Document - Global moratorium on executions now








نحو وقف عالمي لتنفيذعمليات الإعدام الآن


"إنني أرى الاتجاه المتنامي في القانون الدولي وفي الممارسات الوطنية نحو إلغاء عقوبة الإعدام تدريجياً"،

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون.


مقدمة

سيُقدم مشروع قرار يدعو إلى وقف تنفيذ عمليات الإعدام على المستوى العالمي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دروتها الثانية والستين، التي تبدأ في 18سبتمبر/أيلول 2007. وسيمثل اعتماد مثل هذا القرار من قبل الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة شاخصاً مهماً على طريق إلغاء عقوبة الإعدام. وقد وصفت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، لويز أربور عقوبة الإعدام بأنها "... عقوبة ينبغي ألا يكون لها مكان في أي مجتمع يدعي أنه يثمِّن حقوق الإنسان وحُرمة الشخص". وأثنت مؤخراً على قرار رواندا القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام واصفةً إياه بأنه يُظهر روحاً قيادية بالأفعال، لا بالأقوال، ولا سيما أن هذا البلد "طالما عانى من جرائم القتل، وأن شعبه المتعطش للعدالة لا يزال أبعد ما يكون عن إطفاء ظمأه".1

إن عقوبة الإعدام تضفي شرعية على فعل عنيف تقترفه الدولة ولا يمكن الرجوع عنه. كما أنها تنطوي على تمييز، وغالباً ما تُستخدم بشكل غير متناسب ضد الفقراء والأقليات وأفراد المجتمعات العنصرية والعرقية والدينية المستضعفة. وغالباً ما تُفرض عقوبة الإعدام إثر محاكمة جائرة بشكل صارخ. ولكن حتى عندما تحترم المحاكمات المعايير الدولية للعدالة، فإنه لا يمكن القضاء على خطر إعدام الأبرياء تماماً: إن عقوبة الإعدام ستظل تحصد أرواح ضحايا بريئة، لا محالة، كما اتضح ذلك باستمرار.2

وقد اعترفت حكومات عديدة بأن عقوبة الإعدام لا يمكن أن تنسجم مع احترام حقوق الإنسان. ونتيجةً لذلك، ألغى عدد متزايد من البلدان في شتى أنحاء العالم عقوبة الإعدام في تشريعاتها الوطنية.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون، عقب تسلمه منصبه بفترة وجيزة في 11يناير/كانون الثاني 2007قائلاً: "أعتقد أن الحياة ثمينة للغاية وينبغي حمايتها واحترامها، وأن لجميع البشر الحق في العيش بكرامة. ويؤكد القانون الدولي على هذه القيم. وإنني أرى الاتجاه المتنامي في القانون الدولي وفي الممارسات الوطنية نحو الإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام".3

وبالفعل فإن ثمة زخماً متزايداً يدعم إلغاء عقوبة الإعدام في جميع البلدان: فقد ألغت 130دولة من جميع مناطق العالم عقوبة الإعدام في القانون والممارسة، ونفذت 25دولة فقط عمليات إعدام خلال العام 2006. وتُظهر إحصاءات منظمة العفو الدولية هبوطاً إجمالياً كبيراً في عدد عمليات الإعدام التي أُبلغ عنها خلال العام 2006.

وفعلت حكومات عديدة في جميع مناطق العالم ما هو أكثر من إلغاء عقوبة الإعدام في أنظمتها القانونية الوطنية، وذلك عن طريق قيادة ودعم مبادرات دولية تهدف إلى إلغاء العقوبة في العالم بأسره. ففي العام 2005، مثلاً، اعتمدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قراراً بشأن قضية عقوبة الإعدام، دعا جميع الدول التي لا تزال تطبق العقوبة إلى إلغائها "كلياً، وإلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام ريثما يتم ذلك".4وفي الآونة الأخيرة، وقَّعت 95دولة بياناً مشتركاً قُدم في الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 19ديسمبر/كانون الأول 2006"دعا الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى إلغائها كلياً، وإلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام في تلك الأثناء".5

تحث منظمة العفو الدولية الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتماد قرار يدعو إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام على المستوى العالمي، وتطلب من جميع الدول دعم هذه المبادرة المهمة.

وتبين هذه الوثيقة لماذا تشكل عقوبة الإعدام انتهاكاً للحق في الحياة وللحق في عدم التعرض للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بالإضافة إلى التطورات الاخيرة باتجاه إلغاء عقوبة الإعدام. كما أنها تتناول الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام على المستوى العالميبهدف الإلغاء التام للعقوبة في العالم بأسره.


.1عقوبة الإعدام انتهاك لحقوق الإنسان

إن الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هما من الحقوق المعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الصكو

u1603? الدولية لحقوق الإنسان والعديد من الدساتير الوطنية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاكاً لهذه الحقوق.

وقد اعتمد المجتمع الدولي أربع معاهدات دولية تنص على إلغاء عقوبة الإعدام، وهي البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والذي اعتمدته الجمعية العامة في العام 1989؛ والبروتوكولان 6و 13الملحقان بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، اللذين اعتمدهما مجلس أوروبا في العامين 1982و 2002على التوالي؛ والبروتوكول الملحق باتفاقية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والذي اعتمدته الجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية في العام 1990.

وفي التعليق العام رقم 6على المادة 6من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن المادة 6"تشير عموماً إلى إلغاء [عقوبة الإعدام] بعبارات توحي بقوة بأن ... الإلغاء أمر مستحب. وتخلص اللجنة إلى نتيجة مفادها أنه ينبغي اعتبار جميع تدابير الإلغاء نوعاً من التقدم في مجال التمتع بالحق في الحياة..."6

كما أن قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي صادقت عليه أو انضمت إليه 150دولة، يستثني عقوبة الإعدام من العقوبات التي خُوِّلت المحكمة بفرضها، حتى مع أن المحكمة الجنائية الدولية تتمتع بالولاية القضائية على الجرائم الخطيرة للغاية، من قبيل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية. ويصحُّ هذا الأمر على المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، والمحكمة الخاصة بسيراليون، واللجان الخاصة بالجرائم الخطيرة في ديلي بتيمور الشرقية، والغرف الاستثنائية في محاكم كمبوديا.


.2تطبيق عقوبة الإعدام في انتهاكٍ للقانون الدولي

تواصل منظمة العفو الدولية توثيق كيفية فرض عقوبة الإعدام وتطبيقها بما يشكل انتهاكاً للمعايير القائمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تحظر إعدام المذنبين الأطفال،7والأشخاص المرضى عقلياً، بالإضافة إلى الإعدام إثر محاكمات جائرة.

ولاتزال هناك حفنة من الدول التي تقوم بإعدام المذنبين الأطفال. ففي إيران أُعدم هذا العام اثنان من المذنبين الأطفال، هما محمد موسوي وسعيد قنبر زاهي.8

وفي باكستان نص قانون نظام قضاء الأحداث للعام 2000على إلغاء عقوبة الإعدام للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18سنة في وقت ارتكاب الجريمة، ما عدا في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة المحلية في إقليم بلوشستان، حيث لا ينطبق فيها القانون. ففي 13يونيو/حزيران 2006أُعدم موتابار خان في باكستان. ويعتقد أنه كان في السادسة عشرة من العمر عندما اقترف الجريمة المزعومة في العام 1996، ولكنه لم يستفد من الأمر الرئاسي بتخفيف الأحكام الذي صدر في العام 2001لأنه لم يستطع إثبات عمره.

وفي المملكة العربية السعودية، قُطعت رأس ضحيان راكان السباعيل في 21يوليو/تموز 2007بسبب جريمة قتل مزعومة ارتكبها عندما كان عمره لا يزيد على 15عاماً.9

ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تقر أحكام الإعدام وتُعدم المرضى عقلياً. ففي قرار صدر في 28يوينو/حزيران 2007، منعت المحكمة العليا في الولايات المتحدة إعدام سكوت بانيتي، وهو سجين محكوم بالإعدام في تكساس يعاني من أعراض الأوهام الحادة. وقد حدد قرار الحكم بشكل أوضح المعيار المستخدم لتقرير ما إذا كان السجين مجنوناً من الناحية القانونية. ولذا، فقد اعترفت المحكمة بمدى صعوبة اتخاذ قرار كهذا.10وفي 27يونيو/حزيران 2006، أُعدم أنخيل ماتورينو ريزنديز في تكساس. وقد مضى الإعدام قدماً على الرغم من توفر أدلة قوية على أن أنخيل ماتورينو ريزنديز كان يعاني من مرضى عقلي عضال، بما فيه الفصام الرهابي.

وكما قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، فإن عقوبة الإعدام غالباً ما يتم فرضها وتنفيذها إثر محاكمات جائرة، حيث تُنتهك الحقوق الأساسية للمتهمين، بما فيها الحق في افتراض البراءة، والحق في التمثيل القانوني، والحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، والحق في تقديم استئناف إلى محكمة أعلى، والحق في التماس الرأفة أو تخفيف حكم الإعدام. وفي بعض الولايات القضائية، تُعرض قضايا عقوبة الإعدام أمام محاكم خاصة أو عسكرية تستخدم إجراءات موجزة. وغالباً ما يجري قبول الاعترافات وغيرها من الأدلة المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في إجراءات المحاكم، وينتج عنها فرض عقوبة الإعدام.11

وفي الصين يقع العديد من حالات الإعدام إثر محاكمات جائرة للغاية. فعلى سبيل المثال، أُعدم شو شوانغفو، زعيم جماعة بروتستنتية غير رسمية تدعى "درجات الخدم الثلاث"، مع 11شخصاً آخر في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، بعد إدانته بقتل 20شخصاً من أعضاء جماعة أخرى تدعى "البرق الشرقي" في الفترة2004-2003.

وذُكر أن شو شوانغيانغ ادعى أنه اعترف تحت التعذيب أثناء استجواب الشرطة له، وأن من أشكال التعذيب التي تعرض لها: الضرب بعصي غليظة وسلاسل قوية والصعق بالصدمات الكهربائية في أصابع القدمين واليدين والأعضاء التناسلية، والحقن القسري في الأنف بالفلفل الحار والبنـزين والزنجبيل. وقد رفضت محكمة البداية ومحكمة الاستئناف السماح لمحاميه بتقديم هذه المزاعم كأدلة في مرافعة الدفاع.12

ولا تزال مصر تصدر أحكاماً بالإعدام إثر إجراءات قضائية جائرة لا تفي بالمعايير الدولية، بما فيها الحق في تقديم استئناف إلى محكمة أعلى. إذ أن محمد جايز صباح وأسامة عبدالغني النخلاوي ويونس محمد أبو جرير، الذين أُدينوا بارتكاب أعمال إرهابية إثر محاكمة جائرة للغاية، يواجهون الإعدام الوشيك في مصر. فقد حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في الإسماعيلية بسبب سلسلة من التفجيرات في طابا وغيرها من المناطق في شبه جزيرة سيناء في أكتوبر/تشرين الأول 2004. وحكمت محكمة الطوارئ على الرجال الثلاثة بالإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وقد دعت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام.13

وفي العراق، ومنذ إعادة فرض عقوبة الإعدام في أواسط العام 2004، حُكم بالإعدام على أكثر من 270شخصاً، وأُعدم ما لا يقل عن 100شخص إثر محاكمات لم تف بالمعايير الدولية للعدالة بحسب ما ذُكر.14وفي بيان أصدرته المفوضة السامية للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في 15يناير/كانون الثاني 2007، وأعربت فيه عن الأسف لإعدام كل من عواد حمد البندر وبرزان إبراهيم الحسن في بغداد، قالت المفوضة السامية إن "فرض عقوبة الإعدام إثر إجراءات محاكمة واستئناف لا تحترم مبادئ العملية الواجبة، يصل إلى حد انتهاك الحق في الحياة".15

وفي العربية السعودية، يُحكم على المتهمين بالإعدام إثر محاكمات لا تتوافر على تمثيل قانوني. فعلى سبيل المثال، حُكم بالإعدام على ثلاثة أجانب، هم حليمة نيسا قادر (من سري لنكا) ونوشاد (هندي) وكيه إم إس بندرانايكا (سري لنكا) بسبب دورهم في عملية سطو مسلح، قُتلت خلالها امرأة بحسب ما زُعم. ولم يحصل المتهمون الثلاثة على أية مساعدة قانونية في أي وقت من أوقات المحاكمة، ويُعتقد أنهم اعترفوا تحت التعذيب. وفي يوليو/تموز 2007، ذُكر أن قضيتهم رُفعت إلى محكمة الاستئناف، ولكن من دون أية مساعدة قانونية. ويتم الاستماع إلى الاستئناف سراً. ويعتبر هؤلاء الأشخاص عرضة للإعدام الوشيك في حالة تأييد أحكام الإعدام.


.3إعدام الأبرياء

حيثما تُستخدم عقوبة الإعدام، ثمة خطر كبير على إعدام الأشخاص على جرائم لم يرتكبوها. فقد أُعدم بعض السجناء على الرغم من وجود شكوك قوية في اقترافهم الذنب. كما أُطلق سراح آخرين بعد أن أظهرت إعادة فحص قضاياهم أنهم أُدينوا خطأً. بيد أنه من الصعب للغاية الرجوع عن أحكام الإعدام، لأن محاكم الاستئناف غالباً ما لا تنظر في الأدلة الجديدة، وتحصر نفسها في النقاط القانونية فقط. ومن المستحيل تحديد عدد الأشخاص الأبرياء الذين أُعدموا، لأنه نادراً ما تتم مراجعة قضائية للأخطاء المحتملة أو التحقيق فيها بعد تنفيذ الإعدام.

وفي الولايات المتحدة، ومنذ العام 1973، أُطلق سراح 124شخصاً من المحكومين بالإعدام لأنه تبيَّن أنهم أبرياء، أو أن إدانتهم استندت إلى أدلة غير كافية ضدهم. وقد أصبح بعضهم قاب قوسين أو أدنى من الإعدام بعد قضاء سنوات في قائمة المحكوم عليهم بالإعدام. وتعود هذه الأخطاء المتكررة في قضايا عقوبة الإعدام إلى التجاوزات التي يرتكبها الادعاء العام أو الشرطة، واللجوء إلى الأدلة غير الموثوق بها، أو انعدام الكفاءة من جانب محاميي الدفاع.16

وفي العام 1981، قُبض على إدماري مباغي بسبب جريمتي السطو والقتل في قريته بيوغندا. وبعد الحكم عليه بالإعدام في تلك المحاكمة، قضى السيد مباغي 18عاماً في سجن لوزيرا الأعلى بانتظار تنفيذ الإعدام. وذكرت عائلة السيد مباغي أن الرجل الذي زُعم أنه قتله ما زال على قيد الحياة، وناضلوا من أجل إطلاق سراحه. وفي يوليو/تموز 2000، وبعد قضاء 18عاماً في صفوف المحكومين بالإعدام، أُطلق سراح السيد مباغي بناء على قرار من لجنة رئاسية.

وفي اليابان حُكم بالإعدام على منداسكاي وثلاثة رجال آخرين بسبب تهم منفصلة في محاكمات منفصلة.وقد أُطلق سراحهم خلال الثمانينيات من القرن الماضي بعد أن أُعلن أنهم اتُّهموا زوراً، وأن "الاعترافات" المنتزعة تحت التعذيب قد استُخدمت كأدلة في المحاكمات. وبُرئت ساحة منداسكاي في العام 1983بعد قضاء 34عاماً في صفوف المحكومين بالإعدام. وخلال ذلك الوقت كان قد طلب إعادة محاكمته ست مرات قبل أن يُقبل طلبه.17

وفي الصين، أدين كل من شي شيانغ لين، وتنغ شنغ شان بقتل زوجته، وحُكم عليهما بالإعدام في العامين 1994و 1987على التوالي. وقد حُكم عليهما بالإعدام على الرغم من الدفع بالبراءة، والمزاعم التي تقول إنهما اعترفا تحت التعذيب. وفي كلتا القضيتين، ظهر ضحايا عملية القتل المزعومة بعد مرور عدة سنوات. وقد أُطلق سراح شي شيانغ لين في العام 2005، بعد قضاء 11عاماً في السجن وأُسقطت عنهم جميع التهم رسمياً. لكن تنع شنغ شان كان قد أُعدم فعلاً في العام 1989.18

وفي بعض الحالات، يستغرق الاعتراف الرسمي بأن الدولة أعدمت شخصاً بريئاً عدة عقود. ففي يناير/كانون الثاني 2007، بُرئت ساحة ثمانية نشطاء مؤيدين للديمقراطية في كوريا الجنوبية من تهم الخيانة بعد وفاتهم، أي بعد مرور أكثر من 30عاماً على إعدامهم شنقاً في العام 1975. وقد وجدت محكمة سول المركزية أنهم أبرياء من تهمة تشكيل حزب سري يهدف إلى إسقاط الحكومة الاستبدادية للرئيس بارك تشنغ-هي.


.4ليست رادعة

في العام 1996، قال الرئيس نيلسون منديلا:

"لم تصل الجريمة إلى مثل هذا المستوى غير المقبول بسبب إلغاء عقوبة الإعدام، فحتى لو أُعيد العمل بالعقوبة، فإن مستوى الجريمة سيظل على حاله. المطلوب هنا هو أن تقوم قوات الأمن بعملها، وأن نكفل لهذه القوات القدرة على تقديم خدماتها، وهي تأمين سلامة المجتمع. هذه هي القضية، وليست عقوبة الإعدام".19

ولا يوجد دليل علمي صحيح يدعم الرأي القائل بأن عقوبة الإعدام تردع الجريمة بشكل أكثر فعالية من العقوبات الأخرى. وقد خلصت أحدث دراسة مسحية حول العلاقة بين عقوبة الإعدام ومعدلات جرائم القتل أُجريت لصالح الأمم المتحدة في عام 1988، وتم تحديثها في العامين 1996و 2002إلى نتيجة تقول "... إن البحث لم يُظهر برهاناً علمياً على أن لعمليات الإعدام تأثيراً رادعاً أكبر من عقوبة السجن المؤبد. ولا يتوقع أن نحصل على مثل هذا البرهان، ولا توجد أدلة إيجابية على فرضية الردع".20

وفي الولايات المتحدة وكندا، لا تُظهر الأدلة أن الجرائم العنيفة تزداد في غياب عقوبة الإعدام. فعلى سبيل المثال، بلغ معدل حوادث القتل في العام 2004في الولايات التي تطبق عقوبة الإعدام 5.71لكل 100,000من السكان، بينما كان معدل حوادث القتل في الولايات التي لا تطبق عقوبة الإعدام 4.02لكل 100,000من السكان. وعلاوة على ذلك، ففي كندا، وبعد انقضاء 30عاماً على إلغاء عقوبة الإعدام انخفض معدل حوادث القتل في العام 2000بنسبة %44عما كان عليه في العام 1975 أي قبل إلغاء عقوبة الإعدام.

إن الرادع الأقوى للجريمة العنيفة يكمن في ضمان زيادة فرص القبض على المجرمين وإدانتهم. وقد أعربت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا بوضوح عن هذا التأكيد، الذي أيدته دراسات بحثية عديدة، حين قالت: "إننا نضلِّل أنفسنا إذا اعتقدنا أن إعدام... عدد قليل من الأشخاص، نسبيا،ً في كل عام ... سيوفر الحل لمشكلة ارتفاع معدلات الجريمة بشكل غير مقبول... وإن الرادع الأكبر للجريمة يكمن في إمكانية اعتقال المذنبين وإدانتهم ومعاقبتهم. وهذا هو الشيء المفقود في نظام العدالة الجنائية لدينا".2

وغالباً ما يجد السياسيون في عقوبة الإعدام أداة مفيدة للظهور بمظهر التصدي للجريمة وجعل الجمهور يشعر بالأمان. وفي الحقيقة، فإن عقوبة الإعدام ليس لها مثل هذا التأثير، بل إنها تصرف الانتباه عن معالجة أسباب الجريمة وتوفير الحلول الفعالة.


.5عقوبة قاسية

إن كل عملية إعدام تعتبر فعلاً وحشياً ينـزع الروح الإنسانية عن الذين ينفذونها ويلغي القيمة التي يضفيها المجتمع على الحياة البشرية.

ففي 30ديسمبر/كانون الأول 2006، أُعدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين إثر محاكمة لم تف بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وقد أفرجت السلطات العراقية رسمياً عن شريط صامت لعملية الإعدام حتى ما قبل لحظة شنقه. بيد أن صوراً أخرى التُقطت بشكل غير مشروع انتشرت بعد ذلك. وأظهرت تلك الصور حراس السجن وهم يسخرون من صدام حسين، كما أظهرت تفاصيل الإعدام حتى لحظة فتح باب المشنقة. وقد أثارت عمليات إعدام صدام حسين والمتهمين معه شجباً دولياً واسع النطاق.

وفي الكويت، أُعدم سنجايا روان كومارا السريلانكي الجنسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وبعد إعلان وفاته في البداية بعد شنقه مباشرة، نُقل سنجايا روان كومارا إلى المشرحة، حيث لاحظ الطاقم الطبي أنه لا يزال يتحرك. ووفقاً لأنباء صحفية، فإن فحوصاً طبية إضافية أظهرت وجود دقات قلب ضعيفة. ثم أعلنت وفاته في النهاية بعد مرور خمس ساعات على بدء إعدامه.

وفي إيران، فإن الرجم هو عقوبة الزنا. وعلى الرغم من إعلان وقف تنفيذ عقوبة الرجم بأمر من رئيس القضاء في العام 2002، فإن جعفر كياني رُجم حتى الموت في قرية بالقرب من طاكستان في إقليم قزوين في 5يوليو/تموز 2007. وأكد ناطق بلسان القضاء في وقت لاحق أن حادثة الرجم قد وقعت فعلاً. إن الرجم بحد ذاته يسبب أقصى درجات الكرب: إذ يتم اختيار حجارة بحجم معين بحيثتسبب وفاة بطيئة ومؤلمة.

وفي الصومال، أُعدم عمر حسين على الملأ في مايو/أيار 2006. وقد وُضع قناع على رأسه ووجهه، ورُبط بعمود وطُعن حتى الموت على يدي صبي في السادسة عشرة من العمر، وهو نجل الشخص الذي اعترف عمر حسين بأنه كان قد طعنه حتى الموت في فبراير/شباط.وكان عمر حسين قد حُكم عليه بالإعدام قبل ساعات من قبل المحكمة الشرعية، من دون الحصول على الحق في التمثيل القانوني أو الاستئناف.

وفي الولايات المتحدة، حاولت السلطات باستمرار جعل عمليات الإعدام أكثر قبولاً، وذلك عن طريق تغيير أساليب الإعدام، من الشنق إلى إطلاق النار على أيدي فرق الإعدام، إلى غرفة الغاز والصعق بالتيار الكهربائي، قبل أن يستقر الرأي أخيراً على الإعدام بالحقنة المميتة.

فقد أُعدم أنخيل دياز بالحقنة المميتة في ديسمبر/كانون الأول 2007. وبعد الحقنة الأولى، ظل دياز يتحرك، وكانت عيناه تتلجلجان وقسمات وجهه تنقبض وهو يحاول التفوه بكلمات. ثم أُعطيت له جرعة ثانية، مرت بعدها 34دقيقة قبل أن يعلَن عن وفاته. وبعد إجراء تشريح للجثة، قال الطبيب الشرعي الذي أجرى الفحص الطبي إن الإبرة دخلت الوريد وخرجت من الناحية الأخرى. وبعد يومين من الإعدام، قرر حاكم الولاية جيب بوش تعليقجميع عمليات الإعدام في الولاية، وعيَّن لجنة "للنظر في مدى إنسانية ودستورية الحقنة المميتة". لقد بلغ القلق بشأن عمليات الإعدام بالحقنة المميتة حداً دفع العديد من الولايات إلى تعليق تنفيذ عمليات الإعدام لإتاحة الفرصة أمام فحص هذه القضية.22وتعتبر عقوبة الإعدام شكلاً فريداً من أشكال العقوبة القاسية: فبالإضافة إلى قسوة عملية الإعدام نفسها، فإنها تنطوي على قسوة إرغام الشخص على الانتظار في صفوف المحكومين بالإعدام – وغالباً ما يستغرق هذا الانتظار سنوات طويلة – وهو يفكر في إعدامه.


.6الزخم وراءإلغاء عقوبة الإعدام في العالم بأسره

في 27يوليو/تموز من 07?ذا العام أصبحت رواندا الدولة الأخيرة التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون. وأصبح عدد الدول التي تنفذ عمليات الإعدام أقل من أي وقت مضى. ففي العام 2006، لم تنفذ عمليات إعدام سوى 25دولة، بينما نُفذ%91من جميع حالات الإعدام المعروفة في ستة بلدان، هي الصين وإيران والعراق وباكستان والسودان والولايات المتحدة. ويخلص أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، الذي يصدر مرة كل خمس سنوات، إلى نتيجة مفادها أن "معدل قبول البلدان لإلغاء العقوبة قد تقدم إلى الأمام بخطى ثابتة."23وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون من جديد على هذا الاتجاه في تقريره المقدم إلى الدورة الرابعة لمجلس حقوق الإنسان التي عُقدت في مارس/آذار 2007، والذي قال فيه إن "الاتجاه نحو إلغاء عقوبة الإعدام وتقييد تطبيقها ظلمستمراً".24وكذلكقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إن ثمة اتجاهاً حالياً ومستمراً نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو تعليقها أو إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام".25

في العام 1977، كان عدد البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام على جميع الجرائم 16بلداً فقط. أما اليوم فإن العدد وصل إلى 90بلداً. وألغت 11دولة أخرى عقوبة الإعدام على الجرائم العادية، ولا تطبق العقوبة إلا على جرائم استثنائية، من قبيل الجرائم بمقتضى القانون العسكري أو الجرائم التي تُرتكب في أوقات الحرب. ويمكن اعتبار 29دولة أخرى من البلدان التي "ألغت عقوبة الإعدام في الممارسة العملية"، لأنهالم تنفذ أية عملية إعدام منذ 10سنوات، أو قطعت على نفسها التزاماً دولياً بعدم استخدام العقوبة. وهذا يجعل عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون والممارسة 130دولة من أصل 192دولة عضو في الأمم المتحدة. وبالفعل فإن معدل عدد البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو التي – بعد إلغائها على الجرائم العادية – اتخذت خطوة أبعد بإلغائها بالنسبة لجميع الجرائمعلى مدى العقد المنصرم، قد بلغ أكثر من ثلاث بلدان سنوياً. وعلاوة على ذلك، فإنه نادراً ما يُعاد العمل بعقوبة الإعدام بعد إلغائها.26

ويمكن رؤية هذا المنحى في جميع مناطق العالم. ففي وسط آسيا ثمة تحرك واضح باتجاه الإلغاء. إذكانت كل من كزاخستان وكرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان تطبق عقوبة الإعدام عندما حصلت على استقلالها في العام 1991. بيد أن كرغيرستان وتركمانستان ألغتا العقوبة في القانون. وأعلنت كزاخستان وقف تنفيذ عمليات الإعدام، بينما تتخذ أوزبكستان خطوات نحو الإلغاء. ففي 1أغسطس/آب 2005وقَّع الرئيس إسلام كريموف مرسوماً نصَّ على إلغاء عقوبة الإعدام في أوزبكستان اعتباراً من 1يناير/كانون الثاني 2008. وفي يونيو/حزيران 2007، أقر مجلس الشيوخ الأوزبكي تعديلات على القانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية، نصَّت على استبدال عقوبة الإعدام لتحل محلها عقوبة السجن المؤبد.

أما أوروبا فهي منطقة خالية تقريباً من عقوبة الإعدام، والاستثناء الوحيد هو بيلاروس.

وأما القارة الأفريقية فهي خالية من عمليات الإعدام إلى حد كبير.ومن بين البلدان الثلاث والخمسين في المنطقة، لا يُعرف سوى ستة بلدان نفَّذت عمليات إعدام في العام 2006.وبحسب معلومات منظمة العفو الدولية، فإن 14دولة أفريقية ألغت عقوبة الإعدام في القانون، بينما ألغت 17دولة أخرى هذه العقوبة في الممارسة.

وفي بوروندي فإن المقترحات المتعلقة بقانون العقوبات المعدَّل الجديد المعروضة على البرلمان حالياً تستثني عقوبة الإعدام من العقوبات. ومن التطورات الإيجابية الأخرى في القارة الأفريقية ما حدث في ملاوي، حيث أعلنت المحكمة العليا، في أبريل/نيسان، أن عقوبة الإعدام الإلزامية تعتبر غير دستورية. وفي غانا، ورد أن وزير الداخلية السيد ألبرت كنداباح، أعلن في مارس/آذار 2007عن تخفيف 36حكماً بالإعدام إلى السجن المؤبد. وفي أغسطس/آب 2006أمر الرئيس جكايا كيكويث بتخفيف جميع أحكام الإعدام الصادرة في البر التنـزاني إلى السجن المؤبد. وفي سيراليون، أعلن الرئيس كباح في 11ديسمبر/كانون الأول 2006أن عقوبة الإعدام لن تستخدم خلال فترة رئاسته.

ومع إلغاء عقوبة الإعدام في الفلبين في يونيو/حزيران 2006، وصل مجموع عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون والممارسة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى25بلداً. وفي كوريا الجنوبية لم تُنفذ أية عملية إعدام منذ العام 1998، كما أنه يجري النظر حالياً في مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام.

وفي وقت سابق من هذا العام، عرضت الصين مراجعة المحكمة العليا لجميع أحكام الإعدام. وفي مارس/آذار 2007، ذكر ممثل الصين أثناء الدورة الرابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، "أننا... نحاول تقييد تطبيق عقوبة الإعدام في الصين. وإنني على ثقة في أنه، مع التطور والتقدم الحاصل في بلادي، سيتم تقليص تطبيق عقوبة الإعدام، وأنه سيتم إلغاؤها في نهاية المطاف".27

كما أن منطقة الأمريكيتين خالية تقريباً من الإعدام. لكن منذ العام 2003، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ عقوبة الإعدام بشكل منتظم. أما البلدان الأخرى الوحيدة التي نفذت عمليات إعدام في هذا القرن فهي كوبا في العام 2003وغواتيمالا في العام 2001وجزر البهاما في العام 2000. ومع أن البلدان العشرة في منطقة الكاريبي الناطقة بالإنجليزية تطبق عقوبة الإعدام في القانون، فإنه لا يزال هناك وقف لعمليات الإعدام. وتعتبر أمريكا الوسطى والجنوبية منطقة خالية من عقوبة الإعدام من الناحية الفعلية، باستثناء غواتيمالا وبليز وغويان

u1575? التي لا تزال تطبق العقوبة.28

وتتحول الولايات المتحدة ببطء ضد عقوبة الإعدام. ففي فبراير/شباط 2007، صوَّت مجلس الشيوخ في ولاية مونتانا على إلغاء العقوبة. وثمة دعم شعبي قوي لإعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام في ولاية كارولينا الشمالية، حيث وقَّعت أربع حكومات محلية تقريباً، بالإضافة إلى نحو 40,000شخص على التماس يطلب وقف تنفيذ عقوبة الإعدام. وفي نيويورك رأت أعلى محكمة في الولاية في العام 2004أن القانون الأساسي لعقوبة الإعدام في الولاية هو غير دستوري. وفي نيوجيرسي في العام 2006، فرضت السلطة التشريعية وقفاً لتنفيذ عمليات الإعدام، وأنشأت لجنة لدراسة جميع جوانب عقوبة الإعدام في الولاية. وفي تقريرها النهائي في يناير/كانون الثاني 2007، أوصت اللجنة بإلغاء عقوبة الإعدام.29

إن الأرقام والأمثلة المذكورة آنفاً تُظهر أن ثمة زخماً حقيقياً ينادي بوضع حد لعقوبة الإعدام في جميع مناطق العالم. ويتعزز هذا الاتجاه أكثر فأكثر بفعل المصادقة على المعاهدات الدولية والإقليمية التي تنص على إلغاء عقوبة الإعدام.30

إن هذا المنحى باتجاه إلغاء عقوبة الإعدام ينعكس أيضاً في المناشدة التي أصدرها 14حائزاً على جائزة نوبل، وغيرهم من الشخصيات البارزة من جميع مناطق العالم، ممن طلبوا من الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلان "وقف تنفيذ عقوبة الإعدام على المستوى العالمي، بهدف إلغائها نهائياً".31


.7الدعوة إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام على المستوى العالمي

في ضوء بواعث القلق المتنامية بشأن تطبيق عقوبة الإعدام والزخم الذي يدعم الاتجاه نحو إلغائها، فإن هيئات حكومية دولية وإقليمية قد أوصت بإعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام في العالم بأسره كخطوة أولى نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

وفي الفترة من 1997إلى 2005، اعتمدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السابقة قراراً سنوياً بشأن مسألة عقوبة الإعدام، دعت فيه، من جملة أمور أخرى، جميع الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام.

وفي دورتها العادية السادسة والعشرين التي عُقدت في كيغالي (برواندا) في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، دعت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب جميع الدول في أفريقيا التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى "النظر في إعلان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام".32

وينص البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والذي اعتمدته منظمة الدول الأمريكية في 8يونيو/حزيران 1990، في الفقرة 3من الديباجة، على أن "الاتجاه السائد بين الدول الأمريكية هو لصالح إلغاء عقوبة الإعدام". وهذا يتماشى مع الإعلان الذي قدمه 14وفداً من بين الوفود التسعة عشر التي شاركتفي المؤتمر المتخصص للدول الأمريكية المعني بحقوق الإنسان، والذي اعتمد اتفاقية الدول الأمريكية لحقوق الإنسان في 22نوفمبر/تشرين الثاني 1969، وينص على أننا "نحن الوفود الموقعة أدناه [...] نعرب عن أملنا العميق في القضاء على عقوبة الإعدام واستئصالها من البيئة الأمريكية [...] ووضع أمريكا مرة أخرى في مقدمة الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان".33

وفي القرار رقم 1560(للعام 2007)، الذي اعتُمد في 26يونيو/حزيران 2007، رحبت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بالمبادرة الحالية المتعلقة بإعلان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت إن "وقف تنفيذ عقوبة الإعدام يمثل خطوة أولى في الاتجاه السليم، ألا وهو الهدف النهائي المتمثل في الإلغاء التام لعقوبة الإعدام في جميع الظروف".34


.8نداء عاجل من منظمة العفو الدولية إلى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة

لقد اتخدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوات مهمة باتجاه إلغاء عقوبة الإعدام وتقييد استخدامها مع مرور السنين.ففي العام 1977أكدت الجمعية العامة مجدداً، في قرارها رقم 32/61، على أن الهدف الرئيسي الذي ينبغي العمل على تحقيقه هو تقليص عدد الجرائم التي يعاقَب عليها بالإعدام تدريجياً، بهدف إلغاء هذه العقوبة". وقد اعتمدت الجمعية العامة معايير نموذجية للحد من تطبيق عقوبة الإعدام، وضمانات لحماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام، بما في ذلك عن طريق اعتماد البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واعتماد ضمانات تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام.

كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات تدعو الحكومات إلى عدم المضي قُدماً في تنفيذ عمليات الإعدام، وإلى تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق أشخاص معينين".35

ومنذ أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 32/61قبل 30عاماً، ما انفك العالم يتحرك بثبات نحو إلغاء عقوبة الإعدام، مع التزام ينعكس في قرارات الهيئات الحكومية الدولية المذكورة آنفاً. إن صدور قرار من الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، يدعو إلى إعلان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بهدف إلغائها نهائياً، سيشكل شاخصاً مهماً على طريق تحقيق هذا الهدف. وإن مثل هذا القرار من قبل الهيئة الرئيسية التي تضم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، من شأنه أن يؤكد مجدداً، بشكل قوي وفي الوقت المناسب، علىالتزام الدول الأعضاء بالعمل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام. صحيح أن اعتماد قرار من قبل الجمعية العامة بحد ذاته لن يمنع دولة ما من فرض أحكام بالإعدام أو تنفيذ عمليات إعدام. بيد أن السلطة التي ينطوي عليها قرار صادر عن الجهاز الرئيسي للأمم المتحدة الذي يضم جميع الدول الأعضا�? في العالم، من شأنها أن تجعل من الصعب على الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام أن تمضي قدماً في إعدام السجناء، ومن شأنها أن تعبِّد الطريق أمام إلغائها في العالم بأسره.

إن منظمة العفو الدولية تحث جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على المشاركة في تبني قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المقترح الذي يدعو إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام في العالم بأسره والتصويت لصالحه. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن مثل هذا القرار يجب أن يشمل العناصر التالية:

· التأكيد على الحق في الحياة، والنص على أن إلغاء عقوبة الإعدام يعتبر أمراً أساسياً لحماية حقوق الإنسان؛

دعوة الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى إعلان وقف تنفيذ عمليات الإعدام كخطوة أولى نحو إلغاءالعقوبة؛

دعوة الدول التي لا تزال تطبق العقوبة إلى إعلان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها إلغاء تاماً؛

دعوة الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الإعدام إلى احترام المعايير الدولية التي تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام؛

الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريراً بشأن تنفيذ إعلان وقف الإعدام إلى الدورة التالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

--------------------

هوامش

1أنظر الموقع:

http://www.unhchr.ch/huricane/huricane.nsf/view01/808937DA7F016C05C1257325002FA718?opendocument، بتاريخ:27يونيو/ حزيران 2007

2تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات وبلا استثناء، اعتقاداً منها بأنها تشكل انتهاكاً للحق في الحياة وفي عدم التعرض للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

3أنظر:http://www.un.org/apps/sg/sgstats.asp?nid=2407

4أنظر: لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، القرار رقم 2005/59، الذي اعتُمد في 20أبريل/نيسان 2005

5A 161/PV.81. أنظر:

http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N06/669/66/PDF/N0666966.pdf?OpenElement

6لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 6. أنظر الوصلة:

http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/84ab9690ccd81fc7c12563ed0046fae3?Opendocument

7أولئك الذين ارتكبوا جريمة عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.

8أنظر: منظمة العفو الدولية، إيران: آخر دولة تعدم الأطفال، رقم الوثيقة: (MDE 23/031/2007)

9أنظر: منظمة العفو الدولية، المملكة العربية السعودية: قطع رأس أحد المذنبين الأحداث، رقم الوثيقة: MDE 23/031/2007

10أنظر: منظمة العفو الدولية: الولايات المتحدة الأمريكية: المحكمة العليا تشدد المعايير بشأن "الأهلية" للإعدام، رقم الوثيقة: AMR 51/114/2007.

11للاطلاع على تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة والإعدام التعسفي، أنظر:http://www.ohchr.org/english/issues/executions/index.htm

وللاطلاع على تقارير منظمة العفو الدولية بشأن عقوبة الإعدام، أنظر:

http://web.amnesty.org/pages/deathpenalty-index-eng

12لمزيد من المعلومات، أنظر التقرير المعنون بـ: جمهورية الصين الشعبية: العد التنازلي للألعاب الأولمبية – قمع النشطاء يلقي بظلاله على الإصلاحات المتعلقة بعقوبة الإعدام ووسائل الإعلام، رقم الوثيقة: ASA 17/015/2007، المنشور في أبريل/نيسان 2007.

13أنظر: منظمة العفو الدولية، مصر: الإعدام الوشيك إثر محاكمات جائرة، رقم الوثيقة: MDE 12/020/2007.

14أنظر: منظمة العفو الدولية، ظالمة وجائرة: عقوبة الإعدام في العراق، رقم الوثيقة: MDE 14/014/2007.

15أنظر الوصلة:

http://www.unhchr.ch/huricane/huricane.nsf/view01/76B41F40CD620DFAC1257264005D9A00?opendocument

16أنظر:

http://www.amnestyusa.org/Fact_Sheets/The_Death_Penalty_Claims_Innocent_Lives/page.do?id=1101086&n1=3&n2=28&n3=99


17أنظر: منظمة العفو الدولية، "هل سيكون هذا يومي الأخير؟" عقوبة الإعدام في اليابان، رقم الوثيقة: ASA 22/006/2006

18أنظر: منظمة العفو الدولية، جمهورية الصين الشعبية: العد التنازلي للألعاب الأولمبية – عدم الوفاء بوعود حقوق الإنسان، ASA 17/046/2006

19صوت أميريكا، 9سبتمبر/أيلول 1996

20روجر هود، عقوبة الإعدام: منظور عالمي، مطبعة جامعة أكسفورد، 2002.

21بيان صادر عن المحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا عندما ألغت عقوبة الإعدام بصفتها عقوبة غير دستورية في العام 1995.

22للحصول على لمحة عن فرض عقوبة الإعدام في العام 2006، بما في ذلك الحالات المذكورة في هذا الفصل، أنظر: منظمة العفو الدولية، عقوبة الإعدام – أوقفوا القتل على أيدي الدولة، ACT 50/011/2007.

23أنظر: E/2005/3، الفقرة 40

24أنظر: A/HRC/4/78، الفقرة 20(أنظر الوصلة:

http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G07/107/95/PDF/G0710795.pdf?OpenElement)

25أنظر: A/HRC/4/49، الفقرة 60(أنظر الوصلة:

26للاطلاع على الحقائق والإحصاءات الصادرة عن منظمة العفو الدولية أنظر الوصلة:

http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G07/111/39/PDF/G0711139.pdf?OpenElement

27سجل الاجتماع متاح على الموقع:

http://www.unog.ch/80256EDD006B9C2E/(httpNewsByYear_en)/B0ACE4B6EF0F09BDC125729C00427038?OpenDocument

28على الرغم من أن بعض البلدان، من قبيل بيرو والأرجنتين، لديها قوانين تجيز فرض عقوبة الإعدام على الجرائم "الاستثنائية" (من قبيل الخيانة أو الجرائم في أوقات الحرب)، فإن أياً منها لم ينفذ أية عمليات إعدام في الماضي القريب.

29أنظر: منظمة العفو الدولية: عقوبة الإعدام: أسئلة وأجوبة، ACT 50/010/2007.

30حتى 30يوليو/تموز 2007، كان هناك 61دولة طرف في البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية48? كما وقعته ثماني دول أخرى؛ وهناك ثماني دول أطرافودولتان موقعتان على البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛ و 46دولة طرف ودولة واحدة موقعة على البروتوكول رقم 6الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام؛ و 39دولة طرف وست دول موقعة على البروتوكول رقم 13الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام في جميع الظروف.

31أنظر الموقع المعنون بـ"إرفعوا أيديكم عن قابيل":

http://www.handsoffcain.info/chisiamo/index.php?idtema=20079

32أنظر:

http://www.achpr.org/english/_doc_target/documentation.html?../resolutions/resolution47_en.html

33أنظر: وفود الحكومات التي وقعت على الإعلان المذكور آنفاً: الأرجنتين، كولومبيا، كوستاريكا، جمهورية الدومينيكان، إكوادور، السلفادور، غواتيمالا، هندوراس، المكسيك، نيكاراغوا، بنما، براغواي، أوروغواي، وفنـزويلا.

34أنظر أعلاه.

35أنظر مثلاً: A/RES/37/1، مناشدة من أجل الرأفة لمصلحة المقاتلين من أجل الحرية في جنوب أفريقيا؛ و A/RES/37/68، مناشدة أخرى من أجل الرأفة لمصلحة المقاتلين من أجل الحرية في جنوب أفريقيا؛ و A/RES/44/1، حكم بالإعدام صدر على أحد الوطنيين من جنوب أفريقيا.

Page 7 of 7

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE