Document - UK/Rwanda: UK must not become a safe haven for genocide suspects
المملكة المتحدة/رواندا: ينبغي ألا تصبح المملكة المتحدة ملاذاً آمناً للمشتبه في ارتكابهم مذابح الإبادة الجماعية
في رسالة إلى المدعي العام، اللورد غولد سميث، حذَّرت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أيرين خان من أن المملكة المتحدة قد تصبح ملاذاً آمناً لأشخاص ارتكبوا مذابح إبادة جماعية. وجاءت هذه الرسالة نتيجةً لتقاعس سلطات المملكة المتحدة عن إجراء تحقيقات بخصوص رجلين يُشتبه في ضلوعهما في مذابح الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994.
وفي الرسالة الموجهة إلى اللورد غولد سميث، أعربت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية عن القلق العميق من أنه بالرغم من التزامات السلطات البريطانية بموجب القانون الدولي، فقد تقاعست حتى الآن عن التحقيق في الادعاءات ضد مواطنين روانديين يعيشان حالياً في المملكة المتحدة، وأصدرت الحكومة الرواندية أمر اعتقال دولي لكل منهما لاتهامها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
ويُذكر أن "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" قد توقفت عن إصدار لوائح اتهام بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، بعدما أصدر مجلس الأمن الدولي تعليماته للمحكمة بأن تنتهي من جميع المحاكمات بحلول نهاية عام 2008. وتقوم المحكمة في الوقت الراهن بإحالة قضايا فردية إلى النظم القضائية الوطنية وتحث حكومات الدول على محاكمة المشتبه في ارتكابهم جريمة الإبادة الجماعية ممن يعيشون في تلك الدول.
وقالت أيرين خان في رسالتها:
"في غضون العقد الماضي، اتخذت كل من بلجيكا وكندا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وسويسرا إجراءات قضائية ضد بعض المواطنين الروانديين من المشتبه في ارتكابهم جريمة الإبادة الجماعية. ويقع على عاتق سلطات المملكة المتحدة التزام بأن تساعد "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" في مطلبها بمحاكمة الشخصين المشتبه فيهما".
ويقضي القانون الدولي بأنه إذا ما زُعم أن شخصاً كان مسؤولاً عن أعمال الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو التعذيب ووُجد هذا الشخص على أراضي أية دولة، فإنه يتعين على جميع الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة، إجراء تحقيق مستقل ونزيه وواف على وجه السرعة لتحديد ما إذا كانت هناك أسس معقولة لتوجيه الاتهام بهذه الجرائم إلى ذلك الشخص.
وأوضحت أيرين خان في رسالتها أنه إذا لم تقم الدولة التي يوجد فيها ذلك الشخص بتسليمه، مع توافر أدلة كافية يمكن قبولها، فإنه يتعين عليها أن تحاكمه. وإذا ما كانت المملكة المتحدة عاجزة أو عازفة عن أن تقدم إلى ساحة العدالة أشخاصاً يقيمون على أرضها ممن ثارت ضدهم ادعاءات تشير إلى احتمال ضلوعهم في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو غيرها من الجرائم المؤثمة بموجب القانون الدولي، فإنه يتعين على المملكة المتحدة تسليمهم إلى دولة أخرى تكون قادرة على محاكمتهم.
وتدرس السلطات الرواندية مع "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" إحالة بعض القضايا مستقبلاً إلى رواندا بشرط أن تُكفل معايير المحاكمة العادلة وألا تُطبق عقوبة الإعدام. وقد تؤدي هذه المناقشات إلى صدور تشريع من الحكومة الرواندية حتى تتسنى إحالة تلك القضايا.
وأعربت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في رسالتها عن قلق المنظمة العميق، على ضوء سجل رواندا السابق في مجال حقوق الإنسان، بشأن قدرة الحكومة الرواندية على أن تكفل للمشتبه في ارتكابهم جريمة الإبادة الجماعية الحق في نيل محاكمة عادلة وفقاً للمعايير والقوانين المتعارف عليها دولياً، وأن تضمن سلامتهم خلال احتجازهم وفي أعقابه. كما عبَّرت المنظمة عن قلقها العميق بشأن قدرة النظام القضائي الرواندي، الذي يحتاج إلى الإصلاح وإلى زيادة الموارد وإلى التدريب المكثف للعاملين فيه. واستناداً إلى هذا كله، تعارض منظمة العفو الدولية إحالة أولئك المشتبه فيهم لمحاكمتهم في رواندا.
وفي ختام الرسالة، قالت أيرين خان:
"إن منظمة العفو الدولية تهيب بسلطات المملكة المتحدة أن تحاكم هذين الشخصين في المملكة المتحدة، على أن تضمن لهما الحق في محاكمة عادلة، أو أن تسلمهم إلى بلد ثالث يكون على استعداد لمحاكمتهما وفق إجراءات تتماشى بشكل كامل مع الحق في المحاكمة العادلة".
Page