Document - Egypt: Stop systematic torture
وثيقة عامة
رقم الوثيقة: MDE 12/038/2002
بيان صحفي رقم: 201
13 نوفمبر/تشرين الثاني 2002
مصر: فليتوقف التعذيب المنظم
قالت منظمة العفو الدولية اليوم، في تقرير جديدٍ بعنوان: "مصر: بدون حماية- استمرار التعذيب المنظم"، إن كل من يُوضعون رهن الاحتجاز في مصر لا يسلمون من خطر التعذيب.
وتبين الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية على مر السنين أن التعذيب يُمارس في مصر على نطاقٍ واسع وبصورة منظمةٍ دؤوبة، بالرغم من أن القوانين الدولية والمحلية تحظر تعذيب المعتقلين. ويوثق التقرير ادعاءاتٍ عن التعذيب أو المعاملة السيئة من أشخاصٍ ينتمون إلى مختلف فئات المجتمع، ومن بينهم أطفال ونساء ونشطاء سياسيون وأشخاص قُبض عليهم في إطار تحقيقاتٍ جنائية وآخرون زُج بهم في الحجز دون أن تُوجه إليهم أية تهمةٍ محددة. وبعض ضحايا التعذيب من المستضعفين الذين لا حيلة لهم على وجه الخصوص، ومن هؤلاء اللاجئون وأولئك الذين اعتُقلوا بسبب ميولهم الجنسية.
وخلال اليوم والغد، سوف تبحث "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة، وهي هيئة من الخبراء المستقلين، التقرير الدوري المقدم من الحكومة المصرية إلى اللجنة في دورتها التاسعة والعشرين في جنيف. وفي أكتوبر/تشرين الأول، بحثت "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان" التابعة للأمم المتحدة، وهي هيئة أخرى من الخبراء المستقلين، مدى وفاء مصر بالتزاماتها بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". ولاحظت اللجنة بقلق "استمرار التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ولا سيما أجهزة الأمن التي يمثل نزوعها إلى مثل هذه الممارسات نمطاً منظماً، على ما يبدو".
وتُعد المعاملة التي لقيتها عائلة من ضاحية حلوان بالقاهرة مثالاً واحداً فحسب على أعدادٍ لا حصر لها من حالات تفشي التعذيب وسوء المعاملة في مصر. فقد قال عمرو محمد عادل، البالغ من العمر 17 عاماً، لمنظمة العفو الدولية إنه تعرض للتعذيب مع أخيه وليد محمد عادل يوم 25 مايو/أيار 2001، بعد اقتيادهم إلى قسم شرطة حلوان بوقتٍ قصيرٍ. وقال عمرو عادل "أخذنا ضباط الشرطة إلى حجرة تُسمى ‘الثلاجة’ حيث يعذبون الناس، وكبلونا وعلقونا من أيدينا في النافذة، ثم راحوا يضربونني أنا وأخي على الظهر بسوطٍ".
وفيما بعد، اقتيد خال الشقيقين، ويُدعى عاطف محمود عجمي، إلى القسم في حالةٍ بدنيةٍ سيئة. وبعد الإفراج عنه قال إنه تعرض لأشكالٍ مختلفةٍ من التعذيب، بما في ذلك التعليق في نافذة. كما تعرضت زوجته لمياء محمد عباس، البالغة من العمر 24 عاماً، وبعض قريباتها الأخريات، لشتائم وإهاناتٍ فضلاً عن الضرب على الرأس. ولم تُوجه أية تهمة جنائية إلى أي من أفراد الأسرة.
وما زالت منظمة العفو الدولية تتلقى أنباء عديدة عن التعذيب من أشخاص اتُهموا بالانتماء إلى منظماتٍ سياسية، من بينها منظمات سلمية وجماعات مسلحة على حدٍ سواء. وذكر السواد الأعظم من المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب أن ذلك حدث أثناء احتجازهم بمعزلٍ عن العالم الخارجي في مقار مباحث أمن الدولة.
وفي إبريل/نيسان ومايو/أيار 2002، اعتُقل عشرات المصريين بسبب ما زُعم من انتمائهم إلى "حزب التحرير الإسلامي" المحظور في مصر. واحتُجز كثيرون منهم لأسابيع عدة بمعزلٍ عن العالم الخارجي، وتلقت منظمة العفو الدولية معلوماتٍ تفيد بأن عدداً منهم تعرضوا للصعق بالصدمات الكهربائية وغير ذلك من صنوف التعذيب أو سوء المعاملة. ففي 1 إبريل/نيسان 2002، اعتُقل أربعة مواطنين بريطانيين، وهم مجيد نواز، وإيان مالكولم نيزبت، ورضا بانكهيرست، وحسن ريزفي، للاشتباه في انتمائهم إلى "حزب التحرير الإسلامي"، حيث احتُجزوا بمعزلٍ عن العالم الخارجي. وكانت المرة الأولى التي يُسمح فيها لهؤلاء الأربعة بالاتصال بالعالم الخارجي يوم 11 إبريل/نيسان 2002، عندما سُمح لمندوبي السفارة البريطانية في القاهرة بزيارتهم في سجن مزرعة طرة. وذكر المعتقلون أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، وأن أحدهم تعرض للصعق بالصدمات الكهربائية.
وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها أن "الضمانات القائمة بالنسبة للمعتقلين غير كافية، وكثيراً ما تُنتهك، كما تجبّها إجراءات قانون الطوارئ والقانون 97 لعام 1992 بشأن مكافحة الإرهاب، فضلاً عن أنها في الواقع العملي لا توفر الحماية للمعتقلين من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
ومن بين أكثر أساليب التعذيب شيوعاً الصعق بالصدمات الكهربائية، والضرب، والجلد بالسياط، والتعليق من الرسغين أو كاحلي القدمين في أوضاعٍ ملتوية في قضيبٍ أفقي. وأشارت شهادات ضحايا التعذيب إلى أنواعٍ مختلفة من معدات التعذيب، مثل معدات الصعق الكهربائي، والسياط، و"الفلقة" التي تُستخدم في تكبيل قدمي الضحية ثم ضربه على باطن القدمين.
وخلال محاكماتٍ جرت مؤخراً لبعض ضباط الشرطة، قُدمت إلى المحاكم أدلة مستمدة من تقارير الطب الشرعي تبين أن العلامات التي وُجدت على جثث بعض المعتقلين الذين تُوفوا في حجز الشرطة تماثل الآثار التي تخلفها الصدمات الكهربائية وغيرها من صور التعذيب. ففي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2002، على سبيل المثال، بدأت محاكمة ضابط شرطة أمام محكمة جنايات الجيزة فيما يتعلق بوفاة أحمد محمود محمد تمام. وقد أظهر تقرير لفحص الجثة، مؤرخ في 13 ديسمبر/كانون الأول 1999، وجود حروقٍ على جثة الضحية، ثبت أنها تماثل الآثار الناجمة عن الصدمات الكهربائية.
وبالرغم من الأدلة الدامغة على انتشار التعذيب وممارسته بشكلٍ دؤوب، فإن السلطات المصرية لا تعترف إلا "بحالات متفرقة من انتهاكات حقوق الإنسان". كما اقتصرت محاكمات من زُعم أنهم ارتكبوا التعذيب أساساً على الحالات التي تُوفي فيها الضحايا، وعلى القضايا الجنائية وليست السياسية. وفي الغالبية العظمى من الحالات، من قبيل حالة أم هاشم أبو العز، لم يُقدم أحد إلى ساحة العدالة، نظراً لتقاعس السلطات عن إجراء تحقيقاتٍ نزيهةٍ ووافيةٍ على وجه السرعة.
وكانت أم هاشم أبو العز، وهي ممثلة شابة، قد اعتُقلت يوم 8 فبراير/شباط 2002، لأن الشرطة استوقفت سائق سيارة الأجرة التي كانت تستقلها ولم يبرز جميع الوثائق المطلوبة. واقتيدت، مع السائق وراكبٍ آخر، إلى قسم شرطة العجوزة في القاهرة. وعندما احتجت على الشتائم التي وجهها أحد ضباط الشرطة، تعرضت للضرب المبرِّح بحزامٍ على وجهها وأجزاء أخرى من جسمها. وفيما بعد تقدمت بشكوى من التعذيب، إلا إنها لم تدل بأقوالها أمام أحد وكلاء النيابة العامة إلا بعد حوالي ثلاثة أسابيع من الواقعة، وكانت الكدمات على جسمها قد بدأت تندمل، ولم تتم إحالتها مطلقاً إلى الطب الشرعي لفحصها. وبعد الإفراج عنها، قالت أم هاشم أبو العز لمنظمة العفو الدولية "ما كنت أتخيل مطلقاً أن يحدث لي ما حدث".
وليست حالة أم هاشم أبو العز الوحيدة من نوعها. فعلى مدار العِقد الماضي، تقاعست السلطات المصرية عن اتخاذ الإجراءات اللازمة في مئات أو آلافٍ من حالات التعذيب التي وردت أنباء عنها. وبعد تقديم شكاوى، قد لا يعلم ضحايا التعذيب أو أقاربهم أو محاموهم بأي تقدم في الأمر طيلة أسابيع أو شهور، بل وسنواتٍ في كثيرٍ من الحالات. وحتى عندما يتم إجراء تحقيقاتٍ في ادعاءات التعذيب، فقد تستغرق أعواماً ونادراً ما تنتهي إلى تقديم الجناة إلى ساحة العدالة.
وبالرغم من أن عدد حالات الوفاة في الحجز، التي تناقلتها الأنباء، لا يزال مرتفعاً بشكلٍ يدعو للقلق، لم يُسجن سوى قلة من ضباط الشرطة بسبب الوفيات في الحجز.
واختتمت منظمة العفو الدولية تقريرها قائلةً إنه "يتعين على الحكومة المصرية أن تعمل بشكلٍ حاسمٍ على وضع حدٍ للتعذيب، وذلك باعتماد الإجراءات القانونية والعملية الضرورية لضمان التنفيذ الفعال لجميع الأحكام الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما تلك التي صادقت عليها مصر، مثل "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"اتفاقية مناهضة التعذيب"".
ويجب على السلطات المصرية أن تبادر على وجه الخصوص بتنفيذ التوصيات التالية:
-
ضمان إجراء تحقيقاتٍ وافيةٍ ونزيهة على وجه السرعة في جميع أنباء التعذيب؛
-
ضمان تقديم الجناة إلى ساحة العدالة في قضايا التعذيب أو سوء المعاملة؛
-
إلغاء الاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي، وتحسين الضمانات الخاصة بالأشخاص الخاضعين للاحتجاز؛
-
تقديم تعويضاتٍ لضحايا التعذيب، وإعادة تأهيلهم؛
-
ضمان أن تكون التشريعات والممارسات متماشيةً بشكلٍ كاملٍ مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
أصدرت منظمة العفو الدولية اليوم شريط فيديو قصيراً - على موقعها في شبكة الإنترنت - بشأن التعذيب في مصر. ويحتوي هذا الشريط على إفادات من بعض ضحايا التعذيب الذين وردت حالاتهم في التقرير. ويمكنكم الإطلاع عليه بزيارة العنوان التالي:
http://emedia.amnesty.org/Egypt_torture.ram
للحصول على مزيد من المعلومات، يُرجى الاتصال بمكتب الإعلام في منظمة العفو الدولية في لندن بالمملكة المتحدة، هاتف:+ 5566 7413 20 44، أو الاطلاع على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت وعنوانه:
http://www.amnesty-arabic.org
Page