Document - United Kingdom: Court of Appeal hears key case in the global fight against torture
المملكة المتحدة: محكمة الاستئناف تنظر قضية مهمة
بشأن المكافحة العالمية للتعذيب
اليوم (18 يونيو/حزيران) تباشر محكمة الاستئناف لإنجلترا وويلز نظر قضية اختبارية مهمة تتعلق باستئناف تقدم به ثلاثة من الجزائريين ضد إبعادهم إلى الجزائر استناداً إلى دواعي الأمن القومي. وتكرر منظمة العفو الدولية ما قالته فيما سبق بأن من شأن إعادة هؤلاء الرجال قسراً أن يعرضهم لخطر حقيقي بأن يخضعوا لاتنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ وبأن التأكيدات الموهومة التي أعطتها السلطات الجزائرية بأنها ستحمي الحقوق الإنسانية للرجال الثلاثة مثلومة جوهرياً ولا يعتمد عليها؛ وأن الإجراءات القضائية قد حرمت هؤلاء الرجال حتى الآن من فرصة فعالة للاعتراض على ادعاءات سلطات المملكة المتحدة بأنهم يشكلون خطراً على الأمن القومي للمملكة المتحدة.
والثلاثة هم مصطفى طالب، المعروف فيما سبق باسم "y" لأسباب قانونية؛ ورجل معروف فقط باسم "u"؛ وثالث معروف فقط بالحروف الأولى من اسمه "RB"، وعرف سابقاً باسم "BB". وقد أنكر الرجال الثلاثة على نحو ثابت بأنهم قد قاموا بأية أنشطة تعرِّض "الأمن القومي" للخطر.
إن منظمة العفو الدولية تعتبر أن هذه القضية تتعلق بأكثر من مجرد سلامة هؤلاء الرجال الثلاثة، وآخرين يواجهون التهديد نفسه في الوقت الراهن. فلهذه القضية تبعاتها على الحظر الدولي المفروض على التعذيب. إذ إن إعادة الأشخاص إلى بلدان يمكن أن يواجهوا فيها خطراً حقيقياً بأن يتعرضوا للتعذيب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة أمر محظور حظراً مطلقاً بمقتضى القانون الوطني والدولي. وإذا ما نجحت المملكة المتحدة في إبعاد هؤلاء الأفراد إلى الجزائر، فستكون قد نجحت ليس فحسب في الالتفاف على الحماية من التعذيب التي يوفرها قانون المملكة المتحدة؛ وإنما في إضعاف هذه الحماية على نطاق العالم بأسره.
ومنظمة العفو الدولية ما انفكت تعرب عن بواعث قلقها، بصورة ثابتة، من أن أجهزة الأمن الجزائرية تقوم باعتقال الأشخاص المتهمين بأي صلة بالإرهاب وتسيء إليهم بصورة روتينية. وحتى حكومة المملكة المتحدة تعترف اليوم بأنه من شبه المؤكد أن هؤلاء الأشخاص، إذا ما رُحِّلوا إلى الجزائر، سوف يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي من قبل جهاز الاستخبارات الجزائري، المعروف باسم "دائرة المعلومات والأمن". و"دائرة المعلومات والأمن" هذه مختصة باستجواب الأشخاص الذين يُعتقد بأنهم يملكون معلومات حول أنشطة إرهابية. ومن المعروف على نطاق واسع بأنها تمارس التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة.
ولقد دأبت منظمة العفو الدولية على وضع تقاريرها التي أصدرتها ووثقت فيها، على نحو موسع، مخاطر التعذيب التي يواجهها الأفراد الذين تعتقلهم "دائرة المعلومات والأمن" بين يدي "اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة" (لجنة الاستئنافات) أثناء كل عملية استئناف أولي ضد إبعاد كل واحد من الرجال الثلاثة. بيد أنه جرى تجاهل هذه الأدلة طوال الوقت.
وعلى الرغم من ذلك، فإن موقف حكومة المملكة المتحدة يتمثل في أنه من غير الممكن إعادة هؤلاء الرجال الثلاثة إلى الجزائر بأمان، عدا ما تكفله التأكيدات التي قدمتها الجزائر؛ إذ إنهم سوف يواجهون بالتأكيد خطراً حقيقياً بأن يتعرضوا للتعذيب هناك. ومع هذا، ففي عدد من الحالات المماثلة، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حقيقة أن التأكيدات الموهومة هذه التي جرى تلقيها من السلطات الجزائرية لم تصمد أمام التجرية وتم خرقها، ما يثير لدى المنظمة بواعث قلق بالغ بأن من أُعيدوا قد واجهوا سوء المعاملة في حجز "دائرة المعلومات والأمن".
فقد واجه رجلان (رضا دنداني، المعروف سابقاً بـ "Q"، ورجل معروف فقط بـ "H") أُبعدا إلى الجزائر فيما سبق بعد أن قُدِّمت إليهما الوعود بأنهما غير مطلوبين بأية جريمة وبأنهما لن يُقاضيا عند عودتهما إلى الجزائر، واجها الاعتقال في حقيقة الأمر، وبمعزل عن العالم الخارجي، ليوجه إليهما الاتهام فيما بعد. وظهرت منذ ذلك الوقت مزاعم بأنهما يمكن أن يكونا قد تعرضا لسوء المعاملة. وينبغي أن يُظهر هذا للمحكمة أن مثل هذه الوعود -- غير القابلة للتنفيذ في أية محكمة في المملكة المتحدة أو الجزائر -- لا توفر أية حماية على الإطلاق. وهي ليست أكثر من محاولة تنقصها الجدية للالتفاف على الحماية التي يعطيها القانون الوطني والدولي للأشخاص المعرضين لخطر التعذيب.
ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن ما يترتب على جلسات الاستماع الجائرة التي تعقدها لجنة الاستئنافات، التي تعتدُّ بمعلومات سرية لا يراها المتهم أو يستطيع الاعتراض عليها كأدلة ضده، من إبعادٍ للأشخاص ليواجهوا خطر التعرض للتعذيب عملياً، إنما يشكل صورة هزلية لما يمكن أن يذهب إليه القضاء.
خلفـية
قضية مصطفى طالب
مصطفى طالب ناجٍ من التعذيب في الجزائر انتقل إلى المملكة المتحدة واعتُرف به كلاجئ.
وكان مصطفى طالب، المعروف سابقاً "y"، بين من وجِّه إليهم الاتهام في 2005 في المملكة المتحدة وحوكموا وبُرئوا في نهاية الأمر من جميع التهم المتصلة بمؤامرة مزعومة لإنتاج السموم و/أو المفرقعات. وبعد تبرئته، في أبريل/نيسان 2005، أُفرج عنه من الحجز الذي قبع فيه منذ يناير/كانون الثاني 2003. وأعيد اعتقاله لاحقاً واحتجز في انتظار ترحيله إلى الجزائر أستناداً إلى ضرورات "الأمن القومي".
وتقدم مصطفى طالب، مع آخرين، باستئناف إلى "اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة" ضد قرار ترحيله إلى الجزائر، معترضاً على مزاعم أنه يشكل خطراً على "الأمن القومي" للمملكة المتحدة، ومحاججاً بأنه سوف يواجه مخاطر حقيقية بأن يتعرض للتعذيب إذا ما أعيد إلى الجزائر. وقامت منظمة العفو الدولية بمراقبة جلسات الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة الاستئنافات بشأن القضية. وعلى الرغم من تبرئته السابقة، استندت الدعوى المقامة ضده في جلسات الاستماع المفتوحة بصورة رئيسية إلى المزاعم نفسها التي وجِّهت إليه في المحاكمة الجنائية ولم تقبلها هيئة المحلفين التي أصدرت الحكم في هذه المحاكمة على نحو جلي.
واستندت اللجنة الخاصة باستئنافات الهجرة، في توصلها إلى القرار في قضية مصطفى طالب، إلى معلومات استخبارية سرية زودتها بها سلطات المملكة المتحدة دون أن تطلعه أو تطلع محامين من اختياره أو الجمهور عليها. واتسمت إجراءات اللجنة بالجور الفاحش، حارمة مصطفى طالب بذلك من الحق في جلسة استماع نزيهة، وجاعلة من المستحيل عليه أن يفنِّد بصورة فعالة دعوى سلطات المملكة المتحدة بأنه خطر على "الأمن القومي".
وأعرب ثلاثة من القضاة المحلفين الذين برأوا مصطفى طالب في الإجراءات الجنائية عن شعورهم بالصدمة من أنه، وعلى الرغم من تبرئته، قد جرى استخدام الأدلة نفسها في جلسات الاستماع المفتوحة أمام لجنة استئنافات الهجرة "لتبرير إبعاده". وكتب المحلفون إلى منظمة العفو الدولية يقولون:
بصفتنا ثلاثة أشخاص عاديين من الجمهور، شُدهنا ونحن نرى هذه السلسلة من الأحداث الجائرة وغير النـزيهة التي قامت السلطات بدور المايسترو في دوزنة نغماتها إلى حد أننا شعرنا بضرورة أن نرفع صوتنا ونتكلم. إن هذا مناقض لأي شيء كنا نتصور أنه يمكن أن يحدث في مجتمع ديمقراطي حر. فمنذ يناير/كانون الثاني 2003، أُخضع Y" [مصطفى طالب] للاضطهاد على يد حكومتنا على نحو يفوق كل خيال. فقد كنا ثلاثة قضاة محلفين في المحاكمة الجنائية لـ "Y" ('المحكمة بشأن سموم الريسين')، وبعد سبعة أشهر من الاستماع اليقظ للأدلة والمحاججات من طرف الادعاء العام والدفاع، توصلنا، نحن القضاة المحلفين، إلى تبرئته من جميع التهم، وتوقعنا أن يتمكن، بعد الإفراج عنه، من إعادة بناء حياته في هذه البلاد.
قضيتا "RB؟" و"U؟" (تنويه: في جلسات الاستماع السابقة، جرت الإشارة إلى "RB" باسم "BB")
"U" و"RB" كلاهما مواطنان جزائريان. ووجدت اللجنة الخاصة لاستئنافات الهجرة أن "RB" يشكل "خطراً على الأمن القومي"، بالاستناد على نحو شبه كلي إلى أدلة عُرضت عليها في حلسات استماع سرية، لم يتمكن من معرفة محتواها أو الاعتراض عليها. كما وجدت لجنة استئنافات الهجرة أن "U" "خطر على الأمن القومي" كذلك. ومع أنه لم يقبل بما توصلت إليه اللجنة، إلا أنه كان قد تخلى في جلسات استماع سابقة عن حقه في الاعتراض عليه بسبب عدم ثقته بقدرة لجنة الاستئنافات على أن تمنحه جلسة استماع عادلة.
لمزيد من المعلومات حول بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن محاولات سلطات المملكة المتحدة إبعاد أشخاص إلى الجزائر، أنظر وثيقة المملكة المتحدة: عمليات إبعاد إلى الجزائر بأي ثمن، الصادرة في 26 فبراير/شباط 2007، رقم الوثيقة: EUR 45/001/2007، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGEUR450012007.
Page