Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - European Union-Central Asia: Respect for human rights and human dignity should be the cornerstone of political engagement

الاتحاد الأوروبي – آسيا الوسطى: احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية

يجب أن يكون حجر الأساس في الشراكة السياسية


يلتقي في 27 و28 مارس/آذار وزراء خارجية دول آسيا الوسطى الخمس – كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان – في أستانا، بكازاخستان، مع وزير خارجية ألمانيا، الذي تشغل بلاده حالياً منصب رئاسة الاتحاد الأوروبي، ومع مسؤولين آخرين رفيعي المستوى في الاتحاد الأوروبي، بغرض مناقشة جهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقوية علاقاته بالإقليم. وفيما يطوِّر الاتحاد الأوروبي استراتيجية جديدة طويلة الأجل لعلاقاته مع آسيا الوسطى ويركِّز مزيداً من الاهتمام على الإقليم، تُشجِّع منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي على أن يجعل من حقوق الإنسان وحكم القانون مكونيْن أساسييْن من مكونات استراتيجيته وشراكته السياسية مع حكومات دول آسيا الوسطى. وقد دأبت المنظمة على حث الاتحاد الأوروبي من أجل أن يُلزم حكومات آسيا الوسطى باتخاذ خطوات ملموسة لسن تدابير تشريعية توفر الضمانات الفعالة والمستدامة لحماية حقوق الإنسان وكرامة جميع الأشخاص في آسيا الوسطى، ولوضع هذه التدابير موضع النفاذ.


إن بواعث قلق ما انفكت تساور منظمة العفو الدولية من أنه وعلى الرغم من الجهود الموعودة من جانب الحكومات بأن تفي بواجباتها في مضمار حقوق الإنسان، وبالرغم من الجهود الفعلية التي تبذلها بعض الدول للتصدي لأسوأ الانتهاكات، إلا أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ما زالت تُرتكب، بينما يفلت مرتكبوها في نهاية الأمر من العقاب. وتُصدر المنظمة اليوم ملخصاً لأكثر بواعث قلقها إلحاحاً في آسيا الوسطى، مع تركيز خاص على محنة المدافعين عن حقوق الإنسان في أوزبكستان.


إن الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون الذين قُدِّموا إلى المحاكمة وجرت محاسبتهم عما ارتكبوا من انتهاكات في هذه البلدان ليسوا سوى قلة قليلة لا تكاد تذكر، وما زال آلاف الأشخاص يزعمون بصورة روتينية أنهم قد اعتقلوا تعسفاً وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في الحجز لانتزاع اعترافات منهم. ويسهم الفساد المتفشي في أوساط تنفيذ القانون وفي الجسم القضائي إلى حد كبير في مناخ الإفلات من العقاب هذا السائد في الإقليم. ويؤدي مناخ الإفلات من العقاب إلى عدم ثقة الجمهور بنظام القضاء الجنائي. حيث يتحاشى الناس تقديم الشكاوى نظراً لما يشعرون به من أنهم لن يحصلوا على العدالة، أو على التعويض. ويمتنع العديدون عن الإدلاء بشهاداتهم ضد رجال الشرطة خشية تعرضهم هم، أو أقاربهم وشركائهم، لأعمال انتقامية.


وما زال الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون يلجأون إلى الضرب بصورة روتينية، ولا سيما في مراكز الاعتقال المؤقت السابق على المحاكمة وفي الشوارع. وتتواصل ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء الاعتقال على نطاق واسع في شتى أنحاء الإقليم، وتتخذ شكلاً منهجياً، بينما تتخذ في أوزبكستان شكلاً نظامياً. وفي 2006، كرر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بواعث قلقه بشأن التفشي البادي للعيان للتعذيب في أوزبكستان.


وكثيراً ما يتم الاستناد إلى "الحرب على الإرهاب" ودواعي الأمن القومي باعتبارها أمراً حاسماً في ضمان الاستقرار، إلا أنها تستخدم في معظم الأحيان كستار للانقضاض على ذوي الآراء المخالفة ولتثبيت دعائم السلطة واستهداف الفئات المستضعفة أو الجماعات التي ينظر إليها على أنها تهديد للأمن القومي أو الإقليمي، من قبيل الجماعات الإسلامية المحظورة وحركات المعارضة السياسية. وكثيراً ما يُبعد طالبو اللجوء واللاجئون ليُسلَّموا إلى الصين أو أوزبكستان، حيث يتعرضون لخطر التعذيب الداهم، في إطار "الحرب على الإرهاب" واتفاقيات مكافحة الإرهاب، ما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي للاجئين ولحقوق الإنسان.


وعلى الرغم من أن افتراض البراءة حتى يثبت العكس مكرَّس في القانون، إلا أنه يجري انتهاكه بصورة منتظمة، ولا سيما في سياق الأمن القومي و"الحرب على الإرهاب"، حيث يوصم المشتبه بهم بأنهم مدانون في العلن قبل بدء محاكماتهم. وكانت معظم المحاكمات في أوزبكستان للأشخاص المتهمين بتهم تتصل بالإرهاب في 2005 و2006 مغلقة أو حتى سرية، ولم يخطر المعنيون بصورة مسبقة بموعد بدء المحاكمة، أو تتح للمتهمين فرصة للاتصال بالأقارب أو بمحامين من اختيارهم ،كما لم يجر نشر منطوق الحكم بعد إصداره، أو الإشارة إلى مكان احتجاز المتهمين. حيث يُعرض المتهمون في قضايا جنائية في أوزبكستان والجمهوريات الأخرى عادة في قفص أثناء المحاكمة، بما يشير ضمناً إ04?ى ذنبهم.


وما زال الاعتداد بالأدلة المستندة إلى اعترافات انتـزعت تحت التعذيب أمراً روتينياً في المحاكم.


ومع أن القانون يكفل حرية التعبير والصحافة، إلا أن هذه الحرية تخضع في الممارسة في آسيا الوسطى لقيود مشددة، حيث تعمل قلة من وسائل الإعلام المستقلة بحرية، بينما تسيطر الحكومات على استخدامات الإنترنت. وما زالت الإساءة إلى سمعة المقامات والتشهير تهماً جنائية، حيث يستخدم المسؤولون الحكوميون، على المستويين الوطني والمحلي، دعاوى التشهير الجزائية لتقييد الانتقادات والحد من حرية التعبير. وكثيراً ما وُجِّه الاتهام إلى الصحفيين وناشطي حقوق الإنسان بممارسة التشهير، بينما دخل بعضهم السجن لنشرهم مقالات حول مزاعم تتعلق بالفساد أو تقارير حول التعذيب أو سوء المعاملة على يد رجال الشرطة.


و في تركمانستان وأوزبكستان، لا تزال حرية وسائل الإعلام المستقلة، المحلية منها والدولية، تخضع لقيود مشددة. وجميع وسائل الإعلام المحلية في تركمانستان تخضع لسيطرة الدولة، وتقوم السلطات على نحو روتيني باعتراض المواقع الإلكترونية التي تنشر معلومات "غير مرغوب فيها"، بينما عُرف عنها القيام بمداهمات ترهيبية لبيوت الأشخاص الذين تبين أنهم يزورون مثل هذه المواقع. ورُفض في العديد من الحالات السماح لصحفيين ومصورين أجانب ومراقبين لحقوق الإنسان بزيارة تركمانستان لمنعهم من جمع المعلومات المتعلقة بالنظام القمعي. ويخاطر ناشطو المجتمع المدني التركمانستاني الذين يتعاونون مع الصحفيين الأجانب بأنفسهم، حيث يمكن أن يُسجنوا إثر محاكمات جائرة ويتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة. كما يمكن أن يتعرضوا لخطر أن يوصموا من جانب السلطات بأنهم "خونة". وتمارس أوزبكستان سيطرة حقيقية على وسائل الإعلام والإنترنت، حيث تراقب مواقع المنظمات الإعلامية المحلية وما يبث من مواد من خارج البلاد، وتقوم بتقييد دخول المراسلين الأجانب وتنقلاتهم في البلاد.


وقد اتَّخذت التدابير القمعية لإسكات ناشطي حقوق الإنسان والصحفيين شكلاً متميزاً من القسوة في تركمانستان وأوزبكستان، وليس من إشارات على أنها ستُخفَّف. ففي أوزبكستان، تصاعد حبس المدافعين الأفراد عن حقوق الإنسان وازدادت معاملتهم سوءاً وأصبحوا يتعرضون لمضايقات أكثر نتيجة للاحتجاجات على قتل المئات من الرجال والنساء والأطفال غير المسلحين في أنديجان في 13 مايو/أيار 2005. وواصلت السلطات رفض الدعوات إلى فتح تحقيق دولي مستقل في أعمال القتل التي جرت في أنديجان.


ولم يتم بعد إقرار مسودة التشريع الخاصة بإلغاء عقوبة الإعدام في قرغيزستان على الرغم من إقرار دستور جديد يتبنى الإلغاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وقد أعلنت كل من كازاخستان وقرغيستان وطاجيكستان حظراً على تنفيذ أحكام الإعدام على الرغم من أن عقوبة الإعدام ما زالت قائمة في كتب القانون. ورفضت أوزبكستان فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام على الرغم من صدور مرسوم جمهوري يُلغي عقوبة الإعدام اعتباراً من 2008. وتظل السرية مسألة تلفت النظر في جميع هذه البلدان، حيث لا يتسلم الأهل جثمان الشخص الذي يُعدم أو يبلغون بأن مكان الدفن وما يتعلق بعقوبة الإعدام من بيانات إحصائية ليست للنشر. بينما تناضل منظمة العفو الدولية من أجل أن تصبح آسيا الوسطى منطقة خالية من عقوبة الإعدام.


إن منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأوروبي وحكومات كازاخستان وقرغيستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان إلى أن تجعل من احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية ومراقبة تطبيق ذلك حجز الأساس في الشراكة بينهما.

Page 2 of 2

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE