Document - المجتمع المدني العربي يدعو الحكومات إلى وضع حد لعمليات الإعدام
منظمة العفو الدولية
المجتمع المدني العربي يدعو الحكومات
إلى وضع حد لعمليات الإعدام
نص بيان مدريد، الصادر في ختام مؤتمر دولي عقد لمدة يومين في مدريد
نُظمت منذ مايو/أيار 2008ثلاث حلقات دراسية بشأن وضع عقوبة الأعدام في البلدان العربية، وذلك في إطار متابعة قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149و63/168، اللذين دعيا إلى فرض "حظر على استخدام عقوبة الإعدام". وكان الغرض الرئيسي من عقد هذه الندوات هو مناقشة سبل تنفيذ قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة (الجمعية العامة).
إعلان الإسكندرية – التقى في مصر في مايو/أيار 2008 ممثلون عن المجتمع المدني العربي، وجامعة الدول العربية، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وكذلك ممثلون عن منظمات غير حكومية دولية، بما فيها منظمة العفو الدولية، لمناقشة سبل تنفيذ قرار الجمعية العامة 62/149(2007). وفي ختام اللقاء، أصدر المشاركون إعلاناً مشتركاً عرف باسم "إعلان الإسكندرية"، ودعوا فيه الدول العربية، بين جملة أمور، إلى الالتزام بقرار الجمعية العامة 62/149. ودعا الإعلان الحكومات العربية كذلك إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو الإلغاء المتدرج لعقوبة الإعدام، وناشد الدول العربية التي التزمت بحظر عقوبة الإعدام بحكم الأمر الواقع إلى إلغاء هذه العقوبة في تشريعها الوطني حتى يصبح بالإمكان الحيلولة دون الاستخدام الظرفي لها. ودعا المشاركون الدول العربية أيضاً إلى تدارس أمر إلغاء المادة 7 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" بغرض ضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام على من هم دون سن 18عاماً. وناشد الإعلان القضاة العرب كذلك بأن يمتنعوا عن استخدام عقوبة الإعدام وإلى فرض عقوبات بديلة.
إعلان الجزائر – عقد في العاصمة الجزائرية في يناير/كانون الثاني 2009مؤتمر من يومين حضره ما يربو على 100مشارك يمثلون مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان من الجزائر ومصر والأردن وموريتانيا والمغرب وقطر. وانضم إلى النقاش كذلك عدد من ناشطي حقوق الإنسان والمحامين والبرلمانيين والصحفيين والمسؤولين الحكوميين.
وكان الغرض من عقد الاجتماع مناقشة تنفيذ القرار الثاني المتعلق بحظر تنفيذ أحكام الإعدام الذي تبنته الجمعية العامة في ديسمبر/كانون الأول 2008، والبناء على ما تضمنه إعلان الإسكندرية.
واختتم المؤتمر بتني إعلان الجزائر، الذي وظَّف بنجاح الانطلاقة التي ولدها إعلان الإسكندرية، وجدد الدعوة التي أطلقها الإعلان من أجل تنفيذ قراري الجمعية العامة 62/149و63/168. ودعا إعلان الجزائر كذلك الدول العربية مجدداً إلى تعديل المادة 7 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" بغرض فرض حظر مطلق على عقوبة الإعدام فيما يتعلق بمن لم يتجاوزا بعد سن 18عاماً. كما دعا إلى إجراء إصلاحات تطال أنظمة العقوبات والأنظمة القضائية لكفالة نزاهة المحاكمات، وشجع الدول العربية على إعلان وقف لاستخدام عقوبة الإعدام، وعلى تكريس ذلك في قوانينها. وأثار الإعلان ضرورة بذل الجهود من أجل توعية الجمهور حتى يمكن التأثير على الرأي العام كي يتقبل إلغاء عقوبة الإعدام وتقييدها تمهيداً لإلغائها.
بيان مدريد - في يوليو/تموز 2009، التقى ممثلون عن المجتمع المدني وخبراء وطنيون من الدول العربية في مدريد لمناقشة وضع عقوبة الإعدام في العالم العربي. وحضر الحلقة الدراسية، التي عقدت تحت عنوان "نحو حظر عالمي على عقوبة الإعدام: حالة الأقطار العربية"، ممثل عن جامعة الدول العربية وأعضاء في المجتمع المدني من سبعة بلدان عربية (الجزائر ومصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب والأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا)، كما حضرتها منظمات غير حكومية دولية ووطنية وخبراء إقليميون ودوليون مستقلون في مضمار حقوق الإنسان وصحفيون.
وكان الهدف من الحلقة الدراسية، مثل سابقتيها، عقد نقاش بشأن وضع عقوبة الإعدام في البلدان العربية في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحليل أفضل السبل لفرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام. وناقش المشاركون، أثناء جلسات الندوة أيضاً، أموراً تتعلق بالمبادئ الإيديولوجية وبالرأي العام وبالدور النشط للهيئات الحكومية فيما يخص عقوبة الإعدام.
وفي ختام الحلقة الدراسية، أصدر المشاركون ما سمي "بيان مدريد" لتشجيع حكومات البلدان العربية على التقيد بقراري الجمعية العامة 62/149و63/168وفرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام. وفيما يلي النص الكامل للبيان:
بيان مدريد
مدريد، في 14 – 15يوليو/تموز 2009
1) نحن، المشاركين من المجتمع المدني في الأقطار العربية، قد اجتمعنا في العاصمة الأسبانية، مدريد، في 14و15يوليو/تموز، بناء على الدعوة الكريمة الموجهة من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون و"الغرفة العربية" Casa Arabe، لمناقشة وضع عقوبة الإعدام في الأقطار العربية، وللتشاور بشأن السبل الممكنة للعمل سوية نحو فرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام في هذه الأقطار.
2) إذ نعيد إلى الأذهان إعلان الإسكندرية، الذي دعا الدول العربية إلى تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149المتعلق بفرض حظر على استخدام عقوبة الإعدام؛
3) إذ نكرر بأننا نعتبر استخدام عقوبة الإعدام انتهاكاً لأكثر حقوق الإنسان أساسية، ألا وهو الحق في الحياة؛ ونعتبرها عقوبة غير ناجعة في ردع الجريمة في أي بلد أو في الحيلولة دونها؛
4) إذ نعبر عن أسفنا لحقيقة أن فرض أحكام الإعدام وتنفيذها ما زالا نافذين في العديد من الأقطار العربية؛
5) إذ نلاحظ بقلق زيادة عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام،
6) نطلب من الحكومات العربية، كلاً بحسب ظروفها، التقيد التام بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149و63/168، ودعم غرض فرض الحظر على العقوبة في المناقشات المقبلة للأمم المتحدة؛
7) نحث الحكومات العربية التي لم تفعل ذلك بعد على ضمان تساوق قوانين العقوبات وقوانين الإجراءات الجزائية فيها مع المعايير الدولية، ولا سيما مع معايير الحد الأدنى، وفق ما أرساه ملحق القرار 1984/50الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بتاريخ 25مايو/أيار 1984؛
8) نؤكد مجدداً على توصيات مؤتمري الإسكندرية والجزائر المتعلقة "بالميثاق العربي لحقوق الإنسان"، وفيما
يتعلق بالمادة 7منه تحديداً، التي لا تراعي المعايير الدولية الخاصة بالحظر المفروض على عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم الكبرى التي يرتكبها أحداث لم يكونوا قد بلغوا سن 18عاماً في وقت ارتكاب الجرم، ونحث جامعة الدول العربية على اتخاذ جميع التدابير اللازمة للتصرف بشأن هذه المسألة1؛
9) نحث الدول العربية على تزويد الأمين العام للأمم المتحدة (على أساس سنوي) بالبيانات الإحصائية الرسمية المتعلقة بعدد الأشخاص الذين يحكم عليهم بالإعدام والذين يعدمون، وبأية جرائم، وأعمار هؤلاء وجنسهم، ونشر هذه المعلومات على الملأ؛
10) ندعو الحكومات العربية التي ما زالت تستخدم عقوبة الإعدام إلى أن تقيِّد بصورة مطردة استخدام عقوبة الإعدام وإلى أن تقلص عدد الجرائم التي يمكن فرض العفوبة بالعلاقة معها؛
11) نشجع على التعاون الكامل ما بين الهيئات الحكومية، وكذلك أعضاء البرلمان والهيئة القضائية ووسائل الإعلام وأعضاء المجتمع المدني، من أجل فتح حوار حقيقي على الصعيد الوطني بشأن فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام في المستقبل؛
12) نحث الحكومات العربية على فرض حظر فوري على استخدام عقوبة الإعدام، ما سيشكل أداة فعالة لكفالة العدالة في الوقت الذي يجري فيه نقاش على نطاق واسع بشأن إعادة النظر في القوانين الجنائية بين الأقطار العربية؛
13) نناشد الدول العربية التي تقيدت بحظر عقوبة الإعدام بحكم الأمر الواقع إلى أن تلغي هذه العقوبة من تشريعاتها منعاً لاستخدامها بصورة ظرفية؛
14) نؤكد على ضرورة التوصل، في نهاية المطاف، إلى التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛
15) نؤكد على ضرورة مواصلة المجتمع المدني تكثيف أنشطته من أجل إقناع الجمهور العام بأن تضييق نطاق تنفيذ عقوبة الإعدام وإلغاءها في نهاية المطاف يخدم طموحات الشعب العربي في تحقيق تطلعاته نحو العدالة وحقوق الإنسان؛
16) نشجع، في كل قطر من الأقطار، التعاون التام بين الهيئات الحكومية وأعضاء البرلمان والهيئة القضائية ووسائل الإعلام وأعضاء المجتمع المدني من أجل مباشرة حوار حقيقي على المستوى الوطني بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، وفيما يأخذ هذا مجراه، على فرض حظر رسمي تام على إصدار أحكام بالإعدام وعلى تنفيذ مثل هذه الأحكام.
1 امتنع مدير دائرة حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية عن التصويت على هذه التوصية.