Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - ??????? : ???????? ??????? ?????? ???????? ???? ???????? ???????

10 أكتوبر/ تشرين الأول 2002

رقم الوثيقة: EUR 15/008/2002


بلغاريا:

الاحتجاز التعسفي وإساءة المعاملة

لذوي الإعاقات العقلية


ملخص


يتعرض الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية في بلغاريا لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية وللتمييز بسبب إعاقاتهم تلك. وقد كشفت الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية في المستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية في بلغاريا النقاب عن تعرض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات صحية وعقلية أو إعاقات في النمو للاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وفي مستشفيات الأمراض النفسية، يُحتجز المرضى بشكل تعسفي ويخضعون للمعالجة رغماً عن إرادتهم، من دون السماح لهم باللجوء إلى إجراءات استئناف مستقلة أو قضائية. فالأطفال الذين يعيشون كل حياتهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لا يتلقون عملياً أي معالجة أو إعادة تأهيل. ويمكن أن يُترك الأشخاص الذين يعانون من إعاقات شديدة في أسرَّتهم طول اليوم من دون أي تنشيط لحواسهم أو القيام بأنشطة منظمة. ويشهد ارتفاع معدلات الوفيات في دور الرعاية للبالغين على عدم كفاية الغذاء والدفء والرعاية الطبية. ويُستخدم أسلوب التقييد الجسدي والعزلالحبس في غرف أو زنازين خاصة بصورة مفرطة وغير ملائمة. كما أن التمويل الحكومي لدور الرعاية الاجتماعية غير كاف بشكل صارخ. ونظراً لأن دور الرعاية بعيدة عن المراكز السكانية، فإنها غالباً ما تكون بعيدة عن عيون المسؤولين والمهنيين الصحيين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حماية النـزلاء والعناية بهم.

إن الانتهاكات التي تُرتكب ضد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية هي بمثابة انتهاك لالتزامات بلغاريا بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، التي تلزمها بمعاملة جميع الأفراد بلا تمييز من أي نوع. وفي هذا التقرير المعنون بـ"بلغاريا: الاحتجاز التعسفي وإساءة المعاملة لذوي الإعاقات العقلية" (EUR 15/008/2002)، توثِّق منظمة العفو الدولية نتائج أبحاثها في بلغاريا، وتقدم توصيات بإجراء الإصلاحات الضرورية لجعل الأوضاع في مستشفيات الأمراض النفسية ودور الرعاية الاجتماعية تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقد أُجريت الأبحاث لغايات هذا التقرير بتعاون وثيق مع لجنة هلسنكي البلغارية، وهي جماعة لحقوق الإنسان كانت قد أجرت أبحاثاً تفصيلية بشأن نظام الصحة العقلية في بلغاريا. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2001ويناير/ كانون الثاني 2002، قام ممثلون عن كل من منظمة العفو الدولية ولجنة هلسنكي البلغارية والمنظمة الدولية لحقوق المعوقين عقلياً بفحص الأحكام والإجراءات القانونية المستخدمة لاحتجاز المرضى، والأوضاع المعيشية والمعاملة في مستشفيات الأمراض النفسية ودور الرعاية الاجتماعية للأطفال والبالغين الذين يعانون من إعاقات عقلية. وكان من بين أعضاء الوفد الخبراء طبيب نفسي، واختصاصي في إعاقات التعلم، ومحامون في مجال قانون الإعاقات العقلية، وعالم نفس سريري، وطبيب شرعي، واختصاصي في إصلاح النظام والإدارة في مجال الرعاية الصحية العقلية. وقد تحدث المندوبون إلى المرضى والموظفين في مستشفيات الأمراض النفسية ومديري مستشفيات أخرى والمقيمين والموظفين في دور الرعاية الاجتماعية. ثم قام ممثلون عن منظمة العفو الدولية ولجنة هلسنكي البلغارية بزيارات أخرى إلى دور الرعاية الاجتماعية في أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران 2002.

وقد تعاونت السلطات البلغارية والموظفون في هذه المؤسسات بشكل كامل مع المندوبين في زياراتهم، وزودوهم بمعلومات شاملة في معظم الحالات عن حياة النـزلاء وكيفية إدارة كل مؤسسة. وأعربت الحكومة البلغارية عن اعتزامها إصلاح نظام الرعاية النفسية الحالي. إلا أن النظام لا يتضمن خطوات لتحسين الأوضاع في دور الرعاية الاجتماعية لمصلحة الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية.

وعقب مناشدات من جانب منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان فيما يتعلق بسوء المعاملة وقسوة الأوضاع في دور الرعاية الاجتماعية للنساء اللواتي يعانين من إعاقات عقلية في سنادينوفو في يونيو/ حزيران 2002، بادرت الحكومة إلى إغلاقها. وبعد إثارة بواعث القلق مع السلطات في أبريل/ نيسان 2002بشأن ارتفاع معدل الوفيات في إحدى دور الرعاية للرجال الذين يعانون من اضطرابات عقلية في دراغاش فيوفودا ،جراء الإصابة بالتهاب الرئة وسوء التغذية بحسب ما ورد، أعلن وزير العمل والسياسة الاجتماعية في أغسطس/ آب 2002أنه سيتم إغلاق هذه المؤسسة قبل نهاية العام ونقل نزلائها إلى مرفق أكثر ملاءمة. ب0?د أننا لم نتلق رداً على استفساراتنا من المدعي العام في بلغاريا بحلول سبتمبر/ أيلول 2002.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية الحاجة إلى إصلاحات شاملة، مزمنة الاستحقاق، لخدمات رعاية الصحة العقلية، وتطبيق هذه الإصلاحات في دور الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية، بالإضافة إلى مستشفيات الأمراض النفسية. ويتضمن التقرير توصيات موجهة إلى السلطات البلغارية، ينبغي تنفيذها بلا تأخير. وثمة حاجة ملحة إلى تحسين الأوضاع المعيشية التي تشكل خطراً على حياة النـزلاء في دور الرعاية للبالغين. وإذا لم تتم معالجة الأطفال المعوقين عقلياً بصورة فورية ومستمرة، فإن حياتهم ستتعرض للتدمير غير القابل للإصلاح. وإذا وضعت بلغاريا برنامجاً شاملاً لإصلاح خدمات رعاية الصحة العقلية، فإنه يتعين على المجتمع الدولي إن يقدم لها الدعم لمساعدتها على تنفيذ ذلك البرنامج.


هذا ملخص للتقرير المعنون بـ"بلغاريا: الاحتجاز التعسفي للأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية" (EUR 15/008/2002 )، الذي اصدرته منظمة العفو الدولية في أكتوبر/تشرين الأول 2002.

ويُنصح الراغبون في الحصول على مزيد من التفاصيل أو التحرك بشأن هذه القضية بالرجوع إلى الوثيقة الكاملة. وللاطلاع على مجموعة أوسع من المواد المتعلقة بهذا الموضوع وغيره من المواضيع، يرجى زيارة الموقع: (http://www.amnesty.org)، كما يمكن تلقي البيانات الصحفية لمنظمة العفو الدولية عبر البريد الإلكتروني:

(http://www.web.amnesty.org/web/news.nsf/thisweek?open view)

أو على العنوان التالي:

Amnesty International, International Secretariat,1 Easton St, London, WCIX 0DW, United Kingdom

فهرس المحتويات


مقدمة

مستشفيات الأمراض النفسية

الأوضاع المعيشية والمعالجة

إساءة المعاملة المتعمدة

التقييد والعزل

الإدخال الإجباري

دور الرعاية الاجتماعية للأطفال

انعدام المعالجة وإعادة التأهيل

الرعاية الطبية

مزاعم إساءة المعاملة

دور الرعاية الاجتماعية للبالغين

ارتفاع معدلات الوفيات

الأوضاع المعيشية

أنباء عن إساءة المعاملة

العزل والتقييد

الموظفون المهنيون والمهارات المهنية

الرعاية الطبية والعلاج غير السليم

إجراءات الإدخال والوصاية

الإشراف من قبل سلطات الدولة

توصيات منظمة العفو الدولية

مستشفيات الأمراض النفسية

دور الرعاية الاجتماعية للأطفال

دور الرعاية الاجتماعية للبالغين.

مقدمة

"هذا المكان ليس للبشر، ويجب إغلاقه؛ فالناس يموتون هنا".

آر. إتش، نزيل إحدى دور الرعاية الاجتماعية في دراغاش فويفودا.

" أنها ثقافة السيطرة على الأشخاص وتخزينهم. فالنـزلاء الذين لفظهم المجتمع على ما يبدو تُركوا هنا، لا يفعلون شيئاً ولا يأملون في شيء. فقد حُشروا معاً كقطيعبلا هدف ولا معنى لحياتهم على الإطلاق".

الدكتورة ماري مايرز، طبيبة استشارية نفسية قامت بزيارة إلى إحدى دور الرعاية الاجتماعية في بلغاريا، كممثلة لمنظمة العفو الدولية.

يتعرض الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية وللتمييز بسبب إعاقاتهم. وقد كشفت الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية في المستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية في بلغاريا النقاب عن عمليات الاحتجاز التعسفي وإساءة المعاملة وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة التي يتعرض لها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية أو إعاقات في النمو.1

ففي مستشفيات الأمراض النفسية، يُحبس المرضى بصورة تعسفية ويخضعون للمعالجة رغماً عن إرادتهم من دون الحق في اللجوء إلى عملية استئناف مستقلة أو قضائية. إن الأطفال الذين يقضون حياتهم كلها في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لا يتلقون عملياً أي علاج أو إعادة تأهيل. ويُترك الأطفال الذين يعانون من إعاقات شديدة في فراشهم طوال اليوم من دون تنشيط للحواس أو القيام بأنشطة منظمة. ويشهد ارتفاع معدلات الوفيات في دور الرعاية للبالغين على عدم كفاية الطعام والدفء والرعاية الطبية. ويُستخدم أسلوب التقييد الجسدي والعزل الحبس في غرف أو زنازين خاصة بشكل مفرط وغير سليم. ويتسم تمويل الدولة لدور الرعاية الاجتماعية بعدم الكفاية بشكل صارخ. ونظراً لأن مواقعها بعيدة عن المراكز السكانية، فإنها غالباً ما تكون بعيدة عن عيون وأذهان المسؤولين والمهنيين الصحيين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حماية النـزلاء ورعايتهم.

إن الانتهاكات التي تُرتكب ضد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية هي بمثابة انتهاك للالتزامات التي قطعتها بلغاريا على نفسها بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، التي تلزم الدول بضمان معاملة جميع الأفراد بلا تمييز من أي نوع. ومع ذلك، فإن انتهاكات حقوق الإنسان الواردة في هذا التقرير تصل إلى حد التمييز المنهجي ضد الأشخاص المصابين بإعاقات عقلية. ومع أن الصحة الجيدة وإمكانية الاستمتاع بالحياة من دون أي معوقات جسدية أو عقلية أو حسية لا يتمتع بها جميع البشر في هذا العالم، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينطبق على كل شخص، بصرف النظر عن الإعاقة. ولا يجوز الانتقاص من كرامة أي شخص وقيمته كإنسان. ويجب على الحكومات حماية حقوق الجميع الحق في الحياة، والحصول على حماية القانون على قدم المساواة، والتمتع بمستوى كافٍ من المعيشة، والتعليم. وفي جميع الحالات يجب عليها أن تحميهم من الحرمان التعسفي من الحرية ومن التعرض للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وهذا التقرير هو ملخص لوثيقة معنونة بـ "بلغاريا: بعيداً عن عيون المجتمع" (رقم الوثيقة: EUR 15/005/2002)، تعرض فيها منظمة العفو الدولية بالتفصيل نتائج أبحاثها في بلغاريا وتوصياتها فيما يتعلق بالإصلاحات الضرورية لجعل الأوضاع في مستشفيات الأمراض النفسية ودور الرعاية الاجتماعية تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أُجريت الأبحاث الخاصة بهذا التقرير بتعاون وثيق مع لجنة هلسنكي البلغارية، وهي منظمة لحقوق الإنسان كانت قد أجرت أبحاثاً تفصيلية بشأن نظام الصحة العقلية في بلغاريا، كما يستند هذا التقرير إلى حد كبير إلى بحثها المتعلق بمستشفيات الأمراض النفسية.2

في أكتوبر / تشرين الأول 2001، ويناير/ كانون الثاني 2002، قام ممثلون عن منظمة العفو الدولية ولجنة هلسنكي البلغارية والمنظمة الدولية لحقوق ذوي الإعاقات العقلية بفحص الأحكام والإجراءات القانونية المستخدمة لاحتجاز المرضى، والأوضاع المعيشية ونوع المعاملة في مستشفيات الأمراض النفسية ودور الرعاية الاجتماعية للأطفال والبالغين الذين يعانون من إعاقات عقلية. وقد ضم الوفد عدداً من الخبراء، منهم طبيب نفسي واختصاصي في إعاقات التعلم ومحامون في مجال قانون الإعاقات العقلية وعالم نفس سريري وطبيب شرعي واختصاصي في مجال إصلاح نظام وإدارة الرعاية الصحية النفسية. وقد تحدث المندوبون إلى المرضى في ثلاثة مستشفيات حكومية للأمراض النفسية في كل من كارلوكوفو وباتلنيتسا وكاردزالي، والتقوا في صوفيا بمديري مستشفيات حكومية أخرى للأمراض النفسية. كما زاروا خمساً من دور الرعاية الاجتماعية للأطفال في كل من بوريسلاف، حوركوفو، ستراجا، موغيلينو، وفدراري، بالإضافة إلى ثماني دور للرعاية الاجتماعية للبالغين في كل من ساندينوفو، رادوفيتس، راجول، باسترا، بودغومر، دراغاش فويفودا، سامويل، وتشيرني فريه. كما قام ممثلو منظمة العفو الدولية ولجنة هلسنكي البلغارية بزيارات أخرى إلى دور الرعاية الاجتماعية في العام 2002: ففي أبريل/ نيسان، قاموا بزيارة بعض دور الرعاية في دراغاش فويفودا؛ وفي يونيو/ حزيران زاروا دوراً للرعاية في أوبريشته، غورني تشيفليك، فاكيا، رادوفيتس؛ وفي يوليو/ تموز زاروا دوراً أخرى في كاتشولكا، تري كلاونتسي، رادوفيتس وموغولينو.

[ المستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية التي تمت زيارتها (بإسهام من لجنة هلسنكي البلغارية]


لقد تعاونت السلطات البلغارية والموظفون في هذه المؤسسات تعاوناً كاملاً لإتمام زيارات المندوبين، وقدمت معلومات شاملة في معظم الحالات حول حياة النـزلاء وكيفية إدارة كل مؤسسة. وقد التقى ممثلو منظمة العفو الدولية بالمديرين والموظفين الذين التزموا بتقديم أفضل رعاية ممكنة إلى النـزلاء، مع الأخذ بعين الاعتبار محدودية تدريبهم ومواردهم. إن عزمهم على تحسين الوضاع أمر محمود ويستحق الدعم الكامل.

وأعربت الحكومة البلغارية عن اعتزامها إصلاح نظام الرعاية النفسية القائم. ففي يونيو/ حزيران، اعتمدت برنامجاً للصحة العقلية مدته خمس سنوات، تضمن خططاً لإغلاق العديد من مؤسسات الأمراض النفسية؛ وتوفير رعاية أفضل في المستشفيات العامة وفي المجتمع ومنازل المرضى أنفسهم؛ وتحديث الخدمات والمعالجة النفسية؛ وزيادة احترام الحقوق الإنسانية للمرضى. إلا أن البرنامج لا يتضمن خطوات لتحسين أوضاع دور الرعاية الاجتماعية للأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية، الذين تتولى رعايتهم وزارة العمل والسياسة الاجتماعية، وليست وزارة الصحة. وعقب مناشدات من منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات الإنسان بشأن سوء المعاملة وقسوة الأوضاع في إحدى دور الرعاية الاجتماعية للنساء اللواتي يعانين من إعاقات عقلية في سنادينوفو، بادرت الحكومة إلى إغلاقها في يونيو/ حزيران 2002.3وخلال اجتماعها مع ممثل منظمة العفو الدولية في الشهر نفسه، قالت نائبة وزير العمل والسياسة الاجتماعية، كريستينا كريستوف، إن لدى الحكومة "إرادة سياسية قوية لمعالجة الأوضاع الخطيرة في دور الرعاية الاجتماعية". إلا أنه لم يصل أي رد من المدعي العام في بلغاريا، بحلول سبتمبر/ أيلول 2002، 4على بواعث القلق التي أُثيرت مع السلطات في أبريل/ نيسان 2002بشأن ارتفاع معدلات الوفيات في إحدى دور الرعاية للرجال الذين يعانون من اضطرابات عقلية في دراغاش فويفودا جراء الإصابة بمرض التهاب الرئة وسوء التغذية بحسب ما ورد. وفي أغسطس/ آب 2002، أعلنت وزارة العمل والسياسة الاجتماعية أنه يجب إغلاق هذه المؤسسة قبل نهاية العام ونقل نزلائها إلى مرفق أكثر ملاءمة.

وما انفكت منظمة العفو الدولية تناضل منذ سنوات عدة، من أجل وضع حد لأوضاع السجن والحبس المتردية التي يعاني منها السجناء السياسيون وغيرهم من السجناء، والتي تصل إلى حد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويركز هذا التقرير على انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية للأشخاص المصابين بإعاقات عقلية ناتجة عن الظروف المعيشية المروعة، وانعدام المعالجة الطبية وإعادة التأهيل، واستخدام التقييد والعزل، والتقاعس عن معالجة الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة. إلا أن من الواضح أن التمتع بهذه الحقوق يعتمد على اكتساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من قبيل الحق في التمتع بمستوى معيشي كافٍ وفي التعليم والمشاركة في الحياة الثقافية. وإن عدم توفير المعالجة الطبية الكافية لأي شخص محروم من حريته، مثلاً، من شأنه أن يشكل انتهاكاً للحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية وهو حق يضمنه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةفضلاً عن الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ض5?وب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة مزمنة الاستحقاق في مجال خدمات الرعاية الصحية العقلية، وتطبيق هذه الإصلاحات على دور الرعاية الاجتماعية للأشخاص المصابين بإعاقات عقلية، بالإضافة إلى مستشفيات الأمراض النفسية. ويُختتم التقرير بتوصيات موجهة إلى السلطات البلغارية كي تنفذها بلا تأخير. وثمة حاجة ماسة إلى تحسين الأوضاع المعيشية التي تهدد حياة النـزلاء في دور الرعاية للبالغين. كما أنه إذا لم يتم توفير العلاج الفوري والمستمر وإعادة التأهيل للأطفال المعوقين عقلياً، فإن حياتهم ستكون عرضة للتدمير الذي لا يمكن إصلاحه. وإذا وضعت بلغاريا برنامجاً شاملاً لإصلاح خدمات الرعاية الصحية العقلية في مؤسساتها، فإن المجتمع الدولي يجب أن يقدم لها كل الدعم لتنفيذ ذلك البرنامج.


مستشفيات الأمراض النفسية

إن مستشفيات الأمراض النفسية التابعة للدولة في بلغاريا لا تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالأوضاع والمعاملة في مؤسسات الأمراض النفسية. فغالباً ما يتم إدخال المرضى للعلاج بعد إجراءات لا تسمح بالحق في إجراء مراجعة قضائية. ويشكو المرضى من تعرضهم للاعتداء على أيدي أفراد الشرطة والموظفين غير الطبيين. أما الأوضاع المعيشية بوجه عام فهي متردية وغير صحية، ولا تتوفر أي أنشطة علاجية أو فرص لإعادة التأهيل، ويستمر استخدام المعالجة بالصدمات الكهربائية بشكل غير سليم. كما أن تدني الرواتب وتردي ظروف العمل وبُعد بعض المستشفيات عن المراكز السكانية تؤدي إلى عرقلة تعيين موظفين مؤهلين. إن أعداداً كبيرة من المرضى الذين يُطلق سراحهم يعودون إلى مؤسسات الرعاية بسبب انعدام الدعم والخدمات في المجتمع.

فمن بين ما يزيد على 34,000ألف شخص أُدخلوا مؤسسات الطب النفسي في بلغاريا في العام 2000، أُدخل أكثر من 1500شخص إلى مستشفيات الأمراض النفسية التابعة للدولة للمعالجة "الإجبارية" أو "غير الطوعية". ويتلقى أولئك الذين يُعتبرون غير مسؤولين جنائياً "معالجة غير طوعية" بموجب أحكام قانون الإجراءات الجنائية. ويركز هذا التقرير على المرضى الذين يتلقون "معالجة إجبارية" بموجب القانون المدني. إلا أن الأشخاص، الذين لا تظهر عليهم أعراض الإصابة بمرض عقلي يتطلب معالجة حثيثة، وُضعوا في مستشفيات للأمراض النفسية لأسباب اجتماعية وليست طبية، بينما وُجد أن هناك مرضى بحاجة إلى معالجة عاجلة لإصاباتهم بمرض عقلي حاد وضعوا في دور للرعاية الاجتماعية.

الأوضاع المعيشية والمعالجة

وجدت منظمة العفو الدولية أن المباني في مستشفيات الأمراض النفسية التي قامت بزيارتها بحاجة إلى عمليات ترميم وتجديد كبيرة. فلا توجد مياه ساخنة طوال الوقت. وغرف النوم كبيرة وغالباً ما تكون مكتظة والجدران عارية. ولدى عدد قليل من المرضى خزائن يستطيعون الاحتفاظ بمقتنياتهم الشخصية فيها. أما "الغرف النهارية" فهي غالباً ما تكون في الردهات ومؤثثة بجهاز تلفزيون ومنضدة وعدد قليل من الكراسي أو المقاعد.


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

وضعت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في العام 19998 معايير للأوضاع المعيشية والعلاجية في مؤسسات الأمراض النفسية، نصت على ضرورة توفير ما يلي:

  1. ضرورات الحياة، ومنها الغذاء الكافي والتدفئة واللباس والعلاج الملائم؛

  2. بيئة علاجية إيجابية، بما في ذلك تنشيط الحاسة البصرية وتوفير مكان خاص بكل مريض يستطيع أن يقفله متى شاء؛

  3. ظروف مادية ملائمة لمعالجة المرضى ورعايتهم، بما فيها صيانة المباني والوفاء بالشروط الصحية للمستشفيات؛

  4. أن تتضمن المعالجة الطبية النفسية نشاطات تتعلق بإعادة التأهيل والاستشفاء؛

  5. توفير غرف للنشاطات الترفيهية مجهزة بشكل ملائم، وأماكن أخرى للتمارين الخارجية.


إن المستشفى في كارلوكوفو لا يحظى بتمويل كافٍ لتوفير العلاج والطعام والصيانة العامة. وقدَّرت إدارة المستشفى أنها لم تتلق سوى 50% من التمويل الذي تحتاج إليه، إلا أن أحدث تقييم اعتمدته وزارة الصحة في العام 1998 لم يقدم أي توصيات بزيادة الموارد. إلا أن المستشفى لن يتمكن من العمل من دون الحصول على دعم المنظمات الإنسانية.

[صورة: مرضى في "عنبر مغلق" في مستشفى كارلوكوفو،أكتوبر/ تشرين الأول 2001. إن جهاز التلفزيون هو وسيلة التسلية الوحيدة للمرضى الذين يقضون كل وقتهم في العنبر. ©MDAC]

لم يكن مستشفى الأمراض النفسية في بتالنتسا المبني في منطقة جبلية مزوداً بتدفئة كافية في يناير/ كانون الثاني 2002. فلم تتوفر الأموال الكافية لإكمال نظام التدفئة المركزية في المستشفى، وكانت غرف المرضى مزودة بمدافئ كهربائية لا تصبح معها درجة حرارة الغرف أعلى من 14أو 15درجة مئوية. وقد تبرعت أكاديمية للشرطة بمعاطف للمرضى.

ولم تُتح لمرضى المستشفيات النفسية في بلغاريا سوى فرص قليلة للحصول على العلاج الترفيهي والتأهيلي. ففي أحد المستشفيات، لم يُستخدم الجمنازيوم منذ فترة طويلة، كما توقف العلاج عن طريق العمل. وفي مستشفى آخر كانت التمارين الخارجية في ردهة العنبر هي الشكل الوحيد للتمارين المتاحة للمرضى الذين يتلقون العلاج الإجباري، والذين لم يكن يُسمح لهم بالخروج على الإطلاق. كما شكل التلفزيون الوسيلة الوحيدة لتزجية الوقت.

إن الموافقة الحرة والمتبصرة على الخضوع للعلاج تشكل ضمانة مهمة لحماية رفاه المرضى في المعالجة النفسية الإجبارية. إلا أن إجراءات الحصول على الموافقة المتبصرة للمرضى الذين يخضعون للمعالجة الطوعية تعتبر غير كافية. وفي بعض الحالات، أعطى الأقارب من غير الأوصياء الشرعيين موافقتهم على المعالجة وحتى على العلاج بالصدمات الكهربائية للمرضى الذين لم يُعلن قانونياً أنهم غير قادرين على إعطاء الموافقة.


المعالجة بالصدمات الكهربائية

وهي نوع من المعالجة تُستخدم لعلاج اضطرابات الكآبة الحادة، حيث يتم تمرير تيار كهربائي متحكَّم به عبر الدماغ. ويجوز استخدام "المعالجة المخففة بالصدمات الكهربائية" فقط في حالة التخدير العام واسترخاء العضلات وتحت إشراف طبيب تخدير.

وعقب زيارة قامت بها اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب إلى بلغاريا في العام 1995، أوصت اللجنة المذكورة بعدم استخدام المعالجة بالصدمات الكهربائية إلا بشكلها المخفف. ووجدت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب أن المعالجة "غير المخففة بالصدمات الكهربائية" غير مقبولة في الممارسة الطبية النفسية الحديثة؛ فهي تنطوي على خطر الإصابة بكسور في العظام، بالإضافة إلى أنها مهينة سواء بالنسبة للمرضى أو الموظفين المعنيين.

إلا أن ثماني مؤسسات للطب النفسي في بلغاريا استمرت في استخدام المعالجة بالصدمات الكهربائية غير المخففة. وفي اجتماع حول الرعاية الطبية النفسية وحقوق الإنسان عُقد في يناير/ كانون الثاني 2002، لم يندد ممثلو جمعية الطب النفسي البلغارية ووزارة الصحة صراحةً باستخدام أسلوب المعالجة بالصدمات الكهربائية غير المخففة.


إساءة المعاملة والاستخدام المفرط للقوة

ليس ثمة إجراءات تساعد المرضى على تقديم شكاوى إذا وقعوا ضحايا للانتهاكات. فثمة مستشفيات لم تحظ بزيارة واحدة من جانب المدعي العام المحلي، الذي يقع على عاتقه التزام قانوني بالإشراف على أوضاع الأشخاص الموجودين في الحجز غير الطوعي والمعاملة التي يلقونها.

وأبلغ العديد من المرضى منظمة العفو الدولية بالمعاملة الخشنة، والعنيفة أحياناً، التي يلقونها على أيدي أفراد الشرطة. ففي مستشفى كارلوكوفو ،جلب أفراد الشرطة شخصاً في الثانية والعشرين من العمر إلى المستشفى في 15يوليو/ تموز 2001، بسبب تورطه في شجار بحسب ما ورد. وزُعم أن أفراد الشرطة، بعد أن قيدوا يديه، قاموا بركله في مختلف أنحاء جسمه وضربوه على رأسه. وقال إنه تقدم بشكوى، بيد أنه لم يتم فحص الإصابات التي لحقت به أو توثيقها.

وذكر أحد مديري المستشفيات أن أفراد الشرطة كانوا يجلبون إلى المستشفى مرضى مصابين بكدمات وجروح يمكن أن تكون قد نتجت عن استخدام العنف الجسدي. ولكنه لم يبلغ عن مثل تلك الحالات، لأن تفسير الشرطي الذي يقول أنه كانت هناك ضرورة لاستخدام العنف بغية تقييد مريض عنيف كان يحظى بمصداقية أكبر من مزاعم المريض بأنه تعرض لاعتداء غير مبرر.

وشكا عدد من المرضى من أن العاملين يستخدمون القوة المفرطة عندما يقيدون المرضى. ويبدو أن مثل هذا السلوك نابع من عدم كفاية عدد الموظفين وانعدام التدريب في مجال معالجة السلوك العنيف أو ما يعتبر سلوكاً مزعجاً.

التقييد والعزل


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

ينص المبدأ 11من مبادئ الأمم المتحدة لحماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين لعناية بالصحة العقلية، على أن التقييد والعزل يجب ألا يُستخدما إلا من أجل درء الأذى عن المريض أو غيره، وألا يستغرقا وقتاً طويلاً بلا ضرورة، وأن يدونا في السجل الطبي للمريض. وينبغي احتجاز المريض في ظروف إنسانية وتحت عناية حثيثة وإشراف لصيق.


ولا يوجد في المستشفيات التي زارتها منظمة العفو الدولية أي بروتوكولات خاصة باستخدام التقييد والعزل، ولا تحتفظ بسجلات خاصة تتعلق باستخدامها. ففي مستشفى كردزلي،كان هناك ثلاثة رجال محتجزين في حظيرة، ولديهم دلو يُستخدم كمرحاض، وكان أحدهم محتجزاً منذ 10أيام متتالية في تلك الغرفة المقفلة. وقال أحدهم، واسمه فارس إم. أنه حبس في غرفة مغلقة بعد أن حاول الفرار. ومع أن الممرضة المسؤولة عن العنبر قالت إنهم يحتفظون بسجلات، فقد بدا أن قائمة ببعض الأسماء قد كُتبت على عجل في دفتر ملاحظات. وقال مدير المستشفى إن الأطباء يعطون وصفة طبية بالعزل، من دون تسجيل ذلك في الملفات الطبية للمرضى، أو الاحتفاظ بسجل خاص لها.

وفي قسم مغلق في عنبر محكم للنساء في كردزلي،يوجد سرير معدني مثبَّت في أرضية إسمنتية لغرفة العزل، وعليه فرشة ممزقة ملطخة بالبراز. وعندما طلبنا توضيح كيفية قيام الموظفين بتقييد المريض بالسرير، سارع أحد الموظفين إلى السؤال: "هل تريدونني أن أحضر الأحزمة؟". فقال زميل له إنهم لا يستخدمون الأحزمة، غير أن المحاولات المتلعثمة لاستئمان زائر متطوع وإقناعه بأنهم يستخدمون الملاءات وليس الأحزمة، بيَّنت أن الموظفين لا يتمتعون بخبرة تُذكر في مجال استخدام الملاءات لتقييد المرضى.

أما العزل فيبدو أنه يُستخدم كعقاب على "محاولات الفرار"، حتى مع المرضى الطوعيين. ففي وقت زيارة منظمة العفو الدولية كان هناك أربعة مرضى، ممن يفترض أنهم يتلقون علاجاً طوعياً، محتجزين في عنبر الذكور في كردزلي تحت الحراسة المشددة. وأحد هؤلاء الرجال الأربعة، وهو سليمان أو. لم يوقع استمارة الدخول الطوعية بنفسه، لأن أقرباءه أرسلوه إلى المستشفى بعد أن هرب من المنـزل بحسب ما ورد. ولم يكن هناك أي سجل يوثق حادثة عزله بناء على وصفة طبية من الأطباء كما زُعم. وقال مدير المستشفى إن الرجال الأربعة وُضعوا في العزل "لأننا أردنا التأكد من أنهم سيذهبون إلى بيوتهم سالمين عند إطلاق سراحهم"، ولكن لهم حرية الخروج من المستشفى "خلافاً للتوصية الطبية" إذا رغبوا في ذلك.

الإدخال الإجباري


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

تنص مبادئ الأمم المتحدة لحماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العن5?ية بالصحة العقلية على أن " لكل مريض الحق في أن يوضع في بيئة تنطوي على أقل حد من التقييد وأن يتلق المعالجة الأقل تقييداً وتطفلاً بما يلائم حاجاته الصحية وضرورة حماية السلامة الجسدية للآخرين" (المبدأ 9). وتوصي اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب بأن إدخال المريض للمعالجة الطبية النفسية الإجبارية أو غير الطوعية يجب أن يكون بناء على قرار أو تأكيد من سلطة قضائية. ولكل شخص يوضع في مؤسسة طبية نفسية بصورة غير طوعية وبقرار من سلطة غير قضائية حق الطعن في شرعية الاحتجاز أمام المحكمة فوراً.


إن إدخال الأشخاص في مؤسسات المعالجة الإجبارية في بلغاريا لا يفي بهذه المعايير الدولية. كما أن إجراءات الإدخال تتسم بالتمييز مقارنةً بإجراءات إدخال الأشخاص للمعالجة "غير الطوعية" بموجب القانون الجنائي، التي تتضمن بنداً إلزامياً يتعلق بالتمثيل القانوني، والتي تشترط على المدعي العام الحصول على رأي طبي والتحقيق في ما إذا كان الشخص يشكل أي خطر على المجتمع.

وينص قانون الصحة العامة على إلزامية معالجة المرضى الذين يشكلون خطراً كبيراً على أنفسهم وعلى الآخرين، وعلى أن يجري المدعي العام في المنطقة تحقيقات ويأمر بإجراء فحوص طبية نفسية، عادة ما تتم في عنابر مغلقة للطب النفسي. وينبغي استكمال هذه التقييمات في غضون 30يوماً، وفي نهاية التقييم، يجب أن تتخذ محكمة المنطقة قراراً بشأن الاقتراح المتعلق بالمعالجة الإجبارية ومراجعة أي اقتراح لاحق بشأن استمرار المعالجة كل ستة أشهر. ويُسمح للمريض بالاستعانة بمستشار قانوني، ولكن هذا البند ليس إلزامياً.

وفي حكم أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أكتوبر/ تشرين الأول 2000، قررت المحكمة أن السلطات البلغارية انتهكت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية5. وقضت المحكمة بأن القرار القاضي باحتجاز شخص لأسباب تتعلق بالمعالجة الطبية النفسية يعتبر قراراً غير شرعي إذا لم يكن يستند إلى رأي طبي، وأن قانون الصحة العامة لا يعطي المدعين العامين صراحةً صلاحية إصدار أوامر احتجاز لأغراض الفحص الطبي النفسي، ولا ينص على الحق في المراجعة القضائية والطعن في مثل هذا الاحتجاز. بيد أن تعديلاً لاحقاً لقانون الصحة العامة منح المدعين العامين صلاحيات احتجاز الأشخاص لأسباب تتعلق بالمعالجة النفسية داخل المستشفى، إلا أنه لم يشترط على المدعين العامين طلب الرأي الطبي مسبقاً، ولم ينص على الحق في إجراء مراجعة قضائية.


خطر محدق

"تناولتُ بعض الأقداح، وفي حوالي الساعة الرابعة صباحاً طرقت باب الجيران لأطلب سيجارة، لكنهم اتصلوا بالشرطةقام شرطيان بجري ودفعي إلى سيارتهما. احتُجزت في مركز الشرطة مدة 72ساعةأخبرهم الطبيب أنه بحاجة إلى رسالة من المدعي العام بغية إجراء فحص لي، وأُطلق سراحي في النهاية. بعد خمسة أيام، كنت جالساً في مقهى، عندما اقتادني أحد الشرطيين (إياهما) إلى وحدة الحوادث والطوارئ، حيث كتب الطبيب المناوب وصفة طبية بإجراء فحص طبي نفسي لي. احتُجزت 24ساعة في مركز الشرطة، ثم يومين آخرين في المستوصف النفسي الإقليمي، حيث أرادوا إعطائي حقناً، ولكنني رفضت. فاستدعوا الشرطة، وأمسك بي شرطيان، بينما أعطتني إحدى الممرضات الحقنة. ثم ربطوني وأنا ملقى على الأرض (من رجلي ويدي وخصري)في اليوم التالي هربت إلى قريتي. وبعد خمسة أيام عدتُ إلى المستوصف لإحضار حاجياتي ولكنهم قالوا إن عليَّ أن أذهب إلى مركز الشرطة. وقد أحضرتني الشرطة إلى هنا. وكنت قد خضعت للمعالجة قبل عشر سنوات. إن إقامتي هنا تسبب لي المرض. لم يقل أحد شيئاً، ولم يخبرني أحد لماذا يجب أن أخضع للمعالجة الإجبارية. طلبت إجراء مكالمة هاتفية على حسابي الخاص، ولكنهم رفضوا".

يوردان إس، أحد المرضى في العنبر المغلق في مستشفى كارلوكوفو.


ولكن تفسيرات المحاكم لعبارة "الخطر المحدق" ليست متسقة. إن هذا النص القانوني فضفاض إلى درجة انه يسمح بإعطاء تفسير تعسفي. فالتقييمات الطبية النفسية وقرارات المحاكم لم تحدد دائماً السلوك الذي يعتبر خطيراً، ولم تعتبر أن أفعالاً من قبيل تنفيس إطارات السيارات أو رفع صوت الموسيقى تشكل خطراً. وتم إيلاء أهمية كبرى لعوامل مثل إدخال المريض المستشفى في السابق أو رغبات الأقارب في احتجازه. وفي بعض الحالات، عُين المحامون من قبل المحاكم لتمثيل المرضى في إجراءات المحاكمة قبل دقائق فقط من بدء جلسات الاستماع، وغالباً ما كان هؤلاء المحامون يوافقون، من دون مناقشة ، على توصيات المدعي العام والخبراء الطبيين.

وفي جميع الحالات تقريباً يتم تمديد مهلة الثلاثين يوماً الممنوحة لإجراء تقييم طبي للمريض داخل المستشفى، لأنه لا يمكن جدولة جلسات الاستماع للمحكمة في الوقت المحدد، وغالباً ما يتم تأجيل المراجعة القضائية للتوصيات التي تقضي بإخراج المرضى من المعالجة الإجبارية. فقد قال أحد المرضى في مستشفى كارلوكوفو لمنظمة العفو الدولية إنه محتجز في عنبر مغلق منذ خمسة أشهر بانتظار جلسة الاستماع، على الرغم من تحسن حالته وصدور توصية بإخراجه من المستشفى.


دور الرعاية الاجتماعية للأطفال

ظلت الأوضاع المعيشية في العديد من دور الرعاية للأطفال تتسم بالتردي حتى وقت قريب، بحيث وصلت إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ففي فبراير/ شباط 1997، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن وفاة ستة أطفال وشخص في الثامنة عشرة من العمر نتيجة لانخفاض درجة حرارة الجسم وسوء التغذية في دار الرعاية الاجتماعية في جوركوفو،حيث عاش أكثر من 80طفلاً من دون أغذية وتدفئة كافية لأسابيع عدة. ووجدت لجنة هلسنكي البلغارية أن الأوضاع في دار الرعاية الاجتماعية في فاكيا بإقليم بيرغاس تشكل خطراً على حياة النـزلاء، حيث توفي صبيان في يناير/ كانون الثاني 2000

rtlch نتيجةً للإهمال الطبي بحسب ما ورد. وفي أغسطس/ آب 2000، توفي ثلاثة أطفال في دار الرعاية الاجتماعية في مدفين نتيجةً لإصابتهم بمرض الإسهال. ولم تحصل هذه المؤسسات من الدولة على تمويل كافٍ لشراء ما يكفي من الأغذية.

وقد فُتح تحقيق في حوادث الوفيات التي وقعت في جوركوفو، ولكن لا يُعرف ما إذا كانت قد استُكملت أم لا. إلا أنه لم تُجر أي تحقيقات في حوادث الوفيات التي وقعت في دور أخرى لرعاية الأطفال، مع أنها يمكن أن تكون قد نتجت عن إهمال جنائي. وطرأ تحسن على الأوضاع المادية في بعض دور الرعاية مثل جوركوفو وفاكيا مع أنه لا تزال تشوبها مثالب خطيرة. كما طرأ تحسن على الأوضاع المادية في بعض دور الرعاية الأخرى.

بيد أن الأطفال ما زالوا يوضعون في دور الرعاية الاجتماعية على أساس تشخيص غير كافٍ، ومن دون مراقبة أو إعادة تقييم في المستقبل. إن انعدام المعالجة المتخصصة أو التدريب التربوي يعيقان نموهم وإمكانية أن يعيشوا حياة حقيقية ومجدية. فإذا لم تبدأ المعالجة الفعالة أو الملائمة في أقرب وقت ممكن، فإن الأطفال سيتعرضون لأذى دائم وحاد، وسيُكتب عليهم قضاء بقية حياتهم في دور الرعاية الاجتماعية.

انعدام المعالجة وإعادة التأهيل

إن انعدام التقييم والمعالجة وإعادة التأهيل من قبل المداوين وعلماء النفس والأطباء في وقت مبكر وبصورة مستمرة يؤدي إلى إلحاق ضرر بالغ بنمو الأطفال، ويحرمهم من حقهم الأساسي في الحياة بكرامة واحترام، ويشكل انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

تشترط اتفاقية حقوق الطفل على بلغاريا، كدولة طرف في الاتفاقية، أن تضمن ما يلي:

  1. " أن يتمتع الطفل المعوق عقلياً أو جسدياً بحياة كاملة وكريمة في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على نفسه وتيسر مشاركته الفعالة في المجتمع".

  2. "ينبغي أن تهدف المساعدة إلى ضمان إمكانية حصول الطفل المعوق فعلاً على التقييم والتدريب وخدمات الرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل والإعداد لممارسة عمل والفرص الترفيهية، وتلقيه ذلك بصورة تؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي، بما في ذلك نموه الثقافي والروحي على أكمل وجه ممكن".


يتم تقييم معظم الأطفال في مؤسسات الرعاية في سن الثالثة، حيث يتم نقل الأطفال الذين يشخصهم الطبيب النفسي على أنهم يعانون من "إعاقة خفيفة أو حادة أو عميقة" إلى دور الرعاية الاجتماعية من دون وصفة طبية تتعلق بالمعالجة الطبية أو التربوية أو النمو. فبعضهم يُرسل إلى هذه الدور "لأسباب اجتماعية"، من قبيل الهجر أو الإهمال الشديد. ولا تحتوي السجلات الطبية للأطفال الذين يعيشون في هذه الدور على أي دليل على استخدام أساليب التشخيص مثل التحليل البيو-كيميائي أو فحوص التخطيط الدماغي. وفي سن السادسة عشرة، عندما يصبحون مؤهلين لتلقي معونات الإعاقة، تجري إعادة فحص الأطفال. وفي بعض الحالات يذكر التشخيص أنهم يعانون من درجة إعاقة أكثر حدة، لا لشيء إلا للحصول على أقصى قدر ممكن من المعونات التي تقدمها الدولة. وفي سن الثامنة عشرة يتم نقل الأشخاص الذين يعانون من إعاقات أكثر حدة إلى مؤسسات البالغين.

إن عدداً قليلاً من الأطفال يحظون بزيارة والديهم، كما أن صلاتهم بالمجتمع نادرة. إلا أن الموظفين في دار الرعاية في ستراجا، ذكروا أن مواقف أهل القرية واتجاهاتهم أخذت تتغير تدريجياً، وأن بعض العائلات دعت بعض هؤلاء الأطفال لزيارتها في مناسبات خاصة.

ولم يكن لدى أي من دور الرعاية الاجتماعية التي زارتها منظمة العفو الدولية أي برامج لإعادة تأهيل الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو من قبل الأطباء أو المعلمين أو علماء النفس. وبشكل عام نُظمت أنشطة خاصة من قبل "مربين" يحملون مؤهلات التعلم العام. ولم يكن هناك "مربون" حاصلون على تدريب في مجال إعاقات التعلم إلا في دار الرعاية في ستراجا. أما العمال المساعدون فيتم تعيينهم من بين سكان القرية عموماً، ولم يتلقوا أي تدريب على العمل مع الأطفال أو مع الأطفال الذين يعانون من إعاقات في النمو.

موغيلينو

استمر في دار الرعاية في موغيلينو وقوع وفيات بين صفوف الأطفال بسبب الاضطرابات الشائعة التي تصيب الأطفال الذين يعانون من إعاقات حادة في النمو والذين يعيشون في بيئة قليلة الموارد. فقد توفي صبي في التاسعة من العمر بسبب إصابته بالتهاب الرئة في نوفمبر/تشرين الثاني 2001؛ وكان الصبي يعاني من مرض الشلل الدماغي، الذي يعيق عملية البلع. وفي يوليو/ تموز 2002، كان يتم إطعام الأطفال الأشد إعاقة في وضع الاضطجاع الذي ينطوي على ازدياد خطر دخول الطعام في القصبة الهوائية والتسبب بالتهاب الرئة.

[صورة: عنبر نوم في دار رعاية الأطفال في موغيلينو، يناير/ كانون الثاني 2002©AI]

وتعاني دار الرعاية من انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة بشكل متكرر في فصل الشتاء. وجدران العنبر عارية لا تساعد على تنشيط حاسة البصر. ويقضي الأطفال الأكثر إعاقة حياتهم كلها في السرير. وكان من الواضح أن الموظفين لا يتفاعلون مع الأطفال أبعد من حدود إطعامهم وتنظيفهم.

جوركوفو

من التحسينات التي طرأت على دار جوركوفو للرعاية: تركيب نظام جديد للتدفئة في غرفة الألعاب، وهي غرفة مجهزة جيداً لإعادة التأهيل الجسدي، و"غرفة تنشيط الحواس"، حيث يمكن للأطفال الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة مؤثرات الضوء المنعكسة على الجدران والسقف. إلا أنها ما زالت تعاني من الإهمال وعدم كفاية المعالجة النشطة أو الأنشطة المنظمة. وقد أدى الإهمال المبكر إلى البؤس العاطفي والانطوائية واعوجاج الأطراف وضمورها. وتعوَّد العديد من الأطفال في غرفة اللعب على أنواع من السلوك من قبيل ضرب الرأس وحركات الأصابع المتكررة ودفع بعضهم بعضا.

في أكتوبر/ تشر¡?ن الأول 2001، كان الأطفال الإثنا عشر الأكثر إعاقة ينامون على أسرَّة مغطاة بملاءات بلاستيكية فقط. وكان بعضها مبللاً ويجب تغييره. وتجمَّع الذباب على ولد كان يبدو بائساً للغاية إذا اقترب منه أحد. ولم يكن في أسرة الأطفال أي ألعاب. وكانت فيرا دي، البالغة من العمر 13عاماً، أشد الأطفال إصابة بالمرض، وتعاني من الهزال الناجم عن إصابتها بمرض الكبد في مراحله الأخيرة. كانت تمسك بأيدي الزوار، وبدت هادئة وسعيدة جداً بالاهتمام الذي حظيت به. وأظهر سجلها الطبي أنها مصابة بشلل دماغي، ولكنها لا تعاني من صعوبات في التعلم، مما يوحي بأنها ربما كانت تفهم حالتها تماماً، بيد أنها لم تكن قادرة على التعبير عن أفكارها ومشاعرها بالكلام. ولا يبدو أن الموظفين في دار الرعاية اعتبروا أنها تستحق اهتماماً خاصاً أو رعاية خاصة.

وفي عنبر كبير في جوركوفا،وُضع 12 طفلاً تبدو عليهم أعراض مرض "داون" في مهود. ومع أنهم كانوا في الخامسة والسادسة من العمر بحسب ما قيل لنا، فقد كان عمر نموهم الجسدي لا يتجاوز السنة، ولم يكن أي منهم يستطيع أن يقف بمفرده من دون مساعدة، مما يُظهر الإهمال الصارخ لهم. كما لم يظهر أي نوع من التفاعل بين الأطفال والموظفين. وبدا أن إحدى العاملات لا تعلم أن إحدى البنات قد اضطرت إلى مضغ الإطار الخشبي لمهدها بسبب انعدام الاهتمام بها أو كوسيلة لإشغال نفسها.

الرعاية الطبية

كان هناك عدد قليل من دور رعاية الأطفال التي تضم أطباء مقيمين. ففي دار موغيلينو، كان الطبيب العام يسكن على بعد 17كيلومتراً من الدار، بينما يسكن طبيب الأطفال على بعد 30كيلومتراً. وكانت عمليات التقييم والمعالجة من قبل أطباء الاختصاص، ومن بينهم أطباء الأطفال، نادرة. كما كان هناك عدد قليل من دور الرعاية التي تلتزم بتوجيهات وزارة الصحة التي تنص على ضرورة إعادة تقييم حالات الأطفال المعوقين دون سن السادسة عشرة في نهاية العام 2001.

عندما زارت منظمة العفو الدولية دار ستراجا للرعاية في يناير/ كانون الثاني 2001، علمت أن آخر زيارة قام بها طبيب أطفال إلى الدار كانت في مارس/ آذار 2000. واحتوت السجلات الطبية للأطفال في تلك الدار على تقارير تشخيص غير سليمة بشكل واضح. فعلى سبيل المثال، رأينا تشخيصاً لحالة صبي في السابعة عشرة من العمر يقول إنه يحمل أعراض مرض "داون"، في الوقت الذي كان من الواضح أن الأمر ليس كذلك البتة.

وبدا أن العديد من الأطفال في الدار انطوائيون. ومع أن الانطوائية كثيراً ما توجد لدى الأشخاص الذين يعانون من إعاقات في التعلم، فإنه لم يتم الاعتراف بحالتهم، ولا تلبية حاجاتهم الخاصة. كما وجدنا أمثلة على العلاج غير السليم6.

ففي دار ستراجا للرعاية، كان هناك صبي في الثالثة عشرة، ووزنه دون الوزن الطبيعي، يُعالج من "النـزعة العدوانية" بإعطائه جرعة يومية من الأدوية المضادة للاختلال العقلي التي تُعطى للبالغين. كما كان يُعطى "ديازيبام" (فاليوم)، مع أن هذا الدواء يؤدي إلى زيادة النـزعة العدوانية.

مزاعم إساءة المعاملة

مع أن مزاعم إساءة معاملة الأطفال نادرة، فإن ذلك ربما يعكس انعدام الإشراف على دور الرعاية الاجتماعية وعدم قدرة الأطفال على الشكوى. ويبدو أنه ليس هناك قدر كبير من الإشراف على دور الرعاية من جانب السلطات البلدية، ولا أي قدر من الإشراف من جانب وزارة العمل والسياسة الاجتماعية.

وفي أعقاب نشر إحدى الصحف خبراً في أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2001، مفاده أن إحدى العاملات دأبت على إساءة معاملة الأطفال في إحدى دور الرعاية في ترنافا بإقليم فليكو ترونوفو، أكد مدير الدار أنه تم فصل إحدى العاملات. فقد ورد أنها كانت تضرب الأطفال بعصا، وأنها أطعمت ولداً في الرابعة من العمر قسراً وصفعته وربطته على الأرض، كما أحرقت ولداً آخر بماء ساخن.

وبيَّن تحقيق أجرته وزارة العمل والسياسة الاجتماعية، وأُعلنت نتائجه في أكتوبر/ تشرين الأول 2001، أنه تم تعليق تحقيق للشرطة في حادثة الولد المذكور لعدم كفاية الأدلة. كما أظهر التحقيق أن طفلة ضريرة تعاني من إعاقة في السمع، قد وُضعت في العزل بسبب بكائها ومنعها الأطفال الآخرين من النوم. وقال التقرير إنه لم يكن يتم عزل الأطفال لفترات مطولة. بيد أن التحقيق لم يبين كيف أُصيب الطفل البالغ من العمر أربع سنوات والذي أُحرق بالماء الساخن، وما هي الرعاية الطبية التي لقيها في الأيام الثلاثة التي مكثها في الدار قبل نقله إلى المستشفى لمعالجته، وما إذا فُتح أي تحقيق في الحادثة في دار الرعاية، بما في ذلك التحقيق في حالات أخرى لإساءة المعاملة المزعومة على أيدي العاملات. كما أنه لم يوضح الظروف التي يتم فيها إدخال الأطفال ومن المسؤول عن إدخالهم وما هي المدة التي يقضونها هناك.

وخلص التحقيق إلى نتيجة مؤداها أن الأطفال تعرضوا لإساءة المعاملة في دار الرعاية، واقترح أن يكون طرد العاملة المسؤولة عن إساءة المعاملة نهاية المطاف. ولم يقدم التحقيق أي توصيات بشأن كيفية منع مثل هذا السلوك والتصرف إزاءه، مع أن مثل هذه الجرائم الخطيرة يمكن أن تعتبر ضرباً من التعذيب. كما أنه لم يوضح أسباب عدم إحالة تلك الحالة إلى المدعي العام. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن هذا التحقيق لم يف بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالتحقيق في حالات سوء المعاملة.7ونظراً لأن مزاعم سوء المعاملة قد أُعلنت على الملأ، فقد كان بوسع المدعي العام أن يفتح تحقيقاً في الحادثة.


دور الرعاية الاجتماعية للبالغين

يتم في النهاية نقل جميع الأطفال الموجودين في دور الرعاية الاجتماعية إلى مرافق البالغين. وقد أُدخل النـزلاء الآخرون في دور الرعاية للبالغين بعد أن عجز الأوصياء القانونيون عليهم أو ذووهم عن تأمين الرعاية اللازمة لهم، أو رفضوا تأمينها. وغالباً ما تكون الأوضاع المادية في ه

u1584?ه الدور مروعة وإعادة التأهيل معدومة. لقد كان من الممكن للعديد من نزلاء هذه المؤسسات أن يكونوا قادرين على العيش المستقل في المجتمع لو تمت إعادة تأهيلهم وتدريبهم في المؤسسات التي عاشوا فيها أطفالاً، أو قُدم لهم الدعم والرعاية والمساعدة من قبل مجتمعاتهم. وكانت الأوضاع المعيشية في معظم دور الرعاية تتسم بالبؤس والاكتظاظ. وفي ظل الإهمال وعدم كفاية الرعاية الطبية، كان من المحتمل أن تؤدي الأوضاع إلى وفاة بعض النـزلاء. ويُستخدم أسلوب التقييد الجسدي والعزل على نحو مفرط وغير سليم، كما أن الرعاية الطبية والنفسية بشكل عام غير كافية، وثمة نقص في عدد الموظفين وفي المهارات المهنية.

ارتفاع معدلات الوفيات

لم يتسن لنا الإطلاع إلا على عدد قليل من السجلات المتعلقة بمعدلات الوفيات بين النـزلاء، مع أن المعلومات المتوفرة في دور الرعاية في رادوفيتس ودراغاش فويفودا أظهرت أن معدلات الوفيات كانت مرتفعة. ونادراً ما كان يتم تشريح الجثث بعد الوفاة، ولم تحقق الشرطة وغيرها من السلطات، عادة، في حوادث الوفيات.


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

تنص مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على ما يلي: "إذا توفي شخص محتجز أو مسجون أثناء احتجازه أو سجنه، تقوم سلطة قضائية أو سلطة أخرى بالتحقيق في سبب الوفاة وتُتاح نتائج هذا التحقيق عند الطلب" (المبدأ 34).

،لم تتوفر في دار رازدول للرعاية أي بيانات خاصة بالوفيات في العام 2001. وفي إحدى مؤسسات الرعاية في رادوفيتس توفي 14من أصل 91نزيلاً من الذكور في العام 2001. وقال الطبيب العام إنه حدد أسباب الوفاة بناء على بيانات طبية قدمها الموظفون المناوبون. ولكنه لم يطلب أبداً إجراء فحص طبي شرعي طوال سبع سنوات،وبدا أنه لا يعلم أن الأنظمة والتعليمات تسمح له بذلك.


وفاة كوستادين كيه

كان كوستادين كيه في السابعة والثلاثين من العمر عندما قضى نحبه في دار الرعاية الاجتماعية في رادوفيتس بتاريخ 5يناير/ كانون الثاني 2001. ومع أن أسباب الوفاة قُيدت على أنها "تسمم في الدم ناتج عن مرض بورغر"،فإن سجله الطبي لم يرد فيه أي ذكر للمرض، ولم يذكر سوى أنه في 3أو 4يناير/ كانون الثاني2001تدهورت حالته الصحية، وأنه أُصيب بأزمة قلبية. ولم يكشف الفحص الطبي، الذي أُجري له في ديسمبر/ كانون الأول 2000، بعد نقله من دار الرعاية الاجتماعية في تيرتر،حيث كانت الأوضاع متردية للغاية، عن حالة حرجة مع أن المدير قال إنه بدا مريضاً وإنه كان يعاني من تثلج في رجليه. وقال نزيل آخر: "لقد استبد به الألم تدريجياً، وظل يطلب مساعدة طبية. كانت رجلاه وقدماه متورمة من عضلة الساق إلى أسفل لقد كان الطقس بارداً جداً في تيرتر،وكان بارداً هنا كذلك عندما وصلنا. لم نخضع لفحوص طبية فور وصولنا ..فقد نقلوه إلى غرفة نوم.


وفي دار الرعاية للرجال في دراغاش فويفودا، توفي ما لا يقل عن 22شخصاً من أصل 140نزيلاً في الأشهر الأكثر برودة في العام 2001. وبدا أن معظم الوفيات كان نتيجة لعدم كفاية المعالجة الطبية ونقص الطعام والتدفئة. وقال الموظفون إن عدد الوفيات كان أكبر من ذلك في فصول الشتاء الأكثر برودةً. ومع أن أسباب الوفاة في معظم الوفيات سُجلت على أنها "أزمة قلبية حادة، وضعف في التنفس"، فقد أظهرت فحوص التشريح التي جرت في خمس حالات في فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2002، أن أسباب الوفيات كانت التهاب الرئة وسوء التغذية. ويبدو أنه لم يُجر أي تحقيق في أسباب ارتفاع معدلات الوفيات. وفي أبريل/ نيسان 2002، لم يتمكن 16نزيلاً يعانون من الشعب الرئوية، من الحصول على المضادات الحيوية التي وصفها لهم الأطباء ، وذلك بسبب انعدام الموارد.

الأوضاع المعيشية

كان معظم دور الرعاية الاجتماعية التي زارها ممثلو منظمة العفو الدولية غير ملائم للعناية بالأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، بينما كان العديد منها غير ملائم لإيواء البشر.

[صورة: الطريق إلى دار الرعاية الاجتماعية في رازدول، يناير/ كانون الثاني 2002.©AI]

كما أن مواقع بعض دور الرعاية تجعل منها غير ملائمة للإقامة طويلة الأجل. فدار رازدول، التي تقع على ارتفاع 1100متر يتعذر الوصول إليها أحياناً في فصل الشتاء. ففي يناير/ كانون الثاني 2002، كانت المباني معزولة وقذرة وخطرة وتفتقر إلى التدفئة المركزية. فأحد العنابر الذي كانت مساحته 10م x10م، كان يضم 33سريراً. وقالت العاملات هناك: إن سريرين فقط منها يحتويان على ملاءات "لأن النساء مريضات وسيلوثنها". وكان بعض الفرشات ملوثاً وممزقاً. ولم يتم إشعال مدفأة الحطب في معظم ساعات اليوم. وكان النـزلاء بعضهم حفاة- يسيرون في ممرات متجمدة بين المباني.

وفي دار الرعاية في باسترا كان يقيم 107رجال في ثلاثة مباني مسوَّرة. وفي أحدها عنبر مليء بالدخان المنبعث من مدفأة كانت تُحرق فيها أغصان وأوراق الشجر لتعويض عدم كفاية التدفئة المركزية. ولم تكن الإضاءة تعمل في اثنتين من غرف النوم. وكان الأثاث الوحيد في العنابر عبارة عن أسرة معدنية عليها فرشات رقيقة وبالية. وكان المرحاض يقع في بيت خلاء على بعد 30متراً عبر ممر مكسو بالثلج. وكان البراز يسد الحفرة ويغطي الثلج المحيط ببيت الخلاء. وفي مبنى آخر لم يكن هناك فرشات على بعض الأسرة. وفي المساء الذي زارت فيه منظمة العفو الدولية تلك الدار لم يكن في المباني الثلاثة سوى مناوبين: عاملان وممرض.

[صورة: "يوضع معطف على السرير بدلاً من الفرشة"، هذا ما قالته إحدى العاملات في دار الرعاية في باسترا.©AIn ]

وفي عنبر قذر مخصص للنـزلاء الأكثر إعاقة في دار الرعاية في رادوفيتس، رأينا رجلاً ضريراً يبدو أنه يعاني من إعاقة حادة في أطرافه، وتحت سريره دلو مليء بالبراز يستخدمه كمرحاض. وفي اليوم التالي شُطفت الأرضية بخرطوم المياه واختفت الفرشات، وكان اثنان من النـزلاء يحملان الرجل ويصعدان به الدرج إلى غرفة الحلاق وهو يرتدي ملابس نظيفة.

وفي دار الرعاية في سامويل وُضع النـزلاء الذكور في بيت مكون من غرفتين في الساحة. وفي غرفة داكنة اللون ووسخة تضم ستة رجال، كانت النوافذ بلا زجاج ومسدودة بألواح خشبية. وفي غرفة ملاصقة معتمة، نام أربعة رجال على ثلاثة أسرة. وكان هناك زنزانة للعزل وفيها قفص، قيل إنها لا تُستخدم.

[صورة: التسوية في "العنبر المُحكم" في دار الرعاية في بودغومر،يناير/ كانون الثاني 2002.©AI]

في دار الرعاية في بودغومر، طُمس الفرق بين الأماكن التي يعيش فيها النـزلاء وبين أماكن العزل بالنسبة لواحد وعشرين نزيلاً محشورين في مبنى من طابقين يدعى "العنبر المُحكم". وفي أحد العنابر كان هناك سبعة أسرَّة لاثني عشر رجلاً. وكان النـزلاء يتناولون وجباتهم في ردهة ضيقة. وفي التسوية الباردة جداً زنزانتان وغرفة فيها ستة أسرة، وجميعها تفتقر إلى التدفئة، ونوافذها بلا زجاج. وكان أحد النـزلاء، ويدعى إليان، قد اقتيد إلى التسوية في الساعة الخامسة صباحاً من قبل موظفين وحارس مسلح بهراوة، بعد محاولته كسر زجاج إحدى نوافذ العنبر بحسب ما ورد. كان مخدَّراً بشكل كبير ومغطى ببطانيات ثقيلة. وقال نزيل آخر من نـزلاء "العنبر المُحكم": "يأخذوننا إلى أعلى ثم يرسلوننا إلى أسفل، ونظل نصعد ونهبط مرة تلو الأخرى". ومع أن السجلات في هذه الدار كانت أكثر منهجية منها في الدور الأخرى، فإنه لا يوجد سجلات للنـزلاء الذين يُحتجزون في "العنبر المُحكم".

المأكل والملبس والتدفئة

اشتكى النـزلاء في جميع دور الرعاية من رداءة نوعية الطعام وعدم كفاية كميته. فلم تحتفظ أي من دور الرعاية بسجلات الوزن والطول في الملفات الطبية للنـزلاء. ولا يقدم الوجبات على طاولات مغطاة بشراشف سوى دار واحدة.

وفي دار الرعاية في رازدول، قُدمت وجبة حساء الفاصولياء والخبز والحلفا على 10طاولات عارية، وكانت النساء تأكل واقفةً. وقال الموظفون إن الكراسي أُزيحت من المكان لأن النـزيلات يقذفنها على بعضهن بعضا. وكان الطعام يؤخذ بالدلو إلى النساء المقيدات بالأسرة.

[صورة: نساء يتناولن وجبة في دار الرعاية في رازدول، يناير/ كانون الثاني 2002.©AI]

كان النـزلاء في جميع دور الرعاية يرتدون أسمالاً رثة أو بزات عسكرية قديمة. ولم يكن لدى أحد منهم ملابسه الخاصة. وفي رادفيتس، اشتكى العديد من الرجال من أنهم يُجبرون على حلق شعرهم بالموسى على أيدي السجناء أو مجندي الجيش. وفي دراغاش فويفودا،كان الدم ينـزف من رأس رجل مسن بعد الحلاقة. وقال الحلاق، الذي حلق شعر 144نزيلاً، إنه يستخدم الشفرة نفسها لحلاقة شعر خمسة أو ستة رجال.

وتُستخدم المدافئ القديمة لتدفئة دور الرعاية التي تفتقر إلى التدفئة المركزية، أو كتدفئة مساعدة بسبب عدم كفاية أنظمة التدفئة المركزية، وهي تمثل خطراً دائماً لاندلاع الحرائق. إن الاحتفاظ بمخزون كاف من وقود التدفئة يشكل باعث قلق دائم بالنسبة لدور الرعاية الاجتماعية.

[صورة: تتكون المراحيض في بيت الخلاء في دار الرعاية في سامويل من ثلاثة حفر في الأرض، يناير/ كانون الثاني 2002.©AI]

المرافق الصحية

في العديد من دور الرعاية تقع مرافق الحمامات غير المتطورة والمعطلة غالباً في مبنى منفصل، وعلى مسافة من العنابر. ويُسمح للنـزلاء باستخدامها مرة واحدة في الأسبوع. وفي دار الرعاية في رازدول، التي تضم 110 نساء، يُستخدم جزء من غرفة الغسيل كحمام. وقالت إحدى النـزيلات إن من الصعب على النساء الاستحمام لأنهن مضطرات للسير عبر الثلج في طريق العودة إلى العنابر.

وفي يناير/ كانون الثاني 2002، كانت دار الرعاية في سامويل تفتقر إلى ماء الحنفيات منذ شهر مايو/ أيار 2001. وكان في المبنى مرحاض واحد قذر لأكثر من 100امرأة. وكان هناك بيت خلاء على بعد 150متراً عبر ممر مكسو بالثلج وفيه ست حفر في الأرض. وتتعذر إمكانية تفادي الغوص عميقاً في أكوام الغائط التي امتدت حتى الممر في الخارج. وقال الموظفون إنهم لا يستطيعون تنظيفها سوى مرة واحدة في اليوم بواسطة خراطيم المياه.

أنباء عن سوء المعاملة

ليس ثمة ضمانات فعالة لحماية النـزلاء من سوء المعاملة أو المضايقة، كما أنهم لا يملكون وسيلة لتقديم شكاوى أو طلب الإنصاف عن تعرضهم لسوء المعاملة.

ففي معظم المؤسسات، اشتكى النـزلاء من سوء المعاملة على أيدي العاملين، على الرغم من أنهم كانوا يخشون التحدث عن مثل هذه الحوادث. فقد أبلغت امرأة في السادسة والخمسين في دار رازدول ممثل منظمة العفو الدولية أن بعض العاملات يضربن النـزيلات ويحتجزنهن في مكان ما، ولكنها خشيت الإفصاح عن مكان الاحتجاز. وتحدث أحد النـزلاء في رادوفيتس عن قيام العاملين بضرب النـزلاء الذكور بخرطوم مياه مطاطي أو بعصا مغطاة بلفافات طبية. وقال نزلاء في دراغاش فويفودا إن العاملين يضربونهم أحياناً بعصا. ففي حوالي الساعة السادسة من مساء يوم 1أبريل/ نيسان 2002، أعيد نزيل كان قد غادر دار الرعاية من دون إذن، وقد بدا عليه تورم في عظمة خده الأيمن وكدوم حول العين. ولم يستطع أن يوضح كيف أُصيب بهذه الإصابات بسبب وجود اثنين من العاملين.

العزل والتقييد

استُخدمت أساليب العزل والتقييد، التي شكلت ضرباً من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة وانتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ولا توجد سجلات تفصيلية بشأن كيفية استخدام العزل والتقييد ومتى تُستخدم. ويبدو أنها تُنفذ بناء على أوامر الممرضين أو العاملين المساعدين لهم. وحتى في دار الرعاية في تشيرني فري، حيث بدا أن الموظفين مهتمون، فإن استخدام أساليب العزل والتقييد غير المقبولة يشير إلى أن معظم الموظفين غير مدربين على معالجة السلوك بوسائل غير العقاقير والقوة والعزل.

[صورة: زنزانة للعزل تحت الدرج في دار الرعاية في رادوفيتس، أكتوبر/ تشرين الأول 2001.©AI]

قالت لنا إحدى الممرضات في دار الرعاية في رادوفيتس: "لدينا "سجون"، ولكننا لا نستخدمها كثيراً"، لمعاقبة النـزلاء على السلوك العدواني. وفي أحد المباني، أرشد النـزلاء وفد المنظمة إلى مكان مغلق تحت الدرج، عمقه 1.5متر، وأعلى نقطة فيه على ارتفاع 1.6متر. ولا يستطيع الشخص البالغ أن يقف فيه منتصب القامة. وزعم النـزلاء أن بعضهم احتُجز فيه عدة أيام كعقوبة. وفي يونيو/ حزيران 2002، شاهد أحد ممثلي منظمة العفو الدولية داخل هذا المكان فرشة ممزقة وزبدية حساء وقطعة خبز أُكل نصفها. وقال النـزيل بتكو كيه. إنه احتُجز تحت الدرج مدة أسبوعين، ثم احتُجز مدة 10أيام أخرى في غرفة للعزل. وفي يونيو/ حزيران 2002، كانت إحدى غرفتي العزل تفتقر إلى الإضاءة الطبيعية ويشغلها رجل واحد، بينما كان يشغل الأخرى أربعة رجال قالوا إنهم معاقبون لأنهم حاولوا الهرب.

وفي إحدى غرف العزل في دار الرعاية في دراغاش فويفودا،كانت هناك زاوية مسوَّرة بسلك شائك. وقال النـزلاء إن مقعداً يوضع في القفص عندما يُحتجز أحدهم "كعقوبة".



المعايير الدولية لحقوق الإنسان

تقضي اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وبلغاريا دولة طرف فيها- بأن تتعهد الدول بمنع التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي الموظفين. وتلزم الاتفاقية السلطات المعنية بضمان "الحق في تقديم شكوى"، كما تنص على "ضرورة اتخاذ خطوات لضمان حماية المشتكي والشهود من جميع أشكال سوء المعاملة أو الترهيب الناجمة عن الشكوى أو الأدلة المقدمة."


تم مؤخراً ترميم وتجديد بيت العزل في دار الرعاية في تشيرني فري. فقد قُسمت إحدى الغرف إلى ثلاث زنازين أبوابها من قضبان، ولا تزيد مساحة كل منها كثيراً عن مساحة السرير المفرد. ووُضعت في إحدى الزنازين امرأة في الثامنة والثلاثين من العمر تدعى إس.تي، وقد مرَّ على وجودها فيها قرابة شهر. وقالت المرأة إنهم وضعوا دلواً في الزنزانة كي تستخدمه كمرحاض. وقالت الممرضة إن المرأة وُضعت في زنزانة العزل "لأنها تتشاجر مع النـزيلات الأخريات، ولن يسمح لها بمغادرتها إلا إذا أصبحت حسنة السلوك". أما إم. دي.، وهي امرأة في الخمسين من العمر، فقد وضعت في غرفة العزل مدة تزيد على سنة كاملة بناء على طلب شقيقها وبموافقة طبيب نفسي، بعد أن هربت مرات عديدة. لكن السجلات الوحيدة المتوفرة، وهي عبارة عن دفتر ملاحظات أحياناً، لم توثق تاريخ العزل أو الشخص الذي أصدر أمراً بالعزل. وأوضح الموظفون أن القرار عادة ما يُتخذ إثر التشاور على الهاتف مع الطبيب النفسي.

في يناير/ كانون الثاني 2002، وفي غرفة أخرى، أقامت امرأة شابة تدعى آر. جي، يشير تشخيصها إلى أنها مصابة "بإعاقة خفيفة"، وكانت تُقيد بسترة المجانين كل مساء وأحياناً خلال النهار. ويبدو أنها كانت تُقيد لأنها ربطت خيطاً حول إصبعها بشدة في يوليو/ تموز 2001، مما اضطر الأطباء إلى إجراء عملية بتر له. وفي الغرفة الثالثة، كانت جي. إس، البالغة من العمر 28عاماً، مستلقية على سريرها وكاحلها مربوط بالجدار. وظلت مقيدة مدة سنة "لأنها كانت قد هربت من المؤسسة".

[صورة: إحدى العاملات توضح كيفية التقييد بسترة المجانين، مما يدفع آر.جي إلى العويل بشعور من البؤس، في تشيرني فري، يناير/ كانون الثاني 2002.©AI]

الموظفون المهنيون والمهارات

تعاني دور الرعاية الاجتماعية من نقص فادح في عدد الموظفين، ويفتقر الموظفون الطبيون وغير الطبيين إلى التدريب الملائم على العمل مع الأشخاص المعوقين عقلياً. كما أن مستوى الرواتب متدن، ودور الرعاية بعيدة عن المراكز الحضرية،ومن الصعب تعيين موظفين حاصلين على تدريب مناسب.

وفي بعض دور الرعاية، يزور الطبيب النفسي دار الرعاية أو يزور النـزلاء العيادة النفسية المحلية مرة كل شهر. وفي بعضها الآخر، لا تتم زيارات منتظمة. وغالباً ما تتضمن المعالجة الطبية النفسية وصفة دوائية بناء على المعلومات التي يقدمها الموظفون الطبيون المقيمون في دور الرعاية. ففي دار الرعاية في رادوفيتس،قالت ممرضة إن الطبيب قام، أثناء زيارته الأخيرة، بفحص 30مريضاً في غضون أربع أو خمس ساعات، وكتب وصفات طبية جديدة.

ولا يُشترط في مديري دور الرعاية الاجتماعية أن يتمتعوا بمؤهلات متخصصة. ففي كل دار للرعاية فريق مؤلف من ستة ممرضين يعملون تحت إشراف رئيس الممرضين، ويتمتع بعضهم بقدر قليل من التدريب في مجال الطب النفسي. وعادة ما يتم تعيين العاملين المساعدين من المجتمع المحلي، ولا يتمتعون بأي تدريب يُذكر.

ونظراً لعدم كفاية الموارد والتدريب لتمكين الموظفين من تلبية معظم الحاجات الأساسية للنـزلاء، فإنه يجري الاستهتار بحاجات النـزلاء إلى العلاقات الاجتماعية والعاطفية أو إلى الإحساس بقدر أنفسهم. ويُطلب من الموظفين التعامل مع المشكلات السلوكية من دون فهم لإدارة السلوك. وتراوحت مواقف الموظفين بين الاهتمام الحقيقي بتوفير عناية جيدة والأبوية المفرطة.

أما التفهم فكان في أدنى مستوى. ففي دراغاش فويفودا، وهي مؤسسة تأوي أكثر من 140نزيلاً ذكراً، عمل ثلاثة عمال فقط في المناوبة الليلية في وقت زيارة منظمة العفو الدولية في يناير/ كانون الثاني 2000، بينما �604?م يعمل سوى عاملان وممرض في المناوبة الليلية في أبريل/ نيسان.

[صورة: نساء في دار الرعاية الاجتماعية في رازدول، يناير/ كانون الثاني 2002.©AI]

الرعاية الطبية والعلاج غير السليم

يتم التعاقد مع أطباء عامين من المجتمع المحلي، حيث يقومون بزيارة دار الرعاية مرة في الأسبوع أو أقل. ففي دار الرعاية في رادوفيتس بدا أن سجلات طبيب أطفال متقاعد، كان قد تعاقد مع الدار على القيام بزيارتين أسبوعياً لمدة ساعتين ونصف لكل منهما، قد مُلئت مسبقاً، ولم يتم توثيق المعالجة المقدمة إلى النـزلاء.

ولوحظ سوء السجلات المتعلقة بالمعالجة الطبية والإصابات التي تلحق بالنـزلاء في دور أخرى للرعاية. ففي دار الرعاية في رازدول سُجلت الحوادث التي عانى فيها النـزلاء من إصابات في دفتر تقارير يومية، ولكن لم تُبلغ بها أي سلطة خارجية، ولم يجر التحقيق فيها بأي شكل من الأشكال. ولم تستطع إحدى النـزيلات أن توضح لنا أسباب إصابتها بالكدمات الظاهرة تحت عينها. وقالت إحدى الممرضات إنها سقطت على الأرض قبل أسبوع فأصيبت في رأسها. بيد أن هذه الحادثة لم تُسجل في دفتر التقارير.

واتسمت الرعاية الطبية والسنية المتخصصة بالندرة. ففي دراغاش فويفودا، اشتكى أحد النـزلاء من أنه طلب إجراء فحص طبي لعينيه قبل أكثر من سنة، ولكنه لم يحصل على أي نتيجة. وفي رادوفيتس،كان أحد النـزلاء يعاني من خراج كبير في الأسنان في الجانب اليمن من فكه، وظل يُعالج بالأسبرين لبضعة أيام.

واستخدمت الأدوية في الأمراض العقلية وفي الطب النفسي على نطاق واسع وبشكل غير سليم للسيطرة على سلوك يحتمل ألا يكون ناتجاً عن مرض عقلي، وإنما تعبيراً عن الشعور بالكرب أو الغضب. ودُهش ممثلو منظمة العفو الدولية لأن أحداً من بين النـزلاء ألـ 700الذين قابلوهم أثناء زياراتهم، لم تُشخص حالته على أنه يعاني من اضطراب اكتئابي، أو أنه أُعطي أدوية مضادة للاكتئاب. وقد توقع ممثلو المنظمة أن يجدوا معدلات أعلى من الاضطرابات الاكتئابية في مثل هذه المجتمعات.


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

ينص المبدأ 10من مبادئ الأمم المتحدة لحماية الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي، وتحسين مستوى رعاية الصحة العقلية على:

  1. "يجب أن يلبي الدواء الحاجات الصحية الفضلى للمريض، وألا يُعطى للمريض إلا لأغراض الاستطباب والتشخيص، وألا يُعطى كعقوبة أو لراحة الآخرين ويجب ألا يعطي أطباء الصحة العقلية من الأدوية ألا ما هو معروف بفعاليته أو ما تثبت فعاليته."

  2. تُعطى جميع الأدوية بوصفة طبية من طبيب مختص بالصحة العقلية ومرخَّص قانونياً، وتُسجل في سجل المريض (المبدأ 10).

  3. لا يُعطى أي دواء للمريض من دون موافقته المتبصرة ويجوز إعطاء الدواء للمريض من دون موافقته إذا كانت هناك سلطة مستقلة، تمتلك جميع المعلومات ذات الصلة، على قناعة بأن المريض يفتقر إلى القدرة على إعطاء الموافقة أو حجبها بشكل متبصر." (المادة 11 )


إن اختيار الأدوية، في العديد من دور الرعاية يعتمد على توفرها مجاناً أو بأسعار متدنية. ففي دار الرعاية في بودغومر، علم ممثلو منظمة العفو الدولية أن 10من نزلائه الذين يعانون من إعاقات في النمو، عولجوا بأرخص العقاقير المخدرة. ولم تكن تلك العقاقير تستخدم لعلاجهم وإنما لإخضاعهم ليس إلا.

أما دار الرعاية في سامويل، فلم تحظ بزيارات طبية نفسية منذ مايو/ أيار2001 ، بعد أن انتهت مدة سريان العقد. وكان الطبيب العام قادراً على تجديد الوصفات الطبية. وفي وقت زيارة منظمة العفو الدولية، استمر إعطاء النـزلاء عقاقير خطيرة مع أن المرضى لم يعودوا يعالجون بالأدوية المضادة للاختلال العقلي. ولا يُعترف بحق النـزيل في الإعراب عن موافقته الحرة والمتبصرة على الأدوية. وكانت عقاقير الديازيبام (الفاليوم) موضوعة هنا وهناك، وهي عقاقير، ، يمكن أن تسبب الإدمان بسرعة على الرغم من فائدتها في العلاج على الأجل القصير.



الأدوية النفسية

يُشار إلى الأدوية المستخدمة في الطب النفسي بأنها مضادة للأمراض العقلية، لأنها تؤثر على الأعراض العقلية بصورة رئيسية، وإن لم تكن شاملة. فحتى ما قبل أربعين سنة خلت، استُخدمت العقاقير، ومنها الحامض البربتيوري لتخدير مجمل الجهاز العصبي للمرضى الذين يعانون من الهوس والفصام الحاد. ومنذ الستينات نجحت "المهدئات الرئيسية" المحددة الهدف في تهدئة السلوك والأفكار المهووسة من دون تأثير على صفاء الوعي. إن الجرعات المفرطة من المهدئات الأقدم، مثل كلوربرومزين وهالوبريدول، والأدوية الأحدث، التي تحدث آثاراً جانبية أقل، يمكن أن تجعل المريض "يشبه الميت الذي يتحرك بالسحر".

إن الهدف الاستطبابي للأدوية هو تحرير الأشخاص من الكرب الأليم، وليس التسبب بشللهم. وإن هذه الأدوية، وكذلك الأدوية التي تُستخدم لتصحيح الأعراض الجانبية للأدوية الأولى، يمكن أن تسبب اضطرابات عصبية طويلة الأجل.


لقد تم وقف العلاج بالعمل، الذي نُظم في الماضي، وأُغلقت ورشات العمل بسبب نقص الموارد. وفي معظم دور الرعاية بات العلاج بالعمل يتخذ أشكالاً أخرى من قبيل التنظيف والغسيل والكوي. وفي معظم دور الرعاية، كان النشاط الوحيد المتاح يتمثل في مشاهدة التلفاز. وفي سامويل،كان النـزلاء من طريحي الفراش محرومين من القيام بأي نشاط.

إجراءات الإدخال والوصاية

إن حقوق معظم النـزلاء في الخضوع للإجراءات الواجبة وفي عدم التعرض للاحتجاز التعسفي تتعرض للانتهاك عند إدخالهم في دور الرعاية وبسبب الإجراءات التي توضع من خلالها شؤونهم في أيدي الأوصياء عليهم.


المعايير الدولية لحقوق الإنسان

arقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، في تقريرها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في العام 2001: "إن الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية، هم عرضة للانتهاكات بشكل خاص، بما في ذلك من خلال احتجازهم بلا مبرر في مؤسسات الأمراض العقلية. ويشير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى حق كل فرد في الحرية والسلامة الشخصية، وفي ضمانات العملية الواجبة، بما فيها الحق في الدفاع عن نفسه، وفي إبلاغه بأسباب القبض عليه (المادة 14). إن هذه الأحكام تكتسي أهمية كبرى لحماية الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية، ولا سيما فيما يتعلق بحقهم في عدم التعرض للاحتجاز التعسفي وغير المبرر."


ينص القانون رقم 4الذي أصدره وزير العمل والسياسة الاجتماعية في 16مارس/ آذار 1999، على أن إدخال الشخص دار الرعاية الاجتماعية يتم بقرار من مسؤولي السلطة المحلية، بناءً على طلب العائلة أو الوصي القانوني. إلا أن القانون لا يتضمن نصاً بشأن التمثيل القانوني أو المراجعة القضائية عند إدخاله. كما ينص على أنه يمكن إنهاء وضع الشخص في دار الرعاية بناء على طلب الشخص المعنيإذا لم يكن قد أُعتبر عاجزاً"- أو الوصي عليه، أو إذا "لم تعد حالته النفسية و/أو الجسدية ملائمة لدار الرعاية". إلا أن القانون لا يتضمن بنداً حول التقييم الدوري أو المراجعة الدورية لوضع الشخص في دار الرعاية. لكن حتى الأشخاص القلائل من النـزلاء "الطوعيين" الحقيقيين، ممن لم يدخلوا عن طريق وصي أو دخلوا بناء على طلبهم، يمكن أن يجدوا صعوبة في مزاولة حقهم في مغادرة دار الرعاية.

ويتحكم الأوصياء بممتلكات النـزيل وتقاعد الإعاقة الذي تدفعه له الدولة. ويجوز للعائلة أو المدعي العام أو أي شخص ذي اهتمامات قانونية أن يقدم طلباً لإعلان "العجز". وورد أن السلطات البلغارية أصدرت توصيات إلى دور الرعاية الاجتماعية بمضاعفة دخلها عن طريق اتخاذ إجراءات قانونية لإعلان عجز النـزلاء الذين ليس لهم أوصياء. إلا أنه لا يُشترط أن يكون الشخص موضوع الطلب ممثلاً بمحام. وبعد التوجيهات الحكومية، اتخذت دار الرعاية الاجتماعية في بودغومر إجراءات إعلان العجز للنـزلاء الموجودين في رعايتها. وفي جلسات الاستماع الـ 25التي عُقدت في دار الرعاية على مدى ثلاثة أيام في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز 2001، لم يكن هناك نزيل واحد ممثَّل بمحام. وقد استغرقت معظم الجلسات من 15-10دقيقة، وبعضها أقل من ذلك (في حالة عدم قدرة النـزيل على الكلام). ومع أن قانون الأحوال الشخصية يحظر تعيين وصي على الشخص "الذي يكون بينه وبين ذلك الوصي تضارب في المصالح" (المادة 116)، إلا أنه لا يُفسر بحيث يشمل الموظفين في دار الرعاية الاجتماعية. ولا يوجد شرط قانوني لمراجعة حالة العجز.

ولا تتماشى هذه الإجراءات مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد اشتكى عدد من النـزلاء إلى ممثلي منظمة العفو الدولية من أن أقرباءهم أساءوا استخدام إجراءات إعلان العجز كي يستولوا على ممتلكاتهم وموجوداتهم. وبعد أن يوضعوا في النهاية في دار للرعاية الاجتماعية، يجدون أن من المستحيل عليهم الاتصال بمحام أو بالمدعي العام للحصول على قرار بمراجعة حالتهم.

الإشراف من قبل سلطات الدولة

إن الإشراف على دور الرعاية الاجتماعية من مسؤوليات دائرة المساعدات الاجتماعية في المنطقة. أما الهيئات الأخرى التي تتمتع بصلاحيات التفتيش فتشمل الهيئات المسؤولة عن الصحة العامة ومنع انتشار الأمراض والحرائق. ويعتمد تنفيذ توصيات هذه الهيئات على الموارد المتاحة.

والدائرة الوطنية للمساعدات الاجتماعية، التابعة لوزارة العمل والسياسة الاجتماعية، هي التي توافق على فتح دور الرعاية الاجتماعية أو إغلاقها، وهي التي تصدر المبادئ التوجيهية والمعايير الدنيا لعمل هذه المؤسسات. ولكن المسؤولين عن التفتيش لم يزوروا أيا من دور الرعاية التي زارتها منظمة العفو الدولية. ولا تخضع الخدمات الطبية في دور الرعاية إلى أي أنظمة محددة أو عمليات تفتيش . ففي دار الرعاية في تشيرني فري، لم تتضمن تقارير الزيارات التي قامت بها السلطات المشرفة في العامين 2000و 2001أي تعليقات على ممارسات العزل والتقييد في دور الرعاية.


توصيات منظمة العفو الدولية

تحث منظمة العفو الدولية الحكومة البلغارية على اتخاذ التدابير التالية الهادفة إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الأشخاص المعوقين عقلياً، وضمان هذه الحقوق ومنع انتهاكها في المستقبل:

  1. أن تعترف الحكومة علناً بأن المعالجة والرعاية التي تقدمها للأشخاص المعوقين عقلياً تعتبر غير كافية، وأن تعلن اعتزامها إصلاح نظام الرعاية الصحية العقلية، ومكافحة التمييز ضد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية. وأن تشدد برامج التوعية العامة على أن للأشخاص المعوقين عقلياً الحقوق الإنسانية نفسها التي يتمتع بها كل شخص آخر؛

  2. أن تكون دور الرعاية الاجتماعية لذوي الإعاقات العقلية مشمولة في الإصلاحات المزمع إجراؤها في مؤسسات الرعاية الصحية العقلية. وأن تفي جميع هذه الإصلاحات بالمعايير الدولية المهنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان؛

  3. وضع معايير للأوضاع المعيشية ومعالجة المرضى الذين يتلقون معالجة نفسية إجبارية ورعايتهم، وكذلك النـزلاء في دور الرعاية الاجتماعية للمعوقين عقلياً. وينبغي أن تتماشى هذه المعايير مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما ينبغي إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الأوضاع والمعالجة والرعاية؛ ومراقبة الإشراف القانوني على مستشفيات الأمراض النفسية ودور الرعاية من قبل السلطات؛ وزيارة دور الرعاية بصورة غير معلنة؛ وفحص الشكاوى؛ وتقديم توصيات، من بينها إحالة القضايا إلى سلطات الإدعاء العام.

  4. ألا يتم تقييد وعزل المرضى في مستشفيات الأمراض النفسية�548? والنـزلاء في دور الرعاية الاجتماعية، إلا بوصفة طبية أو تفويض من طبيب، وأن يتم تسجيل هذه الحالات والإشراف عليها من قبل الموظفين الطبيين، وأن تكون لمدة محددة بصرامة، وذلك وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وينبغي وضع تعليمات بشأن استخدام وتوثيق أسلوبي التقييد والعزل.

مستشفيات الأمراض النفسية

  1. لا يجوز النظر في المعالجة الإجبارية إلا إذا كان ذلك بهدف درء خطر مباشر ومحدق على صحة أو سلامة المريض أو الآخرين. ويجب أن يتمتع جميع المرضى الخاضعين للمعالجة الإجبارية بالحق في طلب رأي مهني آخر، وأن تتم مراجعة حالاتهم بصورة شاملة وعاجلة من قبل سلطة قضائية. وينبغي إطلاق سراح أي شخص يتبين أنه احتُجز بصورة غير قانونية، وأن يكون له حق قابل للتنفيذ في الحصول على تعويضات؛

  2. لا يجوز استخدام المعالجة بالصدمات الكهربائية إلا بشكلها المخفف وبطريقة تفي بالمعايير الدولية للممارسة الفضلى، وبحيث لا تكون مهينة للمرضى وللموظفين الطبيين على السواء؛

  3. ·أن يخضع المرضى الذين يُدخلون المستشفى للمعالجة الاجتماعية إلى فحص طبي عند إدخالهم المستشفى، وأن يتم إبلاغ المدعي العام بأي مزاعم بشأن التعرض لإساءة المعاملة أو في حالة ملاحظة أي إصابات على أجسادهم.

دور الرعاية الاجتماعية للأطفال

  1. ·أن يتلقىكل طفل يعاني من اضطرابات في النمو معالجة فعالة وسليمة تستند إلى تقييم فردي من قبل اختصاصيين في حاجات النمو، وأن يُنظر إلى ذلك باعتباره أمراً ملحاً؛

  2. أن يقوم إدخال المرضى في دور الرعاية الاجتماعية على تقييم مهني لإعاقة الطفل وحاجته للدعم. وأن تتم مراقبة هذا التقييم ومراجعته من قبل مختصين بصورة منتظمة؛

  3. ·تخصيص موارد كافية لجعل الأوضاع المعيشية للأطفال في دور الرعاية الاجتماعية متماشية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛

  4. تشجيع الصلات بين الأطفال في دور الرعاية وعائلاتهم ومجتمعهم، وتسهيل إقامتها؛

  5. أن تتوافق الرعاية الطبية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تخضع للرقابة والتقييم المنتظم من قبل الاختصاصيين الطبيين.

  6. مراجعة جميع حالات التشخيص النفسي وإدخال النـزلاء إلى دور الرعاية الاجتماعية، وذلك لضمان عدم انتهاك حقهم في الخضوع للإجراءات الواجبة وعدم تعرضهم للاحتجاز التعسفي. ويجب أن يقوم طبيب نفسي بزيارة النـزلاء بانتظام، وأن يُسمح للنـزلاء بالاتصال بالطبيب النفسي بانتظام كذلك؛ ويجب أن تصبح وزارة الصحة هي المسؤولة عن عملية الإشراف على الخدمات الطبية في دور الرعاية الاجتماعية، وأن تكفل وجود ضمانات ضد إساءة استعمال الأدوية، بالإضافة إلى التأكد من موافقة النـزلاء المتبصرة على الأدوية؛

  7. تحسين الأوضاع المعيشية التي تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبالذات فيما يتعلق بصيانة المباني وتدفئتها، وتوفير ما يكفي من المأكل والملبس والفراش والمرافق الصحية؛

  8. تنظيم العلاج الفعال والأنشطة الترفيهية وتوفير المواد من قبيل أدوات الكتابة والكتب والصحف والألعاب؛

  9. أن تصدر السلطات تعليمات إلى الموظفين بضرورة احترام حقوق النـزلاء، وأن توضح لهم جيداً أن إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية للنـزلاء أمر غير مسموح به. وأن يتلقى الموظفون تدريباً متخصصاً للعمل في دور الرعاية الاجتماعية، وأن يقوم الموظفون المؤهلون في مجال الرعاية الصحية بالإشراف الدقيق على الموظفين غير الطبيين؛

  10. تعيين أعداد كافية من الموظفين الطبيين وغير الطبيين المدربين جيداً في دور الرعاية؛

  11. إخضاع النـزلاء إلى فحص طبي شامل عند إدخالهم. وأن تتضمن ملفاتهم الطبية سجل التشخيص والحالة الصحية وحالة المعالجة وأي إصابات تلحق بهم. وإبلاغ سلطات التحقيق بأي حوادث توحي بوقوع اعتداء أو إساءة معاملة؛

  12. تسجيل وفيات النـزلاء ومراقبتها من قبل السلطات الوطنية. وإجراء تحقيقات شاملة ومحايدة في جميع حوادث الوفاة، بما في ذلك إجراء تشريح للجثث، وإعلان نتائج التحقيقات على الملأ. ويتعين إجراء التحقيقات في وفيات النـزلاء المذكورة في هذا التقرير بهدف تقديم كل من يثبت ارتكابه جريمة جنائية إلى العدالة؛

  13. مراجعة قانون الأحوال الشخصية وقانون الإجراءات المدنية لضمان مصالح الشخص المعني وحقوقه أثناء سير إجراءات إعلان العجز والوصاية. ويجب أن يكون التمثيل القانوني للشخص المعني والمراجعة القضائية الدورية إلزاميين.

________________

هوامش

1 تستخدم منظمة العفو الدولية مصطلح "الإعاقة" وفقاً لاستخدام الأمم المتحدة. أنظر القواعد النموذجية للفرص المتساوية للأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1993(A/RES/48/96). وفي هذا التقرير، تشير منظمة العفو الدولية إلى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الصحة العقلية أو إعاقات في النمو على أنهم الأشخاص المعوقون عقلياً.

2 أنظر: لجنة هلسنكي البلغارية، "الرعاية الطبية النفسية لنـزلاء المستشفيات في بلغاريا وحقوق الإنسان"، صوفيا، ديسمبر/ كانون الأول .(www.bghelsinki.org) 2001

3 أنظر: البيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية، "بلغاريا: النساء المعوقات محكوم عليهن بالموت البطيء"، 10أكتوبر/ تشرين الأول (EUR 15/002/2001) 2001، والتقرير المعنون بـ: "بلغاريا: ساندينوفو: إنه مكان مريع فعلاً"، أبريل/ نيسان (EUR 15/002/2002) 2002.

4أنظر البيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية: "بلغاريا: نزلاء دراغاش فويفودا يموتون نتيجة للإهمال ال8?نيع"، 15أبريل/ نيسان .(EUR 15/004/2002) 2002

5 ناربانوف ضد بلغاريا (طلب رقم 31365/96)، حكم، ستراسبورغ،5 أكتوبر/ تشرين الأول 2000.

6 أنظر في الصفحة 19مزيداً من المعلومات بشأن العلاج النفسي واستخدامه في دور الرعاية للبالغين.

7 مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بالتوثيق الفعال للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

Page 11 of 11

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE