Document - USA: Abduction in Libya violates human rights, undermines rule of law

image1.emf

رقم الوثيقة: AMR 51/065/2013 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2013

الولايات المتحدة: عملية الاختطاف في ليبيا تنتهك حقوق الإنسان، وتقوض سيادة القانون

القوات الخاصة الأمريكية تقبض في أحد شوارع طرابلس على شخص للاشتباه بانتمائه لتنظيم القاعدة

ها هي الولايات المتحدة تلجأ ثانيةً إلى نظريتها المعيبة "الحرب العالمية" من أجل أن تنتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان؛ حيث تذرعت بها هذه المرة كي تتمكن من اختطاف الليبي نزيه عبد الحميد الرقعي، المكنى "أبو أنس الليبي"، أثناء تواجده في ليبيا في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2013. وينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن تؤكد من فورها مكان تواجده، وأن تتيح له فرصة الاتصال بمحامٍ قانوني، والحصول على الرعاية الطبية، والتواصل مع أفراد عائلته.

وإذا تم نقل أبي أنس الليبي إلى الولايات المتحدة حيث سبق وأن أُدين هناك في عامي 1998 و2000 بانتسابه المزعوم لتنظيم القاعدة، بما في ذلك ضلوعه في الاعتداءات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، فينبغي على حكومة الولايات المتحدة حينها أن تمتنع عن الحكم عليه بالإعدام.

ألقت القوات الأمريكية الخاصة القبض على أبي أنس الليبي في أحد شوارع العاصمة الليبية طرابلس بتاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وقال أفرادٌ من عائلته لمنظمة العفو الدولية أنه قد قُبض على أبي أنس في حوالي السادسة والنصف صباحاً بينما كان يهم بإيقاف سيارته أمام منزله بطرابلس عقب عودته من صلاة الفجر في أحد المساجد القريبة. وقام ما يقرب من سبعة رجال مسلحين بمسدسات بالتحفظ عليه بعد أن وصلوا إلى منزله على متن عربتين مصفحتين فيما كانت عربة ثالثة متوقفة على مقربة من المنزل. وبحسب أفراد العائلة الذين شهدوا واقعة الاختطاف، كان بعض أولئك المسلحين ملثمين وتحدثوا بلكنة قريبة من اللكنة الليبية. وحتى الساعة، فلم يتم إشعار العائلة رسمياً باحتجاز أبي أنس الليبي، أو إعلامها بمكان تواجده، سواء من طرف السلطات الليبية أو نظيراتها الأمريكية. وقالت عائلته لمنظمة العفو الدولية أنها علمت بقيام القوات الأمريكية الخاصة باختطاف أبي أنس بعد مشاهدة أحد التقارير الإعلامية. �

وفي بيان صحفي صادر في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على أن العملية قد تمت "تحت إشراف السلطات العسكرية" وعقب "موافقة الرئيس أوباما"، مضيفةً أن أبا أنس الليبي قد أصبح الآن "قيد الاحتجاز بشكل قانوني وفقاً لأحكام قوانين الحرب، وأنه محتجز في موقع آمن خارج ليبيا"�. ولقد وردت أنباء تفيد باحتجاز أبي أنس واستجوابه على ظهر سفينة أمريكية هي "يو إس إس سان أنطونيو" المتواجدة في عرض البحر الأبيض المتوسط.�

في تصريحات أدلى بها في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، أكد وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هيغيل، أن أبي أنس الليبي هو "في عهدة الولايات المتحدة الآن" منوهاً أن الليبي قد صُنّف كإرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي، وأنه قد رُصدت مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه كونه مدرجا ضمن قائمة المطلوبين في برنامج المكافآت من أجل العدالة، وأن اسمه مشمول بالعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على تنظيم القاعدة. كما أُشير إلى تورط الليبي في تفجيري سفارتي الولايات المتحدة في أفريقيا في عام 1998، بالإضافة إلى ضلوعه في مؤامرات تهدف إلى شن هجمات على المصالح الأمريكية�. كما أكد الوزير تشاك هيغيل أن العملية في ليبيا ونظيرتها التي تمت بالتزامن معها في الصومال قد برهنتا على قدرة الجيش الأمريكي على "الوصول إلى أي مكان في العالم"، منوهاً أن مثل هذه العمليات تتم "بما يتسق وقوانينا وقيمنا" حسب ما جاء على لسان الوزير. وبدوره، فلقد أكد وزير الخارجية جون كيري على أن "أعضاء تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية بوسعها أن تهرب بكل ما في الكلمة من معنى، ولكن لا يمكنها الاختباء. ونحن ماضون في محاولة جلب الأشخاص للمثول أمام القضاء بالطريقة المناسبة".�

ولم يمر أي من مسؤولي الولايات المتحدة في تصريحاتهم على ذِكر القانون الدولي لحقوق الإنسان وما يكفله من مبادئ.

وفي الأثناء صرح مكتب رئيس الوزراء الليبي علي زيدان في 6 أكتوبر/ تشرين الأول أن ليبيا بصدد طلب إيضاحات من سلطات الولايات المتحدة على خلفية عملية الاختطاف، وشدد على استعداد بلاده لمقاضاة مواطنيها داخل ليبيا بغض النظر عن طبيعة التهم المسندة إليهم مع التأكيد على فرضية البراءة. وفي الوقت الذي أكدت فيه الحكومة الليبية عزمها على متابعة الأمر مع السلطات الأمريكية وفقاً للقوانين النافذة ومبادئ حقوق الإنسان، فلقد شددت على أهمية العلاقة الاستراتيجية التي تجمع البلديْن في مجالي الدفاع والأمن.

ولطالما دأبت الولايات المتحدة على اللجوء إلى اختطاف الأشخاص كي تقبض على بعض المشتبه بهم، وهي ممارسة سبقت وقوع هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على الرغم من أن رد الولايات المتحدة على تلك الهجمات قد تضمن أصلاً تحوير مسألة تسليم المشتبه بهم بحيث تتيح إرسال الأفراد محط الاهتمام كي يتم استجوابهم على أيدي عملاء الأجهزة في بلدان أخرى.�

كما حاولت الولايات المتحدة فرض عقوبة الإعدام على مثل أولئك الأفراد.

وكانت وكالات حكومية من قبيل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة المخابرات المركزية (CIA) هي التي تقوم بالعادة بقيادة عمليات الاختطاف. ولكن الجيش الأمريكي هو الذي قام بالعملية هذه المرة، وذلك عقب موافقة الرئيس أوباما على العملية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويُذكر أن الحظر الدولي المفروض قانوناً على الاختطاف هو حظر مطلق لا يقبل الاستثناءات، ولا يجوز عدم التقيد به حتى في حالات الطوارئ التي تهدد كيان الأمة ووجودها.� وعلى نحو مشابه، فلا يمكن أيضا عدم التقيد بموضوع حظر الحرمان التعسفي من الحرية والخروج على المبادئ الأساسية الخاصة بالمحاكمات العادلة ولا سيما فرضية البراءة. إن عمليات الاختطاف هذه وما يتبعها من عمليات استجواب أثناء احتجاز الضحية بمعزل عن العالم الخارجي لتقوّض مبدأ فرضية البراءة. وفي هذه القضية تحديداً، يقوض اختطاف أبي أنس الليبي جهود ليبيا الرامية إلى تكريس سيادة القانون في وقت تجد البلاد نفسها بأمسّ الحاجة فيه إلى المساندة الدولية بغثة إعادة بناء مؤسساتها التي أنهكها النزاع المسلح الذي شهدته ليبيا في عام 2011.

كما يعتري منظمة العفو الدولية القلق إزاء طبيعة المعاملة التي يلقاها أبو أنس الليبي في عهدة الولايات المتحدة. إذ يمكن أن تتضمن أساليب الاستجواب المعتمدة في مثل هذه الحالات بموجب الملحق "م" في "دليل الجيش الأمريكي للعمل الميداني" إمكانية عزل الشخص وحرمانه عن النوم لفترات مطولة. ويمكن أن يرقى احتجاز الشخص بمعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة إلى مصاف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وتتعاظم مثل تلك المخاوف جراء قضية احتجاز القوات الأمريكية في خليج عدن للصومالي أحمد عبد القادر وارسامي في 19 أبريل/ نيسان 2011 أو نحو ذلك. فلقد احتُجز سراً على ما يظهر طوال أسبوعين قبل أن يظل بمعزل عن العالم الخارجي ستة أسابيع أخرى على الأقل، وليجري نقله إلى نيويورك في أوائل يوليو/ تموز 2011 حيث أُسندت إليه تهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب. وفي معرض ردها على بواعث القلق التي عبرت منظمة العفو الدولية عنها حيال الطريقة التي تمت معاملته بها قبيل نقله، قالت السلطات الأمريكية "أن حكومة الولايات المتحدة قد أكدت على الدوام أنها في حالة حرب مع القاعدة والقوات المرتبطة بها، وأنها قد تلجأ إلى اتخاذ جميع التدابير المشروعة بما في ذلك احتجاز الأشخاص من أجل إلحاق الهزيمة بالعدو".�

ولقد عبرت منظمة العفو الدولية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن بواعث قلقها حيال قضية وارسامي، ومحتويات الملحق "م"، ومضامين نموذج الولايات المتحدة المعروف باسم "الحرب العالمية" بالنسبة لحقوق الإنسان، وذلك بوصفها الهيئة الأممية التي تأسست وفقاً لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من أجل الإشراف على تنفيذ بنود العهد الذي سبق وأن صادقت الولايات المتحدة عليه في عام 1992. وسوف تُوجه أسئلة للوفد الأمريكي في سياق تقديم الولايات المتحدة تقريرها الدوري الرابع للجنة حقوق الإنسان في جنيف خلال الفترة من 18 إلى 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2013.� ومن الوارد أن يظل أبو أنس الليبي قيد الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي حتى أثناء مثول وفد الولايات المتحدة أمام هذه الهيئة المعنية بحقوق الإنسان.

وفي عام 1998، أدانت المحكمة الجزئية في منطقة جنوب نيويورك أبي أنس الليبي (و في عام 2000، جرى تقديم لائحة اتهام لإبطال الأولى ). ومن بين جملة أمور أخرى اتُهم أبو أنس الليبي بها، فلقد أُسندت إليه تهمة الضلوع في علميتي تفجير أغسطس/ آب 1998 سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا اللتان أوقعتا 224 قتيلاً وجرح المئات. ولطالما دعت منظمة العفو الدولية إلى جلب كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب الهجومين وغيرهما من الهجمات المشابهة للمثول أمام القضاء دون فرض عقوبة الإعدام بحقه، وشريطة امتثال الولايات المتحدة للمبادئ الدولية الخاصة بحقوق الإنسان لدى سعيها في تحقيق ذلك.

لقد ردت الولايات المتحدة على هجمات 11 سبتمبر من خلال شن "حرب عالمية على الإرهاب" ضد القاعدة وغيرها من الجماعات التي لا تنطبق عليها أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس أوباما قد تخلت عن المصطلحات التي دأب سلفه على استخدامها من قبيل "الحرب على الإرهاب" و"المحاربين الأعداء"، فلقد أخذت بإطار العمل الخاص بالحرب العالمية الذي أصبح يحظى بقبول أوسع نطاقاً لدى سلطات الحكومة الثلاث. ولقد أكدت الولايات المتحدة على حقها الحصري في تعريف مدلول كلمة "حرب" ووضع قواعدها وفق مشيئتها.

ويشكل قرار الكونغرس المعروف باسم قرار "تخويل الرئيس باستخدام القوة العسكرية" الأساس القانوني لإطار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة؛ ولقد أقر الكونغرس القرار المذكور بصيغته الفضفاضة دون مناقشة جوهرية لمحتواه في 14 سبتمبر/ أيلول 2001. ويخول القرار الرئيس حق تحديد هوية الأفراد الذين لهم صلة بهجمات 11 سبتمبر، أو الذين يُحتمل أن يشاركوا في هجمات مستقبلية، وكذلك اختيار مستوى القوة التي يمكن استخدامها ضدهم، ودون أن يكون ذلك مقيداً بأية قيود مكانية أو زمانية. وبعد مضي أربعة أيام من ذلك التاريخ، وقع الرئيس بوش على القرار، ليتم استغلاله فيما بعد كذريعة لتبرير ارتكاب طائفة من انتهاكات حقوق الإنسان.�

إن نموذج الحرب العالمية الذي تعمل الولايات المتحدة به ليخلق خروجاً مرفوضاً وابتعاد أحادي الجانب عن جوهر مفهوم سيادة القانون على الصعيد الدولي عموماً، وعن النطاق المحدود لتطبيق قانون النزاعات المسلحة خصوصاً. وينبغي أن تتوقف الولايات المتحدة عن الدعوة إلى الأخذ بمبدأ "الحرب العالمية" ونبذه علناً، وأن تعترف وتقر بانطباق الالتزامات الناشئة وفقاً لحقوق الإنسان الدولية على جميع تدابير مكافحة الإرهاب التي تنفذها الولايات المتحدة.

نبذة عن تاريخ عمليات الاختطاف التي نفذتها الولايات المتحدة�

"طوال ما يقرب من سبعة عقود، ظلت الولايات المتحدة تشكل ركيزة الأمن العالمي. ويقتضي ذلك منها بذل ما هو أكثر من مجرد إبرام اتفاقيات دولية – والتوجه نحو إنفاذ أحكامها. وغالباً ما تكون أعباء القيادة ثقيلة الوطأة ولكن العالم قد أصبح مكاناً أفضل من ذي قبل جراء اضطلاعنا بأعباء القيادة تلك. وهذا هو ما يجعل من أمريكا مختلفة عن غيرها من الدول. بل إن ذلك هو ما يجعل منا استثناءا للقاعدة".

الرئيس باراك أوباما�

في يونيو/ حزيران من عام 1995، وقع الرئيس الأسبق بيل كلينتون قرارا رئاسياً يوافق بموجبه على إعادة "الإرهابيين" من الخارج "بالقوة ... ودون اشتراط تعاون حكومات الدول التي تستضيفهم" وذلك في حال تعذّر تحقيق "التعاون الكافي" عبر اتباع "التدابير الملاءمة".�

وقبيل ثلاث سنوات من ذلك التاريخ، قضت المحكمة الأمريكية العليا أنه بوسع الحكومة الأمريكية القيام باختطاف المشتبه بهم في قضايا جنائية عنوةً من بلد أجنبي وجلبهم للخضوع للمحاكمة داخل الولايات المتحدة. ولقد جاء ذلك في معرض قضية الطبيب المكسيكي أومبيرتو ألفاريز-ماتشيان الذي كان مطلوباً للعدالة في الولايات المتحدة لضلوعه المزعوم في جريمة القتل العمد لأحد عملاء الوكالة الأمريكية لإنفاذ قوانين المخدرات (DEA). واختطف أومبيرتو ألفاريز من المكسيك في عام 1990 على أيدي عملاء استأجرتهم الوكالة كانوا يعملون تحت إمرتها في تلك القضية. وقضت اثنتان من المحاكم الفيدرالية بعدم جواز محاكمته داخل الولايات المتحدة نظراً لأن عملية اختطافه خالفت أحكام معاهدة تسليم المجرمين المبرمة بين الولايات المتحدة والمكسيك. ومع ذلك، خالفت المحكمة العليا قرار المحكمتين بزعم أن عملية الاختطاف لم تؤثر على اختصاص المحاكم الفيدرالية (وأقر أغلب أعضاء هيئة قضاة المحكمة العليا بأنه يجوز توصيف الاختطاف على أنه "صادم" وأنه قد يكون خالف "المبادئ العامة للقانون الدولي). � ولقد عبر ثلاثة قضاة من هيئة المحكمة عن معارضتهم للقرار. ومخاطباً رأي الأقلية في هيئة المحكمة، كتب القاضي جون بول ستيفنز ما نصه: "أخال أن معظم محاكم العالم المتحضر سوف تنزعج أيما انزعاج من هذا القرار الوحشي الذي أعلنته المحكمة اليوم؛ ومن شأن كل شعب يرغب في الحفاظ على سيادة القانون أن يتأثر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بتبعات قرار على هذه الشاكلة". ولقد عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها حيال مضامين هذا القرار وتبعاته لا سيما إمكانية أن يفسح قرار المحكمة الطريق أمام اختطاف أشخاص قسراً مع احتمال أن يواجهوا على إثرها عقوبة الإعدام، وهي عقوبة ما كانت لتوقع بحقهم نظراً لتمتعهم بحماية أحكام اتفاقيات تسليم المجرمين.� وفي الوقت الحاصر، لا زال دليل المدعين العامين الفيدرالي يحيل القارئ إلى الحكم الصادر في قضية ألفاريز ماتشين.�

وفي عام 1993، وعقب فحص الظروف والملابسات المحيطة بحالة اختطاف ألفاريز-ماتشين، خلُص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى "عدم توافر أي أسس قانونية لتبرير حرمان شخص من حريته" وأعلنت أن اختطاف ألفاريز كان احتجازا تعسفياً، وشكل تدخلا غير مشروع لدولة في سيادة دولة أخرى.� وفي عام 2004، قضت المحكمة العليا بعدم أحقية أومبيرتو ألفاريز-ماتشين بالانتصاف وفقاً لأحكام القوانين الأمريكية. ومن بين جملة أمور أخرى، ارتأت المحكمة أيضاً أنه في الوقت الذي يعُتبر فيه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "ملزم قانوناً للولايات المتحدة لكونه جزء من أحكام القانون الدولي، إلا أنها قد صادقت على العهد بناء على فهمها الصريح لعدم تلقائية إنفاذ العهد دون تدخل، وأنه لا تنشأ بموجبه التزامات واجبة التنفيذ أمام المحاكم الفيدرالية".�

وتم تسليم الباكستاني مير أيمال قاسي للعدالة في الولايات المتحدة قبل أن يتم إعدامه في عام 2002. وكان مير مطلوباً على ذمة جريمة قتل اثنين من عملاء وكالة المخابرات المركزية عمداً في عام 1993 بعد أن أُطلقت عليهما النار أمام مقر الوكالة الرئيس، وتم القبض عليه في عام 1997 على أيدي عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي أثناء تواجده في أحد فنادق مدينة كراتشي، وليجري تغطية رأسه حينها وتكميمه وتقييده ونقله من بالكستان دون رقابة قضائية ونقله جواً إلى ولاية فرجينيا وتسليمه إلى سلطات الولاية، قبل أن تتم محاكمته والحكم عليه بالإعدام، وليتم في نهاية المطاف تنفيذ الحكم في عام 2002. وفي معرض تأييدها الحكم الصادر بحقه، قامت محكمة فرجينيا العليا في عام 1998 بالإشارة إلى قضية ألفاريز كسابقة قضائية.

وفي 28 مايو/ أيار 2001، وجدت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا أن مسؤولي الحكومة قد خالفوا واجباتهم الدستورية والقانونية عندما قاموا بتسليم مواطن تنزاني إلى الولايات المتحدة دون اشتراط الحصول سلفاً على ضمانات بعدم فرض عقوبة الإعدام بحقه في المقابل. فلقد أُلقي القبض على خلفان خميس محمد في كيب تاون بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت بحقه على خلفية ضلوعه المزعوم في تفجير سفارتي أمريكا في تنزانيا وكينيا خلال عام 1998. وتم استجوابه بغياب المحامي واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي قبل أن يتم ترحيله سريعاً دون الرجوع إلى المحكمة. ولقد أعربت المحكمة عن قلقها حيال الأدلة التي تقود إلى "استنتاج خطير مفاده أن خلفان محمد قد ظل معزولا عن قصد ودون إطلاعه على المعلومات بغية تيسير إبعاده على أيدي عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي". ولقد أوضحت المحكمة أن "الاجراءات المتبعة في إبعاد خلفان محمد إلى الولايات المتحدة كانت غير مشروعة بغض النظر عن توصيفها تحت بند ترحيل أو تسليم". كما قامت المحكمة بخطوة غير معتادة على الإطلاق تمثلت بقيامها بإرسال نص قرارها مباشرة إلى القاضي الفيدرالي الأمريكي الذي كان ينظر في قضية محمد بتهمة ارتكابه جريمة القتل العمد. ولقد أُدين محمد فيما بعد، ولكن وبعد ثلاثة أيام من المداولات، لم تتمكن هيئة المحلفين من الوصول إلى إجماع حول الحكم عليه بالإعدام. وبالمحصلة، فلقد حُكم على خلفان خميس محمد بالسجن مدى الحياة ودون إمكانية العفو المشروط.�

كما أشارت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا إلى التحذير الذي جاء على لسان قاضي المحكمة العليا في الولايات المتحدة، لويس برانديس، في عام 1928:

إن حكومتنا هي المعلم الأعظم دائم التواجد والحضور. وسواء أكان الأمر خيراً أم شراً، تمثل حكومتنا القدوة للشعب بأكمله. والجريمة معدية بطبعها؛ فإذا أصبحت الحكومة هي الجهة التي تخالف القانون فسوف تولد هي كرهاً واحتقاراً للقانون؛ وسوف تدعو بذلك كل شخص كي يصبح هو قانون قائم بذاته، وهي تدعو بذلك إلى الفوضى. فالإعلان عن اعتماد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة في مجال إدارة القانون الجنائي يعني أن الحكومة يجوز لها ارتكاب الجرائم في سبيل تأمين الحصول على إدانة لشخص المجرم، مما سيعود عليها بأعمال انتقامية فظيعة. وعليه، فينبغي أن تواجه المحكمة هذه العقيدة الفاسدة بحزم وإصرار".�

وقالت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا أن ذلك التحذير قد "صدر في غابر الأزمان بيد أنه يظل مقنعاً الآن كما كان حيئذ. وما من شك أنه ثمة صلة بين هذا التحذير وبلادنا على وجه التحديد: لقد رأينا في الماضي ما حصل عندما تقوم الدولة بليّ نصوص القانون كي تحقق غايتها الخاصة، والآن في حقبة احترام الدساتير، ها نحن يغرينا استخدام تدابير مشكوك في أمرها في معرض الحرب على الجريمة. ويكتسي الدرس أهمية من نوع خاص عند التعامل مع الذين يهدفون إلى تدمير نظام الحكومة من خلال القانون وعبر وسائل العنف المنظم. وإن مشروعية النظام الدستوري للتعرض للتقويض عندما تتصرف الدولة بشكل غير مشروع بدلاً من أن تعمل على تعزيز ذلك النظام."

الهوامش

� تنص المادة 10 من إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على " أن يكون كل شخص محروم من حريته موجودا في مكان احتجاز معترف به رسميا، وأن يمثل وفقا للقانون الوطني، أمام سلطة قضائية بعد احتجازه دون تأخير... وأن توضع فورا معلومات دقيقة عن احتجاز الأشخاص ومكان أو أمكنة احتجازهم، بما في ذلك حركة نقلهم من مكان إلي آخر، في متناول أفراد أسرهم أو محاميهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة في الإحاطة بهذه المعلومات، ما لم يعرب الأشخاص المحتجزون عن رغبة مخالفة لذلك." ومن بين جملة أمور أخرى ترد فيه، ينص التعليق العام على المادة 10 من الإعلان، والصادرة عن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (رقم وثيقة الأمم المتحدة: UN Doc. E/CN.4/1997/34 ، الصادرة بتاريخ 13 ديسمبر/ كانون الأول 1996) على أن "المادة 10 من الإعلان هي إحدى أكثر الأدوات العملية والقيّمة الكفيلة بضمان امتثال الدول لالتزاماتها العامة بشأن الامتناع عن ممارسة الاختفاء القسري أو التصريح بها أو التسامح معها (المادة 2)، واتخاذ تدابير تشريعية وإدارية وقضائية فعالة للحيلولة دون وقوع مثل تلك الأفعال والقضاء عليها (المادة 3)".

� تصريح صادر عن السكرتير الصحفي للبنتاغون، جورج ليتيل، حول القبض على أبي أنس الليبي، وزارة الدفاع الأمريكية، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2013: الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.defense.gov/releases/release.aspx?releaseid=16294"�http://www.defense.gov/releases/release.aspx?releaseid=16294�

� ورد أن الولايات المتحدة بصدد احتجاز المشتبه به المذكور على ظهر إحدى السفن التابعة للبحرية الأمريكية، صحيفة نيويورك تايمز، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2013.

� تصريح وزير الدفاع هيغيل حول العمليتين في ليبيا والصومال، وزارة الدفاع الأمريكية، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.defense.gov/releases/release.aspx?releaseid=16295"�http://www.defense.gov/releases/release.aspx?releaseid=16295� .

� تعليقات وردت على لسان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أثناء زيارته إلى بوينا بورت، بالي، إندونيسيا، 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2013؛ الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.state.gov/secretary/remarks/2013/10/215155.htm"�http://www.state.gov/secretary/remarks/2013/10/215155.htm� .

� راجع على سبيل المثال التقرير الصادر في أبريل/ نيسان 2006 بعنوان "الولايات المتحدة: بعيداً عن شاشات الراداد: رحلات سرية نحو التعذيب والاختفاء"، الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/051/2006/en"�http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/051/2006/en�

� وثيقة الأمم المتحدة (CCPR/C/21/Rev. 1/Add. 11 )، التعليق العام رقم 29 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان، حالات الطوارئ (المادة الرابعة) الفقرة 13، ب.

� رسالة من ويليام ك. ليتزاو، مساعد نائب وزير الدفاع لشؤون سيادة القانون وسياسات التعامل مع المحتجزين، 23 أغسطس/ آب 2011.

� يمكن الاطلاع على نص تقرير منظمة العفو الدولية المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان بمناسبة رفع الولايات المتحدة تقريرها الدوري الرابع من خلال زيارة الرابط الإلكتروني التالي: �HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/061/2013/en"�http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/061/2013/en� .

� ما انفكت فكرة الحرب الانتشارية تنتقص من حقوق الإنسان. مراجعة لقرار تخويل الرئيس باستخدام القوة العسكرية بمناسبة مرور تسعة أعوام على إقراره، 15 سبتمبر/ أيلول 2010، الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/085/2010/en"�http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/085/2010/en�. ولقد أعادت الولايات المتحدة تحديد تاريخ بداية هذه الحرب إلى ما قبل هجمات 11 سبتمبر. انظر القسم 984 (د) من قانون الهيئات العسكرية لعام 2009 ("تتمتع الهيئة العسكرية المشكلة وفقاً لأحكام القانون الحالي بصلاحية محاكمة الأشخاص الذين تنطبق عليهم أحكام القانون الحالي في حال ارتكابهم أية جريمة من الجرائم التي يعاقب عليها الفصل الحالي من القانون...، أو قانون الحرب، وبغض النظر عما إذا ارتُكبت الجريمة قبل تاريخ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أو بعده"

� لمزيد من المعلومات، راجع التقرير الصادر في نوفمبر / تشرين الثاني 2001 بعنوان "الولايات المتحدة: لا عودة إلى الإعدام – عقوبة الإعدام في أمريكا كحاجز يحول دون تسليم المجرمين، الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/171/2001/en"�http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/171/2001/en�.

� تصريحات للرئيس أوباما في خطابه للأمة حول الأزمة السورية، 10 سبتمبر/ أيلول 2013، الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/09/10/remarks-president-address-nation-syria"�http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/09/10/remarks-president-address-nation-syria� .

� القرار الرئاسي رقم 39 حول "السياسة الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب" الذي وقعه الرئيس كلينتون بتاريخ 21 يونيو/ حزيران 1995، ونُزعت عنه صفة السرية في عام 1997.

� قضية الولايات المتحدة ضد ألفاريز، 504، الولايات المتحدة 655 (1992).

�الولايات المتحدة: المحكمة العليا تجيز اختطاف المشتبه بهم جنائياً، 12 أغسطس/ آب 1992، الرابط الإلكتروني: �HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/NWS11/032/1992/en"�http://www.amnesty.org/en/library/info/NWS11/032/1992/en� .

� قضت المحكمة العليا في قضية ألفاريز أن للمحكمة الولاية والاختصاص في محاكمة متهم جنائي حتى وإن كان مختطفاً من بلد آخر بغير رغبته على أيدي عملاء الوكالات الأمريكية. وعلى الرغم من أن القرار قد عاود التأكيد على المقترح القائم منذ أمد والقاضي بعدم الانتقاص من ولاية واختصاص فرادى الدول بذريعة ارتكاب الانتهاكات ضمن العملية التي أفضت إلى إحالة المتهم إلى المحكمة، فلقد أثار في الوقت نفسه بواعث قلق حيال احتمال الافتئات على سيادة الدول الأجنبية وسلامة أراضيها. وجراء حساسية موضوع اختطاف أشخاص من بلد أجنبي، فلا يجوز للإدعاء اتخاذ خطوات تهدف إلى تأمين التحفظ على أشخاص خارج الولايات المتحدة (على أيدي عملاء الحكومة الأمريكية أو من خلال الاستعانة بأفراد من قبيل صيادي المكافآت أو المحققين الخصوصيين) عبر وسائل تشبه نمط الاعتقال والتسليم الذي تم اتباعه في قضية ألفاريز ماتشين دون استصدار سابق تصريح من وزارة العدل". دليل الإدعاء العام في الولايات المتحدة، 9-15، 610: عمليات الترحيل والطرد وغيرها من علميات التسليم الاستثنائية

� وثيقة الأمم المتحدة: E/CN. 4/1994/27 ، القرار رقم 48/1993 (الولايات المتحدة)

� قضية سوزا ضد ألفاريز-ماتشين، المحكمة الأمريكية العليا، 29 يونيو/ حزيران 2004. وفيما يتعلق بتحفظات الولايات المتحدة، راجع تقرير منظمة العفو الدولية المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان، سبقت الإشارة إليه.

� أشارت محكمة جنوب أفريقيا إلى قضية ممدوح محمود سليم الذي أُدين في الولايات المتحدة رفقة خلفان محمد بتهمة الاشتراك في التآمر على تفجير سفارتي الولايات المتحدة: "كشرط لتسليم ممدوح سليم، طلبت الحكومة الألمانية الحصول على تطمينات من الولايات المتحدة، ولقد حصلت عليها بالفعل، وبحيث تضمن عدم الحكم على سليم بالإعدام في حال إدانته بعد تسليمه." قضية محمد وشخص آخر ضد رئيس جمهورية جنوب أفريقيا وآخرين المحكمة الدستورية 17/01 (2001).

� قضية أولمستيد ضد الولايات المتحدة، 277 الولايات المتحدة 438 (1928) معارضة القاضي برانديس.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE