخارج نطاق القضاء.


وتستمر أيضاً ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن. وقد وثقت منظمة العفو الدولية العديد من حالات وحشيةالشرطة، التي يرقى بعضها إلى مرتبة التعذيب: وتشمل هذه عادة المشبوهين الجنائيين وأقاربهم، وكذلك الأطفال والنساء. واشتملتأساليب التعذيب التي تم توثيقها على الضرب والحرق باستخدام المكاوي المحمية، والخنق بغمر الرأس في الماء، وعمليات الإعدام الصورية.


وتستمر ممارسة اعتقال الأشخاص في حجز الشرطة في ظروف مروعة وخانقة حتى الآن، بعد مرور سبع سنوات على موت ثلاثة من المعتقلين اختناقاً، نتيجة احتجازهم ليومين في زنزانة مكتظة للشرطة حشر فيها 19 شخصاً.


فما زال الاكتظاظ الشديد هو الوضع السائد. وفي العديد من الحالات ترقى ظروف الحجز إلى مرتبة المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وتعرض من يعتقلون لخطر الوفاة أو الإصابة البليغة. فمعظم الزنزانات تخلو من الإضاءة الطبيعية، وليس ثمة سبيل لقضاء الحاجة نظراً لعدم وجود المراحيض، بينما يتعذر الحصول على ما يكفي من الطعام أو الماء. ويحرم المعتقلون بشكل روتيني من العناية الطبية ومن الاتصال بالمحامين أو الأقارب. وتجد منظمة العفو الدولية أنه على الرغم من الالتزامات التي قطعت عام 1999 بنقل جميع الأطفال من زنزانات الشرطة، فإن اعتقال الأطفال في حجز الشرطة ما زال مستمراً.


إن معاناة جامايكا من مستويات مروعة من الجرائم العنيفة أمر لا جدال فيه. فقد ارتفعت معدلات جرائم القتل، التي تتفاقم بفعل الفقر والعنف المنـزلي والمخدرات والعنف ذي الدوافع السياسية، خلال عقد الثمانينيات وأوائل التسعينيات بشكل كبير لتصل إلى ذروتها عام 1997، حيث بلغ عددها 1,938جريمة قتل، وهو من أعلى المعدلات في العالم بالنسبة لعدد السكان. ويشير آخر تقرير صادر عن وزارة خارجية الولايات المتحدة إلى أن نسبة جرائم القتل إلى عدد السكان قد تجاوز 30 جريمة لكل 100,000 شخص.وزارة خارجية الولايات المتحدة، مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، جامايكا: التقارير القطرية الخاصة بحقوق الإنسانلعام2000: http://www.state.gov./g/drl/rls/hrrpt/200/wha/index.cfm، فبراير/شباط 2001. وخلصت دراسة أجراها منتدى البحوث التنفيذية للشرطة تحت عنوان: الحد من جرائم العنف وعمليات القتل في كينغستون، ملخص تنفيذي واستراتيجيات، إلى أن "مسألة الجريمة قد أصبحت ملحة للغاية بالنسبة لحياة الجامايكيين إلى حد يجوز معه القول دون خطل إنه ما لم يقع تغيير كاسح وقاطع في ما يخص مسألة الجريمة، فإن وجود البلد برمته معرض للخطر"، واشنطون دي.سي. يناير/كانون الثاني 2001، ص 1.

وهذه ظاهرة تطال بعواقبها جميع المستويات في المجتمع.


وليس ثمة جدال في أن عمل الشرطة في جامايكا مهمة معقدة وخطرة وصعبة. ومنظمة العفو الدولية لاتقلل من حجم المخاطر التي تعترض رجال الشرطة في جامايكا أثناء قيامهم بواجبهم. كما أنها لا تسعى في تصديها لانتهاكات حقوق الإنسان من جانب رجال الشرطة إلى التقليل من قيمة التعاطف مع من لاقوا حتفهم أو جرحوا من أفراد الشرطة أثناء قيامهم بالواجب. فقد قتل ما لا يقل عن 112 رجل شرطة خلال السنوات العشر الماضية. وفي 11 سبتمبر/أيلول 2000، نقل الأمين العام لمنظمة العفو الدولية شخصياً تعازي المنظمة الرسمية إلى مفوض الشرطة بمن فقدوا أثناء أدائهم الواجب من أفراد الشرطة.


لكن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وإساءة المعاملة مستمرة على الرغم من أن القانون الجامايكي يحرم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللا إنسانية أوالمهينة، ويوفر الآليات لتمكين الضحايا من نيل الإنصاف على سبيل المثل، ينص القانون الجامايكي على مجموعة من الحقوق. وتشمل هذه الحق في الحياة وفي الحرية وفي أمن الشخص والتمتع بالملكية وبحماية القانون، والحق في عدم الحرمان المتعمد من الحياة، والحق في طلب التعويض في حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو العقوبة، أو أي ضرب من ضروب المعاملة اللا إنسانية أو المهينة؛ وعلى الرغم أيضاً من الإصلاحات الأخرى التي أجريت منذ أوائل التسعينيات.) اشتملت هذه على إنشاء هيئة مدنية لمراجعة التحقيقات التي تجري في الانتهاكات باسم "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة"، وعلى إعادة هيكلة تدريب أف5?اد الشرطة في مجال استخدام القوة، وكذلك تشكيل وحدة متخصصة في التحقيق في جميع عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة تحت اسم "مكتب التحقيقات الخاصة".



وإذا ما كانت الآليات موجودة حالياً في جامايكا للحكم بصورة نزيهة بأن رجل الشرطة مذنب بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أم لا، فإن الموارد اللازمة والإرادة السياسية اللازمتين لوضع هذه الآليات موضع التنفيذ

غير موجودتين، على ما يبدو. فتقديم مرتكبي عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وأعمال التعذيب وإساءة المعاملة للمحاكمة ما زال أمراً نادراً. وما انفكت عمليات التحقيق دون مستوى التساوق مع المعايير الدولية. فمسرح عمليات إطلاق النار لا تتم المحافظة عليه؛ حيث تتعرض الأدلة الشرعية والقذائفية للعبث أو الإزالة. وتقارير تشريح


جثث الضحايا في غاية الرداءة، إلى حد أن عالم تشريح دولي وصفها بأنها "ليست عمليات تشريح بالمعنى المتعارف عليه للعبارة". كما أن الشهود وأقارب الضحايا أنفسهم كثيراً ما تعرضوا للترهيب، وإلى تلقي تهديدات بالقتل، في عدد كبير من الحالات.



عالمية حقوق الإنسان


ألمح العديد من الأشخاص في جامايكا إلى أن من يسعون إلى الدفاع عن حقوق الإنسان قليلاً ما يهتمون بضحايا الجريمة. وفي سبتمبر/أيلول 2000، بدا أن رئيس الوزراء، بي.جيه. باتيرسون يتبنى وجهة النظر هذه، حيث أعلن أنه "لا يمكن حصر حقوق الإنسان بالقتلة ومرتكبي الاغتصاب واللصوص… فالأبرياء الذين يستهدفونهم لهم حقوقهم الإنسانية أيضاً…". واتهم منظمة العفو الدولية كذلك بأنها "منشغلة بمرتكبي الجرائم"، وبأن اهتمامها بالضحايا "غير كاف".


إن منظمة العفو الدولية لا تعتقد أن ثمة تناقضاً بين الحقوق الإنسانية لمن يتهمون أو يدانون بارتكاب الجرائم وبين حقوق ضحايا العنف، ولا أن أياً منهما تنفي الأخرى. وليس من الضروري أن ينتهك المجتمع حقوق من يشتبه بارتكابهم جرائم أو يدانون بارتكابها حتى يحد من خرق القانون. لا بل فالعكس هو الصحيح تماماً، فمثل هذا العنف يزيد من احتمالات زيادة معدل الجريمة.


وكما اعترفت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا عند إلغائها عقوبة الإعدام عام 1995، فإنه "فقط عندما تكون هناك رغبة في حماية الأشخاص الأكثر سوءاًوالأشد ضعفاً في صفوفنا يمكن لنا جميعاً أن نضمن أن حقوقنا نحن أيضاً تتمتع بالحماية"(التشديد من عندنا).


ومنظمة العفو الدولية –بصفتها منظمة تعمل من أجل ضحاياانتهاكات حقوق الإنسان- تتعاطف مع جميع ضحايا العنف وعائلاتهم. وتأمل المنظمة أن تعزز حملتها من أجل وقف انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن في جامايكا، إذا ما نجحت، من ثقة الجمهور في الهيئات المكلفة بتنفيذ القانون وتعاونها معها، بما يؤدي إلى خفض مستوى الجرائم العنيفة.


ومنظمة العفو الدولية تعتقد أنها تقف إلى جانب رجال الشرطة العديدين ذوي السمعة المهنية الطيبة والمخلصين لواجبهم في جامايكا الذين تشوه صورتهم أفعال زملائهم المذنبين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.


إن منظمة العفو الدولية توثق في هذا التقرير نمطاً مقلقاً من الوحشية، وتدعو السلطات في جامايكا إلى تحويل التزامها اللفظي بحقوق الإنسان إلى أفعال. كما تورد توصيات إلى السلطات الجامايكية، وإلى المجتمع الدولي، لتمكين جامايكا من أن تحترم بشكل تام حقوق الإنسان وأن تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.


ويأتي نشر هذه الورقة في إطار حملة منظمة العفو الدولية على نطاق العالم بأسره لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.


المعايير القانونية الدولية ذات العلاقة

صادقت جامايكا على عدد من المعاهدات الدولية والإقليمية، من مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ واتفاقية الدول الأميركية لحقوق الإنسان (الاتفاقية الأميركية)؛ واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.وباختيارها أن تكون طرفاً في هذه المعاهدات، فإن جامايكا قد وافقت طوعاً على ضمان الاعتراف بالحقوق التي كرستها هذه المعاهدات.


وتضمن معايير ومبادئ توجيهية مختلفة معترف بها دولياً، وإن لم تكتسب صفة المعاهدات، الحماية والحقوق. وتفرض هذه على الدول واجب منع انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها. وتجسد المعايير إجماع المجتمع الدولي الذي ينبغي أن تتطلع الدول إليه. كما تتمتع بقوة الإقناع المترتبة على كونها موضع مفاوضات من قبل الحكومات لسنوات عديدة، وعلى تبنيها من قبل هيئات سياسية من قبيل الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويتمتع العديد منها بقوة الإلزام التي تتمتع بها المعاهدات لدى العديد من الدول.


إن هذه المعاهدات والمعايير، التي تعززها الأحكام والقرارات الصادرة عن محكمة الدول الأميركية الخاصة بحقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان (التي أنشئت بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، تشكل إطاراً دولياً للضمانات الأساسية للحماية من الانتهاكات.

تناضل منظمة العفو الدولية من أجل أن تتقيد السلطات الجامايكية بجميع المعاهدات والمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك:

الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان (الاتفاقية الأميركية)

اتفاقية الدول الأميركية لمنع التعذيب ومعاقبة مرتكبيه

اتفاقية الدول الأميركية بشأن الاختفاء القسري للأشخاص

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

الإعلان الموحد الخاص بحقوق الإنسان

لمبادئ أساسية (للأمم المتح�583?ة) بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

مجموعة مبادئ (الأمم المتحدة) المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن

مدونة ( الأمم المتحدة) لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين

اتفاقية (الأمم المتحدة) لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)

اتفاقية (الأمم المتحدة) للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

المبادئ التوجيهية (للأمم المتحدة) بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة

إعلان (الأمم المتحدة) بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان

المبادئ التوجيهية (للأمم المتحدة) بشأن أعضاء النيابة العامة

مبادئ (الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة

قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم

اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل

الحق في الحياة

تحرّم المعايير والمعاهدات الدولية حرمان الأشخاص من الحياة تعسفاً، وهذه سمة تتصف بها أعمال القتل التي يوردها هذا التقرير. فعندما تطلق الشرطة النار على شخص لا يشكل تهديداً مميتاً، وتقتله عمداً، فإنها تنتهك حق الضحية في الحياة. وليس من ظروف يمكن التذرع بها -بما في ذلك عدم الاستقرار السياسي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى- لتبرير عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، فهذه يجب أن لا تقع تحت أي ظرف من الظروف.


التحريم الدولي للتعذيب

التعذيب محرم بموجب عدد من المعاهدات والمعايير الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأميركية. وهذا التحريم مطلق وينطبق على جميع الظروف. وليس ثمة تبرير أو عذر أو إفلات من العقاب لمن يأمرون بالتعذيب أو يمارسونه. كما يوفر العهد الدولي والاتفاقية الأميركيةالحماية للحق في الحرية وأمن الأشخاص، والحق في الحرية من المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.

استخدام القوة

تحكم المعايير الدولية استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الشرطة. وتشمل المعايير مدونة (الأمم المتحدة)لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وكذلك مبادئ أساسية (للأمم المتحدة)بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية.وتنص هذه على أنه ينبغي أن لا تستخدم القوة المميتة إلا كخيار أخير للرد على تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة، وفقط بعد أن تكون جميع التدابير الأخرى قد استنفدت.


عمليات إطلاق النار المميتة من قبل قوات الأمن

تشمل المعايير الدولية التي تحكم استخدام القوة والأسلحة النارية مدونة(الأمم المتحدة) لسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ومبادئ أساسية(للأمم المتحدة) بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية. وتنص هذه المعايير، بين جملة أشياء، على أنه ينبغي أن لا تستخدم القوة المميتة إلا كوسيلة أخيرة للرد على تهديد وشيك بالموت أو الإصابة البليغة، وفقط بعد أن تكون جميع التدابير الأخرى قد استنفدت.


إن رجال الشرطة في جامايكا يخرقون بانتظام في استخدامهم للقوة المميتة المعايير الدولية والقانون الوطني ومدونات السلوك الداخلية، بما في ذلك شعار قوة الشرطة نفسه: نخدم…ونحمي..ونطمئن…


"قوة شرطة جامايكا" جهاز يضم نحو 7,000 فرد. ويتحمل مسؤولية مقتل ما معدله 140 شخصاً في العام على امتداد السنوات العشرة الأخيرة. ومع أن هذه الأرقام تشكل انخفاضاً نسبياً بالقياس إلى سنوات الثمانينيات، حيث شهد عام 1984ذروة أعمال القتل التي ذهب ضحيتها

354 شخصاً، إلا أنها ما زالت مرتفعة إلى حد الإفراط كما يشير الجدول المنشور تالياً. وتظهر معدلات عمليات القتل على أيدي الشرطة بالنسبة لعدد السكان أن الشرطة الجامايكية تمارس القتل بمعدل يناهز خمسة أضعاف أقرانها فيشرطة جنوب أفريقيا. ففي جنوب أفريقيا، البلد الذي يواجه مشكلات مماثلة لما يحدث في جامايكا من حيث ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة، والذي يبلغ عدد سكانه نحو 16ضعف عدد سكان جامايكا (42.4 مليون نسمة)، بلغ عدد الوفيات الناجمة عن تصرفات الشرطة أثناء عمليات الاعتقال أو الأوضاع الأخرى 472 وفاة خلال الفترة من 1 أبريل/نيسان 1999 إلى مارس/آذار 2000.التقرير السنوي المقدم إلى برلمان جنوب أفريقيا من قبل هيئة الرقابة الدستورية المدعوة "المديرية المستقلة للشكاوى".

إن عمليات القتل غير المبررة من قبل قوات الأمن ليست باعث قلق جديد بالنسبة لمن انخرطوا في رصد أوضاع حقوق الإنسان في جامايكا. فقد وثقت تقارير سابقة أنماطاً من القوة المفرطة وقدمت توصيات بشأنها، بما في ذلك تقرير أصدره في سبتمبر/أيلول 1967 "مجلس جامايكا لحقوق الإنسان" تحت عنوان: الحكومة والشرطة والحرية

الشخصية، وتقرير أصدره "مرصد الأمريكتين" (نيويورك) عام 1986 تحت عنوان: حقوق الإنسان في جامايكا،

بالتعاون مع وزارة خارجية الولايات المتحدة.


وقد وثقت منظمة العفو الدولية في هذا التقرير حالات تتعلق بما يلي:


  1. عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وتشير طريقة استعمال القوة المميتة وغياب عمليات التحقيق الفوري والشامل والفعال في العديد من الحالات إلى وجود نمط من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء. والضحايا عادة هم من المشبوهين الجنائيين (خاصة في جرائم تنطوي على استخدام الأسلحة النارية، أو

متفرجين لا شأن لهم بالأمر). وقد تكون بعض عمليات القتل انتقامية وبسبب أحقاد شخصية. وفي بعض الحالات، جرى تنفيذ عمليات القتل المتعمدة وغير القانونية بناء على أوامر من ضباط كبار في الشرطة، أو بحضورهم؛


  1. الاستخدام غير المبرر للقوة المميتة أثناء عملية الاعتقال دون محاولة اللجوء إلى وسائل غير مميتة قبل ذلك؛


  1. الاستخدام غير المبرر للقوة المميتة ضد مدنيين غير مسلحين لا يشكلون تهديداً للحياة البشرية، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة كوسيلة للسيطرة على الجمهور.


إن نمط القوة المفرطة مستمر على الرغم من الإصلاحات الإجرائية. ففي عام 1991، خلصت مراجعة لـ "قوة شرطة جامايكا" قام بها ضباط شرطة بريطانيون بناء على طلب من حكومة جامايكا إلى أنه "ليس …ثمة استراتيجية في جامايكا … لضمان أن لا يتم اللجوء إلى استخدام الأسلحة النارية إلا كوسيلة أخيرة وليس كرد فوري … وما من شك في أن استمرار المستوى الحالي من الوفيات الناجمة عن عمليات تستخدم فيها الأسلحة النارية من قبل "قوة شرطة جامايكا" سوى نتيجة لاستخدامها الأسلحة النارية كتدبير أول".مراجعة "قوة شرطة جامايكا"، التي تكفل بها م. هيرست، كبير مفوضي شرطة ليسيسترشير، المملكة المتحدة.



ومع أن التقرير لم ينشر أبداً، إلا أنه أفضى إلى تبني لائحة تنظيمية للشرطة تشتمل على الأحكام الرئيسية التي تتضمنها الصكوك الدولية ذات العلاقة. وتصر السلطات على أنه يتم تطبيق هذه اللائحة التنظيمية ووضعها موضع التنفيذ بشكل صارم. وفي فبراير/شباط 1997 ، تبنى "أمر صادر عن القوة") ينص هذا الأمر على أن الشرطة "لن تستخدم إلا ذاك القدر من القوة اللازم منطقياً للسيطرة على الوضع بفاعلية"، كما أنه "لن تقابل القوة بقدر من القوة أكبر مما هو لازم لحماية حياة أفرادها أو حياة الآخرين".

وأوامر الشرطة هي تعليمات داخلية تصدر عن مفوض الشرطة. ويمكن أن يؤدي عدم التقيد بأمر صادر عن "القوة" إلى فرض عقوبات تأديبية.

وقد وسع نطاق التعليمات التي تحكم استعمال القوة والأسلحة النارية باطراد من قبل مفوض الشرطة. وتنص تعليمات أخرى على آليات صارمة للتبليغ، طبقاً للمعايير الدولية أيضاً.

الأحكام التي تنص عليها مبادئ (الأمم المتحدة)الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين.


ومع أنه قد سبق لأعضاء في الحكومة الاعتراف علناً بمزاعم ارتكاب قوات الأمن انتهاكات لحقوق الإنسانفي 18 مارس/آذار 1998، حث رئيس الوزراء، في تصريح له بالعلاقة مع مقتل ثلاثة رجال على أيدي قوات الأمن، الشرطة على "احترام الحياة البشرية". واعترف رئيس الوزراء، بعد مقتل ليروي بيلي في يونيو/حزيران 1999، بأن الشرطة "قد قصرت بين حين وآخر في القيام بمسؤوليتها"، وأعلن عن خطة "تشكم التجاوزات". واشتملت الخطة على تقييد استخدام الأسلحة ذات القوة النارية العالية، وعلى برنامج تدريب جديد للتشديد على حقوق الإنسان والحض على عدم اللجوء إلى الأسلحة النارية، بيد أنه لم يبلغ منظمة العفو الدولية أن أي مسؤول حكومي قد أقر علناً في يوم من الأيام بوقوع عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وللحقيقة، فإن لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن ثمة تعليقات أدلى بها بعض المسؤولين الحكوميين تشير، على ما يبدو، إلى تبنيهم، في حقيقة الأمر، استخدام القوة المميتة من قبل أفراد الشرطة. وفي يناير/كانون الثاني 2001، دعت منظمة العفو الدولية وزير الأمن الوطني، القاضي المبجل ك.د. نايت، إلى أن

يسحب على الفور تصريحاً نسب إليه فيه قوله: "يجب أن تكون الشرطة قادرة، إذا ما اعترضها ]مسلحون[، على الرد بسرعة وكفاءة وفاعلية … أعلم أنني سأتعرض للانتقاد بسبب هذا، بيد أن مكان من يتحدون الشرطة من المسلحين … هو المشرحة…"


عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء


"لم تتهاون هذه الإدارة، ولن تتهاون أبدا، بشأن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء".

-وزير الشؤون الخارجية، بول روبيرتسون في رسالة إلى منظمة العفو الدولية بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2001.


"عندما ذهبنا إلى المشرحة لم يسمحوا لي برؤية الجثة … وقالت لي إحدى الشرطيات: "إذا كنت ممن يرافقون المسلحين، فأنت واحد منهم".

  1. أقوال أدلى بها أحد أقرباء ضحية لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء لمنظمة العفو الدولية.


ينبغي عدم اللجوء إلى الإعدام تحت أي ظرف من الظروف، بما في ذلك … الاستخدام المفرط أو غير القانوني للقوة من جانب موظف رسمي. ولا يجوز التذرع بالظروف الاستثنائية … عدم الاستقرار الداخلي السياسي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى لتبرير مثل عمليات الإعدام هذه.

  1. المبدآن 1و2 بشأن المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة.



وتواصل الشرطة الجامايكية الادعاء بأن أغلبية عمليات القتل هي حصيلة استخدام مبرر للقوة من قبل أفرادها أثناء قيامهم بواجباتهم. وتصف تقارير الشرطة معظم عمليات إطلاق النار المميتة بأنها حصيلة تبادل لإطلاق النار يبدأ به مدنيون مسلحون.


بيد أن الأدلة الإحصائية تظهر أن عدد المدنيين الذين يقتلون بسبب إطلاق النار عليهم من قبل الشرطة يبلغ أضعاف عدد رجال الشرطة الذين يقتلون بنار المدنيين، كما يبين الجدول التالي. ولو كان عدد المدنيين المسلحين الذين يطلقون النار على الشرطة كبيراً إلى الحد المزعوم، لكان عدد من يقتلون أو يجرحون من أفراد الشرطة أكبر بكثير.


الشرطة والقوة المدنية المميتة

جدول 1: أعداد المدنيين الذين أطلقت عليهم النار وقتلوا على أيدي الشرطة 1983-2000 المصادر: "شبكة اتصالات الشرطة"؛ حد السكين، بول شيفينيي، NY Press، نيويورك 1995؛مدنيون أطلقت عليهم النار وقتلوا على أيدي الشرطة 1984، مجلس جامايكا لحقوق الإنسان، كينغستون 1985


2000199919981997199619951994199319921991










140

151

145

149

148

132

125

120

145

178












19901989198819871986198519841983

148

162

181

205

178

210

354

196














جدول 2: أعداد رجال الشرطة الذين قتلوا على أيدي مدنيين 1990-2000


2000

1999

1998

1997

1996

1995

1994

1993

1992

1991

1990











11

8

14

13

10

4

6

10

11

10

11













وفي سلسلة من القضايا تقصتها منظمة العفو الدولية، ادعت التقارير الرسمية للشرطة أن الوفيات حصلت نتيجة "عمليات تبادل لإطلاق النار" بدأ بها الضحايا، بيد أن نمط عمليات القتل، بما فيها محاولات التستر على ما حدث، توحي بأنها كانت عمليات قتل غير قانونية ومتعمدة.يورد الملحق مزيداً من التقارير الإعلامية بشأن عمليات القتل من قبل الشرطة التي حدثت في ظروف اختلفت بشأنها الآراء.وبحسب علم المنظمة، لم يتخذ بعد أي إجراء تأديبي أو جزائي في أي من هذه القضايا.


ووصفت الشرطة جميع الضحايا إما بأنهم مجرمون أو بأنهم مشبوهون جنائيون مطلوبون. وفي العديد من الحالات،

تلقى أقارب الضحايا تهديدات بالقتل بعد مقتل الضحية. وفي حالة أخرى، ألقي القبض على أقارب للضحية بعد

عملية القتل وأسيئت معاملتهم. وفي معظم الحالات، كان نمط الإصابات يتسم بشل قدرة الضحية على الحركة

عمداً ثم قتله؛ وهذه حقيقة واضحة في كل حالة من الحالات على الرغم من النوعية الرديئة لتقارير التشريح الصادرة عن الدولة. وتشتمل الأدلة على زيارة قام بها وفد من منظمة العفو الدولية لمسرح عملية القتل بعد ثلاث ساعات من وقوعها.


وحدة إدارة الجريمة

نفذ إحدى عمليات القتل- التي ذهب ضحيتها ويليام ريتشاردز- أفراد تابعون لـ "وحدة إدارة الجريمة". وهي وحدة خاصة أنشئت من قبل رئيس الوزراء في سبتمبر/أيلول 2000، استجابة لمطالب بمعالجة الجريمة تقدمت بها أوساط رجال الأعمال. وذكر أن هذه هي الوحدة الخاصة الثالثة عشرة من هذا النمط التي تنشأ منذ عام 1976. ومنذ بدء هذه الوحدة بالقيام بمهامها، ترددت عدة مزاعم تعتبرها منظمة العفو الدولية ذات مصداقية بأنها قد قامت بعمليات إعدام أخرى خارج نطاق القضاء، وبممارسة التعذيب (كما هو مفصل في ما يلي).


فعلى سبيل المثل، أطلقت النار على بول هارفي، وهو رجل في الثانية والأربعين من سكان سبايسي هيل، في تريلوني، فخر صريعاً إثر وصول نحو 26 من أفراد "وحدة إدارة الجريمة" إلى بيته في أكتوبر/تشرين الأول 2000، في عملية ذكر أنها كانت بقيادة رئيس الفرقة. وفند أعضاء المجتمع المحلي مزاعم الشرطة بحدوث تبادل لإطلاق النار، حيث زعم هؤلاء أن هارفي أخرج من بيته ويداه مرفوعتان في الهواء، ثم أعدم خارج نطاق القضاء. واستولت الشرطة على مسدس وذخيرة كانت معه، بحسب ما زعمت، وألقي القبض في وقت لاحق على صديقته ووجهت إليها تهمة امتلاك ذخيرة.


وذكر أن الرئيس الحالي لوحدة إدارة الجريمة هو الذي رأس فريق الشرطة الذي قتل سيلفستر "بانك" وينت في 27 أبريل/نيسان 2000 في ماونتين فيو، بكينغستون. وادعت الشرطة أنه قتل بعد خروجه من المنزل راكضاً وهو يحمل طفلاً ويطلق النار من مسدس خلال إغارة للشرطة على المنزل. وبحسب أقوال الشهود، التي يعززها شريط مسجل، فإن وينت قتل في منزله وهو يستجدي الإبقاء على حياته. وفي وقت لاحق، ذكر طبيب كان يشارك في برنامج إذاعي أن الجروح التي أحدثها إطلاق النار توحي بأنه قتل وهو منبطح على الأرض. وأدت عملية القتل إلى اندلاع اضطرابات لعدة أيام قتل خلالها ما لا يقل عن ثلاثة رجال شرطة ومدنيين اثنين.


وطلبت منظمة العفو الدولية من السلطات نسخة من تقرير التشريح، بيد أنه وصلها غير كامل، ولم يتضمن أي

معلومات بشأن الإصابات التي لحقت بالضحية، حيث لم يرد فيه سوى أنه تم اكتشاف الجثة "ملقاة على الأرض، وبها جرح ناجم عن عيار ناري". وأبلغت الحكومة منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2001 أن الملف قد أرسل إلى مدير النيابات العامة لاتخاذ قرار بشأنه في 28 يوليو/تموز 2000.أبلغت منظمة العفو الدولية أن تحقيق الشرطة الداخلي قد أجري تحت إشراف هيئة المراقبة المدنية المعروفة باسم "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" .




ويليام ريتشاردز


"إن المزاعمالتي يتضمنهاالتقرير المتعلق بمقتل ويليام ريتشاردز تشكل مصدر قلق بالغ وإدانة مطلقة. فالأفعال التي وصفها التقرير مخالفة تماماً للإجراءات واللوائح التي ينتظر من موظفينا المكلفين بتنفيذ القانون أن يعملوا بموجبها".

  1. رسالة من وزير الشؤون الخارجية إلى منظمة العفو الدولية، يناير/كانون الثاني 2001.


في ساعة مبكرة من صباح 19 سبتمبر/أيلول 2000، أطلق أفراد "وحدة إدارة الجريمة" النار على ويليام ريتشاردز في منزله بغرب كينغستون فأردوه قتيلاً.


وترى منظمة العفو الدولية أن ثمة أدلة قوية تسوغ القول بأن عملية القتل ترقى إلى مرتبة الإعدام خارج نطاق

القضاء.


وذكر بيان صحفي للشرطة نشر في اليوم التالي في وسائل الإعلام أن ويليام ريتشاردز قد قتل خارج منـزله

من قبل رجال الأمن في الصباح الباكر بعد فتحه النار على الشرطة. وورد في البيان أيضاً أن الشرطة قد عثرت

على مسدس من عيار 38 بحوزته، وأن ريتشاردز كان متورطاً في جرائم تتعلق بالأسلحة والمخدرات. وكان

ريتشاردز قد أخرج بالكفالة، بحسب ما ذكر، في يوليو/تموز 2000، إثر اتهامه بالعلاقة مع جريمة قتل.


زار وفد من منظمة العفو الدولية مسرح عملية القتل بعدثلاث ساعات من وقوعها؛ وأبلغ الوفد من قبل أفراد

المجتمع المحلي أن الشرطة دخلوا غرفة نوم ويليام ريتشاردز،ووضعوا رأسه في جارور، وأطلقوا عليه النار أمام عيني

طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات، بناء على تعليمات منأحد ضباط الشرطة الكبار، بحسب ما زعم. وبحسب

المعلومات نفسها، فقد زعم أن مسؤولاً كبيراً في "وحدةإدارة الجريمة" كان موجوداً في الموقع عند حدوث عملية

القتل. وذكر أن ريتشاردز سمع وهو يصرخ قائلاً "قتلة" قبل أن يسمع صوت إطلاق ثلاثة أو أربعة عيارات نارية.


وبحسب أقوال من كانوا في الموقع، نقل رجال الشرطة بالقوة الأشخاص الآخرين الذين كانوا في المنزل إلى غرف أخرى. إذ احتجزت صديقة ويليام ريتشاردز، بحسب ما ذكر، في غرفة الحمام بعد رفضها عرضاً بتلقي النقود مقابل معلومات بشأن مكان سلاح ناري، ثم ألقي عليها القبض لاحقاً واحتجزت ووجهت إليها تهمة جرح أحد رجال الشرطة عمداً. واحتجز شخصان آخران، بينهما ابن ريتشارد ويليامز البالغ من العمر ثلاث سنوات، وأطلق سراحهما بعد عدة ساعات.


وأبلغت منظمة العفو الدولية أن البيت فتش مرة ثانية بعد حادثة القتل. إذ تعرض البيت للتفتيش الدقيق، بينما أزيلت أدلة شرعية حيوية وتعرض غيرها للعبث به. وعند وصول الوفد، كانت جثة ريتشاردز قد نقلت من البيت، وقبل وصول مسؤولي التحقيق بعدة ساعات في المساء، كما أنه لم يتم إغلاق مسرح عملية القتل في وجه الجمهور للحفاظ على سلامة المكان لغايات التحقيق. وكانت الفرشة والسرير في غرفة ريتشاردز مقلوبتين رأساً على عقب، ولم يكن فوقهما أي أغطية أو شراشف. كما أخرجت أدراج الخزانة التي زعم أن النار قد أطلقت على ريتشاردز فيها من مكانها، وبدا أن أحدها ملطخ بالدماء وبنثار مخ. وكان هناك مزيد من الدم على سقف الغرفة وجدرانها.


وبالإضافة إلى ذلك، زعم أن الشرطة قامت بسرقة نقود وممتلكات أخرى من البيت. ورفض بعد ذلك السماح لأفراد عائلة ريتشاردز بمشاهدة جثته.


كتبت منظمة العفو الدولية إلى السلطات الجامايكية لتعرب عن بواعث قلقها. وجاء في رد الحكومة أن "المزاعم الواردة في التقرير المتعلق بمقتل ويليام ريتشاردز تدعو إلى القلق الشديد والإدانة المطلقة. وتخالف التصرفات التي أوردها التقرير كلياً الإجراءات والتعليمات التي ننتظر من موظفينا المكلفين بتنفيذ القوانين القيام بواجباتهم بموجبها. إن التحقيق في هذه المزاعم لم يستكمل بعد. فما زالت شهادة خبير القذائف، وتقريرا ما بعد الوفاة والأدلة الشرعية قيد الإعداد. وقد جرى جمع الأقوال من أشخاص مدنيين وأفراد في الشرطة. وسنقوم بتزويدكم بالتقرير الكامل في أقرب وقت ممكن".ذكرت الرسالة أيضاً أنه ستقدم إلى ابن ويليامز "الرعاية والمشورة النفسية من خلال برنامج الحكومة لدعم الضحايا وهيئات أخرى"، تمشياً مع التزامات البلاد بصفتها دولة طرفاً

u1601?ي اتفاقية حقوق الطفل.


ولم تكن أي معلومات إضافية قد وصلت من السلطات بشأن وضع أي من التحقيقات الجارية في مقتل ريتشاردز وقت صدور هذا التقرير، بعد سبعة أشهر من وفاة ويليام ريتشاردز.


شون روبينسون

" ألم تعرفي من قبل أن ابنك كان رجلاً سيئاً"

-تعليق لرجل شرطة كان يحقق في وفاة شون روبينسون أمام أحد أقاربه.



في 4 يوليو/تموز 2000، أطلقت النار من قبل الشرطة على شون روبينسون، البالغ من العمر 21 عاماً، في منزله بكينغستون، فخر صريعاً. وتوحي الروايات لحادثة إطلاق النار –والظروف التي رافقتها- بأنها ترقى إلى مرتبة القتل العمد بدافع الانتقام. وكان شون روبينسون قد تلقى، بحسب ما ذكر، تهديداً بالقتل من مجهولين قبل مقتله بثلاثة أيام. وزعم الشخص الذي اتصل بشون روبينسون بأنه سيقتل بسبب فراره من حجز الشرطة عام 1999.


ولم تكن روايات الشرطة بشان الظروف المحيطة بإطلاق النار متسقة. إذ زعم تقرير رسمي صدر بعد الادعاءات الأولية للشرطة بأنه قد قتل في تبادل لإطلاق النار على الطريق، أنه توفي أثناء تبادل لإطلاق النار داخل منزله. وعندما زار باحث لمنظمة العفو الدولية المبنى في أغسطس/آب 2000، كانت آثار العيارات النارية بادية للعيان في باب الخزانة، وفي الملابس التي كانت في داخلها.

بيد أن شهود العيان ذكروا أن ما لا يقل عن عشرة من رجال الشرطة دخلوا منـزل روبينسون عنوة وقتلوه رمياً بالرصاص داخل خزانة كان يختبئ فيها. واحتجز طفلان صغيران وشخصان بالغان أثناء ذلك في الصالة تحت تهديد السلاح. وبعد ذلك بقليل، وصل مزيد من رجال الشرطة مسلحين ببنادق م_16، ومركبة أخرى تابعة للشرطة.

وحال رجال الشرطة بعد ذلك دون حصول روبينسون على العناية الطبية.


وذكرت التقارير الرسمية للشرطة أن مذكرتي اعتقال، على الأقل، قد صدرتا بحق روبينسون، واحدة منهما بالعلاقة مع مقتل أحد رجال الشرطة. بيد أنه لم يبرز أي من رجال الشرطة الذين وصلوا إلى البيت مذكرة اعتقال أو يشر إلى وجودها، على الرغم من طلب ذلك منهم أكثر من مرة.


وورد أن أحد أفراد الشرطة ذكر أمام والدة شون روبينسون أن ابنها متورط في مقتل رجل شرطة، وعمليات قتل أخرى، قائلاً: "انظري كم شخصاً قد قتل ابنك". وهاجمت الشرطة كذلك، بحسب ما زعم، أقارب روبينسون، بمن فيهم امرأة كانت في الشهر الثالث من الحمل، طالبين منهم إرشادهم إلى مكان وجود سلاح ناري.


وأشارت تقارير طبية وأقوال شهود عيان أخرى إلى أنه من الممكن أن يكون روبينسون قد تعرض لمزيد من إطلاق النار إثر نقله حياً من المنزل، وأشار تقرير تشريح الجثة الرسمي إلى ان شون روبينسون قد أصيب في ذراعيه الأيسر والأيمن، وفي فخذه الأيسر. غير أن شهود عيان زعموا أن المرة الأولى التي رأوا فيها إصابته في ذراعيه كانت في المشرحة. ومنعت والدة شون روبينسون بالقوة، بحسب ما زعم، من مرافقة ابنها عندما نقلته الشرطة من منزله.


ولم يسمح لأفراد عائلة شون روبينسون بمشاهدة جثته في المشرحة لمدة ثلاث أيام، بحجة أنه قد تم التعرف عليه من قبل الشرطة، ومن ثم من قبل محققي الشرطة، وعلى أساس أن عليهم أن ينتظروا إلى حين الانتهاء من التشريح. بيد أنهم تمكنوا، وبمساعدة من منظمة محلية لحقوق الإنسان، من ضمان مراقبة طبيب شرعي مستقل لعملية التشريح الرسمية.


وتعرض أفراد العائلة للترهيب أيضاً، بحسب ما ذكر، وحيل بينهم وبين تقديم شكوى وافية من قبل محقق تابع للشرطة، الذي أبلغهم أن صيغة الشكوى طويلة جداً، وأنها لا تفي بأغراض الشكاوى المقدمة للمحكمة. وألمح المحقق كذلك، بحسب ما زعم، إلى أن عملية القتل كانت رداً على تورط شون روبينسون في جرائم سابقة، قائلاً: "ألم تعرفوا من قبل أن ابنكم كان رجلاً سيئاً؟"


وقد تلقت منظمة العفو الدولية نسخة غير كاملة من تقرير التشريح الرسمي من الحكومة. بيد أن المنظمة قامت بمراجعة تقرير وصلها في وقت لاحق أعده طبيب تشريح مستقل يشير فيه إلى أن النار قد أطلقت على شون روبينسون في ظهره (خرجت الرصاصة من الجزء الأيسر من صدره)، وفي صدره (خرجت الرصاصة من خاصرته)، وفي فخذه وكلا ذراعيه. وتتطابق هذه المعطيات مع الاستخدام المفرط للقوة، على ما يبدو.


وأبلغت منظمة العفو الدولية في 17 يناير/كانون الثاني 2001، أن تحقيقين، أحدهما إداري والآخر جنائي، في الحادثة قد استكملا من قبل "وحدة التحقيقات التابعة للشرطة"، و"مكتب التحقيقات الخاصة"، وأن الملف قد حول إلى مدير النيابات العامة لإصدار قرار بشأنه.


باتريك ألفريد جينياس

أطلقت النار من قبل الشرطة على باتريك جينياس، وهو عامل لحام في الثالثة والثلاثين من العمر ويملك كشكاً وأب لثلاثة أطفال، فلاقى حتفه في أوغست تاون، بكينغستون، في 13 ديسمبر/كانون الأول 1999. وتوحي الظروف المحيطة بعملية القتل أنها ترقى إلى مرتبة القتل خارج نطاق القانون.


إذ أشار شهود عيان إلى أن باتريك جينياس اعتقل من قبل عدة رجال شرطة بملابس مدنية كانوا يستقلون سيارة شرطة لا تحمل أي علامات خاصة أثناء قيادته دراجته. وقال الشهود أن يدي باتريك جينياس كانتا مرفوعتين في الهواء قبل أن يطلق الرصاص على رأسه من مسافة قريبة.


وتتطابق معطيات تقرير التشريح مع هذه الأقوال، وتشير إلى وجود خمسة جروح ناجمة عن عيارات نارية أطلقت عليه، واحد منها في كل فخذ، واثنان في مؤخرة الرأس (أحدهما تسبب في كشط)، وواحد في الجانب الأيسر من الرأس. وخلص طبيب تشريح مستقل قام بمراجعة التقرير إلى أن نمط الإصابات يشير إلى احتمال أن تكون حركة الضحية قد شلت بشكل متعمد قبل إطلاق النار عليه.


وعلى الرغم من الطلبات المتكررة إلى السلطات من قبل أفراد عائلة الضحية إبلاغها بموعد ومكان عملية التشريح، إلا أن�607?م لم يبلغوا بذلك إلا قبل إجرائها بيوم واحد، مما حال دون استدعائهم طبيب تشريح مستقل ليشهد إجراءات التشريح. وطلبت منظمة العفو الدولية تزويدها بنسخة من تقرير طبيب التشريح التابع للحكومة، بيد أن هذا لم يكن وافياً. إلى أن المنظمة حصلت على التقرير نفسه كاملاً من مصدر آخر.


بعد مقتل باتريك جينياس، فتش رجال الشرطة، بحسب ما زعم، منزله وحاولوا تفتيش منزل والدته، قائلين إنهم يفتشون عن أسلحة. ولم يقدموا أي مذكرة تفتيش أو يعرفوا بأنفسهم في الحالتين. وفي مجرى التفتيش ومحاولة التفتيش، كليهما، حاول رجال الشرطة إكراه أفراد العائلة على مغادرة المبنى أثناء التفتيش، وزعم أفراد العائلة أنه جرى تخويفهم وتهديدهم. وورد أيضاً ان نقوداً ومجوهرات سرقت من منزل باتريك جينياس.


ولم يباشر محققو الشرطة، بحسب ما زعم، أي تحقيق في القضية إلا بعد خمسة أشهر من الحادثة، حيث طلب من أفراد العائلة تقديم إفاداتهم. وكان من المفترض أن يبدأ قاضي تحقيق التقصي بشأن القضية في سبتمبر/أيلول 2000. بيد أن التحقيق أجل عدة مرات، وحدد يوم 6 مارس/آذار 2001 موعداً جديداً للبدء به.


ديلروي لويس

أطلقت النار على ديلروي لويس، البالغ من العمر 29 عاماً، في أوغست تاون، بسنت أندرو، في 2 سبتمبر/أيلول 1999، فلاقى حتفه في ظروف توحي بأن مقتله كان نتيجة عملية إعدام خارج نطاق القضاء.


وزعمت الشرطة في روايتها لعملية القتل أن مجموعة من ثلاثة رجال، أحدهم ديلروي لويس، فتحت النار على رجال الشرطة بعد أن اعترضت الشرطة أفرداها بسبب مظهرهم "المثير للشبهة". وزعمت الشرطة أيضاً أنها أخذت منه مسدساً نصف آلي، وأن المسلحين الآخرين فرا هاربين على الأقدام، ولم يلق القبض عليهما.


بيد أن الشهود ذكروا أن ما لا يقل عن سبعة من رجال الشرطة كانوا يرتدون ملابس مدنية، بينهم مفتش شرطة، شوهدوا يدخلون فناء منزل ديلروي لويس بعد وصول عدة سيارات للشرطة خارج المنزل بفترة قصيرة. وشوهد رجال الشرطة وهم متوجهون نحو الفناء الخلفي للمنزل، وهي منطقة يخفيها عن الأعين سياج من أحد الجانبين وجدار كثيف من النباتات وسفح تلة من الجانب الآخر. ومنع الجيران وأشخاص آخرون، بمن فيهم صديقة ديلروي لويس، من دخول الفناء، بيد أن من كانوا خارج البيت ذكروا أنهم شاهدوا عيارات نارية تطلق، من قبل رجال الشرطة على شجرة في الفناء عندما كانت الشرطة تلتف نحو الفناء الخلفي، ربما في مسعى لجعل عملية القتل تبدو وكأنها تبادل لإطلاق النار.


وخلال دقائق قليلة، كانت النار قد أطلقت على ديلروي لويس. وزعم أحد الشهود أنه أطلقت على لويس عدة طلقات في رأسه وصدره بعد إحاطة عدة رجال شرطة به. كما زعم الشاهد بأن المجني عليه رفع يديه في الهواء وتم تفتيشه وسؤاله إذا ما كان يحمل سلاحاً، الأمر الذي نفاه. وورد أن أحد رجال الشرطة سمع وهو يصوب مسدساً إلى رأس لويس قائلاً: "هل تتذكرني يا (إهانة) … سوف أقتلك".


وبعد نحو خمس دقائق من إطلاق النار، ظهر أفراد الشرطة من الفناء الخلفي وهم يجرون جسد لويس من قدميه.

وألقي بالجثة في سيارة جيب تابعة للشرطة، ونقلت مباشرة إلى صالة "مادين" للجنازات. ولم يسمح لأقاربه

بمرافقة الجثة.


تلقت منظمة العفو الدولية نسخة غير وافية من التقرير الر سمي لتشريح الجثة من السلطات، أشارت إلى أن ديلروي لويس قد أصيب في صدره. ولم تستطع جماعة حقوق الإنسان الوطنية "جامايكيون من أجل العدالة" الحصول على إذن لطبيب شرعي مستقل بمراقبة التشريح الرسمي.


وقامت منظمة العفو الدولية أيضاً بمراجعة معطيات تقرير تشريح ثان أجراه طبيب تشريح مستقل بعد أربعة أيام من الحادثة، وتتفق نتائجه، على ما يبدو، مع رواية الشهود. ويشير التقرير إلى أن النار قد أطلقت على رأس ديلروي لويس، وأن جرحا في صدغه الأيمن قد نجم عن الإصابة بعيار ناري من مسافة قريبة، وأن النار قد أطلقت على صدره وكتفيه الأيمن والأيسر. وذكر التقرير أن سبب الوفاة يعود إلى "صدمة ونزيف نجما عن إصابات في الرأس في قضية ترتبت فيها الإصابة عن أسلحة نارية (غير طبيعي)". وورد في التقرير أيضاً أن الفحص الذي أجري بعد الوفاة في المرة الأولى لم يكن وافياً، إذ إن الجمجمة لم يتم فتحها.


ولم تتلق عائلة ديلروي لويس تبليغاً رسمياً بموته أو بموعد تشريح الجثة. ورفض محقق تابع للشرطة، بحسب ما زعم، تسلم بلاغ كامل من العائلة بالحادثة، قائلاً لهم :"أبلغوني بالتفاصيل المهمة فقط. بلاغكم طويل جداً لا أستطيع كتابته. لست في محكمة، فلا تكلفوا أنفسكم عناء شرح ما حدث لي".


ولم يأت ضباط التحقيق التابعون للشرطة إلى المنزل إلا بعد أسبوع من الحادثة، ولم يقوموا بتفتيش الفناء حيث وقع إطلاق النار. وورد أنه لم يوقف أي من رجال الشرطة الذين زعم أنهم شاركوا في عملية إطلاق النار من مهامه، مع أنه تم نقل عدد منهم إلى أقسام أخرى.


وقد أبلغت منظمة العفو الدولية أن بعض أفراد عائلة ديلروي لويس قد تلقوا عدة تهديدات بالقتل من مجهولين منذ وفاته. وأجلت جلسة استماع كان يفترض أن تعقدها محكمة قاضي التحقيق في 12 فبراير/شباط 2001 حتى 5 مارس/آذار، نطراً لعدم ظهور الشهود.


اللجوء إلى الأسلحة النارية كوسيلة أولى: الاستخدام المفرط للقوة المميتة

يستمر اللجوء إلى الأسلحة النارية كخيار أول، وليس كخيار أخير، بما يؤدي إلى نتائج مميتة يسهل توقعها.


وما نورده من حالات في ما يلي مجرد عينات من حالات عديدة استخدمت فيها القوة المميتة بلا تمييز ضد مدنيين، في انتهاك جسيم للمعايير الدولية. إذ تنص هذه المعايير على استخدام القوة بصورة متناسبة مع ما يواجه من تهديد فقط، وعلى عدم استخدام الأسلحة النارية إلا دفاعاً عن النفس أو دفاعاً عن آخرين في مواجهة خطر مباشر يتهدد حياتهم أو يمكن أن يلحق إصابة 2?طيرة بهم، وفقط عندما تكون "التدابير الأقل إيذاء غير كافية لتحقيق هذا الهدف، وأن تستخدم … بطريقة من شأنها أن تحد من خطر إلحاق أذى غير ضروري".مبادئ أساسية (للأمم المتحدة) بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، ورد ذكرها في ما سبق، المبدءان 9 و11.



إن الشرطة قد قتلت أفراداً أو جرحتهم بعد إطلاقها النار بلا تمييز في مناطق مأهولة بالسكان، وأثناء توقف حركة السير على إشارات المرور، وفي نهاية عمليات المطاردة وبعد توقفها، وعلى مشبوهين غير مسلحين لاذوا بالفرار بعد ارتكابهم جرائم لا تتسم بالعنف، وفي ظروف أخرى موضع تساؤل. وفي معظم الحالات، تعرض المشبوهون لإطلاق النار أكثر من مرة.


إطلاق النار على سيارة باص عمومية

أصيب ما لا يقل عن ستة من الركاب في سيارة باص كانت تقل 17 راكباً إصابات خطيرة عندما فتح رجال الشرطة النار على حافلة للنقل العام بلا تمييز في 30 يونيو/حزيران 2000، في تصرف ينتهك بوضوح المعايير الدولية، وسياسة "قوة شرطة جامايكا"، على حد سواء. تحظر سياسات "قوة شرطة جامايكا" إطلاق النار من مركبة متحركة أو عليها ما لم يكن ذلك ضرورياً لحماية الحياة. وينص المحلق A”لأوامر القوة رقم 2494، الصادرة بتاريخ 20 فبراير/شباط 1997، الإجراءات والتعليمات، على ما يلي:B.3 "لا تطلق النار من مركبة متحركة ما لم يكن ذلك ضرورياً لحماية الحياة"؛ B.4"لا تطلق النار على مركبة متحركة ما لم تشكل المركبة تهديداً مباشراً للحياة البشرية"؛ B.5" لا تستخدم الأسلحة النارية عندما يتبين أنه من المحتمل إلحاق إصابات بأشخاص أبرياء".


وكان بين المصابين فتاة في الثالثة عشرة من عمرها.


ولاحقت الشرطة الباص بعد أن رفض سائق الباص الامتثال لإشارات الشرطة بالتوقف. وبحسب روايات

الركاب، راح أحد الركاب يلوح بقميصه الأبيض من نافذة الباص، بعد أن أصيب راكب آخر في قدمه،

ويصرخ: "لا تطلقوا النار". ففتح شرطيان كانا يقودانسيارة بمحاذاة الباص النار عليه مباشرة، مما أدى إلى

أصابته وآخرين. وفي النهاية أجبرت الشرطة الباص على التوقف بإطلاق النار على دواليبه، غير أن الركاب الجرحى

قالوا إن الشرطة حالت دون تلقيهم العناية الطبية اللازمة إلىأن انتهت من تفتيش جميع ركاب الباص. وأصيب أحد

الركاب، الذي فقد القدرة على العمل منذ الحادثة، باختلالنفسي نجم عن الإجهاد العصبي الذي تعرض له، ولم يتلق أي مساعدة مالية أو طبية من الدولة. وزعمت الشرطة في وقت لاحق بأنها قد تلقت معلومات بأن الباص كان يحمل مسلحين، بيد أنه لم يعثر على أي أسلحة.


وأدت الحادثة إلى عقد اجتماع طارئ على وجه السرعة بين وزير الأمن الوطني ومفوض الشرطة. وأبلغت منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2001 أن الحادثة ما زالت تنتظر صدور قرار مدير النيابات العامة لتحديد الإجراءات الجزائية أو التأديبية.


تيفولي غاردينـز، مايو/أيار 1997

أطلق أفراد الجيش والشرطة "آلاف" العيارات النارية بلا تمييز، في تيفولي غاردينـز، على مدى يومين في مايو/أيار 1997. وتعتبر تيفولي غاردينـز منطقة مزدحمة بالسكان وبثكنات الجيش؛ وهي منطقة في الجزء الداخلي من المدينة يسيطر عليها أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد، حزب العمال الجامايكي.


وجاء هذا التحرك إثر مقتل روهان فريزر نتيجة إطلاق النار عليه من قبل رجال الشرطة. وحدثت عملية القتل في ظروف ملتبسة وأطلقت شرارة سلسلة من المظاهرات في تيفولي غاردينـز في 24 أبريل/نيسان 1997. وأقام سكان المنطقة حواجز الطرق خلال المظاهرات، بينما أقام أفراد الشرطة و"قوة دفاع جامايكا" حضوراً قوياً لهم في المنطقة، حيث جرى حشد نحو 500 من أفراد قوات الأمن. وكانت عملية التعبئة، بحسب ما زعم، استجابة لتقارير مفادها أن مسلحين كانوا يعتزمون مهاجمة قوات الأمن انتقاماً لمقتل روهان فريزر، أو للتفتيش على المشبوهين والأسلحة والذخيرة والمخدرات، أو لكلا السببين.


وخلال يومين من إطلاق النار في 6 و7 مايو/أيار 1997، وهما اليوم السابق على تشييع جنازة فريزر واليوم الذي تلاه، ادعت قوات الأمن أنها كانت ترد على نيران أطلقها عليها مسلحون في المنطقة. بيد أن قوات الأمن لم تستول على أي أسلحة أو ذخيرة، ولم يلق القبض على أي مسلحين مشبوهين. ولم يصب أي من رجال الأمن خلال هذين اليومين.


وزعم أن مصادمات وقعت بين أفراد قوات الأمن، الذين كانوا يطلقون النار من الأرض ومن عربة مسلحة وطائرة مروحية، وبين سكان مسلحين بأسلحة ثقيلة كانوا يطلقون النار من الأرض ومن أسطح المباني المرتفعة. وثمة روايات متضاربة بشأن العديد من الحوادث، ومنظمة العفو الدولية ليست في وضع يتيح لها الحكم أي الروايات هي الأكثر دقة. بيد أن المنظمة تلقت معلومات بأن قوات الأمن فتحت النار في 6 مايو/أيار 1997 على المنزل الذي كان جثمان فريزر مسجى فيه. وورد أن البيت والتابوت أصيبا بعيارات نارية.


وقد تلقت منظمة العفو الدولية أيضاً ما تعتقد أنه تقارير لا لبس فيها تفيد بأن طلقات عديدة أطلقت في مجرى هذين اليومين عبر سطوح البيوت التي يسكنها أشخاص ليسوا طرفاً في المصادمات؛ وأن ما لا يقل عن تسعة أشخاص جرحوا نتيجة إصابتهم بعيارات نارية؛ وأن ثلاث نساء وطفل لاقوا حتفهم نتيجة إطلاق النار. وكان الطفل في السادسة من عمره، وأصيب في رأسه برصاصة أثناء وقوفه إلى جانب نافذة في غرفته في 6 مايو/أيار 1997. وصباح 7 مايو/أيار 1997، أصيبت امرأة بعيارات نارية أثناء عودتها إلى منـزلها من دكان البقال، وتوفيت متأثرة بجراحها في وقت لاحق من اليوم نفسه. وأطلقت النار على امرأتين أخريين ذكر أنهما شاركتا في جنازة روهان فريزر، ولقيتا مصرعهما نتيجة لذلك يوم 7 مايو/أيار 1997. وقتلت إحداهما في الطريق إلى م06?ـزلها وهي عائدة من الدفن في المقبرة المفتوحة المحاذية للمبنى الذي تسكن فيه، بينما أصيبت الأخرى برصاصة نفذت إلى منـزلها بعد عودتها من تشييع جنازة روهان فريزر.


وفي أغسطس/آب 1998، وجدت هيئة من المحلفين أنه ليس ثمة مسؤولية جنائية على أحد بمقتل الصبي والمرأتين. واستمعت الهيئة إلى شهادات وأدلة لفترة أربعة أشهر من 67 شخصاً، بينهم 31 جندياً، ومسؤول التحقيق في "مكتب المسؤولية المهنية".كانت وحدة الشرطة هذه تتولى تقصي جميع عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة إلى حين إنشاء "مكتب التحقيقات الخاصة" عام 1999. انظر التحقيقات فيما يلي.



(14) كانت وحدة الشرطة هذه تتولى تقصي جميع عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة إلى حين إنشاء "مكتب التحقيقات الخاصة" عام 1999. انظر التحقيقات فيما يلي.

ولا يزال العديد من الأسئلة يبحث عن إجابات، بما في ذلك بشأن هوية الأشخاص الذين أطلقوا الرصاصات القاتلة، ومن فتحوا النار من المروحية التابعة للجيش. ولفت العقيد جون سيمونز، الرئيس المعين لـ "قوة دفاع جامايكا"، أنظار الرأي العام في أكتوبر/تشرين الأول 1998، عندما أنكر في البداية أن عيارات نارية قد أطلقت من المروحية، الأمر الذي تراجع عنه في وقت لاحق.


وترددت مزاعم بأن الجيش وقوة الشرطة قد استهدفت تيفولي غاردينـز لا بسبب التهديد الذي شكله المسلحون للقانون والنظام، وإنما لكونها معقلاً لحزب العمال الجامايكي (المعارضة الرسمية)، والدائرة الانتخابية لزعيمه إدوارد سيغا. ووقعت هذه الأحداث قبل ثمانية أشهر من الانتخابات العامة، وفي فترة سادتها التوترات السياسية.


وقد حثت منظمة العفو الدولية السلطات في وقت سابق على مباشرة تحقيق مستقل ومحايد في الحوادث التي وقعت في تيفولي غاردينـز في أبريل/نيسان ومايو/أيار 1997.) أنظر منظمة العفو الدولية-جامايكا: ملخص لبواعث القلق- إيجاز مقدم إلى حقوق الإنسان، رقم الوثيقة AMR 38/07/97، أكتوبر/تشرين الأول 1997، الصفحات 12-14.


كما ألحت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على استكمال التحقيق في الحادثة ونشر نتائجه، الأمر الذي دعت إليه نقابة المحامين الجامايكية وزعماء سياسيون بارزون في البلاد. وحتى اليوم، لم يجر مثل هذا التحقيق.


ما من أحد في مأمن: قتل المتفرجين

"ما يحدث أحياناً، مثل ما حدث في حالة سائق التكسي بيلي، شبيه إلى حد ما بالقصف عن طريق المصادفة لأهداف مدنية في كوسوفو من قبل حلف شمال الأطلسي. ولكن في معظم الأحيان نقتل مجرمين، وليس أشخاصاً أبرياء".

-أحد كبار ضباط الشرطة الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحفي من وكالة أسوشييتد برس. وكانت الشرطة قد قتلت ليروي بيلي بعد فتحها النار على سيارة التكسي التي كان يقودها دون سابق إنذار، بحجة الاعتقاد المزعوم أن السيارة كانت تقل مسلحين.

وفي عدد كبير من الحالات، أقدمت الشرطة، على ما يبدو، على القتل المتعمد وغير القانوني لأفراد صدف أن كانوا في الموقع الذي جرت فيه محاولات اعتقال.


ماثيو مولينـز


"إنك مخطئ بقتلك للمسالم

فماثيو ليس من المسلحين

أيها الشرطي، لقد أخطأت بقتلك الراستفاري".

-أغنية غناها ابن عم ماثيو مولينـز في جنازته


في 27 يوليو/تموز 2000، أطلقت النار على أوثو ماثيو مولينـز، وهو رجل في الخامسة والعشرين تحول حديثاً إلى المذهب الراستفاري، من قبل أفراد وحدتي "الاحتياطي المتنقل" و"فريق مكافحة الجريمة" التابعتين لـ "قوة شرطة جامايكا"، فلقي مصرعه قريباً من أحد التجمعات السكانية الراستفارية في منطقة مرتفعة نائية خارج كينغستون.


وورد في رواية الشرطة للحادثة أن أفرادها ردوا على إطلاق النار بعد أن فتح ثلاثة رجال، بينهم ماثيو مولينـز النار عليهم. وقالت الشرطة إنها عثرت على أحد الرجال جريحاً في وقت لاحق إثر تفتيش المنطقة، وإنها استولت على سلاح ناري كان يحمله.


بيد أن شهود عيان ادعوا أنه قد اعتقل وأطلقت عليه النار وقتل عمداً، مع أنه لم يكن سوى متفرج على عملية اعتقال مشبوه جنائي زعم أنه كان يختبئ في المنطقة. وذكر المشبوه الجنائي في حديث أرسله إلى صحفي إذاعي ذي سمعة طيبة أنه وماثيو مولينـز اعتقلا وأجبرا على الانبطاح على الأرض. ثم أطلقت النار على صدر ماثيو مولينـز من مسافة قريبة على الرغم من حقيقة أن الشخص المشبوه أعرب عن احتجاجه للشرطة، حيث أنه لم يكن يعرف ماثيو مولينـز.


وأبلغ أقارب مولينـز منظمة العفو الدولية أن طبيب تشريح تابع للدولة أشار إلى أن النار قد أطلقت على صدر ماثيو وساقيه من مسافة قريبة. وبعد التشريح، اعتبرت لاغية أدلة شرعية حاسمة أيضاً، بحسب ما زعم. ولم يسمح لأقارب مولينـز بمشاهدة جثته في المشرحة، وإنما طلب منهم توقيع أوراق تفيد بأنه قد توفي نتيجة إصابته بجروح ناجمة عن أكثر من عيار ناري واحد. ولاحظ طبيب تشريح مستقل أجرى تشريحاً ثانياً للجثة وجود جروح ناجمة عن الإصابة بثلاثة عيارات نارية: واحد في الفخذ الأيمن؛ وثان في الفخذ الأيسر؛ وثالث في أعلى الظهر، اخترق قفصه الصدري.


جانيس ألين

أطلقت النار على جانيس ألين ، وهي فتاة في الثالثة عشرة، وقتلت في ترينتش تاون، بكينغستون، في أبريل/نيسان 2000.


وشوهدت جانيس ألين وهي تزحف خلف عمود للإنارة مع أختها عندما فتحت الشرطة النار على رجل في الجانب الآخر من الشارع. وبعد فترة وجيزة، أجبر الرجل على الانبطاح على الأرض وأحاط به رجال الشرطة. ويزعم أنه وعند هذه النقطة، قام أحد رجال الشرطة بتصويب سلاحه نحو جانيس ألين مباشرة وأطلق الرصاص. وتزعم رواية الشرطة لما حدث أن جانيس ألين قتلت أثناء تبادل لإطلاق النار بين الشرطة ومسلحين.


وتلقت منظمة العفو الدولية من الحكومة نسخة غير وافية منتقرير التشريح. بيد أنه تم الحصول على نسخة كاملة من مصدر آخر. وتتطابق محتوياته مع روايات شهود العيان، إذ يشير إلى أنها قد أصيبت بعيار ناري واحد في الجانب الأيمنمن ظهرها، مما أدى إلى إصابة رئتها اليمنى.


وبحسب أقوال شهود على الحادثة، رفضت الشرطة تقديم العناية الطبية اللازمة لجانيس ألين، وتوفيت أثناء

نقلها إلى المستشفى من قبل أفراد من سكان المنطقة.


ووجهت انتقادات علنية إلى والدة جانيس ألين من قبل نائب مفوض الشرطة ورئيس "مكتب التحقيقات الخاصة" لرفضها السماح بإجراء تشريح للجثة إلى حين حضور طبيب مستقل عملية التشريح. ورفض السماح لها هي نفسها بمشاهدة العملية في المشرحة.


وعندما حاولت شقيقة جانيس ألين، البالغة من العمر 15 عاماً، تسجيل أقوالها لدى "مكتب التحقيقات الخاصة"، رفض السماح لها في البداية باصطحاب شخص راشد معها.

وقد أبلغت منظمة العفو الدولية أن قرار مدير النيابات العامة بشأن عملية القتل لم يصدر بعد في انتظار مزيد من التحقيق تحت إشراف "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة".


رشيد ويليامز

في 12 أكتوبر/تشرين الأول 1999، أطلقت النار من قبل الشرطة على رشيد ويليامز، وهو رجل مريض عقلياً في الثالثة والعشرين من العمر، فلقي مصرعه في غرانتس بين، بكينغستون. وعلى ما يظهر فقد كان القتل عمداً.


وزعمت التقارير الأولية للشرطة التي وزعت على وسائل الإعلام أن ويليامز كان جزءاً من مجموعة مسلحين أطلقت النار على رجل شرطة "قريباً من أخدود غرانتس بين. وردت الشرطة على النار بالمثل، فأصيب ويليامز". بيد أن الشهود زعموا أن الشرطة كانت تحاول القبض على رجل مجهول الهوية واعتقاله، فهرب وراح يطلق النار. فأصيب رجل شرطة في ساقه. وأمسك رجل شرطة آخر بقدم رشيد ويليامز بعد دقيقة من توقف إطلاق النار، وسأله إذا ما كان سيهرب، ثم أطلق النار على صدره. وواصل رجل الشرطة إطلاق النار لمرتين أو ثلاثة بعد سقوط ويليامز على جانبه الأيسر.


ولم يكن التحقيق الرسمي في الأدلة الشرعية والقذائفية المتعلق بالوفاة كافياً، بيد أن النتائج التي توصل إليها طبيب شرعي مستقل راقب عملية التشريح الرسمية، تؤكد، على ما يظهر، أن إطلاق النار على رشيد ويليامز وقتله كان متعمداً. وسجل طبيب التشريح اختراق العيارات النارية أحشاء الضحية وظهره ورأسه. وأشير إلى وضع الجرح المتسبب عن الرصاصة التي دخلت الجانب الأيمن من الرأس على أنه "كان في منتصف المسافة ما بين العين اليمنى والأذن اليمنى…". وأشار طبيب التشريح أيضاً إلى وجود ثغرات كبيرة في عملية التشريح الرسمية. إذ لم يجر فتح الجمجمة بصورة كاملة، كما أنه لم يتم فحص الملابس.


وبعد فترة قصيرة من إطلاق النار عليه، ألقى رجال الشرطة جثة رشيد ويليامز في الصندوق الخلفي لسيارة لا تحمل أي علامات خاصة، بحسب ما ذكر، وغادروا المكان. وشوهد رجال الشرطة كذلك، بحسب ما ورد، وهم يلتقطون عدداً من أغلفة الذخيرة الفارغة عن الأرض؛ وعلى الرغم من ادعاءات الشرطة بأن تبادلاً لإطلاق النار قد وقع، فإن الدليل الوحيد المتعلق بالقذائف الذي عرض أمام قاضي التحقيق كان جزءاً صغيراً من رصاصة واحدة. ولم يقدم رجال الشرطة أسلحتهم لفحصها، بحسب ما ذكر، لغايات تحليل الأدلة إلا بعد عدة أيام من الحادثة، وذكر أن التحليل أظهر أن إطلاق النار لم يشمل كل سلاح من الأسلحة الموجودة.


ورفض أحد شهود العيان لعملية القتل الإدلاء بشهادته لاحقاً في جلسة الاستماع لدى قاضي التحقيق، التي بدأت في 13 فبراير/شباط 2001. وذكر أن الشاهد كان موضع عدة زيارات من قبل رجال الشرطة.


تعذيب المشبوهين وإساءة معاملتهم في الحجز

"الشرطة تفعل ما يكفي من الأشياء. يضربون الآباء والأمهات ولا تسمع أي شيء عن ذلك، لاشيء. يضربونهم، ويفعلون بهم كل الأشياء الشريرة. يأتون إليك ويضربون شخصاً ما، أي شخص، هم لا يهتمون. إنهم لا يهتمون. إنهم كالحيوانات تماماً".

-أحد سكان كينغستون، أغسطس/أب 2000.

"أود، ليس من أجلي فقط ولكن من أجل كثيرين أيضاً ممن يعيشون في رعب في هذا المجتمع، أن نحصل على العدل. لأننا نحتاج إلى العدل. نحن الناس الذين يعيشون في ترينتش تاون. نشعر تماماً كأننا مثل الحيوانات، ويمكن لأي شيء أن يحدث. وفي هذه اللحظة نحن خائفون من الشرطة".

- أحد سكان ترينتش تاون، أغسطس/آب 2000.

يشتمل التعذيب، بحسب تعريف المعايير الدولية لحقوق الإنسان له، على إنزال الألم الشديد أو المعاناة قصداً، سواء منه النفسي أو البدني، لأغراض من قبيل الحصول على اعتراف من شخص ما، أو ترهيبه أو إخضاعه أو لأي سبب يقوم على التمييز بجميع أشكاله.اتفاقيةالأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، المادة 1.

وحدوثه في حجز الشرطة في جامايكا يشكل انتهاكاً لالتزامات الدولة العضو

بموجب القانون الدولي، لا سيما المادة 2.5 من اتفاقية الدول الأميركية لحقوق الإنسان، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. إذ تنص هذه على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة؛ وأنه ينبغي معاملة جميع الأشخاص الذين يجردون من حريتهم بالاحترام والكرامة المتأصلتين في شخص الإنسان.


وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة تزعم بوقوع تعذيب وإساءة معاملة، وعادة إثر الاعتقال أو أثناء الاحتجاز. وشملت الأساليب الموثقة للتعذيب الضرب والحروق، وكذلك الصعق بالصدمات الكهربائية، ومحاولات الخنق، وعمليات الإعدام الصورية، والاغتصاب. كما تقاعست الشرطة 1?يضاً عن حماية المعتقلين، بمن فيهم أطفال، من التعرض للعنف على أيدي معتقلين آخرين. وفي بعض الحالات، قامت الشرطة حتى بالتحريض على مثل هذا العنف.


إن ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة من قبل الشرطة هم في أغلبية الأحيان من الشبان السود الفقراء ساكني المناطق الحضرية، ومن المشبوهين الجنائيين. كما تشمل القائمة أيضاً النساء والأطفال وأفراد الطائفة الراستافارية واللوطيين.


الاعتقال والاحتجاز التعسفيين

يجيز قانون الشرطة الخاص بـ"قوة شرطة جامايكا" اعتقال الأشخاص "الذين يشتبه إلى حد معقول بارتكابهم جريمة من الجرائم".


وفي الممارسة العملية، لايزال المواطنون يعتقلون ويحتجزون بشكل تعسفي، أي بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ويسهّل الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي-أي الاحتجاز دون فرصة للاتصال بالعالم الخارجي- وغيره من أشكال الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، التعذيب وإساءة المعاملة.


ويستمر اعتقال العديد من الأفراد في حجز الشرطة، على الرغم من الإصلاحات التشريعية المدرجة في ما يلي، دون توجيه تهمة إليهم لفترات مفرطة الطول قبل عرضهم على سلطة قضائية أو إطلاق سراحهم. ولا تزال منظمة العفو الدولية تتلقى تقارير بشأن مثل عمليات الاعتقال هذه، التي تتراوح مددها بين أيام وأسابيع، وتصل في بعض الحالات إلى شهور. وقد ظلت هذه الممارسة موجودة لسنوات عديدة. ففي عام 1987، على سبيل المثل، قضت لجنة حقوق الإنسان أن اعتقال رجل مدة أسبوع قبل عرضه على سلطة قضائية قد شكل خرقاً لالتزامات جامايكا

بموجب المادة 9 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. مكلورانس ضد جامايكا، وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/60/D/702/1996، 29 سبتمبر/أيلول 1997، الفقرة 6.5.وتنص المادة 9 (3)، بين أشياء عدة،

على أنه ينبغي عرض أي شخص يعتقل أو يحتجز بتهمة جنائية على قاض أو موظف مخول من قبل القانون بممارسة

السلطة القضائية بشكل فوري، وعلى أنه من حق مثل هذا الشخص أن يقدم إلى المحاكمة خلال فترة معقولة من الوقت أو أن يطلق سراحه.

كما تلقت منظمة العفو الدولية العديد من التقارير أيضاً- بما في ذلك معلومات تتعلق بأفراد معتقلين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وغالباً لأسبوع أو أكثر. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن يعمد إلى نقل الشخص المعتقل من مركز شرطة إلى آخر، مما يجعل من الصعب على عائلات المعتقلين وسواهم تحديد أماكن احتجازهم. وعلى الرغم من الإصلاحات التي أدخلت مؤخراً، بشأن تقديم المساعدة القانونية للمحتجزين لدى الشرطة (كما هو مفصل في ما يلي)، فقد تلقت المنظمة تقارير بشكل متكرر تتعلق بأفراد حرموا من الاتصال بمحامين، وخاصة أثناء الاستجواب. ويمكن أن يحال دون اتصال المعتقلين بأهاليهم، ودون الحصول على المساعدة الطبية.


إن مثل هذه المعاملة تشكل خرقاً للمعايير الدولية. فقد قضت لجنة الدول الأميركية بأن الحرمان من التمثيل القانوني خلال فترة الاعتقال و/أو التحقيق يشكل انتهاكاً للحق في الدفاع القانوني، حتى لو أجاز القانون الوطني مثل هذه المعاملة.التقرير السنوي للجنة الدول الأميركية، 1985-1986، 1986OEA/Ser. L/V/II.68., doc. 8., rev. 1, ، ص. 154،

السلفادور (بالأسبانية).

وتكرس مجموعة من مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن بوضوح حق تلقي الزيارات والمراسلات من الأقارب، وحق الاتصال بالعالم الخارجي. ومن حق المعتقلين وعائلاتهم أو من تنتدبهم تلقي معلومات بشأن اعتقالهم واحتجازهم. وينبغي أن يتمتع المعتقلون بحق إجراء فحص طبي لهم قبل وضعهم في الحجز، وكذلك بالمساعدة الطبية متى احتاجوا إليها بعد ذلك.المبادئ 19 و16(1) و24.

والاحتمال كبير بأن يظل التعذيب وإساءة المعاملة واسعي الانتشار في حجز الشرطة طالما أمكن حرمان المعتقلين من الاتصال بمحامين أثناء فترة الاستجواب، والحيلولة بينهم وبين المساعدة الطبية والاتصال بأهاليهم.


عمليات اعتقال غير قانونية لأغراض استعراضات التعرف على الجناة

لسنوات عديدة، أوردت جماعات حقوق الإنسان وسواها أنباء متكررة تتعلق بممارسة كثر اللجوء إليها، حيث يعتقل بصورة غير قانونية أفراد أو جماعات من المواطنين، هم على الدوام من شبان المناطق الحضرية المحرومة، بهدف استخدامهم في استعراضات التعرف على الجناة. وتشير التقارير إلى أن مثل هؤلاء الأفراد كثيراً ما لا تتاح لهم فرصة الحصول على المساعدة القانونية خلال فترة اعتقالهم، أو يبلغون بحقهم في ذلك.

وتستمر هذه الممارسة على الرغم من التعديلات التي أدخلت على التشريع الخاص بتنظيم استعراضات التعرف على الجناة. فبموجب مرسوم القضاة المقيمين، كما هو في صيغته المعدلة، يُلزم القضاة المقيمون بمراجعة وضع الأفراد المحتجزين لدى الشرطة لأغراض استعراضات التعرف على الجناة كل أسبوع. والقضاة ملزمون أيضاً بضمان اتخاذ خطوات كافية للقيام بهذه الاستعراضات بشكل فوري، ولديهم صلاحية الأمر بالمثول أمام المحكمة خلال 24

ساعة، وإصدار الأوامر، بما في ذلك بإطلاق سراح المحتجزين، إذا لزم الأمر. أما في الممارسة، فوصف التعديل بأنه قد أفضى إلى إضفاء الشرعية على الممارسة القائمة للشرطة باحتجاز الأشخاص لأسبوع أو أكثر لأغراض استعراضات التعرف. كما ذكر بعض المحامين أن القضاة لا يقومون بهذه المراجعات بصورة منتظمة، وقد لا يدخلون الزنزانات فعلياً للتحقق من المعلومات المقدمة من جانب الشرطة بشأن من تحتجزهم فيها.


إن هذه الممارسة تشكل خرقاً لالتزامات جامايكا بموجب القانون الدولي، لاسيما المادة 9 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق ا لمدنية والسياسية، التي تحظر الاحتجاز أو الحبس التعسفيين، وتشدد على أن يتمتع جميع الأشخاص ب

u1575?لحق في الحرية.


وفي عام 1997، تنكر مفوض الشرطة، بحسب ما ذكر، لهذه الممارسة وأمر بوقفها، إثر ورود شكاوى ضدها من نقابة المحامين الجامايكيين، وسواها. بيد أن منظمات لحقوق الإنسان ومحامون وغيرهم يؤكدون أنها ما زالت مستمرة.


ففي 28 يوليو/تموز 1999، تعرض 52 رجلاً للتفتيش غير القانوني وسجنوا زوراً لغرض إشراكهم في استعراضات التعرف علىالجناة، إثر عملية مشتركة للشرطة والعسكر في غرانتس تاون، بكينغستون. وبعد اعتقالهم، أوقِف الرجال ووجوههم إلى الحائط، بحسب ما زعم، وأيديهم مرفوعة فوق رؤوسهم وأقدامهم متباعدة، قبل أن يجبروا على المشي مشية عسكرية نحو شاحنتين عسكريتين خلف بعضهم البعض ممسكين كل ببنطال الآخر أو بملابسه الداخلية. وزعم أن أحد الرجال تلقى ركلة في رأسه من أحد الجنود، بينما أجبر آخر على مغادرة منزله وهو لا يرتدي سوى سرواله الداخلي. وقال آخر إنه أجبر على الانتظار في الشاحنة تحت تهديد السلاح. وأجبر الرجال على الجلوس فوق أرضية الشاحنة العسكرية لساعتين على الأقل قبل نقلهم إلى مركز شرطة كونستانت سبرينغ. وفي مركز الشرطة أكره الرجال على أخذ بصماتهم تحت التهديد بتقييدهم. والتقطت صورة لهم بشكل غير قانوني أيضاً، كما استجوبوا بشأن أصدقائهم وعائلاتهم. وحرم جميع الرجال، بمن فيهم رجل مصاب بالسكري يلزمه الطعام لتنظيم وضعه الصحي، من الطعام والماء. ولم يبلغوا في أي وقت من الأوقات بسبب احتجازهم. وأطلق سراحهم جميعاً بعد ست ساعات ونصف الساعة من دون توجيه التهم إليهم. وفي وقت كتابة هذا التقرير لم يكن قد نظر بعد في دعوى مدنية، رفعت في القضية، بيد أنه وبحسب المعلومات التي وصلت، لم تسجل أي تهم بالعلاقة مع الحادثة، مما يشير إلى أن هناك احتمال واضح بأن يفلت مرتكبو الانتهاك من العقاب. إن المعاملة التي تلقاها هؤلاء الرجال تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2.5 من اتفاقية الدول الأميركية لحقوق الإنسان والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


وفي يناير/كانون الثاني 2001، اعتقل أربعة رجال بمعزل عن العالم الخارجي في مركز شرطة كونستانت سبرينغ مدة ثلاثة أسابيع، بحسب ما ورد. ومع أن الرجال الأربعة زعموا أنهم قد احتجزوا لاستخدامهم في استعراض التعرف على الجناة، بالعلاقة مع سطو وقع مؤخراً في المنطقة، إلا أنه أطلق سراحهم جميعاً بناء على تدخل من أحد المحامين.

وخلال فترة اعتقالهم، حيل بينهم وبين الاتصال بعائلاتهم وحرموا من الطعام اللائق، ولم يبلغوا بحقهم في المساعدة القانونية.


اختفاء أشخاص متشردين في مونتيغو بيه وإساءة معاملتهم واعتقالهم تعسفاً

في 15 يوليو/تموز 1999، اعتقل بشكل تعسفي نحو 32 شخصاً متشرداً، كان العديد منهم يعانون من مشكلات تتعلق بصحتهم النفسية، وأسيئت معاملتهم، ونقلوا بالقوة في شاحنة حكومية، ترافقهم سيارات الشرطة، من وسط مونتيغو بيه إلى سنت اليزابيث، على بعد حوالي 60 كيلو متر.


وتوحي تقارير وسائل الإعلام، وما توصلت إليه لجنة تقص في وقت لاحق، بأن أفراد المجموعة أوثقوا بالحبال، ورش بعضهم برذاذ الفلفل. رذاذ "أوليوريسين كابسيكوم" (المعروف عموماً باسم رذاذ الفلفل) عامل ملهب يستخلص من الفلفل الأحمر. ويلهب رذاذ الفلفل الأغشية المخاطية ويسبب انغلاق العين والسعال والقيء وضيق التنفس والإحساس الحاد بالحرق للجلد وداخل الأنف والفم. وذكر أن ما يربو على 60 شخصاً قد فارقوا الحياة في الولايات المتحدة الأميركية منذ أوائل التسعينيات في حجز الشرطة بعد تعرضهم للرش برذاذ الفلفل.

وكان من بين من رشوا برذاذ الفلفل امرأة عجوز في السابعة والستين من العمر تعاني من انفصام الشخصية المزمن. ) أعطى التشريع المتعلق بالصحة العقلية النافد وقت الحادثة للشرطة سلطة نقل "من لا يملكون قواهم العقلية" بالقوة لأغراض العلاج في عيادة أو مستشفى حكوميين.


مزاعم بحالات "اختفاء"

ووردت مزاعم أيضاً بأن شخصين على الأقل قد "اختفيا" نتيجة للحادثة.

وفي رسالة إلى منظمة العفو الدولية بتاريخ 5 أغسطس/آب 1999، رفض رئيس الوزراء الادعاء القائل بأن شخصين قد أصبحا في عداد المفقودين منذ 14 يوليو/حزيران، وأنهما يخشى أن يكونا قد لقيا مصرعهما، قائلاً إنه "وبناء على الأقوال التي جمعت حتى الآن، فإن جميع الأشخاص الذين تم نقلهم

بالقوة قد تم التأكد من وجودهم على قيد الحياة.

وقد قامت الشرطة وشركة ألومينا بارتنرز أف جامايكا وسلطة حماية المصادر الطبيعية بعملية تفتيش مسحية للبحيرة الطينية، ولم تجد أي دليل يسند الزعم بأن شخصاً ما قد غرق فيها".


بيد أنه وأثناء انعقاد لجنة التقصي في وقت لاحق، أدلى ثلاثة أشخاصعلى الأقل بشهادات بشأن اكتشاف جثث مجهولة الهوية في مواقع قريبة إلى حد معقول من المنطقة التي ذكر مفوضو الشرطة أن الضحايا قد نقلوا إليها. وشهد أحد الأشخاص، وهو ضابط أمن يعمل لدى شركة للبوكسايت في موقع قريب من المكان، بأنه قد

رأى إحدى الجثث فعلاً.

وقال الضابط في شهادته إنه قد عثر على جثة رجل في حاوية للخزين في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1999. وأدلى شخصان آخران بأقوال أشارا فيها إلى تقارير تتحدث عن العثور على جثتين أخريين.

وشهد عاملون مع المتشردين، وعدد من المتشردين أنفسهم، إلى جانب أشخاص آخرين، أيضاً بأن رجلين متشردين معروفين لديهم على الأقل لم يشاهدا منذ ليلة الإبعاد القسري. ووردت أسماء الرجلين، كليهما، في قائمة اللجنة للأشخاص الذين جرى نقلهم، بحسب ما ذكر.


ولم ترد في التقرير النهائي للجنة التقصي أي إشارة إلى هذه المعطيات، وفهم أنه لم تطلب أي أدلة شرعية إضافية أو سواها للتعرف على الجثث. ولم تقم اللجنة بتحديد أعداد الضحايا وأسمائهم بدقة، قائلة إنه بإمكانها التأكد من تحديد هوية 25 شخصاً، مع أن عدة شهود قالوا إن عدد من نقلوا كان 32 شخصاً.


إن لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق جدية بشأن عدم قيام لجنة التقصي بالتحقيق المناسب في هذه المزاعم والتبليغ بشأنها. وهذا التقاعس عن التقصي المناسب للحقائق يمكن أن يكفل الإفلات من العقاب بالنتيجة لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. وزيادة على ذلك، فإن هذه المزاعم، إذا ما تأكدت صحتها، ترقى إلى مرتبة "الإخفاء" القسري، وتلك جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي.


يدعو إعلان الدول الأميركية بشأن "الإخفاء" القسري للأشخاصتعرّف الاتفاقية الاختفاء القسري، بموجب المادة الثانية، بأنه فعل حرمان شخص أو أشخاص من حريته أو حريتهم، بأي طريقة من الطرق، الذي يقترفه عملاء الدولة أو أشخاص أو مجموعات تتصرف بتفويض من الدولة أو بدعم أو تواطؤ منها، والذي يليه غياب المعلومات أو رفض الدولة الاعتراف بوقوع ذلك الحرمان من الحرية أو إعطاء معلومات بشأن مكان وجود ذاك الشخص، معرقلة بذلك لجوءه أو لجوءها إلى الطرق القانونية المطبقة والضمانات الإجرائية.

الدول الأطراف إلى عدم التسامح في أمر "الإخفاء" القسري للأشخاص، وإلى معاقبة الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب، أو محاولة ارتكاب، جريمة "الإخفاء" القسري للأشخاص، وشركائهم المتواطئين معهم، الذين تشملهم ولايتها القضائية، على نحو يتلاءم مع خطورة هذه الممارسة. وترد هذه الالتزامات في المادتين 1 و 2 من اتفاقية الدول الأميركية لحقوق الإنسان، التي تلزم الدول الأطراف بأن تكفل حقوق الجميع وتحترمها، بغض النظر عن وضعهم، وأن تعتمد التدابير التشريعية، وسواها من التدابير، حتى تضع هذه الحقوق موضع التطبيق؛ والمادة 6 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على أن لكل كائن بشري الحق في الحياة، وفي التمتع بالحماية من قبل القانون، وعلى أنه ينبغي أن لا يحرم أحد بصورة تعسفية من حياته.


رفض أولي لفتح تحقيق قضائي

رفض رئيس الوزراء ابتداءً عقد لجنة للتحقيق في حادثة مونتيغو بيه، معتصماً بعدم وجود الأدلة. وأشار رئيس الوزراء في بيانه أيضاً إلى إنكار موظفي مجلس المنطقة وعمدة مونتيغو بيه تورطهم في الحادثة. وحث منظمة محلية لحقوق الإنسان على المساعدة في التحقيق الذي تقوم به الشرطة بتقديم المعلومات ذات العلاقة. ولاقى هذا التصريح انتقاداً من قبل معهد فاركوهارسون، الذي قال إنه ينبغي على رئيس الوزراء "أن لا يلقي التحقيق على عاتق الضحايا، وعلى المجتمع المدني". حثت منظمة العفو الدولية في رسالة مفتوحة بتاريخ 3 أغسطس/آب 1999 رئيس الوزراء على الشروع في تحقيق مستقل لتفحص عمليات الاعتقال التعسفي والحرمان من الحرية واستخدام القوة من قبل رجال الشرطة في الحادثة، وكذلك ما وقع من وفيات غير مؤكدة في الحجز.


غير أنه جرى التراجع عن هذا القرار نتيجة للضغوط الجماهيرية المستمرة، وعقدت لجنة من ثلاثة أعضاء تتمتع بنطاق واسع للصلاحيات تمثلت هذه في ما يلي: تقصي الحادثة وكتابة تقرير بشأنها؛ وتحديد هوية من شاركوا في نقل الأشخاص ومن أمروا بذلك؛ وتقديم توصيات لمنع حدوث حوادث مشابهة، وتقديم توصيات بأشكال الإنصاف المناسبة وإعداد توصيات بشأن السياسة الواجب اتباعها من قبل الدولة والقطاعات الأهلية لتحسين معاملة المتشردين.

في مارس/آذار، برئاسة رئيس "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة". واستمعت اللجنة إلى 73 شاهداً خلال شهرين من الجلسات، بمن في ذلك نائب زعيم حزب العمل الجامايكي (المعارضة) وأحد أعضاء مجلس الشيوخ الموالين للحكومة.


"قانون الصمت": عدم التعاون مع محققي الشرطة ولجنة التقصي القضائية

تأثرت احتمالات القيام بتحقيق شامل وفوري ومحايد في حادثة مونتيغو بيه، وطبقاً للمعايير الدولية، تأثراً سلبياً نتيجة عدم تعاون رجال الشرطة وغيرهم من الأشخاص ذوي العلاقة المزعومين تعاوناً تاماً مع عملية التحقيق، ولاحقاً مع لجنة التقصي القضائية.


وتحدث محققو "مكتب التحقيقات السرية"، الذين تولوا عمليات التحقيق من مكتب المسؤولية المهنية، بناء على طلب من رئيس الوزراء في فبراير/شباط 2000، عن وجود "حائط صمت" يلوذ خلفه ضباط الشرطة. وإذ لاحظ المفوضون أنه "لم يعترف… ولو شخص واحد، حتى بدرجة واهية، بأنه ملوم في مجمل هذه القضية القذرة") مرسوم لجنة التقصي للتحقيق في النقل القسري لأشخاص متشردين من مونتيغو بيه إلى سنت إليزابيث في 15 يوليو/تموز 1999،ص 114.

، وجد هؤلاء أن "شهوداً عديدين ممن كنا نعتقد أنهم سيقودوننا إلى الحقيقة كذبوا علينا دون أن يرف لهم جفن بهدف تضليلنا"، وقالوا إن مجريات التحقيق والنتائج التي توصلوا إليها حددتها هيمنة شرعة للسكوت المطبق بين أفراد معينين في الشرطة، ممن "استخدموا حق طلب التمتع بامتياز الصمت درعاً يقيهم من تقديم اعترافات كاملة وصريحة، في مؤامرة هدفها إخفاء الحقيقة". وقدم رجال الشرطة شهادات متضاربة أثناء التحقيق القضائي، ولاموا بعضهم بعضاً على ما حدث.


بيد أن مفوضي التحقيق أنفسهم تعرضوا للنقد على نطاق واسع لامتناعهم عن اللجوء إلى استخدام كامل سلطاتهم القانونية للتغلب على هذه العقبة، على الرغم من أنهم أصدروا مذكرات جلب لعديد من رجال الشرطة وموظفين عامين آخرين، ولفشلهم بالنتيجة في استكمال التحقيق القضائي طبقاً لنطاق المسؤولية الممنوحة لهم.) تشمل هذه، بموجب قانون لجان التحقيق القضائية رقم 1873، القسم 10، السلطة نفسها التي يتمتع بها قضاة المحكمة العليا في استدعاء الشهود واستواجبهم، وطلب الكتب والوثائق والمخططات. وزيادة على ذلك، يجوز تغريم أو سجن (القسم 11) الأشخاص الذين يرفضون المثول أمام اللجنة أو تقديم الأدلة ذات العلاقة، أو الإجابة على أسئلتها، أو الذين يعرقلون إجراءاتها أو يعترضونها عن سابق قصد، مع مراعاة الحق في التمتع بالامتيازات كما هو الحال في المحاكم القانونية


ومع أن منظمة العفو الدولية قد تلقت تأكيدات من رئيس الوزراء باتيرسون بأن تدابير قد اتخذت لضمان حماية الشهود والضحايا من الترهيب، إلا أن المنظمة قد تلقت تقارير بأن عدداً من الضحايا في الحادثة، إضافة إلى مفتش الشرطة الذي وجهت إليه التهمة بالعلاقة مع الحادثة قد تلقوا تهديدات بالقتل.صحيفة "جامايكا غلبينر"، 2 مايو/أيار 2000.


ووجه الاتهام إلى شرطية أنثى بالعلاقة مع عملية النقل في يناير/كانون الأول 2001. وكانت قد رفضت الإجابة

على معظم الأسئلة التي وجهتها إليها لجنة التحقيق القضائية على أساس الحيلولة دون تجريم الذات. ووجه نائب مدير النيابات العامة انتقادات إلى الشرطة في جلسة افتتاح محاكمة الشرطية في غياب شاهد رئيسي من الشرطة زعم أنه كان يقود السيارة التي رافقتها إلى المحكمة.


نتائج لجنة التحقيق

في سبتمبر/أيلول 2000، نشرت لجنة التحقيق القضائية ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات. وتضمنت التوصيات رفع مستوى حساسية قوات الأمن تجاه العمل مع من يعانون من مرض عقلي، وحزمة تعويضات للضحايا الذين تم التعرف عليهم.اشتملت الحزمة على سكن مناسب؛ ودفعات شهرية بقيمة 20,000 دولار جامايكي قابلة للمراجعة؛ ونفقات للطعام والرعاية الصحية وغيرها من أشكال الدعم.


وأبلغ رئيس الوزراء منظمة العفو الدولية بأنه قد أصدر تعليماته إلى النائب العام بإعداد تقرير بشأن ما يمكن أن يكون قد وقع من خروقات للحقوق الدستورية، وبالتعويضات المناسبة.ذكر أيضاً أن استخدام الرش بالمواد الكيميائية، إذا ما تأكد، أثناء الحادثة يعتبر انتهاكاً للسياسة المتبعة وموضوع مقاضاة جنائية.



وعلى الرغم من التزام رئيس الوزراء، لم توضع أي من توصيات اللجنة حتى الآن موضع التطبيق، بينما رفضت الحكومة طلبات قدمت لمناقشة التقرير. وحتى وقت كتابة هذه الورقة، لم يكن أي من الذين تم التعرف على هويتهم قد تلقى أي تعويض، بحسب ما ذكر.


عدم مقاضاة مرتكبي الانتهاكات

أسقطت التهم الموجهة إلى رجل شرطة واحد بالعلاقة مع النقل القسري بصورة رسمية عنه من قبل مدير النيابات العامة في 24 مايو/أيار 2000 مقابل أن يدلي بشهادته أمام لجنة التحقيق القضائية. ولم تكن التهم قد وجهت إليه رسمياً من جديد في وقت كتابة هذا التقرير.


وكانت المحاكمات التي عقدت لشرطية واثنين من موظفي المجلس لا تزال تنتظر البت وقت كتابة التقرير بعد تأجيلها.


ومع أن مدير النيابات العامة أعلن في يناير/كانون الثاني 2001 أنه لا يستبعد توجيه الاتهام إلى أشخاص آخرين بالعلاقة مع حادثة متشردي مونتيغو بيه، إلا انه لم توجه أي تهم جديدة وقت كتابة التقرير. وتذرع نائب مدير النيابات العامة في وقت لاحق بعدم توفر الأدلة كعامل حاسم في اتخاذ قرار بعدم توجيه تهم إلى أشخاص آخرين، بمن فيهم رجال الشرطة الأربعة الذين ذكرت أسماءهم بالعلاقة مع الحادثة، وغيرهم من المتورطين التابعين لأجهزة أخرى.


ولم تتخذ أي إجراءات تأديبية بعد، بحسب ما ورد من معلومات، بحق رجال الشرطة الستة المتورطين. وفي يناير/كانون الثاني 2001، صرح نائب مدير النيابات العامة لوسائل الإعلام بأن التحقيق الإداري الذي تقوم به قوة الشرطة ما زال مستمراً.


أسئلة تبحث عن إجابات

لا يزال العديد من الأسئلة بلا إجابات، بما في ذلك المعلومات الدقيقة المتعلقة بعدد الضحايا وهوياتهم وأماكن تواجدهم؛ وتحديد جميع الأشخاص المتورطين مباشرة في عملية النقل.


فعلى الرغم من الشهادات التي جرى الاستماع إليها بشأن مناقشة ضرورة إبعاد الأشخاص المتشردين عن الشوارع وتدوين وقائع هذه المناقشات في جلسات المجلس، وتوجيه تهم إلى موظفين صغاراً في الحكم المحلي (جامع قمامة وسائق شاحنة تابعة لمجلس البلدية)، وكذلك ما قيل عن ارتباط العملية بانعقاد مؤتمر حكومات الخمسة عشر الكبار، لم تقدم إجابات محددة بشأن مدى تورط مجلس منطقة سنت جيمس في العملية.


ولم يقدم التقرير في معطياته أي معلومات بشأن إذا ما كانت الحادثة قد أدت إلى البدء بمراجعة لاستخدام الشرطة للقوة غير المميتة، بما في ذلك اللجوء إلى عمليات الرش برذاذ المواد الكيميائية.حثت منظمة العفو الدولية الحكومة أيضاً على مراجعة استخدام القوة غير المميتة في الحادثة، التي بدا أنها تخالف المبدأ الرابع من المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، الذي ينص على أنه "على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، إذ يؤدون واجبهم، أن يستخدموا، إلى أبعد حد ممكن، وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة والأسلحة النارية. وليس لهم أن يستخدموا القوة والأسلحة النارية إلا حيث تكون الوسائل الأخرى غير فعالة أو حيث لا يتوقع لها أن تحقق النتيجة المطلوبة"؛ كما طلبت المنظمة تزويدها بنسخة من المبادئ التوجيهية بشأن استخدام الرذاذ الكيميائي من قبل رجال الشرطة وتفاصيل عن حالات تحقيق بشأن حوادث استخدمت فيها هذه الأسلحة.

تعذيب المشبوهين الجنائيين والشهود

تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة بشأن تعذيب المشبوهين الجنائيين المزعومين وإساءة معاملتهم، في محاولة لانتزاع اعترافات منهم عادة.ما يشكل انتهاكاً للمادتين 7 و 14 (3) (ز) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 2.5 من الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان، وكذلك لمعاهدات دولية أخرى.

وصرح مدير النيابات العامة للمنظمة في أغسطس/آب 2000 بأنهيعمد إلى إجراء محاكمة داخل المحاكمة، كما يمكن القول، للتحقق من مصداقية الأدلة من قبل القاضي حيثما تثار مزاعم بحدوث إكراه في ما يتعلق بالاعترافات. بيد أن منظمة العفو الدولية قد تلقت معلومات تدل على أنه قد جرى استخ3?ام أدلة انتزعت عن طريق التعذيب لإدانة الأفراد.



ويتعرض من يعتقلون بشبهة ارتكاب جرائم خطيرة لخطر التعذيب وإساءة المعاملة بشكل خاص. وقد حكم بالإعدام على عدد من الأشخاص إثر محاكمات أثيرت خلالها مزاعم بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، كما نظرت


لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في العديد من الالتماسات المتعلقة بأفراد صدرت بحقهم أحكام بالإعدام.لمزيد من المعلومات، انظر: منظمة العفو الدولية، جامايكا –ملخص لبواعث القلق: إيجاز للجنة حقوق الإنسان، رقم الوثيقة:AMR 38/07/97 ، الصفحتان 6-7.

كما تلقت منظمة العفو الدولية تقارير بشأن تعذيب رجل واحد كان معتقلاً لاستجوابه في مركز شرطة نيغريل في أغسطس/آب 1997. مع أن الضحية قد تقدم بشكوى رسمية، إلا أنه طلب من منظمة العفو الدولية عدم ذكر اسمه.

وشكل اعتراف الرجل جزءاً من الأدلة التي استخدمت لاستصدار حكم بإدانته، الأمر الذي أدى إلى الحكم عليه بالسجن لمدة طويلة.


وقد أطلعت منظمة العفو الدولية على تقارير طبية مستقلة قطعت بأنه قد دمغ بمكوى محمي إلى درجة حرارته القصوى على الجانب الأيسر من جسمه، مما سبب له حروقاً شديدة وأدى إلى نزع جلد صدره وبطنه. كما تعرض الرجل للضرب المبرح، وللإساءة اللفظية، وحرم، بحسب ما زعم، من تلقي العناية الطبية. وتقدم الضحية بشكوى إلى مسؤول مكتب المظالم.أصبح مكتب مسؤول المظالم منذ ذلك الحين مكتب المدافع عن الجمهور.

بيد أنه وبحلول وقت كتابة هذا التقرير، لم يكن أي إجراء كان قد اتخذ بشأن هذه القضية.


وزعم رجل واحد على قائمة الإعدام حالياً أنه قد تعرض للتعذيب على أيدي رجال الشرطة في إحدى زنازين حجز الشرطة في وسط كينغستون عام 1996، إثر اعتقاله واحتجازه بتهمة القتل. وفي اليوميين الأولين من محاكمته، تعرض للضرب مراراً وتكراراً بشريط من دولاب سيارة، وللضرب على رأسه بهراوة. واستمر التعذيب إلى أن وافق على تجريم نفسه في المحكمة، وعلى التوقيع على إفادة يورط فيها ثلاثة رجال آخرين. وأخبر أنه سوف يرسل إلى خارج البلاد مقابل ذلك.


زعم أفراد آخرون أنهم تعرضوا للتعذيب أيضاً للإدلاء بإفادات كاذبة تستخدم في تجريم أشخاص آخرين بجرائم كبرى. وقال رجل واحد أصبح الآن في العشرينيات من العمر، أنه اعتقل عندما كان في الثالثة عشرة وعذب إلى أن

وقع على إفادة يورط فيها رجلين بجريمة قتل، وشهد ضد ستة رجال متهمين بجريمة قتل. وقد ضرب على باطن قدميه وصعق بالصدمات الكهربائية، وظل قيد الاعتقال، بحسب ما زعم، لفترة امتدت عدة سنوات.


تعذيب الأقارب وإساءة معاملتهم

تعرض أقرباء المشبوهين الجنائيين للمضايقة من قبل الشرطة. وبينما اعتقل بعضهم، تعرض البعض الآخر لسوء المعاملة، وآخرون للتعذيب.


ففي أكتوبر/تشرين الأول 2000، اعتقل قريب لأحد المشبوهين الجنائيين، الذي قتل بعد ذلك بفترة قصيرة من قبل الشرطة في عملية إعدام مزعومة خارج نطاق القضاء، لمدة أسبوع، بحسب ما ذكر، واستجوب وتعرض للتعذيب من قبل أفراد في وحدة إدارة الجريمة. وأفرج عنه في ما بعد دون تهمة.

وأخضع الضحية للاستجواب والضرب، بحسب ما زعم، في محاولة لإجباره على الكشف عن مكان وجود قريبه. وزعم أيضاً انه رش برذاذ الفلفل في كلتا عينيه. وصفع على أذنيه بشدة إلى حد أن طبلتي أذنيه تمزقتا وراحتا تنـزفان. كما أخضع لعمليتي إعدام وهميتين، حيث صوبت مسدسات قريباً من رأسه و "أطلقت منها النار". وظل مكبل اليدين طيلة فترة محنته، مما أدى إلى إصابة رسغيه بجروح. وأيد تقرير طبي روايته لما تعرض له من تعذيب، مشيراً إلى أنه قد تعرض للضرب في جميع أنحاء جسمه. وورد في التقرير أن طبلة الأذن اليمنى كانت مثقوبة وأن أذنه اليمنى كانت تنـزف سائلاً مشوباً بالدم. وكانت الكدمات والسحجات المتطابقة مع آثار ناجمة عن ضربات بأدوات غير حادة بادية للعيان على الجزأين العلوي والسفلي من ظهره، وعلى ذراعيه وفكيه وركبته اليمنى ومعدته وأذنه، كما بدت على رسغيه آثار التكبيل بالأصفاد.


وخلال أسبوع بطوله، اعتقل بمعزل عن العالم الخارجي، وتم نقله مرتين إلى مركزين مختلفين للشرطة، وهي وسيلة معروفة لضمان إخفاء مكان وجود المعتقلين عن عائلاتهم.


ووردت مزاعم أخرى بالتعرض للتعذيب على أيدي منتسبي "وحدة إدارة الجريمة". ففي سبتمبر/أيلول 2000، زعمت تقارير إعلامية أن رجلاً آخر قد اعتقل بشكل تعسفي وأسيئت معاملته لثلاثة أيام في حجز بارنيت ستريت، بمونتيغو بيه، على أثر عملية مشتركة للشرطة والجيش، ذكر أنها كانت بقيادة كبير مفتشي الوحدة بالوكالة. وزعمت التقارير أنه تعرض للضرب المتكرر على رأسه ومعدته.


الانتهاكات على أساس الهوية


إساءة معاملة الإناث

على الرغم من أن أغلبية المزاعم التي تلقتها منظمة العفو الدولية تتعلق بالرجال، غير أن المنظمة تلقت مزاعم أيضاً بإساءة معاملة النساء وتعذيبهن. فقد أبلغت عدة نساء المنظمة بأنهن لم يتقدمن بشكاوى رسمية خشية التعرض لمزيد

من سوء المعاملة، الأمر الذي يوحي باحتمال أنه لم يجر التبليغ عن العديد من مثل هذه الحالات.بيد أن بعض النساء على استعداد لتقديم شكاوى رسمية بشأن إساءة المعاملة والتعذيب. فقد أوردت صحيفة جامايكا غلينرفي عددها الصادر في 22 يونيو/حزيران 1998 أن ثلاثة رجال شرطة قد قدموا للمحاكمة بتهمةالاغتصاب واللواطة (وتعريض الضحية لمخاطر صحية). وتلقت امرأة في الثانية والعشرين من العمر تعويضات بعد أن اغتصبت من قبل رجلي شرطة وليط بها من قبل ثالث في المركز الرئيسي للشرطة عام 1994. وحكم على رجال الشرطة الثلاثة بالسجن مدة 8 سنوات لكل منهم مع الأشغال الشاقة بتهمة اللواطة والاغتصاب.


lpar

ومع أنه يغلب أن يكون من يعتقلون خلال عملية التفتيش من الرجال، بيد أن منظمة العفو الدولية قد تلقت مزاعم بشأن المعاملة المهينة التي تتعرض لها النساء على أيدي الجنود الذكور الذين يقومون بتفتيشهن جسدياً. إن تفتيش النساء من قبل الجنود الذكور لا ينسجم مع المعايير الدولية، وقد مورس في بعض الأحيان بوجود شرطيات إناث. أعلنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنه ومن أجل ضمان كرامة الشخص الذي يجري تفتيشه من قبل موظف حكومي، فإنه ينبغي للتفتيش الجسدي أن يتم على أيدي أشخاص من الجنس نفسه. التعليق العام رقم 16 على المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، "مجموعة التعليقات والتوصيات العامة المعتمدة من قبل هيئات معاهدات حقوق الإنسان"،وثيقة الأمم المتحدة رقم: HRI/GEN/Rev.3 ، بتاريخ 15 أغسطس/آب 1997.


وفي بعض الحالات تعرضت النساء، على ما بدا، للتفتيش دون مبرر ظاهر. كما وردت أنباء عن حالات من الملامسة الجنسية غير اللائقة الهادفة إلى الحط من الكرامة وانتهاك السلامة الجسدية والنفسية، بما في ذلك لمس

منطقتي الثديين والعضو التناسلي للمرأة. ووردت حالات منفردة من اغتصاب الإناث، بما في ذلك الأطفال منهن، من قبل أفراد في قوات الأمن. وبموجب القانون الدولي، فقد تم الاعتراف بالاغتصاب باعتباره ضرباً من ضروب التعذيب. ) وثق مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب في تقرير قدمه إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان استخدام الاغتصاب في الحجز كأسلوب من أساليب التعذيب؛ ملاحظاً أنه "بالنظر إلى أنه من الواضح أن التعذيب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي ضد النساء المعتقلات تشكل على نحو خاص انتهاكاً شائناً للكرامة المتأصلة في الكائن البشري وحقه في السلامة البدنية، فإنها تشكل، بناء على ذلك، فعلاً من أفعال التعذيب". لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة رقم: E/CN.4/1992/SR.21، 21 فبراير/شباط 1992، الفقرة 35.

وزيادة على ذلك، فإن القبول بالأفعال الجنسية لا يشكل دفعاً مقبولاً بموجب القانون الدولي. إذ تأخذ قواعد عمل المحاكم الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا بعين النظر واقع الإكراه الذي تنطوي عليه بيئة الاحتجاز، حيث تنص على أنه لا يسمح بالتذرع بالقبول مبرراً للدفع في حالات الاعتداء الجنسي المزعوم إذا أخضعت الضحية للتهديد بالعنف أو الحبس أو الاعتقال أو الاضطهاد النفسي، أو هددت بذلك، أو توفر لديها من الأسباب ما يجعلها تخشى ذلك. أنظر الفقرة 35 من تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب –21 فبراير/شباط 1992؛ قرار المحكمة الجنائية ليوغسلافيا السابقة في قضية المدعي العام ضد ديلاتشيتشوآخرين،والقاعدة 96 من قواعد الإجراءات والأدلة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

إن من الصعب تصور ظروف لا ينطوي فيها عرض لممارسة الجنس يتقدم به ذكر مسلح إلى امرأة أسيرة لديه على الإكراه. وقد قبلت بلدان أخرى بهذا المنطق وطبقت قوانين تحظر كل اتصال جنسي بين الحراس والسجينات. وفي بعض الولايات الأميركية، على سبيل المثل، تقرر تجريم كل شكل من أشكال الاتصال الجنسي يتم بين حارس ونزيله.

وتنص معايير دولية من قبيلقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناءعلى أن تكون مهمة رعاية الإناث الخاضعات لأي شكل من أشكال الاحتجاز، والإشراف عليهن، من اختصاص الموظفات النساء حصراً. وقد دعا مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالعنف ضد المرأة جميع البلدان إلى ضمان التطبيق الكامل لهذه المعايير، وضمان اتخاذ تدابير الحماية اللازمة للمرأة في جميع ظروف الاحتجاز، بما في ذلك في حجز الشرطة. تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، E/CN.4/1998/54، التوصية رقم 1.

وفي يونيو/حزيران 2000، اعتقلت عاملة في مجال الجنس واغتصبت من قبل شرطيين في منطقة مهجورة في نيو كينغستون. وقام الشرطيان بتهديدها، بحسب ما زعم، وقالا لها إنه سيطلق سراحها إذا مارست الجنس مع كليهما. ويفهم أن المرأة قد امتنعت عن تقديم شكوى خشية الانتقام.


الأطفال

وثقت جماعات حقوق الإنسان بصورة متكررة تعذيب الأطفال في زنزانات حجز الشرطة وإساءة معاملتهم. ومثل هذه الممارسات تشكل خرقاً لالتزامات جامايكا بموجب القانون الدولي، بصفتها دولة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.وقعت عليها جامايكا في 26 يناير/كانون الثاني 1990، وصادقت عليها في 14 مايو/أيار 1997.

وتعرض الاتفاقية لأشكال خاصة من الحماية للأطفال، وتحظر احتجاز الأطفال مع الكبار.المادة 37 (ج). وتنص الاتفاقية تحديداً على أن لا يحرم الأطفال من حريتهم إلا كوسيلة أخيرة، ولأقصر مدة مناسبة.


فقد تعرض أطفال للاعتقال لفترات طويلة، وفي كثير من الأحيان بتهم غير خطيرة، وحتى من دون تهمة أحياناً، وجرى اعتقالهم في أحيان كثيرة سوية مع الكبار، مما كان يعرضهم لخطر الإساءة الجنسية والبدنية من قبل النـزلاء

الآخرين. وفي عام 1995، أعربت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة عن بواعث قلقها إزاء أنباء اعتقال


الأطفال واحتجازهم لفترات مطولة قبل المحاكمة في زنزانات حجز الشرطة.) الملاحظات الختامية للجنة الخاصة بحقوق الطفل: جامايكا؛ 95/02/15؛ CCR/C/15/Add.32.؛ الدورة الثامنة؛ النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 44 من مواد الاتفاقية: الفقرتان 17 و 21 . اعتبر ذلك انتهاكاً للمادتين 37 و 40. وأوصت اللجنة بأنه ينبغي تدريب المجموعات المهنية، بما في ذلك الشرطة، على أحكام الاتفاقية بصورة منهجية.

ففي يوليو/تموز 1999، وثق تقرير صادر عن المنظمة الدولية لحقوق الإنسان "مرصد حقوق الإنسان" تحت عنوان "ليسوا أطفال أحد" حالات تعذيب ووحشية ضد الأطفال، بما في ذلك الضرب المبرح وعمليات الإعدام الصورية والاغتصاب. إذ كان الأطفال يحتجزون في أوضاع مهينة في زنزانات الشرطة، وبلا تهمة في كثير من الأحيان. ولم تكن أعمار بعضهم تتجاوز 12 عاماً. وضمت قائمة الأطفال المعتقلين في زنزانات حجز الشرطة أطفالاً انتزعوا من بيوتهم حفاظاً على سلامتهم بعد أن تقرر انهم كانوا "يحتاجون إلى الرعاية والحماية"، وكذلك أطفالاً زعم أنهم قد خرقوا القانون.

وشملت إحدى هذه الحالات اغتصاباً مزعوماً لفتاة في الخامسة عشرة من قبل رجل شرطة. إذ ورد أنها نقلت إلى حجز الشرطة باعتبارها طفلاً يحتاج إلى الرعاية والحماية. وفي الليلة الثانية من احتجازها سألها رجل شرطة إذا ما كانت قد مارست الجنس من قبل، ثم قيدها بحزام واغتصبها وضربها. واضطرت إلى النوم على الأرضية الإسمنتية بين الزنازين، نظراً لأن هذه كانت مزدحمة بالرجال. وذكرت أنها أصيبت بألم في أسفل بطنها، وأنها كانت تشعر بحرقة عندما كانت تتبول. ولم تتلق أي رعاية طبية.


ووصف التقرير كيف كان الأطفال يحرمون بصورة منتظمة من الحصول على تمثيل قانوني، في انتهاك للمعايير الدولية والالتزامات الوطنية. تنص المادة 37 (d) من اتفاقية حقوق الطفل على أنه يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل.

ولم يكن بعضهم على معرفة بحقهم في أن يكون لهم محام، بينما كان لبعضهم

الآخر اتصال محدود مع المحامين المعنيين من قبل المحكمة، والذين كانوا كثيراً ما يتغيبون عن جلسات المحكمة، ليعاد الأطفال إلى حجز الشرطة مجدداً لفترات إضافية.لمزيد من المعلومات، أنظر "ليسوا أطفال أحد: الأطفال الجامايكيون في حجز الشرطة والمؤسسات الحكومية"، مرصد حقوق الإنسان، نيويورك، 1999. يمكن الاطلاع عليها على العنوان الإلكتروني: http://www.hrw.org/hrw/reports/1999/jamaica/



واستجابة للتقرير، قامت حكومة جامايكا بالتحقيق في عدة مزاعم تتعلق بالممارسات الوحشية، وعمدت فوراً إلى إخراج جميع الأطفال دون سن 18 سنة من زنزانات حجز الشرطة تمهيداً لنقلهم إلى مرافق مناسبة خاصة بالأطفال. وفي أغسطس/آب 2000، أبلغت منظمة العفو الدولية بأنه لم يعد يسمح باحتجاز الأطفال في زنزانات حجز الشرطة لأكثر من أسبوع واحد. وشملت التدابير الجاري اتخاذها لضمان نقل الأطفال من محتجزات الشرطة، بحسب ما ذكر، زيادة التنسيق وانتظام عمليات التبليغ بين الشرطة وبين هيئات الخدمة الاجتماعية. وورد أيضاً أن العاملين

الاجتماعيين صاروا يقومون بزيارات منتظمة، وبزيارات "تفتيش مفاجئ" لا يعلن عنها مسبقاً لزنزانات حجز الشرطة في كل منطقة من المناطق. ) مقابلتان مع سفيرة الأطفال ورئيسة دائرة خدمات الأطفال. وشملت وسائل تحسين مستوى التنسيق، بحسب ما ذكر: تعيين موظفين خاصين داخل دائرة الخدمات الاجتماعية لمراقبة مثل هذه الحالات، وإنشاء خط هاتفي ساخن يعمل على مدار الساعة للاتصال المباشر مع الخدمات الاجتماعية في الحالات التي تتطلب التبليغ؛ وكتابة الشرطة كتباً أسبوعية ترسل إلى الخدمات الاجتماعية بشأن وضع الأطفال في حجز الشرطة، وإقامة مكتب يحتفظ بسجلات خاصة باعتقال الأطفال واحتجازهم.


بيد أنه، وبعد حوالي عامين من إعلان هذا الالتزام، لم يقدم بعد أي من حالات ممارسة الوحشية التي وثقها التقرير إلى مدير النيابات العامة لاتخاذ قرار بشأنه، بحسب اعتراف السلطات، ولم يتخذ أي إجراء تأديبي ضد أي من رجال الشرطة المتورطين فيها.مقابلة مع سفيرة الأطفال، مارجوري تايلور، أغسطس/آب 2000

وزيادة على ذلك، فإن المعلومات المتوفرة لدى المنظمة تشير إلى أنه لا يزال يجري اعتقال بعض الأطفال إلى جانب الكبار لفترات طويلة في زنزانات حجز الشرطة في أوضاع مريعة. فقد قابلت منظمة العفو الدولية صبياً في السابعة عشرة من العمر في حجز شرطة هانتس بيه في سبتمبر/أيلول 2000، الذي قال إنه محتجز هناك منذ شهرين دون تهمة، ودون أن تتاح له فرصة الاتصال بمحام أو الحصول على العناية الطبية. وبحسب المعلومات الواردة من السلطات، فإنه لم تبدأ بالعمل بعد أي مراكز بديلة مناسبة لاحتجاز الأطفال وقت كتابة هذا التقرير، على الرغم من الجهود التي بذلت لتقييم مدى ملاءمة عدد من ا لمباني لهذه الغاية عام 1999.


إن منظمة العفو الدولية ترحب بالالتزامات المعلنة للحكومة، بيد أنها ترى أنه من الضروري القيام بمزيد من الإصلاحات لضمان تقيد جامايكا بالتزاماتها الدولية.


اللوطيون


يقع اللوطيون في جامايكا، أو من يشتبه بأنهم كذلك، ضحايا لسوء المعاملة والمضايقة من قبل الشرطة بصورة روتينية، ويتعرضون للتعذيب في بعض الأحيان. ففي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، اخضع أربعة رجال للتعذيب

أثناء اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي من قبل الشرطة قرب مطار نورمان مانلي في كينغستون. إذ اعتقل الرجال الأربعة ووجهت إليهم تهمة السلوك الشائن الجسيم. ورفضت الشرطة لاثنين منهم كانا عاريين جزئياً بأن يرتديا

ملابسهما، ونقلت الرجال الأربعة إلى مركز للشرطة في المطار. ويزعم الرجال أنهم أجبروا هناك على خلع ملابسهم، وظلوا عراة أمام الناس حتى صباح اليوم التالي. وشيئاً فشيئاً تجمع جمهور غاضب، وسط تحريض مزعوم من قبل الشرطة، وراح أفراده يطلقون الشتائم المقذعة ضد الرجال الأربعة ويهددونهم بالضرب. وتعرض بعض منهم، بحسب ما زعم، للاعتداء عليه من قبل أفراد الجمهور أثناء نقلهم إثر ذلك من قبل الشرطة إلى "وحدة الاغتصاب". وبعد وصولهم إلى وحدة الاغتصاب، تعرض الرجال، بحسب زعمهم، للاعتداء عليهم جنسياً. ونقلوا من وحدة الاغتصاب إلى حجز هاف ويه تري للشرطة، ومن ثم إلى مركز الحجز الخاص بمن سيقدمون للمحاكمة،

حيث 2?ام أحد الحراس بتبليغ المعتقلين بتهمتهم. وظلوا هناك قيد الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، دون السماح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو بمحامييهم، لفترات متفاوتة. حيث احتجز واحد منهم مدة 17 يوماً، بحسب ما زعم، وآخر مدة 10 أيام، بينما قضى اثنان آخران 5 أيام في الحجز. وعند وصولهم، وضع كل منهم في زنزانة منفصلة، حيث تعرضوا للضرب من قبل نزلاء الزنزانات الآخرين. وزعم أن الشرطة حرضوا على استخدام العنف ضدهم، وتركوا أبواب الزنزانات مفتوحة. وبعد تعرض الأربعة للضرب، وضعوا جميعاً في زنزانة واحدة.


وتشير التقارير أيضاً إلى أن الشرطة لم تقم بحماية اللوطيين المعتقلين لديها من العنف، أو بمساعدة ضحايا جرائم العصاب ضد المثليين الجنسيين أو الشهود عليها. وفي بعض الحالات، أدى تبليغ السلطات بشأن حوادث العنف ضد المثليين الجنسيين إلى مزيد من الاضطهاد وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة. ففي يونيو/حزيران 2000، هدد رجل بنقله إلى وحدة الاغتصاب، بحسب ما زعم، أثناء احتجازه في مركز شرطة هاف ويه تري. وكان قد أخذ إلى مركز الشرطة بعد طلبه النجدة إثر تعرضه لاعتداء بدافع العداء للمثلية الجنسية. وفي أبريل/نيسان 2000، رفضت الشرطة توفير الحماية، بحسب ما زعم، لرجل طلب منها ذلك إثر تلقيه تهديد بالقتل. وفر الرجل من بيته بعد أن تعرض رفيقه للمطاردة من قبل مجموعة من الأشخاص ولجأ إلى كنيسة، حيث قاموا بقتله.


وتتميز معظم التقارير التي تلقتها منظمة العفو الدولية أنها موقعة بأسماء منتحلة أو بلا توقيع، نتيجة خشية كاتبيها من الانتقام. ويواجه مجتمع اللوطيين والسحاقيات في جامايكا بالتحامل الشديد. وتعتبر الممارسة الجنسية التي تتم بين

الذكور البالغين بالتراضي في خلوة خاصة جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والأشغال الشاقة.الأجزاء 76-82 من قانون الجرائم ضد الشخص. تعاقب المادة 76 مرتكبي "جرائم اللواط الشائنة" بالسجن حتى مدة عشر سنوات مع الأشغال الشاقة. وتعاقب المادة 79، بين أشياء أخرى، الرجال الذين يرتكبون أي فعل من أفعال الإخلال الجسيم بالأدب مع ذكر آخر، في العلن أو في خلوة خاصة، بالسجن لمدة تصل إلى سنتين، مع الأشغال الشاقة أو بدونها. ولا يحظر الجزء 24 من دستور جامايكا التمييز على أساس الجنس. ويسمح الجزء 24 (7) بفرض قيود ذات طبيعة تمييزية في ما يتعلق بالحق في الخصوصية الشخصية.

إن منظمة العفو الدولية تعتبر وجود مثل هذه القوانين انتهاكاً للحظر المفروض على التمييز، وللحق في الخصوصية، والحق في الحماية المتكافئة بموجب القانون، التي كرستها على التوالي المواد 2 (1) و 17 و 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ومنظمة العفو الدولية لا تملك أي معلومات بشأن إجراء محاكمات صدرت فيها أحكام حديثاً لأشخاص بتهمة النشاط الجنسي المثلي بالتراضي في خلوة خاصة في جامايكا. بيد أنه إذا ما حدث وسجن شخص بموجب هذه الأحكام نتيجة لنشاط جنسي بين شخصين بالغين تم بالتراضي في خلوة خاصة، فإن المنظمة ستعتبر مثل هذا الشخص، ذكراً كان أم أنثى، سجين رأي يشكل حبسه انتهاكاً للمواد 2 و17 و 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وستدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الشخص المعني. لمزيد من المعلومات، انظر منظمة العفو الدولية، جامايكا- ملخص لبواعث القلق: إيجاز للجنة حقوق الإنسان، رقم الوثيقة: AMR 38/07/97.



وقد جرى الدفاع عن مثل هذه القوانين بحماس من قبل الحكومة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الإبقاء على القوانين التي تعامل اللوطيين والسحاقيات على أنهم مجرمون تعزز مناخ التحامل الذي يحتمل أن يقع فيه التمييز أو الاعتداءات الجسدية أو غيرها من الانتهاكات ضد اللوطيين أو من يعتقد أنهم كذلك.


ويمكن أن تؤدي قوانين تجريم اللوطيين إلى اعتقال العاملين في مجال التوعية ضد مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، وإٍساءة معاملتهم بشبهة أنهم يروجون للعلاقات الجنسية المثلية.لاحظت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن قوانين "اللواط" تشكل عقبة في سبيل العمل الوقائي من الإصابة بنقص المناعة المكتسبة، انظر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تونين ضد أستراليا.

ففي 5 مايو/أيار 2000، ألقي القبض على عامل صحي أثناء توزيعه الواقيات على عاملين صحيين في جامايكا، على الرغم من أنه يحمل بطاقة هوية تعرف به وتجيز

له القيام بعمله. واحتجز من قبل الشرطة مدة 9 ساعات، ورفض السماح له بالاتصال بعائلته أو بمحام، واستجوب ووجهت إليه إهانات لفظية قبل أن يطلق سراحه دون توجيه تهمة إليه. وتحدث إلى منظمة العفو الدولية طالباً عدم ذكر اسمه، ولم تكن لديه الرغبة في تقديم شكوى رسمية خشية الانتقام.


الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات الأمن أثناء تدابير الطوارئ وفي حالات الجرائم

لجأت الحكومة في السنوات القليلة الماضية مجدداً إلى استخدام الجيش في عمليات مشتركة مع الشرطة لتنفيذ القوانين المدنية، بحجة الحفاظ على الأمن الوطني ومكافحة الجريمة.


ففي يوليو/حزيران 1999، أنشأت الحكومة برنامجاً أسمته "عملية إنتربيد" في 15 منطقة من كينغستون. وأجازت العملية فرض مجموعة من التدابير، بما في ذلك حظر التجول من الفجر حتى الغسق، وإقامة أحزمة حصار بشرية وحواجز طرق، والقيام بعمليات تفتيش مفاجئ. وقد جرى استخدام تدابير طوارئ مماثلة لمكافحة الجريمة بصورة طاغية ولمدة 12-48 ساعة في كل مرة منذ البدء بتنفيذ "عملية إنتربيد".ثمة تاريخ طويل من مشاركة العسكر في تنفيذ القانون المدني في جامايكا. فعلى سبيل المثل، حركت الحكومة عندما أعلنت حالة الطوارئ في 2 أكتوبر/تشرين الأول عدة مئات من أفراد الجيش والشرطة. لمزيد من المعلومات، انظر: الحكومة والشرطة والحرية الشخصية، مجلس جامايكا لحقوق الإنسان، كينغستون، سبتمبر/أيلول 1967، ص 4. وفي ما سبق، منح قانون قمع الجرائم الجنود سلطة الاعتقال لدى قيامهم بعم

u1604?يات مشتركة مع الشرطة.

وبحسب أرقام ورد ذكرها، بلغ العدد الإجمالي لحواجز الطرق التي أقيمت بحلول شهر أبريل/نيسان 2000 منذ بدء العملية 5,934 حاجزاً، كما بلغ عدد

الدوريات الراجلة المشتركة 10,824 دورية، وعدد الدوريات المحمولة المشتركة للجيش والشرطة 5,409 دورية، وعدد عمليات الإغارة المفاجئة 3,242 عملية، وعدد أحزمة الحصار والتفتيش 213، وعدد حالات حظر التجول في هذه المناطق 105 حالة. وبعد خفض مؤقت لمستويات حظر التجول في يناير/كانون الثاني 2000، أعيدت هذه إلى وضعها السابق في أبريل/نيسان 2000، في أعقاب الاضطرابات التي وقعت في ماونتين فيو، بكينغستون. وفي وقت لاحق، أعلن رئيس "وحدة إدارة الجريمة" المعين حديثاً في سبتمبر/أيلول 2000 أنه سيجري تكثيف مثل هذه التدابير.


وقد تحدثت المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان ومحامون وسواهم عن وجود أنماط من مضايقة الأفراد وإساءة معاملتهم، لاسيما الشبان السود، من قبل أفراد قوات الأمن أثناء حالات حظر التجول وعمليات التفتيش وسواها

من تدابير الطوارئ، بما في ذلك الضرب والتهديد اللفظي بالعنف والاعتقال بلا تهمة لفترات تتراوح بين ساعات وأيام. وقد أدى تكرار اللجوء إلى التدابير الاستثنائية الممنوحة بموجب السلطات الخاصة أيضاً إلى انتشار الحديث بين سكان العديد من المناطق عن حالة من الخوف الدائم والترهيب على أيدي قوات الأمن.


إن استخدام قوانين الطوارئ لوضع سلطات واسعة جداً بين يدي قوات الأمن قد ظل قائماً بصورة متصلة لأكثر من ثلاثين عاماً. وفي 23 مارس/آذار 1994، أوقفت الحكومة العمل بقانون قمع الجريمة. ويمنح القانون الشرطة سلطة اعتقال الأشخاص بلا تهمة لفترة غير محددة بشبهة اعتزام ارتكاب جريمة، وسلطة تفتيش الأماكن وإعلان حظر التجول. وأعطي الجنود سلطة تنفيذ الاعتقال في عمليات مشتركة مع الشرطة.

ونص القانون أيضاً على حكم استباقي لمصلحة قوات الأمن في حال تصرفها بشكل يثير مزاعم بمخالفة القانون في ممارسة السلطة، إذ يفرض على الضحايا إثبات المخالفة. ومع أن القانون فرض أًصلاً بموجب قانون الطوارئ، إلا أن

أحكامه المتعلقة بأوضاع الطوارئ جرى تمديدهاعاماً بعد عام. وخلال الأعوام العشرين من وجوده، بدا أن القانون يثير شكاوى عديدة بشأن التعذيب وإساءة المعاملة. وعندما قررتالحكومة وقف العمل بالقانون، أعلنت أنه قد

أدى إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.أعلن وزير الأمن الوطني، ك.د. نايت أن "أحكاماً بعينها من هذا القانون قد استثارت انتقادات على نطاق واسع، لأنها مكنت الشرطة من انتهاك الحقوق المدنية والسياسية للناس. وقد أدت هذه الانتهاكات مع مرور الزمن إلى أيجاد حاجز بين الناس وبين الشرطة، وأسهمت في انعدام الثقة في الشرطة". أنظر: "إلغاء قانون الجريمة"، صحيفة جامايكا غلينر، 16 يوليو/تموز 1993.

بيد أن القانون البديل "قانون معدل لقانون قوةالشرطة"، ومعه "قانون القضاة المقيمين" وفرللشرطة السلطات نفسها.وجهت الانتقادات إلى القانون لهذا السبب من قبل أعضاء في البرلمان وناشطين في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك مجلس جامايكا لحقوق الإنسان، ولويد بارنيت، وهيو سمول، وديلروي تشاك، وآخرون. أنظر على سبيل المثل، وزير الأمن يقول إن قانون 1974 لم يعد ساري المفعول، تقرير دول الكاريبي وأميركا الوسطى، 19 مايو/أيار 1994؛ وكذلك إرث قانون الجريمة، صحيفة جامايكا غلينر، 30 مارس/آذار 1994.

إذ يجيز قانون الشرطة المعدل فرض قيود مشددة على حريةالحركة على شكل أحزمة بشرية للإحاطة

بالمناطق وفرض حالة من منع التجول، بموجب التدابير الخاصة الممنوحة لمفوض الشرطة لحالاتالطوارئ، وبما يبقي على أكثر الأجزاء قمعاً منقانون الجرائم. ويعطي القانون المعدل للشرطة أيضاً سلطات واسعة في مجال الاعتقال والتفتيشوالاحتجاز.قانون قوة شرطة جامايكا، الجزء 16، "يجوز تنفيذ أي مذكرة (اعتقال) يصدرها قاض بشكل قانوني … من قبل أي شرطي، في أي وقت، بغض النظر عن عدم وجود المذكرة في حوزته في ذلك الوقت، ولكن ينبغي إبراز المذكرة، بناءاً على طلب الشخص المقبوض عليه، ليطلع عليها في أقرب وقت ممكن عملياً بعد اعتقاله".

وينطبق التحريم الدولي للتعذيب وإساءة المعاملة حتى على الحالات التي يواجه فيها بلد ما ظروفاً استثنائية من قبيل عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة.اتفاقية ( الأمم المتحدة)لمناهضة التعذيب، المادة 2.


أو أي حالة طوارئ عامة. صحيفة شعب باربادوس، سقطات الجيش "ديورانت وهاينيس ليسا سعيدين بدور قوة دفاع باربادوس"، 9مايو/أيار 000.


ذات صباح ماطر في سبتمبر/أيلول 2000، وقف نحو 10 رجال ونساء يتحدثون في غرانتس بين، بكينغستون. ويعيش الناس في هذا الجزء المعدم من المدينة في "مجمعات" محمية، تحيط بها أسيجة وبوابات حديدية للحيلولة دون وقوع أعمال عنف بين الجماعات المختلفة على خلفية سياسية. الأمر الذي يسمم حياة الجميع. وبينما كان الأشخاص العشرة يناقشون عنف الشرطة ، دخل المجمع أربعة من رجال الشرطة شاهري السلاح المعد للإطلاق، وتوجهوا نحو المجموعة. كان هذا الحدث، الذي يقع مثله يومياً في كينغستون، مختلفاً هذه المرة، إذ كان بين الواقفين الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، الذي كان يزور المنطقة ليستمع من أفواه سكانها مباشرة إلى المشكلات التي يعانيها سكان مثل هذه المنطقة المحرومة. وما أن أدرك رجال الشرطة وجود الأمين العام حتى قفلوا راجعين. لقد كانت هذه تجربة لا تخلوا من شد أعصاب بالنسبة لوفد منظمة العفو الدولية. غير أنه لم يكن فيها ما يختلف عن غيره بالنسبة لسكان كينغستون. إثر ذلك، أبلغ السكان الوفد أن وجود الأمين العام ربما منع الشرطة من التحرش ب?لمجموعة والإساءة إلى أفرادها.


إن الشهادات التي قدمها إلى وفد منظمة العفو الدولية ساكنو غرانتس بين كانت على النقيض تماماً من التأكيدات التي تلقتها من رئيس الوزراء في سبتمبر/أيلول 2000 بأن الحكومة قد فعلت الكثير لكي تصبح حقوق الإنسان "أكثر من مجرد عبارة مستهلكة" لكل قطاع من قطاعات المجتمع.

وتشمل قائمة منتقدي ممارسة استخدام الجيش لمساعدة الشرطة ضباطا كباراً في الشرطة تابعين لولايات قضائية كاريبية أخرى. ففي مايو / أيار 2000، استنكر اورفيل ديورانت ، وهو المفوض السابق لقوة شرطة باربادوس الملكية، الدوريات المشتركة بين هذه القوة وبين قوة دفاع باربادوس. وإذ دعا إلى زيادة الدعم العام للشرطة، لاحظ أن "الشرطة مدربة على التواصل مع الجمهور، ومع الدوائر المدنية، بينما يقتصر تدريب قوة الدفاع على تلبية متطلبات الجمهور العسكرية".القانون العام لقوة الشرطة 1997، الجزء (b) (3) 50 A.

وقد تورط أفراد في "قوة دفاع جامايكا" في الآونة الأخيرة أيضا فيً انتهاكات للحقوق الإنسانية للسجناء. ففي مايو/أيار 2000، تصاعدت الاضطرابات في سجن مقاطعة سنت كاثرين لتصل إلى حد الضرب الجماعي لنحو 300سجين من قبل الجنود على مدى ثلاثة أيام، أطلقت خلالها النار على نزيلين على الأقل. وبحسب ما زعم، استخدم الجنود الهراوات والبنادق، ومضارب البيسبول، والمكاوي والأسلاك الكهربائية لإلحاق الإصابات بالنزلاء، بما في ذلك إحداث كسور في الجمجمة وفي الأطراف. ووردت مزاعم بوقوع محاولات للخنق، وحرم العديد من المصابين من العناية الطبية لعدة أيام من قبل الجنود بعد الحادثة إلى أن تدخل طبيب السجن. وبعد تشكيل لجنة تحقيق قضائية للنظر في هذه الحوادث ، تلقت منظمة العفو الدولية مزيداً من التقارير بأن العديد ممن تقدموا بشهاداتهم إلى اللجنة من النزلاء تعرضوا لعمليات عنف انتقامية خطيرة على أيدي الجنود، الذين أبقي عليهم في مواقعهم بانتظار نتائج التحقيقات. ويعاني أحد السجناء، بحسب ما ذكر، من نوبات صرع متكررة نتيجة لما تعرض له.


وفي سبتمبر/أيلول 2000وردت مزاعم جديدة ذات مصداقية بان الجنود قد اغتصبوا عدداً من السجينات في سجن فورت أوغوستا، واعتدوا عليهن جنسياً، إثر تعيين 24جندياً ليحلوا محل حراس السجن. وأدى ذلك، بحسب ما زعم، إلى عدد من حالات الحمل، وكتبت منظمة العفو الدولية إلى السلطات داعية إلى إجراء تحقيق فوري وشامل ومستقل في هذه المزاعم، ومعاقبة من يتبين تورطه في مثل هذه الاعتداءات. ودعت المنظمة أيضاً إلى اتخاذ خطوات لمراجعة عملية تعيين حراس من الرجال في سجون النساء، بما يتفق مع المعايير الدولية، ولم تكن الحكومة قد ردت بعد وقت كتابة هذا التقرير.


عمليات حظر التجول المطولة غير المرخصة

يجب، بحسب القانون ، توقيع جميع أوامر حظر التجول من قبل وزير الأمن الوطني والعدل قبل وضعها موضع التطبيق.) لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية –جامايكا :مقتل مايكل غايل: ما زال على السلطاتإخضاع أفراد الشرطةوالجيش للمساءلة، رقم الوثيقة: AMR 38/02/00، وهي متوفرة على موقع منظمة العفو الدولية على الشبكة

www.amnesty.orgبيد أن منظمة العفو الدولية قد تلقت معلومات تفيد بأنه يمكن أن يكون نظام حظر التجول قد فرض في بعض الحالات من دون إذن رسمي.


وتشمل هذه المزاعم فرض حظر التجول في أوليمبيك غاردينـز في أغسطس/آب 1999. وخلال حظر التجول هذا وقعت حادثة إيقاف مايكل غايل (أنظر ما يلي)، وهو شاب مريض عقلياً، على حاجز طريق للشرطة وضربه حتى الموت من قبل الجنود والشرطة. إذ طلب محامو عائلة الضحية نسخة من أمر حظر التجول على أوليمبيك غاردينـز


بعد مقتل غايل بوقت قصير، بيد أنهم لم يتلقوا نسخة من أمر الحظر من وزارة الأمن الوطني والعدل حتى 21 ديسمبر/كانون الأول 1999، بحيث أصبح الوقت متأخراً لإيرادها بين الأدلة المقدمة إلى قاضي التحقيق. وبحسب وزارة الأمن الوطني، فإن هذا قد نجم عن"مشكلة في عملية التسليم" داخل الوزارة.


قتل مايكل غايل

تعرض مايكل غايل ، وهو شاب في السادسة والعشرين كان يعاني من مشكلات تتعلق بصحته العقلية، للضرب حتى الموت على أيدي ما لا يقل عن 14فرداً من قوات الأمن، العسكريين ورجال الشرطة، في 21أغسطس/آب 1999إثر اعتقاله على حاجز طريق في كينغستون تالياً لإعلان حظر التجول في أوليمبيك غاردينـز. وما زال على السلطات بعد نحو عامين من الحادثة، توجيه التهمة بقتله إلى أحد ما، ومعاقبة شخص ما بالعلاقة مع مقتله.(54)


وبينت أقوال غايل بشأن ما حدث، التي أدت أدلى بها قبل وفاته بعد يومين من الحادثة، أن أفراد الشرطة والجيش قد

اعتدوا عليه بالركل في ظهره وضربه بالهراوات وأعقاب البنادق، بعد أن رفضوا السماح له باجتياز الحاجز الأمني.

وادعت والدته (جيني كاميرون) التي وصلت إلى الحاجز الأمني بعده بوقت قصير، أنها راحت تتوسلهم أن يرأفوا به

للحيلولة دون تلقي ابنها مزيداً من الضرب. " أخبرتهم أن ابني مريض، وأنه مختل عقلياً، غير أن رجل (شرطة) أبلغني

بأنني أعرقل سير العدالة. رأيت مايكل وأذنه ووجههينزفان، وقد تلقى الضربات في جميع أجزاء جسمه.

أعتقد أن أضلعه كانت مكسرة". وورد في شهادة الوفاة أن وفاته قد تسببت عن نزيف داخلي ناتج عن تمزق

شديد للمعدة، وهذه نتيجة تتفق مع أقوال شهود العيان الذين شهدوا الاعتداء على غايل.


ونظمت جماعة حقوق الإنسان المعروفة باسم " جامايكيون من أجل العدالة " حملة منسقة مستمرة من أجل إجراء تحقيق قضائي في حادثة القتل. وعقدت لجنة تحقيق قضائية في ديسمبر/كانون الأول 2000، وردت هيئة المحلفين التابعة لها بأغلبية10 1حكماً رسمياً بالقتل غير العمد في22 ديسمبر/كانون الأول. ووجدت الهيئة أن غايل "قد تعرض للضرب المفرط على أيدي قوات أمن مشتركة"، وأوصت بتوجيه الاتهام إلي جميع أفراد الجيش والشرطة الذين كانوا يحرسون الحاجز الأمني في تلك الليلة.


وفي 14مارس / آذار 2000، أعلن مدير النيابات العامة أنه لا يعتزم توجيه تهم إلى أي من أفراد الأمن الذين كانوا على الحاجز الأمني، انطلاقاً من أنه بالاستناد إلى الأدلة المتوفرة فإنه لم يتمكن من التعرف على أي من الأفراد الذين تسببوا في وفاته، أو أن يتهم أي منهم. وكما هو مفصل في موقع لاحق من هذه الورقة (ص?60)، فان رفض رجال الشرطة والجيش التعاون في التحقيق في مقتل غايل أعتبر أحد العوامل الرئيسية

التي حالت دون المكان توجيه التهم لقاتليه. ووجهت الانتقادات إلى القرار من قبل سياسيين معارضين على اعتبار أنه يعكس "ضعف جهازنا للعدالة". وقال المحامي الذي يمثل عائلة غايل أيضاً: "إن هذا القرار، والطريقة التي تمت بها معالجة الأمر سيؤديان إلى فقدان ثقة شعب جامايكا بالقضاء في هذه البلاد، فالشرطة قد أصبحت أدوات للقتل، وسيشعر أفرادها أن بإمكانهم فعل ذلك مجدداً إذا ما سمح لهم بالإفلات من العواقب في حالات مثل هذه.) لمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية –جامايكا :مقتل مايكل غايل: ما زال على السلطاتإخضاع أفراد الشرطةوالجيش للمساءلة، رقم الوثيقة: AMR 38/02/00، وهي متوفرة على موقع منظمة العفو الدولية على الشبكة

www.amnesty.org


وأعيد فتح التحقيق لاحقاً بناء على طلب من وزير الأمن الوطني والعدل إلى مفوض الشرطة. وفي بيان وجهه إلى البرلمان في 14مارس 2000، ذكر الوزير أنه "مهما كانت المسوغات القانونية، فإن استياء الجمهور حقيقي. وفي نهاية الأمر، فإن التذمر سوف يؤدي إلى إجراء التحقيق. إن قرار مدير النيابات العامة في هذه المرحلة لن يغلق ملف القضية. وفي هذه الظروف، ثمة ضرورة لمزيد من التحقيق دون تأخير". وبحسب التقارير الإعلامية، عقد مفوض الشرطة محادثات مع رئيس هيئة أركان "قوة دفاع جامايكا"، اللواء جون سيموندز، لضمان التعاون الكامل من قبل الجيش في إجراء التحقيق.


وفي سبتمبر/أيلول 2000، أبلغت منظمة العفو الدولية من قبل مدير النيابات العامة أنه لم يكن على علم بما وصل إليه وضع التحقيق، وأنه لم توجه أي تهم جنائية أو تأديبية بعد إلى أحد. ولم يكن بإمكان مدير النيابات العامة الإفصاح عن أي تقرير بشأن زمن استكمال التحقيق، وبحسب علمه، فإن التحقيق الذي أعادت الشرطة فتحه في القضية قد أوصى بإغلاق ملف القضية، نظراً لعدم توفر الأدلة. وفي يناير/كانون الثاني2001، وجه "مكتب الدفاع عن الجمهور، وهو مكتب أنشئ لمساعدة الجامايكين على الانتصاف من الذين يتعدون على حقوقهم الدستورية، انتقادات إلى محاميي الدفاع لانتقادهم قرار عدم مقاضاة أفراد الشرطة والجيش، قائلاً، بحسب ما ذكر، إنه ليس ثمة قيود زمنية على المقاضاة.


الأوضاع في زنزانات حجز الشرطة

لسنوات عديد، ارتقت أوضاع زنزانات حجز الشرطة إلى مرتبة المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة. وقد أدت قسوة هذه الأوضاع إلى عدة وفيات.


ففي أكتوبر/تشرين الأول 1992، اختنق ثلاثة رجال حتى الموت بعد احتجازهم مدة يومين مع 16 رجلاً آخر في زنزانة مساحتها 7 x 8أقدام في حجز كونستانت سبرينغ. ولم يكن للزنزانة الإسمنتية منافذ للتهوية سوى قرابة بوصة واحدة تحت الباب، بينما خلت من النوافذ، وصفح باب الزنزانة بصفائح معدنية (يتخللها نحو40 ثقباً صغيراً) مما حد من إمكان تغيير هواء الغرفة. وحرم الرجال جميعاً من الطعام والماء. وأجبروا على شرب عرقهم وبولهم للبقاء على قيد الحياة. كما حرموا من الزيارات خلال فترة حبسهم. وقدم ثلاثة من رجال الشرطة بالعلاقة مع الحادثة للمحاكمة، بيد أنهم برئوا من تهمة القتل غير العمد. ورفع 12من المعتقلين دعاوى مدنية، وحكم لهم بتعويضات بلغت 200,000دولار جامايكي (5,500دولار أمريكي). وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أقرت الحكومة بمسئوليتها عن وفاة واحد من المعتقلين ، وهو أغانا باريت، في تسوية خارج نطاق المحكمة، وبحسب معرفة منظمة العفو الدولية، لم ينجم عن الحادثة أي حكم قضائي أو إجراء تأديبي.


أفضت وفاة المعتقلين إلى محاولات للإصلاح. ففي عام 1998، أصدر مفوض الشرطة توجيهاً إلى الشرطة بأن لا يزيد عدد المحتجزين في زنزانات الحجز عن ما هي مصممة لاستيعابه، وأن تزيد الشرطة من استخدام حصافتها في إطلاق سراح المحتجزين بالكفالة، لا سيما للتخفيف من حدة الاكتظاظ في الحجز. واقترحت لجنة برلمانية حزبية مشتركة تدابير لتحسين أوضاع من يعتقلون في حجز الشرطة. وأوصت اللجنة بتخويل قضاة الصلح (قضاة متطوعين من غير الموظفين) مسؤوليات أكبر للقيام بزيارات تفتيش أسبوعية لتفحص وضع الأفراد والمعتقلين ، والإفراج بالكفالة عن من ينبغي كفالتهم، وتفحص أوضاع الزنزانات.


بيد أنه لم يأخذ بأي من الإصلاحات المقترحة، بحسب ما ذكر، وما زالت الأوضاع أدنى من المعايير الدولية الدنيا بكثير، وتصل في العديد من الحالات إلى مرتبة المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة. وما زال المعتقلون يعرضون في بعض الحالات لخطر الموت أو الإصابة الجسدية، ويغلب على أماكن الحجز لدى الشرطة الاكتظاظ الشديد، الذي يتفاقم بفعل القوانين التي تعطي للشرطة سلطات واسعة قائمة على حسن تقديرها في قبول كفالة المحتجزين. وتشير التقارير إلى أن الزنزانات كثيراً ما تشغل على أساس ثلاثة أضعاف طاقة استيعابها أو أكثر، حيث يحتجز ما بين 11و14شخصاً في زنزانات تبلغ مس75?حتها كقاعدة 7 x 8أقدام. وكثيراً ما لا يتاح للمحتجزين الحصول على فراش للنوم، ويجبرون على النوم فوق صفحات الجرائد، ويحرمون من الطعام والشراب الكافي والصرف الصحي المناسب.


وثمة مثالان يختزلان ما ورد في التقارير التي تتلقاها منظمة العفو الدولية. ففي سبتمبر/أيلول 2000، زار وفد لمنظمة العفو الدولية مركز شرطة هانتس بيه في كينغستون. وكان في حجز المركز، الذي كان مصمماً أصلاً لاستيعاب 28شخصاً، 99محتجزاً في يوم زيارة الوفد. واضطر الاكتظاظ المعتقلين إلى النوم على شكل ورديات، ما كان يحول دون تحركهم أو جلوسهم، أو اضطجاعهم بحرية. وخيم ظلام دامس على المعتقلين في زنزانات خلت من الصرف الصحي، بينما ذكر المعتقلون أنهم محرومون من العناية الطبية والطعام الكافي.


ووصف واحد من الرجال الذين كانوا معتقلين في مركز شرطة ويذورن في مايو/أيار 2000كيف أدى سوء التهوية وارتفاع الحرارة في الزنزانة التي احتجز فيها إلى صعوبات في التنفس. وبحسب الوصف، كانت الأوضاع في الزنزانات مماثلة لتلك التي كانت تسود في كونستانت سبرينغ عام 1994، حيث اقتصرت التهوية على فتحتين صغيرتين، إحداهما في الباب، والأخرى في الحائط الخلفي. وكان فيها 7رجال، على الرغم من أنها صممت لشخصين فقط، حيث بلغت مساحتها 7 x 9أقدام. واحتجز المعتقلون في ظلام دامس فوق أرضية يغطيها البول (تعج) بالصراصير والبعوض والنمل الأحمر، وكانوا ينامون بالدور على الأرضية الإسمنتية، وكان الطعام ومرافق الاستحمام غير كاف أيضاً.


عدم توفير القانون الحماية الكافية للمشبوهين في حجز الشرطة من إساءة المعاملة

استمر ورود أنباء عن وقوع انتهاكات على الرغم من سن قوانين لضمان حماية أكبر لحقوق المعتقلين في حجز الشرطة. وتؤكد المواد 1 و2 و 5.2 من الاتفاقية الأميركية، وجامايكا طرف فيها، على التزام الدول باحترام الحقوق والحريات التي تنص عليها الاتفاقية، بما في ذلك الحرية من التعذيب، واعتماد جميع التدابير الضرورية، التشريعية منها وسواها، لوضع هذه الحقوق موضع التطبيق. لذا، فإن الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمة قانونياً، من أجل منع التعذيب، باتخاذ مثل هذه التدابير الإدارية والقضائية وغيرها، بالإضافة إلى التشريع. وبفشلها في ضمان تحقيق ذلك، فإن جامايكا تخرق التزاماتها الدولية.


إن قانون القضاة المقيمين، الذي جرى تعديله بعد وفاة عدة معتقلين في حجز كونستانت سبرينغ (كما هو مفصل في ما يلي) يتطلب من القضاة أن يقوموا كل أسبوع بمراجعة وضع جميع من هم في حجز الشرطة. ولدى كل منطقة موظف حجز مختص ملزم أيضاً بتفحص السجلات المتعلقة بالمحتجزين وإبلاغ القضاة بالأشخاص المعتقلين كل أسبوع. وهذا الموظف ملزم بصورة قاطعة بإبلاغ أقارب الضحايا وأصدقائهم أيضاً بوجودهم في الحبس.


ووسع قانون المساعدة القانونية لعام 1997 العون القانوني ليشمل من وجهت إليهم تهمة بأي جريمة، باستثناء من وجهت إليهم تهم بموجب قانون المخدرات الخطرة أو قانون غسل الأموال. وللمحتجزين الحق في المساعدة القانونية

في جميع المراحل، بدءاً باعتقالهم أو إلقاء القبض عليهم، وحتى مثولهم في المحكمة أول مرة.أقر قانون المساعدة القانونية إثر وقف العمل بقانون الدفاع عن السجناء الفقراء. وبموجب القانون الأخير هذا، لم تكن المساعدة القانونية متوفرة ابتداء من فترة الاعتقال. وفي عام 1997، أشارت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن تقديم مكافأة مناسبة للمحامين الذين يتولون قضايا المحبوسين بموجب قانون الدفاع عن السجناء الفقراء في جميع مراحل الاحتجاز وما يليه من إجراءات سوف "يساعد إلى حد كبير في توفير الدفاع المناسب للعملاء وبطريقة مناسبة". CCPR/C/61/CMT/JAM/3;HUMANRIGHTS COMMITTEE;،الجلسة الحادية والستون، جنيف، 20 أكتوبر/تشرين الأول-7 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد،جامايكا(الملاحظات الختامية، 14)


وقد أنشئ بموجب

تعليمات تتصل بذلك برنامج المستشارين المناوبين لتقديم المساعدة القانونية إلى جميع المحتجزين والمتهمين.قانون المساعدة القانونية (القانون 36 لعام 1997)، التعليمات الخاصة بالمساعدة القانونية، 1999، الجزء الرابع، 9-15. وضع برنامج المستشارين القانونيين المناوبين موضع التنفيذ في 1 مايو/أيار 2000.

أما في ما سبق، فلم يكن رجال الشرطة ملزمين قانونياً بإبلاغ من يقبض عليهم بحقهم في التمثيل القانوني، ولم يكن للمعتقلين حق في العون القانوني، بيد أن التعليمات تلزم رجال الشرطة أيضاً بتقديم المشورة بشأن العون القانوني وتيسير حصولهم عليه، كما تلزم مراكز الشرطة بالإعلان بشكل بارز عن خطة المساعدة القانونية داخلها.أبلغ المدير التنفيذي لمجلس المساعدة القانونية منظمة العفو الدولية في أغسطس/آب 2000 أن 95 من أصل 165 مركز شرطة في الجزيرة كانت مغطاة آنذاك من قبل المستشارين المناوبين. وقد زار المجلس المراكز الرئيسية للشرطة في المناطق الاثنتي عشرة جميعها لتقديم التدريب بشأن هذه المناوبات. وأنشئ مجلس المساعدة القانونية لإدارة عملية المساعدة القانونية.


إن منظمة العفو الدولية ترحب بهذه التدابير. بيد أن المنظمة ما زالت تعتبر الإطار القانوني الذي يحكم معاملة من هم قيد الاعتقال أو الاحتجاز غير كاف لتوفير أشكال الحماية المطلوبة، وربما يسهل انتهاكات حقوق الإنسان.


فليس ثمة قيود تضمن إبلاغ الأفراد فوراً بسبب اعتقالهم واحتجازهم، وعرضهم على سلطة قضائية.على سبيل المثل، ينص الدستور على حق الشخص المحبوس في أن يبلغ بأسباب اعتقاله واحتجازه "في أقرب وقت ممكن عملياً"؛ وعلى حقه في أن يقدم إلى المحاكمة "خلال فترة معقولة"، وعلى حق من يعتقلون أو يحتجزون تنفيذاً لمذكرة قانونية، أو لشبهة معقولة بارتكابهم، أو باعتزامهم ارتكاب، جريمة جنائية، في أن يطلق سراحهم، أو أن يعرضوا على محكمة "دون تأخير"، وعلى الإفراج عنهم بالكفالة دون قيد أو شرط في حالة عدم محاكمتهم خلال "فترة معقولة". انظر الأجزاء 15 (2-3) و20 (1-2) و6. وينص قانون قوة الشرطة (الجزء 15) فقط على عرض الأشخاص الذين يقبض عليهم دون مذكرة اعتقال على قاض "دون تأخير"، ليتخذ قراراً بشأن احتجازهم.

وقد أعلنت لجنة الدول الأميركية لحقوق الإنسان أنه إذا ما أبلغت المحكمة بالاعتقال بعد تأخير ذي بال، فإنه لا يمكن الحديث عن حماية حقوق الشخص المعتقل. كما قضت اللجنة ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على حد سواء، بأن اعتقال الأشخاص دون عرضهم على قاض خلال مدة تتراوح بين 48 ساعة وأسبوع يعتبر احتجازاً مفرطاً في طوله.تقرير لجنة حقوق الإنسان، المجلد 1، (A/45/40)، الفقرة 333، جمهورية ألمانيا الاتحادية؛ بروغان وآخرون ضد المملكة المتحدة، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1988،.145b Ser. A33 at 62.



ومع أن الاحتفاظ بسجلات مكتوبة تدون فيها أسماء جميع المحتجزين في زنازين الشرطة أمر مطلوب، وعلى الرغم من تعيين ضباط خاصين للإشراف على الحجز، فإن التقارير التي وردت إلى منظمة العفو الدولية تشير إلى أن سجلات الحجز المحفوظة لدى الشرطة تسقط التفاصيل بشكل منهجي، بما في ذلك زمان ومكان عمليات الاستجواب، وهوية المحقق، وهي تفاصيل حاسمة في منع وقوع إساءة المعاملة.المصدر: مقابلة مع المدير التنفيذي، مجلس المساعدة القانونية، فبراير/شباط 2001.

وقد أوصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأنه ومن أجل منع الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وحماية حقوق المعتقلين، فإنه ينبغي أن يدون في السجلات: أسماء الأشخاص الموجودين في الحجز؛ والأماكن التي يحتجزون فيها؛ وأسماء الأشخاص المسؤولين عن احتجازهم؛ وزمان ومكان عمليات الاستجواب. وينبغي أن يظل هذا السجل غب الطلب لجميع الأشخاص المعنيين، بما في ذلك الأقارب والأصدقاء، وينبغي أن يكون جاهزاً لأغراض الإجراءات القضائية.لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 20 المتعلق بمنع التعذيب والمعاملة، أو العقوبة، القاسية (المادة 7)،10/04/92، البند 11.


التحقيق في الانتهاكات ومقاضاة مرتكبيها

امتنعت السلطات في جامايكا بشكل ثابت عن إخضاع المذنبين بانتهاكات حقوق الإنسان للمساءلة. فالأغلبية العظمى من الحوادث لا تخضع للتحقيق الفوري والشامل والمحايد، طبقاً للمعايير الدولية، من قبيل مبادئ(الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة. وقد أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بأن تقوم الحكومات في إطار تشريعاتها وممارساتها الوطنية بمراعاة هذه المبادئ واحترامها.القرار 65/1989، الفقرة 1.

وقد استمر هذا الحال على الرغم من وضع آليات مؤسسية متقدمة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة، بما في ذلك ما أدخل من إصلاحات على الطريقة التي يتم بها التحقيق في عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة، وسواها من مزاعم إساءة المعاملة في السنوات الأخيرة.


المعايير الدولية المتعلقة بالتحقيقات

تنص الصكوك الدولية، بما فيها مبادئ(الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة،على أنه ينبغي على السلطات إجراء تحقيق شامل وعاجل ونزيه عند كل اشتباه في حالة وفاة ملتبسة تنطوي على استخدام القوة من قبل موظفين مكلفين بتنفيذ القوانين. ويتسق هذا مع منطوق المبدأ 18 من مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام دون محاكمة، ومع رأي لجنة حقوق الإنسان.على سبيل المثل، باوتيستا ضد كولومبيا، وثيقة الأمم المتحدة: CCPR/C/55/D/563/1993في الفقرة 6.8، وكذلك شابارو وآخرون ضد كولومبيا، وثيقة الأمم المتحدة: CCPR/C/60/D/612/1995في الفقرة 8.8.

وفي حالة حدوث وفيات، بما في ذلك عمليات إعدام خارج نطاق القضاء مزعومة، فإن غرض هذه التحقيقات هو تحديد سبب الوفاة وكيفيتها وزمانها، والشخص المسؤول عنها، وأي نمط أو ممارسة يمكن أن تكون قد أدت إلى الوفاة. ويجب أن تشتمل عمليات التحقيق على تشريح مناسب للجثة، وجمع كل ما يمكن جمعه من أدلة مادية ومستنديه وأقوال من الشهود.


وتنص المعايير أيضاً على أن تحتفظ الحكومات بمكاتب تحقيق تتولى مثل عمليات التقصي هذه. وينبغي أن توفر للأشخاص جميع الموارد المالية والتقنية اللازمة لإجراء تحقيق فعال، وتكون لهم أيضاً سلطة الحصول على المعلومات اللازمة للتحقيق، وإلزام الموظفين المدعى تورطهم، وكذلك الشهود، بالمثول أمامهم والإدلاء بشهاداتهم، والطلب منهم إبراز ما عندهم من أدلة.


وينبغي خلال فترة معقولة إعداد تقارير مكتوبة بشأن الأساليب التي اتبعت في مثل هذه التحقيقات وما أسفرت عنه من نتائج. وتعلن هذه التقارير على الملأ فوراً، مبينة نطاق التحقيق والإجراءات والطرائق التي استخدمت لتقييم


الأدلة والاستنتاجات والتوصيات المستندة إلى ما تكشف من وقائع، والى القانون الواجب التطبيق. وينبغي محاكمة

الأشخاص الذين يظهر التحقيق مسئوليتهم الجنائية، ومنح الضحايا وعائلاتهم ومن يعولون خلال فترة معقولة تعويضاً عادلاً وكافياً.


التحقيقات الداخلية في سوء سلوك الشرطة

تتولى مسؤولية التحقيق في الانتهاكات المزعومة من قبل الشرطة داخل" قوة الشرطة جامايكا "، وحدتان وكلاهما مسؤولتان أمام مفوض الشرطة. ويستطيع أفراد الجمهور رفع شكواهم إلى أي من الوحدتين، أو إلى هيئة الرقابة المدنية المدعوة "سلطة شكاوي الجمهور الخاصة بالشرطة ". وترفع هذه تقاريرها بعد استكمالها إلى مدير النيابات العامة لإصدار قرار بشأن إذا ما كان ينبغي أن تتبع ذلك إجراءات جزائية أو تأديبية، أو تحقيق قضائي.ترسل الشكاوى المتعلقة بالحوادث المميتة إلى مدير النيابات العامة، بعد تقديمها بصورة أولية بموجب الجزء 14.(3)(d)، من قانون شكاوى الجمهور المتعلقة بالشرطة. وينص القانون على أن القرار برفع الشكوى إلى مدير النيابات العامة هو من صلاحيات مفوض الشرطة، غير أن القانون ينص على أن ترفع الشكوى إلى مدير النيابات العامة بصورة مسبقة لطلب المشورة والتوجيهات اللازمة إذا تضمنت الشكوى أي إشارة تفيد بوقوع سلوك جنائي.



مكتب التحقيقات الخاصة


أنشىء مكتب التحقيقات الخاصة في دائرة الشرطةكانت التحقيقات في عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة سابقاً من اختصاص مكتب المسؤولية المهنية. وورد أن رئيس الوزراء، باتيرسون، قال في دفاعه عن القرار بعدم إنشاء هيئة مدنية أن "تدريب مجموعة مدنية وتشكيلها سيكون بمثابة إنشاء قوة أخرى للشرطة". وذكر رئيس الوزراء أيضاً أن إيجاد مكتب التحقيقات الخاصة يهدف إلى تحقيق تعاون أكبر بين التحقيقات الداخلية للشرطة وبين المدعين العامين، وتحسين طرائق قيام الشرطة بتحقيقاتها قائلاً إن "هذا الإجراء الجديد سوف يضمن إجراء التحقيقات في وقتها ويكفل شموليتها ونزاهتها". "منهج جديد لتقصي التقارير المقدمة ضد رجال الشرطة". جامايكا غلينر،6 مايو/أيار 1999في مايو/أيار 1999 بهدف تولي جميع التحقيقات في عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة بدلاً من مكتب المسؤولية المهنية. وبدأ المكتب عمله في 1 يوليو/حزيران 1999، ويرئسه نائب مفوض الشرطة، ويخضع أفراده للإشراف المباشر من جانب مدير النيابات العامة.


وتدعي السلطات الحكومية ومدير النيابات العامة أن نوعية التحقيقات قد تحسنت منذ تأسيس مكتب التحقيقات الخاصة. إذ أبلغ مدير النيابات العامة منظمة العفو الدولية أنه قد تم بصورة عامة تقليص الفترة التي يستغرقها إجراء تحقيق في القضايا وتحويلها إلى مكتبه لاتخاذ قرار بشأنها، وقال أيضاً إن عدداً أقل من الملفات يعاد الآن إلى الشرطة للقيام بمزيد من التحقيق لنقص الأدلة أو المعلومات.


بيد أن بواعث قلق منظمة العفو الدولية ما زالت قائمة إزاء عدم تلبية مستوى التحقيقات في العديد من جوانبها لمتطلبات المعايير الدولية.


وما زالت السرعة والنـزاهة والشمولية تنقص التحقيق في الحوادث. حيث يشكل القصور في جميع الأدلة الشرعية وتحليليها مصدر قلق خاص. ومع أن مدير النيابات العامة قد أبلغ المنظمة أن إعادة الملفات بسبب نقص الأدلة قد توقف منذ بدء مكتب التحقيقات الخاصة أعماله، إلا أن التحقيق القضائي، وكما هو مفصل في ما يلي، يظل إجمالاً غير كاف في معظم الحالات، بما في ذلك بالنسبة لإجراءات ما بعد الوفاة.


وبصورة عامة، تورد الأنباء أن محققي الشرطة يصلون إلى مسرح إطلاق النار متأخرين ساعات عديدة أو أياماً، وحتى أسابيع، بحسب التقارير التي تلقتها منظمة العفو الدولية بشأن العديد من الحالات. ولم يقم المحققون بالفحوص الدقيقة اللازمة لمسرح عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة في العديد من الحوادث. ويتيح التأخير في الوصول إلى موقع الحوادث بالسرعة اللازمة فرصة إضافية للعبث بأدلة حاسمة في القضية أو التخلص منها، كما هو وارد أدناه.


فعلى سبيل المثل، أبلغت منظمة العفو الدولية أن المحققين لم يصلوا إلى الموقع الذي أطلقت فيه النار على ويليام ريتشاردز إلا بعد قرابة 12 ساعة من العملية. وبحلول موعد وصولهم، كان رجال الشرطة المتورطين في إطلاق النار قد نقلوا الجثة من مكان الحادثة، بينما تعرضت الأدلة الشرعية والقذائفية الأخرى للعبث المنظم بها. وفي حالة ديلروي لويس، ورد أن مسؤولي التحقيق لم يصلوا إلى مكان وقوع إطلاق النار إلا بعد أسبوع من الحادثة. وخلال زيارتهم للموقع، لم يتكبدوا حتى عناء تفقد الجزء الذي زعم أن إطلاق النار وقع فيه من المبنى.


وأبلغ رئيس مكتب التحقيقات الخاصة منظمة العفو أن شح الموارد، بما في ذلك النقص في عدد الموظفين، يشكل عاملاً رئيسياً يحول دون الاستجابة بصورة مرضية للكم الكبير من الشكاوى الذي يتلقاه المكتب.


مكتب المسؤولية المهنية

يتولى قسم الشكاوى، وهو وحدة تابعة لمكتب المسؤولية المهنية، التحقيق في جميع الشكاوى الأخرى ضد أشكال سوء السلوك المتعلق بالشرطة التي لا تنطوي على استخدام الأسلحة النارية، ويمكن تقديم الشكاوى مباشرة إلى قسم الشكاوى أو إلى "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة "، وهي سلطة مدنية للمراقبة.


وقد تعرض مكتب المسؤولية المهنية لانتقادات متكررة من قبل منظمات لحقوق الإنسان ومحامين وسواهم في ما يخص نزاهته ودقته.


وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى العديد من الأفراد الذين قالوا إن المحققين حاولوا ترهيبهم لكي لا يتقدموا بشكواهم. وفي إحدى الحالات، رفض محققو الشرطة بصورة أولية السماح لشاهدة في الخامسة عشرة من عمرها بالإدلاء بإفادتها في حضور شخص راشد. ولم يسمح لها بتسجيل شكواها بحضور شخص راشد إلا عندما عادت وبرفقتها محام. ووردت شكاوى أيضاً بأن مكتب المسؤولية المهنية امتنع عن اتباع الإجراءات الرسمية المعتمدة للشكاوى في تعامله مع الشكاوى الخطيرة.

وفي إحدى الحالات، زعمت امرأة أن رجال الشرطة الذين كانوا يسجلون شكواها ضد استخدام القوة المفرطة معها، والتحرش بها، أبلغوها أنهم سوف يستدعون رجل الشرطة المعني إلى مكتب المسؤولية المهنية "للتحدث إليه بشأن سلوكه".


كثيراً ما يفتقر محققو الشرطة إلى التدريب المتخصص والمواد اللازمة للقيام بالتحقيق. فعلى سبيل المثل، أمضى ضابط الشرطة الم87?ؤول عن إدارة التحقيق في وفاة مايكل غايل 19 عاماً في الخدمة في "قوة جامايكا"، بيد أنه لم يتلق أي تدريب رسمي على الأنشطة المتعلقة بعمل المباحث. وقضى في دائرة تحقيقات الشرطة 4 سنوات، غير أنه لم يتلق أي تدريب في سياق العمل. وكذلك الأمر بالنسبة للشرطيين اللذين كلفا بمساعدته في تحقيقاته، حيث أن هذين لم يتلقيا أيضاً أي تدريب في مجال عمل المباحث أبداً.


وتشكل سرية تحقيقات الشرطة عاملاً آخر يقوض أكثر فأكثر ثقة الجمهور بعملية تقديم الشكاوى، كما هو مبين في ما يلي.


الرقابة المدنية المستقلة – سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة

إن منظمة العفو الدولية تعرب عن قلقها الشديد إزاء عدم تركيز "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" على الانتهاكات المزعومة الأشد خطورةً. فإبان فترة شهدت 150 عملية قتل ناجمة عن إطلاق الشرطة النار، العديد منها عمليات إعدام مزعومة خارج نطاق القضاء، انصب الاهتمام الرئيسي لسلطة شكاوى الجمهور في آخر ما نشر من تقاريرها السنوية على الحديث عن عدم إعادة ممتلكات المعتقلين إليهم، باعتبار ذلك أكثر النواقص فداحة في تحقيقات الشرطة .

و"سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" هي هيئة رقابة مدنية مستقلة، تتحمل المسؤولية الرقابية النهائية عن التحقيق في الشكاوى المقدمة ضد الشرطة. ويرئس السلطة، التي أنشئت بموجب قانون عام 1993، قاض متقاعد يساعده موظفون مدنيون. وتشمل مسؤولياتها الإشراف على التحقيقات التي تقوم بها "قوة شرطة جامايكا" في الشكاوى المتعلقة بالوفيات، والإصابات الخطيرة وسواهما، بحسب الضرورة، ومراجعة هذه التحقيقات، وإعداد التقارير بشأنها. وتملك كذلك صلاحية رفع التوصيات إلى البرلمان بشأن طريقة معالجة الشرطة للشكاوى، وفتح تحقيقاتها المباشرة الخاصة بها. ويجوز لها التعليق على الجوانب التأديبية والجزائية من التحقيقات. وبحسب القانون، ينبغي تزويد سلطة شكاوى الجمهور بنسخة من كل شكوى تقدم إلى قسم الشكاوى التابع للشرطة.


وكثيراً ما يعرقل غياب الأدلة نتيجة امتناع رجال الشرطة عن تقديم المعلومات سير الإجراءات التأديبية والجزائية ضد رجال الشرطة الذين يزعم انهم قد ارتكبوا الانتهاكات. وتقول سلطة شكاوى الجمهور إن أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون إجراء تحقيق واف ودقيق، والإشراف على الشكاوى، هو عدم استجابة أفراد الشرطة موضوع الشكوى بالسرعة اللازمة لطلبات سلطة الشكاوى تقديم المعلومات إليها.

بيد أن عدم استخدام سلطة الشكاوى لكامل صلاحيتها، كما يبدو، يسهم في عدم كفاية التحقيقات.

حيث أبلغ رئيس سلطة شكاوى الجمهور منظمة العفو الدولية بنفسه أن السلطة نادراً ما تستعمل سلطاتها الممنوحة لها بحكم قانونها الأساسي في تفتيش المرافق أو مراجعة المستندات (بعد حصولها بشكل مسبق على مذكرة تفتيش من قاضي الصلح)، ونادراً ما تبادر إلى إنشاء تحقيقات مستقلة خاصة بها.


ثمة قناعة عامة أيضاً بأن "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" لا تملك الإرادة السياسية اللازمة لمواجهة ما هو سائد من أشكال الحصانة والإفلات من العقاب، ومقارعتها. وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق شديد إزاء عدم تركيز سلطة الشكاوى جل اهتمامها على أشد الانتهاكات المزعومة خطورة. فطوال فترة شهدت 140 عملية قتل على أيدي الشرطة، زعم أن العديد منها كانت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، انصب جل اهتمام سلطة الشكاوى في آخر تقاريرها السنوية المنشورة، بشأن نواقص تحقيقات الشرطة، على مسألة عدم إعادة حاجيات المعتقلين وممتلكاتهم إليهم .


وذكر رئيس " سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة " في مكالمة مع منظمة العفو الدولية أنه لا يرى من المناسب، أو من الممكن، مساءلة الشرطة الجامايكية طبقاً للمعايير الدولية على قدم المساواة مع شرطة البلدان الأخرى، نظراً للمعدلات العالية للجرائم ذات العلاقة بالأسلحة النارية في البلاد. وذكر أيضاً أنه راض بصورة عامة عن نوعية تحقيقات الشرطة. إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق الشديد إزاء ما يمكن أن يعكسه مثل هذا التعليق من عدم التزام سلطة الشكاوى بصورة تامة بضمان احترام المبادئ الدنيا المتفق عليها دولياً والمتعلقة بتقصي انتهاكات حقوق الإنسان من قبل رجال الشرطة في جامايكا.


ويعاني المكتب أيضاً من شح الموارد، فهو يضم حالياً أربعة محققين فحسب يطلب منهم تغطية البلاد بأكملها.

وقد اعترف رئيس "سلطة شكاوى الجمهور بأنه "من الصعب على من يقطنون مناطق خارج كينغستون ومونتيغو بيه، حيث توجد مكاتب السلطة، أن يتقدموا بشكاواهم.


الشكاوى المقدمة ضد قوة دفاع جامايكا

على الرغم من مشاركة الجنود في المهام المتعلقة بتنفيذ القانون المدني، والمزاعم العديدة بتورطهم في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في هذا السياق، فليس ثمة آلية مستقلة لمراقبة ما يجري من تحقيقات في الشكاوى المقدمة ضد الجنود والإشراف عليها.أشار رئيس "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" إلى أنه يمكن رفع الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة من قبل الجنود إلى مكتب الدفاع عن الجمهور. بيد أن مكتب الدفاع عن الجمهور ذكر لمنظمة العفو الدولية أنه لم يتلق أي شكوى من هذا القبيل أو يحقق بها.



وتحاط التحقيقات الداخلية في الشكاوى المقدمة ضد انتهاكات مزعومة من قبل الجنود بالسرية، وذكر أن "قوة دفاع جامايكا" لم تكن متعاونة في القضايا الجنائية، لاسيما في قضية غايل (أنظر ما يلي).

عمليات التشريح

يشكل عدم تقصي الأدلة الشرعية المتعلقة بعمليات القتل على أيدي رجال الأمن بصورة كافية أحد العوامل الرئيسية في إطالة عمر الإفلات من العقاب.


وتنص المعايير الدوليةأنظر مبادئ(الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة،المبادئ 12و13و14و16.

على وجوب أن تشمل التحقيقات إجراء تشريح مناسب لجثة الضحية، وكذلك جمع كل ما يمكن جمعه من الأدلة المادية والمستندية، وأقوال الشهود، وإخضاعها للتحليل. وتشدد هذه المعايير على أن لتقرير التشريح أهمية تعادل عمليات التشريح نفسها، وأنه ينبغي أن يكون وافياً ومفصلاً وواضحاً ومفهوماً وموضوعياً. وتنص المعايير، بين أشياء عدة، على وجوب عدم التخلص من جثة الشخص المتوفى إلى أن يتم تشريح الجثة تشريحاً وافياً من قبل طبيب ينبغي أن يكون خبيراً في الطب الشرعي. ويكون لمن يقومون بالتشريح الحق في الاطلاع على جميع البيانات المتعلقة بالتحقيق، وعلى مكان اكتشاف الجثة، والمكان الذي يعتقد أن الوفاة قد حدثت فيه. وتسعى عملية التشريح، في حدها الأدنى، إلى تحديد هوية المتوفى وسبب الوفاة وكيفيتها. وينبغي تحديد زمان الوفاة ومكانها أيضاً ما أمكن ذلك. وينبغي أن يتضمن تقرير التشريح صوراً فوتوغرافية ملونة للمتوفى، حتى يكون بالإمكان توثيق معطيات التحقيق. ويجب أن يورد تقرير التشريح وصفاً تفصيلياً لكل إصابة لحقت بالمتوفى، بما في ذلك أي دليل على تعرضه للتعذيب.


وتنص المعايير كذلك على أنه، ومن أجل ضمان التوصل إلى نتائج موضوعية، ينبغي أن يكون من يجرون التشريح في وضع يتيح لهم القيام بوظيفتهم بصورة نزيهة ومستقلة عن أي أشخاص أو منظمات أو كيانات يحتمل تورطهم أو تورطها في الحادثة.


وتتميز المعايير التي تحكم عمليات التشريح المتعلقة بحالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بعيارات نارية بأنها أكثر تحديداً. ففي حالات الوفاة المتسببة عن الرمي بالرصاص ينبغي أن تتضمن المعلومات المسجلة، بين عوامل أخرى، وصفاً لمسرح الحادثة؛ والأسلحة المستخدمة؛ وأنواع القذائف؛ والأغلفة الخارجية للعيارات النارية(المستعملة)؛ ومواضع الأشخاص المشاركين إزاء بعضهم بعضاً؛ وفحص الملابس؛ وتقصي بقع الدم الموجودة على السطوح وتوثيقها؛ والوصف الدقيق للجروح الناجمة عن دخول العيارات النارية وخروجها بالعلاقة مع المعالم والمسافات التشريحية عن باطن القدمين والمسارات التي اتخذتها القذائف داخل الجسم؛ وإزالة عينات الجلد المحيطة بمداخل الجروحومخارجها التي لم يتم تنظيفها؛ والتصوير بالأشعة السينية قبل التشريح وأثناءه، وتحديد مسارات القذائف واتجاهاتها؛ والتحديد النهائي لاتجاه أو اتجاهات إطلاق النار، وترتيب إطلاق القذائف، وما نجم عنها من أثر على العمليات الحيوية، وموضع الضحية.على سبيل المثل، أنظر مواءمة القواعد الطبية-التشريحية، مجلس أوروبا، التوصية رقم 3 (99)R والمذكرة التفسيرية، التي اعتمدت من قبل اللجنة الوزارية لمجلس أوروبا في 2فبراير/شباط 1999.



أما في جامايكا، فكثيراً ما تقصر عمليات التشريح عن تلبية حتى أدنى درجات الاتساق مع المعايير الدولية. ولا بد من معالجة ما تعانيه من نواقص بشكل عاجل.

وقد خلص البروفيسور ديريك باوندر، الخبير في الطب الشرعي الذي قام بمراجعة سلسلة من تقارير التشريح التي أعدها أطباء شرعيون تابعون للدولة في حالات اختلفت بشأنها الروايات لعمليات إطلاق نار مميتة، إلى أن عمليات التشريح في كل حالة من هذه الحالات "لم تشكل عمليات تشريح بالمعنى المفهوم عادةً للكلمة"، وإلى أنها لم ترق إلى مستوى المعايير المقبولة دولياً للممارسة الفضلى. إذ كان كل تقرير من تقارير التشريح هذه يفتقر إلى المعلومات الأساسية الضرورية. حتى أنها في بعض الحالات لم تورد سبب الوفاة. ولم يشر أحدها، وهو المتعلق بسلفستر وينت (أنظر ما سبق-ص 13)، إلا إلى أنه تم اكتشاف الجثة "ملقاة على الأرض وبها جرح ناجم عن عيار ناري"، دون ذكر أي معلومات أخرى عن طبيعة الإصابة. وفي تقرير آخر، يتعلق بتشريح جثة رشيد ويليامز (أنظر ما سبق- ص24) لم يقم الطبيب الشرعي بفتح الجمجمة بشكل كامل، على الرغم من حقيقة أن إصابة ويليامز كانت في رأسه.


وفي عدد من الحالات، كما هو الأمر بالنسبة لماثيو مولينـز (أنظر ما سبق- ص 23؟)، جرى التخلص من الملابس إثر عملية التشريحطلبت منظمة العفو الدولية، في الأصل، من السلطات تزويدها بنسخ من التقارير وتلقتها. بيد أن كل تقرير من التقارير التي تلقتها المنظمة خلا من صفحات أساسية وتم الحصول على نسخ كاملة من مصادر أخرى.

ولم يسمح لأقرباء مولينـز بمشاهدة جثته، وإنما طلب منهم أن يوقعوا أوراقاً، بحسب ما ذكر، تشير إلى انه قد توفي متأثراً بجروح ناجمة عن الإصابة بعيارات نارية.


وتنص المعايير الدولية على أنه لعائلة المتوفى الحق في الإصرار على حضور ممثل طبي، أو شخص مؤهل سواه، عملية التشريح.أنظر، على سبيل المثل، مبادئ(الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة،المبدأ 16.

وقد أدخلت إصلاحات إلى الإجراءات الإدارية المتعلقة بعمليات التشريح في أكتوبر/تشرين الأول 1999لإفساح المجال أمام إنفاذ هذا الحق. واعتمدت هذه الإصلاحات إثر صيحات الاستنكار التي نجمت عن مقتل مايكل غايل، وبخاصة إعلان "جامايكيون من أجل العدالة" عن إدانتها لمحاولات طبيب شرعي تابع للدولة منع طبيب شرعي مستقل يمثل عائلة المتوفى من مراقبة عملية تشريح غايل.


وعلى الرغم من هذا التغيير، يستمر ورود تقارير بشأن عرقلة الأطباء الشرعيين التابعين للدولة لتنفيذ هذا القرار بصورة متكررة. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 1999، واصل هؤلاء الأطباء رفض السماح لأقارب المتوفين أو خبراء التشريح الذين يمثلونهم بمراقبة عمليات التشريح في العديد من حالات القتل على أيدي الشرطة. وورد أن مراقبي عمليات ال

u1578?شريح المستقلين كانوا يجبرون على المكوث في مكان واحد، مما يحول دون رؤيته الجثة أثناء فحصها، كما منعوا من طرح الأسئلة أو تسجيل الملاحظات والتقاط الصور. ولم يتمكن الأقارب في بعض الحالات من القيام بالترتيبات اللازمة ليتمكن مراقبو التشريح من مشاهدة إجراءات التشريح نظراً لعدم إبلاغهم بموعد التشريح إلا قبل يوم واحد من حدوثه. كما رفضت الشرطة السماح للأهالي برؤية الجثث بعد إدخالها إلى المشرحة.


وكان وزير الأمن الوطني والعدل قد صرح كذلك بأنه سيتم سن تشريع ينص على الحق في مراقبة عملية التشريح. بيد أنه، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يكن مثل هذا التشريع قد طبق بعد.يترك أمر فحوصات ما بعد الوفاة، بحسب القانون الجامايكي، في حوادث الوفاة المفاجئة أو غير الطبيعية أو الناجمة عن العنف، لتقدير الأشخاص المعنيين.

ولا يبدو أن السلطات، بما في ذلك هيئات الادعاء العام، تعترف بأوجه القصور هذه. ففي مقابلة مع منظمة العفو الدولية لمدير النيابات العامة أجريت في أغسطس/آب 2000، عل سبيل المثل، قال مسؤول النيابات العامة إنه يعتبر نوعية الأدلة الشرعية والقذائفية المعتمدة في جامايكا مرضية. وقال أيضاً إنه بينما كانت ترد إليه العديد من تقارير ما بعد الوفاة لعدم كفاية التفاصيل فيها قبل إنشاء مكتب التحقيقات الخاصة، فإنه لم يتلق أي ملف من هذه بعد تأسيس المكتب لنقص في التفاصيل.


التحقيقات القضائية

لاحظت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن التحقيقات القضائية لا تشمل جميع حالات الوفاة على أيدي الشرطة أو قوات الأمن في جامايكا. وأوصت اللجنة بتقصي مثل هذه الوفيات كافة.كما هو الحال في البلدان الأخرى ذات النظم القانونية المماثلة، تتمثل الوظيفة الرئيسية لنظام التحقيق القضائي قي جامايكا في تقصي الظروف التي تقع فيها حالات الوفاة المفاجئة أو غير الطبيعية التي لا تخضع للإجراءات الجنائية، وتحديد أسبابها.



وبموجب القانون الجامايكي، يترك لقضاة التحقيق أمر تقرير إذا ما كان التحقيق لازماً أم لا، بحسب تقديرهم.قانون قضاة التحقيق، 12يوليو/حزيران لعام 1900، الجزء .14

أما من الناحية العملية، وكما تظهر قضية مايكل غايل، فإن مثل هذا التحقيق لا يجري في معظم الحالات إلا تحت الضغط المتصل للرأي العام.


وأوصت لجنة حقوق الإنسان أيضاً بأنه يجب إعادة فتح التحقيق في جميع الحالات التي أمر فيها بفتح تحقيق قضائي بموجب قانون قضاة التحقيق إذا لم يترتب على ذلك تقديم أحد للمحاكمة. إذ بحسب هذا القانون، يمكن تأجيل التحقيقات القضائية إلى حين الانتهاء من الإجراءات الجنائية، بناء على تقدير قاضي التحقيق. ومن الناحية العملية، فإن التحقيقات القضائية التي تؤجل بهذه الطريقة لا يعاد فتحها في كل قضية إذا لم يترتب على الإجراءات الجنائية قرار بالمقاضاة أو حكم صادر عن المحكمة. إذ يظل القرار باستئناف التحقيق أو إجرائه، في مثل هذه الظروف، رهناً باحتمال ممارسة قاضي التحقيق لحسن تقديره بشأن القضية.قانون قضاة التحقيق، 12يوليو/حزيران لعام 1900، الجزء .14 يجب على قاضي التحقيق لدى استخدامه حسن تقديره واتخاذ قرار بعدم استئناف التحقيق في هذه الظروف، أن يكون قد اقتنع بأن الإجراءات الجنائية قد حددت سبب الوفاة، وقطعت بأنه ليس ثمة شبهة بوقوع جريمة قتل عمد أو غير عمد.

المصدر نفسه، 15. يجب على قضاة التحقيق تقديم السجلات الطبية والشرطية، مرفقة بتعليقاتهم، إلى مدير النيابات العامة. وإذا ما قضى قاضي التحقيق بأنه من غيرالضروري فتح تحقيق، فإنه يتوجب على مدير النيابات العامة أن يصدر تعليماته بشأن ذلك لدى تلقيه تقارير متعلقة بالموضوع. ويجوز لقاض في المحكمة العليا أيضاً إصدار أمر بإجراء تحقيق قضائي إذا ما اقتنع بأن القاضي قد رفض أو أهمل أو عصى أمر مدير النيابات بإجراء التحقيق بناء على طلب مدير النيابات العامة.(الجزء 21-(1)).

وفي الحالات التي تصدر فيها تعليمات بإجراء تحقيق قضائي في عمليات قتل على أيدي الشرطة، كثيراً ما تخضع مثل هذه التحقيقات للتأجيل والتأخير. فهناك نقص عام في عدد قضاة التحقيق، كما أن القضاة يتغيبون عن حضور الجلسات في اليوم المحدد لها في بعض الحالات.


وفي التحقيق القضائي، ليس ثمة حق لأقارب المتوفى في التمثيل القانوني، مع أنه يجوز لقاضي التحقيق السماح للعائلة بالتمثيل القانوني، بحسب تقديره، وليس هناك نظام لتقديم العون القانوني للعائلات للحصول على مثل هذا التمثيل. وفي الممارسة العملية، كثيراً ما لا تكون العائلات على علم بحقها في طلب التمثيل القانوني، وغالباً ما لا يتم تمثيلها أثناء التحقيقات القضائية. ونظراً للوضع شبه القانوني للتحقيقات القضائية، فإن هذه العائلات تكون في موقف ضعيف أغلب الحيان.


فالخبرة القانونية لا غنى عنها في معظم الأحيان لاستدعاء الشهود ومناقشة أقوالهم بشكل فعال، وتفحص الأدلة الطبية وسواها من الأدلة.


وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير في الآونة الأخيرة بأن الشهود قد واجهوا الترهيب في عدد من الحالات،كما حدث في التحقيق القضائي المتعلق بوفاة رشيد ويليامز في مارس/آذار 2000، لتثنيهم عن الإدلاء بشهاداتهم في التحقيقات القضائية. وورد في قضية ويليامز، أن الشاهد انسحب إثر قيام الشرطة بعدة زيارات لمنـزله.

التهرب من المساءلة : التستر على الأدلة

تتضارب الأقوال في العديد من قضايا الانتهاكات المزعومة من قبل الشرطة، أو يتعذر وجود شهود مستقلين. فكثيراً ما يتوقف مصير القضايا على أقوال الضحية أو الشهود مقابل أقوال رجل الشرطة المتهم. وتتطلب المحاكمات الجنائية مستوى عالياً من الأدل7? الثبوتية بصورة مانعة، ويمكن أن يكون الحصول على الأدلة الكافية لاستصدار حكم بالإدانة في غاية الصعوبة ما لم يدل شهود من الجيش أو الشرطة نفسيهما بشهاداتهم. وتشكل الجهود التي تبذل للتستر على الإساءات و"قانون الصمت"، الذي يمنع أفراد الشرطة والجيش من الإدلاء بشهادات ضد أقرانهم، عقبتين رئيسيتين في سبيل وضع حد للإفلات من العقاب.


وكثيراً ما قاوم أفراد قوات الأمن الإدلاء بشهادتهم في التحقيقات القضائية. فأثناء جلسة الاستماع التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول 1999للتحقيق في وفاة مايكل غايل، على سبيل المثل، استمعت هيئة المحلفين المكلفة بالتحقيق بصورة متكررة إلى شهادات أفراد الشرطة والجيش وهم يحاولون إلقاء اللوم كل على الآخر في مقتله. ورفضت "قوة دفاع جامايكا" أثناء التحقيق في مقتل غايل أيضاً الكشف عن بيانات كان من الممكن أن تساعد في استكمال تحقيقات الشرطة. ولم يفرج عن إفادات أفراد الشرطة أثناء التحقيق القضائي إلا بعد محاولات متكررة من قاضي التحقيق للحصول عليها.


وشملت الوسائل الأخرى التي حاول أفراد الأمن استخدامها للتغطية على وحشيتهم، بحسب ما ذكر، وتجنب مساءلتهم عن أفعالهم، منع الأفراد بالقوة من رؤية عمليات إطلاق النار؛ والترهيب والتهديد بالقتل؛ واتهام الضحية أو الشهود المحتملين بجرائم من قبيل حيازة المخدرات أو الأسلحة النارية، أو الاعتداء عليهم؛ وعدم الإبلاغ عن سوء السلوك وتقديم تقارير كاذبة أو غير وافية للتستر على الانتهاكات (عادة عن طريق الادعاء بأن إطلاق النار المميت حدث في سياق تبادل لإطلاق النار)؛ والعبث بالأدلة الشرعية. وفي بعض الحالات، وجهت إلى الأشخاص تهمة إطلاق النار على الشرطة.

وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة، تعتقد أنها ذات مصداقية، بأن رجال الشرطة المتورطين في عمليات إطلاق نار حاولوا التهرب من المساءلة عن طريق إخفاء أدلة شرعية وقذائفية حيوية، أو العبث بها. ومثل هذه الأدلة ذو أهمية حاسمة بصورة استثنائية، نظراً للعدد الكبير من الأقوال المتضاربة التي يتم الإدلاء بها أثناء التحقيق، والتي تتم المقابلة فيها بين أقوال الشهود وما تدلي به الشرطة من أقوال.


وقد منع بعض أقارب الضحايا بالقوة من مرافقة رجال الشرطة إلى المشرحة، وثمة بواعث قلق من أن الشرطة عمدت إلى إلحاق إصابات جديدة في بعض الحالات بالضحايا في وقت لاحق لإطلاق النار الأولي. ففي حالة من الحالات الواردة في ما سبق (ص 16؟)، ذكر الأقارب أن النار أطلقت على ذراعي الضحية بعد نقله بالقوة من المكان الذي أطلقت فيه النار أصلاً.


ويجري العبث بجثث الضحايا المتوفين ونقلها من مكانها بعد إطلاق النار مباشرة بصورة شبه دائمة، وقبل أن يصل الأطباء الشرعيون. ولا تحفظ الجثث عادة في الحقائب الخاصة بالجثث؛ وهو إجراء نمطي يتخذ لمنع تلويث الجثة بمواد يمكن أن تغير من طبيعة الأدلة الشرعية. وتحدث أحد الرجال عن رؤيته جثة قريب له ملقاة فوق كومة من الجثث العارية الأخرى في المشرحة. وفي عدة حالات، نهبت الشرطة الممتلكات بعد وقوع عمليات لإطلاق النار.


وتشير التقارير أيضاً إلى أنه يجري جمع أغلفة الذخائر الفارغة والتخلص منها من قبل رجال الشرطة، وأن أفراد الشرطة لم يسلموا أسلحتهم مباشرة، في بعض الحالات، بعد حدوث إطلاق للنار، الأمر الذي يخالف مقتضيات المعايير الدولية، بما فيها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، التي تنص على ضرورة وجود آليات إبلاغ تتسم بالكفاية لاحتساب كل قطعة ذخيرة تم استخدامها.مبادئ(الأمم المتحدة) الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، التي تبناها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن بشأن منع الجريمة ومعاملة الجناة، هافانا، كوبا، 27 أغسطس/آب-7 سبتمبر/أيلول 1990. 11. ينبغي أن تشتمل القواعد والأنظمة المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين على مبادئ توجيهية من شأنها: (د) تنظيم مراقبة الأسلحة النارية وتخزينها وصرفها، بما في ذلك وضع إجراءات لضمان مساءلة الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بشأن الأسلحة النارية والذخيرة التي بحوزتهم.

ويشكل العبث بالأدلة المتعلقة بالقذائف خرقاً للسياسية الوطنية أيضاً، التي تقضي بأن يجري التبليغ مباشرة عن كل قطعة ذخيرة استعملت وعن كل استخدام للأسلحة النارية لضابط من رتبة أعلى، وتسجيل ذلك وإعداد تقرير به.الملحق (A) لأوامر القوة 2492، بتاريخ 97.02.20، IX. صرف الأسلحة النارية EوF.



وتنص المعايير الدولية على أن يقوم المدعون العامون بدور نشط في الإجراءات الجنائية، بما في ذلك إنشاء عملية المقاضاة، والمشاركة في التحقيق في الجريمة، والإشراف على قانونية التحقيقات، حيثما خوله القانون ذلك، أو كان ذلك متطابقاً مع الممارسة المحلية.المبادئ التوجيهية لدور المدعين العامين، التي تبناها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة الجناة، هافانا، كوبا، 27 أغسطس/آب-7 سبتمبر/أيلول 1990. المبدأ 11.

وذكر مدير النيابات العامة لمنظمة العفو الدولية أن الشهود، وليس الشرطة، هم الذين يتحملون مسؤولية التقاط أغلفة العيارات النارية. وبينما يتعذر على منظمة العفو الدولية التحقق من عدم تدخل الشهود في مثل هذه الأدلة، فإن المنظمة تشعر بالقلق إزاء افتراض مدير النيابات العامة ذلك، وهو افتراض يخدم، بشكل واضح، رواية الشرطة لما يقع من أحداث بصورة أوتوماتيكية.


تهديد الشهود والأقارب والمحامين وترهيبهم وتعذيبهم

وردت العديد من التقارير التي تتمتع بمصداقية عالية وتشير إلى أن أفراد الشرطة والجيش ق83? حاولوا ترهيب الضحايا وأقاربهم ومحاميهم والشهود، في مسعى لمنعهم من التقدم بشكاوى رسمية أو الإدلاء بشهاداتهم أثناء التحقيق القضائي.

وتنص مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة على حماية مقدمي الشكاوى والشهود ومن يتولون التحقيقات وعائلاتهم من العنف والتهديد بالعنف أو أي شكل من أشكال الترهيب. ويبعد من يحتمل تورطهم في عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة من أي موقع وظيفي يستتبع التمتع بالسيطرة على المشتكين أو الشهود وعائلاتهم، أو على من يتولون أمر التحقيق، أو القدرة على استخدام القوة ضدهم.المبدأ 15.



وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تتسم بالمصداقية وتشير إلى أن العديد من أقارب ضحايا الانتهاكات والشهود قد تلقوا تهديدات بالقتل، قبل عمليات إطلاق النار وبعدها، في بعض الحالات. ففي يونيو/حزيران 2000، تلقى شهود عيان في مقتل كوامي بيكارينغ ودانفيل باتيرسون في كريغ تاون تهديدات بالقتل، بحسب ما ذكر، من جانب رجال الشرطة. وزعم أن أحد أفراد قوات الأمن مر وهو يقود سيارته من جانب المشاركين في جنازة بيكارينغ عارضاً بندقيته وهي جاهزة للإطلاق.

ووثقت منظمة العفو الدولية أيضاً زيادة في المزاعم التي يبلغ عنها بشأن عمليات الاحتجاز قصيرة الأجل وإساءة المعاملة، والتعذيب أحياناً، التي تستهدف أقارب المشبوهين الجنائيين المزعومين. وتشمل هذه المزاعم ممارسات تمت على أيدي أفراد في "وحدة إدارة الجريمة" (أنظر ما سبق-ص 36؟)


ولم يتلق من يدلون بشهاداتهم ضد الشرطة الحماية الكافية من قبل الدولة. وفي عام 1997، أنشأت وزارة الأمن الوطني والعدل برنامجاً لحماية الشهود. بيد أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق إزاء الشكوك التي أثيرت بشأن فعاليته في ضمان سلامة الشهود، وخاصة من يشهدون ضد رجال شرطة متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان. ويمكن للأفراد الساعين إلى الحصول على الحماية قبل المحاكمات أو بعدها الانضمام إلى البرنامج بناءً على توصية من مدير النيابات العامة أو الشرطة. بيد أن الشرطة هي نقطة الاتصال الأولى بالبرنامج عادة. وفي سبتمبر/أيلول 2000، تسربت معلومات شخصية تتعلق بأحد الأفراد المشمولين بالبرنامج، بحسب ما ذكر، إلى رجال شرطة زعم أنهم قيد التحقيق في جرائم تتعلق بالمخدرات. وبناء على هذه المعلومات، قام رجل شرطة بزيارة بيت المخبر وبيتاً لأقاربه، وهدد الجميع بالقتل.

ولا يبدو أن السلطات ترى أن ثمة ضرورة لإدخال إصلاحات على البرنامج لضمان حماية كافية للشهود. إذ صرح مدير النيابات العامة بأن البرنامج "يقوم بدوره بفاعلية تضاهي فاعلية أحسن البرامج في هذا المجال". ورفضت وزارة الأمن الوطني والعدل، إثر نشر تقارير إعلامية بشأن وجود تسرب للمعلومات، تأكيد هذه المزاعم أو نفيها.


تهديد المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان

تشدد المعايير الدولية على أنه من واجب الدولة حماية من يدافعون عن حقوق الإنسان. ويفرض إعلان(الأمم المتحدة) الخاص بحق الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع ومسؤوليتها في تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها دولياً وحمايتها(الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان)وثيقة الأمم المتحدة رقم A/RES/53/144، 8 مارس/آذار 1999، الدورة 53، بند جدول الأعمال رقم 110 (b)، القرارالمعتمد من قبل الجمعية العامة]بشأن قرار اللجنة الثالثة رقم [(A/53/625/Add.2)، 144/53، الإعلان الخاص بحق الأفرادوالجماعات وهيئات المجتمع ومسؤوليتها في تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها دولياً: المواد 3.9 (C)و 12.

على الدولة اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان حماية السلطات المعنية كل شخص، بصفته الفردية وبالارتباط مع الآخرين، ضد العنف والتهديد والانتقام والتمييز والضغوط أو أي فعل تعسفي ينجم عنالممارسة المشروعة للحقوق المشار إليها في الإعلان للدفاع عن حقوق حقوق الإنسان وحمايتها.ولكل شخص الحق في الحماية الفعالة، بموجب القانون الوطني، عند معارضته، بالوسائل السلمية، الأنشطة والأفعال التي تعزى إلى الدولة، بما في ذلك الناجمة عن اتخاذ مواقف سلبية، والتي يترتب عليها انتهاكات لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، أو أفعال عنيفة ترتكبها جماعاتأو أفراد وتؤدي إلى الانتقاص من تمتع الأشخاص بحقوقهم الإنسانية وحرياتهم الأساسية. زد على ذلك، فإن "إعلانالمدافعين" ينص على أنه من حق المؤهلين مهنياً عرض المساعدة القانونية وتقديمها دفاعاً عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.


وقد كان المحامون الذين يمثلون ضحايا الانتهاكات المزعومة، ونشطاء حقوق الإنسان هدفاً للتهديد والترهيب في جامايكا. وذكرت منظمة "جامايكيون من أجل العدالة"، وهذا التقرير في طريقه إلى المطبعة، أنها قد تلقت عدداً من التهديدات بالقتل، إثر مقتل سبعة رجال في بريتون في 14 مارس/آذار 2001. فعلى مدى ثلاثة أيام في يونيو/حزيران 2000، تلقت د. كارولين غوميز، مديرة المنظمة، تهديدات بالقتل عن طريق الهاتف. كما تحدثت "جامايكيون من أجل العدالة" أيضاً عن مراقبة عملها، بما في ذلك عن طريق فرض الرقابة على اتصالاتها الهاتفية والتسلل إلى اجتماعاتها. وفي أعقاب مقتل سيلفستر وينت عام 2000، وجه ضباط كبار في الشرطة الجامايكية، بحسب ما زعم، انتقادات لمنظمة "جامايكيون من أجل العدالة" أثناء مؤتمر صحفي، متهمين إياها بالتورط في إطلاق النار بدوافع سياسية. كما دس مسدس عبر نافذة منـزل أحد الصحفيين إثر تشكيكه بوجود دوافع سياسية وراء عمليات إطلاق النار، في اليوم التالي لصدور تقريره، وتعرض للتهديد.


وغادرت المحامية داليا ألين جامايكا في أغسطس/آب 2000 إثر مزاعم بأ�606?ها قد تعرضت للترهيب والمضايقة، بما في ذلك التهديد بالقتل. وكانت قد قامت بتمثيل عدد من الأشخاص الذين أسيئت معاملتهم من قبل الشرطة أثناء عملية نقل المتشردين من مونتيغو بيه في يونيو/حزيران 1999، وكذلك تمثيل عدد من السجناء زعم أنهم تعرضوا للتعذيب في سياق الاضطرابات التي وقعت في سجت سنت كاثرين في مايو/أيار 2000. وكذب رئيس الوزراء خلال اجتماع مع منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2000، بشدة المزاعم القائلة بأن هاتف السيدة ألين قد تعرض للمراقبة، وأنها قد تعرضت للترهيب، مع أن التقارير الإعلامية أوردت في أكتوبر/تشرين الأول أن عدداً من عمليات مراقبة الهاتف غير القانونية قد وقع دون موافقة رئيس الوزراء أو علمه.


ويزيد عدد من التعليقات التي أدلى بها أشخاص في السلطة من بواعث قلق منظمة العفو الدولية، حيث سخر هؤلاء على المكشوف من عمل المدافعين عن حقوق الإنسان. إذ تحدث كل من رئيس الوزراء، ووزير الأمن الوطني، وسواهما، من المنخرطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، مدعين أن هؤلاء لا يعبؤون برجال الشرطة الذين يقتلون أثناء قيامهم بواجبهم، أو بضحايا الجريمة. وأطلق رئيس الاتحاد العام للشرطة مزاعم أيضاً تنطوي على أنه ثمة صلات بين "جامايكيون من أجل العدالة" وبين المجرمين المسلحين، واصفاً الجماعة بأنها "مشبوهة"، ومتوعداً بأن اتحاد الشرطة سوف يراقب الجماعة "عن كثب". إن مثل هذه التعليقات تفاقم مناخ عدم الاحترام لحقوق الإنسان، وربما تشجع على المزيد من المضايقة للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقوض حرية التعبير.


سرية التحقيقات

تعزز سرية التحقيقات الداخلية من قبل الشرطة والجيش، وسرية المراقبة المدنية لها، مناخ عدم الثقة لدى الجمهور بـ "قوة شرطة جامايكا" و"قوة دفاع جامايكا"، لا سيما في مجال الشكاوى وإزاء عملية الضبط والربط.


إن المعايير الدولية تشدد على وجوب تزويد العائلات والممثلين القانونيين بالمعلومات والسماح لهم بحضور جلسات الاستماع والاطلاع على كل ما يتعلق بالتحقيقات.أنظر مثلاً مبادئ(الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، المبدأ 17.



كما كان غياب الشفافية عن تحقيقات الشرطة موضع انتقاد من قبل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. ففي عام 1997، أبدت اللجنة أسفها إزاء قلة المعلومات المنشورة بشأن المعدلات المرعبة لاستخدام الأسلحة النارية من جانب الشرطة وقوات الأمن، وحثت على أن يتم إعلان نتائج جميع التحقيقات على الملأ.كما ورد سابقاً، الملاحظات الختامية (16).


بذلت بعض الجهود لمعالجة مسألة توفير البيانات العامة بالعلاقة مع استخدام القوة من قبل الشرطة. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 1999، أسست "شبكة اتصالات الشرطة"، لتحل محل "هيئة معلومات الشرطة" بصفتها الخدمة التي تقدم المعلومات للجمهور من جانب الشرطة. وتوفر هذه الشبكة نوعاً محدداً من البيانات، من قبيل السجلات الرسمية لعدد عمليات إطلاق النار المميتة من جانب الشرطة، وعدد القتلى من رجال الشرطة.


بيد أن معظم مقدمي الشكاوى ومحامييهم واصلوا الحديث عن مواجهة صعوبات كبيرة في الحصول على المعلومات المتعلقة بوضع تحقيقات الشرطة ونتائجها. إذ لا يتلقى هؤلاء عادة المعلومات المتعلقة بوضع التحقيقات الداخلية للشرطة، أو التحقيقات التي تتولاها "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" المدنية، ونتائجها بصورة منتظمة. ولم تستجب السلطات مرات عديدة لطلب منظمة العفو الدولية لتزويدها بمعلومات بشأن نتائج التحقيقات التي أجريت في العديد من عمليات القتل على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القانون في ظروف ملتبسة.


وفي بعض الحالات، رفضت الشرطة التأكيد حتى على إذا ما كان المصاب حياً أو ميتاً. وفي إحدى هذه الحالات، كان على والدة المجني عليه تلقي نبأ وفاة ابنها، الذي كان ضحية إطلاق نار مميت على أيدي الشرطة، من موظفي المستشفى، بعد أن رفضت الشرطة تأكيد النبأ أو نفيه.


ويلعب الإطار التشريعي الذي يحكم سير التحقيقات دوراً سلبياً من حيث تثبيطه الجهود الرامية إلى تنمية ثقافة تسود فيها الشفافية سير التحقيقات. فبموجب قانون "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة"، على سبيل المثل، يجوز للسلطة المذكورة التحفظ على التقارير المرحلية إذا رأى المحقق أنه من شان الكشف عنها " التأثير سلباً على سير التحقيق في الشكوى ". وفي الواقع العملي، تنتهي الأمور بعدم اطلاع المشتكي على ما وصل إليه وضع شكواه في أي مرحلة من المراحل.


أكثر من هذا، فقد سنت تشريعات تقضي بتجريم الأشخاص الذين يعلنون على الملأ معلومات تتعلق بما توصلت إليه دائرة تفتيش قوة الشرطة التابعة للحكومة من معطيات. ويعاقب على نشر هذه المعلومات بالغرامة أو السجن، بما في ذلك احتمال الحكم بالأشغال الشاقة مع السجن لمدة تصل إلى 12شهراً على الناشرين. وبموجب قانون قوة الشرطة ( المعدل) لعام 1997، أنشئت دائرة تفتيش قوة الشرطة التابعة للحكومة لرصد مدى التزام رجال الشرطة بالمعايير الشرطية المقبولة دولياً، ورصد عملية تطبيق أوامر "قوة شرطة جامايكا" وسياساتها، وإعداد التقارير بشأن ذلك.قانون قوة الشرطة ( المعدل ) لعام 1997، الجزء 81- (1) (ط) و (9). وتتشكل دائرة التفتيش من موظفين عامين، وتتمتع بسلطات واسعة للتفتيش على سجلات الشرطة ومرافقها.وتشمل المواد المحظورة التقارير السنوية الإجبارية بشأن النتائج والتوصيات التي ينبغي على دائرة التفتيش إعدادها وتقديمها إلى الوزير، لعرضها على البرلمان لاحقاً.

ولا تقدم هيئات التحقيق والمقاضاة الأخرى معلومات كافية أيضاً. ومع أن "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة"، وهي هيئة مدنية، قد اعترفت بضرورة تسهيل وصول الجمهور إليها، وزيادة وعي الناس بأنشطتها، إلا أنه ليس ثمة جهد يذكر لزيادة شفافية أسلوبها في العمل. فسلطة شكاوى الجمهور لا تنشر تقارير منتظمة ومفصلة بشأن أنشطتها أو بخصوص نوعية تحقيقات الشرطة. كما أن التقارير السنوية غير منتظمة سواء في صدورها أم توزيعها، وليس هناك ما يلزم الهيئة بإعلان تقاريرها على الملأ. فمنذ ظهورها إلى حيز الوجود، لم تصدر سوى تقريراً سنوياً واحداً.مكتب سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة، التقرير السنوي 1998-99، المقدمة، ص2.وفي أغسطس/آب 2000، لم تتمكن سلطة شكاوى الجمهور من تزويد منظمة العفو الدولية بالبيانات الإحصائية الراهنة بشأن المدة التي يستغرقها عادة النظر في الشكاوى.


ولم يستعرض التقرير السنوي 1998-99 لسلطة شكاوى الجمهور سوى عملية واحدة لإطلاق نار مميت من جانب الشرطة. ولم تتضمن المعلومات المقدمة في المراجعة أي معلومات بشأن الأساس الذي قامت عليه الشكوى أصلاً، بما في ذلك إذا ما كان إطلاق النار قد حدث في ظروف اختلفت بشأنها الآراء، أومنهج المراجعة الذي اعتمدته سلطة شكاوى الجمهور ونطاقها؛ والظروف التي وقع فيها إطلاق النار. بيد أن رواية الشرطة لما حدث، التي زعمت فيها أن المتوفى قد أطلق النار على الشرطة، اعتمدت من قبل مراجعة السلطة دون تمحيص. إن مثل هذه المعلومات المحدودة لا تتيح أي مجال لتحليل ذي مغزى، لا للأنماط والممارسات المزعومة لاستخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة، ولا لنوعية تحقيقات الشرطة أو مدى فاعلية الإشراف على تحقيقات الشرطة.


في مقابلة مع منظمة العفو الدولية، لم يكن مدير النيابات العامة قادراً على توفير معلومات بشأن مقاضاة رجال الشرطة، وألمح إلى أنه ينبغي على مكتب التحقيقات السرية أن يوفر للجمهور معلومات بشأن حصيلة قرارات مدير النيابات العامة. وعلى سبيل المثل، ذكر مكتب الدفاع عن الجمهور لمنظمة العفو الدولية أن البعد الجغرافي يشكل عاملاً يعرقل عملية إبلاغ المشتكين بوضع التحقيقات، مشيراً إلى أنه باستطاعة الأقارب الاتصال عن طريق الهاتف للاطلاع على آخر التطورات.


عدم اتخاذ إجراءات تأديبية ومقاضاة مرتكبي الانتهاكات

يندر أن ترد أنباء عن مقاضاة رجال الشرطة والجنود المتورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان وإصدار أحكام بحقهم، على الرغم من السلسلة الطويلة من القوانين التي تعاقب مرتكبي الجرائم، بدءاً بالاعتداءات وانتهاء بالقتل العمدأحد الأمثلة النادرة على ذلك، الحكم على 3رجال شرطة في 13أكتوبر/تشرين الأول 1999بجرم القتل غير العمد لقتلهم المتعمد لديفيد بلاك في مركز شرطة ريوبونيس، بتريلوني، في 15سبتمبر/أيلول 1995.

ولم يكن لدى مكتب التحقيقات السرية أو مدير النيابات العامة أي معلومات إحصائية يقدمانها إلى منظمة العفو بشأن مقاضاة مرتكبي الانتهاكات أو تأديبهم. ولا تنشر أي معلومات دقيقة تتعلق بتقديم رجال الشرطة للمحاكمة أو بما يتخذ بحقهم من إجراءات تأديبية بشكل منتظم. ومن الأمور العادية أن لا تقدم للجمهور أي معلومات بشأن نتائج التحقيقات .

وعلى الرغم من حقيقة أنه يجري كسب مئات القضايا المدنية كل عام، التي يترتب عليها دفع


تعويضات باهظة لعائلات الضحايا) ترفع الدعاوى بمعدل10 - 12دعوى في الأسبوع، على الرغم من حقيقة أن العون القانوني لم يكن موجوداً بالنسبة للدعاوى الدستورية وسواها من الإجراءات المدنية حتى عام 2000، ومن حقيقة أن الإجراءات غالباً ما تكون مطولة، حيث ينتظر الضحايا لسنوات للحصول على تعويضاتهم.

فعلى سبيل المثل، حكم لرجلين بتعويض إجمالي مقداره 6,161,510دولار جامايكي (نحو 136,700دولار أمريكي) من قبل المحكمة العليا عن ما لحق بهما من أضرار، وبناء على دعوى قدماها بتهمتي الاعتداء عليهما بشكل غير قانوني والإهمال عام 1991. جوني نوجينت ضد النائب العام لجامايكا؛ رودولف بيلي ضد المفتش فانديل بريدي والعريف المناوب إيرول سيمز والنائب العام لجامايكا. وكان المشتكيان قد أصيبا بعجزجسدي بمعدل %40و %55، وقد قبل القاضي دعوى المدعيين بأن مفتشاً في الشرطة قد دهسهما بسيارته الجيب عمداً أثناء ركوبهما دراجة نوجينت النارية، مما أدى إلى صدمهما، وأنه سرق منهما نقوداً وتركهما ملقيين فوق الرصيف قريباً من إحدى المستشفيات.

وفي عام 1997، حثت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على إصدار مشروع قانون لتقديم العون القانوني في مثل هذه الحالات في صيغة قانون على جناح السرعة، وتوفير الموارد الكافية لتنفيذه بفعالية. وأوصت اللجنة بأن تراقب على نحو مستمر نوعية التمثيل القانوني الذي يقدم، لضمان تكليف محامين أكفياء بتقديم المساعدة القانونية للأفراد المتهمين بارتكاب جرائم قتل وغيرها من الجرائم الخطيرة.

التوصية: 68.,CCPR/C/61/CMT/JAM/3، الدورة الحادية والستين، جنيف، 20أكتوبر/تشرين الأول – 7نوفمبر/تشرين الثاني .1997

. ومن النادر أيضاً أن تتخذ إجراءات تأديبية ضد المسيئين علىالرغم من حقيقة أن الأنظمة الداخلية لـ "قوة شرطة جامايكا"و"قوة دفاع جامايكا" أنيطت مسؤولية تسيير النظام في "قوة دفاع جامايكا" برئيس الأركان ومجلس الدفاع الجامايكي. ولا يجوز طرد الجنود أو نقلهم عندما توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم بموجب أحكام قانون قوة دفاع جامايكا.

تنص على إنزال عقوبات تأديبية بحق أفرادهما الذين يرتكبون الانتهاكات أو يمتنعون عن الإبلاغ عن إساءة السلوك.


ومن الواضح أن النواقص التي تتسم بها التحقيقات تشكل عقبة في طريق مقاضاة أفراد الشرطة والجيش على ما يرتكبونه من انتهاكات مزعومة. وقد يعرقل ذلك أيضاً تكرار التأخير الشديد لمحاكمات. وأوردت دراسة حديثة لمنتدى البحوث التنفيذية للشرطة إلى أن عمليات التأخير هذه يمكن أن تجر إلى المجازفة "بتدمير الأدلة أو إتلافها، وإلى نسيان الشهود أو ترهيبهم أو حتى موتهم".كما أشير في ما سبق، (ص 5؟).

وفي العديد من الحالات، لاذ رجال الشرطة المتهمون بقضايا قتل بالفرار من وجه العدالة.أنظر على سبيل المثل الشرطة في غمار العمل، صحيفة جامايكا غلينر، 18سبتمبر/أيلول 2000.



وفي 1991، خلص تقرير هيرست إلى أنه لاوجود للمسؤولية الواضحة عن الانتهاكات داخل "قوة شرطة جامايكا"، وثمة غياب للتسلل الفعال في إصدار الأوامر، فيمارس الضباط الأعلى رتبة السيطرة الإدارية على مرؤ وسيهم. أورد التقرير السنوي 1998- 99أنه تم التبليغ عن 175شكوى ضد من هم في رتب عريف فما دون، مقابل 51شكوى ضد من هم في رتبة مفتش وجاويش.

كما خلص التقرير إلى أن نظام المساءلة قد انهار على شتى المسؤوليات، وأنه ليس ثمة ضبط وربط منهجي للأفراد.


وتشير التقارير الصادرة بعد ذلك إلى أن أغلبية الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بـ "قوة شرطة جامايكا" ما زالت تخص أفراد الشرطة من ذوي الرتب الدنيا(91)، كما اعترفت قوة الشرطة نفسها علناً بضرورة

تحسين أنظمة مراقبة الأفراد ذوي الرتب الدنيا لضمان مساءلتهم عن ما يرتكبونه من انتهاكات. واعترف رئيس كلية تدريب الشرطة في مقابلة إذاعية معه بشأن الجهود الراهنة من جانب "قوة شرطة جامايكا" لتشجيع "الإدارة بواسطة التجوال"، على سبيل المثل، بضخامة أعداد أفراد الشرطة من ذوي الرتب الدنيا الذين يعملون دون إشراف.كبير مناظري الشرطة غرانت في مقابلة مع برنامج Nationwide”، محطة Hot FM، 8أغسطس/آب 2000.



إن عدم تطبيق الإجراءات التأديبية قد تواصل على الرغم من الانتهاكات الصارخة لسياسة الجيش والشرطة، كما توضح قضية مايكل غايل (أنظر الصفحة 61؟).فعلى الرغم من الحظر المفروض على الإدلاء بأقوال كاذبة، وتأخير التحقيقات، فإنه لم يتخذ بعد أي إجراءات تأديبية بالعلاقة مع مقتله، بحسب ما ذكر.تقضي الأحكام المنصوص عليها في قانون الدفاع الجامايكي، على سبيل المثل، بأن كل ما يلي هو من الجرائم التي تنظر في العديد منها المحاكم العسكرية ويعاقب عليها بالسجن: الإدلاء بأقوال كاذبة عند تقديم شهادة أمام المحكمة؛ وتزييف وثائق أو إجراء تغيير فيها، أو إعطاء الأمر لأحد بالقيام بذلك أو مساعدته فيه؛ والسلوك الفاضح أو الشائن؛ والسلوك المخل بحسن النظام والنظام العسكري؛ وعصيان الأوامر العسكرية وتحدي السلطات؛ وتخريب الممتلكات العامة قصداً. ويشكل جريمة أيضاً تأخير التحقيق بلا ضرورة في االخروقات المزعومة لأحكام قانون الدفاع الجامايكي، التي يجب التحقيق فيها دون تأخير لا مبرر له.



التدريب

طرأ تحسن على تدريب الشرطة، بحسب ما ذكر، بغية مواءمته مع متطلبات المعايير الدولية لحقوق الإنسان. إذ يتلقى المجندون الجدد تدريباً أكثر على مهارات تسوية المنازعات، واستخدام الأساليب البديلة للقوة المميتة، من ما يتلقونه

على استخدام الأسلحة، بحسب ما قيل.


ومع أن سياسات الشرطة، بحسب ما ذكر، تتضمن الأحكام المنصوص عليها في مبادئ(الأمم المتحدة) الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، فإن الحاجة تظل قائمة إلى وضع مثل هذا التدريب موضع التطبيق. وينبغي أن يشتمل التدريب أيضاً على أحكام من تلك التي تنص عليها الصكوك الأخرى ذات العلاقة بحقوق الإنسان، لا سيما مبادئ( الأمم المتحدة ) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وإعلان ( الأمم المتحدة ) المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.


زد على ذلك، فإن التدريب لا يشمل، بحسب ما ذكر، أفراد الجيش الذين يكلفون بمهام تتعلق بتنفيذ القانون المدني. وتنص المعايير الدولية على أن التدريب على مدونات السلوك الخاصة بالموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين واحترامها ينبغي أن ينسحب على جميع من يمارسون سلطات شرطية، وخاصة سلطتي الاعتقال والاحتجاز. وتنص مدونة (الأمم المتحدة) لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين،تحديداً، على أنه ينبغي على البلدان التي تمارس فيها السلطات العسكرية ما تتمتع به الشرطة من سلطات، النظر إلى تعريف الموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين على أنه يشمل أفراد هذه السلطات.


إن ما أدخل من إصلاحات على برنامج تدريب الشرطة قد طمأن الحكومات الأجنبية التي تمنح مساعدات لـ "قوة دفاع جامايكا"، على ما يظهر. ففي يناير/كانون الثاني2001، وافقت سلطات المملكة المتحدة على السماح بتزويد "قوة دفاع جامايكا" بـ 500 مسدس بعد أن أوقفت الترخيص بتصديرها في أغسطس/آب 2000، متذرعة ببواعث

قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان. (أوقفت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً شحن ستر واقية من الرصاص في الفترة نفسها تقريباً). وذكرت سلطات المملكة المتحدة أنها على قناعة بأن التدريب على حقوق الإنسان سيكون كافياً لضمان عدم استخدام هذه الأسلحة النارية في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وتبع ذلك الإعلان عن منحة بقيمة 19,5مليون جنيه إسترليني لبرنامج التدريب للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون في 14بلداً ناطقاً بالإنجليزية من بلدان الكاريبي .

خاتمة : عيش نغصه عنف الشرطة لزمن أطول مما يجب


إن ما تزهقه "قوة شرطة جامايكا" من أرواح يرقى إلى مرتبة حالة طوارئ لحقوق الإنسان. وتشكل مسألة تغيير مناخ الإفلات من العقاب الذي يشجع على اž?تمرار عنف الشرطة أولوية فورية.


فبينما كان هذا التقرير في طريقه إلى المطبعة، لقي سبعة شبان بينهم فتى لا يتجاوز عمره 15عاماً مصرعهم عندما داهم نحو 60رجل شرطة تابعين لوحدة إدارة الجريمة في بريتون، بكينغستون، منـزلهم.


وجاء في بيان صحفي للشرطة أن أفرادها ووجهوا في الساعة 5صباحاً من يوم 14مارس/آذار2001بوابل من الرصاص عندما عرفوا بأنفسهم وطلبوا السماح لهم بدخول المنـزل. وادعت الشرطة أن سبعة رجال قد جرحوا عندما ردت الشرطة على إطلاق النار، وأن عدة أشخاص آخرين هربوا من البيت بينما كانت الشرطة تحاول تنفيذ مذكرة اعتقال بحقهم بالعلاقة مع مقتل رجل شرطة. ولم يورد بيان الشرطة الصحفي، الذي وصف جميع الرجال بأنهم "مسلحون"، أي ذكر للدوافع وراء عملية الشرطة، مع أن الشرطة زعمت في وقت لاحق أنه كان للعملية صلة بمقتل أحد رجال الشرطة في الأسبوع الذي سبق العملية.


بيد أنه ثمة رواية مختلفة لدى سكان المنطقة. إذ ورد في شهاداتهم أن الشرطة قد أوسعت خمسة من الشبان،

تتراوح أعمارهم بين 15و20عاماً، ضرباً بعد أن جرتهم إلى الساحة الأمامية للمنزل، وقبل أن تقوم بإعدامهم

واحداً تلو الآخر داخل المبنى. وذكر السكان أنهم سمعوا الشبان وهم يتوسلون الشرطة الإبقاء على حياتهم.

وعندما هرع أحد الجيران إلى المنـزل مدفوعاً بتوسلاتهم أطلقت عليه النار فخر صريعاً. وكان بين القتلى عابر

سبيل سقط وفي يده فرشاة أسنانه. وقال سكان المناطق المجاورة إنه حيل بينهم وبين الاقتراب من المكان مدة 6

ساعات تحت تهديد السلاح، أثناء محاولة الشرطة إخفاء آثار الأدلة على عمليات الإعدام المزعومة.


وعلى الرغم من ما أثارته الحادثة من هياج للعواطف ومن نقاش، فان رد الحكومة الوحيد كان الصمت المطبق. وبعد أسبوع من عمليات القتل، أطلق وزير الأمن الوطني والعدل، ك.د.نايت، تصريحاً مقتضباً أعرب فيه عن إيمانه بأنه لن يجري "حرف" عملية التحقيق عن مسارها "بالتدخل" في التحقيق. بيد أنه، وكما قال أحد المعلقين الصحفيين: "لسوء الحظ، بينما كان الجدل بشأن قضية بريتون يتصاعد، ظل السيد نايت على صمته طيلة أسبوع، وعندما تكلم ليلة الأربعاء، لم يكن ذلك بهدف طمأنة الناس، وإنما ليحدثهم بغطرسة عن العمليات القانونية، وليلقي على العائلات محاضرة يحضها فيها على ضرورة شكم أبنائهم وإبعادهم عن براثن الجريمة". المصدر : "بوجود أصدقاء كهؤلاء، سيد باتيرسون"، صحيفة جامايكان أوبزيرفر، 23مارس/آذار 2001.



وأبلغ مسؤولون حكوميون منظمة العفو الدولية أن نظام التحقيق في سوء السلوك المحتمل للشرطة يتمتع بالاستقلال الذاتي، وأنه من الخطل، بناء على ذلك، "التدخل" في العملية. إن مثل هذا المنطق يتجاهل حقيقة أن الحكومة هي المسؤول عن ضمان مساءلة الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، وعن إحقاق الحق.


ولم يعد مقبولاً أن تستخدم حكومة جامايكا مثل هذه التبريرات للبقاء في موقف المتفرج إزاء استمرار القتل على أيدي الشرطة بمعدلات لا يمكن السكوت عنها. فعلى حكومة جامايكا أن تبدي الإرادة اللازمة، وأن توفر الموارد الضرورية، لتحسين مستوى التحقيق في الانتهاكات التي يقترفها الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون، سواء من حيث ما تستغرقه من زمن، أو من حيث النوعية. وينبغي عليها أن تبين بجلاء معارضتها التامة لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وللتعذيب، وسواهما من ضروب الانتهاكات لحقوق الإنسان التي ترتكبها الشرطة وقوات الأمن، وعزمها على أن يقدم كل موظف يقترف هذه الانتهاكات إلى القضاء.


ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن ثمة رباط وثيق بين فقدان الجمهور ثقته بالشرطة وبين عدم قدرة "قوة شرطة جامايكا" على منع جرائم العنف. ولن يستجيب أحد لنداءات السلطات المتكررة للجمهور من أجل مساعدة الشرطة ما دامت الشرطة تواصل ضرب الناس وقتلهم دون عقاب. إن منظمة العفو، وحرصاً منها على صالح شعب جامايكا، تدعو الحكومة إلى صياغة خطة عمل وطنيةخاصة بحقوق الإنسان، والى تنفيذ التوصيات التالية في أقرب وقت ممكن.

إن منظمة العفو الدولية تدعو إلى صياغة خطة عمل وطنيةخاصة بحقوق الإنسان، اتساقاً مع الالتزام الذي قطعته على نفسها جميع دول العالم في يونيو/حزيران 1993، خلال المؤتمر العالمي للأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في فينا.


وتدعو منظمة العفو الدولية حكومة جامايكا إلى العمل مع المجتمع المدني لوضع مثل هذه الخطة، تعبيراً عن الإجماع الوطني إزاء حقوق الإنسان الذي ينبغي أن ينبني حول مواجهة التحديين المتمثلين في المنع والمساءلة .


وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الجامايكية إلى تطبيق البرنامج التالي كمؤشر إيجابي على التزامها بوقف انتهاكات حقوق الإنسان. وتدعو المعنيين، منظمات وأفراداً، إلى الإسهام في الدعوة إلى هذا البرنامج، والنهوض به.

  1. الإدانة الرسمية.

  2. فرض قيود على استخدام القوة المميتة

  3. عصيان الأوامر حق وواجب

  4. السيطرة القائمة على تسلسل المسؤوليات

  5. التحقيقات والمقاضاة والضبط والربط

  6. توفير الحماية ضد عمليات التهديد بالقتل

  7. حماية المدافعين عن حقوق الإنسان

  8. توفير الضمانات أثناء الاعتقال والاحتجاز والاستجواب

  9. عدم القبول بالإفادات المنتزعة تحت التعذيب

  10. عدم التمييز في تطبيق القانون

  11. توفير التدريب الفعال ووضعه موضع التطبيق

  12. 240 التعويضات

  13. المصادقة على معاهدات حقوق الإنسان ووضع المعايير الدولية موضع التطبيق.


الإدانة الرسمية


  1. إلى حين الانتهاء من صياغة خطة وطنية للعمل، ووضعها موضع التطبيق، ينبغي على أعلى السلطات في جامايكا إظهار معارضتها المطلقة لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وإساءة المعاملة. وينبغي إدانتها حيثما وقعت .

  2. ينبغي على الحكومة أن توضح بجلاء لجميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، بمن فيهم أفراد الشرطة والجيش، أنه لن يتم التساهل في أمر الانتهاكات، تحت أي ظروف.

  3. ينبغي أن تلزم السلطات بجميع مستوياتها نفسها دون مواربة بتعزيز الاحترام لحقوق الإنسان .


فرض قيود على استخدام القوة المميتة

  1. ينبغي أن لا يستخدم الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون القوة المميتة إلا في الحالات التي لا يمكن فيها تجنب ذلك لحماية الأرواح، وفي الحدود الدنيا التي تستلزمها ظروف الحالة .

  2. ينبغي أن تضمن "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا" اتساق سياستيهما بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية مع المعايير الدولية، لا سيما مبادئ (الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، ومبادئ (الأمم المتحدة) الأساسية بشان استخدام القوة والأسلحة النارية، وإعلان (الأمم المتحدة) المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وأن تضمن كذلك التطبيق الصارم لهذه المعايير .

  3. في حالة استخدام الأسلحة النارية، ينبغي على الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون التعريف بأنفسهم وإعطاء تحذيرات واضحة بعزمهم على استخدام الأسلحة النارية.

  4. ينبغي تقديم المساعدة والعون الطبيين في أقرب وقت ممكن.

  5. ينبغي إشعار أقارب الأشخاص المتضررين أو أصدقائهم بوضعهم في أقرب بادرة ممكنة.


الحق والواجب في عصيان الأوامر


  1. ينبغي توجيه الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون إلى أنه من حقهم ومن واجبهم رفض تنفيذ أي أمر بالمشاركة في عملية إعدام خارج نطاق القضاء أو تعذيب.

  2. يقوم الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون إذا ما توفر لديهم سبب مقنع في أن ثمة انتهاكاً قد وقع، أو وشيك الوقوع، بإبلاغ الأمر إلى السلطات المسؤولة عنهم، وعند الضرورة، إلى السلطات أو الأجهزة الأخرى المناسبة التي تملك سلطة المراجعة أو المعالجة.

  3. يجب أن لا يسمح أبداً بالتذرع بالأمر الصادر عن ضابط من رتبة أعلى لتبرير المشاركة في عملية إعدام خارج نطاق القضاء أو تعذيب.

السيطرة القائمة على تسلسل المسؤوليات


  1. ينبغي على من يتولون مسؤولية قوات الأمن ممارسة السيطرة القائمة على التسلسل في الرتب والمسؤوليات لضمان عدم ارتكاب من هم تحت إمرتهم عمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو تعذيب.

  2. ينبغي على "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا" إصدار مبادئ توجيهية واضحة تلزم أفرادهما بالإبلاغ عن الانتهاكات. وينبغي تحميل الضباط الأعلى رتبة في سلم الأوامر مسؤولية وضع هذه المبادئ موضع التطبيق، وفرض عقوبات صارمة عن عدم الإبلاغ عن الانتهاكات أو التستر عليها.

  3. ينبغي اعتبار الأفراد الذين يصدرون أوامر في عملية إعدام خارج نطاق القضاء أو تعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب الانتهاكات، أو يتغاضون عن أفعال من هذه يرتكبها أشخاص يعملون تحت إمرتهم، مسؤولين مسؤولية جنائية عن هذه الأفعال، سواء أكان الضابط الأعلى رتبة على علم بالانتهاكات، أو كان ينبغي له أن يكون على علم بها، دون أن يتخذ أي إجراء ملموس لوقفها.

  4. ينبغي على "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا" ضمان الدعم والحماية ضد الترهيب والتهديد لرجال الشرطة والجيش الذين يدلون بشهادات ضد زملائهم أثناء الإجراءات المدنية، أو في جلسات الاستماع التأديبية. وينبغي أن لا يخضع الموظفون المكلفون بتنفيذ الفانون لعقوبات إدارية أو سواها بسبب إبلاغهم عن انتهاكات وقعت، أو وشيكة الوقوع.

  5. ينبغي على "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا" إقامة أنظمة للإنذار المبكر لتحديد هوية أفرادهما المتورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان، ومعالجة أمرهم. كما ينبغي عليهما إقامة نظام فعال للتبليغ، والاحتفاظ بسجلات مفصلة عن سلوك كل فرد من أفرادهما. وينبغي تدقيق هذه السجلات بصورة منتظمة من أجل تحديد أي نمط للانتهاكات، واتخاذ الإجراءات العلاجية المناسبة ضده. كما ينبغي أن تكون هذه السجلات مفتوحة للتفتيش عليها من قبل هيئات الرقابة المستقلة.


التحقيقات

التحقيقات الواجب القيام بها في كل حالة من حالات الانتهاكات المزعومة

  1. ينبغي على السلطات الجامايكية ضمان القيام بتحقيق واف وسريع ونزيه في جميع المزاعم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي يقترفها أفراد قوات الأمن، بما فيها "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا"، وأن تتولى مثل هذا التحقيق هيئة مستقلة عن المسؤولين المزعومين عنها، وأن تملك السلطات والموارد اللازمة لإجراء التحقيق. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للدور والأنشطة التي تقوم بها "وحدة إدارة الجريمة".

  2. ينبغي على "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" وضع سلم للأولويات بشأن التحقيقات في عمليات القتل والتعذيب على أيدي الشرطة. وينبغي عليها، بشكل خاص، ضمان ما يلي في كل حالة من هذه الحالات:

  3. إجبار الموظفين الذين يزعم تورطهم في عمليات الإعدام والتعذيب على المثول أ�605?ام قاضي التحقيق والإدلاء بشهاداتهم، والإصرار على تعاون دوائر الشرطة وأفرادها في ذلك؛

  4. إلزام "قوة شرطة جامايكا" بتقديم المعلومات المتعلقة بالإجراءات التي اتخذت في كل قضية منفردة، وبيان أسباب عدم اتخاذ الإجراءات؛

  5. إصدار تقارير علنية منتظمة ومفصلة، مرة كل عام على الأقل، تشتمل على البيانات ذات العلاقة، بما في ذلك نمط الشكاوى ونتائجها؛

  6. الإعلان عن إجراءات تقديم الشكاوى على نطاق المجتمع لضمان اطلاع الجمهور عليها ومعرفة طريقه إليها؛ وعرض المعلومات المتعلقة بإجراءات تقديم الشكاوى في مكان بارز في جميع مراكز الشرطة.

  7. ينبغي على السلطات إنشاء هيئة مستقلة وفعالة للرقابة تملك سلطة التحقيق في الشكاوى المرفوعة ضد

انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الجمهور ضد أفراد في "قوة دفاع جامايكا" ومراجعة هذه الشكاوى.

  1. ينبغي إجراء تحقيق قضائي في كل حالة وفاة يشتبه بمسؤولية قوات الأمن عنها.


هدف التحقيقات

  1. ينبغي أن يكون غرض التحقيقات هو التعرف على هوية الضحايا؛ وجمع الأدلة وحفظها؛ واكتشاف الشهود؛ واكتشاف سبب الجريمة وطريقة ارتكابها ومكانها وزمانها، والقبض على الجناة. وينبغي أن تشتمل التحقيقات أيضاً على تحديد أي نمط أو ممارسة أدت إلى الوفاة.


طريقة عمل التحقيق

  1. ينبغي توفير الحماية لمقدمي الشكاوى والشهود والمحامين والقضاة وسواهم من المنخرطين في عملية التحقيق ضد الترهيب أو الأعمال الانتقامية. ولا يعرض الشهود أو الضحايا أو المشبوهين للضغوط، جسدية كانت أم نفسية، للحصول على المعلومات منهم.

  2. ينبغي وقف الموظفين الذين يشتبه بمسئوليتهم عن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو التعذيب ،وسواهما من الانتهاكات، عن ممارسة مهام عملهم أثناء عملية التحقيق.

  3. يجب أن يشتمل التحقيق على تشريح كاف للجثة، وعلى جميع الأدلة المادية والمستندية، وأقوال الشهود، وتحليلها. وينبغي المحافظة على مسرح الجريمة من العبث، وجمع الأدلة بعناية وحفظها، بما في ذلك الأدلة الشرعية والقذائفية. وينبغي حراسة مسرح الحادثة إلى حين وصول الخبراء الشرعيين. وينبغي أن لا يتم التصرف بجثة الضحية المزعومة إلى حين إجراء تشريح كاف لها من قبل طبيب مؤهل قادر على القيام بوظيفته بنـزاهة. وينبغي أن يكون من يتولون مهام التشريح من الخبراء في الطب الشرعي. كما ينبغي تسهيل عملية مراقبة التشريح من جانب الأطباء المعينين من قبل أقارب المتوفى، ودون عراقيل. وينبغي كذلك السماح لأقارب الشخص المتوفى بمشاهدة جثته.

  4. ينبغي أن تتقيد تقارير التشريح بالمعايير الدولية، وأن تكون وافية ومفصلة وواضحة ومفهومة وموضوعية. كما ينبغي عليها:

  5. السعي إلى تحديد هوية المتوفى، وسبب الوفاة وكيف وقعت؛

  6. تحديد زمان الوفاة ومكانها، ما أمكن ذلك؛

  7. أن تتضمن صوراً فوتوغرافية ملونة للمتوفى؛

  8. وصف أي إصابة، أو إصابات إن وجدت، لحقت بالمتوفى، بما فيها أي أدلة على التعذيب؛

  9. أن تشتمل على فحص الملابس.

وينبغي أن تتضمن تقارير التشريح المتعلقة بحوادث الوفاة الناجمة عن إطلاق النار ما يلي:

  1. سرداً وافياً يتناول مسرح الحادثة والأسلحة المستعملة وأنماط القذائف وأغلفة الطلقات النارية ومواقع الأشخاص ذوي العلاقة إزاء بعضهم البعض؛

  2. تقصي بقع الدم العالقة فوق سطوح الأجسام وتوثيقها؛

  3. وصفاً دقيقاً للجروح التي دخلت منها العيارات النارية الجسم وخرجت بالعلاقة مع المفاصل التشريحية والمسافات بين باطن القدمين والمسارات التي اتخذتها الطلقات داخل الجسم؛

  4. ضبط عينات الجلد التي لم يتم تنظيفها المحيطة بالجروح التي دخلت منها العيارات النارية وخرجت؛

  5. التقاط صور بالأشعة السينية للجثة قبل تشريحها وأثناء القيام بذلك.

  6. تحديد مسارات القذائف واتجاهاتها؛

  7. التحديد النهائي لاتجاه أو اتجاهات إطلاق النار، ولتتابع الطلقات، وكيفية اختراقها جسم الضحية، ولوضع الضحية.

  8. ينبغي رفع المعلومات المتعلقة بالدعاوى القانونية التي تشتمل على مزاعم بإساءة أفراد الشرطة أو الجيش السلوك إلى مدير النيابات العامة أو إلى "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة". كما ينبغي أن تعلن على الملأ بصورة منتظمة الدعاوى التي أقيمت، والأحكام التي صدرت، والتسويات التي تم التوصل إليها.


الثقة العامة والشفافية

  1. ينبغي أن تكون هناك شفافية أكبر بالنسبة للتحقيقات التي جرت في انتهاكات حقوق الإنسان.

  2. ينبغي الإعلان فوراً بعد استكمال التحقيق عن الأساليب المستخدمة في جميع التحقيقات الجنائية والتأديبية والإدارية، وعن ما توصلت إليه من نتائج، بما في ذلك جميع عمليات إطلاق النار التي اختلفت بشأنها الآراء والوفاة في حجز الشرطة. كما ينبغي جمع بيانات وطنية مفصلة بشأن استخدام الشرطة والجيش للقوة، ونشرها بصورة منتظمة، مع تحليل للأنماط المثيرة للقلق، وما يقابلها من توصيات.

  3. ينبغي إبلاغ المشتكين بسير التحقيقات بشكل مستمر.


المقاضاة والضبط والربط

  1. على حكومة جامايكا ضمان تقديم الأشخاص المسؤولين عن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وغيرها من ضروب انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها عدم الإبلاغ عن إساءة السلوك، للعدالة.

  2. ينبغي أن يظل هذا المبدأ ساري المفعول بغض النŸ?ر عن الفترة التي تنقضي بعد ارتكاب الجريمة، وحيثما يكون مرتكبو الانتهاكات.

  3. يجب أن تكون المحاكمات نزيهة، وأن تتولاها محاكم مدنية.

  4. ينبغي أن لا يسمح للجناة بالاستفادة من أي تدابير قانونية تعفيهم من المحاكمة الجزائية، أو من الإدانة.

  5. ينبغي على "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا" و "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة" نشر بيانات إحصائية منتظمة عن إجراءاتها التأديبية الداخلية، وعن نتائج هذه الإجراءات.


دور المدعين العامين


  1. ينبغي على المدعين العامين إيلاء الاهتمام الواجب لمقاضاة مرتكبي الجرائم من الموظفين العامين، وخاصة إساءة استخدام السلطة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؛ والتحقيق في مثل هذه المخالفات، بما في ذلك الإشراف على قانونية هذه التحقيقات، والإشراف على تطبيق الأحكام الصادرة عن المحاكم.

  2. ينبغي أن لا يعتد في أي من الإجراءات بالإفادات أو سواها من الأدلة التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب، إلا ضد الشخص المتهم بممارسة التعذيب.


توفير الحماية ضد التهديد بالقتل


  1. ينبغي على الحكومة الجامايكية ضمان التطبيق التام لبرنامج حماية الشهود لتوفير الحماية الفعالة من عمليات التهديد بالقتل، وغيرها من أشكال الترهيب، لجميع المنخرطين في التحقيقات، أو في الإجراءات الأخرى، ضد من يزعم أنهم قد ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، بما يشمل الضحايا وأقاربهم والشهود، وأفراد الشرطة والجنود، والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان.


المدافعون عن حقوق الإنسان


  1. ينبغي أن تلزم السلطات في مختلف مستويات الحكم نفسها علانية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

  2. ينبغي على الموظفين الحكوميين في مختلف المستويات التعاون التام مع أعضاء المنظمات غير الحكومية وتسهيل عملهم.

  3. ينبغي اتخاذ خطوات فعالة لضمان اعتراف جميع وكلاء الدولة، بمن فيهم الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون وقوات الأمن، بشرعية عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، وامتناع وكلاء الدولة هؤلاء عن إطلاق المزاعم بصورة علنية وسريعة، واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة بحق المسؤولين عنها.

  4. ينبغي تبني برامج متكاملة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان تشتمل على تدابير وقائية من قبيل القيام بالتحقيقات الجنائية الشاملة والدقيقة في الاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان وما يتلقونه من تهديدات، وتثقيف العاملين في قوات الأمن بشأن حق المدافعين عن حقوق الإنسان في ممارسة أنشطتهم المشروعة، وكذلك اتخاذ تدابير أمنية لمساعدة المدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم في شؤون سلامتهم المباشرة.

توفير الضمانات أثناء الاعتقال والاحتجاز والاستجواب

الاعتقال


  1. ينبغي أن لا يخضع أحد للاعتقال والاحتجاز التعسفيين.

  2. ينبغي إبلاغ أي شخص يتعرض للاعتقال في لحظة اعتقاله بأسباب الاعتقال، وبأي تهم موجهة إليه. وعلى أفراد الشرطة الذين ينفذون الاعتقال تعريف الشخص المعتقل بأنفسهم، وعند الطلب، تعريف الآخرين الذين يشهدون الحادثة بأنفسهم أيضاً. وينبغي أن يضع رجال الشرطة والموظفون الآخرون الذين يقومون بالاعتقال شارات تحمل أسماءهم أو أرقامهم ليسهل التعرف عليهم. وينبغي التعريف بمركبات الشرطة والجيش بشكل واضح بصفتها هذه.

  3. ينبغي فتح سجل لكل عملية اعتقال يتضمن: زمان الاعتقال؛ وأسباب الاعتقال؛ وهوية أفراد الشرطة الذين شاركوا فيه.

  4. ينبغي عرض جميع المعتقلين على سلطة قضائية دون تأخير بعد احتجازهم.

  5. ينبغي تمكين جميع من يتم اعتقالهم من أن يتصلوا بمحام، وإتاحة الفرصة الكافية لهم للتداول معه أو معها دون حضور أحد.

الاحتجاز


  1. ينبغي أن لا يتعرض الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز للتعذيب أو لسوء المعاملة، أو للعقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. وينبغي تأويل عبارة "المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" بطرية توفر أوسع نطاق من الحماية ضد الانتهاكات، بما فيها جميع أشكال الإساءة الجنسية. وينبغي إبلاغ الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون أن الاغتصاب في الحجز يشكل ضرباً من ضروب التعذيب لا يمكن التساهل في أمره.

  2. كثيراً ما يحدث التعذيب أثناء احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، حيث لا يتيح لهم وضعهم الاتصال بأشخاص خارج السجن يمكن أن يساعدوهم أو يتبينوا ما الذي يحدث لهم. إن ممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي ينبغي أن ينتهي. ويجب أن توفر لعائلات المعتقلين ومحامييهم، وللمحاكم، بشكل سريع، معلومات دقيقة بشأن اعتقالهم واحتجازهم. وينبغي أن يفسح المجال بشكل سريع ومنتظم أمام العائلات والآخرين للاتصال بالمحتجزين للتأكد بصورة مستمرة من سلامة وضعهم. وإذا لم تتوفر للمحتجزين الوسائل المالية أو الفنية للاتصال بأقربائهم، فإن على أفراد الشرطة أن يكونوا مستعدين للقيام بذلك. ويجب أن يضمن هؤلاء عدم الحيلولة بين الأهالي وبين الحصول على مثل هذه المعلومات.

  3. ينبغي إبلاغ جميع المعتقلين بحقوقهم فوراً. وتشمل هذه الحق في رفع الشكاوى بشأن المعاملة التي يتلقونها، وفي أن ينظر قاض بلا تأخير في قانونية احتجازهم.

  4. ينبغي على الحكومات ضمان مثول جميع السجناء أمام سلطة قضائية مستقلة دون تأخير بعد احتجازهم. وعلى القضاة التحقيق في أي شواهد على التعذيب؛ وإصدار أمر بالإفراج إذا كان الاعتقال غير قانوني.

  5. يجب إبلاغ كل محتجز بصورة سريعة بعد اŸ?تقاله بحقه أو حقها في المشورة القانونية، وعلى السلطات مساعدته على مباشرة هذا الحق. وينبغي أن يحضر محام عمليات الاستجواب. ولا يجوز إخضاع أي شخص محتجز أثناء الاستجواب لأساليب عنيفة أو تهديدات تحد من قدرته على الحكم والتقدير السليمين. ويجب أن يكون بإمكان المحتجزين التواصل مع محامييهم بصورة منتظمة وسرية، بما في ذلك الاجتماع بهم تحت بصر رجل شرطة، ولكن دون أن يسمع ما يقولون، وذلك بهدف مساعدة الشخص المحتجز على إعداد دفاعه وممارسة حقوقه.

  6. ينبغي أن يتولى طبيب مستقل إجراء فحص طبي سريع للشخص المعتقل إثر وضعه في الحجز، وذلك للتأكد من أنه بصحة جيدة ولا يعاني من التعذيب أو إساءة المعاملة. وتقدم للمحتجز بعد ذلك الرعاية الصحية والعلاج بحسب الضرورة.

  7. ينبغي الاحتفاظ بسجلات للمعتقلين. كما ينبغي أن تتضمن المعلومات الواردة فيها ما يلي:

اسم كل شخص محتجز وهويته

سبب اعتقاله أو اعتقالها واحتجازه أو احتجازها

أسماء الموظفين الرسميين الذين تولوا عملية اعتقاله ونقله

زمان الاعتقال ومكانه، وزمان نقل الشخص إلى مكان حجزه

زمان كل عملية استجواب ومكانه ومدته، وأسماء المحققين

تاريخ أول ظهور للمعتقل أمام سلطة قضائية

معلومات دقيقة بشأن مكان الحجز

  1. موعد الإفراج عن المعتقل أو نقله إلى مكان احتجاز آخر، وتوقيته وظروفه.

  2. ينبغي أن تكون السلطات المسؤولة عن الاحتجاز منفصلة عن القائمين على عملية الاستجواب

  3. ينبغي على الحكومة الجامايكية ضمان اتساق ظروف الاحتجاز مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء ومراعاة حاجات أعضاء الفئات الأشد حاجة للرعاية. وينبغي أن تكون مرافق الحجز إنسانية ومصممة للحفاظ على الصحة. كما ينبغي تزويد المحتجزين بالماء والغذاء والمأوى والملبس والخدمات الصحية والمجال لممارسة التمارين الرياضية، ومقومات النظافة الشخصية. إن هذه قاعدة أساسية مطبقة دولياً ينبغي أن تطبق دون تمييز، ولا يجوز أن تكون رهناً بالموارد المادية.

  4. يجب حماية حقوق الأطفال والنساء ووضعهما الخاص. فينبغي أن يقدم للأطفال المحتجزين لدى الشرطة ضمانات كافية طبقاً للمعايير الدولية. ويتوجب فصل الأحداث عن الراشدين، وتوفير البدائل لعملية احتجازهم. وينبغي أن تشرف على المحتجزات النساء وتتولى تفتيشهن موظفات من النساء حصراً.

  5. ينبغي تنظيم زيارات تفتيشية منتظمة ومستقلة وغير معلنة وغير مقيدة لجميع أماكن الاحتجاز


عدم التمييز في تنفيذ القانون

  1. ينبغي على "قوة شرطة جامايكا" و "قوة دفاع جامايكا" عدم التمييز بصورة غير قانونية في حمايتها لأفراد المجتمع على أساس أي وضع، ولا سيما بسبب العنصر أو الجنس أو الدين أو اللغة أو اللون أو السياسة أو الميول الجنسية أو المولد أو الثروة.

توفير التدريب الفعال


  1. ينبغي التوضيح أثناء تدريب جميع الموظفين الرسميين أن أعمال القتل والتعذيب المتعمدة وغير القانونية هي أفعال جنائية. وينبغي إبلاغ هؤلاء الموظفين أنه من حقهم ومن واجبهم رفض إطاعة أي أمر من هذا القبيل.

  2. ينبغي أن يتضمن تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبضمنها مبادئ (الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وكذلك مبادئ (الأمم المتحدة) الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية؛ وكيفية التعامل مع الأوضاع التي كثيراً ما أدت إلى القوة المفرطة، بما في ذلك عمليات الاعتقال والمطاردة ومعالجة الأشخاص المضطربين عقلياً؛ والمسائل المتعلقة بخصوصية المرأة والحساسيات المتعلقة بالفئات الأخرى. وينبغي وضع هذا التدريب موضع التطبيق الصارم.

  3. يجب اعتماد إجراءات مناسبة للتدقيق في مواصفات الأشخاص لدى اختيار موظفين سيكلفون بتنفيذ القانون.


التعويضات

  1. ينبغي معاملة جميع ضحايا الجريمة وإساءة استخدام السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان بعطف واحترام.

  2. ينبغي أن يتمتع ضحايا عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وسوء المعاملة، ومن يعيلونهم، بحق الحصول على تعويض سريع من الدولة، بما في ذلك رد ما فقدوه إليهم، وتعويضهم التعويض المالي العادل والكافي، وتقديم العناية الطبية وإعادة التأهيل المناسبين لهم. وينبغي أن تتسم إجراءات الإنصاف بالسرعة والنـزاهة وانخفاض التكاليف واليسر. كما ينبغي تجنب التأخير غير الضروري في معالجة قضايا الضحايا.


المصادقة على معاهدات حقوق الإنسان

  1. ينبغي على الحكومة ضمان التطبيق الكامل لمبادئ (الأمم المتحدة) للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، ومبادئ (الأمم المتحدة) بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

  2. ينبغي على الحكومة المصادقة دون تسجيل تحفظات على المعاهدات الدولية التي تشتمل على ضمانات ضد التعذيب، بما في ذلك اتفاقية (الأمم المتحدة) لمناهضة التعذيب، وأن ترفق ذلك بإصدار إعلانات تنص على الحق في رفع الشكاوى، على مستوى الأفراد، وفي ما بين الدول.

  3. ينبغي على الحكومات ضمان التطبيق التام للاتفاقيات الدولية، والالتزام بتوصيات المنظمات الحكومية الدولية وقراراتها المتعلقة بالانتهاكات. كما ينبغي على الحكومة ضمان توفير الدعم �575?لكامل للآليات والمبادرات الهادفة إلى حماية حقوق الإنسان في إطار الأمم المتحدة ونظام حقوق الإنسان للدول الأميركية، لا سيما للمقررين الخاصين.

ملـحق


ملخصات لحالات أخرى

في ما يلي ملخصات موجزة لحالات قتل منتقاة على أيدي الشرطة تحدثت عنها وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة. وعلى الرغم من أن هذه التقارير تخلو من التفاصيل، وعدم قدرة منظمة العفو الدولية على التعليق بشأن دقة المعلومات الواردة فيها، فإن هذه الأمثلة توضح كيف أن عمليات القتل التي ترتكبها الشرطة في ظروف ملتبسة قد أصبحت أحداثاً يومية في جامايكا.


2001

6 يناير/كانون الثاني 2001، لوركارت لوي، العمر 50 عاماً، سنت آن

وصفت الشرطة مقتل لوكارت لوي، وهو مزارع، بأنه نتيجة لتبادل لإطلاق النار. بيد أن السكان المحليين ادعوا أن لوي كان ضحية عملية إعدام خارج نطاق القضاء، قائلين إن لوي قد أصيب في رأسه، وأطلقت عليه النار ثانية بعد أن سقط على الأرض. وبحسب المحتجين على مقتله، فقد وصل أربعة رجال شرطة إلى بيت لوي، إثر شجار بينه وبين مزارع آخر قام بتقديم تقرير إلى الشرطة. وطلب رجال الشرطة من لوي الخروج من منـزله، فخرج ويداه فوق رأسه مستجدياً الشرطة أن لا يقتلوه. وذكرت أنباء صحفية أن "مكتب التحقيقات الخاصة" يقوم بالتحقيق. وإثر مقتله قام المئات من سكان بامبو والأحياء المجاورة في سنت آن بإغلاق الطرق احتجاجاً على ما حدث.


2000

3 أبريل/نيسان 2000، شهيد غراهام، العمر 16 عاماً، تشيرتش ستريت، كينغستون.

زعم الشهود أن النار أطلقت على ظهر شهيد غراهام من جانب الشرطة بعد رفضه التوقف. وادعت الشرطة أنها طلبت من غراهام التوقف بعد أن لاحظت وجود انتفاخ في حزامه اعتقدت أنه مسدس، كما ادعت أنه أشهر مسدساً عندما طلبت منه رفع يديه في الهواء. وتوفي غراهام بعد أن ترك مدة ساعتين دون أن يتلقى عناية طبية. وأدت عملية القتل إلى قيام مظاهرات.

دينيس مايرز، العمر 46 عاماً، 5 أغسطس/آب 2000، سافانا لامار.

أصيب دينيس مايرز، وهو رجل مريض عقلي، في قدمه إثر إطلاق الشرطة النار عليه في سافانا لامار، بويست مورلاند. وأشارت التقارير الإخبارية إلى أنه أصيب بالصدفة من قبل رجل شرطة كان يصوب مسدسه نحو شخص آخر يدخن المراجوانا. وورد أنه أنهيت خدمات رجل الشرطة المتورط، غير أنه لا يعرف شيء عن الوضع الراهن للقضية.


ريكاردو ستيوارت، العمر 19 عاماً، 25 أغسطس/آب 2000، غرين آيلاند، هنوفر.

لقي ستيورات مصرعه إثر إطلاق النار عليه من جانب الشرطة، التي وصلت لاعتقاله، بحسب ما زعم، إثر شجار عائلي. وبحسب معلومات تلقتها منظمة العفو الدولية، كان التحقيق في مقتل ستيوارت ما زال جارياً من قبل مكتب التحقيقات السرية وقت كتابة هذا التقرير.

وزعم سكان نانيفيل غاردينـز، الواقعة خلف جادة ماونتن فيو في كينغستون، أن شون سانغستر، البالغ من العمر 19 عاماً، أصيب في مؤخرة رأسه عندما أطلق عليه رجل شرطة النار في 22 مايو/آذار، في ما بدا أنه عملية قتل بأسلوب انتقامي، وذلك عندما أدرك الشرطي أنه قد أطلق النار على زميله فأرداه قتيلاً بالصدفة. وبحسب ما زعم، كان رجال الشرطة يطلقون النار بغزارة عندما وقع ذلك. وزعم ما لا يقل عن أربعة شهود عيان أن الشرطة قد كذبت في روايتها بشأن الحادثة، حيث قالت إن النار أطلقت على سانغستر بعد فتحه النار من مسدس. وزعمت الشرطة أنها قد أخذت مسدساً وذخيرة منه.


ويعد الحادثة، حث وزير الأمن الوطني والعدل رجال الشرطة على أن يحافظوا على "مقاومتهم الاستراتيجية والمنهجية والمهنية" لأي محاولة تسعى إلى تقويض دورهم كرجال يطبقون القانون، وبعث برسالة دعم إلى الشرطة.


وأبلغت منظمة العفو الدولية أن ملف سانغستر أرسل إلى السلطات في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، وأن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات السرية تم تحت إشراف "سلطة شكاوى الجمهور الخاصة بالشرطة". وتلقت المنظمة تقريراً غير كامل عن تشريح الجثة أشار إلى وجود إصابات في الكتف والصدر والظهر.


1999


8 يناير/كانون الثاني، مارفين إيرد، كينغستون.

لقي مارفين إيرد مصرعه على أيدي رجال الشرطة في باحة منـزله في ظروف يمكن أن ترقى، بحسب روايات شهود عيان، إلى مرتبة الإعدام خارج نطاق القضاء. فبينما أكد "مركز معلومات الشرطة" أنه قتل بعد إطلاقه النار على رجال الشرطة، ادعى سكان الحي أن الشرطة دخلت باحة منـزله وتحدثت إليه، وأطلقت عليه النار عندما احتج بأنه لم يرتكب أي خطأ. وزعم السكان أنه جرى الخلط بينه وبين شخص آخر مضفر الشعر مثله. وأقام السكان المحليون حواجز في الشوارع احتجاجاً على مقتله.


10 فبراير/شباط 1999، نورفيل غوردون، لواد ستريت، سنت أندرو

زعمت الشرطة أن نورفيل غوردون قتل بعد فتحه النار على رجالها. وزعمت شقيقة نورفيل غوردون الصغرى، أليسيا، أنها توسلت إلى فريق الشرطة بأن لا يقتلوا أخاها الأصغر، بيد أنهم دفعوا بها جانباً. وزعم والده، بايرون غوردون، أنه كان واقفاً قرب إحدى زوايا المنـزل عندما اقتربت سيارة شرطة لا تحمل أي علامات مميزة، وترجل منها رجل شرطة ثم أطلق النار على ابنه فأصابه في كلتا ساقيه. وحاول نورفيل غوردون الفرار، فطورد وقتل. وذكر أن "مكتب المسؤولية المهنية" يحقق في الحادثة.


21 أبريل/نيسان 1999. أطلقت النار على أيرول كامبيل، وهو جندي سابق في "قوة دفاع جامايكا" في الرابعة والأربعين من العمر، فلقي مصرعه في سي فيو غاردينـز، بسنت أندرو. وزعم تقرير لجنة التحقيق التابعة للشرطة أن كامبيل قتل أثناء تبادل لإطلاق النار بين الشرطة ومسلحين فتحوا النار على مركز شرطة سي فيو. وقال شهود عيان إن الشرطة أطلقت ثلاث رصاصات على معدته بعد أن عرفهم بنفسه. ويدعي هؤلاء أنه كان يحاول حماية صبي صغير تعرض لخطر الإصابة بالعيارات النار¡?ة التي كانت تطلق بإخفائه وراء أحد الجدران، وأنه صاح ثلاث مرات قائلاً إنه جندي.


مايو/آذار 1999، لويد كامبيل، 17 سنة، أوليمبيك غاردينـز، كينغستون.

قتل لويد كامبيل في ظروف اختلفت بشأنها الآراء. إذ ذكرت لجنة التحقيق التابعة للشرطة أن رجال الشرطة ردوا على إطلاق نار بدأت به مجموعة من الرجال، وأنه عثر على لويد كامبل بعد تبادل إطلاق النار يعاني من إصابته بعيارات نارية. وأكد سكان الحي أنه كان يغسل وجهه عند أحد أنابيب المياه عندما اقترب منه رجال الشرطة وأطلقوا عليه النار، وأن الشرطة حاولت بعد ذاك زرع مسدس في ملابسه. ويجري مكتب التحقيقات المهنية تحقيقاً في الحادثة.


5 يونيو/حزيران 1999، ليروي بيلي.

ذكرت التقارير الأولية للجنة التحقيق التابعة للشرطة أن سائق التكسي البالغ من العمر 40 عاماً ورجل الشرطة السابق هذا كانا ضحية تبادل لإطلاق النار بين مجموعة من رجال الشرطة ومسلحين، حيث "علق بين الشرطة وبين المسلحين… كان حادثاً عرضياً". هذا ما قاله ناطق باسم الشرطة. بيد أن الشرطة غيرت من روايتها في ما بعد، قائلة إن رجال الشرطة المنخرطين في الحادثة اعتقدوا أن بيلي وركابه كانوا مسلحين مطلوبين. وتبع رجال الشرطة سيارته ثم فتحوا النار بلا تمييز، مصوبين نارهم في اتجاه الرؤوس. وأصيب بيلي برصاصتين في رأسه، وتوفي على الفور. وأبلغ مسؤول كبير في الشرطة، كان يتحدث بشرط عدم ذكر اسمه، صحفياً تابعاً لوكالة أسوشيتيد برس أن "ما يحدث أحياناً، كما هو الحال في قضية سائق التكسي بيلي، شبيه بقصف حلف شمالي الأطلسي بالصدفة أحياناً أهدافاً مدنية في كوسوفو. ولكن من نقتلهم في معظم الأحيان هم من المجرمين، وليس من الأبرياء". وخلال مظاهرات الاحتجاج ضد عملية القتل، لجأت شرطة الشغب إلى إطلاق النار في الهواء واستخدام الغازات المسيلة للدموع، واعتقلت 26 شخصاً. وتولى مكتب المسؤولية المهنية التحقيق في الحادثة.


19 يونيو/حزيران، كولين هاميلتون، غرانتش بين، كينغستون.

قتل كولين هاميلتون نتيجة إطلاق النار عليه في ظروف ترقى إلى مرتبة الإعدام خارج نطاق القضاء، بحسب ما بدا. فبحسب رواية سكان الحي، شوهد وهو يمشي برفقة رجلي شرطة على إحدى الطرق. ثم سمع صوت عيار ناري بعد ذلك بقليل، وشوهد رجلا الشرطة عائدين إلى السيارة. وبحسب رواية الشرطة، قتل هاميلتون على يدي مسلح كان وحيداً عندما أطلق عليه النار ولاذ بالفرار. وسرت إشاعة بأن الشرطة كانوا غاضبين نتيجة إفلات كولين هاميلتون في فترة قريبة من "إصدار حكم بالسجن بحقه لإطلاقه النار على رجل شرطة".

Page 40 of 40

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE