Document - ???: ????? ??????? ??????
رقم الوثيقة: MDE 12/21/00
19 سبتمبر/أيلول 2000
مصر: تكميم المجتمع المدني
ملخص
التوزيع: SC/CO/GR
نجحت السلطات المصرية في تكميم المجتمع المدني من خلال تهديدها باعتقال وسجن مَنْ يعارضون أو ينتقدون سياسات الحكومة علانيةً. وتواجه مؤسسات المجتمع المدني في مصر، كالأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية (المنظمات غير الحكومية) والنقابات المهنية والعمالية ووسائل الإعلام، قيوداً قانونية وسيطرة حكومية متزايدة.
كما كان الصحفيون والكُتاب والمدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء المنظمات غير الحكومية ولا يزالون على وجه الخصوص عرضةً لمخاطر الاعتقال بسبب "جرائم" لا تزيد عن كونها ممارسة لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. فقد استُهدف بعض المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الجمعيات الأهلية لقيامهم بنشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وسُجن عدد من الصحفيين لتشهيرهم بالمسؤولين، وقُدّم أعضاء جماعات دينية، وبينهم نساء وشباب، إلى المحاكمة وصدرت ضدهم أحكامٌ بالسَجْن، كما حُوكم نشطاء سياسيون لا ينتهجون العنف أمام محاكم عسكرية.
وقد تزايدت إلى حدٍ كبير مخاطر اعتقال النشطاء السياسيين خلال الشهور السابقة على الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، وذلك بهدف منعهم من ترشيح أنفسهم أو حتى المشاركة في تلك الانتخابات. ففي أحدث هجمة قمعيةٍ، اعتُقل مئات ممن يُزعَمُ أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" ووُجهت إليهم اتهامات فضفاضة من قبيل "الانضمام إلى تنظيم غير مشروع." وبحلول نهاية أغسطس/آب، كان لايزال رهن الاعتقال ما لايقل عن 150 من بين الذين اعتقلوا منذ مايو/أيار 2000 بزعم أنهم من "الإخوان المسلمون" وعددهم 500 شخص أو نحو ذلك.
وثمة تهديد آخر لحرية التعبير في مصر يتمثل في الجماعات الإسلامية المسلحة التي تقاعست عن إلغاء دعواتها إلى قتل بعض المدنيين الذين تعتبرهم أعداءً سياسيين أو "ملحدين"، وبينهم مثقفون وكتَّاب وأساتذة جامعيون.
وفي الوقت الراهن، يقضي عدد من سجناء الرأي عقوبات بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، بينما يُحتجز عشرات ممن يُحتمل أن يكونوا سجناء رأي لمدة شهور رهن الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة حيث يُنسب إليهم أنهم أعضاء في تنظيمٍ غير مشروع، ولكن دون أن يُوجه إليهم اتهامٌ رسمي. وهناك أيضاً آلاف من المعتقلين السياسيين، ومنهم مَنْ يحتمل أن يكونوا سجناء رأي، لايزالون رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة لفترات طويلة وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وذلك بموجب قانون الطوارئ.
وعلى مدار العقد المنصرم، فرضت القوانين المصرية الجديدة بشكل مطرد قيوداً على ممارسة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، ويتمثل ذلك على وجه الخصوص في صدور قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وتقضي هذه القوانين الجديدة وقوانين أخرى، مثل القانون العسكري رقم 4 لعام 1992، بفرض عقوبة السجن على مجموعة من الجرائم التي لا تزيد على كونها ممارسة للحق في حرية الرأي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، كما استُخدمت هذه القوانين لاعتقال وسَجن عدد من مُنتقدي الحكومة. ويتناقض صدور هذه القوانين وتطبيقها بشكل صريح مع التزامات مصر بموجب القوانين المحلية والمواثيق الدولية.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه يُزَّج بأشخاصٍ في السجون في مصر دونما سبب سوى ممارستهم الحقوق التي تكفلها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها مصر وأصبحت طرفاً فيها. وتحثُ منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية على الوفاء بالتزاماتها الدولية والإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع سجناء الرأي المعتقلين لأسباب تتعلق بمعتقداتهم الراسخة، دينية كانت أو سياسية أو غير ذلك، والذين لم يستخدموا العنف ولم يدعوا إلى استخدامه.
كان هذا ملخصاً لوثيقةٍ عنوانها "مصر: تكميم المجتمع المدني" (رقم الوثيقة: MDE 12/21/00)، أصدرتها منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2000. وعلى من يرغب في الاستزادة أو القيام بتحرك ما في هذا الصدد الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. ويمكن الاطلاع على عدد كبير من المواد الأخرى المتصلة بالموضوع من موقع المنظمة باللغة العربية على شبكة الإنترنت، وعنوانه: http://www.amnesty-arabic.org، أو من موقع المنظمة باللغة الإنجليزية وعنوانه: http://www.amnesty.org.كما يمكن الحصول على البيانات الصحفية الصادرة عن المنظمة بالبريد الإلكتروني بطلبها من العنوان التالي: http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm
المحتوى
مقدمة 5
خلفية 5
القانون المصري 6
التزامات مصر الدولية 10
الصحفيون 11
صحفيون سُجنوا في عام 1998 12
السجن لمدة عامين: وزير في مواجهة صحفيي المعارضة 13
سيفٌ مسلَّط 14
المدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء الجمعيات الأهلية 15
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 15
مركز الخدمات النقابية والعمالية 16
مركز ابن خلدون 16
اعتقال ومحاكمة مَنْ يُزعَمُ أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" 17
محاكمةُ عشرين مهنياً في عامي 1999 و2000 17
منظمة العفو الدولية تحضر المحاكمات بصفة مراقب 19
أحكام بالسجن "لإهانة الدين" 20
معاقبة كُتّاب "لإهانة الدين" 20
الجماعات الدينية 21
الحكم على مواطن مسيحي لسبه الإسلام 22
آلاف المعتقلين اعتقالاً إدارياً 23
حالة واحدة من بين آلاف: د.محمود مبارك أحمد 23
انتهاكات وتهديدات بالقتل على أيدي الجماعات المسلَّحة 24
توصيات موجهة إلى الحكومة المصرية 25
الحواشي 26
مقدمة
في غضون السنوات القلائل الماضية، نجحت السلطات المصرية في تكميم المجتمع المدني من خلال تهديدها باعتقال وسجن مَنْ يعارضون أو ينتقدون سياسات الحكومة علانيةً. وكان الصحفيون والكتَّاب والمدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء الجمعيات الأهلية (المنظمات غير الحكومية) والنشطاء السياسيون ومازالوا عرضةً لمخاطر الاعتقال بسبب "جرائم" لا تعدو أن تكون ممارسةً لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.
وعلى مدار العقد المنصرم، صدرت قوانين ومراسيم جديدة كان من شأنها تقييد الحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والانضمام إليها. فقد اعتُقل نشطاء في مجال حقوق الإنسان على أساس اتهامات غامضة ومشكوك فيها، من قبيل "نشر معلومات كاذبة في الخارج من شأنها الإضرار بمصالح مصر"، وسُجن صحفيون لتشهيرهم بالمسؤولين، وحُوكم نشطاء سياسيون لا ينتهجون العنف أمام محاكم عسكرية، كما قُدّم أعضاء في جماعات دينية، وبينهم نساء وشباب، إلى المحاكمة وصدرت ضدهم أحكام بالسجن. وموجزُ القول أن السلطات المصرية تنفذ سياسة ترمي إلى تكميم المجتمع المدني. كما تتعرض حرية التعبير في مصر للتهديد من جانب الجماعات الإسلامية المسلحة التي تقاعست عن إلغاء دعواتها إلى قتل بعض المدنيين الذين تعتبرهم أعداءً سياسيين أو "ملحدين"، وبين هؤلاء مثقفون وكُتَّاب وأساتذة جامعيون.
وفي الوقت الراهن، يقضي عدد من سجناء الرأي عقوبات بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، بينما يُحتجز عشرات ممن يُحتمل أن يكونوا سجناء رأي لمدة شهور رهن الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة حيث يُنسب إليهم أنهم أعضاء في تنظيمٍ غير مشروع، ولكن دون أن يُوجه إليهم اتهامٌ رسمي. وهناك أيضاً آلاف من المعتقلين السياسيين، ومنهم مَنْ يحتمل أن يكونوا سجناء رأي، لايزالون رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة لفترات طويلة وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وذلك بموجب قانون الطوارئ.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أنه يُزَّج بأشخاصٍ في السجون في مصر دونما سبب سوى ممارستهم الحقوق التي تكفلها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها مصر وأصبحت طرفاً فيها. وتحثُ منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية على الوفاء بالتزاماتها الدولية والإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع سجناء الرأي المعتقلين لأسباب تتعلق بمعتقداتهم الراسخة، دينية كانت أو سياسية أو غير ذلك، والذين لم يستخدموا العنف ولم يدعوا إلى استخدامه
خلفية
تواجه مؤسسات المجتمع المدني في مصر، كالأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والاتحادات المهنية والنقابات والصحف، قيوداً تشريعية وهيمنة حكومية متزايدة. فقد أصبح المدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء الجمعيات الأهلية مُستهدفين من جانب السلطات المصرية لنشرهم تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، كما تزايدت مخاطر تعرض الصحفيين لأحكام بالسجن منذ التعديلات التي أُدخلت على قانون الصحافة في عام 1996.
وقد دأبت السلطات المصرية على اعتقال المعارضين السياسيين المسالمين لفترات مستديمة رهن الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة. وخلال الشهور السابقة على انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2000، تزايدت إلى حدٍ كبير مخاطر اعتقال النشطاء السياسيين وذلك، على ما يبدو، لمنعهم من ترشيح أنفسهم في هذه الانتخابات أو المشاركة فيها. ففي أحدث هجمة قمعية، اعتُقل مئات ممن يُزعَمُ أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" ووُجهت إليهم اتهامات فضفاضة من قبيل "الانضمام إلى تنظيم غير مشروع." وبحلول نهاية أغسطس/آب، كان لايزال رهن الاعتقال ما لايقل عن 150 من بين الذين اعتُقلوا منذ مايو/أيار 2000 بزعم أنهم من جماعة "الإخوان المسلمون"، وعددهم 500 شخص أو نحو ذلك.
وفي أعقاب نزاع على قيادة حزب العمل المعارض، قامت لجنة الأحزاب السياسية، وهي هيئة حكومية مسؤولة عن منح الموافقة على تأسيس الأحزاب ورصد أنشطتها، بتجميد أنشطة حزب العمل منذ مايو/أيار 2000، كما أوقفت إصدار صحيفة "الشعب" لسان حال الحزب. وفي يوليو/تموز 2000 وجهت النيابة إلى قيادات الحزب والصحيفة اتهامات بالاتصال بجماعة "الإخوان المسلمون" المحظورة وجماعات إسلامية أخرى.
وكثيراً ما تضع السلطات المصرية قيوداً على المطبوعات تتضمن فرض رقابة عليها ومصادرة وحظر الصحف. والجديرُ بالذكر أن صحف المعارضة تُطبع وتُوزع عن طريق دور للنشر تملكها الحكومة. ورغم أن بعض الصحف المستقلة تُطبع في المناطق الحرة، فإن توزيعها داخل مصر يتطلب تصريحاً وزارياً. ومن شأن هذه الإجراءات جميعها أن تدفع الصحفيين إلى ممارسة نوع من الرقابة الذاتية. كما تعرضت مطبوعات الجمعيات الأهلية للحظر. ففي ي06?اير/كانون الثاني 2000، ذكرت "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" أنها علمت عن طريق الصدفة بوجود حكم إداري صَدَر في سبتمبر/أيلول 1999 ويقضي بحظر نشر دورية "حقوق الإنسان" التي تصدرها المنظمة، بالإضافة إلى مطبوعات عديدة لمؤسسات أخرى، من بينها مطبوعة "المجتمع المدني"التي يصدرها مركز ابن خلدون. وعلى الرغم من ذلك، فإن الدوريتين لا زالتا تصدران دون تطبيق للحظر.
القانون المصري
على مدار العقد الأخير، فرضت القوانين المصرية قيوداً كبيرة على ممارسة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وخاصةً قانون مكافحة الإرهاب (القانون رقم 97 لعام 1992) وقانون الصحافة (القانون رقم 95 لعام 1996) وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية (القانون رقم 153 لعام 1999) وهو القانون الخاص بالمنظمات غير الحكومية. وتقضي هذه القوانين الجديدة والمواد الأخرى، مثل الأمر العسكري رقم 4 لعام 1992، بفرض أحكام بالسجن على مجموعة جرائم لا تزيد عن كونها ممارسة للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. وقد استُخدمت لاعتقال وسَجن منتقدي الحكومة. ولا شك أن إصدار وتطبيق هذه القوانين يتعارض صراحةً مع التزامات مصر بموجب القوانين المحلية والمعاهدات الدولية، فالمادة 47 من الدستور المصري تنص على أن: "حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البنَّاء ضمان لسلامة البناء الوطني."
قانون الطوارئ
تفرض حالة الطوارئ في مصر قيوداً جسيمة على ممارسة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. ويمنح قانون الطوارئ (وهو القانون رقم 162 لعام 1958 في نصه المُعدّل) رئيس البلاد سلطات واسعة من بينها فرض الرقابة ومصادرة وإغلاق الصحف حفاظاً على "السلامة العامة" و "الأمن القومي." ويخول القانون السلطة التنفيذية سلطة إصدار أوامر الاعتقال الممتدة دون تهمة أو محاكمة لأي شخص يُشتبه في أنه يمثل "تهديداً للأمن القومي أو النظام العام."((1) في يناير/كانون الثاني 1998، ذكر "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير"، في تقريره إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن "حسن أو إساءة استخدام الحكومات للقوانين الخاصة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب مازال أمراً يبعث على القلق العميق ، فكثير من الحكومات تستخدم هذه القوانين لفرض قيودٍ على حرية الرأي والتعبير والحق في تلقي المعلومات وبثها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إساءة استخدام الصلاحيات التي تمنحها هذه القوانين كثيراً ما يؤدي إلى: الاعتقال التعسفي لفتراتٍ قصيرة أو مستديمة، والتعذيب، […] التهديد والترويع، وإغلاق المنافذ الإعلامية، وحظر المطبوعات والبرامج، ومنع اللقاءات العامة، وحظر وتحريم التنظيمات والجماعات والجمعيات التي لا ترتبط، بأي شكل بالإرهاب أو العنف، وفرض رقابة مشددة على جميع أشكال الاتصال، فضلاً عن التسامح، إن لم يكن التأييد الفعلي، للانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الشرطة والجماعات العسكرية."
كما لاحظ المقرر الخاص أن "السلطات في عدد من البلاد ما برحت تُحكم السيطرة على حرية وسائل الإعلام والأفراد في التعبير. وكثيراً ما يسير ذلك جنباً إلى جنب مع القيود غير الضرورية المفروضة على الاحتجاج العام والمظاهرات، وهو الأمر الذي يُشكّك في الحق نفسه، وكذلك القيود المفروضة على أنشطة النقابات المستقلة وهيئات المجتمع المدني. والإضافة إلى ذلك، فإن ما تقوم به الدول ومَنْ يعملون في خدمتها ضد الأفراد [...] وضد الجماعات والتنظيمات من أفعال، من قبيل حظر الأحزاب والتنظيمات المهنية المعارضة أو المختلفة أيدلوجياً، إنما يقوض حق عموم الناس في المعرفة وفي تلقي المعلومات وبثها." [وثيقة الأمم المتحدة رقم: E/CN.4/1998/40]1)
ومنذ عام 1967، تخضع مصر بصورة دائمة تقريباً لقانون الطوارئ، الذي فُرض في البداية بسبب الحرب العربية الإسرائيلية التي اندلعت في ذلك العام. وقد أُلغي القانون في مايو/أيار 1980، في أعقاب تطبيق معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، ولكنه فُرض من جديد في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات. ومنذ ذلك الوقت، يُجدد هذا القانون بانتظام، وقد تم تمديده لفترة ثلاث سنوات في مايو/أيار 2000. وحالة الطوارئ هذه التي تكاد تكون دائمة تتناقض مع التزامات مصر بموجب المادة 4 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" وبنود "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" (الميثاق الأفريقي)، والتي لا تُجيز أي انتقاص للحقوق.
وترى منظمة العفو الدولية أن قانون الطوارئ قد أدى إلى تدهور في التمتع بحقوق الإنسان وأفضى إلى تزايد مخاطر التعرض لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. وتشعر المنظمة بالقلق من أن بعض المواد الأساسية في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" قد انتُهكت في ظل قانون الطوارئ الحالي، ومن بينها المادة 9 (الخاصة بتحريم الاعتقال التعسفي) والمادة 14 (الخاصة بمعايير المحاكمة العادلة). وبالإضافة إلى ذلك، ترى المنظمة أن قانون الطوارئ قد اتُخذ وسيلةً لفرض قيودٍ صارمةٍ على حقوق أخرى، من بينها الحق في حرية الفكر (المادة 18) والتعبير (المادة 19) وتكوين الجمعيات والانضمام إليها (المادة 22)، مُشكّلة بذلك مزيداً من الانتهاكات لالتزامات مصر بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".
وفي ضوء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي سهلها قانون الطوارئ، فإن لدى منظمة العفو الدولية تحفظات قوية بشأن استمرار حالة الطوارئ. وقد طلبت المنظمة من الحكومة المصرية، في فبراير/شباط 2000، أن تدرس عدم تجديد إعلان حالة الطوارئ، وأن تقوم بمراجعة قانون الطوارئ بحيث يصبح متماشياً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومع ذلك، تقرر مد العمل بقانون الطوارئ في مايو/أيار 2000 ودون إجراء أي مراجعة. وتوصي منظمة العفو الدولية بأن ثمة ضرورة، في ظل سريان حالة الطوارئ، لاتخاذ عدد من التدابير وذلك للتقليل من مخاطر الانتهاكات (راجع التوصيات الواردة في آخر الوثيقة).
قانون مكافحة الإرهاب
مع ازدياد موجة العنف السياسي في أوائل التسعينيات، صدر قانون مكافحة الإرهاب في عام 1992. بيد أن هذا القانون لا يترَّصد أنشطة الجماعات المسلحة فحسب، لكنه يجرِّم أيضاً أنشطة المعارضة السياسية غير المسلحة، كما أنه كان بمثابة السند القانوني لمحاكمة أكثر من مئة ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" أمام محاكم عسكرية في الأعوام 1995 و 1996 و 1999 و2000. وقد صدرت أحكام بالسجن على عشرات ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون"، وذلك بعد اتهامهم بالانتماء إلى تنظيمٍ غير مشروع، رغم أنه لم تُوجه لهم تهم باستخدام العنف أو الدعوة إلى استخدامه.
قانون الصحافة
في مايو/أيار 1995، أقر مجلس الشعب المصري قانوناً جديداً يقضي بفرض عقوبات قاسية على الصحفيين فيما يتعلق بارتكاب عدة جرائم، بما في ذلك فرض عقوبة السجن وجوباً في حالات القذف والتشهير. غير أن احتجاجات الصحفيين وحملتهم ضد القانون أجبرت الحكومة على تعديل القانون. ومع ذلك، فقد نص القانون 95 لعام 1996 على تخفيض بعض العقوبات، لكنه أبقى عقوبات السجن عن عدة جرائم من بينها التشهير والسب ونشر معلومات كاذبة. فوفقاً للمادة 185، يجوز معاقبة منْ يقوم بسب مسؤول عام فيما يتعلق بسلوكه في تأدية عمله بالسجن لمدة لا تزيد عن عام. أما المادة 303 فتنص على فرض عقوبة السجن لمدة أقصاها عامان وذلك عن جريمة التشهير بمسؤول عام فيما يتعلق بسلوكه في تأدية وظيفته. وتنص المادة 307 على جواز مضاعفة أحكام السجن في الحالات التي يكون فيها السب والتشهير على شكل مادة مطبوعة.
وتنطوي قوانين القذف والتشهير في قانون العقوبات على التمييز لأنها تنص على عقوبات أشد، بما في ذلك السجن، إذا كان المُدعى عليه مسؤولاً عاماً، كأن يكون وزيراً أو موظفاً عمومياً. فطبقاً لقانون العقوبات المعدل بموجب قانون الصحافة لعام 1996، تُفرض عقوبة السجن لمدة أقصاها عام إذا كان المُدعى عليه مواطناً عادياً. أما إذا كان المُدعى عليه مسؤولاً عاماً، فإن الحد الأقصى للعقوبة يزيد حتى يصل إلى السجن لمدة عامين. والجديرُ بالذكر أن أطول أحكام بالسجن ضد صحفيين اتُهموا بارتكاب جريمة التشهير صدرت في قضية كان المدعىّ عليه فيها وزيراً.
قانون الجمعيات الأهلية
في 26 مايو/أيار 1999، أقر مجلس الشعب قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية (القانون 153 لعام 1999)، الذي أدانته بشدة منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية لأنه يفرض شروطاً مقيِّدة على مؤسسات المجتمع المدني، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ولاسيما الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، الذي يكفله القانون الدولي، بما في ذلك المادة 22 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والمادة 10 من "الميثاق الأفريقي". وقد تركَّز القلق بشأن هذا القانون على ما نص عليه من اشتراط الحصول على موافقة حكومية مسبقة من أجل إجراء انتخابات مجلس الإدارة أو الاتصال بمنظمات أجنبية أو الحصول على تمويل، فضلاً عن قضايا أخرى. كما ينص القانون على فرض عقوبة السجن لمدة أقصاها عام على من يخالف بعض أحكام القانون.
وفي مايو/أيار 2000، طالبت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" التابعة للأمم المتحدة بإلغاء قانون الجمعيات الأهلية أو تعديله بحيث يتماشى مع التزامات مصر الدولية وتشريعاتها المحلية. وعبَّرت اللجنة عن قلقها من أن هذا القانون "يمنح الحكومة سلطة التحكم في حق الجمعيات الأهلية في إدارة أنشطتها، بما في ذلك البحث عن مصادر تمويل خارجية".
وفي 3 يونيو/حزيران 2000، أي بعد يومين من انتهاء المهلة الممنوحة للجمعيات الأهلية لكي تقوم بتسجيل نفسها في ظل القانون الجديد، قضت المحكمة الدستورية بأن القانون غير دستوري لأسباب إجرائية.((2) خلصت المحكمة إلى أن القانون كان يتوجب تقديمه إلى مجلس الشورى، وأضافت المحكمة في حيثياتها إن النزاعات بين الجمعيات الأهلية والسلطات يجب أن تُعرض على المحاكم الإدارية وليس محاكم الجنايات الابتدائية.2)وأعلنت السلطات المصرية أنه في ظل تعليق القانون 153 لعام 1999، فإن القانون السابق، وهو القانون 32 لعام 1964، يُعد سارياً. إلا إن القانون القديم يفرض شروطاً أكثر تقييداً على عمل الجمعيات الأهلية. وقد أثنى ممثلو المجتمع المدني المصري، ومن بينهم نشطاء حقوق الإنسان الذين قاموا بحملة ضد القانون الجديد، على حكم المحكمة الدستورية.
كما تُجّرم السلطات المصرية بعض أنشطة الجمعيات الأهلية من خلال القانون العسكري رقم 4 لعام 1992، الذي يقضي بفرض عقوبة السجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات على من يُدان بتهمة تلقي تمويل خارجي دون الحصول على إذن من السلطات. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فإنه لم يحدث حتى الآن أن أصدرت محكمة مصرية حكماً واحداً استناداً إلى هذا القانون العسكري، ولكن النيابة سبق أن أشارت إليه باعتباره الأساس القانوني لاعتقال نشطاء الجمعيات الأهلية بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان.
"جرائم ضد الدين"
يشتمل قانون العقوبات على عددٍ من المواد التي ترمي إلى حماية الأديان والأماكن الدينية من تعرضها لأفعال اعتداء (المادة 160) وكذلك حمايتها من الأعمال التحريضية. إذ تنص المادة 161 على فرض عقوبة بالسجن على من يأتي أفعالاً من بينها "تقليد احتفال ديني (…) بقصد السخرية." إلا إن غالبية مَنْ حوكموا فيما يتصل بارتكاب هذه الجرائم ضد أحد الأديان قد وُجهت إليهم اتهاماتٌ بموجب المادة 98 (و) من قانون العقوبات والتي تنص على أن يُعاقب بالسجن كل من "استغل الدين في الترويج أو التحبيذ (…) لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية (…) أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي."
وترى منظمة العفو الدولية أن المادة 98 (و) من قانون العقوبات، والتي تقضي بالحبس لمدة لا تقل عن ستة �571?شهر ولا تجاوز خمس سنواتٍ لمن يرتكب جريمة "استغلال الدين"، غامضة في صياغتها وأنه قد أُسئ استعمالها بحيث تسمح بسجن أشخاص لأسباب تجعلهم في عداد سجناء الرأي.
وقد صدرت أحكام ضد بعض المتهمين لقيامهم بنشر مواد تتناول قضايا دينية، بينما سُجن آخرون لأن ممارستهم الدينية قد اعتبرت عملاً إجرامياً. كما قُدّم ما لا يقل عن 30 شخصاً للمحاكمة، على مدار العامين الأخيرين، إلى أساس اتهامات وُجهت إليهم بموجب المادة 98 (و) والخاصة باستغلال الدين "في الترويج لأفكار متطرفة"، وذلك على الرغم من أن أحداً من المتهمين لم يستخدم العنف ولم يحرض على استخدامه.
التزامات مصر الدولية
يكفل الدستور المصري بعض الإجراءات الوقائية التي تفتقر إليها التشريعات المحلية، كما تُدّعم هذه الإجراءات التزامات مصر الدولية باعتبارها من الدول الأطراف في معاهدات دولية مثل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"الميثاق الأفريقي"، حيث تكفل هاتان الوثيقتان الحقوق الأساسية لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها وحرية الاعتقاد.
(أ) حرية التعبير
انضمت مصر، في إبريل/نيسان 1982، إلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي ينص على ضمان الحق في حرية التعبير في العبارات التالية من المادة 19:
(1) لكل فرد الحق في اتخاذ الآراء دون تدخل.
(2) لكل فرد الحق في حرية التعبير؛ وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود، وذلك إما شفاهةً أو كتابةً أو طباعةً وسواء كان ذلك في قالبٍ فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
(3) ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة بواجبات ومسؤوليات خاصة، وعلى ذلك فإنها قد تخضع لقيودٍ معينة، ولكن فقط بالاستناد إلى القانون والتي تكون ضرورية:
(أ) من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين.
(ب) من أجل حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق."
كما يكفل "الميثاق الأفريقي"، الذي صدقت عليه مصر في 20 مارس/آذار 1984، الحق في حرية التعبير، وذلك في المادة 9 (2) والتي جاء فيها: "يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها في إطار القوانين واللوائح."((3) فيما يتعلق بالعبارات "الملتوية" الواردة في الميثاق الإفريقي، من قبيل "في حدود القانون"، فقد أعلنت "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" أن "اللجنة ترى أنه لا ينبغي تأويل العبارات‘الملتوية’ بما يتنافى مع مبادئ الميثاق. كما أن الاستعانة بمثل هذه العبارات يجب ألا يكون وسيلة لإضفاء أية شرعية على الانتهاكات الواضحة لمواد الميثاق."
[القرار رقم 212/98، منظمة العفو الدولية/زامبيا، التقرير السنوي الثاني عشر الصادر عن "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب"] 3)
(ب) حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها
ينص "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، في المادة 22، على الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها من خلال العبارات التالية:
"(ا) لكل فرد الحق في حرية المشاركة مع الآخرين، بما في ذلك تشكيل النقابات العامة أو الانضمام إليها لحماية لمصالحه.
(2) لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذا الحق غير تلك المنصوص عليها في القانون والتي تسوجبها في مجتمع ديمقراطي، مصالح الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الأخلاق أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دون فرض القيود القانونية على أعضاء القوات المسلحة والشرطة في ممارسة هذا الحق.
(3) ليس في هذه المادة ما يخّول الدول الأطراف في ‘اتفاق منظمة العمل الدولية لعام 1948 بشأن حرية المشاركة وحماية الحق في التنظيم’ اتخاذ الإجراءات التشريعية من شأنها الإضرار بالضمانات المنصوص عليها في ذلك الاتفاق، أو تطبيق القانون بشكل يؤدي إلى الإضرار بتلك الضمانات."
كما يكفل "الميثاق الأفريقي" الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، وذلك في المادة 10.
(ج) حرية الاعتقاد
ينص "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، في المادة 18، على الحق في حرية الفكر والرأي والدين:
"(1) لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والديانة، ويشمل هذا الحق حريته في الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد باختياره، وفي أن يعبر، منفرداً أو مع آخرين بشكل علني أو غير علني، عن ديانته أو عقيدته، سواء كان ذلك عن طريق العبادة أو التقيد أو الممارسة أو التعليم
(2) لا يجوز إخضاع أحدٍ لإكراه من شأنه أن يعطل حريته في الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد التي يختارها.
(3) تخضع حرية الفرد في التعبير عن ديانته أو معتقداته فقط للقيود المنصوص عليها في القانون، والتي تستوجبها السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
وبالمثل، فإن الحق في حرية الرأي وحرية اختيار الدين تكفله المادة 8 من "الميثاق الأفريقي". ووفقاً للمادة 151 من الدستور المصري، فقد أصبحت المعاهدات الدولية، مثل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"الميثاق الأفريقي"، جزءاً من التشريع المحلي بعد أن وقع عليها رئيس الجمهورية، وصدّق عليها مجلس الشعب ونُشرت في الجريدة الرسمية.
الصحفيون
استُخدمت قوانين القذف والتشهير من أجل الزج في السجون بالصحفيين الذين قاموا بانتقاد مسؤولي الحكومة. والملاحظ أن هؤلاء الصحفيين وهم صحفيون لم يدعوا إلى استخدام العنف ولم يتجاوزوا حدود النقد المقبول الذي يتفق مع مبادئ حرية التعبير. وقد تزايد إلى حدٍ كبير عدد قضايا القذف المرفوعة من مسؤولي الحكومة وأفراد آخرين ضد الصحفيين منذ صدور قانون الصحافة عام 1996، حيث سجلت منظمة العفو الدولية حالات كثيرة لصحف�610?ين صدرت ضدهم أحكام بالسجن تتراوح مدتها بين ثلاثة شهور وعامين. غير أن هذه الأحكام لم تُنفَّذ في حالات كثيرة انتظاراً لما ستسفر عنه المراجعة القضائية.
صحفيون سُجنوا في عام 1998
في عام 1998، ولأول مرة منذ إجراء تعديلات قانون الصحافة، أمضى أربعة صحفيين عدة شهور بالسجن بعد اتهامهم في قضايا قذف وتشهير.
ففي 24 فبراير/شباط 1998، أيدت محكمة الاستئناف بالقاهرة حكم الإدانة بتهمة القذف والتشهير ضد اثنين من صحفيي جريدة "الشعب" وهما مجدي أحمد حسين، رئيس التحرير ومحمد هلال، وذلك في قضية رفعها ضدهما علاء الألفي، نجل وزير الداخلية السابق. وحكمت المحكمة بسجنهما لمدة عام لنشرهما عدة مقالات تتهم ابن وزير الداخلية باستخدام نفوذ أبيه لتسهيل عقد صفقات تجارية في مصر. وقد قُبض على مجدي أحمد حسين في 8 مارس/آذار بمطار القاهرة، وقام محمد هلال بتسليم نفسه في العاشر من الشهر نفسه. وأمضى كلاهما عدة شهور في سجن مزرعة طرة بالقاهرة حتى ألغت محكمة النقض الحكم بسجنهما في يوليو/تموز 1998. ولم يمض وقت طويل حتى قام حسن الألفي، وزير الداخلية السابق، برفع قضية قذف ضد مجدي أحمد حسينومحمد هلال لنشرهما عدة مقالات في صحيفة "الشعب" في عام 1997 اتهما فيها أسرته بالتورط في ممارسة فساد واسع النطاق. لكن حسن الألفي تنازل عن القضية عام 1999 بعد توصله لتسوية مع جريدة "الشعب" خارج نطاق المحاكم.
وفي مارس/آذار 1998، أيدت إحدى محاكم الاستئناف حكماً بسجن جمال حسين فهمي لمدة ستة شهور عن قضية قذف رفعها ضده ثروت أباظة، وهو كاتب بارز ووكيل لمجلس الشورى، وذلك بسبب مقال كان قد نشره في جريدة "العربي" لسان حال الحزب الناصري. وأمضى جمال حسين فهمي أربعة شهور بسجن مزرعة طرة حتى قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم في أغسطس/آب 1998.
وفي مايو/أيار 1998، قضت إحدى محاكم الاستئناف بتخفيض حكم بالسجن لمدة عام إلى ثلاثة شهور في قضية قذف رفعها ثروت أباظة ضد عامر نصيف مراسل صحيفة "السفير" اللبنانية، وأمضى عامر نصيف الشهور الثلاثة بالسجن.
السجن لمدة عامين: وزير في مواجهة صحفيي المعارضة
أصدرت محكمة جنايات جنوب القاهرة، في 14 أغسطس/آب 1999 حكماً بسجن ثلاثة من صحفيي جريدة "الشعب" هم مجدي أحمد حسين وصلاح بدوي وعصام الدين حنفي(رسام كاريكاتير) لمدة عامين، لاتهامهم بالقذف في حق الدكتور يوسف والي، نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة (القضية رقم 5260/1999). وتعود الاتهامات الموجهة ضد الصحفيين إلى سلسلة من المقالات والرسوم الكاريكاتيرية نشرتها جريدة "الشعب" في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 1998 إلى إبريل/نيسان 1999، وتضمنت عدداً من الاتهامات الموجهة ضد الوزير، من بينها أن تعاملات الوزير مع دولة إسرائيل تمثل خيانة للبلاد. ولم يتقدم مجدي أحمد حسين وصلاح بدوي بطلب لوقف الحكم الصادر ضدهما، وهو طلب كان من الممكن تحقيقه، حتى تنظر محكمة الاستئناف في القضية. ومن ثم فقد سُجنا بعد أيام قليلة من صدور الحكم، أما عصام الدين حنفي فقد اختفى لعدة أسابيع.
وفي 5 من ديسمبر/كانون الأول 1999، قضت محكمة النقض بأنه كان من الواجب تلبية طلب المتهمين بسماع شهادة المدعىّ عليه في المحكمة، ومن ثم أمرت بإعادة إجراء المحاكمة أمام دائرة أخرى لمحكمة الجنايات. وأُوقف تنفيذ الأحكام الصادرة ضد المتهمين وأمر النائب العام بالإفراج عن المعتقلين. وفي 7 فبراير/شباط 2000، بدأت إعادة محاكمة مجدي أحمد حسين وصلاح بدوي وعصام الدين حنفي وعادل حسين، وهو متهم رابع في القضية كان قد حُكم عليه بدفع غرامة. إلا إن المحاكمة جرت أمام دائرة محكمة الجنايات التي كانت طرفاً في القضية عندما رفضت شكوى تقدمت بها هيئة الدفاع عن المتهمين في مايو/أيار 1999 ضد تشكيل المحكمة الابتدائية. وقد أدلى الدكتور يوسف والي بشهادته أمام المحكمة، في 21 مارس/آذار 2000، في جلسةٍ فُرضت خلالها قيود صارمة على حضور الجمهور ووسائل الإعلام. وفي 8 إبريل/نيسان 2000، أيدت المحكمة حكم الحبس لمدة عامين الصادر ضد مجدي حسين وصلاح بدوي، وأصدرت حكماً بتخفيف الحكم بالحبس ضد عصام الدين حنفي بحيث أصبحت المدة عاماً واحداً، وحكمت على عادل حسين بدفع غرامة. ويُمضّي الصحفيون الثلاثة أحكام الحبس في سجن مزرعة طرة منذ إبريل/نيسان 2000.
وقد أشارت محكمة جنايات جنوب القاهرة بوضوح، في حكمها الصادر في 14 أغسطس/آب 1999، إلى عدة مقالات كتبها صلاح بدوي زعم فيها أن الدكتور يوسف والي وزير الزراعة، يعمل لما فيه صالح دولة إسرائيل مُلحقاً بذلك ضرراً بقطاع الزراعة المصري وبمستهلكي المنتجات الزراعية في مصر. وفي ضوء هذه الاتهامات، أطلق الصحفيون لقب "خائن" على الدكتور يوسف والي. ويعكس اتهام الصحفيين لمسؤول حكومي بالخيانة فيما يتعلق بإسرائيل، رفضهم "تطبيع" العلاقات مع دولة إسرائيل، وهو موقف يشترك فيه كثيرون من عناصر المعارضة في مصر، بما في ذلك حزب "العمل" الذي يصدر جريدة "الشعب". كما تضمنت الرسوم الكاريكاتيرية لعصام الدين حنفي رسماً لنجمة داود، رمز دولة إسرائيل، وهي مثبتة على اسم الوزير بينما يخترق خنجر، يحمل اسم الوزير، خريطةً لمصر.
وتدرك منظمة العفو الدولية أن من حق المسؤولين في مصر، شأنهم شأن المسؤولين في أي مكان آخر، أن يسعوا إلى رد اعتبارهم بالسبل القانونية في مواجهة أية عبارات شفهية أو مكتوبة يرون فيها تشهيراً بهم. غير أنه من المعروف أن على المسؤولين أن يتوقعوا تعرضهم للنقد العام بدرجة أكبر من الأفراد الآخرين، وأن درجة القيود المفروضة لحماية سمعة فرد من الأفراد يجب أن تكون في حدود أضيق في حالة المسؤول العام عنها في حالة الشخص العادي.((4) في تقريره المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني 2000، " ذكر "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير"، أنه "يحث جميع الحكومات على ضمان ألا تُفرض عقوبة السجن على جرائم الصحافة، إلا في الحالات التي تتضمن تعليقات عنصرية أو تنطوي على التمييز أو تدعو إلى العنف. أما في حالات مثل "القذف" أو "السب" أو "التشهير" برأس الدولة أو نشر أو إذاعة معلومات "كاذبة" أو "مزعجة"، فإن فرض عقوبة السجن تُعد أمراً يبعث على الأسف، كما أنها لا تتناسب مع الضرر الذي يلحق بالضحية. وفي جميع هذه الحالات، تمثل عقوبة السجن، لمجرد التعبير عن الرأي بصورة سلمية، انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان." [وثيقة الأمم المتحدة رقم: E/CN.4/2000/63, para 205].4)كما ترى المنظمة أن استخدام الإجراءات الجنائية في قضايا القذف والتشهير يعني أن المتهم مسؤول عن إلحاق ضرر بالمجتمع عامةً. ومن ثم، فإن المنظمة لا تعتبر أن ما يُسمى قذفاً في هذه الحالة يُشكل أي ضرر على المجتمع، بل ترى أن شكاوى القذف من مثل هذه الحالات يجب معالجتها وفقاً للإجراءات المدنية التي يسعى من خلالها الشاكي إلى الحصول على رد اعتبارٍ عما لحق بسمعته من ضرر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن من الواجب ألا يُستخدم القانون الجنائي بمثل هذه الطريقة التي ترمي إلى فرض قيود على انتقاد المسؤولين.
وترى منظمة العفو الدولية أن مجدي أحمد حسين وصلاح بدوي وعصام الدين حنفي يُعدون من سجناء الرأي، حيث سُجنوا دونما سبب سوى تعبيرهم عن آرائهم بصورة سلمية. وتحث المنظمة السلطات المصرية على اتخاذ إجراءاتٍ على وجه السرعة تكفل إطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط.
سيفٌ مسلَّط
تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق بشأن الحالات التي تركت فيها السلطات المصرية التحقيقات مفتوحة لشهور بل ولأعوام، في محاولة واضحة لكبت التعبير عن الآراء التي تنتقد سياسات الحكومة.
ففي 28 يوليو/تموز 1998، على سبيل المثال، صادر ضباط الشرطة كتابين عن المملكة العربية السعودية كتبهما حمادة إمام وهو صحفي بجريدة "العربي" المصرية، حيث صُودرت نسخ من الكتابين وهما دور العشيرة السعودية في قيام دولة إسرائيل وإهدارالشرف في الصحراء السعودية، من بيت الصحفي ومن مكتبة مدبولي التي تتولى نشرهما. وقد خضع حمادة إمام للتحقيق لساعاتٍ طويلة أمام نيابة أمن الدولة في مقرها بحي مصر الجديدة يومي 17و18 أكتوبر/تشرين الأول 1998 وفي حضور محامين، من بينهم ممثلون للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حيث اتهمته النيابة بمخالفة المادة 77 (و) من قانون العقوبات والتي تنص على الحكم بالسجن لمدة غير محددة على أي فرد يرتكب "عمل عدائي [...] ضد دولة أجنبية من شأنه تعريض الدولة المصرية لخطر الحرب أو قطع العلاقات السياسية" مع تلك الدولة. ورغم عدم صدور اتهام ضد حمادة إمام حتى الآن، فلا يزال التحقيق معه مفتوحاً. وقد أبلغ وفد منظمة العفو الدولية أن أحد ضباط الأمن اقترب منه بعد أسبوع من التحقيق معه وحذره بألا ينشر أي نقد للحكومة السعودية. وتطالب منظمة العفو الدولية بإغلاق التحقيقات رسمياً مع حمادة إمام.
وفي أغسطس/آب 1999، قُبض على أحمد فؤادوأحمد خميس، وهما طالبان جامعيان وعضوان في حزب العمل، لقيامهما بكتابة شعارات سياسية على أحد الجدران بالقرب من المحطة الرئيسية للسكك الحديدية بالقاهرة، ثم أُطلق سراحهما في سبتمبر/أيلول 1999. وكانت الشعارات السياسية تعبر عن الاحتجاج على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتندد بأحكام السجن التي صدرت ضد صحفيي جريدة "الشعب" في قضية القذف التي رفعها ضدهم وزير الزراعة. وفي فبراير/شباط 2000، أعلنت نيابة أمن الدولة أن محاكمة أحمد فؤاد وأحمد خميس ستبدأ في 9 مارس/آذار 2000 على أساس المادة 102 "مكرر" من قانون العقوبات والتي تنص على الحكم بالسجن على كل من ينشر دعاية من شأنها "تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة." وبحلول أغسطس/آب 2000، وبعد تأجيلات عديدة، لم تكن المحاكمة قد بدأت أمام محكمة أمن الدولة (طوارئ). هذا، وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات المصرية أن تسقط الاتهامات الموجهة إلى أحمد فؤاد وأحمد خميس.
المدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء الجمعيات الأهلية
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
تمثل حالة حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان((5) تعمل "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" في ظل ظروف صعبة منذ سنوات عديدة. فمنذ تأسيسها عام 1985 لم تستطع المنظمة الحصول على موافقة رسمية بتسجيلها، واستمرت في العمل بوصفها جمعية "تحت التأسيس." وفي نهاية يوليو/تموز 2000 ، أكد مسؤولو وزارة الشئون الاجتماعية شفوياً أن تمت الموافقة على تسجيل المنظمة رسمياً. إلا إن المنظمة تلقت، بعد أيام قليلة، إخطاراً يفيد بأن الموافقة على التسجيل تأجلت "لأسباب أمنية."5)، مثالاً واضحاً على إبقاء السلطات المصرية التحقيقات مفتوحة لشهور أو حتى أعوام في محاولة لإخراس منتقدي الحكومة. وقد بدأت التحقيقات في قضية حافظ أبو سعدة في نوفمبر/تشرين الثاني 1998، بعد أن نشرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 1998 تقريراً عن انتهاكات حقوق الإنسان في قرية الكُشح في صعيد مصر، والتي يشكل المسيحيون أغلبية سكانها، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتقال حافظ أبو سعدة في أول ديسمبر/كانون الأول 1998 وحتى اليوم السادس من الشهر نفسه عندما أُطلق سراحه بكفالة مالية بعد اتساع الاحتجاجات التي قامت بها منظمات حقوق الإنسان في مصر وخارجها.
واستندت الاتهامات الأولية ضد حافظ أبو سعدة وأعضاء آخرين من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على "قبول نقود من دولة أجنبية بقصد عمل ضار بالبلد، [و] إشاعة أخبار ونشر دعايات كاذبة بالخارج من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد." وقد اتُهم حافظ أبو سعدة بقبول شيك تبلغ قيمته 25 ألف دولار من السفارة البريطانية في عام 1998 بهدف تمويل مشروع عن حقوق المرأة، وذلك دون إخطار السلطات المصرية حسبما يقتضي القانون.
وفي 13 فبراير/شباط 2000، أعلن مكتب النائب العام أن القضية ستُحال إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) ووفقاً للأمر العسكري رقم 4 لعام 1992. إلا إن حافظ أبو سعدة، الذي كان بالخارج عند الإعلان عن إحالة القضية، تلقى تأكيداتٍ شفهيةٍ من السلطات بأنه لن يتم المضي قُدماً في إجراءات القضية، ومن ثم عاد إلى مصر في مارس/آذار 2000.
وترى منظمة العفو الدولية أن الاتهامات التي وُجهت إلى حافظ أبو سعدة كانت بسبب قيام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بنشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وأنها تتناقض مع نص وروح كل من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق ومسؤوليات الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً."
مركز الخدمات النقابية والعمالية
في أكتوبر/تشرين الأول 1999، قُبض على فتحي المصري، عضو مجلس إدارة "مركز الخدمات النقابية والعمالية"، في مدينة المحلة الكبرى. ووُجهت إليه تهمة "تكدير الأمن العام" لقيامه بتوزيع نشرات تنتقد الخدمات الطبية في إحدى الشركات التي تملكها الدولة. ورغم الإفراج عنه بعد أربعة أسابيع، فإن ملف التحقيق معه ومع عضو آخر لا يزال مفتوحاً. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إغلاق التحقيقات مع فتحي المصري وزميله.
مركز ابن خلدون
في 30 يونيو/حزيران 2000، قُبض على داعية حقوق الإنسان الدكتور سعد الدين إبراهيم، مدير مركز ابن خلدون للدراسات التنموية((6) يقوم مركز ابن خلدون بإجراء بحوث وأنشطة توعية تتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية ومن بينها حقوق الأقليات. وقد تأسس المركز في عام 1988 كشركة خاصة، ثم تقدم مؤخراً بطلب لتسجيل نفسه وفقاً لقانون الجمعيات الأهلية (القانون 153 لعام 1999)، وهو القانون الذي أُّوقف العمل به.6)والمحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وذلك في بيته بالقاهرة. كما اعتُقل في الأيام التالية عددٌ كبير من العاملين بمركز ابن خلدون، من بينهم نادية عبد النورمديرة الشؤون المالية بالمركز، فضلاً عن بعض المتعاملين مع المركز.
وقد صرّح محامو الدفاع، الذين حضروا مع الدكتور سعد الدين إبراهيم عند مثوله للمرة الأولى أمام نيابة أمن الدولة في أول يوليو/تموز 2000، بأن الأسئلة تركزت على عدد من الاتهامات من بينها تلقي أموالٍ من جهات أجنبية دون إذن من السلطات وتزوير وثائق انتخابية ونشر معلومات كاذبة من شأنها الإضرار بمصالح مصر. وتستند الاتهامات بتلقي أموالٍ من جهاتٍ أجنبية دون إذن من السلطات إلى الأمر العسكري رقم 4 لعام 1992. وبالرغم من ذلك، فقد فشلت النيابة في أن تحدد بشكل واضح مواد القانون المصري التي تستند إليها جميع الاتهامات.
وقد أُطلق سراح الدكتور سعد الدين إبراهيم ونادية عبد النور وثلاثة آخرون من زملائهم بكفالة مالية في 10 أغسطس/آب 2000، غير أن القضية لم تنته بعد. وبحلول نهاية أغسطس/آب 2000، كان قد أُفرج عن جميع الذين اعتُقلوا خلال التحقيقات التي أُجريت بخصوص مركز ابن خلدون.
اعتقال ومحاكمة مَنْ يُزعَمُ أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون"
على مدار السنوات القليلة الماضية، احتُجز مئات ممن زُعمُ أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" لمدة أسابيع أو شهور رهن الاعتقال الإداري، وذلك قبل إطلاق سراحهم دون محاكمة.((7) يكمن الاختلاف بين الاعتقال الوقائي والاعتقال الإداري في أن المعتقلين اعتقالاً وقائياً يُوجه إليهم الاتهام رسمياً ويظلون رهن الاعتقال أثناء التحقيق، وإذا انتهى التحقيق إلى عدم توفر أدلة على الاتهامات، يتم الإفراج عن المعتقلين.7)ففي عام 1999، احتُجز ما يزيد عن 160 شخصاً ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون"، حيث ظل عشرات منهم قيد الاعتقال لمدة ستة أشهر وهي الحد الأقصى لمدة الاعتقال التي يتعين بعدها، وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، اتخاذ قرارٍ بشأن إحالة المعتقلين للمحاكمة. كما قُبض مؤخراً على عشراتٍ آخرين ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون"، وهو الأمر الذي يُنظر إليه على أنه ذا صلةٍ بالانتخابات التشريعية القادمة. ففي يوليو/تموز 2000 بلغ العدد الإجمالي لمن اعتُقلوا بزعم أنهم من جماعة "الإخوان المسلمون" أكثر من 200 شخصٍ، حسب ما ورد.
والجديرُ بالذكر أن مئات ممن زُعم أنهم أعضاء في جماعة "الإخوان المسلمون" قد اعتُقلوا قبيل انتخابات مجلس الشعب التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 1995، ومن بينهم أعضاء بارزون في النقابات المهنية وأعضاء سابقون في مجلس الشعب. وقُدّم عشرات منهم للمحاكمة، وحُكم على 61 منهم بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها خمس سنوات. وجاءت المحاكمات التي جرت في عامي 1995 و1996 بينما كان أعضاء "الأخوان المسلمون" يسيطرون على عدة نقابات مهنية من بينها نقابة المحامين ونقابة الأطباء ونقابة المعلمين ونقابة المهندسين. ومن ثم فقد حالت الاعتقالات وأحكام السجن دون مشاركة الكثيرين ممن زُعم أنهم من "الإخوان المسلمون" في انتخابات مجلس الشعب أو ترشيح أنفسهم في تلك الانتخابات.
وفي الوقت الراهن، لا يزال اثنان ممن صدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدة خمس سنوات في عام 1995 محتجزين بسجن مزرعة طرة بزعم انتمائهم إلى جماعة "الإخوان المسلمون"، وهما: عبد المنعم أبو الفتوح عبد الهادي والسيد محمود عزت إبراهيم عيسى.
محاكمة 20 مهنياً في عامي 1999 و2000
في ديسمبر/كانون الأول 1999، بدأت محاكمة 20 مهنياً أمام المحكمة العسكرية العليا (القضية رقم 18/1999)، بعد اتهامهم بعضوية تنظيم غير مشروع. وكان قد قُبض على 16 من المتهمين في 14أكتوبر/تشرين الأول 1999 أثناء اجتماع كانوا يعقدونه في مكتب اتحاد الهيئات الهندسية الإسلامية في حي المعادى بالقاهرة. وقُبض على الأربعة الآخرين في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1999 في منازلهم، حسب ما ورد. وينتمي المتهمون العشرون إلى خلفيات مهنية مختلفة، فمن بينهم أساتذة جامعيون وأطباء ومحامون ومهندسون وصيادلة ومحاسبون. وقد حُوكم اثنان من المتهمين أمام المحكمة العسكرية العليا في عام 1995 استناداً إلى اتهاماتٍ مماثلة للاتهامات التي وُجهت إليهم في عام 1999، وكان قد حُكم على محمد سعد عليوة السيد طه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بينما بُرئَّت ساحة سعد زغلول العشماوى محمد صابر العشماوى. أما المتهمون العشرون فقد احتُجزوا منذ القبض عليهم في سجن مزرعة طرة بالقرب من القاهرة، وسُمح لهم بتلقي زيارات منتظمة من ذويهم ومحاميهم.((8) المتهمون العشرون هم: محمد بديع عبد المجيد (أستاذ جامعي)، ومدحت أحمد الحداد (مهندس)، وسعد زغلول العشماوي محمد صابر العشماوي (طبيب)، ومختار محمد محب الدين نوح (محام)، ومحمد على إسماعيل بشر (أستاذ جامعي)، وعبد الله زين العابدين سليمان (صيدلي)، وخالد محمد أحمد بدوي (محام)، وأحمد إبراهيم أحمد الحلواني (مدرس)، ومحمد هشام مصطفى محمد (طبيب)، وسيد عبد العظيم محمود هيكل (طبيب)، وإبراهيم رشيدي إبراهيم محمد (محام)، وأحمد شوقي عبد الستار (طبيب بيطري)، وعلى عبد الرحيم محمد عبد الحافظ (أستاذ جامعي)، وأحمد عبد الرحيم محمد (أستاذ جامعي)، وعاطف عبد الجليل على السمري (محاسب)، وإبراهيم على السيد حسين (صيدلي)، وعبده مصطفى عبد الرحمن أبو العينين البردويل (طبيب)، ومحمد سعد عليوة السيد طه (جرّاح)، وأحمد محمد عبد الأنور (مهندس)، وأحمد محمود حسن محمد (محاسب).8)
ومن بين الاتهامات الموجهة إلى العشرين مهنياً الانضمام إلى جماعة نظمت على خلاف القانون، و"الإضرار بالسلام الاجتماعي" والسعي لإحياء تنظيم غير مشروع وتجنيد مؤيدين لأفكارهم والتخطيط للسيطرة على أنشطة النقابات المهنية. وقد اتُهموا جميعاً، باستثناء متهم واحد، بحيازة وتداول مطبوعات صادرة عن تنظيم غير مشروع. ورغم أن قرار الاتهام يتضمن تهمة الانضمام إلى تنظيم غير مشروع، فإنه لا يحدد اسماً لهذا التنظيم، وإن كانت وسائل الإعلام بصفة عامة تشير إلى هذه المحاكمة باعتبارها قضية ضد جماعة "الإخوان المسلمون."
وتستند الاتهامات أساساً إلى المادة 86 مكرر والمادة 88 (ب) مكرر والمادة 88 (ج) مكرر والمادة 88 (د) مكرر من قانون العقوبات، حيث تنص المادة 86 مكرر على فرض عقوبة السجن لفترات متفاوتة على من يُدان بالانضمام إلى تنظيم غير مشروع "يدعو، بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين." وقد قدمت النيابة شرائط تسجيل وشرائط فيديو لاجتماع المتهمين في مكتب اتحاد الهيئات الهندسية الإسلامية كدليل اتهام، ولكن محامي الدفاع قالوا إن الأصوات المسجلة على الشرائط لا يمكن تحديد أصحابها على وجه الدقة. وزعم شاهد للنيابة، ويعمل ضابط أمن، أن أحد المتهمين العشرين هو الذي سجَّل الشرائط الصوتية. كما جاءت النيابة بدليل اتهام آخر وهو أكثر من 150 مطبوعة عُثر عليها في بيوت المتهمين، وليس بينها أية مطبوعات محظورةٍ في مصر، على حد علم منظمة العفو الدولية.
والملاحظ أن ثمة أوجه تشابهٍ بين المحاكمة الحالية للمتهمين العشرين وبين المحاكمات التي جرت أمام القضاء العسكري في عامي 1995 و1996 لمن زُعم أنهم من جماعة "الإخوان المسلمون" في عامي. فقد حالت الاعتقالات وأحكام السجن بين كثيرين ممن يُزعم أنهم من جماعة "الإخوان المسلمون" والمشاركة في انتخابات مجلس الشعب وانتخابات النقابات المهنية أو ترشيح أنفسهم في تلك الانتخابات. والملاحظ أيضاً أن القبض على المهنيين العشرين قد جاء في أكتوبر/تشرين الأول 1999 بعد أيام قليلة من صدور قرارٍ من المحكمة الإدارية العليا يفسح الطريق لإجراء انتخابات مجلس نقابة المحامين (التي تخضع للحراسة منذ عام 1996). ويُذكر أن ثلاثة من المتهمين العشرين أعضاء في نقابة المحامين، ومن بينهم مختار نوح الذي كان يشغل منصب أمين صندوق النقابة كما أنه عضو سابق في مجلس الشعب. وكان آخر يوليو/تموز 2000 هو الموعد الذي حُدد في البداية للنطق بالحكم، وكان متوقعاً أن تكون انتخابات نقابة المحامين قد انتهت بحلوله. إلا إنه تقرر تأجيل انتخابات النقابة، ومن ثم تأجَّل موعد النطق بالحكم.
ويلفت النظر في القضيتين أن من بين المعتقلين أعضاء سابقين في مجلس الشعب وأعضاء في مجالس إدارة بعض النقابات المهنية، كما أن الاتهامات الموجهة للمتهمين متشابهة في الحالتين، فضلاً عن أن المتهمين قُبض عليهم في الحالتين قبيل الانتخابات. وكان من المتوقع أن يتقدم بعض الذين اعتُقلوا في عام 1995 إلى انتخابات مجلس الشعب، كما كان متوقعاً أن يتقدم بعض من اعتُقلوا في 1999 إلى انتخابات نقابة المحامين، مثل مختار نوح وخالد بدوي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إحالة القضيتين في عامي 1995 و 1999 إلى المحاكم العسكرية، بموجب قرارات خاصة من رئيس الجمهورية، تؤكد بوضوح الطبيعة السياسية للمحاكمتين.
منظمة العفو الدولية تحضر المحاكمات بصفة مراقب
قام مندوبون من منظمة العفو الدولية بحضور محاكمة المهنيين العشرين أمام المحكمة العسكرية العليا يومي 7 و12 مارس/آذار2000، بصفة مراقبين، حيث سُمح لهم بحضور جلستين استجوب خلالهما محامو الدفاع الشهودَ في القضية.
وفي جلسة 7 مارس/آذار 2000، سأل محامو الدفاع أحد الشهود عن أنشطة اثنين من المتهمين، وهما: عبد الله زين العابدين السليمان وإبراهيم على السيد حسن، في إطار نقابة الصيادلة. وعندما سأل الدفاع الشاهد عما إذا كان لأنشطة المتهمْين علاقة بالعنف، تدخل رئيس المحكمة موضحاً أن قرار الاتهام لا يتضمن اتهام أيٍ من المتهمين بارتكاب أعمال عنف.
وقد حُوكم المتهمون العشرون استناداً إلى اتهاماتٍ تتعارض مع حقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، والتي تكفلها المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر وأصبحت من الدول الأطراف فيها، بما في ذلك المادة 19 (2) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". وقد أكدت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان"، وهي الهيئة المنوط بها رصد تطبيق "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، في تعليقها العام رقم 10، أن "القيود المفروضة على ممارسة حرية التعبير…ينبغي ألا تقوِّض الحق نفسه"، كما يجب أن يكون مبرر اللجوء إليها أنها "ضرورية". وتنص المادة 22 (1) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" على أن "لكل فرد الحق في المشاركة مع الآخرين […]." كما أن "الميثاق الأفريقي" يلزم السلطات المصرية باحترام الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها.
وقد أثارت
u1605?نظمة العفو الدولية مع السلطات المصرية، على مدى سنوات عدة، بواعث قلقها بشأن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. والجدير بالذكر أن مئات المدنيين قد أُحيلوا إلى القضاء العسكري منذ أكتوبر/تشرين الأول 1992، بموجب قرارات خاصة من رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي دفع بمحامي الدفاع في بعض الحالات إلى الانسحاب من قضايا تنظرها المحاكم العسكرية، وذلك احتجاجاً على إجراءات المحاكمة. وفي تلك الحالات، كان رئيس المحكمة يعيِّن قضاة عسكريين سابقين كمحامين للدفاع متجاهلاً بذلك رغبة المتهمين.
وتُعد المحاكمات أمام هذه المحاكم انتهاكاً لبعضٍ من أهم الشروط الأساسية التي يقتضيها القانون الدولي، مثل الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة قائمة استناداً إلى القانون وكذلك الحق في استئناف الحكم أو الطعن فيه أمام محكمة أعلى. ويُذكر أن قضاة مصر المدنيين يُعينون في وظائفهم مدى الحياة، ويتولى تعيينهم المجلس الأعلى للقضاء. أما القضاة العسكريون فهم ضباط عسكريون عاملون يعينهم وزير الدفاع لمدة عامين قابلة للتجديد حسبما يتراءى للوزير، وهو الأمر الذي لا يوفر ضمانات كافية لتحقيق مبدأ الاستقلالية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الصلة الوثيقة بين المحاكم العسكرية و الجهاز التنفيذي للحكومة يلقى بالشكوك على حيْدة هذه المحاكم.
وفي يوليو/تموز 1993، بحثت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" التابعة للأمم المتحدة سجل مصر فيما يتعلق بتطبيق أحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وعبّرت عن قلقها العميق بشأن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وخلُصت إلى أنه "لا يجوز أن تكون للمحاكم العسكرية صلاحية نظر قضايا لا علاقة لها بجرائم ارتكبها أفراد من القوات المسلحة أثناء تأدية عملهم."((9) تعليقات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الدورة 48، [وثيقة الأمم المتحدة رقم: CCPR/C/79/Add.23, pg.3, para9] 9)
وترى منظمة العفو الدولية أن المتهمين العشرين قد اعتُقلوا وحُوكموا دونما سببٍ سوى انتمائهم إلى جماعة "الإخوان المسلمون" أو تأييدهم لها، ومن ثَم فإنهم يُعدون من سجناء الرأي ويجب إطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط.
أحكام بالسجن "لإهانة الدين"
معاقبة كُتّاب "لإهانة الدين"
(1) صلاح الدين محسن
صلاح الدين محسن، كاتب يبلغ من العمر 43 عاماً، قضى خمسة شهور رهن الحبس الاحتياطي، ثم مثل للمحاكمة في يوليو/تموز 2000، حيث حُكم عليه بالحبس لمدة ستة شهور مع إيقاف التنفيذ، وذلك بسبب عدد من مؤلفاته.
وقد قُبض على صلاح الدين محسن في بيته بالقاهرة، في 10 مارس/آذار 2000، وصُودرت نسخ من الكتب التي ألفها. وجددت نيابة أمن الدولة أمر حبسه أكثر من مرة، ووجهت إليه اتهامات استناداً إلى المادة 98 (و) من قانون العقوبات. ويشير قانون الاتهام المؤرخ في 6 مايو/أيار 2000 إلى المؤلفات التالية: مسامرات السماء، ومذكرات مسلم، وارتعاشات تنويرية. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فإن مؤلفات صلاح الدين محسن تعكس أراءه في المجتمع بما في ذلك القضايا الدينية التي ربما تكون مثيرة للجدل، لكنها لا تحض على العنف أو تحرض على نشر الكراهية. وقد بدأت محاكمة صلاح الدين محسن أمام محكمة أمن الدولة الجزئية بالجيزة يوم 17 يونيو/حزيران 2000، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ستة شهور مع إيقاف التنفيذ في 8 يوليو/تموز 2000، ومن ثم أُطلق سراحه.
وترى منظمة العفو الدولية أن اعتقال صلاح الدين محسن والحكم الذي صدر ضده يمثلان انتهاكاً لالتزامات مصر بموجب المعاهدات الدولية، ولا سيما المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والمادة 9 من "الميثاق الأفريقي". وترى المنظمة أن سجن صلاح الدين محسن لا يمكن تبريره على أنه ضروري من أجل "حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الأخلاق العامة." وبالتالي، فإن المنظمة تعتبر أن صلاح الدين محسن كان سجين رأي أثناء فترة احتجازه.
(2) علاء حامد
حُكم على علاء حامدبالسجن لمدة ثمانية سنوات، في ديسمبر/كانون الأول 1991، استناداً إلى أن كتابه الذي يحمل عنوان مسافة في عقل رجليُشكل تهديداً للأمن القومي والسلام الاجتماعي. كما صدرت أحكام مماثلة على ناشر الكتاب محمد مدبوليوعلى فتحي فضلصاحب المطبعة التي قامت بطبعه. بيد أن هذه الأحكام، التي لا تسقط إلا بعد عشر سنوات، لم تُنفّذ حتى الآن، إذ لم يصدق عليها رئيس الوزراء بعد.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1992، أصدرت محكمة جنح آداب القاهرة حكماً بسجن علاء حامد لمدة عام بسبب رواية أخرى له تحمل عنوان الفراش، حيث اتُهم علاء حامد بأن روايته تنطوي على "الاستهزاء برجال الدين" وتحرض علي "الإباحية الجنسية والدعوة لعدم الالتزام بشرعية الزواج"، وذلك بالمخالفة للمادة 178 من قانون العقوبات التي تنص على الحكم بالحبس مدة عامين لمن يأتي بأعمال مخلة ومنافية"للآداب العامة." وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في مايو/أيار 1997، ومن ثم سُجن علاء حامد لأكثر من شهرين حتى قضت محكمة النقض في أغسطس/آب 1997 وقف تنفيذ الحكم. إلا إن محكمة النقض لم تقرر بعد ما إذا كانت هناك أية مخالفات في إجراءات المحاكمة.
الجماعات الدينية
منذ عام 1998، اعتُقل أعضاء جماعتين دينيتين وحُوكموا بموجب المادة 98 (و) من قانون العقوبات. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن اعتقال ومحاكمة هؤلاء الأشخاص استناداً إلى الاتهامات الموجهة إليهم بموجب تلك المادة يمثلان انتهاكاً لالتزامات مصر الدولية، وخاصةً فيما يتعلق بالحق في حرية الفكر والرأي والدين التي تكفلها المادة 18 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"((10) في تعليقها العام بخصوص المادة 18، قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه"ينبغي تفسير عبارات‘العقيدة’ و‘الديانة’ تفسيراً واسعاً. فالمادة 18 لا تقتصر في تطبيقها على الأديان التقليدية أو ال?ديان والمعتقدات ذات الخصائص والممارسات المؤسسية المشابهة لتلك الموجودة في الأديان التقليدية. ومن ثم، فإن اللجنة تنظر بقلق إلى أي ميلٍ للتمييز ضد أي دين أو معتقد لأي سببٍ كان، بما في ذلك القول بأنه مُستحدث، أو أنه يمثل أقلية دينية قد تكون عرضة لأعمال عدائية من جانب الطائفة الدينية التي تشكل الأغلبية. [...] وترى اللجنة أن حرية ‘الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد’ تنطوي بالضرورة على حرية الفرد في اختيار دين أو عقيدة، بما في ذلك الحق في استبدال ديانته أو عقيدته الحالية بأخرى، أو تبني أفكار إلحادية، بالإضافة إلى حق الفرد في الإبقاء على ديانته أو عقيدته." وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 8 من "الميثاق الإفريقي" تكفل الحق في حرية الضمير والديانة.10)، والحق في حرية التعبير الذي تكفله المادة 19 من نفس العهد. وترى منظمة العفو الدولية أن هؤلاء الأشخاص يُعدون من سجناء الرأي، ومن ثم تدعو إلى إطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط.
ومما يزيد من قلق المنظمة أن هؤلاء المتهمين قد حُوكموا أمام محكمة جنح أمن الدولة (طوارئ)، وهي محكمة استثنائية لا تمنح المتهمين الحق في استئناف أحكامها أو الطعن فيها، وهو الأمر الذي يعد انتهاكاً لالتزامات مصر الدولية بموجب المادة 14 (5) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".
(1) محمد إبراهيم محفوظ وأتباعه
أُلقي القبض، في عام 1998، على 14 شخصاً في الإسكندرية ينتمون إلى جماعة دينية، وزُعم أن هذه الجماعة دأبت على عقد لقاءات دينية خاصة يدعون خلالها إلى تعديل بعض الأحكام الإسلامية الأساسية، بما فيها مواقيت الصلاة وجهة الحج. ووُجهت إلى هؤلاء الأشخاص تهمٌ بموجب المادة 98 (و). وفي 26 يوليو/تموز 1999، حكمت محكمة جنح أمن الدولة (طوارئ) في العطارين (القضية رقم 193/1999) بتوقيع أقصى عقوبة حددتها المادة 98 (و)، وهي السجن لمدة خمس سنوات، على زعيم الجماعة محمد إبراهيم محفوظ. أما اتباعه فقد صدرت ضد 13 منهم أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين عام وثلاثة أعوام. وأمضى ستة من المتهمين الأحكام الصادرة ضدهم بالحبس لمدة سنة، بينما يقضي المتهمون السبعة الآتية أسماؤهم عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات، وهم: محمد إبراهيم محمد علي حسن، أنور محمد مصطفى علي، سعد السيد سعيد سالم، عبده جابر علي حسن، السيد محمد عبد الله سالم، محمد أحمد عبد العزيز غانم ومحمد زكي حسين صبري.
وقد لاحظت منظمة العفو الدولية مما ورد بوسائل الإعلام أنه بالإضافة إلى الأربعة عشر متهماً الذين سبق ذكرهم، فإن إبراهيم السيد إبراهيم، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً عند اعتقال أعضاء الجماعة في عام 1998، قد صدر ضده حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد محاكمته أمام إحدى محاكم الأحداث.((11) وكالة الأنباء الفرنسية، 1 أغسطس/آب 1999.11)غير أن المنظمة لم تتمكن من تأكيد ذلك. ولو ثبت أن إبراهيم السيد إبراهيم قد عُوقب بموجب نفس المواد القانونية التي حُوكم بموجبها المتهمون الأربعة عشر الآخرون، فسوف تعتبره المنظمة سجين رأي وسوف تطالب بالإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط.
(2) منال وحيد مانع وآخرون
في ديسمبر/كانون الأول 1999، قُبض على منال وحيد مانع، التي قيل إنها تتزعم جماعة دينية، و14 من أتباعها في حي السيدة زينب بالقاهرة. ونُسب إلى هذه الجماعة، التي اتُهمت بموجب المادة 98 (و)، أنها تُسبغ صفات الذات الإلهية على الشيخ الراحل عمر حسنين، شيخ إحدى الطرق الصوفية.((12) يُطلق على هذه الطريقة اسم "الطريقة البيومية".12)وفي 7 يونيو/حزيران2000، بدأت أمام محكمة جنح أمن الدولة (طوارئ) في السيدة زينب محاكمة منال وحيد مانع وأتباعها: هشام عابد أبو فريخة، وعبد الحميد محمد كامل، ومحمد شريف الدمرداش، ومنار على حسن علاّم، ومحمد أحمد جلال طموم، وشريف قاسم عمارة، والسيد علي محمود الديب، وجمال محمد عبد العال، وعبد الرحمن محمد عبد العال، ومحمد محمود حمودة، وحامد عبد الباسط محمد محمود، وأحمد سيد أبو طالب، وميرهان عصام الدين عيسى، ومناع السيد إبراهيم. وقد ظل المتهمون الخمسة عشر محتجزين رهن الحبس الاحتياطي أثناء إجراءات المحاكمة.
الحكم على مواطن مسيحي لسبه الإسلام
في 16 يوليو/تموز 2000، أصدرت محكمة جنايات سوهاج حُكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على سوريال جيد إسحاق، وهو مسيحي من قرية الكُشح بصعيد مصر، وذلك لإدانته "بسب الإسلام علناً" (القضية رقم 3669/2000). وقد اتُهم سوريال بموجب المادتين 160 و 161 من قانون العقوبات بسب الإسلام وصوم المسلمين أثناء شهر رمضان. وترى منظمة العفو الدولية أن سوريال جيد إسحاق يُعتبر من سجناء الرأي، ومن ثم تدعو إلى الإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط.
وكان سوريال جيد إسحاق قد اتُهم بسب الإسلام في 31 ديسمبر/كانون الأول 1999، عندما اندلعت مصادمات عنيفة بين المسلمين والمسيحيين بقرية الكُشح. وفي أعقاب ذلك الحادث، لقي ما لايقل عن 20 مسيحياً ومسلم واحد مصرعهم إثر اندلاع أحداث عنف طائفي في قرية الكُشح في 2 يناير/كانون الثاني 2000. وبدأت محاكمة 135 متهماً في أحداث القتل يوم 4 يونيو/حزيران 2000 أمام محكمة جنايات دار السلام، ويوم 5 يونيو/حزيران أمام محكمة جنايات سوهاج.
آلاف المعتقلين اعتقالاً إدارياً
لا يزال آلاف من المعتقلين السياسيين، وبينهم مَنْ يحتمل أن يكونوا سجناء رأي، رهن الاعتقال الإداري((13) يصدر أمر الاعتقال الإداري من الجهاز التنفيذي للحكومة دون إذنٍ قضائي، ودون توجيه اتهامات جنائية بل ودون نية لتقديم المعتقلين إلى المحاكمة. لمزيد من التفاصيل عن إجراءات الاعتقال الإداري في ظل قانون الطوارئ، يُرجى الرجوع إلى الوثيقة التي أصدرتها منظمة العفو الدولية بعنوان "مصر: الاعتقال لأجلٍ غير محدد والتعذيب المنظم، الضحايا المنسيون"، (رقم الوثيقة: MDE 12/13/96).
13)بموجب المادة 3 من قانون الطوارئ، وذلك بالرغم من صدور أوامر بالإفراج عنهم من المحاكم المصرية. ومعظم هؤلاء المعتقلين من المشتبه في انتمائهم إلى الجماعات الإسلا
u1605?ية المسلحة أو تعاطفهم معها.
ولا تتوفر بيانات رسمية عن عدد المعتقلين إدارياً، إلا إن عددهم قد انخفض بشكل ملحوظ في غضون السنوات الأخيرة. فمنذ نهاية عام 1997، أُطلق سراح عدة آلاف من السجناء السياسيين، ومعظمهم من المعتقلين إدارياً، وكانت حالات الاعتقال الإداري أقل بصورة ملحوظة. وبالرغم من ذلك، فلا يزال هناك عدة آلاف محتجزين رهن الاعتقال الإداري لسنوات بل ولأكثر من عشر سنواتٍ في بعض الحالات.
حالة واحدة من بين آلاف: د.محمود مبارك أحمد
تلقت منظمة العفو الدولية معلومات عن كثير من الحالات الفردية للمعتقلين إدارياً، وتُعد الحالة التالية نموذجاً لمصير كثيرين آخرين.
قُبض على الدكتور محمود مبارك أحمد، وهو أحد المُشتبه في تعاطفهم مع الجماعات الإسلامية ويعمل طبيباً في مستشفى بقرية كتكاتة بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، يوم 24 يناير/كانون الثاني 1995، حيث اقتاده ضباط من مباحث أمن الدولة. ولم يُبلغ أحدٌ شيئاً بواقعة القبض عليه ولا بمكان احتجازه حتى 14 يوليو/تموز 1995، عندما علمت أسرته، بعد بحث طويل، أنه محتجز بسجن استقبال طُرة. كما علمت أن د.محمود مبارك أحمد قد قُبض عليه أثناء توجهه بسيارته من قريته إلى سوهاج، وأنه احتجز بفرع مباحث أمن الدولة في سوهاج قبل ترحيله إلى سجن استقبال طُرة. وذكرت الأنباء أنه اتُهم بالانضمام إلى تنظيم سري، لكن إحدى المحاكم أمرت بإطلاق سراحه في نهاية 1995. ولكن بدلاً من إطلاق سراحه صدر أمرٌ جديد باعتقاله ثم نُقل إلى سجن الوادي الجديد. وفي عام 1999، قرر "الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي" التابع للأمم المتحدة أن اعتقال د.محمود مبارك أحمد يُعد اعتقالاً تعسفياً ويتناقض مع التزامات مصر الدولية [قرار الفريق العامل رقم 15/1999]. إلا إن الحكومة المصرية ردت على قرار الفريق، في بداية عام 2000، مؤكدةً أن اعتقال د.محمود مبارك أحمد تم بموجب المادة 3 من قانون الطوارئ.
وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكَّرت الحكومة المصرية أكثر من مرة بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ولفتت انتباهها إلى ضرورة مثول المعتقلين أمام سلطة قضائية دون إبطاء، وضرورة الإفراج عنهم ما لم تُوجه إليهم تهمة، حسبما تقضي المادة 9 (4) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والمبدأ 11 (1) من "مجموعة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكلٍ من أشكال الاحتجاز أو السجن" (مجموعة المبادئ). كما تضع المادة 7 من "الميثاق الأفريقي" التزامات مشابهة على السلطات المصرية.
انتهاكات وتهديدات بالقتل على أيدي الجماعات المسلحة
أعلن بعض القادة البارزين للجماعات الإسلامية المسلحة، أكثر من مرة، التزامهم بوقف أعمال العنف، والتي باتت ملحوظة بوضوح منذ نهاية عام 1997، إلا قادة بعض الجماعات المسلحة لم يعلنوا بعد إلغاء التهديدات التي كانوا قد أصدروها بقتل بعض الشخصيات.
ففي يونيو/حزيران 1992، قُتل الكاتب المصري فرج فودةبعد أن أصدرت جماعات إسلامية مسلحة تهديدات بقتله بزعم أنه "كافر"، حيث أصدرت "الجماعة الإسلامية" بياناً، ورد في النشرة رقم 7 الصادرة في يونيو/حزيران 1992، أعلنت فيه مسؤوليتها عن القتل، واتهمت فرج فودة بالكفر والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة وتفضيل النظام القانوني الموجود في مصر عن تطبيق الشريعة الإسلامية. ويُذكر أن فرج فودة، الذي كان أستاذاً جامعياً في مجال الزراعة وكاتباً بالصحف، قد اشتهر بكتاباته عن الإسلام السياسي وحرية التعبير. وقد قُتل خارج مكتبه بالقاهرة بعد أن أطلق الرصاص عليه مسلحان ملثَّمان يستقلان دراجة بخارية. وهكذا فقد مات فرج فودة في سبيل آرائه ومعتقداته.
وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 1994، تعرض نجيب محفوظ، أشهر كتُاب مصر والحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1988، للطعن بسكين في رقبته بينما كان يهم بمغادرة بيته في القاهرة ليستقل سيارة كانت بانتظاره. وقد سبق أن تلقى أكثر من تهديد بالقتل. وأمضى نجيب محفوظ سبعة أسابيع بالمستشفى، وأعلنت "الجماعة الإسلامية" مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال. وفي 10 يناير/كانون الثاني 1995، أصدرت محكمة عسكرية حكماً بإعدام شخصين لدورهما في محاولة اغتيال نجيب محفوظ.
وفي بيانٍ لها صدر خارج مصر في 21 يونيو/حزيران 1995، أعلنت جماعة "الجهاد" أن الدكتور نصر حامد أبو زيد، وهو أستاذ جامعي، مرتد عن الإسلام وهددته بالقتل. وفي 14 يونيو/حزيران 1995 قضت إحدى محاكم الاستئناف بالقاهرة بأن الدكتور نصر حامد أبو زيد أهان العقيدة الإسلامية في كتاباته وأنه يتعين التفريق بينه وبين زوجته، لأنها كمسلمة لا يجوز أن تظل زوجةً "لكافر". وفي أغسطس/آب 1996، أيدت محكمة النقض بالقاهرة حكم محكمة الاستئناف الصادر في يونيو/حزيران 1995. وبعد شهر، أي في سبتمبر/أيلول 1996، قضت محكمة الجيزة للأمور المستعجلة "بوقف تنفيذ" حكم محكمة الاستئناف الصادر في يونيو/حزيران 1995، فقام أحد المحامين الإسلاميين بالطعن في الحكم الجديد، غير أن محكمة أخرى قضت، في ديسمبر/كانون الأول 1996، بتأييد الحكم الصادر في سبتمبر/أيلول 1996. وبعد أن أصدرت جماعة "الجهاد" تهديدها بالقتل ونشرته الصحف القومية وتناقلته وكالات الأنباء العالمية، غادر الدكتور نصر أبو زيد وزوجته، الدكتورة ابتهال يونس، مصر للإقامة في الخارج. ولا يزال الدكتور نصر أبو زيد وزوجته يواصلان الطعن في قرار المحكمة بالتفريق بينهما أمام المحاكم في مصر.
ومن جهةٍ أخرى، تردد أن عدداً من الشخصيات البارزة قد تلقوا تهديدات بالقتل من تنظيمي "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد" المسلحتين. من بين هذه الشخصيات الدكتورة نوال السعداوي، الكاتبة المعنية بالقضايا النسائية، والممثل الكوميدي عادل إمام.
هذا، وتحث منظمة العفو الدولية الجماعات المسلحة على أن تعلن صراحةً إلغاء كل التهديدات بالقتل دون أي إبطاء.
توصيات موجهة إلى الحكومة المصرية
تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من استمرار الزج بأشخاصٍ في سجون مصر بسبب أفعال لا تعدو أن تكون ممارسةً للحق في 1?رية الفكر والضمير والديانة وللحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وهو الأمر الذي يمثل انتهاكاً لالتزامات مصر بموجب القانون الدولي. فممارسة هذه الحقوق بصورة سلمية أمرٌ تكفله المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر وأصبحت من الدول الأطراف فيها. وقد حُوكم منذ عام 1995 ما يزيد عن 100 من سجناء الرأي، وجميعهم من المدنيين، أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ولا يزال آلاف السجناء السياسيين، وبينهم مَنْ يحتمل أن يكونوا سجناء رأي، رهن الاعتقال لسنواتٍ دون اتهامٍ أو محاكمة.
ومن ثم، فإن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات المصرية إلى تنفيذ الخطوات التالية:
-
الإفراج عن جميع سجناء الرأي فوراً ودون قيد أو شرط؛
-
مراجعة أو إلغاء مواد قانون العقوبات وأية قوانين أخرى تقضي، بالمخالفة للمعايير الدولية، بفرض عقوبة السجن على الأفعال التي لا تعدو أن تكون ممارسةً للحق في حرية الفكر والضمير والديانة والحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها؛
-
ضمان أن تساهم المواد القانونية المنظمة لنشاط الجمعيات الأهلية في تحسين إطار العمل في مجال حقوق الإنسان بما يتماشى مع المعايير الدولية، وضمان أنها لن تفرض شروطاً مقيَّدة أو تعمل على إبقاء مثل هذه الشروط؛
-
الكف عن إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية؛
-
إعادة النظر في مواد قانون الطوارئ المتعلقة باختصاص المحاكم بالنظر في قانونية الاعتقال، وذلك لضمان حق أي فرد يُعتقل بأمر من وزير الداخلية في المثول أمام المحكمة فور اعتقاله أو خلال الساعات أو الأيام الأولى للاعتقال. ويجب ألا تتعرض سلطة هذه المحكمة، في إطلاق سراح مَنْ يُعتقلون دون سندٍ قانوني، لأي تدخل من أي مسؤول في السلطة التنفيذية؛
-
الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين حالياً بموجب قانون الطوارئ ممن صدرت أوامر بإطلاق سراحهم، ووضع حدٍ لأسلوب الاعتقال الإداري الذي يُفضي إلى الاعتقال التعسفي، وهو ما يتناقض مع التزامات مصر الدولية.
الحواشي
Page