Document - France: Not forgotten: Third anniversary of Mohamed Boukrourou’s death in custody
فرنسا: لن يطويه النسيان: الذكرى الثالثة لوفاة محمد بوكرورو في حجز الشرطة
��حلت الأسبوع الماضي الذكرى الثالثة لوفاة محمد بوكرورو في حجز الشرطة، بيد أن حلقة محاسبة المسؤولين في هذه القضية لمّا تكتمل بعد. وتُعد وفاة محمد بوكرورو بمثابة تنويه يشي بمدى تقاعس السلطات عن مقاضاة ضباط أجهزة إنفاذ القانون المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوقية خطيرة.
ويُذكر أن المغربي محمد بوكرورو (41 عاماً) قد قضى نحبه أثناء احتجازه يوم 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 في فلانتينيي (دوبز). وكان قد توجه في الساعة 4:45 من مساء ذلك اليوم إلى صيدلية فافر التي اعتاد التردد عليها وسط فلانتينيي بوصفه أحد زبائنها ليتشكي من أحد الأدوية التي قام بشراءها قبل عدة أيام من ذلك التاريخ. وبحسب رواية الصيدلاني المناوب، فلقد كان محمد بوكرورو في حالة هيجان شديد، وقام بالاتصال بالشرطة بناء على طلب بوكرورو. وبحسب ما أفاد به شهود العيان، فلقد قام محمد عقب ذلك بالجلوس وانتظر قدوم الشرطة بكل هدوء. ولدى وصول أربعة من رجال الشرطة إلى المكان، فلقد حاولوا حسب ما ورد تقييد يدي محمد بوكرورو بالأصفاد، بيد أنه قد رفض التعاون معهم. وبحسب المعلومات التي حصلت منظمة العفو الدولية عليها، قام رجال الشرطة الأربعة بتقييد حركة محمد بوكرورو، وذلك بأن طرحوه أرضاً أمام الصيدلية قبل أن يقوموا بحمله إلى إحدى العربات أو الحافلات الصغيرة التابعة للشرطة. وذكرت شاهدة علين أنها استطاعت رؤية الجزء الداخلي من الحافلة الصغيرة حيث تقف، وأنها تمكنت من رؤية رجال الشرطة وهم يدوسون محمد بوكرورو بأقدامهم، ويركلونه ويضربونه أيضاً. ��وعند الساعة السادسة وخمس دقائق من مساء ذلك اليوم، أعلن أحد الأطباء وفاة محمد بوكرورو. وتوجه يومها عشرة أشخاص قاصدين منزل بوكرورو عند الثامنة مساءً، وبينهم رئيس بلدية فالانتينيي، ونائبه، ومفوض الشرطة، ليخبروا زوجته بأن زوجها قد تعرض "لحادث خطير". فما كان منها إلا أن توجهت رفقة والديّ زوجها وشقيقه إلى مركز الأمن. واضطُروا للانتظار هناك مدة تزيد على ساعتين، بينما كان رجال الشرطة والدفاع المدني الذين حضروا عملية إلقاء القبض على محمد يعقدون اجتماعاً في الأثناء. وفي حوالي العاشرة والنصف من مساء ذلك اليوم، أخبرت الشرطة أفراد عائلة محمد بأنه قد تُوفي جراء إصابته بنوبة قلبية عقب تعرضه لحادث.��وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، فتح مدعي عام مونبيليار تحقيقاً في الأسباب التي أدت إلى وفاة محمد بوكرورو، قبل أن يقوم في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه بقتح تحقيق رسمي ضد مجهول بتهمة القتل غير العمد. وقامت عائلة بوكرورو في نوفمبر من العام 2009، بتقديم شكوى بصفتها طرف مدني أمام قاضي التحقيق في مونبيليار.��وأخبرت عائلة الراحل بوكرورو منظمة العفو الدولية أنه وفي الأسبوع الأول من نوفمبر من العام الجاري، طالب المدعي العام برد القضية المرفوعة ضد رجال الشرطة الأربعة.��ويبعث طلب المدعي العام على القلق، ويأتي بمثابة انتكاسة، وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه في مارس/ آذار من هذا العام، قام قاضي التحقيق الذي ينظر في قضية وفاة محمد في الحجز بتاريخ 12 نوفمبر 2009، باتخاذ خطوة إيجابية نوعاً ما، وذلك بأن قام بمقابلة رجال الشرطة الأربعة وتلى عليهم تنبيها باحتمال توجيه تهمة القتل غير العمد إليهم. بيد أن عائلة محمد بوكرورو قد سبق لها وأن عبرت في ذات الوقت عن تحفظها على ذلك الإجراء، وذلك لعدم توجيه تهمة القتل غير العمد للأربعة ليكون الإجراء على قدرٍ يوازي عظم الدور الذي لعبوه في وفاة محمد بوكرورو.��وبالطبع فقد جاء قرار قاضي التحقيق في أعقاب نشر الرأي الاستشاري الصادر عن مكتب "المدافع عن الحقوق (أمين المظالم)" في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2011، حيث خلُص إلى القول بأن "رجال الشرطة قد قاموا باللجوء إلى استخدام القوة بشكل غير سليم وعلى نحو غير متناسب بحق محمد بوكرورو الذي وقع ضحية للمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وذلك طبقاً لأحكام المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان". وأوصى مكتب المدافع عن حقوق الإنسان (أمين المظالم) باتخاذ اجراءات تأديبية داخلية بحق رجال الشرطة الأربعة، كما أتبع ذلك بعدد من التوصيات المتعلقة بطبيعة تدريب منتسبي جهاز الشرطة وأخلاقيات عملهم. ��وحتى 19 نوفمبر الجاري، فلم تُحط عائلة محمد بوكرورو علماً باتخاذ أية إجراءات تأديبية بحق رجال الشرطة الأربعة الذين لا يزالون على رأس عملهم حسب علم العائلة. وقالت شقيقة محمد، سميرة، بأن رجال الشرطة الأربعة لا يزالون "مستمرون في عملهم مع إفلاتهم من العقاب، وعليه فيمكنهم تكرار فعلتهم تلك مرة أخرى".��وأضافت سميرة بوكرورو قائلةً: "لقد شكّل طلب المدعي العام برد القضية ضربة قوية لعائلتنا. فأن يُعامل المرء بهذا الشكل الجائر على الرغم من توافر الأدلة منذ البداية لهو أمر ينطوي على نوع من الإهانة والإذلال؛ وإنه لأمر يبعث على الصدمة أن يلقى المرء معاملة كهذه في بلد مثل فرنسا". ��خلفية: ��لقد تابعت منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة عدداً من حالات إساءة المعاملة على أيدي الشرطة والوفاة في الحجز في فرنسا.ومن المؤسف أن حالة محمد بوكرورو ليست حالة معزولة. ففي تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في عام 2011 بعنوان: "فرنسا:أرواحنا لا تزال معلَّقة:عائلات ضحايا الوفيات في حجز الشرطة بانتظار تحقيق العدالة" ( رقم الوثيقة:EUR 21/003/2011)، تصدَّت المنظمة لخمس حالات وفاة في الحجز وتناولت التأثير السلبي للوفاة بحد ذاتها ولحقيقة أنها تشعر بأنها لم تتمكن من معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف. أما الأشخاص الأربعة الآخرين الذين تناول التقرير حالاتهم، فقد كانوا إما مواطنين أجانب، مثل محمد بوكرورو، أو مواطنين فرنسيين ينتمون إلى أقليات عرقية.��ولقد أسس أفراد عائلة محمد بوكرورو جمعية "العدالة والحقيقة لمحمد بوكرورو". ويقومون بمسيرات في ذكرى وفاته من أجل المطالبة بتحقيق العدالة. ��وجاء تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في عام2011 في أعقاب أبحاث سابقة أجرتها المنظمة حول إساءة المعاملة على أيدي الشرطة في فرنسا، ومنها تقرير في عام 2009 بعنوان: "غضب شعبي:أفراد الشرطة فوق القانون في فرنسا" ( رقم الوثيقة: EUR21/003/2009)، الذي ركَّز على مثالب آليات المساءلة الخاصة بالتعامل مع مزاعم إساءة المعاملة على أيدي الشرطة؛ وتقرير عام 2005بعنوان: "فرنسا:البحث عن العدالة" ( رقم الوثيقة:EUR 21/001/2005)، الذي خلص إلى نتيجة مفادها أن الموظف المكلف بتنفيذ القوانين الذي ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قد تمتع بالحصانة بحكم الأمر الواقع، في سياق تردَّد فيه أفراد الشرطة والمدعون العامون والقضاة في التحقيق الشامل في مثل تلك الانتهاكات والملاحقة القضائية عليها.