Document - Lebanon/Israel: The United Nations Human Rights Council must make a positive contribution to ending violations of human rights and humanitarian law
لبنان/إسرائيل: يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
القيام بإسهام إيجابي في وقف انتهاكات قانون حقوق الإنسان
والقانون الإنساني
أسهمت منظمة العفو الدولية بالبيان المكتوب التالي في الجلسة الخاصة الثانية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تقرر أن تنعقد في جنيف يوم الجمعة، 11 أغسطس/آب 2006:
"يتعين على أعضاء مجلس حقوق الإنسان واجب التصدي لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الراهنتين في لبنان وإسرائيل على أساس مبادئ عدم التحيز والموضوعية والحوار البناء والتعاون. فبتطبيق هذه المبادئ بصدق فقط يستطيع الأعضاء أن يمكنوا المجلس من الإسهام في وضع حد للانتهاكات الراهنة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني، ومنع وقوع الانتهاكات في المستقبل. كما يتعين على المجلس أن يبعث برسالة واضحة تحمل الوعد الصادق بتحقيق النتائج، لا أن يتبنى قراراً لا أثر له. فالمدنيون في لبنان وإسرائيل، على السواء، يعانون من انتهاكات خطيرة واسعة النطاق لحقوقهم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ومنظمة العفو الدولية تشجع الحكومات على الارتقاء فوق إغراءات المنفعة السياسية لتمكين هذا المجلس من الإسهام في وضع حد للمعاناة في لبنان وإسرائيل.
إن لمنظمة العفو الدولية فريقين في الميدان في كل من لبنان وإسرائيل، وقد توصلت إلى التقويمات التالية حتى 10 أغسطس/آب 2006.
لبنان
في لبنان، قُتل نحو 800 مدني، بمن فيهم مئات النساء والأطفال، وجُرح الآلاف على أيدي القوات الإسرائيلية. ونجمت معظم هذه الإصابات نتيجة عن الهجمات الجوية والقصف المدفعي. فقد استهدفت قوات الدفاع الإسرائيلية بصورة روتينية أهدافاً مدنية من قبيل الطرق والجسور والمباني السكنية ومراكز الإرسال الخاصة بالاتصالات وشبكات الكهرباء ومخازن الوقود في لبنان. كما استهدفت المرافق الطبية. وقد أجبر مقتل العديد من المدنيين والتدمير الواسع النطاق للممتلكات والتهديدات المتكررة ضد السكان المدنيين في جنوب لبنان، ما يربو على 900,000 مدني – أي ربع إجمالي سكان لبنان – إلى الفرار من ديارهم وتهجيرهم داخلياً، أو إلى طلب اللجوء في بلدان أخرى. ولا يزال آلاف غيرهم في قرى جنوب لبنان مقطوعين عن العالم الخارجي، ولا سبيل أمامهم للحصول على الخدمات الطبية أو الغذاء الكافي أو التيار الكهربائي أو الوقود أو غير ذلك من السلع الأساسية. ولا تزال عمليات القصف اليومية للمناطق السكنية والطرق وغيرها من مرافق البنية التحتية تحول دون توزيع المساعدات الإنسانية التي تمس الحاجة إليها.
أما ما تتحدث عنه إسرائيل من أن هجمات قواتها موجهة بصورة استثنائية ضد أهداف مشروعة فلا يدلل عليه أي من الشواهد التي تم جمعها من خلال البحث الميداني لمنظمة العفو الدولية في لبنان. فالتحقيقات التي أجرتها منظمة العفو في المواقع التي ضربت تكشف عن أن القوات الإسرائيلية قد انتهكت في عملياتها العسكرية بصورة روتينية مبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية ومبدأ التناسب، خارقة بذلك القانون الإنساني الدولي. كما قامت كذلك باستهداف الأهداف المدنية على نحو غير مشروع. وترقى هذه الانتهاكات من النظرة الأولى إلى مرتبة جرائم الحرب.
إسرائيل
أخضع المدنيون في شمال إسرائيل لهجمات متواصلة بالصواريخ شنها حزب الله، الذي أطلق ما معدله مئة صاروح في اليوم على المنطقة، أصابت حيفا ومدن نهاريا وعكا وكرمائيل وكريات شمونه وغيرها. وثمة شواهد جدية على أن العديد من هذه الهجمات استهدف عن عمد مبان مدنية ومناطق سكنية. ووفقاً لما جمعه مندوبو منظمة العفو من معلومات، فإن بعض الصواريخ كان يحمل رؤوساً حربية تحتوي على كرات معدنية صلبة لا غرض لها، بصورة واضحة، إلا قتل من يكونون في جوار مكان سقوط الصاروخ أو إلحاق إصابات بالغة بهم. ولاقى ما لا يقل عن 39 مدنياً حتفهم في إسرائيل، بينما جرح عدة مئات غيرهم في هذه الهجمات. وقد خلف القصف اليومي بالصواريخ في واقع الحال آثاراً واضحة على جميع جوانب الحياة المدنية في المناطق الشمالية من إسرائيل، بما في ذلك الحصول على الرعاية الطبية والغذاء والمأوى. كما فر عشرات الآلاف من سكان هذه المناطق منها، ويضطر معظم من تبقوا فيها إلى البقاء معظم الوقت في الملاجئ.
إن هذا الاستهداف المتعمد للمناطق المدنية بالصواريخ يشكل هجوماً مباشراً غير قانوني على السكان المدنيين ويشكل من النظرة الأولى جريمة حرب.
دعوة إلى التحقيق في انتهاكات القانون الدولي
تدعو منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان إلى إدانة خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من جانب جميع الأطراف في الأعمال العدائية الراهنة في لبنان وإسرائيل.
وتدعو المنظمة المجلس إلى الطلب من جميع الأطراف المشاركة في الأعمال العدائية إلى احترام التزاماتها بمقتضى القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
وتدعو المنظمة المجلس إلى تشجيع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على اتخاذ خطوات فعالة من أجل ضمان احترام جميع أطراف النـزاع للقانون الدولي.
فقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، لمجلس الأمن في 7 أغسطس/آب أنه وفي ضوء المؤشرات على وجود نمط من الانتهاكات للقانون الدولي، فإن من الضروري فتح تحقيق أكثر شمولية في ما ترتب على المدنيين من آثار نتيجة للنـزاع.
كما تدعو منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان إلى الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة مباشرة تحقيق شامل ومستقل وغير متحيز يقوم به خبراء في الوقت المناسب في انتهاكات القانون الدولي من جانب جميع الأطراف إبان الأعمال العدائية في لبنان وإسرائيل. وينبغي أن يفوض فريق التحقيق بتقصي جميع التقارير المعقولة في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وأن يتم اقتراح تدابير فعالة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات قانونياً، وأن يساعد على ضمان تلقي الضحايا الإنصاف والتعويضات بشكل كاف. كما ينبغي أن يتضمن فريق التحقيق جميع الخبراء اللازمين، وأن توفر له الموارد المالية الكافية والتسهيلات الفنية الضرورية كي يقوم بتحقيق شامل وفعال. كما ينبغي رفع تقرير التحقيق إلى الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان. وأن يعلن التقرير على الملأ ويتضمن توصيات تهدف إلى وضع حد للانتهاكات الراهنة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني، والحيلولة دون وقوع مزيد من الانتهاكات.
Page