Document - ?????????: ????? ??? ????? ????? ??????? ????????? ??? ??????? ?????????
10أكتوبر/تشرين الأول 2002 رقم الوثيقة: EUR 15/007/2002
بلغــاريا:
بواعث قلق منظمة العفو الدولية
وتوصياتها إلى الحكومة البلغارية
تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق حيال الغياب المريع لاحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في صحتهم العقلية، أو إعاقات في نموهم (سيشار إليهم من الآن فصاعداً على أنهم الأشخاص ذوو الإعاقات العقلية) في بلغاريا (1). فبعض حقوق هؤلاء الأساسية تنـتهك بصورة منهجية عند إخضاعهم للعلاج رغماً عن إرادتهم في المصحات النفسية، أو عندما يُدخلون من أجل الرعاية الداخلية في دور الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال أو الكبار الذين يعانون من إعاقات عقلية. وترقى العديد من الانتهاكات لحقوقهم الإنسانية الأساسية إلى مرتبة التمييز المنهجي ضد الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، ويعود العديد منها إلى الأنظمة والإجراءات القانونية التي لا تتساوق مع المعايير الدولية، أو إلى الممارسات السائدة على نطاق واسع، من قبيل فرض العزل أو الافتقار إلى إعادة التأهيل والعلاج الإيجابي.
فخلال الفترة الواقعة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2001ويونيو/حزيران 2002، قام ممثلو منظمة العفو الدولية، بالتعاون الوثيق مع لجنة هلسنكي البلغارية، بزيارة ثلاثة أنماط من المؤسسات الموجودة في أنحاء شتى من بلغاريا. إذ زارت منظمة العفو ثلاثة مصحات نفسية تابعة للدولة في كارلوكوفو وباتالينيتسا وكاردزالي، وتخضع جميعها لسلطة وزارة الصحة وتتلقى تمويلها من ميزانية الدولة. وكان محور هذه الزيارات هو المرضى الذين أدخلوا إلى هذه المشافي بغرض "العلاج النفسي الإجباري"، والأحكام والإجراءات القانونية التي أخضعوا لها عندما حرموا من حريتهم، وأوضاعهم المعيشية والعلاج الذي يتلقونه.
(1) تعطي القواعد القياسية المتعلقةبإيجاد فرص متكافئة للأشخاص ذوي الإعاقات، التي تبنتها دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة لعام 1993(A/RES/48/96)، التعريف التالي للإعاقة: "يلخص مصطلح"الإعاقة"عدداً عظيماً من الاختلالات الوظيفية المختلفة التي تقع بين أي مجموعة سكانية في أي بلد. وقد يصاب الأشخاص بالإعاقة بسبب اختلال جسدي أو عقلي أو حسي، أو بسبب أوضاع طبية أو مرض عقلي. وقد تكون هذه الإعاقات أو الأوضاع أو الأمراض دائمة أو مؤقتة في طبيعتها". وتستخدم منظمة العفو عبارة "أشخاص ذوي إعاقات" طبقاً للاستخدام المعاصر من جانب الأمم المتحدة. أنظر، مثلاً، لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 5، "الأشخاص ذوي الإعاقات"، الدورة 11(1994)، المقتبسة في وثيقة الأمم المتحدة UNDOC. HRI/GEN/1/REV.5، الفقرتين 3و4 .
وكانت الفئة الثانية من المؤسسات التي تمت زيارتها تتعلق بدور الرعاية الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقات العقلية.
وشملت الزيارات خمساً من هذه الدور في بوريسلاف ودجوركوفو وسترازها وموغيلينو وفيدراري. أما الفئة الثالثة فشملت دور الرعاية الاجتماعية للكبار. حيث زارت منظمة العفو ثمان من هذه المؤسسات في سانادينوفو ورادوفيتس ورازدول وباسترا وبودغومير ودراغاش فويفودا وصامويل وتشيرني فره. وقد نشأ بعض الكبار ممن أدخلوا إلى هذه الدور، التي تقدم رعاية داخلية غير موقوتة، في دور للرعاية الاجتماعية للأطفال. بينما أدخل آخرون إلى هذه المؤسسات من قبل أوصيائهم القانونيين، وعادة بعد أن يكونوا قد وضعوا في مشاف نفسية للعلاج الإجباري. وكلا الفئتين من دور الرعاية الاجتماعية خاضعتان لسلطة وزارة العمل والسياسة الاجتماعية (2).
وقد بدا أن وضع العديد من هذه المؤسسات في أماكن نائية جداً، وبعضها غير ملائم للإقامة في جميع فصول السنة، هو حصيلة سياسة متعمدة ترمي إلى عزل ذوي الإعاقات. فبُعد هؤلاء عن أعين المجتمع يعفيه من تَذكُّر هذا الشاهد غير المبهج على فشل المجتمع في تقبل مسؤوليته عن معاملة جميع الكائنات البشرية كأنداد متساوين، ومساعدة من جار عليهم الزمن.
وكانت الأوضاع المعيشية في المصحات التي زارها ممثلو منظمة العفو الدولية غير كافية، ولم تلب متطلبات المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فكان هناك نقص ملحوظ في فرص إعادة التأهيل والعلاج، واستخدمت المعالجة بالصدمات الكهربائية في بعض المؤسسات، بحسب ما ذكر، في شكلها غير المعدل (أي من دون استخدام مخدر أو عقار مخفف للتوتر العضلي). ولم تكن الممارسات المتعلقة بالتقييد والعزل في المشافي النفسية متسقة مع المعايير الدولية، وكانت، في بعض الحالات، ترقى إلى مرتبة المعاملة، أو العقوبة، القاسية واللا �573?نسانية والمهينة. ولم توفر الأنظمة القانوية المتعلقة بوضع الأشخاص قيد العلاج النفسي الإجباري في بلغاريا الضمانات الكافية للاستقلال وعدم التحيز. وإضافة إلى ذلك، فقد امتنعت السلطات البلغارية عن تعديل التشريع المتعلق بوضع الأشخاص قيد العلاج النفسي الإجباري ليتساوق مع قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية فاربانوف ضد بلغاريا.
وكثيراً ما يتم إدخال الأطفال في المؤسسات بناء على تشخيص غير علمي، ودون تقييم حقيقي لمستوى الدعم الذي تتطلبه حالاتهم. وليس هناك قواعد أو إجراءات أو ممارسة من شأنها فرض مراقبة وإعادة تقييم للتشخيص بشكل منتظم من قبل فرق من المختصين. وسادت في جميع دور الرعاية الاجتماعية للأطفال التي تمت زيارتها أوضاع معيشية سيئة. وبحسب ما ذكر، فقد كانت الموارد المخصصة من جانب الدولة غير كافية حتى لإجراء الصيانة الأساسية للمرافق وتوفير المأكل والتدفئة والملبس. ولم يكن أي من المؤسسات التي تمت زيارتها يضم الموظفين المختصين المطلوبين لتنفيذ برنامج مناسب لإعادة تأهيل الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو، أو يتلقى إشرافاً مؤهلاً لهذه الغاية (حتى بصورة غير منتظمة). ولم تكن الرعاية الطبية كافية، بينما ظل الأطباء العامين في معظم الأحوال بعيدين عن مرافق دور الرعاية الاجتماعية. ولم تكن المعالجة من قبل المتخصصين، بمن فيهم الأطباء النفسيون، وكذلك إعادة التأهيل وإعادة التقييم، من الأمور المعتادة.
(2) يعتمد هذا التقرير على الزيارات المذكورة في ما سبق. ويواصل ممثلو منظمة العفو الدولية ولجنة هلسنكي البلغارية زيارة دور الرعاية الاجتماعية للأطفال والكبار ذوي الإعاقات العقلية. ففي يونيو/حزيران 2002، زاروا أوبوريشته وغورني تشيفليك وفاكيا، ورادوفيتس مرة أخرى؛ وفي يوليو/تموز 2002، زاروا كاتشولكا وتري كلادينتسي، وزاروا رازدول وصمويل وموغيلينو مرة أخرى.
ويُدخل الكبار من ذوي الإعاقات العقلية إلى دور الرعاية الاجتماعية بإجراءات لا تلبي متطلبات المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتشكل انتهاكاً للحق في الإجراءات الواجبة وفي الحرية من الاعتقال التعسفي. وكانت الأوضاع المعيشية في سبع من دور الرعاية الاجتماعية للكبار الثماني التي زارتها منظمة العفو ترقى إلى الأوضاع اللا إنسانية والمهينة، بما يشكل خرقاً للقانون الدولي. وأدى مستوى الإهمال في بعض المرافق إلى أن تصبح المباني غير صالحة للسكن وقذرة، وتشكل خطراً على ساكنيها في بعض الحالات. وكانت المهاجع شديدة الاكتظاظ بأعداد كبيرة من المقيمين في كثير من الأحيان، بينما تعذر وجود أي أماكن للخلوة، حتى في دورات المياه، إلا في قلة من المؤسسات. وارتدى المقيمون ملابس رثة أو بزات عسكرية قديمة. وكانت جميع دور الرعاية تقدم ثلاث وجبات يومياً، إلا أنه بدا أن العديد من المقيمين يعانون من سوء التغذية واشتكوا من رداءة الطعام وعدم كفايته. وفي بعض الأماكن، لم تكن التدفئة في أشهر الشتاء كافية إلى حد مريع. واشتكى المقيمون في معظم المؤسسات التي تمت زيارتها من تعرضهم للمعاملة السيئة من قبل مشرفين بعينهم في بعض الأحيان. وكانت أساليب التقييد والعزل المتبعة في جميع الدور التي تمت زيارتها ترقى، بحسب رأي الوفد، إلى مرتبة المعاملة، أو العقوبة، القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.
واستخدمت عقاقير العلاج النفسي على المكشوف للسيطرة على أنماط للسلوك يمكن، إلى حد كبير، أن لا تكون ناجمة عن مرض نفسي، وإنما تسببت عن الكآبة و/أو الغضب الناجمين عن البيئة المحيطة. وكان استخدام العقاقير الطبية هو أسلوب العلاج الوحيد في معظم دور الرعاية الاجتماعية التي تمت زيارتها، بينما اقتصر العلاج عن طريق الإشغال بالعمل، إن وجد، على قيام المقيمين بالأعمال الوضيعة المخصصة للموظفين دونما أي مكافأة.
في بعض المؤسسات، كانت معدلات الوفيات مرتفعة، وخاصة في السنوات التي كان الشتاء فيها قارس البرودة وطويلاً. وفي معظم دور الرعاية، لم تُجر، في أي وقت من الأوقات، فحوصات ما بعد الوفاة، كما لم تحقق الشرطة أو أي سلطات أخرى في ظروف وفاة المقيمين. ولا تحتفظ دور الرعاية الاجتماعية بسجلات للوفيات بشكل يعتمد عليه، ومن الواضح أن مثل هذه المعلومات لا تجمع بشكل منظم، ولا يتم نشرها على المستوى الوطني.
وكان الإشراف من جانب السلطات الوطنية والمحلية على جميع المؤسسات متفرقاً وغير كاف، ويؤكد على مدى ضرورة إيجاد آلية مستقلة للإشراف.
وقد نشرت منظمة العفو الدولية، إثر زياراتها لبلغاريا، تقريراً شاملاً بشأن ما توصلت إليه من معطيات تحت عنوان: بلغاريا: بعيداً عن أعين المجتمع، التمييز المنهجي ضد الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية
(رقم الوثيقة: EUR15/005/2002). ويمكن الاطلاع على بواعث قلق منظمة العفو الدولية وتوصياتها إلى السلطات البلغارية في ما يلي.
ملخص لبواعث قلق منظمة العفو الدولية
تشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق حيال الغياب المريع لاحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية في بلغاريا. إذ يجري انتهاك بعض الحقوق الإنسانية الأساسية لهؤلاء بشكل منهجي عندما يُخضعون، رغماً عن إرادتهم، للمعالجة في مشافي العلاج النفسي، أو عندما يوضعون في دور للرعاية الاجتماعية مخصصة للأطفال أو الكبار الذين يعانون من إعاقات عقلية، للعناية ليقيموا فيها. وترقى العديد من هذه الانتهاكات للحقوق الإنسانية الأساسية إلى مرتبة التمييز المنهجي ضد الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، وهي ناجمة عن أنظمة وإجراءات قانونية لا تفي بمتطلبات المعايير الدولية، أو عن ممارسات مرعية على نطاق واسع، من قبيل فرض العزل أو غياب إعادة التأهيل والعلاج الفعال. فثمة احتمال كبير جداً بأن يتعرض أي شخص يعاني من إعاقة عقلية في بلغاريا لبعض الانتهاكات لحقوق7? الإنسانية الأساسية بسبب إعاقته/ إعاقتها العقلية.
ويترتب على النظرات التقليدية إلى الإعاقات العقلية والجسدية في بلغاريا ضرب من الوصمة الاجتماعية يُعرِّض الأشخاص الذين يعانون من إعاقات وعائلاتهم للتمييز في المعاملة. وبالنظر إلى ما التزمت به الحكومة البلغارية بموجب أحكام المادة 2من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنها قد تقاعست عن مكافحة هذا الضرب من التمييز بصورة كافية.
المشافي النفسية
لم تكن الأوضاع المعيشية في المشافي التي زارها ممثلو منظمة العفو الدولية كافية، ولم تلبِّ متطلبات المعايير الدولية لحقوق الإنسان.ومع أن العلاج النفسي والعلاج بالعقاقير الموجَّه يقدَّمان في هذه المشافي، فقد تبين أن هناك نقصاً ملحوظاً في الأشكال الأخرى من فرص إعادة التأهيل والعلاج التي تعتبر أساسية بالقدر نفسه بموجب المعايير الدولية.
واستخدمت في بعض المؤسسات طرق للعلاج بالصدمات الكهربائية في شكلها غير المعدل (أي من دون استخدام المخدر أو العقار المخفف للتوتر العضلي) تعتبر من الممارسات الرديئة من جانب الخبراء الطبيين، وتتعارض مع المعايير الدولية.
ولم تكن إجراءات المشافي كافية في طلب موافقة المرضى الذين يوضعون قيد المعالجة الإجبارية لنـزلاء المشافي، والحصول على هذه الموافقة بصورة تقوم على المعرفة، ولم تفِ هذه الإجراءات بمتطلبات المعايير الدولية.
واشتكى بعض المرضى الخاضعين للمعالجة النفسية الإجبارية من أنهم تعرضوا لمعاملة فظة، وصلت إلى حد استخدام العنف أحياناً، من قبل رجال الشرطة قبل إدخالهم إلى المصحات. واشتكى عدد من المرضى أيضاً من أن المشرفين، الذين يمارسون في بعض الأحيان مهمات تتعلق بالأمن، يلجأون إلى العنف أو إلى استخدام القوة المفرطة.
ولم تُراع الممارسات المتعلقة بالتقييد والعزل في المشافي النفسية المعايير الدولية، ووصلت في بعض الحالات إلى مرتبة المعاملة، أو العقوبة، القاسية واللا إنسانية والمهينة. ولم يكن هناك بروتوكولات لاستخدام التقييد أو العزل، أو سجلات لتدوين استخدامها. وفُرض العزل بصورة متكرر كعقوبة. وبلغ العزل في بعض الحالات المتعلقة بمرضى دخلوا المشفى للعلاج بصورة طوعية مرتبة الحرمان التعسفي من الحرية والاعتقال.
ولم توفر اللوائح القانونية المتعلقة بوضع الأشخاص قيد المعالجة النفسية الإجبارية في بلغاريا ضمانات كافية للاستقلال وعدم التحيز. وقد تقاعست السلطات البلغارية عن تعديل التشريع المتعلق بوضع الأشخاص قيد المعالجة النفسية الإجبارية ليتواءم مع قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية فاربانوف ضد بلغاريا. وليس هناك حتى الآن إلزام قانوني للمدعين العامين بطلب رأي طبي قبل وضع المريض في مرفق للنـزلاء من أجل تقييم وضعه. وهذا مخالف للمادة 5(1) من القانون الأساسي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يتطلب، بحسب قرار المحكمة، أن يُتخذ أي قرار بالاحتجاز، بما في ذلك الإدخال لأغراض التقييم النفسي، بعد الحصول على رأي خبير طبي. واستمر سريان مفعول عدم جواز استئناف أمر الحجز الذي يصدره النائب العام لدى المحاكم، الأمر الذي شكل انتهاكاً للمادة 5(4) من القانون الأساسي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يكفل الحق في المراجعة القضائية لقانونية الاحتجاز. كما إن قانون الصحة العامة لا ينص على إلزامية الدفاع القانوني عن الشخص الذي يُباشَر بإجراءات وضعه قيد المعالجة الإجبارية.
وزيادة على ذلك، فإن المعايير القانونية للمعالجة النفسية غير الطوعية بموجب قانون الصحة العامة، كما تعرِّفها المادة 36(3)- والتي تقضي بأن الشخص المصاب بمرض عقلي "يحتمل أن يرتكب جرائم تشكل خطراً جسيماً على المجتمع، أو على أفراد عائلته أو على الآخرين، أو يشكل تهديداً خطيراً على صحته/صحتها الشخصية"- فضفاضة وغامضة إلى حد يفسح المجال للتأويل التعسفي. إذ لا تتطلب معايير الوضع قيد المعالجة هذه أكثر من البرهان على احتمال ارتكاب الشخص فعلاً ما دون أي تحديد بشأن ما إذا كان مثل هذا الاحتمال قصير الأجل أم طويل الأجل. وفي كل الأحوال، فإن من المعترف به أن علم النفس الحديث غير قادر على إثبات احتمالية السلوك الخطر على المدى الطويل. وثانياً، فإن قاعدة السلوك هذه لا توضح نوع الخطر الذي يمكن أن يشكله المريض عقلياً على أفراد عائلته أو على الآخرين.
ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق أيضاً حيال تطبيق المادة 61(3) من قانون الصحة العامة، التي تحدد الفترة الزمنية اللازمة لتقييم حالة نـزلاء المشافي النفسية بثلاثين يوماً. فعدم التقيد بهذا المعيار، وهذا أمر كثيراً ما يحدث، بحسب ما ذكر، من شأنه أن يشكل انتهاكاً للحق في عدم الاعتقال بصورة تعسفية.
وتشمل الأوجه الأخرى للتقاعس عن حماية الأشخاص الموضوعين قيد المعالجة النفسية غير الطوعية ما يلي:
-
عدم وجود أي متطلب قانوني أو ممارسة راسخة، في أي من المؤسسات النفسية التي تمت زيارتها، بخصوص إبلاغ المرضى بحقوقهم؛
-
الصعوبة في الاتصال مع العالم الخارجي التي يواجهها معظم مرضى المشافي، لا سيما كارلوكوفو وباتالينيتسا، البعيدين عن المراكز الحضرية؛
-
عدم وجود أي هيئات مستقلة للإشراف على الأوضاع والعلاج في مرافق العلاج النفسي الإجباري في بلغاريا، أو أنظمة لحفظ شكاوى المرضى ومراجعتها. وحتى المدعون العامون، المفوضون بالإشراف على تنفيذ القرارات المتعلقة بالإدخال الإجباري إلى المشافي، يمارسون وظيفتهم هذه، كما هو واضح، بقليل من الاستقامة.
دور الرعاية الاجتماعية ل04?أطفال
كثيراً ما يتم وضع الأطفال في المؤسسات على أساس عمليات تشخيص غير علمية، وليس بالاستناد إلى تقييم حقيقي لمستوى الدعم الذي يحتاجون. فما أن يتم "وصمهم" في وقت ما حتى يصبح إعادة تقييمهم أمراً نادر الحدوث إلى أن يصلوا سن السادسة عشرة، عندما يصبحون مؤهلين للحصول على منحة عجز حكومية. وليس هناك قواعد أو إجراءات مرعية أو ممارسةمن شأنها أن تفرض المراقبة المنتظمة لهؤلاء وإعادة تقييم عمليات تشخيصهم من جانب فرق من المختصين.
سادت في جميع دور رعاية الأطفال التي تمت زيارتها ظروف معيشية سيئة. وكانت الموارد المخصصة من قبل الدولة، بحسب ما ذُكر، غير كافية حتى للقيام بالصيانة الأساسية للمرافق وتوفير الغذاء والتدفئة والكساء. وكانت أي تحسينات تتم رهناً بتبرعات المنظمات الخيرية وما تقوم به من أنشطة. وكانت المهاجع شديدة الاكتظاظ، وفي عدة مرافق، كانت بأرضيات عارية وخالية من أي لمسات تجميلية، مما أفقدها كل قدرة على الإثارة البصرية. كما كانت المرافق الصحية غير كافية.
وكانت اتصالات الأطفال مع ذويهم قد قطعت تماماً في معظم الأحوال، بينما خضعت اتصالاتهم مع المجتمع المحلي لقيود مشددة.
ولم يكن أي من المؤسسات التي جرت زيارتها مزود بموظفين أو من يقومون بالخدمة (حتى بشكل غير منتظم) ممن تتطلبهم الضرورة من مختصين في تنفيذ برنامج مناسب لإعادة تأهيل الأطفال الذي يعانون من اختلالات في النمو.
ويعيق غياب العلاج وإعادة التأهيل الكافيين للأطفال نموهم وإمكان أن يعيشوا حياة ذات معنى ومنتجة. وما لم تبدأ في وقت قريب معالجتهم بصورة نشطة وملائمة، فإن هؤلاء الأطفال سيتأثرون بشكل دائم وعلى نحو خطير. وتشعر منظمة العفو ببواعث قلق من أن حرمان الأطفال الذين يعانون من إعاقات في النمو من التقييم الدقيق والرعاية الطبية الكافية وإعادة التأهيل المناسبة يرقى إلى مرتبة المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، ويشكل، بالتالي، خرقاً للقانون الدولي، بما في ذلك لالتزامات بلغاريا بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
ومع أنه نادراً ما وردت أنباء عن تعرض الأطفال للإساءة الجسدية، إلا أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق حيال عدم التحقيق في مثل هذه الإساءات على وجه السرعة وبشكل محايد، وحيال عدم تلبية ما يُجرى من تحقيقات لمتطلبات اتفاقية مناهضة التعذيب. ولدى منظمة العفو بواعث قلق أيضاً حيال عدم قيام السلطات الوطنية المسؤولة عن دور الرعاية الاجتماعية للأطفال بالإشراف اللازم على هذه المؤسسات.
دور الرعاية الاجتماعية للكبار
تقصُر المعايير الأساسية والإجرائية لوضع الأشخاص في دور الرعاية الاجتماعية، على نحو فاضح، عن تلبية متطلبات المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتشكل انتهاكاً للحق في الإجراءات الواجبة والحق في الحرية من الاعتقال التعسفي.
فالأوضاع المعيشية في سبعة من أصل ثمانية من دور الرعاية الاجتماعية للكبار ذوي الإعاقات العقلية التي زارتها منظمة العفو الدولية ترقى إلى مرتبة الأوضاع اللا إنسانية والمهينة بدرجة تشكل خرقاً للقانون الدولي. ولم تكن أي من المرافق كافية لأغراض رعاية الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى ما بدا، فإن وضع العديد من هذه المؤسسات في مواقع نائية جداً، وبعضها غير صالح للإقامة على مدار السنة، كان نتيجة سياسة متعمدة ترمي إلى عزل ذوي الإعاقات. وكانت معظم المباني في حالة يعوزها الكثير من الصيانة. وتحولت بعض المباني بسبب مستوى الإهمال إلى أماكن متداعية وقذرة وخطرة على ساكنيها في بعض المواقع. وكثيراً ما اكتظت المهاجع بأعداد كبيرة من النـزلاء، بينما توفر في قلة قليلة منها أماكن تتيح الخلوة لساكنيها، بما في ذلك دورات المياه.
وكانت الطاولات ذات الجوارير أو خزائن حفظ الأمتعة الشخصية نادرة. كما كان التيار الكهربائي يخضع للسيطرة المركزية، ولم يكن هناك مجال لاستخدام الإنارة في ساعات النهار.
وفي جميع المؤسسات التي تمت زيارتها، كان النـزلاء يرتدون ملابس بالية أو بزات عسكرية قديمة.
وكانت جميع الدور تقدم ثلاث وجبات في اليوم، إلا أن سوء التغذية كان ظاهراً على العديد من المقيمين، وشكا هؤلاء من أن الطعام رديء من حيث النوعية، ويقدم بكميات غير كافية. ولم يحتفظ أي من الدور التي تمت زيارتها بسجلات لقياس الطول والوزن في الملفات الطبية للنـزلاء. ولم تكن غرف الطعام أفضل حالاً من المهاجع أو المرافق الأخرى.
وكانت التدفئة في العديد من الدور التي تمت زيارتها خلال أشهر الشتاء غير كافية إلى حد مريع.
وبصورة عامة، كانت مرافق دورات المياه قذرة وتفوح منها روائح نتنة. وكانت تجهيزات الاستحمام في حالة سيئة جداً، ومهشمة في كثير من الحالات، والعديد منها لا يمكن استخدامه.
واشتكى المقيمون في معظم المؤسسات التي تمت زيارتها بأنهم يتعرضون للمعاملة السيئة أحياناً من قبل مشرفين على النظام بعينهم.
ولجأت جميع الدور التي تمت زيارتها إلى استخدام أساليب العزل، التي تستخدم في العادة كعقوبات اتسمت بكونها قاسية ولا إنسانية ومهينة، وبما يشكل خرقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ولم تكن هناك أي سجلات مفصلة بشأن كيفية استخدام العزل وأساليب التقييد أو تواريخها، وبدا أن استخدام مثل هذه الطرق للسيطرة على السلوك يتم بناء على أمر من الممرضين أو المشرفين على النظام.
وعانت المؤسسات التي تمت زيارتها من نقص مريع في الموظفين. ولم يحصل الموظفون، الطبيون منهم وغير الطبيين (المشرفون على النظام)، على حد سواء، على تدريب كاف للعمل ?ع أشخاص يعانون من إعاقات عقلية. وكما أشير في ما سبق، كانت معظم هذه المؤسسات بعيدة عن المراكز الحضرية، ولذا فقد كان منالصعب على المقيمين تلقي الرعاية الطبية المناسبة، كما كان من الصعب على المؤسسات تعيين موظفين تلقوا التدريب المناسب.
وكان معظم الأشخاص قد أدخلواإلى دور الرعاية الاجتماع بالاستناد إلى تشخيص تم قبل فترة طويلة، ومشكوك كثيراً في دقته. ومع أن هذه المؤسسات قد خصصت لأشخاص يعانون من إعاقات عقلية متنوعة، إلا أن مستويات التوظيف ونوعية التدريب الذي يتلقاه الموظفون لم تكونا كافيتين بشكل خطير. وكان دور الأطباء النفسانيين في رعاية المقيمين محدوداً للغاية، واقتصر العلاج النفسي في العديد من المؤسسات التي تمت زيارتها على وصف العقاقير بالاستناد إلى بيانات يقدمها الموظفون الطبيون الموجودون في الدار.
ولوحظ وجود سجلات رديئة المستوى للمعالجة الطبية، وكذلك سجلات لحوادث ألحقت إصابات بأشخاص مقيمين في معظم بيوت الرعاية الاجتماعية التي تمت زيارتها. وكانت الرعاية الطبية المتخصصة ومعالجة الأسنان أمراً نادراً.
واستخدمت العقاقير المهدئة الشديدة على نحو مكشوف في المؤسسات التي تمت زيارتها للسيطرة على أنماط من السلوك يحتمل إلى حد كبير أن لا تكون نفسية المنشأ، وإنما ناتجة عن الشعور بالكآبة و/أو الغضب الناجم عن البيئة المحيطة. ولم يكن صرف العقاقير في بعض المؤسسات على اتساق مع الممارسة الطبية الجيدة.
وفي معظم دور الرعاية الاجتماعية، كانت العقاقير هي الشكل الوحيد المتوفر للعلاج، واقتصر الشكل الوحيد للمداواة بالعمل في معظم الأماكن على قيام المقيمين بالأعمال الوضيعة للموظفين دون مكافأة.
وبدا الموظفون في عدة مؤسسات تمت زيارتها غير راغبين في الكشف عن معلومات تتعلق بوفيات مقيمين فيها، أو غير قادرين على ذلك. وكان معدل الوفيات في بعض المؤسسات مرتفعاً، وخاصة في السنوات التي شهدت شتاءً بارداً وطويلاً. ولم تُجر في معظم دور الرعاية أبداً فحوص للجثث بعد الوفاة، ولم تحقق الشرطة أو أي سلطات أخرى في ظروف وفاة أي من المقيمين. ولا يجري الاحتفاظ بسجلات لحالات الوفاة في دور الرعاية الاجتماعية بصورة يمكن الاعتماد عليها، ومن الواضح أنه لا يتم، على نحو منهجي، جمع بيانات بشأن ذلك، ونشرها، من جانب الهيئة الوطنية للمساعدة الاجتماعية.
إن الإجراءات القانونية المتعلقة بإثبات العجز وتعيين الأوصياء على العاجزين لا تتضمن الضمانات الضرورية لحماية الشخص المعني. فالتمثيل من قبل محامٍ مؤهل ليس إلزامياً في إجراءات إثبات العجز. وبحسب ما ورد، كثيراً ما تتم الإجراءات القضائية بصورة موجزة، ونادراً ما تشكك المحكمة في رأي الخبير الطبي، إن فعلت ذلك أبداً. وتتسم الأحكام القانونية التي تحدد المعايير لمن يمكن أن يُعين وصياً بالغموض، ولا تستثني تعيين مدير دار الرعاية الاجتماعية أو موظفيها لتولي هذه الوصاية، الأمر الذي كثيراً ما يحدث. وقد وردت أنباء عن سوء استخدام إجراءات إثبات العجز من جانب أفراد العائلة أو سواهم. وليس هناك في حالة إثبات العجز أحكام تقضي بإجراء مراجعة دورية للحالة.فقد كانت فرص من وضعوا في دار اجتماعية للاتصال بالعالم الخارجي ضئيلة للغاية، ووجد هؤلاء أنه من المستحيل توكيل محام أو جذب انتباه المدعي العام المحلي لمساعدتهم في مباشرة مراجعة لوضعهم.
وكان إشراف سلطات الدولة على دور الرعاية الاجتماعية متقطعاً وغير كاف.
توصيات منظمة العفو الدولية
يعاني الأشخاص ذووالإعاقات العقلية المحتجزون بصورة غير طوعية في مؤسسات للعلاج النفسي، أو في دور للرعاية الاجتماعية، في بلغاريا من طيف واسع من انتهاكات حقوق الإنسان. وأكثر الطرق فاعلية للتصدي لهذه الانتهاكات هو تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تتعلق على نحو خاص بالأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، وكذلك اعتماد أفضل الممارسات المهنية. وفي الحقيقة، فإن التطبيق الفعال للعديد من هذه الحقوق رهن بإجراء إصلاح شامل ومناسب لخدمات رعاية الصحة العقلية. وبالمثل، فإن القيام بإصلاح ناجع لخدمات رعاية الصحة العقلية لن يكون ممكناً من دون إرساء جميع الضمانات اللازمة لحماية الحقوق الأساسية للأشخاص الذين ينبغي أن توجه هذه الخدمات لمنفعتهم بشكل تام.
إن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تعترف بضرورة تقليص إيداع الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية في مؤسسات علاجية وزيادة الإمكانات الموجهة نحو إدماجهم في المجتمع (1). وفي هذا التقرير،ركزت منظمة العفو حصراً علىأوضاع المؤسسات القائمة في بلغاريا.ولم يكن تقديم الرعاية في إطار المجتمع المحلي،في وقت زياراتالمنظمة،
(1) تشير مبادئ MIفي الفقرة 6إلى ما يلي: "ينبغي توفير المرافق التي تعنى برعاية الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي ودعمهم وعلاجهم وإعادة تأهيلهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، ما أمكن ذلك. ومن هنا، فإنه ينبغي لإدخال شخص ما إلى مرفق للصحة العقلية أن يتم فقط عندما تكون مرافق المجتمع المحلي هذه غير مناسبة أو غير متوافرة".
إحدى الأولويات المطروحة في النظام البلغاري. بيد أن هذا هو أحد أهداف "البرنامج الوطني للصحة العقلية لمواطني جمهورية بلغاريا للفترة 2001-2005"، الذي تبنته السلطات البلغارية في يونيو/حزيران 2001. إلا أن هذا البرنامج لا يأخذ بعين الاعتبار دور الرعاية الاجتماعية للأطفال والكبار ذوي الإعاقات العقلية نظراً لأن هذه المؤسسات لا تعامل على أنها جزء من نظام رعاية الصحة العقلية. ولذا، فإن منظمة العفو الدولية تحض السلطات البلغاري�577? على البدء بمراجعة شاملة لجميع جوانب دور الرعاية الاجتماعية بهدف معالجة أوجه النقص في جميع المؤسسات التي تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، في نهاية الأمر.
وتقتصر توصيات منظمة العفو الدولية التي تقدمها في هذا التقرير على بواعث القلق التي تم تحديدها فيه. وتحث المنظمة السلطات البلغارية على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعلى ضمان حماية الحقوق الأساسية للأشخاص ذوي الإعاقات العقلية بشكل فعال. ويجب أن تلبي جميع البرامج الإصلاحية المعايير المهنية الدولية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتحث منظمة العفو الدولية السلطات البلغارية، على نحو خاص، بأن تنفذ التوصيات التالية:
إعلان على الملأ
الاعتراف بصورة معلنة بأن العلاج والرعاية التي يتلقاها الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية في شتى أنحاء بلغاريا غير كافية، في العديد من الحالات، وبأن هذه الأوضاع لن يتم التساهل بشأنها بعد الآن. واتساقاً مع التزامها بموجب أحكام المادة 2من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن السلطات البلغارية سوف تتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان عدم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية لأي شكل من أشكال التمييز. وينبغي على السلطات البلغارية أيضاً تعزيز برامجها لنشر الوعي بين الجمهور، التي تنص على أن للأشخاص المعاقين عقلياً الحقوق نفسها التي يتمتع بها أي شخص آخر في المجتمع.
مشافي العلاج النفسي
الأوضاع المعيشية والعلاج
اعتماد معايير للأوضاع المعيشية للنـزلاء، وللمجموعة الكاملة من أساليب العلاج التي تقدم للمرضى، تتساوق مع المعايير الدولية. وضمان التطبيق المستمر لهذه المعايير في جميع المؤسسات التي تقدم العلاج النفسي للمرضى المقيمين.
ووضع أنظمة تضمن أن لا يتم اللجوء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية، إلا بناء على توصية طبية، وبشكلها المعدل، وبطريقة تراعي المعايير الدولية لأفضل الممارسات، وفي ظروف ليس من شأنها الإساءة إلى المرضى والموظفين الطبيين.
ووضع أنظمة تضمن إبلاغ المرضى الذين يوضعون قيد العلاج الإجباري داخل المشافي بحقوقهم وبأنهم يستطيعون فعلياً ممارسة حقهم في القبول الحر والقائم على المعرفة للعلاج بطريقة تتساوق مع المعايير الدولية.
إساءة المعاملة والتقييد والعزل
اشتراط إجراء فحص طبي لجميع المرضى الذين يخضعون للعلاج النفسي الإجباري عند إدخالهم، وتحويل التقارير الصادرة بشأن أي إصابات تتم ملاحظتها، بما فيها أي أقوال تتعلق بالأمر يدلي بها الشخص المعني واستخلاصات الطبيب، إلى المدعي العام المسؤول. ومساعدة أي مريض يدعي أنه قد أخضع للمعاملة السيئة من قبل الشرطة عند إدخاله المشفى على رفع شكوى بهذا الخصوص إلى المدعي العام.
ووضع أنظمة تضمن إبلاغ جميع المرضى بحقوقهم عند إدخالهم في مؤسسة نفسية لمعالجة المقيمين.
وضمان عدم تقييد اتصال المرضى بالعالم الخارجي، وخاصة إذا كان موقع المؤسسة بعيداً عن المراكز الحضرية. وعلى سبيل المثل، ينبغي تمكين جميع المرضى الخاضعين للعلاج الإجباري من استخدام هاتف عام؛ وينبغي معالجة المرضى في مشاف قريبة من أماكن سكناهم، أو حيث تعيش عائلاتهم.
وضمان قيام المدعين العامين بزيارات منتظمة للأجنحة الخاصة بالمرضى المقيمين الخاضعين للعلاج النفسي الإجباري.
وضمان أن يكون جميع المشرفين على المرضى، بمن فيهم من يتولون مهمات تتعلق بالأمن، مدربين تدريباً كافياً على العمل في المؤسسة، وأن يكونوا مدربين، على وجه التحديد، على الأساليب الخاصة في تقييد المرضى الذين يظهرون أنماطاً عنيفة من السلوك.
وإنشاء نظام لحفظ شكاوى المرضى وآلية مستقلة تملك سلطة الإشراف المستمر على ظروف العلاج النفسي الإجباري وطبيعة هذا العلاج، وكذلك مراجعة جميع شكاوى المرضى المتعلقة بسلوك الموظفين والعلاج الذي يتلقونه. ومن شأن هذه الآلية أن تقدم التوصيات المناسبة، بما فيها رفع الشكاوى إلى السلطات المسؤولة للتحقيق في المخالفات الجنائية. وينبغي أن ترفع الشكوى إلى جهة خارج سيطرة الجاني المزعوم لتتولى النظر فيها.
وضمان أن يشرف على عمليات التقييد والعزل، التي ينبغي أن تتم بناء على تعليمات أو وصفة من الطبيب، موظفون طبيون، وأن تخضع لقيود صارمة من حيث المدة، وتكون متساوقة مع المعايير الدولية، وخاصة من حيث منع استخدام العزل كعقوبة. وتزويد جميع المؤسسات النفسية للمرضى المقيمين بمبادئ توجيهية للبروتوكولات الواجب اعتمادها بخصوص استخدام التقييد والعزل، وحفظ السجلات الخاصة (وكذلك ملفات المقيمين)، ومراقبة استمرار حفظ هذه السجلات بصورة فعالة.
الأحكام الخاصة بالإدخال
تعديل الأنظمة الخاصة بإدخال الأشخاص مصحات العلاج النفسي الإجباري بحيث تتساوق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وينبغي تعديل القواعد الإجرائية بحيث تأخذ في الحسبان بشكل كامل قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية فاربانوف ضد بلغاريا. وينبغي إعادة النظر في القواعد الأساسية المتعلقة بمعايير الإدخال بغرض المعالجة الإجبارية (قانون الصحة العامة، المادة 36(3)) لحظر الاعتقال التعسفي. وينبغي عدم التفكير في العلاج الإجباري ما لم يكن ضرورياً للوقاية من خطر داهم وقائمعلى صحة أو سلامة الشخص نفسه، أو لحماية الآخرين. وينبغي أن يكون للمرضى الحق في طلب رأي ثانٍ بشأن علاجهم.
وضمان احترام الحدود الزمنية للمراجعة القضائية للإدخال، وكذلك لعمليات التقييم في المؤسسات النفسية ل�604?مقيمين، من جانب جميع السلطات المعنية.
دور الرعاية الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقات العقلية
الإدخال
ضمان استناد عمليات الإدخال في هذه المؤسسات إلى تقييم طبي لإعاقة الطفل، ولمستوى الدعم المطلوب، وضمان المراقبة الثابتة للطفل وإعادة تقييم وضعه على نحو منتظم من قبل فريق مناسب من المختصين. وضمان إعادة تقييم وضع جميع الأطفال الموجودين فعلياً في دور الرعاية الاجتماعية بشكل دوري، وضمان تلقيهم الرعاية في أكثر المؤسسات ملاءمة لأوضاعهم.
الأوضاع المعيشية
تحسين الظروف المعيشية في جميع دور الرعاية الاجتماعية للأطفال والارتقاء بها لتتساوق مع متطلبات المعايير الدولية. وضمان تخصيص الموارد الكافية لجميع المؤسسات بغرض توفير الغذاء والملبس والتدفئة الكافية، ومن أجل إجراء الصيانة الكافية للمرافق.
الاتصالات مع الوالدين والمجتمع المحلي
ضمان احتفاظ أي طفل تدرس حالته من أجل إدخاله في إحدى المؤسسات بصلاته مع عائلته عن طريق التشجيع على الإبقاء على هذه الصلات بين الوالدين وطفلهم، وتيسير ذلك حيثما كان ذلك ممكناً. والمبادرة إلى اتباع سياسة شاملة تضمن إقامة الأطفال الموجودين فعلياً في دور الرعاية الاجتماعية اتصالات مع المجتمع المحلي، إلى أقصى حد ممكن.
الرعاية المهنية
ضمان تخصيص برنامج فردي للتدريب لكل طفل يعاني من اضطرابات في النمو؛ وضمان أن يحصل جميع الأطفال الموجودين فعلياً في المؤسسات، وكمسألة ملحة إلى أقصى الحدود، على معالجة نشطة ومناسبة تقوم على التقييم الفردي لاحتياجاتهم التنموية. ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا بتزويد جميع المؤسسات التي ترعى الأطفال من ذوي الإعاقات العقلية بجميع ما تحتاج من موظفين مختصين.
وضمان أن تكون الرعاية الطبية في دور الرعاية الاجتماعية للأطفال كافية، والمراقبة والتقييم المنتظمان من قبل مختصين طبيين ممارسة معتمدة.
المراقبة
إنشاء آلية مراقبة مستقلة للأطفال في دور الرعاية الاجتماعية. بحيث يكون من شأن هذه الهيئة مواصلة الإشراف على الأوضاع والرعاية، وكذلك ضمان أداء السلطات البلدية والوطنية وظائفها الإدارية الموكلة بها من قبل القانون، بما في ذلك مسؤولية التحقيق السريع وغير المتحيز في أي شكوى من المعاملة السيئة.
دور الرعاية الاجتماعية للكبار ذوي الإعاقات العقلية
الإدخال
مراجعة عمليات إدخال جميع المقيمين في دور الرعاية الاجتماعية وضمان أن حقهم في الإجراءات الواجبة وحقهم في الحرية من الاعتقال التعسفي لم يجرِ انتهاكهما.
وإقرار تشريع أساسي وإجرائي يُنظِّم إدخال الأشخاص في دور الرعاية الاجتماعية ويضمن أن يتم ذلك بموجب أحكام تتساوق مع معايير القانون الدولي.
الأوضاع المعيشية
تحسين الأوضاع المعيشية بدرجة كبيرة في جميع المؤسسات، وخاصة تلك التي ترقى الأوضاع المعيشية فيها إلى مرتبة المعاملة اللا إنسانية والمهينة، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وضمان أن تكون المؤسسات آمنة من حيث بنائها ومحمية من الحرائق وغيرها من مصادر الخطر. وإقرار معايير للأوضاع المعيشية والمعاملة تتناسب وغرض رعاية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. والممارسة الفعالة للوظائف الإشرافية وضمان احترام المعايير المرعية وصونها.
وكأمر في غاية الإلحاح، ضمان توفير ما يلي لكل واحد من المقيمين:
-
سرير بفرشة وبطانيات وأغطية يتم تنظيفها بطريقة مناسبة وعلى فترات منتظمة؛
-
حاجيات النظافة الشخصية الأساسية مثل المناشف والصابون ومعجون الأسنان وفرشاة الأسنان وورق التواليت؛
-
إمكان استعمال مراحيض وحمامات نظيفة وكافية وفي أي وقت، حيث يمكنهم الاستحمام مرة واحدة في الأسبوع على الأقل؛ وينبغي الإشراف على الأشخاص الأشد عرضة للأذى من المقيمين ومساعدتهم بصورة مناسبة من جانب الموظفين ليحافظوا على نظافتهم الشخصية بشكل كريم؛
-
الملابس والأحذية، بما في ذلك الجوارب والملابس الداخلية المناسبة للموسم ولمقاسات الشخص المقيم، والتي ينبغي تنظيفها وإعادتها إلى المقيم على فترات منتظمة؛
-
ثلاث وجبات يومية جيدة النوعية وبكمية كافية؛
-
غرفة طعام مجهرة بمقاعد و/أو مقاعد طويلة بأعداد كافية؛ وينبغي تزويد كل مقيم بأدوات أكل مناسبة وإعطاؤه الوقت الكافي لأنهاء طعامه؛ كما ينبغي أن يضمن الموظفون تمكين المقيمين الأشد ضعفاً من تناول وجباتهم تحت إشرافهم وفي ظروف كريمة؛
-
إمكان الحصول على الطعام والشراب المناسب بين الوجبات؛
-
مواد للأنشطة الترفيهية، بما في ذلك مواد للكتابة وكتب وصحف وألعاب، وما إلى ذلك؛
-
غرف للمعيشة بتدفئة كافية.
شكاوى سوء المعاملة والضمانات
إصدار تعليمات إلى جميع الموظفين غير الطبيين، وخاصة المشرفين الذين يؤدون مهمات أمنية إضافية، باحترام حقوق المقيمين وإبلاغهم بوضوح أن إساءة معاملة المقيمين البدنية أو النفسية غير مقبولة وأنها ستخضع لعقوبات قاسية. وضمان تلقي جميع الموظفين تدريباً كافياً على العمل في دور الرعاية الاجتماعية وخضوع جميع الموظفين غير الطبيين للإشراف اللصيق من جانب موظفين مؤهلين في الرعاية الصحية.
وإصدار كراسة تتضمن حقوق المقيمين وبرنامج دار الرعاية الاجتماعية وتعطى إلى المقيمين وإلى عائلاتهم فور إدخالهم دار الرعاية. وينبغي أن تقدم لأي مقيم غير قادر على فهم هذه الكراسة المساعدة المناسبة اللازمة لذلك.
وإنشاء هيئة رقابة مستقلة تتلقى شكاوى المقيمين على أساس السرية وتملك سلطة التحدث معهم على انفراد. وينبغي تخويل هذه الهيئة صلاحية مراقبة الأوضاع والمعاملة في دار الرعاية الاجتماعية، وزيارة المرافق دون سابق إعلان، وإصدار التوصيات الضرورية، ومباشرة الإجراءات القانونية ضد أي ممارسات غير قانونية.
التقييد والعزل
ضمان أن يتم أي أسلوب للتقييد أو العزل، الذي ينبغي أن يكون بناء على أوامر أووصفة من طبيب، تحت إشراف موظفين طبيين، وأن يكون لفترة زمنية محددة بصرامة، ومتسقاً مع المعايير الدولية المتعلقة بالمعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، وبرعاية الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، وعلى نحو خاص، ضمان عدم استخدام العزل كعقوبة. وإصدار تعليمات إلى جميع دور الرعاية الاجتماعية بشأن البروتوكولات المتعلقة بفرض التقييد والعزل وحفظ سجلات خاصة بذلك (وكذلك تضمينها في ملفات المرضى)، ومراقبة حفظ هذه السجلات بصورة فعالة.
الرعاية الطبية والموظفون المؤهلون
ضمان تزويد دور الرعاية بعدد كاف من الموظفين الطبيين وغير الطبيين المدربين بصورة كافية للقيام بأدوارهم.
وضمان إعادة تقييم عمليات التشخيص النفسي لجميع المقيمين بشكل دوري، وإبقاء المقيمين بناء على ذلك في دور الرعايةأو تسريحهم بالصورة المناسبة. وينبغي أن يوضع جميع المقيمين تحت إشراف منتظم لطبيب نفسي وأن يكون بإمكانهم الوصول إليه بسهولة. وينبغي أن تتقيد كل وصفة طبية بقواعد المهنة وبمعايير وزارة الصحة، التي ينبغي أن تصبح مسؤولة عن الإشراف على جميع الخدمات الطبية في دور الرعاية الاجتماعية. وينبغي أن تصدر وزارة الصحة تعليمات صارمة بشأن تخزين العقاقير واستخدامها، وخاصة عقاقير العلاج النفسي، وأن تكفل الوزارة وجود ضمانات ضد أي إساءة استخدام لمثل هذه العقاقير. وينبغي أن تعترف هذه التعليمات صراحة بحق المقيم في الموافقة الحرة والقائمة على المعرفة على تلقي العلاج، بما يتسق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وضمان أن يخضع جميع المقيمين لفحص طبي كامل فور دخولهم. وينبغي إبلاغ سلطات التحقيق بأي معطيات توحي بوقوع حوادث اعتداء أو سوى ذلك من ضروب المعاملة السيئة أو الإهمال. وينبغي أن تتضمن السجلات الطبية سجلاً تشخيصياً شاملاً، وكذلك سجلاً للمراحل المختلفة للحالة العقلية والبدنية للمريض، وللمعالجة التي خضع لها. وينبغي تسجيل المعلومات المتعلقة بأي إصابة تقع في الملف الطبي، وكذلك في سجل خاص، وإخضاعها للتحقيق. وينبغي أن تتوفر الرعاية الطبية المتخصصة ومعالجة الأسنان على نحو سريع يسهل الوصول إليه. كما ينبغي أن يتضمن الملف الطبي الشخصي سجلاً لوزن المقيم وطوله، اللذين ينبغي قياسهما على فترات منتظمة.
وضمان تقديم العلاج النشط، طبقاً للمعايير الدولية، إلى جميع المقيمين. وينبغي أن يتلقى أي مقيم قادر على القيام ببعض الأعمال التي من شأن الموظفين القيام بها، ويرغب بالقيام بهذا العمل، مكافأة مناسبة على عمله.
الوفيات في دور الرعاية الاجتماعية ومعدلات الوفيات
ضمان تسجيل جميع حالات وفاة المقيمين، حيثما وقعت، بصورة مناسبة في سجلات دور الرعاية، والتأكد من إجراء فحوصات ما بعد الوفاة في جميع الحوادث. وضمان دفن جميع المقيمين المتوفين الذين لا تطالب عائلاتهم بجثثهم بصورة كريمة، وإظهار قبورهم بالشكل المناسب.
وضمان إدراج المعلومات المتعلقة بمعدلات الوفيات في دور الرعاية الاجتماعية في الإحصائيات القومية ونشرها. وينبغي إجراء تحقيق دقيق بشأن أي مؤسسة يزيد فيها معدل الوفيات عن المستوى العادي.
ومباشرة تحقيقات دقيقة وغير متحيزة في جميع وفيات المقيمين التي تم وصفها في هذا التقرير، ونشر نتائج هذه التحقيقات على الملأ، وتقديم أي شخص يُشتبه بارتكابه فعلاً جرمياً إلى العدالة.
وضمان فتح تحقيق شامل وغير متحيز في جميع وفيات المقيمين، ونشر نتائج التحقيق على الملأ. وإذا ما كشف التحقيق عن وجود أدلة معقولة تشير إلى أن الوفاة قد نجمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن فعل جنائي، يجب تقديم مرتكبيه إلى العدالة.
الوصاية
تنقيح الأحكام المتعلقة بفرض الحجر على الأشخاص وتعيين الأوصياء في قانون الأسرة والقانون الإجرائي المدني لضمان وجود ضمانات فعالة لحماية مصالح الشخص ذي العلاقة وحقوقه الأساسية. وكحد أدنى، ينبغي أن تعترف هذه الأحكام بالحجر الجزئي مثلما تعترف بالحجر الكلي، وأن تنص بدقة أكبر على تنازع المصالح باعتباره عائقاً في سبيل تعيين من يتولى الوصاية. وينبغي أن تنص القواعد الإجرائية على إلزامية التمثيل القانوني للشخص المعني، وعلى المراجعة القضائية الإجبارية الدورية لحالة الشخص.
Page