Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - United States of America: Memorandum to the US Attorney General - Amnesty International's concerns relating to the post-11 September investigations

رقم الوثيقة: AMR 51/170/2001

1نوفمبر/تشرين الثاني 2001


الولايات المتحدة الأمريكية:

مذكرة إلى النائب العام الأمريكي-

بواعث قلق منظمة العفو الدولية المتعلقة بالتحقيقات

الجارية عقب أحداث 11سبتمبر/أيلول





قائمة المحتويات


مقدمة


1. ضمانات تتعلق بالاعتقال والاحتجاز


2. حقوق معتقلي الهجرة وطالبي اللجوء


3. السلطات الخاصة باعتقال غير المواطنين بموجب تشريع "مكافحة الإرهاب": القانون الوطني

3(1). الحق في المثول السريع أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى…

3 (2). سلطة اعتقال غير المواطنين لفترة غير محدودة


4. أوضاع الاحتجاز - إساءة المعاملة


5. عدم توفر المعلومات المتعلقة بعمليات الاحتجاز


6. التمييز


7. قاعدة جديدة تسمح بالرقابة على أحاديث المحتجزين مع المحامين


8. السجناء السياسيون الفدراليون المحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول: قاعدة جديدة توسع من سلطة عزل السجناء عن العالم الخارجي


9. أساليب الاستجواب - شبح التعذيب يلوح من جديد


10. المشبوهون الذين يعتقلون في بلدان أخرى


11. المحاكمات المقترح إجراؤها من قبل لجان عسكرية خاصة


ملخص لتوصيات منظمة العفو الدولية



مقدمة


وضع في الحجز في الولايات المتحدة الأمريكية ما يربو على 1,100شخص، معظمهم من غير مواطني الولايات المتحدة، خلال التحقيقات التي أجريت بشأن الهجمات على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع في 11 سبتمبر/أيلول 2001. وقد احتجز العديد من هؤلاء، بحسب ما ذكر، بموجب سلطات احتجاز حكومية جديدة لفترات مطولة، بغرض استجواب المحتجزين قبل تقديمهم للمحاكمة. ولم يتوفر إلا النـزر اليسير من المعلومات المتعلقة بتفاصيل عمليات الاحتجاز هذه، كما جرى التحفظ بأوامر من المحاكم على المعلومات المتعلقة ببعض القضايا. ومن غير الواضح بالضبط، في الوقت الحاضر، عدد الذين ما زالوا قيد الاحتجاز، مع أنه يعتقد أن عدد هؤلاء ربما يقدر بالمئات. وثمة مصادر تشير إلى أن عدداً قليلاً من هؤلاء الأشخاص محتجز بصفة شهود ماديين، وما زال من غير الواضح ما إذا كانت أي تهم قد وجهت إلى أي من هؤلاء بالعلاقة مع هجمات 11 سبتمبر/أيلول.


إن منظمة العفو الدولية تدرك أن من واجب الحكومة اتخاذ جميع التدابير اللازمة للتحقيق في جرائم 11 سبتمبر/أيلول وحماية الأمن القومي. بيد أن المنظمة تشعر بالقلق حيال احتمال انتهاك الحكومة واجباً آخر عليها لا يقل أهمية، وهو أن تضمن اشتمال أي تدبير تلجأ إليه من هذه التدابير على ضمانات بحماية الحقوق الأساسية للأشخاص الذين تعتقلهم أو تحتجزهم. فبموجب القانون الدولي، ثمة حقوق أساسية لا يجوز تعليقها، حتى في حالات الطوارئ، وتشمل هذه حق كل شخص في أن لا يتعرض للاحتجاز التعسفي أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو للتمييز بسببٍ من عرقه أو لونه أو جنسه أو لغته أو دينه أو أصله الاجتماعي. وتشمل الحقوق الأخرى التي لا يجوز تعليقها حق كل شخص توجه إليه تهمة بارتكاب جرم جنائي في أن تفترض براءته حتى يثبت جرمه بموجب القانون، وحقوقاً أخرى محددة تتعلق بالمحاكمة العادلة على أساس القانون الدولي الإنساني، والتي ينبغي احترامها حتى إبان النـزاعات المسلحة.شُرِّعت الأحكام الخاصة بها في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

تعزيز المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحمايتها في التحقيقات التي تجري في هذه القضايا أيضاً. وتدعو حكومة الولايات المتحدة مجدداً إلى الاحترام الكامل لجميع الضمانات ذات العلاقة إذا ما كانت تعتزم السعي إلى تسلُّم أي

من هؤلاء الأشخاص. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المنظمة تؤكد مجدداً على معارضتها للمحاكم العسكرية الخاصة المقترحة لمحاكمة المواطنين الأجانب المتهمين بوجود صلات لهم بـ "الإرهاب الدولي".




شملت عمليات الاحتجاز أيضاَ، بحسب ما ذكر، ما يربو على 300 مشبوه "إرهابي" احتجزوا في بلدان أخرى منذ 11 سبتمبر/أيلول بإيعاز من سلطات الولايات المتحدة. ومنظمة العفو الدولية تحث حكومة الولايات المتحدة على


إن الولايات المتحدة الأ05?ريكية دولة طرف في معاهدات دولية مختلفة لحقوق الإنسان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب). وتخشى منظمة العفو أن ثمة تهديداً بانتهاك المبادئ الأساسية لهاتين المعاهدتين في سياق التحقيقات المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول. إن من اللازب على الحكومات، في مثل هذه الأزمنة الحرجة بالضبط، أن تتوخى الحذر كي تواصل التقيد بمثل هذه المبادئ. وبخلاف ذلك، فإن ما يتخذ من تدابير يقوض مسعى العدالة بدلاً من أن يقوم بتعزيزه.


1. الضمانات المتعلقة بالاعتقال أو الاحتجاز


تنص المعايير الدولية على وجوب أن يبلغ من يعتقلون أو يحتجزون (بتهمة أو من دون تهمة) بصورة فورية بأسباب احتجازهم، وأن يبلغوا بما لهم من حقوق، بما في ذلك الحق في الاتصال السريع بمحام والحصول على مساعدته؛ والحق في الاتصال بالعالم الخارجي وتلقي الزيارات؛ والحق في إخطار أفراد العائلة بالاحتجاز ومكان الحجز؛ وحق مواطني الدول الأجنبية الاتصال بسفارات بلدانهم أو بمنظمات دولية. ولكل شخص يعتقل أو يحتجز من قبل سلطات لا يفهم لغتها أو يتكلمها بشكل كاف الحق في أن يبلَّغ بحقوقه، وبكيفية ممارستها، بلغة يفهمها، وفي أن يتلقى المساعدة من مترجم، إذا لزم الأمر.تندرج هذه الحقوق، مع حقوق أخرى، تحت المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية عام 1992؛ وفي مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)، التي تبنتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالإجماع عام 1988؛ وفي المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، التي تبناها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة وطرق معاملة مرتكبيها.



إن هذه الحقوق تشكل ضمانات مهمة ضد حرمان الأشخاص من حريتهم تعسفاً، وضد الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وحكومة الولايات المتحدة والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات الحكومية الدولية، قد أدانت الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي باعتباره انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان غالباً ما يفضي إلى انتهاكات أخرى، لا سيما التعذيب.


ومع أن قانون الولايات المتحدة يتطلب إخطار الشخص المحتجز بحقه في المشورة القانونية فور اعتقاله، إلى أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق حيال حرمان بعض من اعتقلوا عقب 11 سبتمبر/أيلول من الاتصال سريعاً بمستشار

قانوني، وعدم تمكينهم من إخطار عائلاتهم بأماكن وجودهم. وقد ورد أنه لم يسمح لبعض المحتجزين بالاتصال بمحام لفترة امتدت لأسبوع كامل، أي ما يتجاوز إلى حد بعيد الزمن المقبول بموجب المعايير الدولية، حتى في


حالات الطوارئ.شددت لجنة حقوق الإنسان (التي تراقب مدى تقيد الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) على "وجوب تمكين جميع الأشخاص الذين يعتقلون من الاتصال بمحام فوراً". وتنص مجموعة المبادئ على أنه "يمكن تقييد الحق في الاتصال بمحام في ظروف استثنائية قصوى يحددها القانون أو الأنظمة القانونية، وعندما يعتبر هذا من قبل سلطة قضائية أو سلطة أخرى أمراً لا غنى عنه للحفاظ على الأمن أو لحسن سير النظام"، بيد أنه، وحتى في هذا السياق، لا يجوز أن يتجاوز ذلك بضعة أيام. وقد أوصى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، ونظراً لأن التعذيب غالباً ما يمارس أثناء الحجز بمعزل عن العالم الخارجي، بأنه "ينبغي تحريم الحجز بمعزل عن العالم الخارجي بحكم القانون، ويتوجب إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي دون تأخير. وينبغي أن تضمن النصوص القانونية للمحتجزين إمكان الاتصال بمستشار قانوني خلال 24 ساعة من احتجازهم".


وقد ذكرت عائلات المحتجزين، في بعض الحالات، أنها واجهت صعوبة في معرفة أماكن احتجاز أفرادها، أو إذا ما كان قد تم احتجازهم.


كما ذكر بعض من احتجزوا (الذين أطلق سراح بعضهم في ما بعد) أنهم احتجزوا لأيام دون أن يبلَّغوا بسبب احتجازهم، ودون استجواب، خلافاً للمعايير الدولية.تنص المادة 9(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأي تهمة توجه إليه".


وأورد عدة محتجزين أنه تم عزلهم عن العالم الخارجي لمدة أسبوعين، بينما كانت أسرهم تبحث عنهم. وذكر أنه تم احتجاز آخرين لأسابيع بعد أن أخلى مكتب التحقيقات الفدرالي طرفهم من أي انتهاكات جنائية. وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى عدة محامين قالوا إنهم واجهوا صعوبة في معرفة أسباب احتجاز موكليهم. وقد يحول شحُّ المعلومات والسرية التي تلف عمليات الاحتجاز دون تمكن الأشخاص من أن يعترضوا بصورة فعالة على احتجازهم، وهذا حق آخر له أهميته بموجب القانون الدولي.تنص المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: "لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني".




ويمكن لعمليات نقل المحتجزين المتكررة إلى أماكن مختلفة، وأحياناً إلى ولايات مختلفة في الولايات المتحدة، أن تسهم في إدامة السرية المحيطة بعمليات الاحتجاز، وفي تقويض قدرة الشخص المحتجز على تلقي المساعدة القانونية.على سبيل المثل، لم يكن المحامي المعين في قضية ثلاثة مهاجرين من موريتانيا اعتقلوا في أوهايو بتهمة انتهاك قوانين الهجرة في أواخر سبتمبر/أيلول قد التقى بهم بعد أسبوعين من اعتقالهم نظراً لنقلهم عدة مرات إلى سجون في إنديانا وكينتاكي وتينيسي ولويزيانا.



وتنص المعايير الدولية على أن للأشخاص المحتجزين الحق ليس فحسب في إشعار عائلاتهم باعتقالهم بشكل سريع، وإنما بأي عمليات نقل تتم، وبالأماكن التي تم نقلهم إليها أيضاً.ينص المبدأ 16(1) من مجموعة المبادئ على أنه "يكون للشخص المحتجز أو المسجون، بعد إلقاء القبض عليه مباشرة وبعد كل مرة ينقل فيها من مكان احتجاز أو مكان سجن إلى آخر، الحق في أن يخطر، أو يطلب من السلطة المختصة أن تخطر أفراداً من أسرته أو أشخاصاً مناسبين آخرين يختارهم، بالقبض عليه أو احتجازه أو بنقله، وبالمكان الذي هو محتجز فيه".



لقد أثيرت بواعث قلق أيضاً بشأن احتمال أن لا تكون الفرصة قد أتيحت في جميع الحالات لمواطني الدول الأجنبية للحصول على المساعدة من سفارات بلدانهم أو من ممثلين لها عند اعتقالهم، بحسب ما تنص عليه اتفاقية فينا بشأن العلاقات القنصلية، التي صادقت عليها الولايات المتحدة دون تحفظات عام 1969. وعلى الرغم من أن هؤلاء قد يختارون عدم ممارسة هذا الحق، إلا أنه يجب إبلاغ جميع مواطني الدول الأجنبية بحقهم في الاتصال بقنصليات بلدانهم فور اعتقالهم. ومن مسؤولية وزارة العدل ضمان حماية هذا الحق، سواء أكان الشخص المحتجز في عهدة سلطة فدرالية أو محلية أم لا، والقيام دون إبطاء بترتيب عملية اتصاله بقنصلية بلاده.


2.حقوق محتجزي الهجرة وطالبي اللجوء


تم الإعراب عن بواعث قلق من أن الأشخاص الذين تم توقيفهم في حملات ما بعد 11 سبتمبر/أيلول بسبب انتهاك قوانين الهجرة -والذين لا يحق لهم في الولايات المتحدة بمساعدة قانونية توفرها الحكومة- ربما يخضعون لإجراءات إبعاد موجزة، دون أن تتاح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم أو الحصول على المشورة القانونية. وقد ورد أن عدداً ممن قبض عليهم وافقوا على المغادرة الطوعية بعد احتجازهم بوقت قصير، ومن غير الواضح ما إذا كانت قد أتيحت لهم فرصة التمثيل القانوني.


وقد أصدرت مصلحة الهجرة والجنسية مبادئ توجيهية تنص على أنه ينبغي إخطار المحتجزين من قبلها فوراً بأسماء المنظمات القادرة على تقديم المشورة القانونية المجانية إليهم. بيد أن منظمة العفو قد علمت أنه ليست ثمة إلزام قانوني بتطبيق هذه المبادئ، وأنه لا يتم وضعها موضع التطبيق بشكل ثابت، وخاصة عندما يودع مثل هؤلاء المحتجزين في سجون محلية. وتقول مجموعات محاميي الهجرة أنها تخشى أن يكون العديد من الأشخاص قيد الاحتجاز دون أن تتاح لهم فرصة ذات مغزى للاتصال بمحام أو بمن يمثلهم. ويقول بعض من احتجزوا منذ 11 سبتمبر/أيلول إنه لم يسمح لهم بإجراء اتصالات هاتفية لعدة أيام، أو أنه تم نقلهم إلى أماكن مختلفة دون أن يتمكنوا من إخطار أسرهم أو محامييهم.


ومن المحتمل أن يكون بعض الذين احتجزوا من طالبي اللجوء الذين يسعون إلى الحماية من الإعادة إلى بلد يمكن أن يتعرضوا فيه لانتهاكات لحقوقهم الإنسانية، بما في ذلك التعذيب. إن الولايات المتحدة الأمريكية قد أنفذت وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب (أنظر ما يلي)، تشريعاً ينص على أنه "سيكون من سياسة الولايات المتحدة أن لا تقوم بإبعاد أي شخص إلى بلد تتوفر بشأنه أسباب جوهرية للاعتقاد بأن الشخص المبعد سيتعرض لخطر التعذيب، كما سيكون من سياستها أن لا تسلِّم مثل هذا الشخص أو تتسبب في عودته غير الطوعية".سياسة الولايات المتحدة بخصوص العودة غير الطوعية للأشخاص المعرضين لخطر الإخضاع للتعذيب، التي جرى تبنيها في أكتوبر/تشرين الأول 1998 كجزء من قانون إصلاح السياسة الخارجية وإعادة هيكلتها.



إن منظمة العفو الدولية تحث على إتاحة الفرصة لجميع طالبي اللجوء لكي يتم تقييم طلباتهم عبر إجراءات عادلة ومُرضية، وبحسب ما تستدعيه اتفاقية 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين). كما إن المعاييرالدولية تنص على أنه، وكقاعدة عامة، ينبغي عدم احتجاز طالبي اللجوء؛ وعلى أن يحصل من يحتجزون

منهم بسبب دراسة وافية لطلبه عبر إجراءات نزيهة ومُرضية.يمكن بموجب اتفاقية اللاجئين الاعتراف بـ "الأعمال الإرهابية" باعتبارها أساساً للاستثناء من وضع اللجوء عندما تمثل جرائم ضد السلم أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم غير سياسية خطيرة خارج بلد اللجوء، أو أفعالاً تتناقض مع أهداف الأمم المتحدة ومبادئها (المادة 1Fمن الاتفاقية).


وينبغي أن لا تحول نظرة أولية تُظهر أنه يمكن للأحكام الواردة في فقرات الاستثناء من اللجوء أن تطال شخصاً ما دون القيام بدراسة وافية لطلبه اللجوء. كما ينبغي أن لا يبعد شخص بالقوة قبل إجراء تقييم لحاجته إلى الحماية الفردية، وعلى أساس جميع الضمانات التي توفرها مواثيق حقوق الإنسان (بما في ذلك الحق في إبلاغه بالأدلة، وفي تفنيد هذه الأدلة، وفي استئناف قرار الاستثناء).


وتحث منظمة العفو الدولية وزارة العدل أيضاً على ضمان أن يوسع نطاق العمل بالمعايير الجديدة المفصلة الخاصة بمحتجزي مصلحة الهجرة والجنسية وطالبي اللجوء، التي وضعت موضع التطبيق في بعض المرافق في وقت سابق من العام الحالي، وتشمل إفساح المجال بصورة أفضل للاتصال بالمحامين والاتصال بالمسؤولين القنصليين ولتلقي الزيارات، بحيث تشمل هذه المعايير جميع المرافق، ويتم تطبيقها بشكل صارم.بدأ العمل بالمعايير في يناير/كانون الثاني 2001 في 18 مركزاً ومرفقاً للحجز تملكها مصلحة الهجرة والجنسية أو تشغلها، وتتولى تشغيلها، بموجب عقد، مؤسسة الإصلاحات في أمريكا وواكينهات. وكان من المقرر توسيع عملها ليشمل بعض أكبر السجون التي تضم محتجزي الهجرة والجنسية بموجب عقد في يونيو/حزيران 2001. بيد أنه ما زال هناك العديد من المرافق الأصغر حجماً والسجون المحلية التي تضم محتجزين تابعين لمصلحة الهجرة.



3. السلطات الخاصة باعتقال غير المواطنين بموجب تشريع "مكافحة الإرهاب" الجديد: القانون الوطن�610?


(1) 3 الحق في المثول السريع أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى


جرى العديد من عمليات الاعتقال عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بحسب فهم منظمة العفو الدولية، بموجب تعليمات طوارئ أصدرها النائب العام في 19 سبتمبر/أيلول. ومدَّدت هذه التعليمات الفترة التي يُسمح خلالها باحتجاز غير المواطنين لدى مصلحة الهجرة والجنسية دون توجيه تهمة إليهم من 24 ساعة إلى 48 ساعة "أو لفترة إضافية معقولة، عند الضرورة، في ظل حالة الطوارئ أو في ظروف استثنائية أخرى".


وحل محل هذه التعليمات في ما بعد القانون الوطني للولايات المتحدة الأمريكية، وهو تشريع "مكافحة الإرهاب" الذي أقره الكونغرس، واتخذ صفة القانون في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001.قانون توحيد أمريكا وتقويتها بتوفير الأدوات المناسبة اللازمة لاعتراض الإرهاب وسد السبل أمامه (USA PATRIOT).وينص القسم 236(A) (a)من القانون على تفويض باحتجاز الأشخاص من غير مواطني الولايات المتحدة بالاستناد إلى شهادة من النائب العام

بأن لديه "أسباباً معقولة للاعتقاد" بأن هذا الشخص "إرهابي"، أو يدعم "نشاطاً إرهابياً" أو "يشارك في أي نشاط آخر يعرض الأمن القومي للولايات المتحدة للخطر".تتصف تعريفات الإرهاب التي يمكن على أساسها احتجاز غير المواطنين أو إبعادهم بموجب القانون بأنها فضفاضة للغاية، وتشمل عضوية أي منظمة أجنبية أو محلية تتم تسميتها بأنها "منظمة إرهابية" من قبل وزير الخارجية، أو أي مجموعة تتبنى علناً أفعالاً إرهابية، أو تقديم "الدعم المادي" لمثل هذه المنظمات؛ كما تشمل عضوية أي مجموعة أو تقديم الدعم (بما في ذلك جمع الأموال) لأي مجموعة لم يجر تصنيفها على أنها "إرهابية" ولكن يعتقد أنها تدعم الإرهاب بصورة من الصور. وفي الحالات الأخيرة هذه، يتحتم على الشخص غير المواطن إثبات أنه لم يكن يقصد بهذه المساعدة مساندة الإرهاب.

ويمكن أن يحتجز الشخص الذي يعتقل بموجب أحكام هذا القانون لمدة تصل إلى سبعة أيام من دون توجيه تهمة إليه، يجب بعدها البدء بإجراءات إبعاد الشخص أو توجيه التهمة إليه، وإلا فينبغي إطلاق سراحه.


ومع أن الحجز لسبعة أيام لا يعني الاحتجاز لفترة غير محدودة، كما هو الحال بالنسبة لتعليمات الطوارئ التي صدرت في 19 سبتمبر/أيلول، إلا أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه ربما يناقض المعايير الدولية، التي تنص على أنه ينبغي عرض جميع الأشخاص الذين يعتقلون أو يحتجزون، سريعاً، على قاض أو سلطة قضائية.ينص المبدأ 11(1) من مجموعة المبادئ على ما يلي: "لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى". وينطبق هذا على جميع المحتجزين، سواء أكان احتجازهم بتهمة جنائية أم لا. وتنص المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: "يقدَّم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه…".

ومع أن المعايير


الدولية لا تنص صراحة على حدود زمنية قاطعة، فإن احتجاز الشخص لسبعة أيام قبل مثوله أمام قاض يتجاوز ما اعتُبر مدة مقبولة في قضايا راجعتها لجنة حقوق الإنسان، وكذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.تساءل أعضاء في لجنة حقوق الإنسان إذا ما كان احتجاز الشخص مدة 48 ساعة دون عرضه أمام قاض لا يشكل فترة طويلة إلى حد غير معقول (تقرير لجنة حقوق الإنسان، المجلد 1 (A/45/40)، 1990، الفقرة 333، جمهورية ألمانيا الاتحادية؛ وفي قضية تحتمل عقوبة الإعدام، قضت اللجنة بأن تأخيراً لمدة أسبوع من يوم الاعتقال قبل عرض الشخص المحتجز على قاضٍ لا يتساوق مع المادة 9(3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أن "يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية…" (ماكلورانس ضد جامايكا؛ وثيقة الأمم المتحدة رقم CCPR/C/60/D/702/1996). وقد أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكماً في قضية بالمملكة المتحدة قضت فيه بأن احتجاز شخص لأربعة أيام وست ساعات قبل تقديمه إلى قاض لم يلب شرط السرعة (بروغان وآخرون، المملكة المتحدة، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، 145b Ser. A33 at 62).



وتعتبر المراجعة القضائية ضمانة أساسية ضد الاعتقال أو الاحتجاز التعسفيين، ومن أجل حماية الصالح العام لمن يتم احتجازهم. وتنص المادة 9 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفياً". ولضمان الحرية من الاعتقال التعسفي، تذهب المادة 9(4) إلى القول إنه "لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله". وقد أعلنت لجنة حقوق الإنسان أن المادة 9(4) تنطبق على جميع أشكال الحرمان من الحرية، بما في ذلك "قيود الهجرة".


إن منظمة العفو الدولية تحث على إخضاع النص الذي يجيز الاعتقال لسبعة أيام للمراجعة. وإلى حين ذلك، ينبغي مراقبة تطبيقه بشكل صارم، كما ينبغي إخطار أي شخص يحتجز بموجب سلطة هذا القانون بالأسباب المحددة لاعتقاله، وإتاحة الفرصة له سريعاً للاتصال بمحامٍ، وبأقاربه وبممثل عن قنصلية بلاده، إذا ما طلب ذلك.


3 (2). سلطة احتجاز غير المواطنين لفترة غير محدودة


يسمح القسم 236 (A) (a)من القانون الوطنيللنائب العام بمواصلة احتجاز غير المواطنين الذين يوصمون بأنهم خطر على الأمن القومي بعد البدء بإجراءات الإبعاد. وبموجب هذا التشريع، يمكن أن يحتجز غير المواطن الذي "لا يحتمل أن يبعد في المستقبل المنظور إلى حد معقول" لفترة غير محدودة، إذا ما رأى النائب العام أن "إطلاق سراحه" سوف يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة أو سلامة المجتمع أو أي شخص". ويمكن أن يشمل الأشخاص الذين يحتجزون بموجب هذا القانون الفضفاض غير المواطنين الذين لا يمكن إبعادهم بسبب كونهم بلا جنسية، أو بسبب رفض بلدانهم الأصلية استقبالهم؛ أو الذين منحوا عفواً من الإبعاد لأنهم سيتعرضون للتعذيب إذا ما أعيدوا إلى بلدانهم الأصلية.

ويخوِّل التشريع النائب العام سلطة اعتقال الأشخاص بموجب الأحكام السابقة لمجرد الاشتباه بأنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي. ومع أن القانون ينص على مراجعة بأمر إحضارلعملية الاحتجاز ينص القانون على أنه لا يسمح بالمراجعة القضائية لأي فعل أو قرار يتخذ بموجب أحكام القسم (A)236، بما في ذلك المراجعة القضائية لمكونات شهادة النائب العام، إلا "من خلال إجراءات أوامر الإحضارحصراً" (القسم 236(A)(a)7(b)).


، وعلى مراجعة كل ستة



أشهر من قبل النائب العام يستطيع المحتجز خلالها أن يتقدم بأدلة، فإنه من غير الواضح أي حجم من المعلومات ينبغي على الحكومة إبرازه حتى تدعم إصدار شهادتها بأن الشخص غير المواطن هو "إرهابي" أو "يساند الإرهاب". فقد حدث سابقاً أن اعتقل النائب العام أشخاصاً غير مواطنين يواجهون الإبعاد بالاستناد إلى "أدلة سرية" على وجود صلات إرهابية لم تعرض على المعتقلين أو على محامييهم. وترى منظمة العفو الدولية أنه لا ينبغي أن لا يعتقل أحد بناء على أدلة لا يستطيع مراجعتها أو الاعتراض عليها. فمثل هذا الإجراء يفتقر إلى الضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحماية الأشخاص من أن يحرموا تعسفاً أو خطأً من حريتهم.


لقد أعربت منظمة العفو الدولية عن بواعث قلقها حيال استخدام الأدلة السرية في رسالة بعثت بها إلى النائب العام في يوليو/تموز 2000، بالعلاقة مع قضية د. مازن النجار. والدكتور النجار هو رجل دين وأكاديمي مسلم ظل في الحجز مدة ثلاث سنوات ونصف السنة في انتظار البت في استئناف تقدم به ضد أمرٍ بإبعاده صدر بسبب بقائه في الولايات المتحدة بعد انتهاء مدة تأشيرة دخوله كطالب. وحرم من الإفراج عنه بكفالة استناداً إلى أدلة قدمتها الحكومة، وصنفت على أنها سرية، واعتبر بموجبها أنه يشكل تهديداً للأمن القومي، وتمت مراجعتها فيجلسة مغلقةمن قبل قاض دون أن يسمح للدكتور النجار أو محاميه بحضورها. ولم يقدم للدكتور النجار، الذي ينكر وجود أي صلة له بالإرهاب، سوى ملخص من جملة واحدة لـ "الأدلة". وفي مايو/أيار 2000، أصدر قاض فدرالي لمحكمة محلية في الولايات المتحدة قراراً يقضي بأن الاستناد إلى أدلة سرية مصنفة في اعتقاله يشكل خرقاً لحقه الدستوري في "مواجهة تلك الأدلة ودحضها"، وفي "فرصة عادلة من حيث الأساس للإدلاء بأقواله". وأطلق سراحه في ديسمبر/ كانون الأول 2000 بعد أن وجدت إحدى المحاكم خلال جلسة استماع أخرى أن الأدلة لم تكن كافية لتبرير احتجازه.في الحكم الصادر في مايو/أيار 2000، كان القاضي قد طلب جلسة استماع جديدة للأقوال بشأن الإفراج بكفالة، والتي تكون في مرحلتها الأولى جلسة بسجل مفتوح، ويسمح بعدها للحكومة أيضاً بعرض معلومات سرية، ولكن تحت شرط أن يقدم للدكتور النجار ومحاميه "ملخص معقول". وعقدت جلسة الاستماع بسجل مفتوح أما قاض آخر في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2000 قضى بعدها القاضي بأنه ليس هناك من الأدلة ما يثبت أن د. النجار يشكل خطراً على الأمن القومي. وأطلق سراح د. النجار في ديسمبر/كانون الأول بعد أن شرع القاضي نفسه في دراسة الأدلة السرية للحكومة، وخلص إلى أنها لا تختلف كثيراً عن تلك التي قدمت أثناء جلسة الاستماع بسجل مفتوح، وإلى أنها تعتبر مجدداً غير كافية لتشكل أساساً للاعتقال.


وقد استأنفت وزارة العدل هذا الحكم، وكان الاستئناف مازال قيد النظر في نوفمبر/تشرين الثاني.


وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، تم احتجاز الدكتور النجار مجدداً بعد أن أيدت محكمة استئناف الدائرة الحادية عشرة أمراً نهائياً بإبعاده. ونظراً لكونه فلسطينياً بلا جنسية لا بلد له يعود إليه، فإن قضيته يمكن أن تصبح محكاً لأحكام الاحتجاز الجديدة، إذا ما استمر احتجازه.


في يونيو/حزيران الماضي، أصدرت المحكمة العليا للولايات المتحدة حكماً مشهوداً بعدم دستورية الاحتجاز غير المحدد بزمن لغير مواطني الولايات المتحدة الذين صدر حكم نهائي بإبعادهم، دون أن يكون لإبعادهم "أفق منظور بشكل معقول". وينطبق الحكم على عدة آلاف من الأشخاص من مواطني الدول الأجنبية ممن أدينوا بجرائم في

الولايات المتحدة الأمريكية ولا يمكن إعادتهم بسبب رفض بلدانهم استقبالهم. وترك الحكم الباب مفتوحاً للحكومة

لمواصلة احتجاز غير المواطنين عندما حصر ذلك بـ "الأشخاص الخطرين على نحو خاص، مع إخضاع ذلك لإجراءات حمائية". وأدى هذا الحكم إلى الإفراج مع الإشراف الصارم عن ما يربو على 300 من مواطني الدول


الأجنبية ممن اعتبروا غير خطرين على المجتمع. بيد أن وزارة العدل أصدرت في الآونة الأخيرة تعليمات جديدة

تتذرع بـ "ظروف خاصة" من قبيل الإرهاب والأمن القومي والخطر على المجتمع والأسباب الصحية (بما في ذلك الاضطرابات العقلية والأمراض المعدية) للاحتفاظ بمواطني الدول الأجنبية "الذين يمكن إبعادهم" في الحجز. وتطبق هذه القواعد مضافة إلى أحكام القانون الوطني.


إن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه ينبغي على الدول عدم احتجاز الأشخاص الذين تعتبرهم تهديداً لأمنها القومي ما لم توجه إليهم، سريعاً، تهماً بجرائم جنائية معترف بها، وأن تحاكمهم دون تأخير،أوأن تبدأ بإجراءات تسليمهم أو


ترحيلهم خلال فترة معقولة. إن منظمة العفو تناهض الاحتجاز غير الموقوت للمواطنين الأجانب الذين لا تتوفر إمكانية واقعية لإبعادهم. فلمثل هذا التدبير التأثير نفسه الذي للعقوبة الجنائية القاسية (الحرمان من الحرية)، ولكن دون توفير المعايير والضمانات الواجبة التي يتضمنها نظام القضاء الجزائي. وتعتبر منظمة العفو الدولية اللجوء إلى ذلك انتهاكاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وترى أنه ينبغي توجيه تهمة جنائية معترف بها إلى أي شخص يحتجز في مثل هذه الظروف، وتقديمه للمحاكمة أو إطلاق سراحه .


يفرض التشريع المذكور على النائب العام تقديم تقرير كل ستة أشهر إلى الكونغرس يبلغه فيه بعدد مواطني غير الولايات المتحدة الذين تم إصدار شهادة بأنهم "إرهابيون" مشبوهون أو أنهم يمثلون خطراً على الأمن القومي؛ وبالأسس التي تم هذا التصديق بموجبها؛ وبالجنسيات التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص؛ وبمدة الاحتجاز؛ وبعدد الأشخاص الذين تم إعفاؤهم من الإبعاد؛ وبعدد الذين أبعدوا؛ وبعدد الذين لم يعودوا "إرهابيين" بشهادة؛ وعدد الذين أطلق سراحهم من الحجز.


ولهذه الفقرة أهميتها في ضمان التدقيق من قبل جهة عامة في الكيفية التي تطبق فيها بصورة موسعة النصوص المتعلقة بالإبعاد أو الاحتجاز. بيد أنه ينبغي أن لا يحول هذا دون تقديم المعلومات بشأن الاعتقالات وعمليات الاحتجاز فور وقوعها. وينبغي أن تتخذ خطوات لتلافي السرية التي تلف عمليات الاحتجاز الحالية (أنظر ما يلي).


وبينما تنحصر تعليقات منظمة العفو الدولية في هذه الوثيقة في جوانب الإجراءات الواجب على سلطات الاحتجاز اتخاذها بموجب القانون الوطني، ثمة بواعث قلق أخرى تتعلق بالتعريفات الموسعة لـ"الإرهاب" بموجب القانون، التي تخشى مجموعات للحقوق المدنية من إمكان استخدامها ضد غير المواطنين على أساس معتقداتهم أوصلاتهم السياسية، دون أن يكونوا قد شاركوا فعلاً في "الإرهاب" أو قدموا الدعم إليه (أنظر الملاحظة 12في ما سبق). وستقوم منظمة العفو الدولية بمراقبة تطبيقات هذا القانون وتقديم مزيد من التعليقات بشأنها في سياق ذلك.


4. أوضاع الحجز ـ إساءة المعاملة


تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من احتجاز العديد ممن اعتقلوا أثناء موجات الاعتقال عقب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول في أوضاع قاسية، يمكن أن يشكل بعضها انتهاكاً للمعايير الدولية للمعاملة الإنسانية. وقد وردت مزاعم أيضاً بوقوع إساءات جسدية ولفظية للمحتجزين على أيدي الحراس، وبعدم حماية المحتجزين ضد إساءات من قبل السجناء الآخرين.


إن بواعث القلق المتعلقة بالظروف السيئة التي يحتجز فيها المعتقلون في مرافق حجز مصلحة الهجرة والجنسية أو في السجون المحلية قد مر عليها بضع سنوات. ومع أن مصلحة الهجرة والجنسية قد أعلنت عن معايير جديدة لمعاملة المحتجزين من طرفها في وقت سابق من العام الحالي، كما أشير في ما سبق، فإن هذه المعايير لا تطبق بصورة شاملة


(أنظر الجزء 2)تغطي المعايير،إضافة إلى تيسير الاتصال بمحام، مجموعة من الأوضاع تشمل تحسين ظروف زيارات الأهل والأصدقاء، وحق المحتجزين في ممارسة الشعائر الدينية دون مضايقة، والمشاركة في أنشطة دينية جماعية.


. وقد تلقت منظمة العفو تقارير تشير إلى إخضاع محتجزي الهجرة الذين اعتقلوا عقب أحداث

11 سبتمبر/أيلول لأوضاع عقابية أشد مما سبق في بعض المرافق. وثمة تقارير أيضاً بأنه تجري معاملة الأشخاص المسلمين أو الذين ينتمون إلى الشرق الأوسط بقسوة أشد بالمقارنة مع السجناء الآخرين. وتشتمل التقارير على وضع المحتجزين في السجن الانفرادي وحرمانهم من التمرينات الرياضية؛ وتقييدهم بصورة كاملة، بما في ذلك بأصفاد الساقين، خلال الزيارات، وحرمانهم من استقبال عائلاتهم دون حواجز؛ وعدم تقديم طعام كاف لهم؛ وعدم السماح لهم باقتناء ممتلكات شخصية وكتب باللغة العربية، بما في ذلك القرآن.


إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق أيضاً حيال التقارير التي تفيد بأنه قد تم اعتقال بعض الأشخاص الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول فور وصولهم واستجوابهم في مطارات الولايات المتحدة على أسس أمنية، وأن هؤلاء قد أخضعوا لمعاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينه، بما في ذلك حرمانهم من الطعام لفترات طويلة وتقييدهم بالأصفاد.


وتشمل الأمثلة على إساءة المعاملة ما يلي:

  1. تعرض حسنين جافيد، وهو طالب باكستاني تم توقيفه لثلاثة أيام في سبتمبر/أيلول بسبب انتهاء مدة تأشيرة دخوله، للضرب، وكُسر أحد أسنانه، بحسب ما زُعم، على أيدي سجناء وصفوه بأنه "إرهابي" أثناء احتجازه في إحدى زنازين ويغينـز، بولاية ميسيسيبي. وذكر أنه حاول الاستجارة بالحراس عبر نظام الاتصال الداخلي، بيد أن هؤلاء لم يستجيبوا لصرخاته من أجل المساعدة.


  1. يزعم شخص مصري اعتقل في 3 أكتوبر/تشرين الأول أنه قد أسيئت معاملته على أيدي الحراس في مركز الاعتقال التابع لمدينة نيويورك. وأصدر أحد القضاة أمراً بالتقاط صور لكدمات أصيب بها في ذراعه قال إنها تسببت عن إساءة معاملته. وتقوم السلطات الفدرالية حالياً بالتحقيق في القضية. ويزعم أسامة عوض الله، وهو أردني محتجز في مركز الاعتقال لمدينة نيويورك أيضاً، أن الحراس سبّوا دينه ومنعوه من النوم و"عاملوه بفظاظة".


  1. وورد أن رجلاً فلسطينياً اعتقل منذ 22 سبتمبر/أيلول في سجن بتكساس لمخالفته شروط تأشيرة الدخول محتجز في زنزانة انفرادية ولا يسمح له بالتمرينات إلا لساعة واحدة في الأسبوع (في باحة مغلقة صغيرة)؛ ويخضع للتقييد بالأصفاد خلال الزيارات من وراء حاجز التي يتلقاها من أسرته؛ ويمنع من اقتناء ممتلكات شخصية؛ وخلافاً للسجناء الآخرين، يحرم من مشاهدة التلفزيون.


  1. وقضى رجل سعودي محتجز في سجن مقاطعة دنيتون، بتكساس، لمخالفته قوانين الهجرة، أسبوعاً من دون أن يعطى فرشة أو أغطية أو بطانية أو ساعة لمعرفة أوقات الصلاة. ولم يتحسن وضعه إلا بعد تقدُّم محاميه بالتماس إل ? المدير الإقليمي لمصلحة الهجرة والجنسية. وسمح له برؤية زوجته بعد ثمانية أيام من اعتقاله، وكان مكبلاً بأصفاد الساقين خلال زيارتها الثانية له من وراء حاجز؛ وما زال عدد الزيارات التي يسمح له بها أقل بكثير من تلك التي يسمح بها لأقارب السجناء الآخرين. وبحسب ما ذكر، فقد طلب بنفسه البقاء في الحجز الانفرادي بسبب خشيته على سلامته الشخصية إذا ما احتجز مع سجناء آخرين.


  1. ويُزعم أن المحتجزين الذين ينتظرون الإبعاد في سجن مقاطعة ميكلينبورغ، بكالورينا الشمالية، جردوا من ملابسهم في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني وسلط عليهم تيار من الهواء البارد من قبل الحراس؛ وذكرت زوجة أحدهم أنه لم يتعرض لمثل هذه المعاملة القاسية سوى المحتجزون من أصول شرق أوسطية، وأنه عندما حاول زوجها الشكوى عبر مكالمات هاتفية، قطعت عنه الاتصالات من قبل الحراس.


  1. احتجز خمسة إسرائيليين اعتقلوا في 11 سبتمبر/أيلول في نيويورك بمعزل عن العلم الخارجي قرابة أسبوع وتم استجوابهم من قبل الشرطة، بحسب ما زعم، وهم معصوبو العيون وبملابسهم الداخلية فقط.

  2. ومُنع زوجان مالطيان مسنان وصلا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر/أيلول لزيارة ابنتهما (المقيمة في الولايات المتحدة) من الدخول في مطار فيلادلفيا وتم استجوابهما لفترة طويلة من قبل موظفي مصلحة الهجرة والجنسية واحتجزا طوال الليل في مركز للاعتقال، حيث حرما تماماً، بحسب ما زعم، من الحصول على الطعام أو الماء، على الرغم من أن المرأة تعاني من مرض السكري. وأبقي على الزوج (وهو اختصاصي في الأمراض الجلدية في الثالثة والستين من العمر وليس له سجل جرمي) مكبلاً بالسلاسل الثقيلة في معصميه وقدميه حتى وضع وزوجته على متن طائرة عائدة إلى الوطن في اليوم التالي. تم الحصول على المعلومات المتعلقة بهذه الحالات وسواها عبر اتصال منظمة العفو بمحاميي المحتجزين وأسرهم ، وعن طريق التقارير الصحفية.



إن بعضاً مما سبق يشكل خرقاً لتحريم التعذيب أو الضروب الأخرى للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبالإضافة إلى ذلك، تنص المادة 10 من العهد الدولي المذكور على أن "يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة

الأصيلة في الشخص الإنساني". ولا تلبي بعض الأوضاع التي أورِدت الأحكام التي حددتها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي تقضي، على سبيل المثل، بأنه لجميع السجناء والمحتجزين الحصول على ساعة واحدة، على الأقل، يومياً ليمارسوا فيها التمارين الرياضية المناسبة في الهواء الطلق، وبأنه لا يجوز استخدام أدوات التقييد إلا عند وجود "ضرورة قصوى"، و"كتدبير للاحتراز من هرب السجين أو لمنعه من إلحاق الأذى بنفسه أو بغيره، أو من تسبيب خسائر مادية". وتقضي كذلك بأنه "لا يجوز استخدام السلاسل أو الأصفاد كأدوات لتقييد الحرية".


إن منظمة العفو الدولية تحث وزارة العدل على ضمان أن يعامل جميع السجناء والمحتجزين معاملة إنسانية طبقاً

للمعايير الدولية المذكورة في ما سبق، سواء في المرافق المحلية أو الفدرالية، أو في المطارات، وتحث الوزارة على إجراء تحقيق واف في جميع مزاعم الإساءة إلى المحتجزين لدى مصلحة الهجرة والجنسية وغيرهم من المحتجزين الفدراليين في المرافق المحلية والفدرالية.

إن نطاق المعايير التي تم الإعلان عنها مؤخراً والمتعلقة بمعاملة طالبي الهجرة واللجوء ينبغي أن يوسع ليشمل جميع المرافق التي تضم محتجزين لأسباب تتعلق بالهجرة، بما في ذلك المعتقلات المحلية وسجون المقاطعات. وينبغي أن تضمن مصلحة الهجرة والجنسية المراقبة الصارمة لهذه المرافق والالتزام بهذه المعايير.


5. عدم توفر معلومات بشأن الاعتقالات

تشاطر منظمة العفو الدولية العديد من المعلقين ودعاة حقوق الإنسان بواعث القلق التي أعربوا عنها إزاء المستويات غير المسبوقة للسرية التي تحيط بالاعتقالات المتعلقة بأحداث 11 سبتمبر/أيلول. وبينما يمكن التحفظ على بعض المعلومات على أساس الأمن أو الخصوصية الشخصية، فإن غياب المعلومات بصورة غير عادية لا يمكن تبريره، ولا يخدم المصلحة العامة، على ما يبدو. فمن دون مثل هذه المعلومات، يستحيل تقييم مدى ما تتمتع به حقوق المحتجزين من حماية؛ والأبعاد الحقيقية للانتهاكات التي يرد ذكرها؛ وما إذا كانت هناك أي ممارسة منهجية للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي؛ ومدى تعامل السلطات بفاعلية مع بواعث القلق هذه.


وقد تقدمت منظمة العفو الدولية ومجموعة من منظمات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، في 29 أكتوبر/تشرين الأول، بطلب رسمي مشترك إلى وزارة العدل لتزويدها، بموجب قانون حرية المعلومات، بمعلومات مفصلة عن الاعتقالات وعمليات الاحتجاز، بما في ذلك هويات المحتجزين وجنسياتهم، ووضعهم الراهن وأماكن وجودهم؛ وما إذا كانوا قد حصلوا على تمثيل قانوني. وطلبت الرسالة معلومات بشأن "جميع التعليمات أو التوجيهات السياسية التي صدرت إلى الموظفين بشأن إطلاق التصريحات العامة أو الكشف عن تفاصيل تخص هؤلاء الأشخاص"، وبشأن هوية أي محاكم تصدر أوامر بحجب المعلومات في قضايا بعينها.


وتطلب الرسالة توفير معلومات بصورة عاجلة، مشيرة إلى "العدد المتزايد من التقارير، التي تثير، إذا ما ثبتت دقتها، أسئلة خطيرة بشأن حالات الحرمان من الإجراءات الأساسية الواجبة، بما في ذلك الحبس دون سبب محتمل، والتدخل في الحق في المشورة القانونية، والتهديدات بإلحاق أذى جسدي خطير". وتنص الرسالة على أن "…السرية غير المسبوقة التي تلف عمليات الاحتجاز لعدة مئات من الأشخاص، والتي استمرت لعدة أسابيع حتى الآن، تثير، بحد ذاتها، تساؤلات بشأن عمليات الاحتجاز" و "تحول دون أي مراقبة

u1583?يمقراطية لرد الحكومة على الهجمات".

إن منظمة العفو الدولية تدعو وزارة العدل إلى تقديم المعلومات المطلوبة دون تأخير.


التمييز

إن منظمة العفو الدولية ترحب بالموقف القوي الذي اتخذته وزارة العدل للرد على الهجمات والأفعال التمييزية التي اقترفت ضد من يُتصور أنهم مسلمون أو من أصل شرق أوسطي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول. وقد علمنا أن قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل، قد فتح ما يربو على 60 تحقيقاً مدنياً وجنائياً بالتعاون مع المدعين العامين في الولايات المتحدة ومكتب التحقيقات الفدرالي، في أفعال قام بها أشخاص بصفتهم الفردية في رد على أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بما في ذلك أعمال قتل وتهديدات بالقتل واعتداءات على الجوامع وعلى المصالح التجارية.


وقد أنشأ قسم الحقوق المدنية مجموعة عمل لمكافحة "تمييز ما بعد الإرهاب" ضد المجموعات المستهدفة عن طريق تلقي تقارير بشأن "الانتهاكات القائمة على الأصل القومي للأشخاص، ووضعهم إزاء الجنسية، ودينهم، بما في ذلك الانتهاكات المتعلقة بالسكن والتعليم والتوظيف والانتفاع بالخدمات الحكومية وتنفيذ القانون"، وتحويل القضايا إلى السلطات الفدرالية المناسبة، والقيام بالاتصال مع المجتمعات المحلية، والعمل على ضمان تقديم خدمات فعالة لضحايا انتهاكات الحقوق المدنية.


ونحن إذ نرحب بهذه المبادرات، نلاحظ أنه قد جرى الإعراب عن بعض بواعث القلق حيال الآثار التمييزية المنظورة أو المحتملة لبعض التدابير المتعلقة بتنفيذ القانون، بما فيها الاعتقالات التي تمت عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول. إذ يبدو أن العديد ممن اعتقلوا في تحقيقات 11 سبتمبر/أيلول، إن لم يكن معظمهم، هم من الرجال الذين ينتمون إلى جنوب آسيا أو الشرق الأوسط. إن منظمة العفو الدولية تدرك أن قوات الأمن ربما تقوم بالتصرف بناء على طيف من المواد الاستخبارية والمعلومات الأخرى عند التحقيق مع المشبوهين أو إجراء الاعتقالات. بيد أنه ثمة بواعث قلق من أن بعض الأشخاص الذين اعتقلوا في سياق تحقيقات 11 سبتمبر/أيلول ما زالوا محتجزين لارتكابهم مخالفات غير خطيرة نسبياً يُسمح في العادة بالإفراج عن مرتكبيها بالكفالة. وكما أشير في ما سبق، ثمة شكاوى أيضاً من أن بعض المعتقلين من المسلمين أو ممن ينتمون إلى الشرق الأوسط يعاملون بطريقة أكثر فظاظة من السجناء الآخرين أثناء احتجازهم.


في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أصدر النائب العام مذكرة تحمل تعليمات إلى المدعين العامين الفدراليين وقوات الشرطة الخاصة بمكافحة الإرهاب بمقابلة 5,000شخص وصلوا حديثاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية بموجب تأشيرة دخول خاصة بالطلاب أو السياح أو رجال الأعمال. ومع أنه لم يعلن عن أسماء هؤلاء، فقد أشارت مصادر إلى أن معظم الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القائمة هم من الذكور الشرق أوسطيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 33 عاماً. وقد أبدى عدة رؤساء لدوائر الشرطة في الولايات المتحدة قلقهم بشأن هذه التعليمات من باب أن استجواب مهاجرين دون وجود شبهة جرمية، ما لم يتم على أسس طوعية، ربما يشكل انتهاكاً لقوانين الولاية وللمبادئ التوجيهية لعمل الشرطة التي تحرم "الاستهداف العنصري" (المعاملة غير العادلة من قبل المكلفين بتنفيذ القانون، من قبيل إيقاف السائقين أو المارة، وتفتيشهم، على أساس عرقهم أو أصلهم الإثني).


إن الولايات المتحدة الأمريكية بين الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تدعو المادة الخامسة منها الدول الأطراف إلى أن تتعهد بتحريم التمييز العنصري، والقضاء عليه في جميع أشكاله، وإلى أن تكفل لكل شخص الحق في المساواة أمام القانون. وفي تقريرها المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، في سبتمبر/أيلول 2000، قالت حكومة الولايات المتحدة إن "التمييز العنصري من قبل السلطات العامة محرم في شتى أنحاء الولايات المتحدة، ومبدأ عدم التمييز مبدأ مركزي لسياسة الحكومة في جميع أنحاء البلاد". وأبلغ وفد الولايات المتحدة اللجنة، في أغسطس/آب 2001، أن إدارة بوش ملتزمة بالقضاء على ممارسة الاستهداف العنصري.الملاحظات التمهيدية لوفد الولايات المتحدة المقدمة إلى اللجنة في جنيف، بتاريخ 3 أغسطس/آب 2001، أثناء تفحص اللجنة للتقرير الأولي للولايات المتحدة بشأن كيفية تطبيقها لأحكام الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.



وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه من الضروري أن تبقي حكومة الولايات المتحدة على التزامها الكامل بالتمسك بمبادئ عدم التمييز هذه في مواجهة التحديات الراهنة. وتحث منظمة العفو الحكومة على اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان عدم اعتقال الأشخاص أو احتجازهم، أو معاملتهم معاملة غير نزيهة، بسبب أصلهم أو عرقهم أو دينهم. فمثل هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لمعايير القانون الدولي وقانون الولايات المتحدة، على حد سواء.تدعو المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري جميع الدول إلى "…ضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في المساواة أمام القانون"، لا سيما "الحق في المعاملة على قدم المساواة أمام المحاكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إقامة العدل"، و "الحق في الأمن على شخصه وفي حماية الدولة له من أي عنف أو أذى بدني، يصدر سواء عن موظفين رسميين أو عن جماعة أو مؤسسة". وتنص المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن "الناس جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً وغير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب".



كما تعتقد منظمة العفو الدولية أن من الضروري ضمان إعمال أقوى الضمانات للحيلولة دون التمييز في تطبيق القانون الوطني. ونظراً لما يعطيه التشريع للحكومة من سلطات فوق العادة للاحتجاز تطال غير المواطنين فقط، فإن ضمان عدم استهداف مجتمعات المهاجرين بصورة غير نزيهة يكتسب أهمية خاصة.


وتعرب منظمة العفو الدولية عن بواعث قلقها أيضاً حيال الأسس التمييزية التي يقوم عليها عمل اللجان العسكرية الخاصة التي تشكلت بموجب الأمر الرئاسي الصادر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني، من حيث قَصر صلاحيتها على غير مواطني الولايات المتحدة، الذين سوف يحاكمون بموجب نظام قضائي أدنى مستوى من النظام الذي يخضع له مواطنو الولايات المتحدة. إن منظمة العفو قد دعت إلى إلغاء هذا الأمر الرئاسي (أنظر البند 11 في ما يلي).


7. قاعدة جديدة تسمح بمراقبة أحاديث السجناء مع محاميهم

تشعر منظمة العفو الدولية بالانزعاج الشديد إزاء قاعدة مؤقتة جديدة فرضتها وزارة العدل في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001، تسمح لمكتب السجون بمراقبة الاتصالات المكتوبة أو الشفوية بين المحامين وموكليهم من السجناء، والتي كانت في ما مضى تخضع للسرية، وذلك حيثما يصادق النائب العام على "وجود شك معقول للاعتقاد" بأنه يمكن للسجين أن يستخدم مثل هذا الاتصال "لتعزيز أفعال إرهابية أو تيسير القيام بها". وتنطبق هذه القاعد على جميع السجناء الفدراليين، وعلى الأشخاص "الذين يحتجزون كشهود أو كمعتقلين أو سواهم" على أيدي ممثلي مصلحة الهجرة والجنسية أو السلطات الفدرالية الأخرى.


ومع أن وزارة العدل قد أعلنت أن ضمانات إجرائية سوف تتكفل بحماية الحق في سرية الاتصال بين المحامي وموكله في ما يتعلق بالمشورة القانونية تتطلب القاعدة "عدم احتفاظ المراقبين الحكوميين بأي معلومات ممتازة، وإخضاع أي عمليات كشف عن المعلومات للمحققين أو المدعين العامين، وجوباً، لموافقة قاض فدرالي، ما عدا في حالات الكشف عن معلومات لإجهاض عمل عنيف أو إرهابي وشيك".

، إلا أن هذه القاعدة تؤدي إلى اضمحلال مبدأ أساسي تنص عليه المعايير الدولية ويقضي بأن تضمن الحكومات حق جميع الأشخاص الذين يعتقلون أو يحتجزون أو يسجنون في الاتصال بمحام في سرية تامة.ينص المبدأ 18(4) من مجموعة المبادئ على أنه "يجوز أن تكون المقابلات بين الشخص المحتجز أو المسجون ومحاميه على مرأى من أحد موظفي إنفاذ القوانين، ولكن لا يجوز أن تكون على مسمع منه". وينص المبدأ 8 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين على أن: "توفر لجميع المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين فرص وأوقات وتسهيلات تكفي لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولكن ليس تحت سمعهم".

وتشعر منظمة العفو بالقلق من أن تركيز كل هذه السلطات الاجتهادية في يد حفنة من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، ممن لا دراية لهم بالأمور القضائية، يحمل في طياته إمكان إساءة استخدامها. إن السرية مقوم ضروري من مقومات الحق في التمثيل الفعال من قبل مستشار قانوني. ومن شأن مثل هذه المراقبة، وخاصة في حالة الشهود والمحتجزين غير المحكومين، أو الذين ينتظرون المحاكمة، أن تنتقص بشكل مريع من حق الأشخاص المتهمين أو المحتجزين في أن تتوفر لهم التسهيلات الكافية لإعداد دفاعهم، بحسب ما تتطلبه المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الذي يحدد الضمانات المطلوبة للمحاكمة العادلة). كما أن هذه المراقبة تقوِّض أيضاً افتراض البراءة الذي تكفله المادة 14. فقد يشعر السجناء بأن هناك ما يحول ليس فحسب دون مناقشتهم القضايا المتعلقة بقضاياهم، وإنما أيضاً دون الإبلاغ عن أي انتهاكات يتعرضون لها خشية الانتقام. إن الآليات السرية للاتصال مع الخارج، وخاصة مع المحامين، ضمانة مهمة للحيلولة دون وقوع انتهاكات.


إن منظمة العفو الدولية تعتبر أن طرق المعالجة المناسبة متوفرة فعلياً في القوانين الفدرالية السارية المفعول بالنسبة للحالات التي يشتبه فيها بأن اتصالات المحامي بموكله يمكن أن تستغل لتعزيز أنشطة إجرامية. وتشمل طرق المعالجة هذه استصدار أمر من المحكمة بمراقبة الاتصالات عند الضرورة، وغير ذلك من التدابير الخاضعة للمراجعة القضائية. وتعتقد منظمة العفو أنه ينبغي إلغاء القاعدة الجديدة أو اشتراط تطبيقها، على الأقل، باستصدار أمر مسبق من المحكمة في كل مرة يتم خلالها اللجوء إلى المراقبة.


8. السجناء السياسيون الفدراليون المحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول: قاعدة جديدة توسع من سلطة احتجاز السجناء بمعزل عن العالم الخارجي


تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق حيال تقارير تفيد بأن ما يربو على عشرة سجناء فدراليين ممن يمضون مدة أحكامهم في سجون فدرالية بجرائم على خلفية سياسية لا علاقة لها بهجمات 11 سبتمبر/أيلول قد فصلوا عن بقية السجناء العاديين في ذلك اليوم أو بعد ذلك بفترة قصيرة ليوضعوا في الحبس الانفرادي في وحدات ذات إجراءات أمنية فائقة. وحرم بعضهم من الاتصال بمحامييهم أثناء فترة العزل؛ كما حرم العديد منهم من جميع الزيارات ومن

الحصول على بريدهم الشخصي، مما وضعهم في نهاية الأمر في عزلة عن العالم الخارجي لمدة تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين. ولم يبلَّغ أي منهم بأسباب نقلهم إلى وحدات ذات إجراءات أمنية فائقة أو وقف الزيارات والبريد عنهم.تشمل قائمة السجناء الخاضعين لمثل هذه التدابير فيليب بيريغان، وهو ناشط من أنصار السلام يبلغ من العمر 77 عاماً ويمضي حكماً بالسجن لمدة عام ويوم واحد لإلحاقه الضرر بطائرة عسكرية. وورد أنه عزل عن السجناء الآخرين وحرم من الزيارات ومن تلقي مكالمات هاتفية من زوجته واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لعشرة أيام؛ وأنطونيو كوماتشو نيغرون، وهو ناشط بورتوريكي من أجل الاستقلال يمضي مدة حكم تتعلق بالسطو على أحد البنوك واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي في وحدات ذات إجراءات أمنية فائقة مدة 21 يوماً؛ ومارلين باك، التي تمضي فترة حكم مدتها 70 عاماً لجرائم تتعلق بجيش تحرير السود، حيث عزلت عن باقي السجينات لفترة من الوقت واحتجزت لجزء منها "بمعزل عن العالم الخارجي"؛ وسوندياتا أكولي، المسجون منذ عام 1973، حيث وضع في وحدة ذات إجراءات أمنية فائقة في 11 سبتمبر/أيلول وبقي فيها لما لا يقل عن 6 أسابيع وحرم من الاتصال بمحاميه.


ومنذ ذلك الحين، أصدر مكتب السجون تعليمات إدارية تسمح للمدير بتمديد الفترة التي يمكن إخضاع السجناء خلالها لـ "تدابير إدارية خاصة" (بما في ذلك العزل في وحدات ذات إجراءات أمنية فائقة) لأسباب أمنية إلى فترات من سنة واحدة قابلة للتجديد.نُشرت التعليمات في 31 أكتوبر/تشرين الأول على شكل "قاعدة مؤقتة يرجى التعليق عليها" يتم تنفيذها على الفور.وتعرب منظمة العفو عن بواعث قلقها من أن هذا يمكن أن يعني احتجاز الناس في زنازين انفرادية لفترات طويلة ـ وحتى غير محددة_ دون ضمانات كافية أو مراجعة قضائية. وإذ تأخذ المنظمة في اعتبارها أن العزل الانفرادي يمكن أن يرقى إلى مرتبة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإنها تسعى إلى الحصول من مكتب السجون على مزيد من المعلومات بشأن هذه الإجراءات، بما في ذلك الأسس المحددة لوضع هذه الإجراءات موضع التطبيق؛ والضمانات الموجودة لكفالة الحقوق المتعلقة بقواعد الإجراءات القانونية؛ وظروف احتجاز مثل هؤلاء السجناء.


9.أساليب الاستجواب _ شبح التعذيب يلوح من جديد

إن منظمة العفو الدولية تشعر بقلق شديد حيال التقارير الصحفية التي تشير إلى أن قوات الأمن في الولايات المتحدة ربما تكون بصدد التفكير في استخدام "أساليب ضغط" من قبيل"مصل الحقيقة" المدعو بينتوثال الصوديوم للحصول على المعلومات من المحتجزين أثناء التحقيق. إن مثل هذه الأساليب سوف تشكل انتهاكاً لمعاهدات حقوق الإنسان التي تعتبر الولايات المتحدة طرفاً فيها، وسوف تقوِّض مكانة الولايات المتحدة في المجتمع الدولي.


لقد صادقت الولايات المتحدة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وعلى اتفاقية مناهضة التعذيب، وكلاهما يحرمان التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف، بما فيها أوضاع الطوارئ الوطنيةتنص اتفاقية مناهضة التعذيب على أنه: "لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أياً كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديداً بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب، المادة 2(2). وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بالمثل على عدم السماح بوقف العمل بالمادة 7، التي تحرم استخدام التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وفي تقريرها إلى لجنة مناهضة التعذيبالهيئة الدولية التي تراقب مدى تقيد الدول المصادقة بالتزاماتها المفروضة عليها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

،الذي قدمته في أكتوبر/تشرين الأول

1999، شددت حكومة الولايات المتحدة على أنه وبالرغم من أن التعذيب لا يشكل جرماً فدرالياً بحد ذاته فوق أراضي الولايات المتحدة، فإن القوانين الفدرالية وقوانين الولايات قد وضعت جميع الأفعال التي تندرج ضمن تعريف التعذيب خارج القانون. وأوضحت الولايات المتحدة ما يلي:


إن التعذيب ممنوع بحكم القانون في شتى أنحاء الولايات المتحدة. وهو مستنكر تماماً كمسألةٍ سياسيةوكأداة لسلطة الدولة. وكل فعل يشكل تعذيباً بموجب الاتفاقية، يشكل جرماً جنائياً بموجب قانون الولايات المتحدة. ولا يملك أي موظف في الحكومة، سواء أكان موظفاً فدرالياً أو موظفاً تابعاً للولاية أو لسلطة محلية، مدنياً كان أم عسكرياً، سلطة اقتراف التعذيب أو إصدار الأوامر إلى أي شخص آخر باقتراف التعذيب. ولا يجوز لأي موظف رسمي غض النظر عن التعذيب في أي صورة كان أو التساهل في أمره. ولا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية كمبرر للتعذيب. وليس في قانون الولايات المتحدة نص يسمح، خلافاً لذلك، باستخدام فعل التعذيب المحرم أو غيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة استناداً إلى الضرورة الظرفية (إبان "حالة الطوارئ العامة"، على سبيل المثل، أو بناء على أوامر صادرة عن موظف أعلى رتبة أو سلطة عامة)، كما لا يجوز إخضاع آليات الحماية التي يتمتع بها القضاء المستقل للتعطيل"التقرير الأولي لوزارة خارجية الولايات المتحدة بشأن الولايات المتحدة الأميركية المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيبفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 1999. ويقول التقرير أيضاً: "وبينما يوفر القانون الدستوري والقانون الأساسي للولايات منفردة في بعض الحالات أشكال حماية أوسع نطاقاً أو أكثر تحديداً، فإن أشكال الحماية للحق في الحياة والحرية، وفي الحرية الشخصية والسلامة البدنية التي تضمنها التعديلات الرابع والخامس والثامن لدستور الولايات المتحدة تمثل معياراً للمعاملة للدولة بأسرها لا يجوز لكيان حكومي اعتماد معيار أدنى منه. وتعني الصفة الدستورية لهذه الحماية أنها تنطبق على أفعال الموظفين الرسميين في شتى أنحاء الولايات المتحدة، وعلى جميع المستويات الحكومية؛ فجميع الأفراد يتمتعون بالحماية بموجب الدستور، بغض النظر عن جنسيتهم أو مواطنتهم".

(التشديد من منظمة العفو).



إن أي انسحاب من مثل هذا التأكيد الواضح على سياسة الولايات المتحدة في هذا المجال سيبعث بإشارة فظيعة إلى المجتمع الدولي بخصوص التزام الولايات المتحدة الأمريكية باحترام حقوق الإنسان وتعزيزها. وأي قبول للتعذيب في الولايات المتحدة يعرض للخطر كل احترام لحكم القانون خارج حدودها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إجازة الولايات المتحدة استخدام حتى "الضغط الجسدي المعتدل"، وحتى ضد عدد قليل من المعتقلين، ستقود بصورة شبه حتمية إلى استخدامه على نطاق موسع، الأمر الذي توصلت منظمة العفو الدولية إليه عبر 40 عاماً من توثيقها لاستخدام التعذيب.

ولقد أعلنت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة أن تطبيق ما يسمى بـ "الضغط الجسدي المعتدل" كطريقة مسموح بها للاستجواب يشكل بوضوح خرقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب. وقد قضت بأنه وحتى في الحالات التي يعتقد فيها بأن لدى المشتبه به معلومات تتعلق بهجمات وشيكة ضد الدولة، فإنه لا يجوز استخدام أساليب الاستجواب التالية، نظراً لخرقها المنع المفروض على التعذيب وإساءة المعاملة، وهي: التقييد في أوضاع مؤلمة

جداً؛ وحشر الرأس والوجه في قلنسوة تعيق التنفس؛ والموسيقى الصاخبة؛ والحرمان المطول من النوم؛ والتهديدات، بما فيها التهديد بالموت؛ والهز بصورة عنيفة؛ واستخدام تيار من الهواء البارد لتسبيب الانجماد للشخص المحتجز.وثيقة الأمم المتحدة رقم CAT/C/SR. 297، المتعلقة بتقيد إسرائيل باتفاقية مناهضة التعذيب _ وأوصت اللجنة إسرائيل بأن "توقف فوراً" كل استجواب من قبل رجال الأمن الإسرائيليين تستخدم فيه هذه الأساليب.


إن منظمة العفو الدولية تعارض استخدام بينتوثال الصوديوم وغيره من العقاقير المسماة "أمصال الحقيقة" في عمليات استجواب المشتبه بهم، على أساس أنه يمثل معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينه، ولذا ينبغي تحريمه كأسلوب للحصول على المعلومات.تم توثيق استخدام العقاقير كشكل من أشكال التعذيب في عدد من البلدان، بينها تشيلي والاتحاد السوفيتي السابق. وينص المبدأ 6 من مجموعة المبادئ على أنه ينبغي تأويل عبارة "المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" بحيث يوسع نطاق الحماية ضد الانتهاكات، بدنية كانت أم نفسية، قدر الإمكان…" ويشكل هذا الاستخدام أيضاً انتهاكاً للمعايير التي تحرم الاعترافات القسرية.


ومثل هذا الاستخدام يمثل كذلك ضغطاً بدنياً ونفسياً غير قانوني بموجب المعايير الدولية للاستجواب. إذ ينص المبدأ 21 من مجموعة المبادئ على أنه: "لا يُعرَّض أي شخص محتجز أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور". وتنص اتفاقية الدول الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه صراحة على أن التعذيب يشمل "استخدام أساليب ضد الشخص تهدف إلى إلغاء شخصية الضحية أو إلى اضمحلال قدراته البدنية أو النفسية، حتى لو لم تتسبب بأي ألم جسدي أو معاناة عصبية".جرت الإشارة أيضاً إلى أنه، وبموجب قانون الدعوى في الولايات المتحدة، فإن الاعترافات التي يتم الإدلاء بها تحت تأثير أمصال الحقيقة ليست "طوعية"، ولا يسمح، بناء على ذلك، باعتمادها كأدلة: أنظر مرصد حقوق الإنسان"المنع القانوني للتعذيب"، نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

إن استخدام مثل هذه العقاقير في هذا السياق يشكل أيضاً خرقاً للقواعد الأخلاقية المهنية الطبية، من حيث عدم جواز استخدام العقار والخبرة الطبية أبداً لأي غرض سوى تقييم الصحة البدنية والعقلية للسجناء والمحتجزين وحمايتها أو تحسينها.


وتُلزم المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب الدول الأطراف "بأن تضمن عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب، كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال". وتستثني المعايير الدولية الأخرى ليس فحسب الأقوال التي يتم انتزاعها تحت التعذيب، وإنما أيضاً تلك التي يتم الحصول عليها نتيجة للضروب الأخرى من المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


وقد وسعت لجنة حقوق الإنسان من نطاق المنع المفروض على استخدام الأدلة التي يتم الحصول عليها بالإكراه بالنص على أنه "يتوجب على القانون منع السماح بأن تستخدم في الإجراءات القضائية الأقوال أو الاعترافات التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة المحرمة"التعليق العام رقم 20 للجنة حقوق الإنسان، الفقرة 12.


، كما نصت اللجنة كذلك على أنه:"ينبغي أن يشترط القانون أن يكون أي دليل يتم تقديمه…أي ..شكل من أشكال الإجبار غير مقبول بكليته".التعليق العام رقم 13 للجنة حقوق الإنسان، الفقرة 14.


إن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت خطوات مهمة للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب. وقد سنت تشريعاً يؤكد على سياسة الولايات المتحدة القاضية بعدم إعادة أي شخص إلى بلد توجد بشأنه أسباب جوهرية للاعتقاد بأن الشخص سيكون معرضاً لخطر أن يخضع للتعذيب، وفقاً لما تتطلبه المادة 3 من الاتفاقية. وفي عام 1994، سنت الولايات المتحدة قانوناً فدرالياً يوسع من الولاية القضائية للولايات المتحدة لتشمل أي واقعة تعذيب ترتكب خارج الولايات المتحدة الأمريكية من قبل أحد رعاياها، أو من قبل أي جان مزعوم موجود في الولايات المتحدة بغض النظر عن جنسيته. كما أصدرت الولايات المتحدة قانون حماية ضحايا التعذيب، الذي يتيح لمواطني الدول الأجنبية ومواطني الولايات المتحدة، على حد سواء، طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم من أي شخص يشارك في التعذيب أو عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء بناء على "سلطة فعلية أو ظاهرة، أو بموجب أي لون من القانون في أي دولة أجنبية".


إن منظمة العفو الدولية تدعو النائب العام إلى إعلان ضمانات بأنه لن يتم اللجوء إلى أساليب تنطوي على التعذيب أو على ضروب أخرى من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو البدء باستخدام مثل هذه الأساليب أثناء استجواب الأشخاص المشتبه بهم. وينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن توضح بأنه لن يكون هناك تساهل بشأن انتهاكات من قبيل التعذيب أو المعاملة الق75?سية أو اللاإنسانية أو المهينة، وسواها من الأساليب غير اللائقة، في أي ظرف من الظروف، وأن مرتكبيها سيحاكمون عليها بصفتها أفعالاً جرمية.


10. المشبوهون الذين يعتقلون في بلدان أخرى

تعتقد منظمة العفو الدولية أن جميع الدول ملزمة، عندما يتطلب الأمر منها ذلك، بالتعاون في تعقب الأشخاص الذين يتورطون في جرائم والقبض عليهم ومحاكمتهم، بغض النظر عن جنسية الجناة أو الضحايا. بيد أنه ينبغي لمثل هذا التعاون إعارة اهتمام بالغ للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالاعتقال والاحتجاز والمعاملة والمحاكمة. وتحث منظمة العفو الدولية حكومة الولايات المتحدة، في هذا الصدد، على تعزيز هذه المعايير في جميع الأوقات، وخاصة عندما يشارك ممثلوها في عمليات خارج حدود الولايات المتحدة.


فقد ذكرت الواشنطن بوستفي عددها الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني أنه "وبناء على إلحاح وكالة الاستخبارات المركزية، قامت أجهزة الاستخبارات ودوائر الشرطة في 50 بلداً باعتقال نحو 300 ممن يشتبه بوجود صلات مزعومة لهم بشبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن أو بمجموعات عنيفة إرهابية أخرى" منذ حوادث 11 سبتمبر/أيلول.

وتماما مثلما أنه من غير الممكن أن ترسل حكومة الولايات المتحدة محتجزين لديها إلى بلد آخر لاستجوابهم إذا ما كانت هناك أسباب جوهرية للاعتقاد بأنهم سيتعرضون لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة،

القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فإن عليها التزاماً أيضاً بأن تعارض استخدام مثل هذه المعاملة ضد أي من المحتجزين الذين تم اعتقالهم بناء على طلبها في بلدان أخرى. وعلى سبيل المثل، فقد ذكر أنه قد أفسح المجال أمام مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية لمقابلة "أبو أحمد"، وهو عضو قيادي مزعوم للقاعدة اعتقل من قبل السلطات في المملكة العربية السعودية، البلد الذي يستمر ورود تقارير عن استخدامه التعذيب وإساءة المعاملة، كما أفسح المجال لهما لأن تحضرا جلسات استجوابه. إن على ممثلي الولايات المتحدة، إذا ما حدث وعلموا بأي استخدام لمثل هذه المعاملة ضد المحتجزين الذين يُسمح لهم بالوصول إليهم، أن يعلنوا على الملأ استنكارهم لها.


ومن الجائز أن تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن يتم تسليمها معتقلين تم احتجازهم في بلدان أحرى. وينبغي عليها، في مثل هذه الحالات، احترام قوانين الدول الأخرى والأحكام التي تنص عليها المعاهدات الدولية، وخاصة عندما يعترض سبيل عملية تسليم المشبوهين غياب الضمانات بأن لا تسعى الدولة التي لا زالت تحتفظ بعقوبة الإعدام، وهي الولايات المتحدة في هذه الحالة، إلى فرض هذه العقوبة. إن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق حيال سجل سوابق الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الاختطاف القسري وإجازته بصورة رسمية، والأشكال الأخرى من "الجلب غير النظامي" للمشبوهين الجنائيين من بلدان أخرى.أنظر لا عودة إلى الإعدام: عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة كعقبة في سبيل تسليم المجرمين (وثيقة منظمة العفو الدولية رقم: AMR 51/171/2001، نوفمبر/تشرين الثاني 2001).



وفي هذا الصدد، طلبت منظمة العفو الدولية من وزارة العدل إعطاءها معلومات بشأن الوضع القانوني الراهن لجميل قاسم سعيد محمد ومكان وجوده. فقد ورد أنه تم سراً في مطار كراتشي الدولي، بباكستان، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001 تسليم جميل، وهو مواطن يمني ذكر أنه مطلوب بالعلاقة مع تفجير المدمرة الأميركيةيو.إس.إس كول، في اليمن، في أكتوبر/تشرين الأول 2000، إلى عملاء الولايات المتحدة وتم نقله جواً إلى وجهة غير معلومة. ولم تستطع منظمة العفو أن تحدد مدى دقة الأنباء المتعلقة بمكان وجود جميل محمد من خلال الاتصالات الهاتفية مع وزارة العدل، وتُكرر طلبها هنا في هذه المذكرة الحصول على معلومات بشأن ما إذا كان حقاً محتجزاً في الولايات المتحدة، أو كان كذلك في وقت سابق.


11. المحاكمات المقترح إجراؤها من قبل لجان عسكرية خاصة

تشعر منظمة العفو الدولية بقلق شديد حيال الأمر العسكري الذي وقعه الرئيس الأمريكي جورج بوش في 13 نوفمبر/تشرين الثاني بالسماح للجان عسكرية خاصة بمحاكمة أشخاص من غير مواطني الولايات المتحدة يشتبه بتورطهم في "الإرهاب الدولي". وقد دعت المنظمة إلى إلغاء هذا الأمر على أساس أن اقتراحه يحط من شأن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.


ويتجاوز الأمر العسكري بجلاء المبادئ الراسخة للقانون والأدلة المطبقة في محاكمات الأشخاص المتهمين بجرائم جنائية التي تعقدها محاكم الولايات المتحدة، ويشكل التفافاً على الإجراءات الحمائية للمحاكمات العادلة


التي توفرها المحاكم العسكرية للولايات المتحدة بموجب المدونة الموحدة للقضاء العسكري في الولايات المتحدة الأمريكية. فبحسب الأمر العسكري، تصدر الإدانة والحكم بأغلبية ثلثي أعضاء اللجنة العسكرية الخاصة الحاضرين لجلسة التصويت. ومن غير الممكن استئناف قراراتهم لدى محكمة أعلى، ولا يستطيع الأشخاص الذين تنظر مثل هذه اللجان في قضاياهم طلب الإنصاف لدى أي محكمة في أي مكان في العالم في ما يخص أي انتهاكات لحقوق الإنسان تلحق يهم أثناء اعتقالهم أو احتجازهم أو مقاضاتهم. ويتناقض الأمر العسكري، بتجاوزه المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مع التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية عام 1992. وثمة مبادئ أساسية يجب أن تحترم في كل الأوقات، حتى في أوقات الطوارئ، ومنها الحق في استئناف الحكم.


ومع أن الأمر العسكري يضع اللجان العسكرية المقترحة تحت الولاية القضائية لوزارة الدفاع، فإن الأشخاص المشمولين حالياً بالولاية القضائية لوزارة العدل يقعون في نطاق سلطة هذا الأمر. وتحث منظمة العفو وزارة الدفاع معارضة نقل أي مشبوه تشمله ولايتها القضائية إلى الولاية القضائية للجان العسكرية المذكورة. فقد ورد أن بعض المسؤولين في إدارة الولايات المتحدة قد أثاروا مسألة إمكان محاكمة زاكارياس موسوي، وهو مواطن فرنسي من أصل مغربي اعتقل في مينيابوليس في 17 أغسطس/آب، أمام المحاكم العسكرية الخاصة. إن منظمة العفو الدولية تعلن معارضتها لأن يحاكم هو أو أي شخص آخر أمام اللجان العسكرية المقترحة.


ملخص لتوصيات منظمة العفو الدولية


تحث منظمة العفو الدولية النائب العام الأمريكي ووزارة العدل على ما يلي:


  1. الإعلان عن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تم اعتقالهم حتى تاريخه بالعلاقة مع التحقيقات الخاصة بأحداث 11 سبتمبر/أيلول؛ وإيراد تواريخ وأماكن اعتقالهم؛ وعدد الأشخاص الذين ما زالوا قيد الحجز؛ وأماكن احتجازهم؛ وإعطاء بيانات بشأن عِرق المحتجزين أو أصلهم الإثني.


  1. ضمان عدم احتجاز أي شخص بمعزل عن العالمي الخارجي.


  1. التأكيد العلني مجدداً على معارضة حكومة الولايات المتحدة القاطعة لاستخدام التعذيب.


  1. ·ضمان عدم إخضاع أي محتجز فدرالي، بما في ذلك الأشخاص المحتجزين في السجون المحلية أو سجون المقاطعات، للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعدم استخدام الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين لأساليب الاستجواب التي تمثل شكلاً من أشكال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة المحرمة بموجب المعايير الدولية.

  2. ضمان إجراء تحقيق واف ونزيه في جميع حالات إساءة المعاملة المزعومة، وإعلان نتائج التحقيق على الملأ. وينبغي تقديم المسؤولين عن الانتهاكات، بما فيها المعاملة التمييزية، إلى العدالة.

  3. ضمان تمتع كل شخص يعتقل أو يحتجز بحقوقه بموجب المعايير الدولية التي نصت عليها المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومجموعة المبادئ، بما في ذلك إخطاره بأسباب اعتقاله وإتاحة الفرصة له للاتصال بمحام وبأسرته وبالموظفين القنصليين لبلاده أو بمنظمات أخرى، بحسب طلبه.


  1. المراقبة الحثيثة لأحكام الاحتجاز في القانون الوطني، وضمان أن يعرض الأشخاص الذين يعتقلون أو يحتجزون بشكل سريع أمام قاض، وأن يكون باستطاعتهم الاعتراض على قانونية احتجازهم.


  1. ينبغي أن لا يحتجز أي شخص لأسباب تتعلق بالأمن القومي ما لم توجه إليه تهمة جنائية معترف بها دون تأخير غير ضروري أو يُبدأ بإجراءات إبعاده خلال فترة زمنية معقولة.


  1. ضمان أن لا يحتجز أحد بالاستناد إلى أدلة لا يستطيع مراجعتها أو الاعتراض عليها.


  1. ضمان توسيع نطاق اعتماد معايير مصلحة الهجرة والجنسية المتعلقة بمحتجزي الهجرة وطالبي اللجوء التي أدخلت في بعض المرافق في وقت سابق من العام الحالي لتشمل جميع مرافق الاحتجاز التابعة لها. وينبغي مراقبة تطبيق هذه المعايير والتقيد الصارم بها.


  1. ضمان عدم احتجاز طالبي اللجوء بصورة عامة. وإذا ما تم احتجازهم لأسباب أمنية، يجب أن تتاح لهم فرصة وافية ونزيهة للإدلاء بأقوالهم والاستماع لدعواهم، بحسب ما تنص عليه اتفاقية اللاجئين لعام 1951.


  1. ضمان عدم اعتقال أي شخص أو احتجازه أو إخضاعه للمعاملة غير النـزيهة أو القاسية بسبب أصله الإثني أو عرقه أو جنسيته أو دينه.


  1. تعزيز المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحمايتها في سياق التدابير الدولية المتعلقة بالتحقيقات المتخذة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وبخاصة ضمان أن يقوم ممثلو الولايات المتحدة الذين تتاح لهم فرصة رؤية المحتجزين في بلدان أخرى باستنكار أي انتهاكات لحقوق الإنسان ترتكب أثناء التحقيقات.


  1. عدم اللجوء إلى الالتفاف على الإجراءات الحمائية المتعلقة بالهجرة في حالة أي شخص محتجز من طالبي الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.


  1. معارضة تحويل أي شخص من الولاية القضائية لوزارة العدل إلى الولاية القضائية للجان العسكرية الخاصة المقترحة بحسب الأمر التنفيذي الصادر مؤخراً. ودعم إبطال هذا الأمر.

Page 12 of 12

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE