Document - USA: Guantánamo: The struggle for our children... Reports of chronic abuse bring more anguish -- but new reason to hope as well
الولايات الأمريكية المتحدة: غوانتنامو -النضال من أجل أولادنا
أنباء الانتهاكات المزمنة تسبب لنا مزيداً من اللوعة والأسى ... لكنها تشكل سبباً جديداً يمنحنا الأمل أيضاً
بقلم خالد العودة، والد فوزي العودة المعتقل في غوانتنامو
أتصفح كل الجريدة يوم فتنتابني هواجس متواصلة بحدوث الأسوأ، إلى أن تأكد لي مؤخراً بأن هذه الهواجس كانت في محلها تماماً. إذ يشير عنوان بعد آخر إلى الممارسة المزمنة للانتهاكات والتعذيب في القاعدة البحرية بغوانتنامو بي. ويظل ابني فوزي خالد عبد الله فهد العودة أسيراً في ذلك المجمع بدون سبب منذ الأشهر الأخيرة من العام 2001.
وعزاؤنا هو أن استمرار افتضاح أمر ما يجري هناك قد يعطي زخماً قوياً للجهود التي تبذل لضمان استفادة فوزي وجميع السجناء في كوبا من الإجراءات القانونية المرعية. وأسوة بفوزي، يُحتجز هؤلاء الشبان بدون أن يتمتعوا بحق المحاكمة الذي يُمنح للمتهمين بارتكاب جرائم بموجب القانون الأمريكي ولا بمزايا اتفاقيات جنيف التي تتوافر لأسرى الحرب.
وما برحت لجنة العائلات الكويتية، التي شكلتُها في يناير/كانون الثاني 2002 لضمان استفادة معتقلي غوانتنامو الاثني عشر من الإجراءات القانونية المرعية، تعتمد على الدعم الذي تقدمته منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان والمفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وحصلنا على دعم وافٍ وسخي من هذه المنظمات. كما يحظى موقفنا بالمساندة من جانب الصحفيين الذين ينتمون إلى مختلف ألوان الطيف السياسي. وبارك الله في المحكمة العليا الأمريكية التي أكدت دون مواربة مطالباتنا بالإجراءات القانونية المرعية في ثلاثة أحكام منفصلة أصدرتها في يونيو/حزيران 2004.
والآن، فقد تسمح لنا الأنباء اليومية التي تتردد حول انتهاكات حقوق الإنسان بأن نقطع شوطاً أبعد.
ومع تحول غوانتنامو بشكل مقلق إلى أبو غريب ثانية في الوعي العام، نأمل أن نصل إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير وأكثرها تنوعاً لشن حملة من الاحتجاجات التي تتسم بطابع عالمي لدرجة لا تترك خياراً أمام الرئيس بوش غير الإصغاء. ونتضرع إلى الله أن يتبين للرئيس، أخيراً وبعد طول لأيٍ، أن معتقلي غوانتنامو يحظون بتأييد عدد كبير في صفوف مناصريه المهمين.
فحتى أصوات كبار مساعديه الحاليين والسابقين يجب أن تظل عالية النبرة والوضوح. ومن ناحيته، اعترف جورج تنيت المدير السابق للسي آي إيه بأن تسعة على الأقل من أصل الاثني عشر، ومن ضمنهم فوزي، هم أبرياء من ارتكاب أية جريمة.
وبينما سرت تكهنات قوية تعود إلى العام 2002 بأنه سيتم إطلاق سراح هؤلاء الرجال التسعة، إلا أنه يجب علينا أن نُفهم الرأي العام الاستراتيجية السياسية التي تؤمن الاستمرارية لغوانتنامو. فالعديد منا، كويتيين كنا أم أمريكيين، يعتقدون أن تسليط الضوء على غوانتنامو مقصود، وهي قضية إشكالية تلقى الترحيب الفعلي من جانب إدارة بوش. فما دام اهتمام الرأي العام منصباً على غوانتنامو، فإنه سيظل يجهل وجود 24 مرفق اعتقال سري كُشف النقاب عنها في أول تقرير لمنظمة حقوق الإنسان أولاً.
وعلى أية حال لا بد لدافعنا الحقيقي أن يكون واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار. فنحن نطالب إما باتباع الإجراءات القانونية المرعية أو إطلاق سراح المعتقلين فوراً، كما قضت المحكمة العليا. وسنبتهج بالإفراج الفوري، لكننا سنرضى باتباع الإجراءات القانونية المرعية – لاسيما في ضوء أوراق المحكمة التي صدرت في ديسمبر/كانون الأول 2004 وأكدت أن الكويتيين الاثني عشر كانوا في المكان الخطأ في الوقت الخطأ عندما نصب لهم صائدو المكافآت المالية فخاً وباعوهم إلى الولايات المتحدة.
وإن الأدلة المتوافرة لدينا والتي تثبت أن هؤلاء الشبان الكويتيين كانوا يعملون في جمعيات خيرية ويؤدون واجباتهم الدينية، ستجد قبولاً لدى أية محكمة قضائية عادلة.
لقد شارك فوزي في الأعمال الخيرية في المنطقة منذ العام 1996. وكل رمضان، كان يجمع التبرعات لبناء الفصول الدراسية والآبار. وكان يقترض المال مني دائماً لأنه كان يهب ما يملك منه. وبوصفه مدرساً للقرآن، كان يحق له الحصول على إجازات في الصيف، وفي العام 2000، قرر قضاء بعض من ذلك الوقت في التعليم بالقرى الباكستانية. وبعدما وقع في الأسر، تلقينا رسالة من الصليب الأحمر في قندهار. وجاء فيها "أبي، أمي لا تقلقا علي. فأنا في حجز الأمريكيين الذين سيحققون معي ويجدون بأنني بريء. سأعود إلى الوطن بأسرع مما تتصورن."
وبعد ذلك، تلقينا تسعة رسائل، لكن أخباره انقطعت منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2002. ولحسن الحظ، أقام وفد أرسلته الحكومة الكويتية قناة اتصال. وقابل أعضاؤه فوزي في يناير/كانون الثاني 2004. وفي ذلك الوقت ورد أن معنوياته كانت جيدة وكان لا يزال واثقاً من إطلاق سراحه في نهاية الأمر.
ومع ذلك، عندما أعود إلى البيت من العمل، أجد زوجتي تبكي في إحدى زوايا البيت. ولا أدري ماذا أفعل. وأحاول مواساتها والتخفيف عنها، لكنني أستيقظ أحياناً في الليل وأجدها في غرفة فوزي. وتقول لي "يجب ألا نهجر هذه الغرفة، وعلينا أن نبقيها دافئة حتى يعود".
جميع العائلات تعاني معاناة شديدة. وبالنسبة لبعضها، فإن معيل الأسرة يقبع خلف أسوار غوانتنامو. وستة من المعتقلين الاثني عشر متزوجون ولديهم أطفال. ولحسن الحظ قدمت الحكومة الكويتية وما زالت بعض المساعدات المالية. وقد ساندنا جميعنا وساعدنا بعضنا بعضاً. ونتابع المسيرة في المحاكم القضائية وفي وسائل الإعلام وعبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وموقعنا على شبكة الإنترنت (kuwaitifreedom.org) وبالتعاون مع منظمات مثل منظمة العفو الدولية.
وإضافة إلى ذلك، فإن الحكم التاريخي الذي صدر مؤخراً في قضية سالم أحمد حمدان مؤكداً الحقوق التي يتمتع بها بموجب اتفاقيات جنيف، أحيا الأمل في نفوسنا. فقرار القاضي جيمس روبرتسون يشكل مسماراً في نعش اللجنة العسكرية وإصرار المؤسسة العسكرية بعناد على أن معتقلي غوانتنامو يمثلون طبقة فريدة من البشر، فهم ليسوا متهمين بارتكاب جرائم وليسوا أسرى حرب. والقانون العادي الذي يشكل النظام القانوني المعمول به في الولايات المتحدة يقول إن قرار القاضي روبرتسون ينطبق على المعتقلين الآخرين أيضاً. وهو يشكل بجلاء أداةً مفيدة في ترسانتنا القانونية.
وهكذا يبدو أن إحدى السلطات الثلاث على الأقل في النظام الأمريكي تؤدي واجبها كما يجب. ولكن، كما توحي لامبالاة الرئيس الواضحة بقرارات المحكمة العليا، فإن مسماراً واحداً بالكاد يكفي. والنعش الذي تأمل أن ندفن فيه هذا الانحراف المتواصل بالعدالة الأمريكية عن مجراها، يحتاج إلى العديد من هذه المسامير.
واليوم، فيما أنا أخط هذه الكلمات، يساور الأهل الكويتيين عدد من بواعث القلق العملية والفورية. فقد منح حكم صادر عن محكمة اتحادية في أكتوبر/تشرين الأول ابني ومعتقلين اثنين آخرين، حق عقد اجتماع مع محاميهم لا يخضع للمراقبة. ويساورنا قلق شديد من أن لا يثق بهم فتياننا، لأن موظفي غوانتنامو ما فتئوا ينتحلون صفة المحامين لانـتزاع المعلومات. وقد انتحل موظفو غوانتنامو صفة ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً.
لقد أعددنا رسائل تعريف بالمحامين الذين وكلناهم لتسوية هذه المشكلة، لأن أفراد عائلاتنا يعرفون خط يدنا. كما صورنا شريط فيديو يظهر فيه أفراد العائلة وهم يجلسون مع المحامين ويتحدثون إليهم. وأريد كثيراً أن يعرف الشعب الأمريكي أننا اضطررنا إلى اللجوء إلى هذه الوسيلة، ولو لمجرد إعطاء مؤشر آخر على البيئة الشمولية (الاستبدادية) التي تسود في غوانتنامو.
وشأني شأن آن فرانك خلال الأيام السوداء لمعسكرات الاعتقال النازية، ما زلت اعتقد أن معظم الناس طيبو القلب. وبما أنني قاتلت جنباً إلى جنب مع الجنود الأمريكيين في حرب الخليج، اعتقد أن الشعب الأمريكي حنون ورقيق القلب. وهناك روابط عظيمة بين الشعبين الأمريكي والكويتي، أو على الأقل كانت هناك مثل هذه الروابط. وأخشى من أن تؤدي الإجراءات السياسية التي تتخذها إدارة بوش إلى تدمير هذه الروابط – وهذا هو بالضبط ما يريده الإرهابيون.
وقد بذلت لجنة العائلات الكويتية قصارى جهدها للوصول إلى الشعب الأمريكي، وإن كنا لا نستطيع أن نفعل ذلك على التراب الأمريكي، لأننا لا نستطيع الحصول على تأشيرات دخول. لقد قمنا بمسيرات في لندن، حيث حظينا بدعم ملموس. وأينما قمنا بمسيرات، كنا نرتدي شريطاً أصفر اللون. وآمل أن يستشف الشعب الأمريكي من ذلك الرمز الأزلي صلة بين إنسانيتنا وإنسانيته.
لمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقع الإنترنت :
<a href="http://www.kuwaitifreedom.org">Project Kuwaiti Freedom</a>
Page