Document - Iran: Election contested, repression compounded













قائمة المحتويات



خريطة إيران 5

مسرد 6

مصطلحات عامة 6

مختصرات 6

شخصيات سياسية بارزة 6

هيكل السلطة في إيران 7

التسلسل الزمني للأحداث 9

1. مقدمة 13

بشأن هذا التقرير 18

2. خلـفية 20

فترة ما قبل الانتخابات 20

الاحتجاجات وحملة القمع التي تلت الانتخابات 22

3. حرية التعبير 29

4. إسكات الأصوات المعارضة – عمليات الاعتقال والاحتجاز 32

الاعتقالات الموجهة التي تلت الانتخابات 34

استهداف الأشخاص ذوي الصلة بدول أجنبية 36

مضايقة الأقارب 37

أنماط مستمرة من الاعتقالات 39

5. عمليات القتل غير المشروعة والاستخدام المفرط للقوة 44

مقتل ندى آغا سلطان 48

أمهات في حداد – مضايقات بسبب الاحتجاج على القتل 51

6. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة 52

مركز اعتقال كهريزاك 57

الاغتصاب في الحجز 60

القانون الإيراني المتعلق بالاغتصاب 63

7. "المحاكمات الاستعراضية" – صورة زائفة للعدالة 67

8. الإفلات من العقاب 73

9. استخلاصات وتوصيات 77

توصيات 78

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات 78

الاعتقال والاحتجاز التعسفي 78

القتل غير القانوني والاستخدام المفرط للقوة 79

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة 79

عقوبة الإعدام 80

وضع حد للإفلات من العقاب 80

التعاون مع هيئات المعاهدات الدولية 81

الهواش 82

ملحق 1: تقرير طبي خاص بإبراهيم مهتاري 83

(ترجمة عن الإنجليزية) 84





خريطة إيران

© قسم رسم الخرائط في الأمم المتحدة، الرقم المرجعي: إيران رقم 3891Rev. 1، يناير/كانون الثاني 2004

مسرد

مصطلحات عامة

أهل الحق – أعضاء جماعة دينية يعيش معظمهم في العراق وغربي إيران. ومعظم المنتسبين إلى هذه الجماعة في إيران هم من الأكراد. وهي ليست طائفة معترف بها رسمياً بموجب الدستور الإيراني، ويواجه أعضاؤها التمييز.

رابطة الخريجين – منظمة مفتوحة لجميع خريجي الجامعات الإيرانية تنشط بشأن قضايا حقوق الإنسان.

مكتب ترسيخ الوحدة – هيئة طلابية لها فروع في جميع الجامعات الإيرانية ناشطة في الدعوة إلى الإصلاح وإلى تعزيز حقوق الإنسان.

ريال – وحدة العملة الإيرانية؛ دولار أمريكي 1 = نحو 9,750 ريالاً.

تومان– التومان الواحد = 10 ريالات.

ولاية الفقيه – المفهوم السياسي لدى آية الله الخميني للحكم من قبل عالم أو علماء الدين، وهو الأساس للقيادة السياسية في إيران.


مختصرات

ج.م.إ – الجمعية الملكية لإيران، جماعة تدعم إقامة نظام ملكي في إيران.

م. م. ح. إ – مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي أنشأته شيرين عبادي وآخرون في 2002

ن. ح. إ. إ – نشطاء حقوق الإنسان في إيران، مجموعة من ناشطي حقوق الإنسان الإيرانيين تصدر تقارير من إيران بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

ح. د. ح. إ. إ – الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران.

ح. ح. إ – حركة حرية إيران، حزب سياسي محظور.

ج. م. إ. إ – جبهة المشاركة الإسلامية الإيرانية، حزب سياسي على صلة بالرئيس السابق محمد خاتمي.

ف. ح. ث. إ – فيلق الحرس الثوري الإسلامي.

م. م. ث. إ – مجاهدو منظمة الثورة الإسلامية.

م. غ. ح – منظمة غير حكومية

م. م. خ. إ – منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، جماعة معارضة متمركزة في العراق.

ح. م. ش. إ – حركة المقاومة الشعبية لإيران، جند الله سابقاً، وهي جماعة بلوشية مسلحة.

ل. ط. د. س. س – اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين.


شخصيات سياسية بارزة

محمود أحمدي نجاد – رئيس جمهورية إيران منذ 2005، عمدة سابق لطهران.

مهدي خروبي – مرشح رئاسي، رئيس سابق للبرلمان.

علي خامنئي – المرشد الأعلى لإيران منذ وفاة آية الله روح الله الخميني في 1989؛ الرئيس السابق لإيران (1981 – 89). وهو القائد الأعلى لجميع القوات المسلحة.

محمد خاتمي – الرئيس السابق لإيران (1997 – 2005)

علي لارجاني – رئيس البرلمان، شقيق صادق لاريجاني.

صادق لارجاني – رئيس السلطة القضائية منذ أغسطس/آب 2009، شقيق علي لارجاني.

مير حسين موسوي – مرشح رئاسي، رئيس وزراء سابق (1981 – 89)، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام.

علي أكبر هاشمي رفسنجاني – رئيس سابق لإيران (1989 – 97)، رئيس مجمع الخبراء ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام.

محسن رضائي – مرشح رئاسي، قائد سابق لفيلق الحرس الثوري الإسلامي.


هيكل السلطة في إيران

القوات المسلحة – القوات المسلحة النظامية لإيران (الجيش) وتتولى مسؤولية الأمن الخارجي بعد الثورة. ومع أن هناك قيادة عامة مشتركة للقوات المسلحة والحرس الثوري يتولى المرشد الأعلى قيادتها، إلا أن الحرس الثوري يعمل بصورة مستقلة.

مجمع الخبراء – هيئة منتخبة شعبياً مكونة من 86 رجل دين وتتولى تعيين ومراقبة أداء المرشد الأعلى. ويتم اختيار المرشحين لعضوية مجمع الخبراء والموافقة عليهم من قبل مجلس الأوصياء.

الباسيج – قوة تعبئة المقاومة، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تعمل تحت سلطة الحرس الثوري. ويتواجد أعضاؤها في المدارس والجامعات وفي المؤسسات العامة والخاصة، وفي المصانع ووسط القبائل.

مجلس الوزراء – يختار أعضاء مجلس الوزراء من قبل الرئيس ويوافق عليهم البرلمان.

مجلس الأوصياء – هيئة تضم 12 من القضاة الفقهاء ويعين ستة منهم المرشد الأعلى، بينما يختار البرلمان الستة الآخرين (من بين مرشحين يختارهم رئيس السلطة القضائية). ويشرف مجلس الأوصياء على الانتخابات ويجب أن يوافق على المرشحين. ويمحِّص التشريع ويقره للتأكد من تساوقه مع الدستور ومع الشريعة الإسلامية.

مجلس تشخيص مصلحة النظام – وهو هيئة استشارية للمرشد الأعلى تتمتع بسلطة حل الخلافات التشريعية ما بين البرلمان ومجلس الأوصياء. ويعين المرشد الأعلى أعضاءه، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2005 منح مجلس تشخيص مصلحة النظام سلطات "إشرافية" على جميع فروع الحكومة.

رئيس السلطة القضائية – يعين رئيس السلطة القضائية، وهو حالياً آية الله صادق لاريجاني، من قبل المرشد الأعلى وهو مسؤول أمامه. ويعين القضاة ويشرف عليهم.

السلطة القضائية – السلطة القضائية مسؤولة عن وضع مسودات التشريعات القضائية، وعن التحقيق في المظالم وإصدار الأحكام بشأنها؛ وعن الإشراف على التنفيذ السليم للقوانين؛ والكشف عن الجرائم؛ ومقاضاة المجرمين ومعاقبتهم وتأديبهم، واتخاذ "التدابير المناسبة" لمنع الجريمة وإصلاح المجرمين. وتشرف السلطة القضائية على السجون وعلى قضاة وسلطات التحقيق.

البرلمان (مجلس الشورى الإسلامي)وينتخب المجلس المؤلف من 290 عضواً بالاقتراع الشعبي المباشر مرة كل أربع سنوات. ويستطيع البرلمان سن القوانين، ولكن يجب أن تخضع جميع مشاريع القوانين للفحص والإقرار من جانب مجلس الأوصياء.

الرئيس – ينتخب الرئيس مرة كل أربع سنوات ولا يجوز انتخابه لأكثر من ولايتين متعاقبتين. وبمقتضى الدستور، فهو ثاني أعلى المسؤولين مرتبة في الدولة. والرئيس هو المسؤول عن الفرع التنفيذي للسلطة وهو مسؤول عن ضمان تطبيق الدستور. وفي الممارسة العملية، تخضع سلطاته للمحدِّدات التي يراها المرشد الأعلى.

الحرس الثوري – المعروف أيضاً بفيلق الحرس الثوري، وقد تشكل في أعقاب ثورة 1979 كقوة موازية للقوات المسلحة لضمان الأمن الداخلي. ويسيطر الحرس الثوري على ميليشيا "الباسيج" من المتطوعين. ويضم الحرس الثوري حالياً نحو 125,000 عضو يعملون في قوات جوية وبحرية وبرية خاصة به. ويعين جميع قادته من قبل المرشد الأعلى لإيران وهم مسؤولون أمامه فقط. ويتمتع حراس الثورة بمصالح اقتصادية جوهرية في إيران، حيث يملك الحرس الثوري شركات وبعض الخدمات العامة كالمستشفيات.

المرشد الأعلى – ويختار المرشد الأعلى من قبل رجال الدين من أعضاء جمعية الخبراء. ويعين المرشد الأعلى، وهو في الوقت الراهن آية الله علي خامنئي، رئيس السلطة القضائية وستة من أعضاء مجلس الأوصياء وقادة القوات المسلحة وخطباء صلاة الجمعة في المساجد ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون. كما يصادق على انتخاب رئيس الجمهورية. ويتخذ المرشد الأعلى، وليس رئيس الجمهورية، القرارات المهمة المتعلقة بالأمن والدفاع وبالقضايا الرئيسية للسياسة الخارجية.

التسلسل الزمني للأحداث

12 يونيو/حزيران– الانتخابات الرئاسية

13 يونيو/حزيران– السلطات تعلن فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بنسبة نحو 63 بالمائة من الأصوات. ويأتي مير حسين موسوي في المرتبة الثانية حيث حصل على 34 بالمائة من الأصوات ويدعي أن الانتخابات قد زًوِّرت. بينما يشتبك آلاف المحتجين مع الشرطة.

14 يونيو/حزيران– مير حسين موسوي يطلب من مجلس الأوصياء إلغاء النتائج. وتهاجم قوات بملابس مدنية مهاجع جامعة طهران وتقتل خمسة طلبة، حسبما ذُكر. وتتعرض مرافق في جامعة أصفهان للهجوم أيضاً.

15 يونيو/حزيران– يشارك ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص في مظاهرات احتجاج جماهيرية ضد نتائج الانتخابات في طهران بما يؤدي إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص. وتشهد مدن أخرى مظاهرات احتجاج أيضاً. ويوجه رئيس مجلس الشورى (البرلمان) انتقادات للهجوم على مهاجع جامعة طهران ملقياً اللوم على وزارة الداخلية. وتتعرض مباني جامعة شيراز لهجمات.

16 يونيو/حزيران– استمرار الاحتجاجات الجماهيرية؛ والسلطات تحظر على المراسلين الصحفيين الأجانب النـزول إلى الشوارع. وزير الاستخبارات يقول إن 76 شخصاً هم المحرضون الرئيسيون الذين يقفون وراء أعمال الشغب قد جرى اعتقالهم. وهم في معظمهم من العاملين في حملتي مير حسين موسوي ومهدي كروبي الانتخابيتين، وبينهم وزراء سابقون في الحكومة وشخصيات سياسية بارزة.

17 يونيو/حزيران– نحو نصف مليون شخص يتظاهرون في ساحة 7 تير في طهران؛ ووزير الداخلية يأمر بفتح تحقيق في الهجوم على مهاجع جامعة طهران.

18 يونيو/حزيران– مظاهرة جماهيرية إثر احتشاد محتجين في وسط طهران لإحياء ذكرى من قتلوا.

19 يونيو/حزيران– المرشد الأعلى لإيران يعلن أن محمود أحمدي نجاد قد فاز في الانتخابات بنـزاهة، ويحذر قادة المعارضة من أنهم سوف يتحملون مسؤولية "سفك الدماء والعنف والفوضى" إذا لم يوقفوا المظاهرات.

20 يونيو/حزيران– قوات الأمن تقمع المظاهرات بعنف. وشرطة مكافحة الشغب تفرق الاحتجاجات في طهران. واعتقال مئات الأشخاص. شريط فيديو يظهر امرأة شابة، هي ندى آغا سلطان، وهي تلقى مصرعها إثر إصابتها بعيار ناري أطلقه "الباسيج"، على ما يبدو، يعرض على شاشات التلفزيون في أنحاء مختلفة من العالم. وتلفزيون الدولة يقول إن مجلس الأوصياء سوف يقوم بإعادة عد 10 بالمئة من أوراق الاقتراع.

21 يونيو/حزيران– رئيس شرطة طهران يكرر القول إن الشرطة سوف تتخذ "إجراءات مشددة ضد أي تجمعات وأعمال شغب غير قانونية".

22 يونيو/حزيران– شرطة مكافحة الشغب تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 1,000 محتج في ساحة تير واحتجاجات أخرى في طهران.

23 يونيو/حزيران– مجلس الأوصياء يؤكد نتائج الانتخابات. وشرطة مكافحة الشغب وميليشيا "الباسيج" في طهران تمنع احتجاجات جرى التخطيط لها.

24 يونيو/حزيران – وزير الاستخبارات يقول إنه قد تم اكتشاف مؤامرات "إرهابية" لزعزعة البلاد أثناء الانتخابات.

26 يونيو/حزيران– أحمد خاتمي، أحد كبار رجال الدين وعضو مجمع الخبراء، يدعو إلى إعدام قادة "المتمردين".

27 يونيو/حزيران– قائد الحرس الثوري يحذر مجدداً من قيام قوات الأمن بحملة قمع "حاسمة وقانونية".

28 يونيو/حزيران– اعتقال تسعة موظفين محليين في سفارة المملكة المتحدة واتهامهم بالترويج لأعمال الشغب.

29 يونيو/حزيران– الرئيس يأمر السلطة القضائية بالتحقيق في وفاة ندى آغا سلطان.

9 يوليو/تموز– الشرطة تفرق احتجاجات لإحياء ذكرى مظاهرات الطلبة في 18 تير 1999 مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع.

17 يوليو/تموز– نحو مليوني شخص، بمن فيهم المرشحان الرئاسيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي، ينضمون إلى صلاة الجمعة التي أمَّها الرئيس السابق رفسنجاني في طهران. والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع وتقوم باعتقالات.

19 يوليو/تموز– آلاف الأشخاص يتظاهرون في شيراز ضد نتائج الانتخابات.

21 يوليو/تموز– اندلاع اشتباكات في طهران بين محتجين مناهضين للحكومة وقوات الأمن، بما في ذلك ميليشيا "الباسيج". ومقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص.

23 يوليو/تموز– وفاة محسن روحلاميني ، ابن أحد مستشاري محسن رضائي، المحتجز في مركز اعتقال كهريزاك.

25 يوليو/تموز– يوم عالمي للتحرك احتجاجاً على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وعقد فعاليات في أكثر من 105 مدن في شتى أنحاء العالم.

27 يوليو/تموز– الإعلان عن إصدار المرشد الأعلى أمراً بإغلاق مركز اعتقال كهريزاك.

30 يوليو/تموز– مئات الآلاف من الأشخاص يعقدون مظاهرات سلمية في مختلف أرجاء إيران. وتندلع اشتباكات إثر تجمع مئات الأشخاص في مقبرة بهشت الزهراء في طهران لإحياء ذكرى مرور أربعين يوماً من الحداد على ندى آغا سلطان. واعتقال العشرات في مقبرة بهشت الزهراء وحدها.

1 أغسطس/آب– بدء سلسلة من "المحاكمات الاستعراضية" يحضرها نحو 100 ممن اعتقلوا أثناء الاحتجاجات. والعديد من هؤلاء يدلون "باعترافات" أكرهوا عليها، على ما يبدو، بأنهم قد شاركوا فيما زعم الادعاء العام أنه محاولة مدعومة من جهات أجنبية لتنظيم "ثورة مخملية" في إيران.

5 أغسطس/آب– تنصيب الرئيس محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية.

10 أغسطس/آب– نشر رسالة على الملأ كتبها مهدي كروبي في أواخر يوليو/تموز إلى آية الله رفسنجناني، رئيس الجمهورية السابق والرئيس الحالي لمجمع الخبراء ولمجلس تشخيص مصلحة النظام، ويزعم فيها أن المعتقلين قد تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك للاغتصاب، وأسيئت معاملتهم، ويطالب فيها بفتح تحقيق في ذلك. وعلي لاريجاني، رئيس البرلمان، يشكل لجنة برلمانية خاصة للتحقيق في مزاعم التعذيب في الحجز وفي ظروف اعتقال من تم احتجازهم أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية.

12 أغسطس/آب – رئيس البرلمان، علي لارجاني، يعلن أن اللجنة البرلمانية الخاصة قد وجدت أن مزاعم الاغتصاب لا أساس لها.

26 أغسطس/آب – المرشد الأعلى يعترف بأن انتهاكات وجرائم قد ارتكبت أثناء الأحداث التي تلت الانتخابات، ولا سيما في مرفق اعتقال كهريزاك وأثناء الهجوم على مهاجع جامعة طهران؛ وعضو في اللجنة البرلمانية الخاصة يقول، دون الإعلان عن اسمه، إن اللجنة قد عثرت على أدلة على وقوع اغتصاب بالهراوات وبالزجاجات.

29 أغسطس/آب – آية الله صادق لارجاني، رئيس السلطة القضائية، يعين لجنة قضائية من ثلاثة أشخاص للنظر في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة للمعتقلين. والرئيس محمود أحمدي نجاد يدعو القضاء إلى محاكمة خصومهم السياسيين الرئيسيين لطعنهم في فوزه الانتخابي وتشويه صورة الدولة.

5 سبتمبر/أيلول – عزل ثلاثة قضاة من مناصبهم، حسبما ذكر، بالعلاقة مع الانتهاكات التي ارتكبت في مركز اعتقال كهريزاك.

7 سبتمبر/أيلول – موظفون أمنيون يغلقون مكاتب لجنة أقامها مهدي كروبي لجمع المعلومات بشأن التعذيب وغيره من الانتهاكات وتدوينها منهجياً، ويستولون على شهادات شهود.

12 سبتمبر/أيلول – اللجنة القضائية تقول إنها لم تعثر على أدلة بوقوع حالات اغتصاب وتدعو إلى مقاضاة من أطلقوا هذه المزاعم أو يكررونها.

15 سبتمبر/أيلول – إصدار أحكام قضائية على ثمانية طلاب في بابول كأول دفعة من الأحكام تصدر بالعلاقة مع المظاهرات التي تلت الانتخابات.

18 سبتمبر/أيلول – آلاف الأشخاص يستخدمون فرصة المهرجانات المقامة بمناسبة يوم القدس الوطني على صعيد البلاد بأسرها للاحتجاج ضد نتائج الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان. والمحتجون، الذين ألقى بعضهم الحجارة على الشرطة، يتعرضون للضرب بينما يعتقل ما لا يقل عن 35 منهم في طهران.

20 سبتمبر/أيلول – المرشد الأعلى يقول إن "الاعترافات" التي تم الإدلاء بها في المحكمة قانونية.

23 سبتمبر/أيلول – الصحفي رضا إشراقي أول المتهمين الذي يصدر حكم بالسجن بحقهم في محاكمة "استعراضية".

29 سبتمبر/أيلول – عضو في البرلمان يقول إن القضاء تسلم 104 شكاوى ضد انتهاكات ارتكبت في مركز اعتقال كهريزاك.

30 سبتمبر/أيلول – رئيس جهاز الشرطة يقول إنه قد تم توقيف 10 رجال شرطة حتى تاريخه بالعلاقة مع انتهاكات كهريزاك.

7 أكتوبر/تشرين الأول – رئيس جهاز الشرطة يعترف بأن انتهاكات قد ارتكبت في كهريزاك، ولكنه يقول إن التحقيق لم يعثر على أية أدلة على الاغتصاب.

8 أكتوبر/تشرين الأول – محمد رضا علي زماني يصبح أول شخص يحكم عليهم بالإعدام بعد "محاكمة استعراضية".

18 أكتوبر/تشرين الأول – الحكم على الأكاديمي الأمريكي – الإيراني كيان تاجبخش بالسجن 15 سنة بالعلاقة مع أعمال الشغب التي تلت الانتخابات.

22 أكتوبر/تشرين الأول – القبض على نحو 70 شخصاً أثناء صلاة جماعية أقيمت بالعلاقة مع سجين الرأي المعتقل شهاب الدين طبطبائي.

28 أكتوبر/تشرين الأول – المرشد الأعلى لإيران يقول إن من الجرم إثارة الشكوك حول انتخابات يونيو/حزيران. وحسين رسّام، المحلل السياسي المحلي في سفارة المملكة المتحدة، يتلقى حكماً بالسجن أربع سنوات.

4 نوفمبر/تشرين الثاني – الشرطة تشتبك مع عشرات الآلاف من أنصار مير حسين موسوي ومهدي كروبي في طهران في الذكرى السنوية الثلاثين لاقتحام سفارة الولايات المتحدة. وتشهد مدن أخرى، بما في ذلك شيراز وأصفهان ورشت، مظاهرات احتجاج أيضاً. ومقتل شخص واحد في أصفهان.

10 نوفمبر/تشرين الثاني – وفاة الدكتور رامين بوراندارجاني، الذي عالج المعتقلين في مركز اعتقال كهريزاك كجزء من خدمته العسكرية، في ظروف تحيط بها الشكوك.

13 نوفمبر/تشرين الثاني – عضو في اللجنة البرلمانية الخاصة يقول إن تقريراً سرياً حول الأحداث التي تلت الانتخابات قد قُدم إلى رئيس البرلمان.

15 نوفمبر/تشرين الثاني – رضا كاظمي يصبح الشخص الخامس الذي يحكم عليه بالإعدام. حيث أدين بعضوية "منظمة مجاهدي خلق" وبالقيام بتنسيق المظاهرات.

18 نوفمبر/تشرين الثاني – السلطة القضائية تؤكد أن 89 قضية قد نظرت وأن 81 من المتهمين فيها قد تلقوا أحكاماً بالسجن، بينما حُكم على خمسة غيرهم بالإعدام، وبُرِّئ الثلاثة الباقون.

1. مقدمة

أطلقت الانتخابات الرئاسية التي عقدت في 12 يونيو/حزيران 2009 شرارة حملة كاسحة من القمع وفجرت موجة من الاحتجاجات الجماهيرية على نطاق لم تشهده إيران منذ الثورة التي أفضت إلى تأسيس جمهورية إيران الإسلامية في 1979. وأثناء الأعمال الاحتجاجية، تكثفت أنماط طال عليها العهد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك فرض قيود مشددة على الحق في حرية التعبير وفي التجمع وفي تكوين الجمعيات والانضمام إليها، حيث اتسع نطاقها وتواصلت، مؤدية إلى أشد فترة قمع شهدتها البلاد منذ نهاية الحقبة الثورية التي وصلت ذروتها في "مجزرة السجون" سنة 1988.1 ونتيجة لذلك، يعيش العديد من الإيرانيين ممن يطعنون في نتائج الانتخابات في حالة خوف شديد من أن يقبض عليهم ويعتقلوا بصورة تعسفية، وأن يعذبوا ويقدموا إلى محاكمات جائرة، وحتى أن يعدموا.

وجرياً على ما حدث في الانتخابات السابقة، ولا سيما في السنوات الأخيرة، شهدت الأشهر التي سبقت الاقتراع زيادة في القمع، وخصوصاً ضد أفراد الأقليات الدينية والإثنية الإيرانية، وضد الطلاب والنقابيين والناشطين والناشطات من أجل حقوق المرأة. 2

وألقى غياب الحريات في الفترة التي سبقت يوم الاقتراع بظلاله على الانتخابات الرئاسية نفسها. فحتى بث الحوارات المتلفزة ما بين المرشحين للرئاسة، ظل النقاش في وسائل الإعلام التابعة للدولة يخضع للقيود – كما ظل التبادل الحر للمعلومات يخضع لقيود مماثلة، رغم كون هذين الشرطين مقدمة ضرورية لممارسة المقترعين حقهم في الانتخاب.3 وسبق ذلك قرارات بعدم أهلية معظم المرشحين، بمن فيهم جميع النساء، ما ترك الباب مفتوحاً أمام أربعة مرشحين فقط لرئاسة الجمهورية – هم محمود أحمدي نجاد (الرئيس الذي أكمل ولايته الأولى)؛ ومحسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري؛ ومير حسين موسوي، رئيس الوزراء الأسبق؛ ومهدي كروبي، أحد كبار رجال الدين والرئيس السابق للبرلمان. 4

وعلى الرغم من القمع، مارس ملايين الإيرانيين، ولا سيما الشباب الذين يشكلون أغلبية السكان، حقهم في الانتخاب. وكانت الحوارات المتلفزة على الهواء ما بين المرشحين قد شدت اهتمام المشاهدين وأدت إلى تعبئة آلاف عديدة للمشاركة في مهرجانات سلمية شهدت شباناً ينـزلون إلى الشوارع ويرقصون فيها. ووجد الناس طرقاً أخرى جديدة لتبادل الآراء وتنظيم الأنشطة والالتفاف على القيود، ما حوَّل مواقع الشبك والتفاعل الاجتماعي الإلكترونية مثل "فيس بوك" و"تويتر" إلى خلية نحل، وشهد استخداماً واسع النطاق للرسائل النصية على الهواتف النقالة.

وبدت مشاركة النساء أمراً ملحوظاً. وفي واقع الحال، برزت مسألة حقوق المرأة ووضعها بصورة تلفت النظر في الحملة الانتخابية، ما عكس الجهود التي يبذلها النشطاء، بمن فيهم الناشطات في "الشبكة الميدانية للمرأة" و"حملة المليون توقيع"، وهي حركة قاعدية تطالب بوضع حد للتمييز بموجب القانون ضد المرأة.

واحتلت حقوق الأقليات الإثنية المتنوعة في إيران موقعاً متقدماً على الأجندة السياسية رغم استمرار التوتر في بعض مناطق الأقليات. وقبل أيام من موعد الانتخابات، أقدمت "حركة المقاومة الشعبية لإيران"، المعروفة سابقاً باسم "جند الله"، وهي جماعة بلوشية مسلحة، على قتل ما لا يقل عن 25 من المصلّين في أحد مساجد زهدان من خلال هجوم انتحاري.

ولدى إعلان فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد في الانتخابات بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، تحول عدم تصديق ذلك عند عديدين إلى شعور بالحنق واندفع هؤلاء على وجه السرعة إلى الشوارع. وكان اثنان من المرشحين الأربعة ينتمون إلى الأقليات الإثنية، ورأى عديدون في إيران فيما أعلنته النتائج الرسمية من حصولهما على نسبة ضئيلة من الأصوات في الأقاليم التي ينتمون إليها دليلاً على تزوير الانتخابات. وزعم المرشحون الثلاثة الذين خسروا الانتخابات أنفسهم كذلك ان تزويراً واسع النطاق قد وقع.

وردت السلطات الإيرانية بحجب بث الأقمار الصناعية وباعتراض مواقع على الانترنت، كما حظرت على الصحفيين الأجانب تغطية المظاهرات في الشوارع وعطلت خطوط الهاتف وأغلقت قنوات اتصال أخرى من قبيل الرسائل النصية على الهواتف النقالة.

وفي الوقت نفسه، عملت السلطات على إزاحة مؤيدي المعارضة البارزين من ساحة العمل العام. فتعرض العشرات – إن لم يكن المئات – من مؤيدي المرشحين الذين نافسوا الرئيس محمود أحمدي نجاد، بمن فيهم أعضاء بارزون في فرق الحملات الانتخابية في بلدات ومدن في طول البلاد وعرضها، للمضايقات والاعتقال والاحتجاز. وقبض على صحفيين وأغلقت صحف ومواقع إلكترونية أو قامت قوات الأمن بالسيطرة عليها.

وعلى وجه العموم، ووجهت الأيام الأولى من الاحتجاجات بتسامح كبير. بيد أنه وبعد أسبوع من الاضطرابات المتنامية، بدا أن المرشد الأعلى لإيران وأقطاب آخرون أقوياء في مؤسسة الحكم قد فقدوا صبرهم، وأعطوا الضوء الأخضر بالتالي لقوات الأمن، بما في ذلك لمتطوعي ميليشيا "الباسيج"، لاستخدام العنف وشن حملة اعتقالات جماعية تعسفية. وشوهدت النتائج المحزنة لذلك حول العالم من خلال شريط فيديو تم تصويره للحظة وفاة امرأة شابة، هي ندى آغا سلطان، التي أصيبت بعيار ناري أثناء مظاهرة سلمية في طهران أطلقه على ما يبدو أحد أعضاء "الباسيج".

بيد أن الاحتجاجات استمرت، ما أدى إلى مزيد من الوفيات والإصابات، وإلى مزيد من الاعتقالات. وبحسب مسؤولين رسميين، بلغ العدد الإجمالي لمن قتلوا 36 شخصاً، بينهم ما لا يقل عن ثمانية من أعضاء "الباسيج". بينما تقول المعارضة ومصادر أخرى إن عدد من قتلوا على أيدي السلطات زاد على 70 شخصاً، ويعتقد هؤلاء أن المجموع الحقيقي للقتلى يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وكذّبت أشرطة الفيديو والصور التي التقطت عن طريق الهواتف النقالة للعنف الذي استخدمته قوات الأمن، والوسائل الصحفية التي استخدمها المدنيون عبر الإنترنت وغيرها، البيانات الرسمية التي كانت تنكر انتهاكات حقوق الإنسان أو تقلل من شأنها، وناقضت هذه البيانات في كثير من الأحيان، كما أظهرت تقاعس السلطة عن وقف الانتهاكات وعن تقديم مرتكبيها إلى ساحة العدالة.

إذ طالت حملة الاعتقالات التي شنت أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات ما لا يقل عن 4,000 شخص، وربما أكثر بكثير.5 وجرى اعتقال معظم هؤلاء في طهران، ولكن عمليات الاعتقال شملت مدناً أخرى أيضاً مثل شيراز ومشهد وأصفهان وبابول، وكذلك الأهواز وتبريز وزهدان، التي تقطنها أغلبية سكانية من الأقليات الإيرانية. وأفرج عن معظم من اعتقلوا خلال أيام من القبض عليهم، إلا أن عدة مئات غيرهم ظلوا قيد الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع، وبالتالي كانوا ضحايا لعمليات اختفاء قسري. وربما يصل عدد من بقوا في السجن في وقت كتابة هذا التقرير في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إلى 200 شخص بينهم أشخاص اعتقلوا بعد أن توقفت أعمال الشغب.

واستهدفت الاعتقالات كذلك مواطني دول أجنبية وأشخاصاً مزدوجي الجنسية وآخرين لهم صلات بدول أخرى، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. واتهمت السلطات هاتين الدولتين، وكذلك جماعتين معارضتين في المنفى، بالتآمر لتنظيم "ثورة مخملية" وإسقاط النظام. 6

وعرض ما يربو على 100 ممن قبض عليهم أثناء الاعتقالات التي تلت الانتخابات على شاشات التلفزيون التابع للدولة في سلسلة من "المحاكمات الاستعراضية" الجماعية بدأت في 1 أغسطس/آب 2009. وظهر بعض هؤلاء وهم "يعترفون" ويعتذرون. وكان بين هؤلاء شخصيات سياسية قيادية، ولا سيما وزراء سابقون في الحكومة وصحفيون. وحرم معظم من اعتقلوا، إن لم يكن جميعهم، من التمثيل القانوني، بينما وجهت إلى عديدين تهم غامضة الصياغة لا ترقى إلى مستوى الجرائم الجنائية المعترف بها. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت أحكام بالإعدام قد صدرت بحق خمسة من المتهمين بينما صدرت ضد أكثر من 80 أحكام بالسجن بناء على إجراءات تنم عن استهانة شديدة بالعدالة.

ومع بدء الإفراج عن المعتقلين أو السماح لهم بتلقي الزيارات في نهاية المطاف، راحت تتكشف روايات مفزعة عما تعرضوا له من تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وتميزت الظروف في مركز كهريزاك للاعتقال، الواقع على أطراف طهران، بالسوء الشديد على وجه الخصوص. ومع بدء ظهور تفاصيل الانتهاكات إلى العلن، أعلنت السلطات أنها سوف تغلق المركز. وعندما توفي ابن أحدى مستشاري المرشحين الرئاسيين الخاسرين أثناء نقله من المركز إثر تعذيبه هناك، أصبحت الأمور أشد حساسية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، توفي في ظروف تلفها الشكوك الدكتور رامين بوراندارجاني، وهو طبيب شاب كان يعالج النـزلاء في كهريزاك، بعد أن أجبر، حسبما ورد، على إصدار شهادة وفاة لشخص واحد على الأقل من ضحايا التعذيب بأن وفاته قد نجمت عن إصابته بالتهاب السحايا.

ومما يبعث على القلق بصورة خاصة ما ورد من روايات خطية عديدة لنساء ورجال قالوا إنهم تعرضوا للاغتصاب في الحجز، وغالباً باستخدام أدوات من قبيل الزجاجات والهراوات. ففي أغسطس/آب، ظهرت إلى العلن رسالة بعث بها المرشح الخاسر مهدي كروبي إلى آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس السابق لإيران والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام ومجمع الخبراء، وأورد فيها تفاصيل حالات من هذا القبيل، مطالباً بفتح تحقيق في الأمر. وأنشأت السلطات بعد ذلك لجنتين للنظر في الطريقة التي عولجت بها أزمة ما بعد الانتخابات، بما في ذلك ما ورد عن معاملة المعتقلين، إحداهما لجنة برلمانية خاصة والأخرى لجنة قضائية من ثلاثة أعضاء. ولم يجر الكشف عن التفاصيل الكاملة لصلاحيات هاتين اللجنتين وسلطاتهما، بينما لم يتم إعلان نتائج التحقيق الذي قامت بها اللجنة البرلمانية على الملأ. وسارع أعضاء كلتا الهيئتين إلى إصدار بيانات نفوا فيها مزاعم ارتكاب وكلاء للدولة انتهاكات لحقوق الإنسان، معززين بذلك مناخ الإفلات من العقاب الذي تحظى به قوات الأمن وحرس السجون والشرطة وميليشيا "الباسيج".

ويتفحص هذا التقرير أنماط الانتهاكات التي تفشت قبل وأثناء ومنذ انتخابات يونيو/حزيران، ويعرض، حيثما أمكن ذلك، تفاصيل تخص حالات فردية وشهادات تقدم بها ضحايا تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية وإلى هيئات أخرى. وفي العديد من الحالات، من الصعب التحقق من الأوقات والتفاصيل على وجه الدقة بسبب تضارب الأنباء الصادرة عن وسائل الإعلام التابعة للدولة والموظفين الرسميين، أو غموض هذه التقارير.

وكما يظهر هذا التقرير، فإن السلطات قد لجأت إلى مستويات عالية على نحو استثنائي من العنف والتدابير التعسفية لإسكات الأصوات المحتجة والآراء المعارضة، سواء أثناء الاحتجاجات التي تلت الانتخابات أو منذ ذلك الوقت. كما يظهر أيضاً أن المحاكم لم تكن أداة لتطبيق العدالة ومحاسبة الشرطة وقوات الأمن وغيرهما من الموظفين الرسميين عما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان، أو لحماية الحق في حرية التعبير والتجمع والانضمام إلى الجمعيات وممارسة الحرية الدينية، وفق ما يكفله الدستور الإيراني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعوضاً عن ذلك، تصرفت المحاكم بصفتها جزءاً من آلة الدولة القمعية الساعية إلى أن تتصرف قوات الأمن حسبما تشاء دونما عقاب.

إن المسؤولية ملقاة الآن على عاتق المرشد الأعلى والحكومة في فتح صفحة جديدة والتصدي للانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي ارتكبت أثناء الاضطرابات على نحو منفتح وشفاف يسوده الشعور بالمسؤولية. ومن مسؤولية السلطة القضائية وسلطات تنفيذ القانون، بتوجيه من المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية، ضمان كشف الحقيقة بالنسبة للأحداث التي تلت الانتخابات الرئاسية وإعلانها على الملأ، وتحقيق العدالة وكفالة أن لا تتكرر مثل هذه الانتهاكات مرة أخرى في يوم من الأيام.

وتنهي منظمة العفو الدولية تقريرها هذا بسلسلة من التوصيات إلى السلطات الإيرانية. وتدعو منظمة العفو، بين جملة أمور، السلطات الإيرانية إلى ما يلي:

  • تيسير قيام مقرريْ الأمم المتحدة الخاصين المعنييْن بالتعذيب وبعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي بزيارة إيران، كأمر يأخذ صفة الاستعجال، بغرض إفساح المجال أمام تقص دولي مستقل لحالة حقوق الإنسان تسهم معطياته وتوصياته في ضمان محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات، أو عن إصدار الأوامر بارتكابها.

  • الإفراج عن جميع سجناء الرأي: أي أولئك الأشخاص المسجونين في إيران بسبب آرائهم السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات التي ارتضتها ضمائرهم، أو بسبب أصلهم الإثني أو لغتهم أو أصلهم القومي أو الاجتماعي أو ميولهم الجنسية أو أي وضع آخر، ممن لم يستخدموا العنف أو الكراهية أو يدعوا إليهما.

  • مراجعة قضايا جميع السجناء الذين قبض عليهم لأسباب سياسية أثناء فترة الانتخابات، بمن فيهم من حكم عليهم بناء على "المحاكمات الاستعراضية" الصورية الجائرة. والإفراج عمن لم يحاكموا بعد ما لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها ويقدموا إلى محاكمة نزيهة على وجه السرعة.

  • إصلاح مجالات رئيسية لتطبيق العدالة لضمان عدم استخدام "الباسيج" كقوة شرطة وللتوضيح على وجه الدقة أي الهيئات تملك سلطة القبض والتوقيف.

  • وضع حد لأعمال القتل غير القانونية على أيدي قوات الأمن بضمان تقيد جميع الهيئات المكلفة بتنفيذ القانون بالمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية.

  • ضمان عدم اعتقال أي شخص أو احتجازه تعسفاً، وعدم الاعتداد بالأدلة التي يتم الحصول عليها تحت التعذيب، أو نتيجة أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة، في المحكمة.

  • إلغاء القوانين التي تجرِّم الممارسة المشروعة للحق في حرية التعبير والتجمع وتشكيل الجمعيات والانتماء إليها، ومواءمة هذه القوانين مع المعايير الدولية.

  • فرض حظر فوري على تنفيذ أحكام الإعدام ووضع حد لعقوبة الجلد القاسية واللاإنسانية والحاطة بالكرامة.

بشأن هذا التقرير

على الرغم من الطلبات المتكررة، لم يسمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة إيران لتقصي حالة حقوق الإنسان على نحو مباشر منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979. وقد عقد مكتب جنيف لمنظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة بضعة اجتماعات مع دبلوماسيين إيرانيين في جنيف. كما أجرى ممثلو منظمة العفو الدولية في بولندا والنرويج اتصالات لفترات وجيزة مع دبلوماسيين إيرانيين في 2009، حيث أعربوا عن بواعث قلقهم بشأن استخدام عقوبة الإعدام، والتقى ممثلون عن المنظمة في هولندا وألمانيا دبلوماسيين إيرانيين في هذين البلدين في مايو/أيار وأغسطس/ آب 2009 لإثارة بواعث قلق بشأن حقوق الإنسان معهم. بيد أن السفارة الإيرانية في لندن ظلت بصورة مستمرة لخمس سنوات لا ترد على المراسلات والاتصالات الكثيرة لمنظمة العفو معها، بما في ذلك على طلباتها لعقد اجتماعات معها وللسماح لمراقبي منظمة العفو الدولية بحضور محاكمات في إيران، بما في ذلك "المحاكمات الاستعراضية" التي عقدت في 2009. وفي الآونة الأخيرة، سعت منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني إلى عقد اجتماع مع سفير إيران، ولكنها لم تتلق رداً حتى الآن.

وتستند مراقبة منظمة العفو الدولية لحالة حقوق الإنسان في إيران إلى أبحاث موسعة تستخدم على السواء مصادر عامة ومصادر أخرى متنوعة. ويغطي هذا التقرير التطورات التي وقعت في إيران حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2009. وتشمل المصادر العامة الصحف والمطبوعات الأخرى في إيران، بما فيها تلك التي تنشر على شبكة الإنترنت؛ والصحافة ووكالات الأنباء العالمية؛ وأجهزة الإعلام الناطقة بالفارسية وبغيرها؛ والمصادر الإخبارية الأخرى باللغة الفارسية التي تعمل خارج البلاد، وطيف واسع من المدونات. فقد بثت وسائل الإعلام الإيرانية المختلفة، بما فيها الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية بيانات صادرة عن السلطات وتقارير أخرى أُخذت بعين الاعتبار في إعداد هذا التقرير.

وشملت مصادر منظمة العفو الدولية الأخرى هيئات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمات غير حكومية وجمعيات مهنية في إيران؛ وروابط طلابية واتحادات نقابية؛ وناشطين بشأن الأقليات الإثنية والدينية؛ ومحامين، وصحفيين؛ ونقابيين وآخرين، وكذلك ناشطين من أجل حقوق الإنسان ومدافعين عن حقوق الإنسان. كما شملت ضحايا لانتهاكات لحقوق الإنسان وأقرباء لهم وشهوداً آخرين عليها. وينبغي أن يظل العديد من هذه المصادر مجهولاً لأسباب مفهومة ونظراً للخشية من أن يصبح هؤلاء موضع استهداف بالاعتقال أو القمع إذا ما تم الكشف عن هويتهم.

فقد وضع العديد من هؤلاء منظمة العفو الدولية في صورة المخاطر التي يتعرضون لها، وكذلك التخويف والضغوط التي يواجهون على أيدي السلطات. ويعتبر بعضهم أن المخاطر عليهم الآن أشد وطأة من أن يتحدثوا إلى وسائل الإعلام الدولية أو حتى إلى هيئات حقوق الإنسان خارج إيران، وحتى داخلها. ونصح بعضهم منظمة العفو الدولية بعدم الاتصال بهم لخشيتهم من أن تكون اتصالاتهم خاضعة للمراقبة. وقد زادت عمليات انقطاع الاتصالات بين الحين والآخر، كما جرى في الأسابيع التي تلت الانتخابات، من صعوبة عمل كل ناشط في مضمار حقوق الإنسان وجعلت من هذا العمل تحدياً محفوفاً بالمخاطر.

وأثناء مراقبتها للقمع المتصل بالانتخابات في إيران، أعلنت منظمة العفو الدولية عناوين إلكترونية7 تتيح لمن يرغبون في نقل تجاربهم إلى المنظمة أن يفعلوا ذلك بسرعة ودون عناء. وتمكن بعض من اتصلوا بمنظمة العفو عبر هذه القناة من أن يزودوها ببيانات تفصيلية تتعلق بعمليات الاعتقال والاحتجاز وباستخدام السلطات للقوة المفرطة ضد المتظاهرين وسواهم.

وقد أجريت مقابلات شخصية مع عديدين ممن تمكنوا من السفر إلى خارج إيران، أو جرى الاتصال بهم عبر الهاتف عندما تبين أن هذا ممكن دون تعريض من تجرى معهم المقابلات لمجازفة خطيرة. ووجد بعض هذه الشهادات طريقه إلى هذا التقرير. وهي تشكل جزءاً أساسياً من التقييمات التي تم التوصل إليها في هذا التقرير، سواء منها ما يكمل التقارير الإخبارية والتصريحات الرسمية والتقارير والبيانات الأخرى المختلفة الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات منذ الانتخابات، أو ما يتناقض معها. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المجتمع الدولي يتقاسم مع منظمة العفو الدولية ما توصلت إليه في هذا التقرير، وهو ما عكسه القرار الذي اتخذته اللجنة الثالثة للأمم المتحدة بشأن إيران في نوفمبر/تشرين الثاني.

وتود منظمة العفو الدولية أن تتوجه بالشكر إلى جميع من أسهموا بمعلومات في هذا التقرير، الذي نأمل أن يساعد، في نهاية المطاف، على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران. ولم نتمكن في هذا التقرير إلا من إيراد قسط يسير من حالات الأشخاص الذين عانوا جراء ما حدث، ولكن لا يقصد بهذا أي انتقاص من معاناة الآخرين الذين لم يأت التقرير على ذكرهم. فما تأمله المنظمة هو أن يفضي هذا التقرير ليس فحسب إلى تذكُّر جميع من انتهكت حقوقهم الإنسانية أثناء اضطرابات 2009، وإنما أيضاً إلى الإسهام في الجهود المبذولة من أجل انتصاف الجميع عما لحق بهم من معاناة.

2. خلـفية

فترة ما قبل الانتخابات

شهدت الأسابيع التي سبقت الاقتراع، وعلى الرغم من القمع الشديد الذي مارسته سلطات الدولة، حملة انتخابية شديدة الحيوية، بما في ذلك حوارات متلفزة على الهواء بين المرشحين الأربعة الذين حصلوا على حق الترشيح. وأثار ذلك اهتمام الجمهور الإيراني بالحملة أكثر مما كان متوقعاً. واجتذبت الحملة ملايين الأشخاص إلى التفاعل مع النقاش الدائر، بينما انطلقت آلاف عديدة إلى الشوارع للاستماع إلى المرشحين في مهرجاناتهم الخطابية. وولدت من هذا الجو ما عرف فيما بعد "بالحركة الخضراء" – وهو اللون الذي اختاره أنصار مير حسين موسوي، وامتداداً لذلك حركة الإصلاح الاجتماعي والسياسي.

بيد أن القمع تزايد في الفترة نفسها بدرجة كبيرة ضد الأشخاص الذين أعربوا عن دعمهم للإصلاح الاجتماعي والسياسي؛ وضد من ارتؤي فيهم من جانب الأجهزة الاستخبارية والأمنية تعبيرات عن عدم الولاء للنظام. واستهدف من بين هؤلاء على وجه الخصوص الناشطون الطلابيون وناشطو حقوق المرأة، والمحامون، والداعون إلى منح حقوق أعظم للأقليات الإثنية الإيرانية وللأقليات الدينية غير المعترف بها، من قبيل البهائيين و"أهل الحق".

فاعتقل العديد من الأشخاص، وفُعِّلت أحكام قانونية غامضة الصياغة لإسكات النقاش الدائر. واستخدمت تهم شملت "العمل ضد أمن الدولة" و"نشر الأكاذيب" و"الدعاية ضد النظام" و"خلق حالة من عدم الارتياح في ذهن الجمهور" و"إهانة المقدسات" و"الإساءة إلى سمعة مسؤولين رسميين في الدولة". وعلى سبيل المثال، اعتقل في 19 أبريل/نيسان مهدي معتمدي مهر، وهو عضو في "لجنة الدفاع عن انتخابات حرة وصحية ونزيهة" وفي "حركة حرية إيران"، وهي حزب سياسي محظور، وذلك بعد أن اتصل به مسؤول في وزارة الاستخبارات وأبلغه بأن من شأن نشر اللجنة بياناً بعنوان مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات: ضمانة لانتخابات حرة وصحية ونزيهة أن يشكل فعلاً ضد الأمن القومي. بيد أن البيان نشر على أية حال، واعتقل حتى تم الإفراج عنه في 6 يونيو/حزيران.8 وفي 29 أبريل/نيسان، منعت قوات الأمن أعضاء آخرين في اللجنة من عقد اجتماع في معهد "رائد" القانوني، الذي يملكه محمد علي دادخه (أنظر الفصل 4 فيما يلي)، وهو محام بارز وعضو في "المجلس الأعلى للإشراف على مركز المدافعين عن حقوق الإنسان".

واعتقل عماد بهافار، رئيس الجناح الطلابي لحركة حرية إيران، الذي كان يشارك في حملة مير حسين موسوي، في 27 مايو/أيار بتهم تتصل "بالدعاية ضد النظام" واحتجز لأربعة أيام قبل أن يفرج عنه بالكفالة. 9

إن مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لواجبات إيران بمقتضى المواد 18 و19 و21 و22 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي انضمت إليه إيران كدولة طرف. وتتصل هذه الأحكام بحرية الفكر والرأي والدين والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، على التوالي. كما تشكل انتهاكاً للعديد من الأحكام الدستورية.

الاضطرابات في إقليم سيستان - بلوشستان

في الأسابيع التي سبقت الانتخابات، اتسع نطاق الاضطرابات في إقليم سيستان – بلوشستان، حيث تعاني الأقلية البلوشية الإيرانية، ومعظمها من المسلمين السنة، من التمييز بصورة روتينية ومن انتهاكات خطيرة لحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتكثف القمع على نحو خاص إثر تفجير انتحاري قام به عضو في "حركة المقاومة الشعبية لإيران" في 28 مايو/أيار 2009 لمسجد شيعي وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً. وأدانت منظمة العفو الدولية هذا الهجوم.

وتوفي ما يصل إلى 10 أشخاص آخرين في أعمال الشغب التي اندلعت إثر التفجير، بينما اعتقل عشرات، وربما مئات، من الأشخاص. وخلال يومين، كان ثلاثة أشخاص قد أعدموا أمام الملأ؛ وقالت السلطات إنهم قد "اعترفوا" بمسؤوليتهم عن الهجوم. وتبين لاحقاً أنهم كانوا في السجن في وقت التفجير؛ ثم قالت السلطات الإيرانية إنهم كانوا قد "اعترفوا" بتوفير المتفجرات التي استخدمت في التفجير عقب "استجواب مكثف". 10

وفي 8 يونيو/حزيران، وقبل أيام من الانتخابات وعقب مسيرات ومهرجانات كبيرة مؤيدة لمير حسين موسوي في طهران وفي مدن أخرى، اتهم رئيس المكتب السياسي للحرس الثوري أنصار مير حسين موسوي بأنهم جزء من "ثورة مخملية" في إيران وحذر من أنها "لن تنجح". 11

وكانت حصيلة تلاقي مناخ الحوار الحيوي الذي سبق الانتخابات مع تزايد القمع أن أدى الإعلان على وجه السرعة عن فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بالانتخابات، الأمر الذي لم يتوقعه عديدون، إلى أن يشعر ملايين الأشخاص بأن عليهم الاحتجاج.

القواعد التي حكمت الانتخابات الإيرانية

سجَّل 475 شخصاً أسماءهم كمرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية العاشرة منذ الثورة الإسلامية لعام 1979، وكان من بين هؤلاء 42 امرأة.12 وفي 20 مايو/أيار، أقر مجلس الأوصياء، الذي يتولى تفحص طلبات المرشحين، ترشيح أربعة رجال – الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، ومحسن رضائي، ومير حسين موسوي (المدعوم من الرئيس السابق محمد خاتمي) ومهدي كروبي. واستثنيت طلبات جميع المرشحات من النساء، ومن الواضح أن ذلك تم على خلفية نوع جنسهن. ويرجح أن عدم تأهل العديد من المرشحين الآخرين استند إلى أسس تمييزية، أو بسبب آرائهم السياسية.

ويعتبر المرشح الذي يفوز بأكثر من نصف الأصوات منتخباً بصورة مباشرة. وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على النصف زائد واحد، يتنافس المرشحان اللذان حصلا على أعلى الأصوات في جولة انتخابية ثانية خلال أسبوع.

وبمقتضى المادتين 110 و115 من دستور جمهورية إيران الإسلامية، ينتخب الرئيس لأربع سنوات ويجوز له تسلم منصب الرئاسة لفترتين متتاليتين. وتتسم الشروط التي يفرضها الدستور بالتمييز: حيث تنص على وجوب أن يكون المرشح إيرانياً أكمل الثامنة عشرة من العمر ويملك سجلاً مثبتاً في مجال الإدارة ويتمتع بالثقة والتقوى ويؤمن بالمبادئ الأساسية لجمهورية إيران الإسلامية وبالمذهب الرسمي للبلاد (مدرسة الفكر الإسلامي المعروفة بالمذهب الشيعي). كما تنص على أن يكون المرشحون "رجالاً"، بما تعنيه بالعربية من خص "الذكورة" بهذا الحق، مع أن العديد من الإيرانيين يعتقدون بأنه ينبغي تأويل الكلمة بصورة أرحب بالفارسية لتعني "أهل الحكم". 13

وتتناقض هذه المتطلبات مع أحكام دستورية أخرى. حيث تنص المادة 19 على أن الجماعة الإثنية أو القبيلة أو اللون أو العرق أو اللغة أو أي وضع من هذا القبيل لا يكسب أي شخص أية امتيازات، وعلى أن الجميع يتمتعون بحقوق متساوية. وتنص المادتان 20 و21 على تمتع الرجال والنساء، على قدم المساواة، بحماية القانون، ويتمتعان بجميع الحقوق الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة، علماً بأن التمتع بهذه الحقوق رهن بشرط "تماشيه مع المعايير الإسلامية". وتحظر المادة 23 تقصي معتقدات أي شخص وتنص على أنه لا يجوز "مضايقة أحد أو مساءلته لاعتناقه معتقدات بعينها فحسب".

الاحتجاجات وحملة القمع التي تلت الانتخابات

في الساعات التي تلت إغلاق صناديق الاقتراع، قيل إن وزارة الداخلية أبلغت مير حسين موسوي سراً بأنه قد فاز. وبينما كان مير حسين موسوي يعد العدة لعقد مؤتمر صحفي، أغارت قوات الأمن على مكتبه، وعلى ما يبدو بأمر شفوي صادر عن مدعي عام منطقة طهران، سعيد مرتضوي. واعتقل ما لا يقل عن ثلاثة من مستشاري مير حسين موسوي. وأصدر مير حسين موسوي بياناً قال فيه إنه لن يستسلم لهذه التمثيلية التحزيرية الخطيرة". 14

وفي 13 يونيو/حزيران، أعلنت وزارة الداخلية أن الرئيس محمود أحمدي نجاد قد فاز بنحو 63 بالمائة من الأصوات، الأمر الذي اعتبره عديدون هامشاً للفوز يفوق توقعاتهم بكثير. وأطلق الإعلان على الفور شرارة مظاهرات تكاد تكون عفوية في طهران وفي مدن أخرى في مختلف أرجاء إيران. وكانت معظم المظاهرات سلمية، ولكن تفجرت بعض حالات العنف، بما في ذلك إلقاء المتظاهرين الحجارة وإشعال المحتجين حرائق في بعض الأماكن. واستخدمت الشرطة وقوات الأمن، بما فيها قوات "الباسيج"، القوة المفرطة، بما في ذلك ضرب المحتجين واستخدام الهراوات ضد المتظاهرين لتفريقهم.

الهجمات على المرافق الجامعية

"في حادثة مهاجع الجامعة، وقع انتهاك رئيسي فتح بشأنه تحقيق خاص بغرض معاقبة المنتهكين بغض النظر عن انتماءاتهم المؤسسية." آية الله علي خامنئي، 26 أغسطس/آب 2009 15

"كان الهجوم على مهجع جامعة [طهران] وبعض حالات إساءة المعاملة في مراكز الاعتقال أفعالاً خاطئة ... [بيد أن هذه الأفعال] ... كانت جزءاً من مؤامرة العدو ونفذتها عناصر "انقلابية"."

الرئيس محمود أحمدي نجاد، 28 أغسطس/آب 2009 16

"أثناء الهجوم على مهجع الجامعة، لم تكن هناك قوات للباسيج حاضرة. ولم يشارك في الحادثة سوى عدد من الرجال بملابس مدنية وقوات موجودة عشوائياً. وبعد التعرف على من ارتكبوا الجرم في الحادثة، سيتم التعامل معهم بحسب القانون."

اللواء محمد علي جعفري، 29 أغسطس/آب 2009 17

وفي الأسابيع التي تلت الانتخابات، كثيراً ما أطلقت السلطات الإيرانية تصريحات متضاربة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وأصدرت تحذيرات كان خير مثال عليها الهجمات على مهاجع جامعة طهران، التي أعادت إلى الأذهان الهجمات التي تلت مظاهرات الطلبة في 1999.

فخلال ليلة 14 يونيو/حزيران، ورد أن عدداً من الطلاب يصل إلى خمسة قد قتلوا بينما أصيب آخرون بجروح خطيرة عندما قامت قوات مجهولة الهوية بملابس مدنية باقتحام مهاجع جامعة طهران، رغم أن سلطات الجامعة أنكرت فيما بعد أن أحداً قد قتل.18 وقوبل الهجوم – الذي يعتقد عديدون أنه تم على أيدي ميليشيا "الباسيج" وقوات الشرطة الخاصة – بالإدانة من قبل العديدين، بمن فيهم رئيس البرلمان، الذي أعلن أن البرلمان سيبحث الأمر وحمَّل وزارة الداخلية المسؤولية عنه علناً. وقدَّم نحو 110 من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة استقالاتهم احتجاجاً على الهجوم في اليوم التالي. ووقع هجوم مماثل على المرافق الجامعية في أصفهان في الليلة نفسها وفي شيراز في اليوم التالي.19 وفي 17 يونيو/حزيران، قال وزير الداخلية إنه قد أمر بفتح تحقيق فيما حدث، ولكن نتائج هذا التحقيق لم تكن قد ظهرت إلى العلن في وقت كتابة هذا التقرير.

وفي 18 يونيو/حزيران أغلقت عدة جامعات، بينها تلك الموجودة في طهران وشيراز وتبريز، أبوابها بصورة مبكرة للعطلة الصيفية، وأُبلغ الطلاب بإخلاء المهاجع فيها، وإلا فإن "الإدارة لن تكون مسؤولة عن سلامتهم". 20

وفي 15 يونيو/حزيران، خاطب مير حسين موسوي حشداً من ثلاثة ملايين شخص في ساحة الحرية في طهران رغم تحذيرات من مسؤولين في الدولة بأن المهرجان سوف يعتبر غير قانوني. واعترفت السلطات بوفاة عدد يصل إلى ثمانية متظاهرين 21 في المصادمات التي تلت المهرجان رغم أن أطباء فروا لاحقاً من إيران قالوا إنه كان هناك 10 قتلى في مستشفى الرسول الأعظم وحده في طهران.22 وأشار ناشطون محليون بشأن حقوق الإنسان إلى أن عدداً يصل إلى 25 شخصاً قد قتلوا.23 وقتل بعض هؤلاء إثر إطلاق النار عليهم من مبان يستخدمها "الباسيج"، رغم أن السلطات أنكرت فيما بعد أن "الباسيج" قد قتلوا أي شخص وقالت إن المتظاهرين المحتجين كانوا هم المتسببين بالوفيات. 24

واحتشدت أعداد كبيرة من المحتجين في اليوم التالي، 16 يونيو/حزيران، رغم تهديدات الحكومة بأنها ستقوم بقمع "الاحتجاجات غير القانونية". ومع ذلك انتشرت الاحتجاجات وشارك فيها مئات الآلاف من الأشخاص الذين انضموا إلى مسيرات في طهران ورشت وبابول ومشهد وشيراز والأهواز، حيث تعيش الأقلية العربية الإيرانية. وامتدت المسيرات كذلك إلى زهدان، التي تقطنها أغلبية من البلوش الإيرانيين. وفي أورومية، وهي مدينة معظم سكانها من الأكراد والأذربيجانيين، أوردت وسائل الإعلام المحلية أن شخصين قد قتلا بينما اعتقل العشرات – إن لم يكن المئات – إثر حملة قمعية استهدفت نحو 3,000 من المحتجين في شارع الإمام. 25

وفي 18 يونيو/حزيران، انضم مئات الآلاف – إن لم يكن ملايين - الأشخاص بحسب التقارير إلى مسيرة عبر شوارع طهران وهم يرتدون السواد حداداً على من قتلوا في الأيام التي سبقت. وفي اليوم نفسه، تجمع نحو 200,000 شخص في شيراز.

وردت الحكومة بمباشرة ما بدا أنه حملة منظمة لتشويه صورة المحتجين السلميين وشخصيات المعارضة وتجريمهم. فقال مسؤولون كبار إن الاحتجاجات تأتي بإيعاز من "أجانب" يقومون بتوجيهها. وفي 16 يونيو/حزيران، هدد مدعي عام أصفهان، محمد رضا حبيبي، المحتجين بعقوبة الإعدام.26 وفي 17 يونيو/حزيران، حذر الموقع الإلكتروني للحرس الثوري بأن "من يروجون لأعمال الشغب ويهددون الناس في الفضاء الإلكتروني" سوف يواجهون "إجراءات قانونية مشددة". 27

وفي 19 يونيو/حزيران، أي بعد أسبوع من الانتخابات، بدا التشدد واضحاً في السياسات الرسمية. ففي صلاة الجمعة في طهران، التي بثت على شاشات التلفزيون إلى الأمة، دعا المرشد الأعلى لإيران، آية الله خامنئي، إلى إنهاء الاحتجاجات في الشوارع. وشكل هذا الحظر غير المباشر الذي أعلن على المظاهرات السلمية انتهاكاً ليس فحسب للمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 28وإنما أيضاً للدستور الإيراني (المادة 27). 29

وبدا كذلك أن المرشد الأعلى يعطي الضوء الأخضر لقوات الأمن كي تستخدم أية قوة تراها ضرورية لوضع حد للمظاهرات.30 وعلى الرغم مما ورد عن وفيات وقعت في صفوف المحتجين، لم يدع هذه القوات إلى اقتصار استخدام القوة على الحالات الضرورية حصرياً وطبقاً للقانون، وإنما حذَّر الناس عوضاً عن ذلك من العواقب التي ستحيق بهم إذا ما واصلوا النـزول إلى الشوارع.

وشكلت خطبته نقطة البدء لحملة قمع عنيفة للاحتجاجات. ففي طهران والعديد من المدن الأخرى، تم نشر الحرس الثوري وقوات مكافحة الشغب الخاصة و"الباسيج" بأعداد كبيرة لوقف المظاهرات وتفريقها، مستخدمة في ذلك الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والعيارات المطاطية. وراح أفراد من شرطة مكافحة الشغب وموظفو مخابرات بملابس مدنية وأعضاء في "الباسيج" يخترقون صفوف المتظاهرين المحتشدين بدراجاتهم النارية، متسببين بحالة من الرعب وبالعديد من الإصابات.

وأعلنت وسائل الإعلام التابعة للدولة أن ما لا يقل عن 10 أشخاص قد لقوا مصرعهم في 20 يونيو/حزيران، بمن فيهم ندى آغا سلطان، بينما أصيب 100 غيرهم بجروح. كما أوردت أنه قد تم القبض على 457 من المحتجين. وطبقاً لقائمة القتلى التي أعلنتها "لجنة متابعة الجرحى والمعتقلين في الأحداث الأخيرة"31 التي كان مهدي كروبي ومير حسين موسوي قد شكّلاها في سبتمبر/أيلول والبالغ عددهم 72 شخصاً، لقي ما لا يقل عن 19 شخصاً مصرعهم في ذلك اليوم.

وفي 21 يونيو/حزيران، نشر الموقع الإلكتروني لقيادة دفاع الحرس الثوري على الشبكة32 صوراً فوتوغرافية لوجوه 26 شخصاً زعم أنها التقطت لهم أثناء المظاهرات التي تلت الانتخابات. ومع أن قلة منهم ظهروا في الصور وهم يحملون حجارة أو أدوات أخرى في أيديهم، إلا أن معظمهم كانوا إما يسيرون أو واقفين في أوضاع سلمية. وأرفق بالصور نداء إلى الإيرانيين يطلب منهم "التعرف على مثيري الشغب". وبدا أن هذه الهيئة، المخولة بصلاحية التعامل مع "جرائم الفضاء الإلكتروني" والتي لا تملك سلطة الاعتقال، تستخدم موقعها الإلكتروني لتخويف الناس من المشاركة في الاحتجاجات السلمية – التي لا علاقة لها بالجريمة الإلكترونية. كما بدا أن الغرض من هذا التدبير هو ثني الناس عن متابعة الصحافة الأهلية التي قامت بدور فعال للغاية في نقل أخبار الاضطرابات إلى العالم الخارجي عن طريق تصوير أشرطة فيديو للمظاهرات وتحميلها على الإنترنت. وزاد نشر هذا النداء من جانب قيادة الدفاع الإلكتروني أيضاً من خطر أن يتم اعتقال من نشرت صورهم بصورة تعسفية وقوض حقهم في أن يعتبروا بريئين حتى تثبت إدانتهم.

ودعا رجل الدين البارز أحمد خاتمي، العضو في جمعية الخبراء، في خطبته لصلاة الجمعة في 26 يونيو/حزيران، السلطة القضائية إلى معاقبة المتظاهرين "بشدة ودون رحمه". وقال إن التحريض خلق حالة من انعدام الأمن والإرهاب، يمكن أن تعتبر، بين جملة أمور، ضرباً من "المحاربة"، أو معاداة الله، وجريمة يعاقب عليها بالإعدام. 33

الحق في الاحتجاج السلمي

السلطات الإيرانية ملزمة بالحفاظ على القانون والنظام وبحماية سلامة الأشخاص الخاضعين لولايتها. بيد أن القانون الدولي يقتضي أن يتم فرض أي قيود على الحق في حرية التجمع وفقاً للقانون وأن يكون ضرورياً على نحو صارم للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة، أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ويتعين لمثل هذه القيود أن تكون متناسبة مع الغرض المشروع منها ودون اللجوء إلى التمييز، بما في ذلك على أساس الرأي السياسي. وحتى إذا ما كان مثل هذا التقييد مبرراً بموجب القانون الدولي، يتعين تنفيذ القانون وفقاً للمعايير الدولية، التي تحظر استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ما لم يكن ذلك في غاية الضرورة وإلى المدى الذي يقتضيه أداؤهم لواجباتهم، كما تقصر استخدام الأسلحة النارية على الحالات التي يكون فيها ذلك لا مناص منه لحماية الحياة (أنظر الإطار في الفصل 5).

وبحلول منتصف أغسطس/آب، أشارت السلطات إلى أنه قد تم القبض على نحو 4,000 شخص أفرج عن 3,700 منهم.34 وفي غضون ذلك، شاعت مزاعم على نطاق واسع بأنه عرض على أصحاب الحوانيت التي لحقت أضرار بممتلكاتهم أثناء الاضطرابات أن يتلقوا تعويضاً إذا ما تقدموا بشكاوى خطية ضد مؤيدين غير محددين لمير حسين موسوي أو لمهدي كروبي. وبالمثل، أبلغ العديد ممن أصيبوا على أيدي الشرطة ممن احتاجوا إلى العلاج في المستشفى بأنهم سوف ينقلون إلى السجن ويوجه إليهم الاتهام ما لم يتقدموا بشكاوى مكتوبة يقولون فيها إن إطلاق الرصاص عليهم تم من قبل أنصار المرشحين المنافسين أو إنهم جرحوا بسبب اعتدائهم عليهم.

ولم تتراجع شدة القمع منذ توقف الاحتجاجات. وفي واقع الأمر، ثمة ما يشير إلى أنه قد تم تشديد أساليب القمع التي طال عليها العهد حتى أن أي شخص يجهر برأيه صار أكثر عرضة لأن يعتقل اعتقالاً تعسفياً وأن يعذب أو تساء معاملته لإكراهه على "الاعتراف" ومحاكمته محاكمة جائرة، بينما أصبح من المرجح أكثر من ذي قبل أن تواجه أية مظاهرات جماهيرية تخرج إلى الشارع بصورة عنيفة.

ففي 18 سبتمبر/أيلول، على سبيل المثال، احتشد مؤيدو المعارضة في الشوارع للمشاركة في مظاهرات يوم القدس السنوية، وكان كثيرون منهم يرتدون اللباس الأخضر، وراحوا يطلقون شعارات ضد الحكومة وضد انتهاكات حقوق الإنسان. واشتبك هؤلاء مع قوات الأمن، التي كانت قد حذرت في اليوم الذي سبق بأن أي شخص يسعى إلى الإخلال بالإمن أو إلى تعكير صفو المسيرات سوف "يواجه بصرامة". 35 وقالت الشرطة فيما بعد إنه قد قبض على 35 شخصاً في طهران.

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، قبض على نحو 70 رجلاً وامرأة أثناء إقامتهم الصلاة بصورة سلمية في طهران تعبيراً عن دعمهم لناشطين اعتقلوا في فترة ما بعد الانتخابات. واعتقل معظم هؤلاء، غير أن ما لا يقل عن خمسة منهم كانوا لا يزالون محتجزين في سجن إفين في وقت كتابة هذا التقرير، بمن فيهم سعيد نور محمدي، وهو عضو شاب في "جبهة المشاركة الإسلامية لإيران"، ومحمد كايانوش، وإسماعيل صحابة، ومحمد خورباك، ومحبوبة هاغيغي.

وتصاعد القمع عندما راح طلاب ومؤيديون "للحركة الخضراء" يقومون بترتيبات لإحياء الذكرى الثلاثين لمحاصرة سفارة الولايات المتحدة. فقامت السلطات بتحرك احترازي وقبضت على أشخاص بارزين في الحركة في 3 و4 نوفمبر/تشرين الثاني. وبين من جرى اعتقالهم عدة أعضاء في "رابطة الخريجين"، بمن فيهم المدافع عن حقوق الإنسان حسن أزادي زيدابادي، ومحمد صادقي، وحجة شريفي وزوجته نفيسة زاهريكوهان، وهي صحفية. ويعتقد أنههم ظلوا جميعاً رهن الاعتقال في وقت الكتابة.36 وأفرج عن كوهزاد إسماعيلي، الذي اعتقل في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد ذلك بفترة وجيزة بالكفالة، ولكن قبض عليه مجدداً في 16 نوفمبر/تشرين الثاني ليبدأ فترة حكم بالسجن من أربعة أشهر. وهاجمت قوات الأمن كذلك قاعات إقامة الطلبة واعتقلت طلاباً آخرين، وعلى ما يبدو في مسعى لردع الطلاب عن الانضمام إلى المظاهرات. وقبض كذلك على صحفيين أجانب، ولكن أفرج عنهم لاحقاً. 37



تطهير للعلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات

شنت السلطات الإيرانية حملة تطهير، على ما يبدو، ضد العلوم الاجتماعية في الجامعات. ففي أواخر أغسطس/آب، ألقى آية الله علي خامنئي خطاباً أمام إداريي الجامعات وصف فيه شعبية العلوم الاجتماعية – التي يدرسها ما يربو على مليوني طالب من طلبة الجامعات البالغ عددهم ثلاثة ملايين ونصف طالب – بأنها اتجاه "يبعث على القلق"، وقال إن "الغوص في هذه العلوم الاجتماعية في الجامعات سوف يقود إلى تحفظات وشكوك حيال المبادئ والمعتقدات الدينية". 38 وعكس خطابه الاعتراف الذي أدلى به سعيد هجريان، بالإكراه على ما يبدو في "المحاكمات الاستعراضية" في أغسطس/آب (أنظز الفصل 7)، وقال فيه إن "نظريات العلوم الاجتماعية تتضمن أسلحة إيديولوجية يمكن أن تحوَّل إلى استراتيجيات وتكتيكات تجنَّد ضد الإيديولوجية الرسمية للبلاد".

وأفضى خطاب آية الله علي خامنئي إلى دعوات لوضع حد لتعليم العلوم الاجتماعية في الجامعات. فعلى سبيل المثال، أعلن آية الله محمد إمامي كاشاني، وهو عضو في مجمع الخبراء، في خطبة متلفزة على المستوى الوطني في 4 سبتمبر/أيلول أنه ينبغي عدم تدريس العلوم الاجتماعية في إيران وفق المنهج الغربي.39 وبعد يومين من ذلك، قال معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية إنه قد تلقى تعليمات من المجلس الأعلى للثورة الثقافية بتنقيح منهاج العلوم الإنسانية. 40

وفي أكتوبر/تشرين الأول، ورد أن خمسة من أساتذة الجامعة البارزين في كلية القانون التابعة لجامعة العلاّمة طبطبائي قد منعوا من التدريس. وبين هؤلاء الدكتور محمد رضا بقدلي، وهو بروفيسور ذائع الصيت في القانون الدولي لم يعرف عنه تعليقه على الشؤون السياسية. 41

إن مثل هذا التدخل في شؤون التعليم الجامعي ومضايقة الأساتذة يشكل خرقاً لواجبات إيران بمقتضى المادة 13 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".42 وقد أوضحت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام على هذه المادة بأنه لا يمكن التمتع بالحق في التعليم ما لم ترافقه حرية أكاديمية للموظفين، ما يتطلب بدوره استقلالاً ذاتياً لمؤسسات التعليم العالي.43 ووجدت اللجنة على وجه الخصوص أن:

"أفراد المجتمع الأكاديمي، سواء بصورة فردية أو جماعية، أحرار في متابعة وتطوير ونقل المعارف والأفكار عن

طريق الأبحاث أو التعليم أو الدراسة أو المناقشة أو التوثيق أو الإنتاج أو الإبداع أو الكتابة.وتشمل الحرية الأكاديمية حرية الأفراد في أن يعبروا بحرية عن آرائهم في المؤسسة أو النظام الذي يعملون فيه، وفي أداء وظائفهم دون تمييز أوخوف من قمع من جانب الدولة أو أي قطاع آخر، وفي المشاركة في الهيئات الأكاديمية المهنية أو التمثيلية، وفي التمتع بكل حقوق الإنسان المعترف ﺑﻬا دولياً والمطبقة على الأفراد الآخرين في نطاق نفس الولاية القانونية." 44

وفي 4 نوفمبر/نفسه، أدى نشر قوات أمن بملابس مدنية وأعضاء في "الباسيج" وقوات مكافحة الشغب بصورة سريعة إلى مصادمات مع مظاهرات لطلاب الجامعات وآخرين في أنحاء شتى من البلاد، بما في ذلك في طهران وقزوين وأصفهان ومشهد وتبريز وشيراز وكرمان والأهواز. واعتقل إثر هذه المصادمات ما لا يقل عن 100 شخص في طهران بينهم ناشطتا حقوق المرأة راحلة أصغريزاده ووحيدة مولوي، اللتين أفرج عنهما في 11 نوفمبر. وفي أصفهان، أطلقت قوات الأمن النار على الطالب مهدي نيلفوروشزاده فأردته قتيلاً أثناء محاولتها القبض عليه، حسبما ذكر؛ بينما قالت لجنة الأمن القومي في البرلمان إنها سوف تحقق في مقتله.

وهذه الحوادث ليست سوى مؤشر واحد على ترسيخ الأساليب القمعية التي استخدمتها في فترة الانتخابات. وثمة مؤشرات أخرى على ذلك تتمثل في التغييرات التي أدخلت على بنية قوات الأمن نفسها. ففي أكتوبر/تشرين الأول، أعلن عن إدماج "الباسيج" والحرس الثوري خلال فترة قصيرة لإنشاء "قوة المقاومة البرية للحرس الثوري". ولدى إعلانه عملية الدمج، صرح رئيس هيئة القيادة المشتركة للقوات المسلحة، اللواء سيد حسن فيروزبادي، بأن "الهياكل في الحرس ينبغي أن تتغير بينما ينبغي لمنظمة الباسيج أن تتعامل مع مسائل أخرى من قبيل الأمور الفكرية وتعميق ثقافة الباسيج في المجتمع".45 وفي وقت قريب من ذلك، ورد أن حسين تائب، قائد الباسيج، الذي دعم إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد وشغل فيما سبق مناصب في وزارة الاستخبارات ومكتب المرشد الأعلى، قد أصبح نائب رئيس استخبارات الحرس الثوري.

وعقب ذلك، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس المنظمة الطلابية للباسيج عن تشكيل 6,000 وحدة باسيج طلابية في المدارس الابتدائية (التي يدرس فيها الأطفال حتى سن 11 سنة). ومن البادي للعيان أن شبه العسكرة هذه للبيئة المدرسية تشكل خرقاً لواجبات إيران بموجب مواد عديدة في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، بما فيها المواد 3 و19 و29 و38.46 وعلى وجه الخصوص المادة 38، التي تنص على أن:

"تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة."

3. حرية التعبير

مع اقتراب موعد الانتخابات، شددت السلطات قبضتها على حرية التعبير. فأُغلقت عدة صحف، بينما فرضت قيود على دخول بعض المواقع على الإنترنت، بما في ذلك بعض المواقع ذات الصلة بحقوق الإنسان وأخرى تشغِّلها جهات إعلامية دولية.

وفي أبريل/نيسان، قال وزير الاستخبارات إن وزارته سوف تبقي عينيها مفتوحتين على جميع مواقع الإنترنت والمدونات على الشبكة والرسائل النصية "بغرض إجهاض أية محاولات لتعطيل انتخابات يونيو/حزيران في مهدها".47 وفي أبريل/نيسان أيضاً، قال مسؤول في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ما يلي:

"إذا ارتكبت مواقع إلكترونية على الإنترنت ... أية مخالفات، بإثارة مسألة مقاطعة الانتخابات أو الإساءة الخطيرة لأحد المرشحين أو نشر شائعات بشأن أي مرشح، على سبيل المثال، فسيتم غلقها حتى انتهاء الانتخابات، وبعد انتهاء الانتخابات ستجري مقاضاتها قانونياً." 48

وفي مايو/أيار، أغلقت السلطات لفترة وجيزة سبل الدخول إلى "فيس بوك" و"تويتر". 49

وعندما اندلعت الاحتجاجات التي تلت الانتخابات، قامت السلطات بفرض مزيد من القيود على حرية التعبير وتبادل الأفكار باعتراض قنوات توزيع المعلومات المتعلقة بالمظاهرات. فقطعت خطوط شبكات الهاتف النقال، بينما جرى اعتراض خطوط الهواتف الأرضية. كما جرى حجب مواقع على الإنترنت أو جرت تصفية محتواها. فتم حجب "يو تيوب" و"فيس بوك" وغيرهما من مواقع الشبك الاجتماعي على الإنترنت، كما تم اعتراض قنوات الدخول إلى طيف من المواقع الإخبارية على الشبكة. 50

وفرضت قيود على تنقل الصحفيين الأجانب، بينما طرد بعضهم، بمن فيهم مراسل البي بي سي في إيران، الذي اتهم بفبركة "أنباء وتقارير كاذبة، وتجاهل الحيْدة، ودعم المتمردين، والتعدي على حقوق الأمة الإيرانية، وتزيين أعمال الشغب وكذلك استفزاز الرأي العام".51 وفي الوقت نفسه، اشتكت البي بي سي من اعتراض بث قناتها الناطقة بالفارسية عبر الأقمار الصناعية إلى إيران، الأمر الذي جرى تتبعه إلى داخل إيران. 52

واعتُقل عاملون آخرون في وسائل الإعلام الدولية، بمن فيهم إياسون أثاناسيادس، وهو صحفي يحملالجنسية المزدوجة لليونان والمملكة المتحدة ومازيار باهاري، الذي يحمل الجنسية الإيرانية – الكندية المزدوجة. 53

وأبلغ إياسون أثانشسيادس منظمة العفو الدولية أنه أفرج عنه في 5 يوليو/تموز بعد قضاء ما مجموعه 19 يوماً في الحبس الانفرادي صُفع أثناءها عدة مرات من قبل المحققين. وأعيد اعتقاله في مطار طهران بعد نقله بسيارة لمقابلة عقيد إيراني والسفير اليوناني. وخلال الاجتماع، تعرض للضغط كي يوقع "اعترافاً" بأن قد هدد الأمن القومي. وعندما رفض، احتجز طيلة الليل ولكن أفرج عنه في اليوم التالي وغادر البلاد.

واعتقل مازيار باهاري من منـزل والدته في 21 يونيو/حزيران على أيدي موظفين بملابس مدنية علم لاحقاً أنهم يتبعون قسم الاستخبارات في الحرس الثوري. وقال إنه تعرض للضرب أثناء اعتقاله وظهر وهو "يعترف" في إحدى "المحاكمات الاستعراضية". وأفرج عنه بالكفالة في 17 أكتوبر/تشرين الأول وسمح له بمغادرة إيران للالتحاق بزوجته، التي كانت على وشك الولادة. 54

وازدادت كذلك شدة القمع الموجه لوسائل الإعلام الإيرانية. ففي 17 يونيو/حزيران، على سبيل المثال، أمرت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بعدم صدور صحيفتين يوميتين للمعارضة، هما أفتاب إي يزد، وحياة إي نو. كما اعتقل عشرات الصحفيين.55 إذ قبض على جميع الفريق الصحفي لصحيفة كالامه سابز، التي أسسها مير حسين موسوي في وقت سابق من 2009. وظل بعض الصحفيين الذين قبض عليهم محتجزين دون محاكمة في وقت كتابة التقرير، بمن فيهم سعيد ليلاز، الذي يكتب لصحيفة سارامايهواعتقل في 17 يونيو/حزيران، وبهمان أحمدي أموي، الذي اعتقل في 20 يونيو/حزيران سوية مع زوجته، الصحفية زهيلة بني يعقوب، التي أفرج عنها بالكفالة في أغسطس/آب.56 وصدرت بحق آخرين أحكام بالسجن بعد ظهورهم في "محاكمات استعراضية".

وحتى بعد انطفاء جذوة الاحتجاجات، تواصل فرض القيود على حرية التعبير. واعتقل مزيد من الصحفيين. وبين هؤلاء، على سبيل المثال، فاريبه باجوه، مراسلة الخدمة الناطقة بالفارسية لراديو فرنسا الدولي، التي قبض عليها في 22 أغسطس/آب. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت لا تزال في سجن إفين، بعد أن قضت معظم الوقت في الحبس الانفرادي دون توجيه اتهام إليها أو السماح لها بالاتصال بمحام. وقالت عائلتها بصورة متكررة إنها أبلغتهم أثناء زيارتهم لها وعبر الهاتف بأنها تخضع لضغوط شديدة كي "تعترف" بالقيام "بأفعال منافية للأخلاق". واحتجزت بعض الوقت في زنزانة مع هنغامه شاهدي، الصحفية وعضو "حزب الثقة الوطنية"، التي عملت مستشارة لمهدي كروبي أثناء الحملة الانتخابية وظلت قيد الاحتجاز ما بين 30 يونيو/حزيران و1 نوفمبر/تشرين الثاني.

ولم يكن الصحفيون في المدن الأخرى بمأمن من الاعتقال. إذ قبض على صحفيين كرديين – هما حسن شيخ آغائي، وهو مراسل ورسام كاريكاتير شارك في أنشطة حملة مير حسين موسوي، وأحمد باهاري، محرر مجلة مهبادالشهرية – في مهباد في 18 و22 يوليو/تموز، على التوالي. وأطلق سراحهما بالكفالة في أواخر أغسطس/آب. 57

وفي سبتمبر/أيلول، توقف الموقع الإلكتروني الإخباري الإصلاحيإنتخاب عن البث احتجاجاً على حجب الموقع ما لا يقل عن 11 مرة من جانب السلطات. وفي أكتوبر/تشرين الأول، حظرت السلطات ما لا يقل عن ثلاث صحف هي: فارهانغ إي أشتي، وآرمان إي رافابيت إي أمومي، وتهليل إي روز.58 وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني حظر "مجلس الإشراف على الصحافة"59 صدور صحيفة يومية بارزة من صحف الأعمال هي سارمايه، التي كانت قد وجهت انتقادات للسياسات الاقتصادية للحكومة. 60

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس الشرطة61عن تشكيل وحدة خاصة لمراقبة "جرائم الإنترنت"، بما في ذلك الجرائم السياسية،62وذلك إثر تخويل وزارة الاستخبارات63الشرطة جزءاً من مسؤولية الإشراف عن الإنترنت. وقال المشرف العسكري أوميدي، رئيس دائرة الشرطة المسؤولة عن جرائم الإنترنت، إن الشرطة كانت عضواً في لجنة من 12 عضواً تعمل تحت إشراف مدع عام. 64

إن مثل هذه الإجراءات تخرق صراحة المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي ينص على أن حق الشخص في حرية التعبير يشمل "حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها". ويخضع هذا الحق لبعض القيود التي يتعين أن ينص عليها القانون، كما يتعين أن تكون ضرورية على نحو صارم للحفاظ على الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. وينبغي أن تكون مثل هذه القيود متناسبة مع غرض مشروع، ولا يجوز أن تعطل الحق نفسه، كما يجب أن تطبق دونما تمييز، بما في ذلك على أساس الرأي السياسي. 65

4. إسكات الأصوات المعارضة – عمليات الاعتقال والاحتجاز

اعتقل ما لا يقل عن 4,000 من أنصار المعارضة، وربما أكثر بكثير، تعسفاً أثناء الاضطرابات التي اجتاحت إيران بعد الانتخابات. وقد أفرج عن معظم هؤلاء، ولكن في وقت كتابة هذا التقرير، ربما كان نحو 200 شخص ما زالوا خلف القضبان. وشملت قوائم من اعتقلوا العديد من الشخصيات السياسية البارزة ذات الصلة بالفرق التي عملت في حملتي الانتخابات الرئاسية للمرشحين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وكذلك صحفيين وطلاباً ومدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين ومحامين يعملون بشأن حقوق المرأة. 66

وكثيراً ما نفذ عمليات القبض أشخاص بملابس مدنية لا يحملون هويات خاصة بهم وأحياناً لم يدربوا رسمياً لهذا الغرض. ويخوِّل قانون الإجراءات الجزائية الإيراني67الشرطة و"الباسيج" الذين لا يلبسون زياً رسمياً والحرس الثوري سلطة القبض على الأشخاص. ويجوز للمجلس الأعلى للأمن القومي تخويل هيئات ووكالات أخرى القيام بذلك أيضاً، رغم أن الأساس والآلية في هذا الشأن ليسا واضحين في القانون، وليس هناك ما يقتضي من السلطات إبلاغ الجمهور بمسألة أي الهيئات قد خولت سلطة القبض والتوقيف. وعلى سبيل المثال، لا يبدو أن موظفي وزارة الاستخبارات مخولون وفق القانون بسلطة القبض، ولكن يمكن أن يكونوا قد منحوا مثل هذه السلطة بموجب هذه الأحكام.

ويفسح غياب الشفافية في هذا النظام المجال أمام إساءة استخدام سلطة القبض، ما يعزز ممارسة الاعتقال التعسفي، الذي تسهِّله كذلك أحكام لا تخلو من عيوب في قانون العقوبات. كما يتيح غياب الشفافية وآليات الإشراف على قوات مختلفة، ولا سيما ميليشيا "الباسيج"، ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق، قالت شيفا نازار أهاري (أنظر ما يلي)، وهي مدافعة عن حقوق الإنسان قبض عليها في 14 يونيو/حزيران، عن اعتقالها على أيد موظفين في وزارة الاستخبارات ما يلي:

"أبرزوا لي نسخة مصورة كتب فيها: 'منذ الانتخابات، هناك بعض الأشخاص الذين يريدون خلق الفوضى والاضطرابات. ومن المطلوب اتخاذ تدبير سريع ... للتعرف على المنظمين والمتعاونين.' وكان ذلك أمراً غريباً بالنسبة لي. فسألت: 'ما علاقة هذا بي؟' فأوضحوا لي أن هذه مذكرة توقيف عامة. ثم اقتادوني إلى السيارة." 68

وفي عشرات الحالات المعروفة لمنظمة العفو الدولية، عومل الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفاًً، بما في ذلك على أيدي "الباسيج"، معاملة سيئة قبل اقتيادهم إلى مرفق الاعتقال. ولم تخضع الاعتقالات التي قام بها أعضاء "الباسيج" للمساءلة أو المتابعة من جانب الشرطة، وجزئياً بسبب الوضع الذي يتمتع به "الباسيج" – حيث يتولى المرشد الأعلى لإيران تعيين قائدها ورئيس الحرس الثوري.

وأبلغ علي خيرادنجاد (أنظر الفصل 6 فيما يلي) منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني:

"لاحظت أن لا أحداً من أفراد الشرطة يضع أي شارة تحمل اسمه على بزته. ونظراً لأنني قضيت خدمتي العسكرية في الشرطة، كنت أعلم أن هذه جريمة. فسألت أحدهم عن سبب عدم وضع البطاقة التي تدل على هويته. فقام شخص خلفي بدفعي وأبلغني بفظاظة أن لا أبالي لأن ذلك ليس من شأني."

وبعد بضعة أمتار، هاجمه شخصان بالهراوات، بينما قام ثالث برش رذاذ الفلفل في عينيه، ثم قبض عليه. "الآن أتساءل ما إذا كانوا قد اعتقلوني بسبب سؤالي الشرطي عن عدم حملة شارة هوية".

الاعتقال التعسفي في القانون الدولي

الاعتقال والاحتجاز التعسفي محظور بمقتضى القانون الدولي. فالمادة 9(1) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" تنص على أنه: "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه". وحددت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي ثلاث فئات من الاعتقال التعسفي: الأشخاص المحتجزين دون أي أساس قانوني، والأشخاص المعتقلين حصرياً جراء ممارستهم لحقوقهم، كحرية الفكر والضمير والحرية الدينية، مثلاً؛ وحرية الرأي والتعبير؛ والتجمع والتكوين السلمي للجمعيات والانضمام إليها؛ وأولئك الذين لم يحاكموا محاكمة عادلة، ما أدى إلى حرمانهم من حريتهم بصورة تعسفية. كما أكدت لجنة حقوق الإنسان على أنه لا يجوز في أي ظرف من الظروف استخدام إعلان حالات الطوارئ كتبرير للتصرف على نحو ينتهك المبادئ القطعية للقانون الدولي، وذلك مثلاً من خلال حرمان الأشخاص من حريتهم تعسفاً أو بالانحراف عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك افتراض البراءة حتى يثبت الذنب. 69

وعلى وجه التقريب، احتجز جميع من جرى اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي ودونما فرصة للاتصال بمحاميهم أو بعائلاتهم، ودون أن يوجه إليهم أي اتهام، لفترات زمنية متفاوتة الطول، وغالباً في ظروف ترقى إلى الاختفاء القسري.70 ولم تُخطر عائلاتهم في معظم الأحيان بالقبض عليهم.71 ومثل هذه الممارسات انتهاك للقانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان، بما في ذلك للمادة 9 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، التي تنص على أنه "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً".

وأبقي على عائلات المعتقلين عن سابق قصد في حالة من عدم المعرفة بأوقات وأماكن الزيارات المحتملة، وحرموا أحياناً من مقابلة أبنائهم في السجن بعد إبلاغهم بأن الزيارة ممكنة في ذلك اليوم، مضيفين بؤساً جديداً إلى الشعور بالكرب الذي كانت تعاني منه العائلات. وكثيراً ما طلبت مبالغ كبيرة من المال كشرط للإفراج بالكفالة، ما حال دون تأمين العديد من العائلات الإفراج عن أبنائها.

ولم يفرج عن بعض المعتقلين، حسبما ذُكر، حتى بعد دفع كفالاتهم. وهذا ما حصل مع محمد غوتشاني، وهو صحفي ومحرر لصحيفة الاعتماد الملي اليومية. حيث قبض عليه في 20 يونيو/حزيران من منـزله على أيدي موظفين في وزارة الاستخبارات. واحتجز في القسم 209 من سجن إفرين دون تهمة، رغم صدور أمر بالإفراج عنه بعد أن دفعت عائلته قيمة الكفالة المطلوبة في 23 أغسطس/آب. وأفرج عنه في نهاية المطاف في الساعات الأولى من صباح 30 أكتوبر/تشرين الأول، حيث ألقي به دون توضيح أمام إحدى مكاتب التكسي في طهران.

وكانت المرة الأولى التي علمت بها بعض العائلات أي شيء عن أبنائها المعتقلين عندما ظهر هؤلاء على شاشات التلفزة في "محاكمة استعراضية" ابتداء من أغسطس/آب (أنظر الفصل 7). وبالنسبة لعائلة علي بيكاس، وهو عضو في "اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين" وناشط من أجل حقوق الأقلية الأذربيجانية الإيرانية، كان يعني هذا البقاء في حالة من التوتر والقلق ابتداء من لحظة القبض عليه في منتصف يونيو/حزيران حتى ظهوره في المحكمة في 1 أغسطس/آب، باستثناء مكالمة هاتفية قصيرة تحدث فيها مع صديق بأنه محتجز في القسم 209 من سجن إفين.72 ومن الناحية الفعلية، كان ضحية للاختفاء القسري لأكثر من شهر.

ولم يحدث أن نشرت السلطات الإيرانية قائمة بأسماء جميع من جرى اعتقالهم في فترة الانتخابات وبأماكن وجودهم – وفي واقع الحال، أعلنت سلطات مختلفة أرقاماً مختلفة لعدد المعتقلين، ما يسلط الضوء على صعوبة متابعة ما قامت به الأجهزة الأمنية المختلفة مجتمعة من اعتقالات. وقد أشارت السلطات إلى أن الاتهام قد وجِّه أو سوف يوجه إلى معظم الموقوفين بارتكاب طيف من الجرائم الغامضة الصياغة التي تتعلق بأمن الدولة. وقد صدرت أحكام بالسجن تتراوح ما بين ستة أشهر و15 سنة بحق ما لا يقل عن 81 شخصاً، بينما حكم على خمسة أشخاص بالإعدام.

وبين من ظلوا محتجزين في وقت كتابة التقرير العديد من سجناء الرأي. وينبغي الإفراج عن هؤلاء، الذين نفصِّل حالاتهم فيما يلي، فوراً وبلا قيد أو شرط. كما ينبغي الإفراج عن المعتقلين الآخرين ما لم يقدموا على وجه السرعة إلى لمحاكمة بتهمة جنائية معترف بها ويحاكموا محاكمة عادلة.

الاعتقالات الموجهة التي تلت الانتخابات

استهدفت قوات الأمن بالاعتقال منذ لحظة بدء الاحتجاجات أشخاصاً بارزين في المعارضة ومفكرين وصحفيين في محاولة مكشوفة لإسكات الأصوات المعارضة. وشملت الاعتقالات كذلك مئات من الأشخاص العاديين ممن خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن آرائهم أو بواعث قلهم بشأن الانتخابات.

وبين من قبض عليهم في 13 يونيو/حزيران محمد رضا خاتمي، وهو عضو قيادي في "جبهة المشاركة الإسلامية لإيران" وشقيق الرئيس السابق خاتمي. وأفرج عنه بعد فترة وجيزة. كما قبض على محسن ميردامادي، وهو عضو قيادي آخر في الجبهة المذكورة؛ وكذلك على بيهزاد نبوي، مؤسس "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية" الإصلاحية، وهي تنظيم سياسي حليف للرئيس السابق خاتمي. وفي وقت كتابة التقرير، كان الاثنان ما زلا رهن الاعتقال.

وفي اليوم التالي، قبض على ثلاثة صحفيين ظلوا لسنوات عديدة يدعون إلى الإصلاح الاجتماعي والسياسي – وهم هدى صابر، ورضا أليجاني، وطاغي رحماني– واحتجزوا ليومين. وتبعهم بعد ذلك بوقت قصير عشرات من الصحفيين الآخرين، وجميعهم من سجناء الرأي. وكان بين هؤلاء 20 من موظفي صحيفة كلمة سابزالبالغ عددهم 25 موظفاً، والتي أسسها مير حسين موسوي في وقت سابق من العام، حيث احتجز هؤلاء في مكاتبهم في ساحة هافت تير في طهران في 22 يونيو/حزيران.

وفي 15 يونيو/حزيران، كانت ليا فرزادي، وهي طبيبة؛ وجليل شرابييانلو، وهو جراح؛ وغفّار فرزادي، وهو عضو قيادي في "حركة حرية إيران" ومحاضر في جامعة تبريز؛ ورحيم ياواري، الناشط في "حركة حرية إيران" بين ما لا يقل عن 24 ناشطاً سياسياً وطالباً ومهنياً صحياً اعتقلوا إثر مظاهرة سلمية في ساحة أبريل/نيسان في تبريز. ويعتقد أنه أفرج عنهم بعد نحو أسبوع من الاعتقال. 73

وجرى استهداف الطلاب على وجه الخصوص. فقبض على نحو 133 منهم، حسبما ذُكر، وتعرض العديد من هؤلاء للضرب وبعضهم للتعذيب أثناء هجوم على مهجع للطلبة في جامعة طهران في 14 يونيو/حزيران. 74وهوجمت المرافق الجامعية في أصفهان كذلك في الليلة نفسها. وفي 15 يونيو/حزيران، دخلت قوات الأمن مهجعاً في جامعة تبريز واعتقلت 10 طلاب زعم أنهم شاركوا في المظاهرات. وفي اليوم التالي كان الناشط والزعيم الطلابي أمير مارداني بين مئات الأشخاص الذين جرى اعتقالهم. وفي شيراز، جنوبي البلاد، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أثناء اقتحامها مكتبة الجامعة واعتقالها نحو 100 من الطلبة. وفي مدينة بابول الشمالية، قيل إن أعضاء "الباسيج" المسلحين وقوات بملابس مدنية طوَّقت جامعة بابول واستهدفت الطلاب في مهاجعهم. وفي مشهد، شمال شرقي البلاد، ورد أن قوات الأمن هاجمت الطلاب وقامت باعتقالات في صفوفهم. وفي زهدان في الجنوب الشرقي، اعتقل طالبان.

وبحلول نهاية الأسبوع الأول الذي أعقب الانتخابات، كانت منظمة العفو الدولية قد سجلت أسماء نحو 200 سياسي وصحفي وأكاديمي وطالب ومدافع عن حقوق الإنسان جرى اعتقالهم في مختلف أنحاء إيران، بعضهم لفترة وجيزة. وبحلول منتصف أغسطس/آب، كان ما يربو على 700 اسم قد جمعت رغم أن هؤلاء ليسوا دون شك سوى نزراً يسيراً من العدد الإجمالي الحقيقي للمعتقلين. 75

وشمل هؤلاء ثمانية قادة سياسيين بارزين، وجميعهم سجناء رأي: وهم محمد علي أبطاحي، وهو رجل دين ومستشار للرئيس السابق خاتمي؛ ومحسن أمينـزاده، وهو عضو قيادي في " جبهة المشاركة الإسلامية لإيران"؛ وسعيد هاجاريان، وهو صحفي يحتاج إلى كرسي متحرك للتنقل منذ تعرضه لمحاولة اغتيال في سنة 2000 ومستشار للرئيس السابق خاتمي؛ وبهزاد نبوي (أنظر ما سبق)، العضو المؤسس في "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية"، وهي هيئة سياسية حليفة للرئيس السابق خاتمي؛ والدكتور عبد الله رمضانزاده، نائب زعيم "جبهة المشاركة الإسلامية لإيران" ومتحدث سابق باسم حكومة الرئيس خاتمي؛ ومصطفى تاجزاده، وكيل وزارة الداخلية في حكومة الرئيس السابق خاتمي؛ ومحمد أتريانفار، وهو نائب آخر لوزير الداخلية ومستشار رئاسي لحكومة الرئيس السابق خاتمي؛ ومحمد تواصلي، العضو البارز في "حركة حرية إيران".

واعتقل الدكتور إبراهيم يزدي، أول وزير للشؤون الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية والعضو البارز في "حركة حرية إيران"، في 17 يونيو/حزيران من مستشفى بارس، حيث كان يعالج. وأفرج عنه لاحقاً وأعيد إلى المستشفى. 76

وبين من كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز في وقت كتابة التقرير الدكتور محمد مالكي، وهو عالم متقاعد وسجين رأي. إذ اعتقل من بيته في 22 أغسطس/آب على أيدي خمسة من موظفي الاستخبارات قاموا بتفتيش منـزله وبمصادرة بعض ممتلكاته. وعلى الرغم من حالته الصحية – حيث يعاني من السرطان ومن مشكلات في القلب ومن داء السكري – ومن عدم قدرته على المشي دون مساعدة، أخذ إلى سجن إفين، حيث يحرم السجناء في معظم الأحيان من الرعاية الصحية الكافية. وهو محتجز بلا تهمة، وتم تجديد أمر توقيفه في 22 أكتوبر/تشرين الأول دون توضيح الأسباب. وأبلغ الموظفون الذين اعتقلوه زوجته أنه يجري استجوابه لإثارته الاضطرابات ولصلاته المزعومة "بمنظمة مجاهدي خلق إيران"، وهي جماعة معارضة محظورة تعمل خارج البلاد، وكثيراً ما توجه هذه التهمة لمن يجري اعتقالهم. وكان الدكتور محمد مالكي قد ساعد قبل الانتخابات في إنشاء منظمة جديدة، هي "التضامن من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران". 77

وأفرج عن مرتضى ألويري، وهو عمدة سابق لطهران ومستشار لمهدي كروبي أثناء الانتخابات، بالكفالة في 31 أكتوبر/تشرين الأول بعد حوالي ثمانية أسابيع من الاعتقال، وبعد أن كان جزءاً من "لجنة متابعة جرحى ومعتقلي الأحداث الأخيرة" قبل أن يعتقل. 78



استهداف الأشخاص ذوي الصلة بدول أجنبية

"بريطانيا متورطة بالتأكيد في أعمال الشغب والأزمات الأخيرة في البلاد، والدور الذي لعبته سفارتها وغرفة عمليات الأزمات أوضح من أن تستطيع إنكاره." إسماعيل أحمدي مقدَّم، رئيس الشرطة، 9 يوليو/تموز 2009. 79

بعد الأيام القليلة الأولى من الاحتجاجات، اتهمت الحكومة في العلن حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بأنهما خلف الاضطرابات، التي قالت إنها جزء من خطة لإحداث ثورة "مخملية" أو "ناعمة" لإسقاط الحكومة، كما شنت حملة اعتقالات استهدفت فيها صحفيين أجانب (أنظر الفصل 3) وأشخاصاً من ذوي الصلة بالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ودول أخرى.

إذ قبض على الموظفين المحليين التسعة في سفارة المملكة المتحدة جميعاً في 27 يونيو/حزيران. وأفرج عنهم جميعاً بحلول 19 أغسطس/آب، إلا أن حسين رسّام، كبير المحللين السياسيين في السفارة، "اعترف" تحت الإكراه أثناء إحدى "المحاكمات الاستعراضية" بأنه قد "عمل ضد أمن الدولة". وحكم عليه بالسجن أربع سنوات. وتنظر محكمة الاستئناف قضيته في الوقت الراهن. 80

واعتقل كيان تاج بخش، وهو عالم اجتماع يحمل الجنسية المزدوجة للولايات المتحدة وإيران، في 9 يوليو/تموز. وظهر في إحدى "المحاكمات الاستعراضية" بتهمة التجسس والتعاون مع حكومة عدوة والعمل ضد الأمن القومي بعد أن قضى قسطاً كبيراً من فترة احتجازه في الحبس الانفرادي. وحكم عليه بالسجن 15 عاماً في أكتوبر/تشرين الأول، وكان ذلك أقسى حكم بالسجن يصدر حتى تاريخه. 81

ووجهت إلى ما لا يقل عن أربعة آخرين تهم ما زالت قيد النظر. إذ أفرج عن نازوك أفشار، التي تحمل الجنسية الفرنسية – الإيرانية المزدوجة، في 11 أغسطس/آب بعد ظهورها في إحدى جلسات "محاكمة استعراضية". ولم تعلم السلطات الفرنسية باعتقالها إلا عندما شاهدتها على شاشات التلفزة أثناء جلسة المحاكمة.

واعتقلت كلوتيل رايس، وهي مواطنة فرنسية، في 1 يوليو/تموز في مطار طهران وهي في طريقها إلى فرنسا. وأفرج عنها بالكفالة في 16 أغسطس/آب بعد "اعترافها" في إحدى "المحاكمات الاستعراضية" بأنها قد "عملت ضد الأمن القومي" من خلال المشاركة في مظاهرات في أصفهان، حيث كانت تدرس، وجمع الأخبار والمعلومات، وإرسال صور للمظاهرات إلى صديق في طهران. وبعد جلسة المحاكمة هذه، اتهمها السفير الإيراني لدى فرنسا بالتجسس، وهو ادعاء رفضته الحكومة الفرنسية. وفي سبتمبر/أيلول، أشار الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى أن مصيرها ربما يتوقف على الإفراج عن سبعة إيرانيين محتجزين في فرنسا. وكانت محاكمتها لا تزال مستمرة في نوفمبر/تشرين الثاني. 82

واختفى بيجان خاجهبور خوئي، وهو مستشار في مجال الأعمال، لنحو شهر عملياً إثر وصوله إلى مطار طهران في 27 يونيو/حزيران في أعقاب رحلة قام بها إلى فيينا ولندن. ولم تحصل عائلته على أية معلومات عن مكان وجوده، باستثناء بعض المكالمات الهاتفية القليلة غير القاطعة، حتى سمح لها بزيارته في سجن إفين. وأفرج عنه بالكفالة في 30 سبتمبر/أيلول.

واعتقل مجيد زماني، الذي درس في الولايات المتحدة الأمريكية وعمل لدى البنك الدولي قبل عودته للانضمام إلى الخدمة العامة في إيران في 2007، في 23 يونيو/حزيران. واحتجز لخمسة أشهر حتى أفرج عنه بالكفالة في نوفمبر/تشرين الثاني. واتهم ابتداء بالعمل ضد الأمن القومي، وبإهانة الرئيس، وبجمع معلومات بقصد تقديمها إلى أجانب، بينما استخدمت دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية وعمله لدى البنك الدولي كجزء من الأدلة ضده. وأسقطت هذه التهم قبل الإفراج عنه، ولكنه ما زال يواجه تهمة "الإخلال بالنظام العام".

وبالإضافة إلى هؤلاء، اعتقل شخص بلجيكي واحد وشخص ألماني واحد على الأقل. وفي وقت الكتابة، كان البلجيكي لا يزال رهن الاحتجاز بلا محاكمة.

مضايقة الأقارب

سرعان ما أصبحت مضايقة أقارب رجال الدين البارزين والقادة السياسيين والصحفيين جزءاً لا يتجزأ من حملة الحكومة لقمع الرأي المنشق. واتخذ هذا النمط من الانتهاكات الذي طال عليه العهد شكلاً متشدداً في الفترة التي تلت الانتخابات مباشرة، ولكنه استمر بعد ذلك.

فاعتقل شهبور كاظميالبالغ من العمر 62 عاماً، وهو شقيق زوجة مير حسين موسوي، في طهران بعد وقت قصير من الانتخابات وظل رهن الاعتقال دون محاكمة في وقت الكتابة. وقالت أخته، زهرة راهنافارد، إنه اعتقل للضغط عليها وعلى زوجها حتى يعترف بنتائج انتخابات 12 يونيو/حزيران الرئاسية. وإثر احتجازه في الحبس الانفرادي في سجن إفين لأكثر من 60 يوماً، أبلغ والدته في أكتوبر/تشرين الأول أنه قد نقل إلى شقة في مكان مجهول من طهران. واعتقل ابنه الأكبر، شاهين، كذلك في أغسطس/آب في محاولة إضافية للضغط على العائلة. 83

واعتقلت فايزة هاشمي رفسنجاني، ابنة آية الله علي أكبر هاشمي رفنسنجاني، لفترة وجيزة مع أربع إناث أخريات من عائلتها أثناء مظاهرة في طهران في 20 يونيو/حزيران. وقال مسؤولون لاحقاً إنها احتجزت "حماية لها"، ولكنها أنكرت ذلك فيما بعد قائلة إنه قبض عليها في الشارع على أيدي موظفين رسميين قالوا إنهم يملكون مذكرة قبض صادرة بحقها. وقالت أثناء استجوابها إنها اتهمت بتنظيم المظاهرات وبالمشاركة فيها، الأمر الذي أنكرته. 84

وفي 17 سبتمبر/أيلول، اعتقل مهدي ميردمادي، وهو ابن محسن ميردمادي – الأمين العام "لجبهة المشاركة الإسلامية لإيران" – من منـزله واحتجز لما يقارب ثلاثة أسابيع.85 وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان محسن ميردمادي نفسه لا يزال محتجزاً منذ القبض عليه في يونيو/حزيران.

واعتقل ثلاثة من أحفاد آية الله منتظري، رجل الدين المنشق البارز، في 15 سبتمبر/أيلول، إلى جانب ابن رجل دين بارز آخر هو آية الله حسين موسوي تبريزي. وهو أمين سر "جمعية المعلمين والباحثين في مركز قم لعلوم الفقه"، التي أصدرت بيانات تستنكر الاعتقالات و"المحاكمات الاستعراضية" والتعذيب. واعتقل أبناء اثنين من رجال الدين الآخرين الأعضاء في الجمعية، واحتجزوا جميعاً بأمر من "المحكمة الخاصة برجال الدين".86 وأفرج عن أحد أحفاد آية الله منتظري في 16 سبتمبر/أيلول؛ بينما يعتقد أنه أفرج عن الآخرين جميعاً بالكفالة في 18 سبتمبر/أيلول بعد الانتهاء من مسيرات يوم القدس.

واعتقل سيد مهدي موسافينيجاد، البالغ من العمر 27 عاماً، وهو طالب علوم دينية في قم وأخ زوجة محمد علي أبطاهي، رئيس هيئة أركان الرئيس السابق خاتمي، لفترة وجيزة في 17 سبتمبر/أيلول عقب استباحة موظفين أمنيين منـزله وتدمير مقتنياته الشخصية. وأفرج عنه لاحقاً بالكفالة.87 واعتقل زوج ابنة محمد علي أبطاهي لفترة وجيزة أيضاً: حيث أبلغ موظفون رسميون بملابس مدنية ابنته البالغة من العمر 11 سنة، فريده، ما يلي: "أخبري أمك بأن لا تقول شيئاً ..."

واعتقل مهدي شيرزاد وحسين نعيمي بور، وهما ابنا عضوين بارزين في "جبهة المشاركة الإسلامية لإيران" وناشطان في حملة مير حسين موسوي، في سبتمبر/أيلول لفترة وجيزة قبل مسيرات يوم القدس واحتجزا حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشمل قائمة أقارب الشخصيات السياسية الذين تعرضوا للمضايقات زوجه مهدي شيرزاد، ساره عظيمي، التي اعتقلت لفترة وجيزة إثر مشاركتها في صلاة من أجل شهاب الدين طبطبائي في 22 أكتوبر/تشرين الأول. كما كان بين الأشخاص السبعين أو نحو ذلك الذين اعتقلوا نسرين أكبريومحدِّثه مهيمني، وهما على التوالي زوجة وابنة محمد هاشم مهيمني، المسؤول في وزارة الداخلية في عهد حكومة الرئيس السابق خاتمي. وأفرج عنهما بعد فترة وجيزة، ولكن عدة أشخاص آخرين كانوا لا يزالون رهن الاعتقال في وقت الكتابة.

وقام موظفون أمنيون أيضاً بمضايقة أفراد في عائلة من زعموا أنهم قد تعرضوا للأساءات. فبعد شهادته أمام "لجنة متابعة جرحى ومعتقلي الأحداث الأخيرة"، التي أنشأها المرشحان للرئاسة مير حسين موسوي ومهدي كروبي لتقصي حالات انتهاك حقوق الإنسان (أنظر الفصل 8 فيما يلي)، قام موظفون أمنيون مسلحون، بعضهم يركبون الدراجات النارية، بتطويق منـزل إبراهيم شريفي وبإطلاق عبارات تهديد ضده.

أنماط مستمرة من الاعتقالات

ما برح الطلاب، الذين بدأوا بتنظيم احتجاجات أسبوعية تحت مظلة حرمهم الجامعي الآمن نسبياً مع مطلع العام الدراسي في سبتمبر/أيلول، وكذلك المناهضون السياسيون للحكومة، عرضة للاستهداف بالاعتقال، مثلهم مثل الفئات التي ترى السلطات أنها تشكل تحدياً لها.

"قبض على زملائي بسبب عملهم من أجل تعزيز العدالة وحكم القانون، وللدفاع عن الحقوق الإنسانية للشعب الإيراني ... وهم الآن يقبعون في السجن مثل آخرين كثر في بلدي لأنهم نهضوا من أجل قيم عالمية كالحق في حرية الرأي والتعبير، وفي أن يسجل المرء موقفاً احتجاجياً سلمياً دونما خشية من الاعتقال أو التعرض للهجوم على أيدي قوات شديدة القبضة كالباسيج." شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2003، 28 يوليو/حزيران 2009 88

ويواجه المدافعون عن حقوق الإنسان، الذين استهدفوا بالاعتقالات أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات، المضايقة والاضطهاد، كما كان الحال في السنوات التي مضت. فالمدافع عن حقوق الإنسان عبد الفتاح سلطاني تعرض للاعتقال من مكتبه دون أن يبرز الموظفون الأمنيون الأربعة الذين ارتدوا ملابس مدنية مذكرة قبض بحقه.89 وهو عضو في "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان"، الذي أسسه محامون بارزون بينهم شيرين عبادي في 2002، وأغلق قسراً في ديسمبر/كانون الأول 2008. وورد ذكر المركز في لائحة الاتهام التي قُرئت في أولى "المحاكمات الاستعراضية" (أنظر الفصل 7 فيما يلي) وزعمت أن "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان" قد "لعب دوراً مهماً في الفوضى التي أعقبت الانتخابات". وأفرج عنه بالكفالة في 26 أغسطس/آب90 ومنع في أكتوبر/تشرين الأول من السفر إلى ألمانيا لتسلم جائزة لحقوق الإنسان. 91

واعتقل محمد مصطفائي، وهو محام ومدافع عن حقوق الإنسان، في طهران في 25 يونيو/حزيران على أيدي موظفين أمنيين بملابس مدنية وأُبلغ بأنه متهم "بالتآمر ضد أمن الدولة" وبالقيام "بالدعاية ضد النظام". وأفرج عنه من القسم 209 من سجن إفرين في 1 يوليو/تموز عقب دفع كفالة بقيمة مليون ريال (نحو 102,000 دولار أمريكي). وهو معروف جيداً بنضاله ضد إعدام المذنبين الأحداث. 92

واعتقل محامي حقوق الإنسان محمد علي كادخاه، وهو عضو أيضاً في "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان"، في 8 يوليو/تموز 2009 واقتيد من مكتبه في طهران سوية مع عدة زملاء آخرين. وأفرج عن بعض زملائه بعد فترة وجيزة، ولكن محمد دادخاه احتجز في سجن إفرين حتى الإفراج عنه بالكفالة في 14 سبتمبر/أيلول، رغم أن مكان وجوده لم يكن معروفاً لما لا يقل عن ثلاثة أسابيع. وفي المحاكمة الأولى من "المحاكمات الاستعراضية"، زُعم أن الأسلحة والذخيرة و"الوثائق التي كشفت عن اتصالات مع دول أجنبية لغرض خلق الفوضى" قد عثر عليها في بيته. 93

واعتقلت المدافعة عن حقوق الإنسان شادي صدر، وهي محامية وصحفية، تعسفاً في 17 يوليو/تموز، وعلى ما يبدو بسبب أنشطتها المتعلقة بحقوق الإنسان بعد الانتخابات. وكانت تسير مع مجموعة من الناشطات من أجل حقوق المرأة في طريق مزدحمه عندما جرها رجال مجهولون بملابس مدنية إلى سيارة. وتعرضت للضرب بهراوات قبل أن تؤخذ إلى مكان مجهول. ثم أفرج عنها بعد 11 يوماً في الحجز بكفالة قيمتها 50 مليون تومان (50,000 دولار أمريكي). ورغم أنها لم تقدم إلى المحاكمة، إلا أن اسمها ورد في لائحة الاتهام العامة التي قرئت في أولى "المحاكمات الاستعراضية" باعتبارها جزءاً من حركة نسائية ضالعة في "الثورة المخملية" المزعومة (أنظر الفصل 7 فيما يلي). 94

وقبض على شيفا نزار أهاري، وهي صحفية ومحررة مدونة وعضو في "لجنة المراسلين الصحفيين لحقوق الإنسان" وفي جماعات أخرى لحقوق الإنسان، في 14 يونيو/حزيران من مكان عملها في طهران. وكانت قوات الأمن قد فتشت منـزلها في الليلة التي سبقت في غيابها وصادرت بعض مقتنياتها الشخصية. وأفرج عنها بالكفالة في 23 سبتمبر/أيلول.95 وفي مقابلة مع "لجنة المراسلين الصحفيين لحقوق الإنسان" بعد الإفراج عنها، قالت إنها عندما قبض عليها،

"كانت التهم التي أبلغتُ بها في 15 يونيو/حزيران تهديد الأمن القومي بالانتماء إلى "منظمة مجاهدي خلق " وتنظيم احتجاجات جماهيرية؛ أو كما أسموها الاضطرابات. والآن، يظل عليهم الإجابة أي من هاتين التهمتين تتناسب مع خلفيتي فعلاً. ولكن مثل هذه التهم كانت سائدة في حينه، على ما يبدو، وواجهها معظم الأشخاص مثلي. وهذا ما تبين لي عندما أدركت أن كل شخص بالنسبة إليهم ينتمي إلى "مجاهدي خلق" حتى يثبت العكس. ففكرة أنني لا أنتمي إلى "مجاهدي خلق" أمر لا تستطيع الجهات الرسمية فهمه.

ولكن أثناء التحقيقات، استحضر مزيد من التهم. وعلى سبيل المثال، العمل ضد الأمن القومي لكوني عضواً في جماعات غير قانونية، وإجراء مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، وخلق حالة من الفوضى بتنظيم احتجاجات عامة والمشاركة فيها." 96

واعتقل علي بيكاس(أنظر الفصل 4 فيما سبق)، وهو صحفي وعضو في "اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين" وناشط من أجل حقوق الأقلية الأذربيجانية الإيرانية، في طهران في منتصف يونيو/حزيران. وما زال محتجزاً في القسم 209 من سجن إفين، ولم يتلقّ، بحسب ما علمت منظمة العفو، أية زيارات من عائلته، كما لم يسمح له بالاتصال بمحام منذ القبض عليه. 97

واعتقل ناصح فريدي، وهو عضو آخر في "اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين"، في 15 يونيو/حزيران وأفرج عنه بالكفالة مقابل 500 مليون ريال (50,000 دولار أمريكي) في وقت قريب من 1 سبتمبر/أيلول. واتهم في لائحة الاتهام الصادرة عن المحكمة، التي نشرتها وكالة أنباء فارس في 1 أغسطس/آب، بنقل معلومات إلى "منظمة مجاهدي خلق" وبأنشطة أخرى تتعلق بعمله بشأن حقوق الإنسان، كالتحدث إلى وسائل إعلام أجنبية. ومنذ الإفراج عنه، يقال إنه استدعي بصورة متكررة إلى المحكمة ليبلغ فحسب أن عليه العودة في يوم آخر، كما تلقى اتصالات من مجهولين عن طريق الهاتف أبلغوه فيها بأنه سوف يواجه حكماً بالسجن لمدة طويلة إذا ما واصل أنشطته المتعلقة بحقوق الإنسان. 98

وواجه المدافعون والمدافعات عن حقوق المرأة ممن نشطوا على وجه خاص في السنوات الأخيرة رداً انتقامياً على أنشطتهم السلمية التي سبقت الانتخابات وخلالها، ولا يزالون يواجهون النمط نفسه من القمع. فقد وردت الحركة النسائية في لائحة الاتهام العامة التي قُرئت في أولى "المحاكمات الاستعراضية" باعتبارها جزءاً من "الثورة المخملية" (أنظر الفصل 7 فيما يلي).

وبين من استهدفوا بصورة خاصة مؤيدو "الحملة من أجل المساواة"، وهي مبادرة للدفاع عن حقوق المرأة أطلقت في 2006. حيث يتابع متطوعو الحملة جمع مليون توقيع على مناشدة تطالب بوضع حد للتمييز القانوني ضد المرأة في إيران، كما هو الحال فيما يتعلق بإقصائها عن مجالات الحكم الرئيسية، بما في ذلك الترشح لمنصب الرئاسة، وبالنسبة للزواج والطلاق والوصاية على الأطفال والميراث. ومع أن "الحملة من أجل المساواة" تقوم بأنشطتها وفق القانون بالكامل، إلا أن السلطات قد دأبت على عرقلة عملها وقمع الناشطين والناشطات فيها. فلجأت بانتظام إلى حجب الموقع الإلكتروني الرئيسي للحملة، وكثيراً ما رفضت منح التصاريح اللازمة لعقد اجتماعات عامة، ومنعت الناشطين والناشطات من السفر إلى خارج البلاد وقامت باستدعائهم للاستجواب، وكانت على نحو باد للعيان خلف مكالمات هاتفية تهددهم بالويل والثبور. فقد واجه 60 ناشطة وناشطاً الاعتقال في سياق الحملة، بينما لا تزال ثلاث من هؤلاء رهن الاحتجاز هن: عالية إقدام – دوست، ورونق سفرزاده، وزينب بايزيدي.

وكان قاوه مظفّري، وهو صحفي وعضو في "لجنة الرجال التابعة للحملة"، رهن الاعتقال أثناء الانتخابات بعد أن اعتقل أثناء مهرجان سلمي عقد للاحتفال بعيد العمال العالمي في الأول من مايو/أيار. وأفرج عنه بالكفالة في 24 يونيو/حزيران، غير أنه أعيد اعتقاله في 9 يوليو/تموز أثناء عودته من محاولة لنقل حماته إلى المستشفى. وأفرج عنه بالكفالة في 17 أغسطس/آب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، جددت السلطات مضايقاتها ضد أعضاء الحملة. فتلقى ما لا يقل عن 10 من المشاركين فيها استدعاءات خطية للمثول أمام المحكمة، بينهم قاوه مظفّري وزوجته، جلوه الجواهري، التي اعتقلت عدة مرات وأدينت مرتين على الأقل. وكان آخر الأحكام الصادرة بحقها حكم بالسجن ستة أشهر في أكتوبر/تشرين الأول 2009 بسبب "رفضها إطاعة أوامر الشرطة بقصد الإضرار بالأمن القومي" في أعقاب منعها من حضور حلقة دراسية عقدت لإحياء يوم للتضامن مع النساء الإيرانيات في يونيو/حزيران 2008.

وما زال النقابيون يستهدفون كذلك بالاعتقال التعسفي والمقاضاة. فرغم أنه قد سمح للعاملين في الشركات التي تضم أكثر من 50 من العاملين بتشكيل "مجالس عمالية إسلامية"، إلا أنهم لا يستطيعون إنشاء نقابات عمالية مستقلة أو أي منظمات عمالية أخرى. وقد واجه من سعوا إلى إنشاء نقابات مستقلة إجراءات قمعية شديدة.

ففي أبريل/نيسان 2009، حكم على خمسة من قادة "نقابة شركة هافت تابه لقصب السكر" بالسجن ما بين أربعة وستة أشهر بتهمة "الدعاية ضد النظام" بالعلاقة مع مقابلات أجروها في عيد العمال العالمي لسنة 2008 مع صحفيين أجانب حول ظروف العمل في المصنع. فأودع علي نجاتي، وجليل أحمدي، وفريدون نيكوفار، وقربان علي بور، ومحمد حيدري مهرالسجن في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن أوقف تنفيذ الحكم في الاستئناف.

ويرفع قرار سجنهم عدد النقابيين المستقلين المحتجزين حالياً إلى سبعة. إذ يقضي كل من منصور أوسانلووإبراهيم مدادي، وهما عضوان قياديان في نقابة شركة باصات طهران والضواحي، حكمين بالسجن خمس وثلاث سنوات، على التوالي، بالعلاقة مع أنشطتهما النقابية. وهما سجينا رأي. وقد حرم منصور أوسانلو – الذي ورد اسمه أيضاً في لائحة الاتهام العامة التي قرئت في الجلسة الأولى من "المحاكمات الاستعراضية" – من تلقي العناية الطبية في الحجز رغم مرضه.

كما يستمر استهداف أفراد الأقليات الإثنية والدينية الإيرانية بالاغتقال التعسفي وبغيره من التدابير القمعية – وهو نمط من الانتهاكات شهدته إيران لعقود. وبين من يستهدفون عرب الأهواز والبلوش والأكراد وأفراد الأقلية الأذربيجانية.

فمنذ الانتخابات، قبض على العديد من أفراد الأقليات، بعضهم بالعلاقة مع الاحتجاجات على الانتخابات، وبعضهم لأسباب أخرى. وعلى سبيل المثال، كان عمار غولي، وهو كردي، بين عشرات الأكراد الذين ورد أنهم اعتقلوا في سننداج في 12 نوفمبر/تشرين الثاني أثناء احتجاجات على إعدام إحسان فتّاحيان في اليوم الذي سبق. وكان حكم بالسجن 10 سنوات قد صدر في الأصل على إحسان فتّاحيان، وهو كردي أيضاً، لعضويته في "كومالا"، وهي جماعة يسارية من حركة المعارضة الكردية، ولكن جرى زيادة الحكم إلى الإعدام بعد الاستئناف. ولم يعط أية فرصة لاستئناف حكم الإعدام الذي صدر ضده. ويمكن أن يكون حكم الإعدام قد رُتِّب لإحسان فتّاحيان رداً على موجة من الهجمات ضد قضاة ومسؤولين منتخبين في إقليم كردستان في سبتمبر/أيلول ذهب ضحيتها ثلاثة أشخاص. وقد أدانت منظمة العفو الدولية هذه الهجمات.

وعمار غولي هو شقيق ياسر غولي، أمين سر "اتحاد الطلبة الديمقراطي الكردي"، الذي قبض عليه في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2007. وفي فبراير/شباط 2009، أكدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر على ياسر غولي بالسجن 15 عاماً في المنفى بتهمتي "معاداة الله" و"الدعاية ضد النظام" لانخراطه المزعوم في جماعة كردية محظورة.

وذكر محاميه لاحقاً أنه لم تُبرز أية أدلة على هاتين التهمتين الخطيرتين. كما تعرضت عائلته للمضايقات لإثارتها بواعث قلق عامة بشأن اعتقال ياسر غولي وظروف اعتقاله. 99

وبموجب الدستور الإيراني، لا يحق إلا لأقليات دينية ثلاث ممارسة الشعائر والطقوس الدينية – وهم المسيحيون واليهود والزرداشتيون. أما المنتمون لجماعات دينية غير معترف بها، مثل البهائيين وأهل الحق، فمعرضون على نحو خاص للتمييز أو لغيره من انتهاكات حقوق الإنسان. كما يواجه من يعتنقون مذهباً آخر من المسلمين والمسيحيين الأنجليكان، وكذلك المسلمون السنة (ومعظمهم من أفراد الأقليات الإثنية في إيران)، فيواجهون القمع كذلك.

فعلى سبيل المثال، اعتقل ستة أشخاص إثر إغارات على منازل 12 من البهائيين في طهران في 14 يناير/كانون الثاني 2009. وأفرج عن أحدهم بعد فترة وجيزة، ولكن خمسة منهم قضوا نحو شهرين في سجن إفين قبل أن يفرج عنهم بالكفالة.100 ولا يزال سبعة من قادة الطائفة البهائية – وهم ماهفاش سابيت، وفاريبا كمالأبادي طائفي، وجمال الدين خنجاني، وعفيف نعيمي، وسعيد رضائي، وبهروز توكّلي، وفاهيد تيزفاهم– معتقلين في سجن إفين منذ القبض عليهم في مارس/آذار ومايو/أيار 2008. وقد أُجِّلت محاكمتهم – التي وجهت فيها تهم يحتمل أن تصدر بناء عليها أحكام بالإعدام – مرتين على الأقل، ولم يسمح لهم الاتصال بمحامين من اختيارهم. 101

وأفرج عن متحولتين عن المسيحية، هما مريم روستامبور ومرزيه أميريزتده إسماعيل أباد، من سجن إفين في 18 نوفمبر/تشرين الثاني. وظلتا معتقلتين منذ مارس/آذار 2009، رغم تبرئتهما من قبل محكمة ثورية من تهمة "العمل ضد أمن الدولة"، وتواجهان تهماً "بالتحول إلى دين آخر" و"بالردة" أمام محكمة عامة. ولا وجود لهاتين التهمتين في قانون العقوبات، بيد أن القانون الإيراني يقتضي من القضاة استخدام معرفتهم بالشريعة الإسلامية للبت في القضايا التي لا وجود لنص قانوني بشأنها. ويشكل هذا، على نحو بادٍ، خرقاً للمادة 15 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، التي تحرم المقاضاة بتهم لا تشكل جرائم في وقت ارتكابها. 102

لقد عاش الإيرانيون في حالة من الخوف من الاعتقال والاحتجاز التعسفي لعقود. وثمة علامات تبعث على القلق بأن هذا النمط من انتهاكات حقوق الإنسان، الذي يلقي بظلاله على العديد من الحقوق والحريات الأخرى، يترسخ أكثر فأكثر من قبل دولة مصممة على سحق الأصوات المخالفة. ولا بد من مساوقة القانون وممارسات الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون مع المعايير الدولية حتى لا يتعرض الناس في إيران لمزيد من الاعتقال والتعذيب والسجن والموت بسبب ممارستهم السلمية لحرياتهم الأساسية.

5. عمليات القتل غير المشروعة والاستخدام المفرط للقوة

كانت "أ" تسير بهدوء في شارع أزادي نحو ساحة أزادي ممسكة بيدي ابنتي عمها.103 كان الوقت متأخراً من صباح 20 يونيو/حزيران وكانت المظاهرة سلمية. وأبلغت منظمة العفو الدولية أن موجات من المد البشري راحت تتراكض فجأة نحوهن في محاولة للهرب من عمليات اقتحام لصفوف المتظاهرين من قبل أفراد مقنعين تابعين لشرطة مكافحة الشغب كانوا يجلسون خلف سائقي دراجات نارية ويضربون المتظاهرين إلى اليمين واليسار منهم بينما كانت الدراجات النارية تشق الصفوف بتهور ودون أدنى مراعاة لما يحدث للمحتشدين.

"أصبت مرتين بالهراوات، على رقبتي وعلى رأسي. فانقلبت على ظهري. وساعدني الآخرون الذين كانوا حولي في الوصول إلى الرصيف، حيث كنت لا أكاد أستطيع المشي. وما إن وصلت، حتى كان الغاز المسيل للدموع ينتشر في الهواء ويحرق وجوهنا."

"أ"، التي كانت تتحدث إلى منظمة العفو الدولية من خارج إيران، قالت إنها كانت تعرف بأنها لا تستطيع الذهاب إلى عيادة طبية:

"زوجة أخي ممرضة وأبلغتني أن سيارات الإسعاف التابعة لأجهزة الأمن كانت تأتي إلى المستشفى وتأخذ قدْر ما تستطيع من المصابين، وبعضهم أثناء معالجتهم من قبل الموظفين الطبيين."

ويقول العديد من الأشخاص ممن شاركوا في المظاهرات أن موظفين بملابس مدنية ومسلحين يعتقدون أنهم أعضاء في ميليشيا "الباسيج" استخدموا القوة المفرطة ضدهم، بما في ذلك عندما كانت الاحتجاجات سلمية تماماً. حيث قوبل المحتجون في كثير من الأحيان بالغاز المسيل للدموع والهجمات بالهراوات وباقتحام صفوفهم من قبل راكبي الدراجات النارية وبالضرب بالعصي، وأحياناً بالذخيرة الحية. ومثل هذه التدابير تشكل بوضوح انتهاكاً للمادة 22 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي يكفل الحق في التجمع السلمي.104 واعترفت الشرطة في أغسطس/آب بأنها قد تلقت 433 شكوى ضد الشرطة بسبب "مخالفات ارتكبوها" أثناء الاحتجاجات، رغم أنه من غير المحتمل أن يشمل هذا الرقم جميع الشكاوى التي قدمت ضد "الباسيج". 105

وقالت السلطات إن 36 شخصاً، بينهم أعضاء في "الباسيج" 106، لقوا مصرعهم أثناء الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات؛ 107بينما تقول أرقام المعارضة أن العدد وصل إلى 72 حتى 5 سبتمبر/أيلول. 108وطبقاً لموقع "نوروز" الإلكتروني، أطلع موظفون رسميون عائلات الأشخاص الذين فقدوا بعد مظاهرات الاحتجاج على ألبومات تضم صور مئات الجثث في غرف التشريح المؤقتة لحفظ الجثث. 109وتشير وثائق تحمل أدلة جمعتها المعارضة وأطلعت عليها صحيفة التايمزاللندنية إلى أن ما لا يقل عن 200 متظاهر لقوا مصرعهم في طهران، و173 غيرهم في المدن الأخرى. 110وقتل أكثر من نصف هؤلاء في الشوارع. بينما اعتبر أكثر من 50 آخرين في عداد المفقودين.



"الباسيج"

"الباسيج" قوة شبه عسكرية من المتطوعين الرجال والنساء أنشأها آية الله خميني في 1979 لحمل راية الثورة الإسلامية وتحقيق أهدافها، وهي جزء من الحرس الثوري. ودورها الرئيسي هو حفظ القانون والنظام وقمع المنشقين والترويج لقواعد السلوك الإسلامية. وهي في واقع الحال قوة شرطة رديفة، ونادراً ما يخضع أعضاؤها للمساءلة عما يفعلون. ويصدر رئيس القوة تعليماته إلى قادة برواتب يصدرون بدورهم أوامر إلى شبكة من المتطوعين. وعلى مدار السنين، كثيراً ما تكفل "الباسيج" بالاعتداء على المحتجين.

ولم يعرف عن "الباسيج" تلقيهم أي تدريب في أساليب العمل الشرطي التي تفي بمقتضيات المعايير الدولية لتنفيذ القانون. وفي حقيقة الأمر، تلقت منظمة منظمة العفو تقريراً ذا مصداقية، رغم عدم التحقق من صحة ما فيه، من أفراد في عائلة أحد حراس الثورة بأن "الباسيج" تلقوا أوامر بتفريق المظاهرات وبأنهم يستطيعون استخدام "أية وسائل يقتضيها ذلك"؛ وبأن يتصرفوا على نحو يخلق حالة من الارتباك والفوضى والخوف في أوساط المتظاهرين عن طريق مهاجمتهم بصورة عشوائية بالهراوات أو بإطلاق النار وسط الجماهير – وهو سلوك يتطابق مع العديد من الأوصاف التي أوردتها التقارير وأشرطة الفيديو التي صورت تصرفات "الباسيج" أثناء المظاهرات. ومنظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى أن تضع حداً على الفور لاستخدام ميليشيا "الباسيج" في العمل الشرطي المتعلق بالتعامل مع المظاهرات.

وأشارت التقارير كذلك إلى أن 44 جثة دُفنت في السر ليلاً في قبور مجهولة الهوية في القسم 302 من مقبرة بهيشت الزهراء في طهران. 111وفي أعقاب الكشف عن هذه القبور، قال محمود رضايان، مدير شؤون المقبرة، إن المحققين في أسباب الوفيات المشتبه فيبها قد أصدروا شهادات بأن الجثث تعود إلى أشخاص مجهولي الهوية ممن توفوا في حوادث سيارات أو بسبب جرعات زائدة من المخدرات. بيد أن الوثائق التي عرضت على صحيفةالتايمز اللندنية تتضمن بيانات من المحققين في الوفيات تفند ذلك. 112

وفي 25 أغسطس/آب، طلب أحد أعضاء "لجنة المادة 90 البرلمانية"، التي تنظر شكاوى الأفراد ضد موظفي الدولة، فتح تحقيق رسمي في "الإشاعات". وبعد ساعات من ذلك، ولدى سماعه بأنه سوف يجري تسوية القسم 302 بالأرض، زار وفد من أعضاء البرلمان المقبرة. 113وأزيح مدير شؤون المقبرة من وظيفته بأمر من عمدة المدينة. 114وبعد عدة أيام، قال موظفون في بلدية طهران إنهم سوف يتقصون الادعاءات المتعلقة بعمليات الدفن السرية 115، ولكن لم تصدر أية إعلانات في هذا الشأن منذ ذلك الحين.

إن مثل هذا الغياب للشفافية من جانب السلطات يعني أن العدد الحقيقي لمن لقوا مصرعهم لن يعرف أبداً. فالتحقيقات من قبل المنظمات غير الحكومية وآخرين قد جرى إفشالها. وكما يبدو مما يلي، فقد تلقت عائلات تهديدات بأن لا تناقش وفاة أحبائها أو من لحقت بهم إصابات منهم في العلن، وفي بعض الحالات أجبرت على قول إن قريبها قد توفي لأسباب طبيعية. وعرض آخرون على شاشات التلفزيون مدعين بأنهم الشخص المتوفى.

"على الرغم من الهجمات، لم تستخدم قوات "الباسيج" الأسلحة أبداً، وكانت مجهزة بمعدات للدفاع عن النفس فقط ... وعندما هاجموا قاعدتنا، هوجم إخوتنا لأكثر من ثلاث ساعات بالحجارة والقنابل اليدوية من قبل الغزاة... ولكن في لحظة ما، كانت القاعدة تنهار. ولسوء الحظ، استشهدت أم بريئة وابنتها. وتظهر تقارير الخبراء أن زاوية إطلاق النار لم تكن من الجانب الذي كان فيها أولادنا..." القائد عبد الله إراغي، رئيس الحرس الثوري لطهران الكبرى، 26 أغسطس/آب 2009 116

بيد أن أدلة لا يستهان بها على وقوع عمليات قتل غير مشروعة على أيدي قوات الأمن، ولا سيما "الباسيج"، قد ظهرت إلى العلن. فبالإضافة إلى شهادات الشهود المعتادة، استخدم المتظاهرون والمارة الهواتف المحمولة على نطاق واسع لتصوير بعض الحوادث. ويظهر شريط للاقتخام الذي وقع لمهاجع جامعة طهران في 14 يونيو/حزيران رجالاً يرتدون الأسود ومسلحين بالهراوات وبأسلحة أخرى وهم يهاجمون الطلبة، الذين حددوا لاحقاً أن هؤلاء كانوا من "الباسيج". 117 ويظهر شريط فيديو صور في 15 يونيو/حزيران عضواً في "الباسيج" وهو يطلق النار من مبنى يستخدمه "الباسيج" على المتظاهرين؛ حيث قتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص في ذلك اليوم. كما جرى تصوير مقتل ندى آغا سلطان أيضاً (أنظر ما يلي).

إن من المعروف أن أعيرة نارية صوبت على المتظاهرين، وعلى ما يبدو من قبل "الباسيج"، في 14 و15 و20 يونيو/حزيران، وفي 9 يوليو/تموز، وربما في أيام أخرى. ففي 15 يونيو/حزيران، على سبيل المثال، فتح "الباسيج" النار في أحياء فيلينجاك وجوردان وداريوس من العاصمة طهران وإحدى المسيرات في نهاياتها. فقتل شخص واحد وجرح عديدون غيره، وفقاً للتقارير. ووصف طبيب ما شاهده في 20 يونيو/حزيران على النحو التالي118:

"أنا طبيب ورأيت من داخل سيارة الإسعاف كيف كان اثنان من "الباسيج" يطلقان النار من مقابل محطة نوّاب للمترو من بندقيتي "كلاشنيكوف" و"جي 3" مباشرة على الناس من على سقف مسجد لولاغار. ورأيت بأم عيني كيف تفجر دماغ صبي صغير وتناثر على المنصات السوداء المقابلة للمترو.

"ورأيت ... وعلى بعد بضعة أمتار مني فقط كيف أصيب شاب في حنجرته بعبوة غاز مسيل للدموع وجهت إليه مباشرة وعن سابق إصرار. فانفجر الدم من حنجرته وسقط على الأرض وفارق الحياة.

"ورأيت كيف سقطت فتاة على وجهها على الإسفلت بعد أن انهال عليها أحد "الباسيج" بالضرب بجنـزير بصورة حاقدة."

وفي 22 يونيو/حزيران، قال مكتب مدعي عام طهران إنه قد باشر تحقيقاً في عمليات القتل أثناء مظاهرات 20 يونيو/حزيران. 119ولم تعلم منظمة العفو الدولية بأن أي معطيات في هذا الشأن قد أعلنت على الملأ.

وفي 25 يونيو/حزيران، فتح أعضاء في "الباسيج" كانوا يقفون على سطح مسجد لولاغار في طهران النار، حسبما ذكر، على يعقوب بروايه، وهو طالب يبلغ من العمر 27 سنة، فسقط في أرضه 120وتوفي في المستشفى. وتقول عائلته إنههم كانوا واقفين بجانب جثته عندما قام موظفون في الباسيج بنقلها بالقوة؛ وبعد يومين أبلغوا بأنه قد تم دفن الجثة. 121

وقتل علي رضا توصُّلي، وهو في الثانية عشرة، في 30 يوليو/تموز أثناء مظاهرة لإحياء أربعين ندى آغا سلطاني. وبعد انتشار أنباء أولية عن وفاته، قالت عائلته إنه قتل في حادث سيارة. بيد أن طبيبين ورجل شرطة شهدا فيما بعد بأنه توفي بسبب تلقيه ضربات على الرأس، وبأن "الباسيج" قد نقلوا الجثة من المستشفى. وتقول خالته إن السلطات أعطت والديه المعدمين نحو 2,000 دولار أمريكي ليكذبا بشأن وفاة ابنهما. 122

المعايير التي تحكم استخدام القوة

كان من الواجب أن يقتصر دور قوات الأمن، بما فيها "الباسيج"، على حماية حقوق الأشخاص في التجمع السلمي وحماية سلامة الجميع، بما في ذلك المشاركون. إذ من الممكن أن تولد أية فعالية جماهيرية نقاط عنف ساخنة يمكن تطويقها واحتواءها، أو أن تتحول إلى أعمال شغب تستخدم فيها أسلحة من جراء المصادمات. وينطبق مبدأ التناسب والضرورة على جميع الأحوال.

فبمقتضى "مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" و"مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين"، تستطيع الشرطة استخدام القوة فقط عندما يكون ذلك ضرورة لا مناص منها وفقط إلى الحد الذي يمكِّنها من القيام بواجباتها. ولا يجوز استخدام الأسلحة النارية إلا للدفاع عن الأشخاص ضد تهديد داهم بالموت أو بالإصابة الخطيرة، أو لمنع تهديد جسيم للحياة، وفقط عندما تكون الوسائل الأخرى الأقل خطورة لا تفي بالغرض. وينبغي عدم استخدام القوة المميتة عن قصد إلا عندما يكون ذلك ضرورياً لحماية الحياة.

ويتعين التحقيق في مزاعم القتل على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بصورة مستقلة، وعلى وجه السرعة، وبشكل واف، وبطريقة تتماشى مع "مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة". وتنص هذه المبادئ تحديداً على أنه ينبغي حماية مقدمي الشكاوى والشهود (وأسرهم) من العنف أو من أي شكل آخر من أشكال التخويف.

أما استخدام القوة المفرطة، وأحيانا المميتة، ضد المحتجين وغيرهم من جانب قوات الأمن في إيران فلم يتوقف منذ تراجع الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات. ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، على سبيل المثال، أقدم حراس يقفون أمام مكتب الحاكم الإقليمي في أورومية على ضرب أحمد ناغيزاده، وهو صحفي ومتحدث باسم الحملة الرئاسية لمحسن رضائي، ضرباً مبرحاً. وكان أحمد ناغيزاده يحاول التقاط صور للافتات أقيمت احتفالاً بتعيين الحاكم الجديد للإقليم مستخدماً هاتفه الجوال عندما تعرض للاعتداء. 123

إن على الحكومة ضمان التحقيق السريع وغير المتحيز والفعال في جميع الشكاوى المتعلقة بعمليات القتل غير القانوني من قبل هيئة مستقلة عن الجهة التي يزعم أنها مسؤولة عن عملية القتل، وبحيث تكون مخولة بالسلطات والموارد الضرورية لقيامها بهذا التحقيق. أما أساليب التحقيق وما يترتب عليه من معطيات فينبغي أن تعلن على الملأ. وينبغي عدم دفن جثة الضحية المزعومة إلا بعد إجراء التشريح المناسب لها من قبل طبيب مؤهل قادر على العمل بشكل محايد. وينبغي وقف الموظفين الرسميين الذين يشتبه في أنهم مسؤولون عن أعمال القتل غير القانوني عن ممارسة مهام عملهم أثناء التحقيق. كما ينبغي توفير الحماية لمقدمي الشكاوى والشهود والمحامين والقضاة وسواهم ممن يشاركون في التحقيق من أي ترهيب أو أعمال انتقامية.

استمر اللجوء إلى القوة المفرطة خلال مظاهرات 4 نوفمبر/تشرين الثاني. ففي ذلك اليوم في أصفهان، قتل مهدي نيلفوروشزاده، وهو طالب من المدينة كان يدرس في أرمينيا، برصاصة أمام عيني عائلته وخارج بيته. وقال أحد أعضاء البرلمان إنه سيتم التحقيق في خبر مقتله. 124

مقتل ندى آغا سلطان

قتلت ندى آغا سلطان، البالغة من العمر 27 سنة، جراء إصابتها بعيار ناري في 20 يونيو/حزيران أثناء احتجاج سلمي ضد نتائج الانتخابات. وجرى توزيع شريط للحظات التي فارقت فيها الحياة تم تصويره بواسطة هاتف نقال على نطاق واسع على الإنترنت، وأصبح عنواناً للقمع الذي مورس أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات.

إذ قررت ندى آغا سلطان وعدة أشخاص آخرين، بينهم مدرسها للموسيقى، النـزول من سيارتهم في جادة كارغار في ساعة مبكرة من المساء، بعد أن توقفت السيارة بسبب جموع المتظاهرين السلميين. وعندما بدأت شرطة مكافحة الشغب بتفريق الجمهور المحتشد مستخدمة الغاز المسيل للدموع والدراجات النارية، أصاب عيار ناري ندى آغا سلطان في صدرها وهي تقف في مواجهة الشرق في شارع خوسراوي.

وهرع الدكتور آراش حجازي، وهو طبيب، لمساعدة ندى آغا سلطان بعد ثوان من إصابتها وقبل أن تسقط على الأرض. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه شاهد الدماء تتدفق من صدرها. وقال إن الرصاصة أصابتها على ما يبدو تحت عظم الترقوة مباشرة، حيث بدا أنها مزقت الشريان الأورطي أو الرئة. وعلى الرغم من تلقيها الإسعافات الأولية، إلا أنها فارقت الحياة خلال دقيقة واحدة. ونقل زملاؤها جسدها إلى مستشفى شارياتي القريب، حيث تم تأكيد وفاتها.

وأُبلغت عائلتها بوفاتها، وعلى ما يبدو وافقت العائلة على التبرع بأعضائها لاستخدامها في عمليات زرع لأشخاص آخرين. وكانت هذه فرصة محتملة للتخلص من الرصاصات أو من الأدلة الشرعية المتعلقة بوفاتها. 125ولم تجر أية عملية تشريح للجثة قبل دفنها في مقبرة بيهيشت الزهراء. وبناء على إصرار والديها، أعيد جثمانها إليهما تحت مراقبة الشرطة، ودفنت في قسم من المقبرة يبدو أن السلطات خصصته لمن قتلوا في الاضطرابات.

وتحولت القضية إلى عنوان للطريقة التي ردت بها السلطات على الانتهاكات المزعومة – أي باستخدام التهديدات والاتهامات المضادة والتعتيم والمزيد من الانتهاكات: وفي واقع العمل باللجوء إلى أي شيء باستثناء محاولة بيان الحقيقة وإخضاع مرتكبي الجرائم للمساءلة.

وطبقاً لما قاله أراش حجازي، جرَّم عضو في "الباسيج" نفسه بالقول: "لم أقصد قتلها". حيث انتزع شهود عيان بطاقة عضويته في "الباسيج" ونشروا صورة لها لاحقاً على الإنترنت.

بيد أن عدداً من المسؤولين الحكوميين أنكروا أن لقوات أمن الدولة صلة بمقتل ندى آغا سلطان، واتهموا، في حالات أخرى، جهات أخرى. إذ أورد آية الله أحمد خاتمي، وهو ممثل للمرشد الأعلى، في خطبة صلاة الجمعة في جامعة طهران بتاريخ 26 يونيو/حزيران أن الأدلة بيَّنت أن المحتجين أنفسهم هم الذين قتلوها لاستخدام ذلك في "الدعاية" ضد النظام. وفي إحدى المناسبات، أظهر تلفزيون الدولة امرأة تدعي أنها ندى آغا سلطان وهي تقول "أنا على قيد الحياة"، مشيرة إلى أن "مجاهدي خلق" هم المسؤولون عن مقتل المرأة التي ظهرت في الشريط.

ولم يكتف المسؤولون بتحميل مسؤولية مقتلها "لمجاهدي خلق"، وإنما سعوا إلى تحميل المسؤولية لحكومات أجنبية أيضاً. فقال سفير إيران في المكسيك، محمد حسن قادري، إن السي آي أيه يمكن أن تكون ضالعة في مقتلها. وأشار إلى أن شريط الفيديو إنما يدلل على وجود عملية قتل خطط لها واستهدفت فيها امرأة حتى تكون فعالة في تحقيق أغراضها. وقال كذلك إن الأدلة الشرعية أظهرت أنها أصيبت من الخلف وليس من الأمام، وأن العيار الناري لم يكن من "النوع الذي يمكن أن تجده في إيران". 126

ووقعت ندى سلطاني، التي ظهرت صورتها عن طريق الخطأ باعتبار أنها ندى آغا سلطان، في شراك مؤامرة إخفاء الحقيقة. فأبلغت منظمة العفو الدولية:

"قدِم موظفون في وزارة الاستخبارات إلى بيتنا في 25 يونيو/حزيران. ولم أكن موجودة في المنـزل، ولذا طلبوا من والدتي إبلاغي بأن أذهب إلى مكتبهم في الرابعة من بعد الظهر. كنت خائفة ولم أعرف ماذا أفعل، ولكنني قررت في النهاية أن الأمر سيبدو مثيراً للشبهة أكثر إذا لم أذهب، ولذا ذهبت.

"كان هناك أشخاص مختلفون – ولا أعرف أياً من أسمائهم نظراً لأنهم لم يستخدموا أسماء. كان بعضهم من وزارة الاستخبارات، وكان آخرون من التلفزيون. تحدثوا إلي وأبلغوني ما الذي يريدون مني قوله. وأجبروني أن أقول كل شيء على شريط مصور. كان بعض الرجال مسلحين، ولكنهم لم يستخدموا بنادقهم ضدي. وإنما هددوني. قالوا إنه سيكون من الأفضل لسلامتي إذا فعلت ما يريدون مني ...

كانوا يعلمون أنني أعطيت صورتي إلى السفارة اليونانية للحصول على تأشيرة دخول أوروبية "شينغين" [لحضور مؤتمر أكاديمي]، وأرادوا مني أن أقول ذلك على الشريط المصور – واعتقد أنهم فعلوا ذلك كي يتمكنوا من القول إن السفارة اليونانية كانت متورطة بشكل ما في وفاة ندى، ولكنني وافقت فقط على القول إنني أعطيتها إلى "سفارة".

"أعطوني قائمة بأشياء كي أتحدث عنها. وتم تصويري عدة مرات وأنا أقول الشيء نفسه. فأولاً، كان علي أن أقدِّم نفسي. ثم كان علي أن أسرد حكاية الصورة. فأوضحت أن الصورة قد أخذت من "فيس بوك"، وأكدت أن الصورة كانت لغرض الحصول على تأشيرة دخول. ثم كان علي أن أتحدث عما كان يحدث في إيران. وفي نهاية المطاف كان علي أن أطلب من المسؤولين اتخاذ إجراء ضد صحيفة "إعتماد الملي" لأنها طبعت صورتي وأن أقول إنه ينبغي على الصحيفة حذف صورتي.

"أبلغوني أن 'جماعة' قد خططت لقتل ندى – وكانوا قد قالوا الشيء نفسه على شاشات التلفزيون، وأن زوايا إطلاق النار موضع شك، وأن المنافقين [الاسم الذي تطلقه السلطات على مجاهدي خلق] هم المسؤولون عن مقتلها."

وتعرض من تحدثوا عن مقتل ندى آغا سلطان أو كانوا شهود عيان على الحادثة للتخويف والمضايقة والمقاضاة. ففي 30 يونيو/حزيران، أعلن رئيس الشرطة أنه قد طُلب من "الإنتربول" إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الدكتور أراش حجازي، رغم أن "الإنتربول" أنكر فيما بعد أن مثل هذا الطلب قد قُدم. 127واتهم أراش حجازي بتسميم الأجواء الدولية ضد الحكومة الإيرانية وبنشر معلومات مضللة حول عملية القتل بسرد روايته الخاصة عن الحادثة لوسائل الإعلام الإخبارية الأجنبية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، منح حق اللجوء السياسي في المملكة المتحدة، حيث كان يدرس قبل الانتخابات. وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، تظاهرت عضوات في "الباسيج" خارج سفارة المملكة المتحدة في طهران وطالبن بتسليم أراش حجازي إلى إيران. وادعت زهره إلاهيان، العضو في لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية البرلمانية، والتي شاركت في المظاهرة، أن أدلة وثائقية موجودة تشير إلى أنه قد تم التخطيط لمقتل تدى آغا سلطان بتدبير من عناصر أجنبية. 128

وجرى استعراض أفراد عائلة ندى آغا سلطان وأصدقائها على شاشات التلفزيون التابع للدولة وهم يقولون إن من أطلق عليها النار ليس "الباسيج". وكان والدها في تركيا عندما قتلت. ولدى عودته إلى مطار الإمام الخميني، قيل إنه راح يصرح ويبكي قائلاً: "لقد قتلوا ابنتي." بيد أنه ظهر فيما بعد على التلفزيون ليدعي بأنها قد قتلت على أيدي "المنافقين".

وورد أن عائلة ندى آغا سلطان اضطرت إلى الرحيل من بيتها بعد بضعة أيام من وفاتها، وحذرت من أن تسمح لأحد بالتجمهر من أجل عقد احتفالات تذكارية. وذُكر أن الحكومة أقامت حظراً على الصلوات الجماعية في المساجد على روح ندى آغا سلطان. ولم يقم لها حفل عزاء في مكان عام – حيث منعت جميع المطاعم والقاعات والمساجد المحلية من استضافة مثل هذا الحفل.

واعتقل خطيب ندى آغا سلطان السابق، كاسبيان ماكان، وهو مصور فوتوغرافي، من منـزله في شمال طهران بعد فترة وجيزة من إبلاغه تلفزيون البي بي سي الناطق بالفارسية في 22 يونيو/حزيران ما يلي: "يبيِّن شهود العيان وشريط الفيديو ... أن قوات "الباسيج" شبه العسكرية ربما ... استهدفوها عن قصد". وأبلغ منظمة العفو الدولية أن سبعة موظفين لا يرتدون الزي الرسمي اقتحموا منـزل العائلة وانتزعوا معظم الصور التي لديه ومقتنيات أخرى. وإثر اعتقاله، نُقل مباشرة إلى سجن إفين، رغم أن مكان وجوده لم يعرف على الفور.

وأثناء استجوابه، قال إنه سئل عن سبب التقاطه صوراً وتحدثه إلى وسائل الإعلام الغربية وعن ندى آغا سلطان. ومع مرور الأيام، أُبلغ بأنه ستوجه إليه تهم بالعمل ضد الأمن القومي ومن أجل "إدانة إيران". وطلب منه أن ينكر علانية أن ندى آغا سلطان قتلت على يد عضو في قوات الأمن وأجبر على كتابة "دفاعه الأخير". ومع أنه أُمر بأن يقول إن عضواً في "مجاهدي خلق" هو الذي قتل ندى آغا سلطان، إلا أنه أبلغ منظمة العفو الدولية أن المحققين أنفسهم بدوا غير مقتنعين بما كانوا يقولون. وأفرج عنه في نهاية المطاف بكفالة باهظة بعد 60 يوماً من الاحتجاز وظهوره على التلفزيون كما طلبت منه قوات الأمن، ولكنه فر من إيران لاحقاً خشية المحاكمة وخوفاً على سلامته.

ومنذ الإفراج عن كاسبيان ماكان، استدعي والده مرتين إلى المحكمة، بينما احتجز شقيقه لأربعة أيام. أما مدرس ندى آغا سلطان للموسيقى، حميد باناهي، فاعتقل كذلك لمدة 48 ساعة.

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، تم تدمير شاهد قبر نادية آغا سلطان، على أيدي موظفي الحكومة، فيما يبدو. حتى التذكرة بقتلها، كان شئياً يعد كثيراً بالنسبة للسلطات كي تتحمله، على ما يبدو. وقد أخبرت أم نادية أغا سلطان ااـ سي إن إن " بأن الناس يذهبون إلى قبرها ويكتبون عليه "شهيدة" بالحبر الأحمر، ثم تقوم السلطات بعد ذلك بمحوها". 129

أمهات في حداد – مضايقات بسبب الاحتجاج على القتل

بعد وفاة ندى آغا سلطان، قررت مجموعة من النساء تشكيل جماعة تطلق على نفسها "أمهات في حداد". 130 وقررن عقد اجتماعات صامتة أيام السبت في متنـزه لاله، بطهران، ما بين السابعة والثامنة مساء – وهو اليوم والوقت الذي توفيت فيه ندى آغا سلطان – وذلك "إلى حين الإفراج عن جميع المعتقلين الذين قبض عليهم بسبب احتجاجهم على تزوير الانتخابات، وحتى انتهاء العنف، وإلى أن تتم مقاضاة قتلة أطفالنا".

ولم يمر احتجاجهن السلمي دون أن تلاحظه السلطات – إذ قامت قوات الأمن بتفريق تجمعاتهن واعتقلت عدة نساء منهن. وتضم هؤلاء زينب بيغامبارزاده، وهي ناشطة من أجل حقوق المرأة والطلاب، وعضو كذلك في "حملة المليون توقيع". وقبض عليها في اللقاء الثاني في 4 يوليو/تموز واحتجزت طوال الليل ثم أفرج عنها.



6. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

أبلغ علي خيرادنجادالبالغ من العمر 31 سنة، وهو خريج جامعة يزد في الإدارة الصناعية، منظمة العفو الدولية أنه كان في 9 يوليو/تموز يسير مع آخرين بصورة سلمية في مظاهرة بالقرب من تقاطع طرق "والي عصر" عندما أصبح واضحاً أن الطريق كان مغلقاً من قبل الشرطة. وقال إنه لم يكن بين من هم حوله من شارك في أي نوع من أنواع العنف، ولكن شرطة مكافحة الشغب و"الباسيج" اندفعوا نحو الجمهور الذي كان فيه.

"من المدهش أنه بينما تفرق الرجال، ثبتت النساء في أماكنهن. تمكنت من الإمساك بهراوة أو هراوتين وحُلت دون أن تصيباني عندما ظهر أحد من الغيب وقام برش وجهي برذاذ الفلفل. وحينها راحت الهراوات تنهال على رأسي من ثمانية أو تسعة أشخاص، بعضهم يرتدي زياً رسمياً وبعضهم بملابس عادية. ولم أدرك إلا لاحقاً أن مجموعة من النساء كن يبذلن قصارى جهدهن لسحبي من بين أيديهم، ولكن دون طائل ... وبعد أن ألقوا بي [في باص صغير] شعرت بقبضات [رجال الأمن] تنهال على مؤخرة رأسي."

وبعد مرور شهرين، كانت آثار بعض إصاباته لا تزال بادية للعيان، بما في ذلك نتوءان في رأسه. وأظهر فحص من قبل مختص طبي بعد فراره من إيران أنه يعاني من الاجهاد العصبي الذي يعقب الصدمة.

وفي مقابلته مع منظمة العفو الدولية، وصف علي خيرادنجاد التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة اللذين شهدهما. فقال إنه عندما كان في مركز الشرطة 148، الذي يدعي مركز فلسطين أيضاً، شاهد أمير جواديفار في حالة سيئة، حيث كانت ملابسه ممزقة وجبينه ينـزف. وقال إنه عندما علم بوفاته، قرر أن يجهر بكل شيء مهما كانت المخاطر.

واعتقل أمير جواديفار، وهو طالب إدارة في جامعة قزوين أزاد يبلغ من العمر 25 سنة، في 9 يوليو/تموز وانهالت عليه قوات الأمن بالهراوات بشدة بحيث احتاج إلى أن يعالج في المستشفى قبل نقله إلى سجن إفين. 131وأعطى من كانوا معه في فترة الاعتقال صورة تركيبية عما حدث له: حيث قيل إنه تعرض للضرب المبرح على رأسه أثناء مظاهرات الاحتجاج وبدأ يفقد بصره. ويعتقد أن الضرب الذي تلقاه على أضلاعه أدى إلى نزيف داخلي، بما في ذلك في رئتيه. 132وعندما نقل من مرفق اعتقال كهريزاك (أنظر ما يلي) إلى سجن إفين، لم يكن قادراً على التنفس وكان ينتفض. ثم راح تنفسه يضعف حتى توقف.

ولم تكن عائلته تعلم بمكان وجوده حتى تسلمت جثته يوم 26 يوليو/تموز أو قريباً من ذلك. وقال والده إن جسده كان يحمل علامات على التعرض للضرب ولغيره من صنوف التعذيب. 133وقال كذلك إنه عندما ذهب للتعرف على الجثة، كان التشريح قد انتهى وأُبلغ أن سبب الوفاة غير معروف. وتشير التقارير الطبية إلى أن أمير جواديفار قد تعرض للضرب ولكسور في عظامه، وأن أظافر أصابع قدميه قد خلعت. 134وبحسب ما قالته عائلته، كان أمير جواديفار مغرماً بالأفلام، ولم يكن لديه اهتمام بالسياسة أو المظاهرات.

ووصف علي خيرادنجاد أيضاً مشاهدته ر. ت. البالغ من العمر 19 سنة (تم حجب الإسم)، وهو طالب في جامعة شريف الفنية، في مركز الشرطة 148 وسجن إفين، على السواء:

"رأيت شاباً يافعاً يقف ولا يفعل شيئاً عندما قدِم أحد "الباسيج" نحوه وضربه بقوة بركبته بين ساقيه، ساحقاً خصيتيه. وقدِم الطبيب الموجود في مركز الشرطة إليه وأبلغهم أن وضعه سيء وينبغي أن يرسل إلى المستشفى. ورفض المسؤولون ذلك."

وعندما رآه لاحقاً في إفين: "كان أعلى عظمة أنفه قد كسر وكانت بقع الدماء تغطي ملابسه، ولكن لم يأت أحد لمساعدته."

اختفاء طهرانه موسوي

في 28 يونيو/حزيران، ذهبت طهرانه موسوي، البالغة من العمر 28 سنة، مع عدد ربما يصل إلى 2,000 متظاهر إلى مسجد غوبا، في شمال وسط طهران، حيث كانوا يعتزمون المشاركة في صلاة تذكارية على أرواح من قتلوا في الاضطرابات المستمرة، وفي سياق احتفال بذكرى شخصية بارزة قتلت في 1981.

وتلقت منظمة العفو الدولية تقارير متنوعة في ذاك اليوم أفادت بأن الشرطة قد أغلقت طرقاً معينة حول المسجد وقامت باعتقال العشرات وباستجوابهم في الموقع والإفراج عنهم عموماً. 135وقيل إن نحو 40 من هؤلاء اقتيدوا إلى مركز اعتقال سري في شارع باسدران القريب، حيث وضعوا في غرفة كبيرة. واستجوب بعضهم.

ومثل آخرين عديدين، قيل إن طهرانه موسوي بدت ذاهلة بعد استجوابها، رغم أنه لم يعرف أحد ما الذي قيل لها. ثم جرى نقل بعض المعتقلين من مركز الاعتقال، وربما إلى سجن إفين، بينما اقتيد آخرون إلى مركز للشرطة. وبقيت طهرانه موسوي وراءهم في مركز الاعتقال السري.

ومن المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، يبدو أنها اختفت بعد نحو خمس ساعات من القبض عليها. وأبلغ مجهول عائلتها في مكالمة هاتفية بعد عدة أيام أنها قد اغتصبت، وأنها حاولت الانتحار، وأنها قد نقلت إلى مستشفى الإمام الخميني في خراج. ولدى وصول والديها إلى المستشفى، وجدا أن اسمها غير موجود في سجل من أدخلوا المستشفى. وأبلغوا أن شابة تنطبق عليها أوصاف طهرانه موسوى قد شوهدت من قبل إحدى الممرضات، ولكنها قد نقلت من المستشفى وهي فاقدة الوعي. وفي الأيام التالية، أشارت تقارير لم يتم التأكد من صحتها إلى أن طهرانه موسوى قد تعرضت للتعذيب في سجن إفين، ولكن لم يتضح متى يمكن أن يكون ذلك قد وقع.

وبعد 18 يوماً من القبض عليها، في وقت قريب من 16 يوليو/تموز، أبلغ موظفون رسميون لم تُذكر أسماؤهم، حسبما ورد، والديها بأنه قد عثر على جثة محروقة تشبه أوصافها أوصاف طهرانه موسوي في أرض خلاء ما بين

خراج وقزوين. وذهبت العائلة، التي هُددت بأن لا تذكر شيئاً عن اعتقال ابنتها، إلى قزوين لتسلم الجثة. وكان والداها آنذاك مرعوبين ولم يقولا شيئاً، حتى فيما يتعلق بالمكان الذي سيدفنانها فيه.

وفي 17 يوليو/تموز، تبنى مدونون على الإنترنت قضية طهرانه موسوي وأثاروها مع "لجنة متابعة الجرحى والمعتقلين في الأحداث الأخيرة"، التي أنشأها مهدي كروبي ومير حسين موسوي وكانت تتابع الانتهاكات التي وقعت في فترة ما بعد الانتخابات. 136ويعتقد أن مواداً تتعلق بقضيتها كانت بين الوثائق التي تمت مصادرتها عندما أغلقت هذه الهيئة بالقوة في سبتمبر/أيلول (أنظر الفصل 8 فيما يلي).

وفي الفترة نفسها تقريباً، بثت السلطات على شاشات التلفزيون مقطعاً مصوراً أعلنت فيه أن طهرانه موسوى لا يمكن أن تكون قد توفيت لأنها تعيش في كندا، وهو ادعاء كرره مسؤولون لاحقاً. 137واتهم مهدي كروبي البرنامج بأنه ملفق تحت إشراف "الباسيج" 138، بينما قام حجة الإسلام سيد حسين شاه مرادي، الذي تربطه علاقات عائلية مع المرأة التي في كندا، بانتقاد مهدي كروبي انتقاداً شديداً لكشفه معلومات أعطاها لمهدي كروبي في السر واتضح منها أن ما عرضه التلفزيون بشأنها كان ملفقاً. وقال إن هذا "قد خلق المزيد من الخلافات في المجتمع". 139 ونقلت والدة طهرانه موسوي بعد ذلك من منـزلها، وحسبما قيل أخذتها السلطات ووضعتها رهن "التحفظ الحمائي".

إن هذا وغيره من الأدلة الكثيرة قد أوضح أن التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة للمعتقلين كان منتشراً على نطاق واسع أثناء الاضطرابات ذات الصلة بالانتخابات. فتحدثت نساء، كما تحدث رجال، عن التعرض للاغتصاب في الحجز، بما في ذلك عن طريق استخدام أداة ما (أنظر ما يلي). وتكاثرت الأدلة على هذا الشكل الخاص من الاغتصاب – الذي نادراً ما ورد ذكره فيما سبق من قبل رجال – مع مرور الشهور، ودللت على أنه ربما جرت الموافقة على مستوى رسمي ما في مرحلة ما بعد الانتخابات على ممارسة الإساءة الجنسية ضد ذوي الرأي المخالف.

وشملت أساليب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي ورد ذكرها، بالإضافة إلى الاغتصاب، الضرب المبرح؛ والاحتجاز في فضاءات ضيقة؛ وتعليق المعتقل مقلوباً من قدميه لفترات طويلة؛ والحرمان من الضوء والطعام والماء، ومن العلاج الطبي. وقد اعترفت السلطات بأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قد توفوا في الحجز في فترة الانتخابات، وعلى ما يبدو نتيجة للتعذيب أو سوء المعاملة، مع أن العدد الإجمالي الحقيقي ربما يكون أعلى بكثير.

وسهَّل استخدام التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة حرمان المعتقلين بصورة روتينية من الاتصال بمحام أو حتى من أي اتصال مع العالم الخارجي، ومعرفة الموظفين الأمنيين بأنهم يستطيعون ارتكاب جرائمهم دونما خشية من عقاب.

فتوفي محمد كامراني، البالغ من العمر 18 سنة، في 16 يوليو/تموز، أو نحو ذلك، في مستشفى مهر في طهران نتيجة إصابات لحقت به، بما في ذلك إصابته بفشل كلوي، بعد القبض عليه. وكان قد اعتقل في 9 يوليو/تموز بالقرب من ساحة "والي عصر" في طهران ونقل إلى مركز اعتقال كهريزاك. ونقل بعد ذلك إل سجن إفين. ووجدت عائلته أنه كان في سجن إفين عندما نادى الحراس على اسمه بناء على طلب من أقارب ينتظرون مشاهدة معتقليهم. وقال رئيس مصلحة السجون فيما بعد إنه قد توفي بسبب الإصابة بالتهاب السحايا، مثله مثل محسن روحلاميني. 140

وفي 15 يوليو/تموز، ذهب والدا محمد كامراني إلى السجن لإبلاغه بأن أمراً قد صدر بإخلاء سبيله. ولدى وصولهما أبلغا بأن ابنهما قد أصيب بجروح ونقل إلى مستشفى لقمان. ونقل محمد كامراني بعد ذلك إلى مستشفى مهر، حيث توفي.

وتوفي رامين قهرماني، البالغ من العمر 30 سننة، في 25 يوليو/تموز، أو نحو ذلك، بعد يومين من الإفراج عنه وبعد قضاء 10 أيام رهن الاعتقال. وعلى ما يبدو توفي بسبب مضاعفات نجمت عن تجلط للدم في رئتيه من جراء التعذيب. وأبلغ والدته إنه قد تعرض للضرب وللتعليق من قدميه أثناء الاعتقال. ودفنت جثته تحت إشراف الشرطة. 141

وقال العديد من المعتقلين أو عائلاتهم إن ما تعرضوا له من تعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة قد ترك لديهم إصابات في أجسامهم. فعلى سبيل المثال، عانى عيسى سهرخيز، وهو صحفي ومعلق إصلاحي بارز اعتقل في 4 يوليو/تموز عقب فترة اختباء منذ اقتحام منـزل عائلته في 20 يونيو/حزيران، من كسور في أضلاعه جراء تعذيبه أثناء الاستجواب. 142

وأبلغ شاب أصيب بالرصاص في 6 يونيو/حزيران أثناء مظاهرة احتجاج عنيفة وطلب أن تبقى هويته مجهولة منظمة العفو الدولية أنه على الرغم من عدم رؤيته أحداً يعذب، إلا أنه كان يسمع صرخات زملاء معتقلين له أبلغوه بأنه قد صعقوا بالكهرباء في أعضائهم التناسلية.

واشتكى العديد من المعتقلين ممن قبض عليهم أثناء فترة الانتخابات من ظروف اعتقالهم ورووا ما شاهدوا من ممارسات ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. ووصف هؤلاء كيف أنهم عانوا من الضرب المتكرر ومن الحر المضني في زنازين مكتظة حشروا فيها دون تهوية في وقت من السنة تصل فيه درجات الحرارة عادة إلى أكثر من 40 درجة مئوية. وتحدث آخرون عن سماعهم صرخات السجناء في الليل وعن رؤيتهم معتقلين أصيبت أطرافهم بكسور إثر جلسات التحقيق. وقالت صديقة معتقل أفرج عنه إنه قد أصبح مريضاً عقلياً بسبب ما لقيه من معاملة. وأبلغت صحيفة الغارديان ما يلي: "تعرض للمضايقة وللإهانة وللتعذيب. كان الحراس يدفعونه عن الأدراج بينما كانت يداه مقيدتين. وأجبر على أن يزحف على الأرض مثل دودة." 143

واعتقل أحمد زيدابادي، وهو صحفي لمطبوعة روز أُُن لاين على الشبكة التي تصدر من بلجيكا والمتحدث باسم "رابطة الخريجين"، في 21 يونيو/حزيران. واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي إلى حين ظهوره في 8 أغسطس/آب في الجلسة الثانية من "المحاكمات الاستعراضية" (أنظر الفصل 7). ولم يسمح لزوجته بزيارته إلا في سجن إفين للمرة الأولى في 17 أغسطس/آب وقالت إنه كان في وضع بدني ونفسي في غاية السوء. وقالت إن أحمد زيدابادي أبلغها أنه قد احتجز في الحبس الانفرادي مدة 35 يوماً إثر القبض عليها في زنزانة أشبه بالتابوت لا يزيد طولها عن 1.5 متر. وكان، على ما يبدو، قد أعلن إضراباً عن الطعام لمدة 17 يوماً حتى أقنعه الأطباء بوقفه. والتقته زوجته ثانية في منتصف سبتمبر/أيلول، حيث أبلغها بأنه قد تعرض للضرب المبرح أثناء الاستجواب. وفي مقابلة مع "راديو فاردا" في 23 سبتمبر/أيلول، قالت إن المحقق أبلغه ما يلي:

"لدينا أوامر بسحقك، وإذا لم تتعاون يمكن أن نفعل بك ما نشاء، وإذا لم تكتب أوراق الاستجواب، سنجبرك على أكلها." 144

ووصف علي خيرادنجاد لمنظمة العفو الدولية سوء الظروف في سجن إفين وانعدام الرعاية الطبية قائلاً:

"في إفين، يفحصنا جميعاً موظف طبي عند إدخالنا. وأرسلت ابتداء إلى القسم 240. وما إن أصبحت في الداخل حتى رأيت شاباً كُسر إبهامه: وكانت العظمة التي تصل إبهامه بيده ناتئة من تحت الجلد. وكانت عظمة أخرى ناتئة أيضاً فوق ركبة الشاب نفسه. وكان أحدهم قد طلب أخذه إلى عيادة السجن فأجيب بأننا "معتقلون أمنيون" ولذا فنحن محرومون من مراجعة المرفق الطبي. ولم يعالج طيلة مدة الاثني عشر يوماً التي كنت محتجزاً خلالها معه على الأقل. وأصيب آخرون بالمرض بسبب الطعام... فما بدا لحماً أو أرزاً جرى تسخينه أصاب المعتقلين بالمرض. بعضنا كان يشعر بأنه مريض وأصيب آخرون بالإسهال، ولكن لم يعرض أحد على طبيب.

"في الجناح 240، كنا ثمانية في زنزانة بعرض 2.5م في 3م. ولم تكن هناك أمتعة للنوم ولذا رتبنا أنفسنا على الأرض بجانب بعضنا البعض، ونام أحدنا بجانب مقعد المرحاض ومكان الاغتسال، الذي كان في جانب من الغرفة وتفصلنا عنه ستارة بلاستيكية كنا نسحبها. وكانت النافذة مرتفعة للغاية، وفي ذاك الوقت من السنة كانت الحرارة شديدة جداً ولم تكن هناك تهوية، ولذا كان أحدهم قد قام بكسر زجاج النافذة.

"في وقت لاحق، احتجزت في القسم 209 مع ثلاثة آخرين. وأنا متأكد من أن هذه الزنزانة – وهي على الأكثر 3م في 4م – كانت تستخدم عادة لاحتجاز المعتقلين في الحبس الانفرادي، ولذا لم تكن هناك ستارة تحجب المرحاض ومكان الاغتسال، عندما وضعونا فيها. وجاءوا في الليل ووضعوا واحدة."

وكان المعتقلون يعذبون أيضاً في باسارغاد، حسبما ذُكر، وهو مصنع سابق للأسلحة في جنوب غرب طهران يستخدم كمركز اعتقال من قبل الحرس الثوري. ومثله مثل مراكز الاعتقال الأخرى التي تشرف عليها أجهزة الأمن المختلفة، لا يخضع لأي إشراف من جانب القضاء. وتحدث الصحفي حنيف مزروعي عنه في يوليو/تموز قائلاً:

"تعرض أحد أصدقائنا الصحفيين ممن اعتقلوا في مركز الاعتقال ذاك [باسارغاد] لفترة للضرب. وفي محاولة للحصول منه على إجابة، قاموا بضرب رأسه بالطاولة عدة مرات حتى أغمي عليه."145

وتعرض المعتقلون خارج طهران كذلك للتعذيب بعد القبض عليهم. وأبلغ شاب اعتقل لنحو شهر في الشمال ولم يرغب في أن يُذكر اسمه منظمة العفو الدولية أنه تعرض للضرب المبرح أثناء القبض عليه من بيته على أيدي موظفين في وزارة الاستخبارات ورجال شرطة و"بعض الرياضيين وهواة كمال الأجسام ممن تم استئجارهم من قبل الوزارة [الاستخبارات] لضربي". واحتجز في البداية في مرفق اعتقال تابع لوزارة الاستخبارات، حيث جرى شد وثاقه إلى عمود معدني وضرب مجدداً قبل أن ينقل إلى مدينة أخرى احتجز فيها في الحبس الانفرادي وتعرض "لحرب أعصاب". 146

وتوفي معتقلون آخرون في الحجز في ظروف غامضة.

مركز اعتقال كهريزاك

"أدى سوء سلوك موظفي كهريزاك الفظيع للأسف إلى مقتل عشرات الشبان... ورئيس الشرطة الإيرانية ملزم بواجب أن يقدم تفسيراً واضحاً بهذا الخصوص." عضو البرلمان حميد رضا كاتوزيان، 5 أغسطس/آب 2009 147

"جرى التعامل مع النـزلاء الذين أحدثوا الفوضى في مركز الاعتقال من قبل ثلاثة من الحراس عاقبوهم جسدياً... ولم يمت أي سجين بسبب التعذيب... وإذا ما توفي أحد السجناء، فقد كان ذلك بسبب المرض." العميد إسماعيل أحمدي مقدّم، رئيس الشرطة، 9 أغسطس/آب 2009 148

يبدو أن مركز اعتقال كهريزاك قد أنشئ قبل خمس سنوات، على الأطراف الجنوبية لطهران، كمركز لاحتجاز "البلطجية والمشاغبين"، ليكونوا تحت مراقبة الشرطة. 149بيد أنه جرى تصنيفه في 2007، حسبما ذُكر، على أنه دون المستوى القانوني من جانب السلطة القضائية، التي أوصت بإغلاقه، وهو ما لم يحدث أبداً. 150

وبدأت الانتهاكات التي ترتكب في مركز اعتقال كهريزاك في جنوب طهران بالظهور إلى العلن مباشرة تقريباً بعد نقل 145 شخصاً قبض عليهم أثناء احتجاجات 10 يوليو/تموز 2009 إليه بسبب الاكتظاظ الشديد في سجن إفين. وقد اعترفت السلطات بأن ثلاثة ممن احتجزوا فيه على الأقل قد فارقوا الحياة.

ووصف المعتقلون كيف أنه قد جرى احتجازهم في حاويات في ظروف مضنية وأخضعوا للتعذيب ولغيره من ضروب سوء المعاملة. وقال بعضهم إنه ومن أجل التسبب بألم أشد لهم، كان موظفو السجن يبللون السجناء بالماء قبل ضربهم بأسلاك الكهرباء المجدولة وبالهراوات.

محسن روحلاميني كان في الخامسة والعشرين عندما توفي. واعتقل ابن الدكتور عبد الحسين روحلاميني، وهو عالم مشهور ومستشار بارز للمرشح الرئاسي محسن رضائي، في 9 يوليو/تموز أثناء مظاهرة احتجاج واحتجز في مركز اعتقال كهريزاك. وفي 27 يوليو/تموز، أبلغ المدير العام لسجون طهران وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية أن محسن روحلاميني وطالباً آخر على الأقل قد توفوا في الحجز لإصابتهم بالتهاب السحايا. 151وفي 31 أغسطس/آب، أوردت وكالة أنباء مهر أن مكتب المحقق في أسباب الوفيات قد أنكر أن محسن روحلاميني قد توفي لإصابته بالتهاب السحايا، إذ بيَّن التحقيق، عوضاً عن ذلك، أن "الإعياء البدني والظروف المعيشية السيئة والاعتداء المتكرر وارتطام الجسم بسطوح صلبة كانت هي سبب الوفاة". 152

وطبقاً لتقارير وردت، نقل محسن روحلاميني من مركز اعتقال كهريزاك إلى سجن إفين في حالة جسدية سيئة عندما تدهورت صحته. ثم نقل إلى المستشفى، إلا أنه توفي بعد ذلك بفترة وجيزة. وبحسب ما ذكر عضو البرلمان حميد رضا كاتوزيان، فإن الدكتور عبد الحسين روحلاميني قال إن ابنه قد عذب وإن جروحاً عميقة بدت على وجهه. 153

وفي قضية أخرى، أبلغ معتقل سابق "ناشطي حقوق الإنسان" في إيران، وهم مجموعة تنشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، أن قوات بملابس مدنية وموظفي حراسات خاصة قبضوا عليه في منتصف يونيو/حزيران واقتادوه إلى مركز "مقداد" التابع "للباسيج". وقال إن الضرب والإهانة بدءا من لحظة القبض عليه واستمرتا في مركز "مقداد". وبعد أقل من 24 ساعة، نقل إلى مركز اعتقال كهريزاك واحتجز لنحو 58 يوماً في إحدى الحاويات، حسب قوله. ولم يبلغ بالمكان الذي يحتجز فيه ويسمح له بالاتصال بعائلته إلا في اليوم 43.

"كنا مكبلي الأيدي ومعصوبي العينين ونقلنا بباص صغير إلى مكان غير معروف... أخذونا... إلى طابق تحت الأرض. وعندما أزيحت العصابة عن عيني أدركت أنني في حاوية. كان هناك مصباح بقوة 100 واط وقناة للتهوية تسمح بدخول الهواء. وكان هناك 75 منا داخل الحاوية...

"في إحدى جلسات الاستجواب، أروني شريط فيديو لابني في أحد شوارع طهران. وأبلغني المحقق بأن ابني محتجز لديهم وأنهم سوف يغتصبونه إذا لم أعترف. وبعد رؤيتي الشريط، فقدت السيطرة على نفسي ورحت أصرخ. توسلت إليهم بأن لا يؤذوا ابني. ثم راحوا يضربونني بهراوة حتى فقدت وعيي وأعدت إلى الحاوية.

"وطوال الليل كنا نستطيع سماع صرخات المعتقلين الآخرين الذين يتعرضون للضغط كي يعترفوا.

"في بعض الأحيان، كانوا يأخذوننا كل خمسة دفعة واحدة ويضربوننا حتى الغياب عن الوعي. وقد تمزقت شحمة أذني اليمنى تحت التعذيب، ويحمل جسمي آثار كدمات نجمت عن الضرب بالهراوة. وعلي أن أضيف أننا كنا نضرب بالهراوات ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع، وكنا نستجوب كل يوم. وأثناء إقامتي مدة 58 يوماً رهن الاحتجاز، استجوبت 58 مرة." 154

ويمضي إلى القول:

"لم يكن هناك مكان للجلوس، والدم كان يغطي جميع الجدران والأبواب. كنت ترى الناس يتهاوون فجأة ويجهشون بالبكاء وبالصراخ، ويبدأون بالنواح لأن أحدهم قد توفي. كانت الصيحات تأتي من خلف الغرف، ولكننا لم نكن نستطيع التحرك لأننا كنا ملتصقين ببعضنا البعض جميعاً. في إحدى المرات، جاء حراس بملابس مدنية وكسروا المصابيح وراحوا يضربون الموجودين في الظلام.كانوا يضربون كل شيء وكل شخص في طريقهم. ولنصف ساعة، ظلوا يضربون الجميع. فقد عدة أشخاص وعيهم، وحتى أن بعضهم فارق الحياة نتيجة التعرض للضرب الشديد.

ثم أضاءوا مصابيح اليد وسلطوها على وجهونا قائلين إنهم سوف يدخلون الهراوات في... إذا أصدرنا أي صوت."

"وعندما أطلق سراحي، وجدت أنه قد أعلن عن إغلاق سجن كهريزاك قبل أسبوع. وكانوا لا يزالون يحتجزون مئات السجناء في كهريزاك في وقت الإفراج عني. كان خبر الإغلاق مجرد كذبة في ذلك الوقت. وكنت مقتنعاً بأه ما زال هناك العديد من الأشخاص الأبرياء محتجزين في كهريزاك. وبالإضافة إلى الحاوية التي كنت محتجزاً فيها، كانت هناك حاويات أخرى مثلها. لا أعرف عددها، ولكن من الأصوات التي كنا نسمعها في الليل، لا أشك بأن هناك عدة أماكن سرية أخرى في كهريزاك." 155

في 27 يوليو/تموز أُعلن أن المرشد الأعلى لإيران قد أمر بإغلاق كهريزاك، قائلاً إنه لا يكفل حقوق المعتقلين. ويمكن أن يكون أمر الإغلاق قد صدر قبل ذلك بعشرة أيام 156نظراً لأن محسن رحملاميني كان في طريقه إلى سجن إفين عندما توفي بعد نقله من كهريزاك بناء على هذا الأمر.

وفي 15 أغسطس/آب، قالت السلطات إن إجراءً تأديبياً قد اتخذ ضد 12 رجل شرطة وقاض واحد بالعلاقة مع الانتهاكات التي ارتكبت هناك. وورد أن بعض هؤلاء قبض عليه ووجه إليه الاتهام؛ بينما واجه آخرون الإيقاف عن العمل أو الطرد من وظائفهم. بيد أن المدعي العام العسكري لطهران قال في 12 سبتمبر/أيلول إن الاتهام قد وجه إلى سبعة أشخاص ممن يشتبه في ارتكابهم انتهاكات في كهريزاك، بمن فيهم رئيس مركز الاعتقال. 157وفي أواخر سبتمبر/أيلول، قال برويز سروري، رئيس "اللجنة البرلمانية الخاصة" (أنظر ما يلي)، إن قد بوشر في 104 تحقيقات قضائية بالعلاقة مع الانتهاكات التي ارتكبت في كهريزاك، ولكنه لم يدل بأية تفاصيل. 158

وفي 4 أغسطس/آب، قال رئيس الشرطة إن الشرطة كانت بصدد بناء مرفق اعتقال نموذجي ليحل محل كهريزاك، وإنه سوف يكون جاهزاً للتشغيل خلال شهر واحد. 159وفي وقت كتابة التقرير، لم يمكن واضحاً ما إذا كان كهريزاك – سواء بعد تجديده أو دون تجديد – لا يزال قيد الاستعمال كمركز للاعتقال.

وثمة مخاوف أيضاً من أن السلطات تقوم باستهداف الأشخاص الذين يملكون معلومات بشأن ما حدث حقيقة في كهريزاك. فالوفاة المشبوهة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني للدكتور رامين بوراندارجاني (أنظر الفصل 8 فيما يلي)، الذي عالج المعتقلين في كهريزاك كجزء من خدمته العسكرية وتقدم بشهادته إلى البرلمان حول الظروف في المعتقل توحي بأن البعض في السلطة مصمم على إخفاء الحقيقة بأي ثمن. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق محايد في وفاته على وجه السرعة. 160





الاغتصاب في الحجز

عندما يستخدم الموظفون الحكوميون الاغتصاب، فإن المعاناة التي يتسببون بها تتجاوز تلك التي تنجم عن التعذيب المعتاد، وجزئياً بسبب النبذ المقصود الذي غالباً ما يترتب عليه للناجية أو الناجي. ففي بعض الثقافات، قد يتم رفض ضحية الاغتصاب أو طردها رسمياً من مجتمعها أو من عائلتها. ويعرقل هذا الرفض إلى حد كبير عملية الشفاء النفسي للضحية، وغالباً ما يلحق بها لعنة الإملاق والفقر المدقع." مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، مانفرد نواك 161

قُبض على إبراهيم شريفي، وهو طالب يبلغ من العمر 24 سنة، على أيدي موظفين أمنيين بملابس مدنية في 22 يونيو/حزيران واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي مدة أسبوع قبل أن يفرج عنه. ولم يتمكن من معرفة المكان الذي احتجز فيه، ولكنه يعتقد أنه ربما كان مركز اعتقال كهريزاك. وأبلغ منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني إنه أجبر على الانحناء معصوب العينين وتعرض للضرب قبل أن يُغتصب ويعذب بطرق أخرى. 162حيث أخضع للضرب المبرح ولعمليات إعدام وهمية. وعندما حاول التقدم بشكوى قضائية، هدده عملاء الاستخبارات، حسبما زُعم، وهددوا عائلته. وأبلغه القاضي المسؤول عن القضية، السيد مقدَّمي، أنه "ربما تلقى نقوداً [ليقول هذا]..." وأنه "إذا ما واصل ما هو بصدده، فمن المؤكد أنك ستدفع ثمن ذلك في الجحيم". واضطر إبراهيم شريفي إلى الاختباء، وفي 13 سبتمبر/أيلول، أعلنت اللجنة القضائية التي تتولى التحقيق في أحداث ما بعد الانتخابات أن مزاعمه بأنه قد اغتصب ملفقة وجاءت بدوافع سياسية.163

وأبلغ راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية ما يلي:

"في اليوم الرابع، عندما قالوا إنهم سوف يعدمونني – كان ما أخضعونا له إعداماً وهمياً... ركلني أحدهم في معدتي وسقطت على الأرض. وظل يركلني في معدتي. ثم قال لشخص آخر: "إذهب واجعلة يحمل". وظل يركلني. كنت أتقيأ دماً وأحسست بجرح في معدتي. نقلني إلى غرفة أخرى وربط يدي بالحائط.

"أعتقد أن شخصاً [اغتصبني]، ولكنني لست متأكداً مما إذا كان هو ذلك الشخص أو أنه استخدم شيئاً...

"وفي نهاية المطاف تمكنت من الحصول على رسالة من مكتب الطبيب لأنه كانت لا تزال هناك إصابات على ظهري ومعدتي. تحدثت إلى أحد أصدقائي واقترح أنه ينبغي أن أتحدث إلى رجال الدين أو إلى كروبي [كذا]. ذهبت لأرى كروبي [كذا]... وسألني ما إذا كان [الاغتصاب] قد وقع فأجبت 'نعم' ورحت أبكي." 164

وأبلغ إبراهيم شريفي منظمة العفو الدولية أنه لو أن الشهادة التي أدلى بها "للجنة متابعة جرحى ومعتقلي الأحداث الأخيرة" التي شكلها مهدي كروبي ومير حسين موسوي عنت أنه كان من الممكن أن يحصل على الإنصاف والعدالة عما لحق به لكان قد بقي في إيران لالتماس العدالة. وبدلاً من ذلك، جرت مصادرة المعلومات التي تقدم بها (أنظر الفصل 8 فيما يلي).

ومع بدء ظهور روايات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة إلى العلن من أشخاص اعتقلوا أثناء اضطرابات ما بعد الانتخابات، أصبح من الواضح أن الاغتصاب في الحجز، وغالباً باستخدام أداة ما، قد بدأ يتكشف كنمط واضح الملامح لانتهاكات حقوق الإنسان.

الاغتصاب كوسيلة من وسائل التعذيب بمقتضى القانون الدولي

على الرغم من التباين في التعاريف القانونية للاغتصاب بين الأنظمة القانونية المختلفة، يعتبر القانون الدولي العرفي أن الاغتصاب يشمل الأفعال التي ترتكب عن طريق القوة أو التهديد بالقوة ضد رجال أو نساء بإيلاج أشياء – بما فيها ولكن ليس حصرياً الأعضاء التناسلية – في فتحات الجسم. 165

ومن المعترف به على نطاق واسع، بما في ذلك لدى المقرر الخاص المعني بالتعذيب ولدى مختلف مدارس الفقه القضائي الإقليمية، أن الاغتصاب يمثل ضرباً من ضروب التعذيب عندما يرتكب من قبل موظفين عامين أو بتحريض منهم أو بموافقتهم أو تغاضيهم. وقد قضت هيئات دولية وإقليمية لحقوق الإنسان بأن الاغتصاب من قبل موظفين رسميين يرقى على الدوام إلى مرتبة التعذيب ولا يمكن اعتباره فعلاً "شخصياً" أو "خاصاً"، ولذا فهو فعل جرمي عام. 166

وفي أوائل أغسطس/آب، احتلت المسألة عناوين الصحف بعد تسريب رسالة كتبها في أواخر يوليو/تموز المرشح الرئاسي الخاسر مهدي كروبي إلى رئيس "مجمع الخبراء" و"مجلس تشخيص مصلحة النظام" علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأورد فيها تفاصيل حالات اغتصاب طلب التحقيق فيها. 167وقال فيها مهدي كروبي إنه قد تلقى عدة تقارير من قادة عسكريين وموظفين كبار سابقين، وكذلك من سجناء سابقين، بأن عدة محتجين من الذكور والإناث قد تعرضوا للاغتصاب في الحجز. ونشر على موقعه الإلكتروني كذلك مقتطفات من شهادة زعم أنه من سجناء سابقين يصفون فيها أشكالاً أخرى من الإساءة الجنسية، بما في ذلك كيف أن معتقلين آخرين "أجبروا على التعري وعلى أن يزحفوا على أيديهم وركبهم مثل الحيوانات، بينما كان حراس السجن يركبون على ظهورهم". وتتماشى هذه التفاصيل مع عدة شهادات اطلعت عليها منظمة العفو الدولية.

وفي 14 أغسطس/آب، وصف آية الله أحمد خاتمي في خطبة صلاة الجمعة مزاعم مهدي كروبي بأنها "افتراء تام ضد سمعة النظام الإسلامي". 168 وكان في اليوم السابق قد طالب بمحاكمة مهدي كروبي بتهمة القذف، التي يعاقب عليها بثمانين جلدة، إذا لم يتمكن من إثبات مزاعمه. 169

وقد تكاثرت تهم الاغتصاب – الذي تشكل مناقشته علناً موضوعاً في غاية الحساسية في إيران – منذ ذلك الوقت وأثارت ردود فعل قوية بين الإيرانيين والموظفين الحكوميين، الذين بذلوا قصارى جهدهم لضمان تجريد روايات الاغتصاب من مصداقيتها وعدم استمرار تداولها.

إذ أبلغت مريم صبري، وهي في الحادية والعشرين من العمر، منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني أنها قد اغتصبت أربع مرات من قبل حراس السجن بعد القبض عليها في مقبرة بهشت الزهراء في 30 يوليو/تموز أثناء إحياء أربعينية ندى آغا سلطان.170 وقالت إن محنتها بدأت عندما حاولت تحاشي الغاز المسيل للدموع الذي أطلق على المظاهرة السلمية. حيث أصيبت في معدتها بهراوة مكهربة، ما جعلها تتلوى من ألم شديد في معدتها، حسبما قالت. وحملها عدة رجال بملابس مدنية بعد ذلك، من الواضح أنهم من رجال "الباسيج"، وألقوا بها في باص صغير.

وبعد أن طافت بها المركبة لمدة ساعة أو نحو ذلك، أخرجت مع آخرين من الحافلة بعد عصب أعينهم وتكبيل أيديهم. وعلمت فيما بعد أنهم في مكان يدعي "سيئول" تديره وزارة الاستخبارات ولكنها كانت تشير إليه باسم "أبو غريب".

وأبلغت منظمة العفو الدولية أنها احتجزت في الحبس الانفرادي فيما اعتقدت أنه زنزانة بلا نوافذ تحت الأرض كانت صغيرة إلى حد أنها لم تستطيع الوقوف فيها. ولم يكن هناك ما يشير إلى الوقت. وجرى استجوابها في غرفة مجاورة، وكانوا في كل مرة يعصبون عينيها ويوثقون يديها. سئلت عمن كان يوجهها وعن أسباب وجودها في تجمع إحياء الذكرى. وقالت إنه بدا أن مستوجبيها يعرفون كل شيء عنها، وسخروا من وفاة أمها. وقالت بانكسار:

"ظل الأمر كذلك ليومين أو ثلاثة. ثم طلبوا مني أن أعمل معهم وأن ألتقط صوراً لهم [ولكن] أثناء جلسة التحقيق الرابعة اغتصبت ... كان مثل حيوان ..."

قالت إن الاغتصاب استمر ما بين 30 دقيقة وساعة. ولكن الأمر لم ينته بذلك. وأضافت: "اغتصبت أربع مرات، من قبل رجال اختلفت أصواتهم".

وأفرج عن مريم صبري في 12 أغسطس/آب دون توجيه تهمة إليها. ولم يسمح لها خلال الاعتقال بتمثيل قانوني أو بالعرض على مختص صحي. لم تجرؤ على العودة إلى البيت وفرت من إيران. وعلمت فيما بعد أنه قد فرض حظر على مغادرتها البلاد في اليوم التالي لمغادرتها إيران.

إبراهيم مهتاري، البالغ من العمر 26 سنة والذي تحدث علناً أيضاً عن اغتصابه وعن ضروب التعذيب الأخرى في السجن، طالب في علوم الحاسوب كان قد حظر عليه سابقاً إكمال تعليمه. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه قبض عليه في 20 أغسطس/آب 2009 خارج المكتب المركزي "لمنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية" – التي كان العديد من أعضائها القياديين قد اعتقلوا في حينه – على أيدي موظفي استخبارات الحرس الثوري، الذين لا يملكون في العادة سلطة الاعتقال. إذ صوبوا مسدساً إليه وصعق بهراوة كهربائية أدت إلى سقوطه أرضاً.

وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه نقل في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني إلى مكان في شرق طهران يشبه معسكراً للجيش. حيث احتجز بمفرده في زنزانة عرضها بحسب تقديره 1.3م في 2م، مضاءة ليل نهار بمصباح في حر الصيف اللافح. وبدا من الواضح له من الكتابة على حيطان الزنزانة أن أشخاصاً عديدين قد اعتقلوا في الآونة الأخيرة. وكان يخرج من الزنزانة بانتظام معصوب العينين للاستجواب. واتهم هناك بأنه "يعمل مع شبكات فيس بوك" ومع مواقع إلكترونية تشغِّلها المعارضة؛ وبالاحتجاج على نتائج الانتخابات؛ وبالعمل مع "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية". وطلب منه المحققون تكراراً، والتصوير جارٍ، كتابة "اعترافه" وكانوا أحياناً يوقفون التصوير ويعذبونه:

"ضربوني كثيراً على وجهي؛ وحرقوني بالسجائر تحت عيني وعلى رقبتي ورأسي. ووجهت الضربات إلى جميع أنحاء جسمي، بما في ذلك ذراعاي وساقاي. وهددوا بإعدامي وأذلوني..."

ووصف كذلك كيف أن واحدة من اللكمات التي تلقاها على فمه كسرت أحد أسنانه، وكيف دس معذبوه أداة دقيقة في منخريه وشرجه. وفي نهاية المطاف وقع على "الاعتراف" كما طلب منه. ولم يسمح له برؤية طبيب إلا في اليوم الأخير من اعتقاله، وهو شبه مغمى عليه.

وأفرج عن إبراهيم مهتاري بعد خمسة أيام من القبض عليه. حيث نقلته سيارة إلى أحد الشوارع وأنزل منها وهو ينـزف ويكاد يكون فاقداً للوعي. وأكد فحص طبي شرعي أجري له دون أن يعرف بنفسه ادعاءاته بالتعرض للتعذيب. وبين الفحص وجود كدمات وسحجات وحروق على أنحاء مختلفة من جسمه، بما في ذلك حول شرجه. بيد أنه وحالما تبين أن إصاباته لم تكن نتيجة اختطاف جنائي وإنما نتيجة التعذيب على أيدي موظفين في الدولة، اختفت جميع الوثائق والأدلة، باستثناء نسخة التقرير الطبي التي تمكن إبراهيم مهتاري من تصويرها والاحتفاظ بها (أنظر الملحق 1).

وفي أعقاب التقاء إبراهيم مهتاري مع مهدي كروبي وأعضاء في "لجنة متابعة الجرحى والمعتقلين في الأحداث الأخيرة"، قيل إن مهدي كروبي كتب إلى القضاء مستفسراً عن المكان الذي احتجز فيه إبراهيم مهتاري وعلى يد من. وحسبما ذُكر، ردت السلطة القضائية بأنها لا علم لها بذلك. وبعد ذلك بفترة وجيزة، فرَّ إبراهيم مهتاري من إيران.

ورفضت السلطات التحقيق في مزاعم إبراهيم مهتاري وأبلغته وعائلته بأن نتائج خطيرة سوف تترتب عليهم إذا ما تحدثوا عن التعذيب الذي مر به. 171

القانون الإيراني المتعلق بالاغتصاب

لا يشكل الاغتصاب جرماً جنائياً منفصلاً في قانون العقوبات الإيراني، ويجري التعامل معه من قبل القضاء بموجب أحكام الزنا (العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج التي تتضمن الإيلاج) لقانون العقوبات عندما يتعلق الأمر باغتصاب المرأة، وأحكام اللواطعندما يتعلق الأمر بحالات اغتصاب الرجل. وتندرج هذه الأحكام، في الحالتين، تحت باب جرائمالحدود من قانون العقوبات. وبمقتضى الشريعة الإسلامية، تعتبر هذه الجرائم جرائم ضد الله (حدود الله)، وليس ضد الشخص نفسه، وتعامل على نحو مختلف عن الجرائم التي تحددها الدولة (جرائم التعزير) من حيث الإثبات والعفو.

وتنص المادة 82(د) من قانون العقوبات على عقوبة الموت بالنسبة "للزنا بالعنف والإكراه". كما تنص المادة 111 على عقوبة الإعدام للواط"شريطة أن يكون اللائط والملوط به بالغين راشدين وأن يتم ذلك بموافقة كل منهما". وفي حال إظهار أن اللواط قد تم بالعنف والإكراه في المحكمة وقبولها بذلك، لا يتحمل الذكر ضحية الاغتصاب التبعة وعقوبة الإعدام.

أما الاتهام زوراً بالزنا واللواط فيدعى القذف، ويعاقب مقترفه بالجلد 80 جلدة وفق المادة 140 من قانون العقوبات. وهذا يعني أن من يزعم حدوث الاغتصاب ولا يستطيع إثبات ذلك يمكن أن يعرض نفسه للمقاضاة إما بمقتضى أحكام القذف، أو بمقتضى أحكام الزنا(إذا ما تم إثبات أن الإيلاج قد وقع)، رغم أن المادة 67 من قانون العقوبات تخفف من هذا الحكم، حيث تنص على أنه "إذا ادعى شخص [متهم] بالزنا أنه أو أنها قد أجبر أو أجبرت على ارتكاب الزنا، فإن هذا الادعاء مقبول شريطة أن لا يكون هناك برهان على عكس ذلك".

وليس ثمة ما يشير إلى فعل الاغتصاب باستخدام أداة أو بالنسبة للأفعال التي يولج فيها العضو التناسلي (للذكر) في غير العضو التناسلي (للأنثى) أو الشرج.

أما إلحاق الأذى بالشخص فيجري التعامل معه عادة عن طريق أحكام القصاص("العين بالعين...") لقانون العقوبات، حيث يترتب على إلحاق الأذى مع سبق الإصرار على تلقي المتسبب بالأذى أذى مماثلاً، أو دفع الديّة. وتنص المادة 277 على أنه إذا ما تعذر إلحاق أذى مماثل، أو إذا كان من شأنه أن يؤدي إلى الموت، فينبغي دفع التعويض فقط إذن.

وتنص المادة 578 من قانون العقوبات على ما يلي:

"يحكم على أي مسؤول أو موظف حكومي، قضائي كان أم غير قضائي، يقدِم على تعذيب شخص متهم جسدياً أو نفسياً لحمله على الاعتراف، إضافة إلى العقاب بالمثل أو دفع الدية، بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، بحسب الحال، وإذا كان ذلك بناء على أمر من شخص ما، فإن الشخص الذي أصدر الأمر هو وحده الذي يلقى العقوبة المذكورة بالسجن، وإذا ما أدى التعذيب الجسدي أو النفسي إلى الوفاة، يحكم على الجاني بعقوبة القتل العمد، وعلى من أصدر الأمر [بالتعذيب] بالعقوبة التي تفرض على من يأمر بالقتل."

وعلى ما يبدو، فمن الممكن بالحمل أن يستخدم هذا الحكم لمقاضاة الموظفين الرسميين الذين يغتصبون المعتقلين، ولكن فقط إذا ما كان قصدهم إكراه المعتقل على "الاعتراف". كما يبدو أن الحكم يلغي إمكانية محاكمة الموظف الرسمي الذي يقوم بالاغتصاب إذا ما تلقى أمراً بالقيام بذلك، مع بقاء الإمكانية بأن تتم المقاضاة بموجب المادة 614 من قانون العقوبات، التي تنص على الأذى الجسدي المتعمد الذي لا يمكن الرد عليه بالمثل، حيث يعاقب عليه بالسجن، إضافة إلى دفع الدية إذا ما طلبت من جانب الضحية.

وبذا فإنه ليس ثمة ما يشير في القانون تحديداً إلى الاغتصاب في الحجز من جانب موظف عام باعتباره تعذيباً. ومنظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى توضيح أن الاغتصاب في الحجز من قبل موظفين رسميين يشكل ضرباً من ضروب التعذيب، وأن الجناة ينبغي أن يُقاضوا على ارتكاب مثل هذه الأفعال وفق أحكام حظر التعذيب أو الإيذاء الجسدي، كما هو الحال في المادتين 578 و614 من قانون العقوبات. ويجب أن يغدو واضحاً أن من يرتكب الاغتصاب ومن يمكن أن يكون قد أمر به، على السواء، يخضعان للمقاضاة.

إن الاغتصاب كوسيلة للتعذيب في إيران، وبصورة رئيسية اغتصاب المرأة، ليس ظاهرة جديدة، وإنما تم الإبلاغ عنه فيما سبق. فعلى سبيل المثال، أوردت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة في 2002 أنها قد أثارت مسألة التعذيب الجنسي، ولا سيما في سجن إفين، مع السلطات. وقالت إنه ورد أن "السجينات يُخضعن للاغتصاب بصورة منهجية من قبل القضاة وكبار المسؤولين في السجن. ويُزعم أن ثمة أجنحة في السجن لهذه الغاية". 172

وأشارت شادي صدر، المدافعة عن حقوق المرأة، إلى النقطة نفسها مؤخراً موردة عدة حالات. إذ تعرضت زهرة كاظمي، وهي مصورة كندية – إيرانية اعتقلت في 2003 إثر التقاطها صوراً لإحدى المظاهرات، للاغتصاب أثناء الاعتقال، حسبما ذُكر، وتوفيت بعد أربعة أيام إثر إدخالها المستشفى، لتلقيها ضربة على رأسها. وزعمت رويا طولوي، وهي امرأة كردية اعتقلت عقب مظاهرات جماهيرية في المناطق الكردية من إيران في 2005، أنها اغتصبت أثناء اعتقالها. واغتصبت الدكتورة زهرة بني يعقوب أثناء الاعتقال في همدان، حسبما زعم، قبل أن يعثر عليها ميتة في الحجز. 173

بيد أن قلة قليلة من الرجال قد زعمت فيما سبق في العلن أنها قد تعرضت للاغتصاب في الحجز – وربما بسبب ما يرافق ذلك من وصمة عار اجتماعية. فكتب مجتبى سامي نجاد، وهو مدوِّن اعتقل في 2004 وسجن في 2005، في أعقاب الحديث عن عمليات الاغتصاب في العلن، أنه تعرض أثناء اعتقاله للتهديد بالاغتصاب بأداة والتقى العديد من المعتقلين الذكور ممن تعرضوا أيضاً للاغتصاب. 174وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004، أبلغ أحد الحراس المدوِّن أوميد ميماريان أثناء نقله إلى سجن إفين: "إن شاء الله، سيجعلون منك عروساً في نهاية المطاف". وقد كتب أنه يعرف أن هذه أشياء تقال للسجناء قبل اغتصابهم.

وعلى ما يبدو فإن طبيعة الأحداث التي تلت الانتخابات قد دفعت عدداً صغيراً من الشبان والشابات ممن يقولون إنهم قد تعرضوا للاغتصاب إلى أن يجهروا بما حدث لهم، وإلى أن يقاتلوا ضد إفلات من زُعم أنهم قد عذبوهم/ عذبوهن من العقاب. ولم يكن هذا قراراً سهلاً بالنسبة لهؤلاء نظراً لما يشكله الاغتصاب من إهانة فظيعة للكرامة الشخصية في جميع المجتمعات، وكذلك لوصمة العار الشخصية التي ترافقه في إيران.

إن ثمة أدلة متزايدة بأن هذه الجرائم الفظيعة ليست مجرد حوادث معزولة يقوم بها موظفون "أوغاد"، وإنما يمكن أن تكون قد لقيت تشجيعاً كسياسة متعمدة لإذلال المعتقلين وكسر إرادتهم. وتشير الوثائق التي اطلعت عليها التايمزإلى أن 37 شاباً وفتاة في طهران وحدها قد قالوا إنهم تعرضوا للاغتصاب، بينما تشير تقارير طبية إلى أن شابين اثنين، يبلغان من العمر 17 و22 عاماً، توفيا نتيجة نزيف داخلي حاد بعد اغتصابهما. وقالت بعض ضحايا الاغتصاب من النساء إن معذبيهن ادعوا أن لديهم "رخصة شرعية" بانتهاك حرمتهن لكونهن "قذرات أخلاقياً". 175

وأبلغ إبراهيم شريفي منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني أنه قد تحدث إلى عدد من الأشخاص ممن اغتصبوا في فترة ما بعد الانتخابات وغادروا إيران منذ ذلك الوقت ولم يعلنوا عن المحنة التي تعرضوا لها. وخلص إلى أن الاغتصاب أثناء الاعتقال بدا منظَّماً ومنهجياً. ومن غير الواضح كم عدد الحالات التي زعم فيها التعرض للاغتصاب من بين الانتهاكات التي قيل إن "اللجنة البرلمانية الخاصة" قد تلقت شكاوى بشأنها، والتي يربو عددها على 100 حالة.

ومع أن رئيس البرلمان أنكر أن أي اغتصاب قد وقع، إلا أن عضواً في "اللجنة البرلمانية الخاصة" أبلغ الموقع الإلكتروني أخبار برلمان في 26 أغسطس/آب، شريطة عدم ذكر المصدر، أنه "قد أصبح من الواضح تماماً لنا أن بعض من اعتقلوا بعد الانتخابات قد تعرضوا للاغتصاب بالهراوات والزجاجات". 176

7. "المحاكمات الاستعراضية" – صورة زائفة للعدالة

"لا يمكن لنظام قضائي أن يعتبر اعترافاً تم الحصول عليه نتيجة لتحقيقات قاسية أو تحت التعذيب دليلاً يعتد به." المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، مانفريد نواك، 13 أغسطس/آب 2009 177

"إن مثل هذه الاعترافات بارتكاب جرائم مزعومة من قبيل التهديدات ضد الأمن القومي والخيانة لا ينبغي، بأي حال من الأحوال، أن يعترف بها كأدلة من جانب المحكمة الثورية،" الحاجي مالك سو، نائب رئيس مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، 13 أغسطس/آب 2009 178

"إذا قال شخص متهم شيئاً عن نفسه في محكمة، نعم لهذا مصداقيته. أما من يقولون إن اعتراف شخص ما عن نفسه في محكمة بلا قيمة فهذا كلام فارغ؛ [وتبريرهم] لا قيمة له. فأي اعتراف في محكمة، أمام آلات التصوير، وأمام ملايين المشاهدين، هو من الناحية الدينية، وفي أعين الناس الحكماء، أمر ذو مصداقية." آية الله علي خامنئي، 20 سبتمبر/أيلول 2009 179

في صورة زائفة للعدالة لا تخلو من هزل، جُلب عشرات الأشخاص وهم يرتدون بيجامات السجن، والإنهاك والهزال باديان على محيّاهم، إلى المحكمة الثورية في طهران في 1 أغسطس/آب ووجه إليهم اتهام جماعي بأنهم قد "شاركوا في أعمال الشعب، وعملوا ضد الأمن القومي، وعكروا صفو النظام العام، واعتدوا على الممتلكات العامة والحكومية، وأقاموا صلات مع جماعات معادية للثورة". وكان بينهم وزراء سابقون في الحكومة، وأعضاء بارزون في الأحزاب السياسية المعارضة، وصحفيون ، وموظفون إيرانيون في سفارات أجنبية. ولم يكن بعض هؤلاء حتى ممن يحاكمون، وإنما جيء به، على ما يبدو، لكي يجبر فحسب على سماع أشخاص آخرين وهم "يعترفون" معلنين الندم ويقدمون "اعتذارات" مذلة.

هكذا بدأت أولى "المحاكمات الاستعراضية" من سلسلة محاكمات بثت على شاشات التلفزيون لأشخاص اعتقلوا بالعلاقة مع الانتخابات وما تلاها من مظاهرات احتجاج. 180وبوشر بها دونما إنذار لمحاميي المتهمين وعائلاتهم، وشملت نحو 100 معتقل جلبوا إلى المحكمة. وضمت أربع جلسات أخرى 50 متهماً آخر أو نحو ذلك. ولم يتم أبداً تبيان العدد على وجه الدقة، نظراً لعدم نشر السلطات أية قائمة شاملة للمتهمين، بينما ظهر بعض المتهمين في أكثر من جلسة واحدة وكان البعض حاضرين دون أن تكون لهم صلة بالمحاكمة.

وكتبت منظمة العفو الدولية إلى رئيس السلطة القضائية في 6 أغسطس/آب 2009 راجية السماح للمنظمة بإرسال مراقب لحضور المحاكمات. ولم تكن قد تلقت رداً على طلبها في وقت كتابة هذا التقرير.

إن هذه المحاكمات البالغة الجور قد استحوذت على كل الخصائص التي تتسم بها تلك التي توصف في العادة "بالمحاكمات الصورية". فحقيقة أن المتهمين سوف يدانون لم تكن أبداً موضع شك. وأظهرت المحاكمات، التي بُثت على الأمة، "اعترافات" انتزعت بالإكراه و"اعتذارات" وإدانات لآخرين. وعوضاً عن تقديم الناس إلى ساحة العدالة، كان الغرض من المحاكمات تسويغ رواية السلطة عن الاضطرابات التي تلت الانتخابات، والتأكيد على العواقب الوخيمة لمناهضة السلطات. وبينما كانت المحاكمات صورة ساخرة عن العدالة، إلا أنها كانت ذات نتائج مأساوية على المتهمين.

ففي 2 أغسطس/آب، حذر رئيس نيابة طهران، سعيد مرتضوي، بأن أي شخص ينتقد المحاكمة سوف يعرض نفسه للمقاضاة. ولم يسمح لوسائل الإعلام بتغطية الجلسات الأولى سوى وكالة أنباء فارس، ذات الصلات الوثيقة مع الحرس الثوري. ولم يجر بث الجلسات التالية، بعد تعيين آية الله صادق لاريجاني في 16 أغسطس/آب رئيساً جديداً للسلطة القضائية، والذي قام بدوره بتعيين عباس جعفري دولتابادي مكان سعيد مرتضوي في 29 أغسطس/آب. 181

وشكلت لائحة الاتهام الطويلة التي قرئت في الجلسة الأولى هجوماً بالجملة على المجتمع المدني في إيران. ووجهت لائحة الاتهام، التي استندت إلى حد كبير على الشهادة المزعومة "لجاسوس" كان معتقلاً فيما سبق، إلى المتهمين تهمة كونهم جزءاً من "ثورة مخملية" تولت الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى دور قائد الأوركسترا فيها. واستشهدت "باعترافات" بعض المتهمين، بمن فيهم مصطفى تاجزاده، وهو نائب سابق لوزير الداخلية؛ وبهزاد نبوي ومحسن صفائي فرحاني، وكلاهما عضو في البرلمان. 182

ومما يثير العجب أن بعض الأشخاص الذين أشير إليهم في لائحة الاتهام لم يكونوا حتى حاضرين، بمن فيهم الحائزة على جائزة نوبل شيرين عبادي، وناشطات حقوق المرأة شادي صدر (أنظر الفصل 4 فيما سبق) وباروين أردالان ونوشين خراساني، وكذلك النقابي المسجون منصور أوسانلو وناشط المجتمع المدني سوهراب رزّاقي. وزعم كذلك أن جماعات لحقوق الإنسان، محلية ودولية على السواء، كانت جزءاً من "الثورة المخملية"، وبالمثل جماعة طلابية هي "مكتب ترسيخ الوحدة"، التي نشطت في الحملة من أجل الإصلاح السياسي في السنوات الأخيرة. كما أُبرز على نحو ملحوظ دور وسائل الإعلام – بما في ذلك وسائل الإعلام الغربية – في الترويج الدعائي للاضطرابات التي تلت الانتخابات. 183

الحق في محاكمة عادلة

تحدد المادة 14 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الضمانات الواجب توافرها للمحاكمة العادلة:

  • من حق كل فرد أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.

  • ينبغي في العادة عدم استثناء الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة إلا لدواعي النظام العام أو الأمن القومي أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو حين يكون من شأن العلنية أن تخل بمصلحة العدالة؛

  • لا يجوز أن يُكره أحد على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب.

  • يجب أن يصدر الحكم بصورة علنية إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك.

  • من حق كل شخص أن يعتبر بريئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانوناً.

  • لكل متهم بجريمة أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه، وأن يحاكم دون تأخير لا مبرر له بحضور محاميه.

  • لكل شخص الحق في أن يناقش شهود الاتهام وأن يحصل على الترجمة الضرورية.

بيد أن "المحاكمات الاستعراضية" لم تلبِّ هذه المعايير. فمحامو الدفاع حرموا من الحصول على ملفات موكليهم ولم يبلغوا بالمحكمة التي ستنظر قضاياهم. وتبين لبعضهم أن المحكمة قد عينت لوكلائهم محامين من اختيارها تعسفاً.

كما احتجز معظم المتهمين بمعزل عن العالم الخارجي، وبعضهم في الحبس الانفرادي، رغم أن قلة منهم تمكنت من إجراء مكالمة هاتفية واحدة أو اثنتين، وتلقت زيارات قصيرة من الأقارب. وحرم من يعانون من مشكلات صحية من العلاج الكافي. وتعرض بعضهم، بناء على ما بدا من مظهرهم في المحكمة أو بموجب أقوال عائلاتهم، للتعذيب.

وبناء على مثل هذه المعاملة، "اعترف" البعض بمجموعة متنوعة من التهم. فعلى سبيل المثال، "اعترف" سيد محمد أبطحي ومحمد أتريانفار في المحكمة بأنهما قد خططا لتنظيم حملة احتجاج قبل الانتخابات، وبأن المزاعم بوقوع تزوير للانتخابات لا أساس لها. و"اعترف" سعيد هجّاريان، المستشار السياسي للرئيس السابق خاتمي (أنظر الفصل 3)، بأنه قد أثار اضطرابات وطلب من البلاد الصفح عنه. وبدا منهكاً في كرسيه المتحرك في المحكمة، وتحدث شخص آخر بالنيابة عنه.

وكان كيان تاجبخمش، وشهاب الدين طبطبائي، وهداية أغائي، ومسعود بستاني، وسعيد هجّاريان بين من حوكموا في "المحاكمة الاستعراضية" في 25 أغسطس/آب. 184وشهد هؤلاء ضد أنفسهم وضد زملائهم بعد فترة طويلة من سوء المعاملة والحرمان من الاتصال بمحامين.

ففي 17 أكتوبر/تشرين الأول، حكم على سعيد هجّاريان بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ لتحريضه المزعوم على اضطرابات ما بعد الانتخابات. وكان قد احتجز لأكثر من 100 يوم وأفرج عنه في 30 سبتمبر/ أيلول. وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول أيضاً، حكم على شهاب الدين طبطبائي، وهو عضو بارز في الحملة الانتخابية لمير حسين موسوي، بالسجن خمس سنوات بتهم تضمنت "العمل ضد الأمن القومي"؛ وكذلك الأمر بالنسبة لهداية أغائي، العضو البارز في "حزب كارغوزاران"، "لتعكيره صفو النظام العام بتحريض الناس على التمرد" و"العمل ضد الأمن القومي".

وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول، حكم على الصحفي مسعود بستاني بالسجن ست سنوات بتهمة "الدعاية ضد الحكومة" ولدوره المزعوم في الاضطرابات. وحكم في 14 نوفمبر/تشرين الثاني على عبد الله مومني، المتحدث باسم "رابطة الخريجين"، بالسجن ثماني سنوات، لسنتين منهما صلة بتهم في قضية سابقة. وكان قد ظهر في الجلسة الخامسة من جلسات "المحاكمات الاستعراضية" في 14 سبتمبر/أيلول، حيث وجهت إليه تهم بسلسلة من الجرائم تتعلق بالأمن القومي. وزعمت لائحة اتهامه، بين جملة أمور، أنه قد اعترف بزعزعة النظام عن طريق التشكيك في الانتخابات للتسبب في الاضطرابات، وأنه أجرى اتصالات مع وسائل إعلام أجنبية معادية للثورة، ومع منظمة العفو الدولية ومراقبة حقوق الإنسان، للقيام "بالدعاية ضد النظام". 185

وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، أدين كيان تاج بخش، وهو عالم اجتماع وتخطيط مدن يحمل الجنسية المزدوجة للولايات المتخدة وإيران (أنظر الفصل 4 فيما سبق)، "بالتجسس" و"بالتعاون مع حكومة عدوة" و"بالعمل ضد الأمن القومي" جراء مشاركته في "غالف 2000"، وهو ملتقى للإنترنت عقد في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وعمله لدى "معهد المجتمع المفتوح"، الذي ترك العمل معه منذ 2007. 186وحكم عليه بالسجن 15 سنة. ولم يقدِّم الادعاء أي أدلة تثبت تهمه أثناء المحكمة، بينما وصف محاميه الذي عينته المحكمة الاتهامات الموجهة إلى موكله بأنها "يتعذر الدفاع عنها". وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، رفض المسؤولون القضائيون السماح لمحاميه بالاستئناف بالنيابة عنه، ما يشكل خرقاً للقانون الإيراني، رغم أنه تمكن لاحقاً من التقدم بطلب الاستئناف خلال الأيام العشرين التي يمنحها القانون كمهلة لذلك. 187ويبدو أنه عومل معاملة قاسية على نحو خاص بسبب جنسيته المزدوجة وطبيعة عمله الأكاديمي.

وقبل ذلك، في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أُعلن أنه قد حكم على رجلين تم تعريفهما بالحرفين "م. ز." و"أ. ب." من اسم كل منهما، ويعتقد أنهما محمد رضا علي زماني وآراش رحمانيبور، وكلاهما عضو في "جمعية أنصار الحكم الملكي لإيران"، بالإعدام. وحكم على رجل آخر هو "ن. أ"، ويعتقد أنه ناصر عبد الحسني، بالإعدام أيضاً لعضويته في "منظمة مجاهدي خلق".

وتقول مصادر المعارضة إن رجلاً رابعاً، هو حامد روحينجاد الذي ورد اسمه في لائحة الاتهام الأولى "للمحاكمات الاستعراضية"، قد حكم عليه بالإعدام لعضويته في "جمعية أنصار الحكم الملكي لإيران". ومثل الآخرين، كان قد قبض عليه قبل الانتخابات وأبلغ "ناشطو حقوق الإنسان في إيران" أنه خدع ليقول إنه قد شارك في الاضطرابات. وقبل محاكمته، كان اعتقل مدة 40 يوماً في القسم 209 من سجن إفين وهدد بالتعذيب والموت. وأدت الضغوط التي تعرض لها إلى إصابته بنوبة تصلب متعددة للأنسجة تركته فاقداً للإحساس في جانبه الأيمن وشبه فاقد لبصر عينه اليمنى. ولم يسمح له بتلقي الزيارات أو بمكالمات هاتفية. وفي رسالة بعث بها من السجن بعد صدور الحكم عليه، كتب حامد روحينجاد يقول:

"لم أعرف عن الانتخابات إلى بعد يوم من انتهائها. ولم تكن لدي فكرة عما كان يدور خارج السجن. ولم أعلم شيئاً عن الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي وقعت في البلاد. وجرى التلاعب بي وأخذي إلى محاكمة الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاجات على نتائج الانتخابات دون أن يكون لي شأن بها. ذهبت هناك لأن من كانوا يحققون معي وعدوني برد حياتي إلي إذا ما تواطأت معهم. ولذا ذهبت إلى المحكمة وكتبت على الورق ما طلبوه مني وادعيت أن ما أملوه هم هو ما فعلته."188

وقال محامي حامد روحينجاد، خليل بهراميان، الذي يمثل أحمد كريمي أيضاً، وهو متهم آخر، ما يلي عن القضية:

"في رأيي، حاول السيد مرتضوي، مدعي عام طهران في حينه، وكما يفعل عادة، تقديم ملف ضخم إلى المحكمة لطرح القضية على الجمهور بصورة لا تخلو من تلفيق. واعتقل كلا موكليّ قبل الانتخابات ولم يكن لهما أدنى صلة باحتجاجات ما بعد الانتخابات. وأستطيع القول بما لا يحتمل الشك إنه لا لعلي زماني ولا لموكليّ الاثنين صلة "بجمعية أنصار الحكم الملكي لإيران" وإنهم جتى لا يعرفون شيئاً عن المنظمة. وكل ما في الأمر أنهم كانوا ثلاثة شبان ذهبوا، مع طفل زماني إلى العراق، آملين في أن يذهبوا لاحقاً إلى بلد غربي. لقد أجبر الفقر ومشكلات أخرى موكليّ على العودة إلى إيران بموافقة من وزارة الاستخبارات وبالتنسيق معها. وأبلغا السلطات بمحنتهما دون إخفاء أي شيء." 189

وأُعلن حكم الإعدام الثالث – المفروض على رضا كاظمي الذي قبض عليه في 13 يونيو/حزيران – في 15 نوفمبر/تشرين الثاني. وأكدت السلطة القضائية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني أنه قد تم إصدار خمسة أحكام بالإعدام حتى تاريخه.

ويجوز للأفراد، بمقتضى القانون الإيراني، استئناف الإدانة والحكم الصادرين بحقهم، ويجب إعلان قرار الاستئناف قبل تنفيذ أي حكم صدر. وأشار المسؤولون القضائيون إلى أنه قد تم نظر بعض قرارات الاستئناف وإصدار أحكام نهائية فيها.

وقد سلط عقد "المحاكمات الاستعراضية" الجماعية الضوء على الطبيعة التعسفية للنظام القضائي في إيران. كما كشف النقاب عن حقيقة أن النظام القضائي أداة للقمع في أيدي السلطات في القضايا الحساسة سياسياً. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان قد حكم على ما يربو على 80 متهماً بالسجن، بالإضافة إلى من حكم عليهم بالإعدام، وحكم على بعض هؤلاء بمدد طويلة.

وحوكم بعض من اعتقلوا بالعلاقة مع الانتخابات بصورة فردية عوضاً عن "المحاكمات الاستعراضية" التي أوردنا تفاصيلها فيما سبق، وبخاصة خارج طهران. إذ كان بعض هؤلاء محتجزاً خارج سيطرة القضاء وكثيراً ما قيل إنهم عذبوا أو تعرضوا لسوء المعاملة وحرموا من الرعاية الطبية والاتصال بمحامييهم وبعائلاتهم. كما واجهوا إجراءات بالغة الجور نظراً لأن المحاكمات أمام المحاكم العامة أو الثورية أو غيرها من المحاكم الخاصة في إيران لا تفي بصورة روتينية بمعايير المحاكمة العادلة.

وكان بين من حوكموا خارج "المحاكم الاستعراضية" إيمان صديقي، البالغ من العمر 23 سنة. وكان أحد ثمانية طلاب، جميعهم أعضاء في "الرابطة الإسلامية في جامعة بابول نوشيرفان للتكنولوجيا"، وجدوا مذنبين في سبتمبر/أيلول بالعمل ضد الجمهورية الإسلامية عن طريق "المشاركة في تجمع غير قانوني"، و"تشجيع الناس على التمرد" و"الدعاية ضد الدولة". 190 وصدر بحقه حكم بالسجن 10 أشهر ومنع من الدراسة لخمس سنوات.

وحكم على بعض من حوكموا بالجلد. وعلى سبيل المثال، اعتقل سهيل ناويدي- يكتاأثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات، حسبما ورد، وحكم عليه الفرع 26 من المحكمة الثورية بالسجن سبع سنوات وبالجلد 74 جلدة. وعقدت المحكمة خلف أبواب مغلقة. وكانت قد وجهت إليه تهم "العمل ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام" و"تعكير صفو النظام العام". 191

8. الإفلات من العقاب

"لكل شعب حق غير قابل للتصرف في معرفة الحقيقة عن الأحداث الماضية المتعلقة بارتكاب جرائم شنيعة وعن الظروف والأسباب التي أفضت، نتيجة الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية لحقوق الإنسان، إلى ارتكاب هذه الجرائم. وتقدم الممارسة الكاملة والفعالة للحق في معرفة الحقيقة ضماناً حيوياً لتفادي تجدد وقوع هذه الانتهاكات." 192



مكافحة الإفلات من العقاب

يقصد بالإفلات من العقاب "عدم التمكُّن، قانوناً أو فعلاً، من مساءلة مرتكبي الانتهاكات – برفع دعاوى جنائية أو مدنية أو إدارية أو تأديبية – نظراً إلى عدم خضوعهم لأي تحقيق يسمح بتوجيه التهمة إليهم وبتوقيفهم ومحاكمتهم، والحكم عليهم، إن ثبتت التهمة عليهم، بعقوبات مناسبة وبجبر الضرر الذي لحق بضحاياهم" 193 ويفرض قانون حقوق الإنسان على الدول واجباً في أن تمنع انتهاكات حقوق الإنسان وأن تكافح الإفلات من العقاب عن طريق التحقيق السريع وغير المتحيز والمستقل في مزاعم الانتهاكات، وتقديم من يعتقد على نحو معقول بأنهم مسؤولون عنها إلى ساحة العدالة. ويتعين على الدول كذلك منح التعويضات عما تسببت به الانتهاكات من معاناة.

أطلقت السلطات العديد من البيانات المتناقضة حول ما حدث فعلاً للمعتقلين، مشيرة إلى عدم استعدادها للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها موظفون رسميون. وكما تبين مما سبق، أنكرت السلطات في بداية الأمر أن عمليات القتل قد وقعت، ولكنها اعترفت ببعضها لاحقاً. فأعلنت عدداً من القتلى أقل بكثير مما سجلته المعارضة، وقالت إن الإجمالي شمل موظفين أمنيين. بيد أنها لم تصدر إلى العلن أية قائمة رسمية بالقتلى في وقت من الأوقات.

وأنكرت السلطات في البداية أن جثثاً قد دفنت في السر. ثم فتحت تحقيقاً في الادعاءات، ولكنها لم تعلن نتيجة التحقيق. وحاولت إلقاء اللوم في بعض أعمال القتل على أجانب وجماعات للمعارضة، وأظهرت أفراداً يدّعون زوراً بأنهم أشخاص لقوا مصرعهم.

وفي الأيام الأولى من الاضطرابات، أنكرت السلطات أن أي شخص قد توفي في كهريزاك، لتضطر فيما بعد إلى التراجع عن ذلك إثر إعلان وفاة محسن روحلاميني، ورامين قهرماني، ومحمد كامراني. وحتى آنذاك، ادعت بأن سبب الوفاة كان التهاب السحايا، وليس التعرض للضرب الذي مر به الثلاثة أثناء الاعتقال، إلى أن أظهرت تقارير الطب الشرعي خلاف ذلك.

شكوك تحيط بوفاة الدكتور رامين بوراندارجاني

ثمة بواعث قلق بأن السلطات تستهدف من لديهم معلومات حول الانتهاكات. ففي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، وجد طبيب شاب يدعى رامين بوراندارجاني متوفياً في غرفته في أحد المراكز الطبية. وقال رئيس الشرطة الإيراني في 18 نوفمبر/تشرين الثاني إن الدكتور بوراندارجاني قد انتحر نتيجة للاكتئاب، نظراً لدعوته إلى المحكمة واحتمال الحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهم غير معروفة. ورفضت عائلته قبول فكرة أن الانتحار هو سبب الوفاة مستشهدة بمعنوياته المرتفعة أثناء مكالمة هاتفية تحدث فيها الليلة التي سبقت وفاته وبالمعلومات المتتناقضة التي تلقتها من السلطات.

وكان الدكتور بوراندارجاني يقضي خدمته العسكرية الإلزامية في كهريزاك كطبيب مقيم أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية المختلف بشأنها. وكان من ضمن صلاحياته أن يقوم في زياراته الأسبوعية بمعالجة النـزلاء الذين تعرضوا للتعذيب. وفي أعقاب الأمر الصادر بإغلاق كهريزاك، ورد أن رامين بوراندارجاني اعتقل لمدة أسبوع وأجبر على توقيع إفادة بأن محسن روحالاميني (أنظر الفصل 6 فيما سبق) قد توفي بسبب التهاب السحايا.

وإثر الإفراج عنه، شهد الدكتور بوراندارجاني أمام "اللجنة البرلمانية الخاصة" ومن الواضح أنه التقى برلمانيين في اليوم السابق لوفاته. وزُعم أنه تلقى تهديدات لردعه عن كشف الحقيقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في كهريزاك. وقيل إنه أخبر أصدقاء له بأنه يخشى على حياته. ومن غير الواضح لماذا كان يواجه تهماً جنائية.

وأعلن مكتب مدعي عام طهران في 16 نوفمبر/تشرين الثاني أن تحقيقاً قد فتح في وفاة الدكتور بوراندارجاني. 194وينبغي لهذا التحقيق، الذي ينبغي أن يفي بالكامل بمقتضيات "مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة"، أن يستكمل كأمر له صفة الاستعجال، وأن تنشر نتائجه على الملأ. وإذا ما تبين أن أحداً كان مسؤولاً عن وفاة الدكتور بوراندارجاني، ينبغي أن يقدم هؤلاء إلى ساحة العدالة على وجه السرعة وضمن إجراءات نزيهة، ودون اللجوء إلى فرض أي عقوبة بالإعدام.

وقد حرصت السلطات على نحو خاص بأن تفند مزاعم الاغتصاب. ففي 10 أغسطس/آب، عيَّن علي لارجاني، رئيس البرلمان، "لجنة برلمانية خاصة" للتحقيق في مزاعم الاغتصاب وظروف المعتقلين الذين احتجزوا أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات وروجها مهدي كروبي. وبعد يومين، أعلن بالنيابة عن اللجنة أن مزاعم الاغتصاب لا أساس لها وأنه "لم يعثر أثناء المراجعة الدقيقة لحالات معتقلي كهريزاك وسجن إفين، على حالات تظهر وقوع إساءة جنسية أو اغتصاب". 195 وفي 25 أغسطس/آب، قال فرهد تاجاري، وهو عضو في "اللجنة البرلمانية الخاصة"، كذلك إن مزاعم مهدي كروبي بشأن اغتصاب المعتقلين كانت "بلا أساس".196. بيد أن "اللجنة البرلمانية الخاصة" لم تنشر أبداً تفاصيل ما توصلت إليه: ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، قال فرهد تاجاري إن تقريراً سرياً قد سلِّم إلى رئيس البرلمان. 197

ومع ذلك، اعترف الجنرال إسماعيل أحمدي مقدّم، رئيس الشرطة، في 9 أغسطس/آب، بأنه قد أسيء إلى السجناء 198، كما أبلغ عضو في "اللجنة البرلمانية الخاصة" في 26 أغسطس/آب الموقع الإلكتروني بارلمان نيوز، كما أشير فيما سبق شريطة إغفال المصدر، أنه "قد أصبح من المؤكد قطعياً لنا أن بعض معتقلي ما بعد الانتخابات قد اغتصبوا بالهراوات والزجاجات".199

وفي 29 أغسطس/آب، عيَّن آية الله صادق لارجاني، رئيس السلطة القضائية، لجنة قضائية من ثلاثة أشخاص لتفحص مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية التي تعرض لها المعتقلون. وضمت هذه علي خلافي، رئيس مدير مكتب رئيس السلطة القضائية؛ وغلام حسين محسني إجائي، النائب العام الذي كان وزيراً للاستخبارات في وقت الانتخابات؛ وإبراهيم رئيسي، نائب رئيس السلطة القضائية.

ووفقاً للتلفزيون الإيراني، كُلفت اللجنة بمهمة إجراء "تفحص نزيه وصارم وسريع للقضايا المتعلقة بحوادث ما بعد الانتخابات الرئاسية، وفي مهجع جامعة طهران، وفي مركز اعتقال كهريزاك". وطلب من اللجنة "الإشراف على عملية تحديد المتهمين الرئيسيين الذين خالفوا القانون والتعامل مع المذنبين بحسب القانون بغض النظر عن مناصبهم". وقيل إن اللجنة مسؤولة عن الإشراف على "جميع عمليات التفحص، بما في ذلك التحقيقات، التي أجراها مكتب الإدعاء وفي جلسات المحاكمات"، وعن رفع التقارير إلى رئيس السلطة القضائية. 200

وبعد أقل من أسبوعين، في 12 سبتمبر/أيلول، قال غلام حسين محسني إيجائي إن اللجنة "لم تعثر على أدلة على الاغتصاب في قضايا الأفراد التي شملتها ادعاءات السيد كروبي". وأعلن أيضاً أن الادعاءات قد "لفقت وحُبكت من أجل حرف الرأي العام"، ودعا إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد من كذبوا وشهَّروا، والحقوا الضرر بذلك بسمعة الحكومة. 201وفي اليوم التالي، ظهر غلام حسين محسني إجائي على التلفزيون ليكرر بأن ادعاءات مهدي كروبي "كانت غير صحيحة قطعياً وأن ثمة تياراً سياسياً [كان] ينسق الأحداث التي تلت الانتخابات". 202

ولم يتم الكشف عن كامل تفاصيل صلاحيات وسلطات كلتا لجنتي التحقيق، بينما لم تنشر المعطيات التي توصلت إليها اللجنة البرلمانية على الملأ. وعززت السرعة التي تم بها نفي المزاعم العديدة المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان من جانب ممثلي الدولة، وغالباً بتوثيقها من خلال أشرطة فيديو لشهادات الشهود ذات الأثر الفعال، مناخ الإفلات من العقاب الذي تمتعت به قوات الأمن، وسلط الضوء على ضرورة مباشرة تحقيقات وافية ومستقلة وشاملة في جميع الانتهاكات المزعومة.

وقد اتخذت السلطات خطوات أخرى لخنق الحقيقة. فأولاً استُهدف الأشخاص الذين اتهموا سجّانيهم علناً بالاغتصاب بمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. وعلى ما يبدو لم تر فيهم السلطات فحسب أشخاصاً يحتاجون إلى رعاية خاصة وكذلك إلى الإنصاف وجبر الضرر، وإنما رأت فيهم تهديداً إضافياً للدولة لا لشيء إلا ببساطة لكشفهم الحقيقة بشأن الجرائم التي عانوها.

وثانياً، أغارت سلطات الأمن في 7 سبتمبر/أيلول، وقبل أيام فقط من إعلان معطيات اللجنة القضائية حول مزاعم الاغتصاب، على مكاتب "لجنة متابعة الجرحى والمعتقلين في الأحداث الأخيرة"، التي شُكلت إثر اجتماع بين مهدي كروبي ومير حسين موسوي والرئيس السابق خاتمي لجمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات أثناء الاعتقال، وقامت بإغلاقها. وبناء على أوامر صادرة عن النائب العام، استولى الموظفون الأمنيون على الحواسيب والملفات وغيرها من السجلات الموجودة في مبنى اللجنة. واعتقل في 8 سبتمبر/أيلول كل من مرتضى الويري(أنظر الفصل 4 فيما سبق) وعلي رضا بهشيتي، المستشارين لمهدى كروبي ومير حسين موسوي، على التوالي. 203وأفرج عن علي رضا بهشيتي في 12 سبتمبر/أيلول واحتجز مرتضى الويري حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول. واعتقل كذلك محمد رضا مغيثة، الذي عمل أيضاً مع اللجنة، من منـزله في 14 أكتوبر/تشرين الأول، وكان لا يزال معتقلاً في وقت كتابة التقرير. 204

وفي 8 سبتمبر/أيضاً، أغلق مسؤولون قضائيون مكتب "جمعية الدفاع عن حقوق السجناء"، التي أسسها ناشط حقوق الإنسان عماد الدين باغي ودأبت أيضاً على تجميع المعلومات المتعلقة بالتعذيب وبغيره من صنوف الانتهاكات ضد المعتقلين.

وفي اليوم نفسه، أغلقت السلطات مكاتب مهدي كروبي وحزب "إعتماد- إي ملي". واعتقل محمد داواري، محرر نشرة الحزب على شبكة الإنترنت، ساهام نيوز. وعلى الرغم من صدور أمر بالإفراج عنه بالكفالة بعد يومين من القبض عليه، ظل معتقلاً في القسم 209 من سجن إفين وحوكم، حسبما ذُكر، بما في ذلك أثناء جلسة عقدت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني. وواجه تهماً تتعلق "بالتجمع والتواطؤ بقصد إلحاق الأذى بالأمن القومي والدعاية ضد النظام".

وبحلول أكتوبر/تشرين الأول، أشارت التقارير إلى أنه لن يحاكم سوى من زُعم بأنهم أساءوا معاملة المعتقلين في مرفق كهريزاك للاعتقال، وإلى أنه لن تكون هناك أية محاولة منهجية لمحاسبة قوات الأمن على حالات الاغتصاب وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبت في غيره من مراكز الاعتقال والسجون، أو في الشوارع.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، أوردت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أن دعوى قد قُدمت ضد مهدي كروبي بشأن مزاعمه المتعلقة بالاغتصاب.205 ومنذ إعلانه مزاعمه تلك، لجأ معظم الضحايا المزعومين الذين أعطوا مهدي كروبي شهاداتهم إلى الفرار من إيران خشية على حياتهم وعلى حياة عائلاتهم.

ومنظمة العفو الدولية تدعو السلطات إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة لوضع حد لإفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب، بما في ذلك في قضايا القتل غير القانوني والاغتصاب وغيره من ضروب التعذيب التي سلط عليها هذا التقرير الضوء، وذلك عن طريق مباشرة تحقيقات وافية ومستقلة وغير منحازة في انتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي أن تُجرى هذه التحقيقات بغرض تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى ساحة العدالة، في محاكمات تفي بمقتضيات المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ودون اللجوء إلى فرض أحكام بالإعدام.

9. استخلاصات وتوصيات

"قدمت شهادتي إلى [لجنة] مهدي كروبي ولكنهم جاءوا وسرقوا كل شيء. وما كنت لأفر من إيران؛ ولا أن أمكث [هنا] أكثر من ساعة واحدة لو أنني حصلت على بعضالعدالة في إيران..." إبراهيم شريفي 206



أطلقت انتخابات إيران الرئاسية في يونيو/حزيران 2009 شرارة حركة تعبئة عامة لجماهير مصممة على ممارسة حقوقها الأساسية في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. وهزت عملية التعبئة هذه المؤسسة، التي لجأت عناصرها بعد ذلك إلى مستويات متزايدة من أساليب القمع المجربة والمختبرة. فجرت اعتقالات تعسفية وعمليات قتل غير مشروع وتعذيب وانتهاكات أخرى عديدة على أيدي قوات أمن واثقة من أنها تستطيع القيام بما قامت به وأن تفلت من العقاب.

ولم يثبت أي جزء من الدولة، سواء أكان البرلمان أم النظام القضائي، أو المسؤولين المحليين أم قادة قوات الأمن، أنه قادر على مواجهة التحدي الذي شكلته اضطرابات ما بعد الانتخابات. ونتيجة لذلك، لم يجر التحقيق بصورة مناسبة في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وظل الإفلات من العقاب هو الأساس مع استمرار نمط الانتهاكات السائد بلا هوادة. وتُرك الضحايا وعائلاتهم دونما حقيقة أو عدالة أو إنصاف، بما في ذلك ما كان ينبغي أن يُتخذ من ضمانات لعدم ارتكاب الجرائم نفسها مرة أخرى.

إن إيران ملزمة، بمقتضى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، بطيف عريض من حقوق الإنسان، بما فيها الحق في التجمع السلمي وفي حرية التعبير والانتظام في الجمعيات. وهي ملزمة كذلك بحماية حقوق المعتقلين، بما فيها حقهم في أن يوجه إليهم الاتهام سريعاً، وفي أن يُمكَّنوا من الاتصال بمحام من اختيارهم، وفي أن يتصلوا بأقاربهم، وفي الحماية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وفي محاكمة عادلة. وإيران قد انتهكت بصورة روتينية هذه الحقوق، وفعلت ذلك على نطاق واسع، أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات وبعد ذلك.

وتعكس الحالات التي أورد هذا التقرير تفاصيلها نمطاً واضحاً من الانتهاكات المنهجية الجسيمة لحقوق الإنسان مارسته قوات الأمن الإيرانية وغضت الطرف عنه، وحتى شجعته، الشخصيات السياسية والدينية القوية في إيران. وتدعي السلطات الإيرانية أنها تطبق القانون ولا تتساهل مع مرتكبي الإساءة. غير أن هذا القول يفتقر إلى المصداقية في غياب أي إجراءات ذات مغزى للتحقيق في مثل هذه الانتهاكات ووضع حد لها.

توصيات

من الضروري أن تتخذ إجراءات عاجلة وجوهرية للتصدي لأنواع انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها إيران لعقود ويقوم جهاز الدولة حالياً بترسيخها وهو يرى أنه معرض للتهديد. ويتوجب أن يجري تدقيق وتمحيص مستقل لحالة حقوق الإنسان في إيران. ولذا فإن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى أن تيسِّر، كأمر يكتسي صفة الاستعجال، قيام المقرريْن الخاصيْن للأمم المتحدة، المعني بالتعذيب، والمعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي بزيارة إيران حتى تسهم تقييماتهما وتوصياتهما في ضمان إخضاع الأشخاص المسؤولين عن إصدار الأوامر بالانتهاكات ومن ارتكبوها للمحاسبة.

وتدعو منظمة العفو الدولية الأذرع المختلفة للدولة أيضاً إلى اتخاذ التدابير الإضافية التالية:

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

  • احترام الحقوق في حرية المعتقد والتعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها وحرية التجمع، بما في ذلك عن طريق مراجعة التشريع بغرض إلغاء جميع الأحكام الغامضة الصياغة التي يمكن أن تستخدم لتقييد حرية المعتقد والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، أو للتمييز ضد المرأة أو ضد أفراد الأقليات الإثنية أو الدينية أو غيرها من الأقليات، أو بغرض تعديلها.

  • التصريح علانية بأن القانون الإيراني والدولي يسمح للأشخاص بالمشاركة في المظاهرات السلمية.

  • ضمان احترام المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات في الجامعات وغيرها من المعاهد الأكاديمية، وذلك عن طريق كفالة الاستقلال الذاتي لمؤسسات التعليم العالي ووضع حد لما تتعرض له الهيئات التدريسية من مضايقات.

الاعتقال والاحتجاز التعسفي

  • الإفراج عن جميع سجناء الرأي: أي أولئك الأشخاص الذين سجنوا في إيران بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات التي يحكمها الضمير، أو بسبب أصلهم الإثني أو لغتهم أو أصلهم القومي أو الاجتماعي، أو ميولهم الجنسية، أو أي وضع آخر، ممن لم يستخدموا العنف أو الكراهية، أو يدعو إليهما.

  • مراجعة قضايا جميع السجناء المحتجزين لأسباب سياسية، بمن فيهم أولئك الذين أدينوا بناء على "المحاكمات الاستعراضية"؛ والإفراج عمن لم يحاكموا بعد ما لم تتم محاكمتهم على وجه السرعة وبصورة نزيهة بتهم جنائية معترف بها، بما في ذلك بتوفير التمثيل القانوني لهم بواسطة محام من اختيارهم وإمكانية سماع الشهود ومناقشتهم. 207

  • ضمان أن تتم جميع عمليات القبض وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبواسطة موظفين مكلفين بتنفيذ القانون يخولهم القانون هذه السلطة.

  • تعديل المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية لتجريد العاملين في "الباسيج" من سلطة الاعتقال وضمان إعلان أي قرار يتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي ويتعلق بهوية السلطات التي تخّول مؤقتاً سلطة الاعتقال على الملأ.

  • سن تشريع يكفل، في القانون والممارسة، الحق لجميع المعتقلين في تمثيل قانوني فعال منذ وقت القبض عليهم.

  • ضمان احترام حقوق جميع المعتقلين، بما في ذلك عن طريق ضمان توجيه الاتهام سريعاً إليهم بتهمة جنائية معترف بها، وإلا فالإفراج عنهم.



القتل غير القانوني والاستخدام المفرط للقوة

  • وضع حد لاستخدام "الباسيج" في التعامل الشرطي مع المظاهرات.

  • ضمان أن يكون أي موظفين أمنيين يتم نشرهم للتعامل الشرطي مع التجمعات من الأشخاص المدربين على استخدام الأساليب غير المميتة للسيطرة على الجمهور حيثما يكون ذلك مناسبا، وأن تكون الأوامر الصادرة إلى هؤلاء على هذا النحو. ويتعين احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان بصورة دقيقة، بما فيها "مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" و"مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين". وعلى وجه الخصوص، ضمان عدم السماح بالاستخدام المميت للأسلحة النارية عن قصد إلا كملاذ أخير لحماية الحياة.

  • الاقتضاء من قوات الأمن إدماج المحتويات ذات الصلة من برنامج الأربع عشرة نقطة لمنظمة العفو الدولية بشأن منع عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء 208 في تدريباتها وممارساتها.

  • سن قوانين تهدف إلى تقوية المساءلة الفردية لهيئات الدولة.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

  • إقرار ضمانات فعالة للتأكد من عدم تعرض أحد للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك عن طريق ضمان عدم احتجاز أي شخص بمعزل عن العالم الخارجي وإبلاغ جميع المعتقلين بحقوقهم وتمكينهم على وجه السرعة من الاتصال المنتظم بعائلاتهم وبمحامييهم وبالمختصين الطبيين.

  • وضع حد للعقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة المتمثلة بالجلد.

  • اتخاذ خطوات للانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والالتزام علناً بجدول زمني للتصديق عليها.

  • كخطوة أولى نحو التصديق، وطبقاً لأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب:

    • فرض حظر صريح عن طريق القانون على جميع أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مهما كان القصد منها.

    • ضمان الاعتراف بأن جميع هذه الأفعال جرائم جنائية يعاقب عليها بعقوبات تعكس خطورة الجرم، ودون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.

    • ضمان عدم الاعتداد بالأقوال التي تنتزع تحت التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة كأدلة أثناء الإجراءات القانونية، إلا ضد الشخص المتهم بالتعذيب وكدليل على حدوثه.

  • إقرار حكم خاص خارج نطاق الأحكام المتعلقة بالزنا واللواط يجرِّم اغتصاب الرجال والنساء على السواء، بما في ذلك الاغتصاب باستعمال أداة وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي، وبحيث يبيِّن أن الاغتصاب في الحجز من جانب الموظفين الرسميين يشكل ضرباً من ضروب التعذيب.

  • إنشاء هيئة قضائية لجمع المعلومات المتعلقة بنطاق التعذيب، بما فيه الاغتصاب وغيره من ضروب الإساءة الجنسية في الحجز، ونشر هذه المعلومات على الملأ، وإقرار تدابير فعالة لمنع مثل هذه الجرائم.

  • الإدانة العلنية لاستخدام الاغتصاب من جانب موظفين رسميين، بما في ذلك الاغتصاب باستعمال الأدوات، وللرجال والنساء على السواء، وإرسال رسالة واضحة إلى جميع قوات الأمن بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في الحجز يشكل ضرباً من ضروب التعذيب سيقدَّم مرتكبوه إلى ساحة العدالة ويواجهون العقاب المناسب.

  • إنشاء نظام يوفر المساعدة لضحايا العنف الجنسي وغيره من أشكال التعذيب إلى حين التوصل إلى تقييم بأنهن لم يعدن، أو بأنهم لم يعودوا، بحاجة إلى مزيد من المساعدة.

عقوبة الإعدام

  • فرض حظر فوري على تنفيذ أحكام الإعدام.

  • اتخاذ خطوات لوضع حد لاستخدام عقوبة الإعدام في القانون والممارسة.

  • في هذه الأثناء، ضمان أن تفي جميع المحاكمات، كحد أدنى، بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة المطلوبة في جميع القضايا، والتي تقتضيها على وجه خاص المحاكمات التي يمكن أن تفرض فيها أحكام بالإعدام.

وضع حد للإفلات من العقاب

  • مباشرة تحقيقات وافية ومستقلة وغير متحيزة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها مزاعم القتل غير المشروع والاغتصاب وغيره من ضروب التعذيب التي سلط التقرير الضوء عليها، بغرض تقديم الأشخاص المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة وفق إجراءات تفي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان ودون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.

  • ضمان إيقاف أي أعضاء في قوات الأمن الإيرانية يشتبه في أنهم قد ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان عن مباشرة مهام وظائفهم إلى حين استكمال تحقيق واف في سلوكهم. وينبغي تقديم من يتبين وجود قضايا ضدهم إلى ساحة العدالة ومنحهم محاكمة عادلة.

  • نشر الأساليب التي تعتمدها اللجان القضائية والبرلمانية التي حققت في الاضطرابات التي تلت الانتخابات، وما توصلت إليه من معطيات، على الملأ بصورة وافية، وإيراد الإجراءات التي اتخذت، وضمان جاهزية جميع أعضاء اللجان للاستجواب.

  • إجلاء مصير الشهادات وغيرها من المواد التي صودرت في 7 سبتمبر/أيلول من مكاتب "جمعية الدفاع عن حقوق السجناء" و"لجنة متابعة جرحى ومعتقلي الأحداث الأخيرة". وتقديم الضمانات بأن البرلمانيين، إن لم يكن غيرهم، سوف يتابعون شكاوى من تقدموا بشهاداتهم إلى هاتين الهيئتين.

  • إصدار توجيهات علنية من جديد إلى الهيئات الأمنية الإيرانية بأن المادة 9 من القانون المدني الإيراني تُلزمها بالتقيد بأحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

  • التأكد من إصدار القضاة أوامر بالتحقيق في جميع مزاعم تعذيب المتهمين وغيرها من ضروب سوء المعاملة، وعدم السماح باستخدام "الاعترافات" التي انتزعت بالإكراه كأدلة ضد المتهمين.

  • ضمان تمكين جميع من عانوا انتهاكات لحقوق الإنسان ممن شاركوا في الاحتجاجات السلمية أو عبروا عن آراء لاعنفية من التماس سبيل انتصاف فعال، بما في ذلك الحصول على تعويضات كافية تتناسب مع الانتهاكات التي عانوها.

التعاون مع هيئات المعاهدات الدولية

  • تنفيذ توصيات "مجموعة العمل المعنية بعمليات الاعتقال التعسفي" و"مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير" و"مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالعنف ضد المرأة" الصادرة بعد الزيارتين اللتين تمتا لإيران في 2003 و2005، على التوالي.



































الهواش

يرجى ملاحظة أن جميع الروابط مع المواقع الإلكترونية ظلت عاملة حتى 4 ديسمبر/كانون الأول 2009

ملحق 1: تقرير طبي خاص بإبراهيم مهتاري

(ترجمة عن الإنجليزية)


السلطة القضائية

الإدارة العامة للطب الشرعي، إقليم طهران

25 أغسطس/آب 2009

7698/م/14/1



الرئيس المحترم لمركز شرطة 134، شهرك قدس

السلام عليكم



بعد الاحترام، وعطفاً على الرسالة رقم 4177/100299، المؤرخة في 24 أغسطس/آب 2009، تم فحص السيد إبراهيم علي مهتري، ابن إسماعيل.

1. إسوداد وانتفاخ تحت العين اليمنى؛

2. كدمة وانتفاخ تحت العين اليسرى؛

3. سحجات على الجانب الإيسر من مؤخرة الرأس؛

4. خدش (سطحي) على الساعد الأيمن والذراع الأيمن والذراع الأيسر؛

5. خدش (عميق) حول الرسغين الأيمن والأيسر والساقين؛

6. جرحان منفصلان (سطحيان) في الجزء الخلفي من قصبة الساق؛

7. سحجة (سطحية) على الخد الأيسر؛

8. حروق مستديرة سطحية من الدرجة الثانية على الرسغ الأيمن والرأس ومؤخرة العنق والكتف الأيسر وظاهر اليد اليمنى واليد اليسرى تعادل 2% من إجمالي سطح الجسم؛

9. كدمات يمكن رؤيتها على كلا جانبي الردفين والمنطقة الخارجية المحيطة بالشرج متسببة عن الجسم الصلب الذي سبب السحجات (1 إلى 7 و9) والجسم الحار الذي تسبب بالحروق في البند 8؛

وفضلاً عن ذلك، هناك عدة جروح سطحية موازية حول الجزء الخلفي من الفخذ الأيمن والردفين الأيمن والأيسر يمكن لإجراء تحقيق قضائي وشرطي أن يساعد في تحديد أسباب حدوثها.

وبالإضافة إلى ذلك، يقول المذكور أعلاه إنه يشعر بألم في شرجه. ويقتضي فحصه لتحديد ما إذا كان قد ليط به، وما إلى ذلك، تلقي كتاباً بهذا الخصوص. ولم يعان من تمزق في عظم خده الأيمن.

توقيع وختم: رئيس مركز غرب طهران للطب الشرعي









1 شنت السلطات الإيرانية، بدءاً من أغسطس/آب 1988، أي فور انتهاء الحرب الإيرانية – العراقية، وحتى ما قبل الذكرى العاشرة للثورة الإسلامية بقليل في فبراير/شباط 1989، موجة واسعة النطاق من الإعدامات للسجناء السياسيين كانت الأوسع منذ تلك التي نفذت في السنتين الأولى والثانية من الثورة الإيرانية في 1979. وبلغ مجموع من يعتقد أنهم قتلوا في هذه الموجه ما بين 4,500 و5,000 شخص بينهم نساء.

2 أنظر منظمة العفو الدولية، إيران: ازدياد حدة القمع للرأي المخالف مع اقتراب موعد الانتخابات، MDE 13/012/2009، فبراير/شباط 2009،
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/012/2009/en

3 أنظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 25: المشاركة في إدارة الشؤون العامة وحق الاقتراع، (المادة 25): 12/07/09. CCPR/C/21/Rev.1/Add.7، التعليق العام رقم 25. (التعليقات العامة).

4 أنظر منظمة العفو الدولية، إيران: إضمنوا حرية الانتخابات الرئاسية، MDE 13/046/2009،
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/046/2009/en

5 علي رضا جامشيدي، الناطق باسم السلطة القضائية في مؤتمر صحفي عقده في 11 أغسطس/آب 2009،
http://www.presstv.com/classic/Detail.aspx?id=103230&sectionid=351020101

6 أنكرت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أي تورط لهما.

7 iran.alerts@googlemail.com and iranalert@amnesty.org

8 http://www.nehzateazadi.net/bayanieh/88/88_b_2101.htm and http://www.radiofarda.com/content/f3_nehzatazadi_Iran/1748153.html

9 http://www.radiofarda.com/content/f3_nehzatazadi_Iran/1748153.html

10 http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iran-presidential-election-amid-unrest-and-ongoing-human-rights-violations-20090605
و: http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE13/053/2009/en/4e086bc7-ca74-4200-ac60-fd6cd1f0b081/mde130532009en.html

11 يد الله جواني، رئيس المكتب السياسي للحرس الثوري، في تعليقات نشرها على الموقع الإلكتروني للحرس الثوري، العدد رقم 402، 8 يونيو/حزيران 2009، ص8، تنـزيل من الموقع http://www.sobhesadegh.ir/

12 حثت منظمة العفو الدولية مجلس الأوصياء على ضمان عدم استثناء أي شخص لسبب حصري هو عرقه أو جنسه أو لغته أو دينه أو أصله الاجتماعي أو رأيه السياسي أو أي رأي آخر. وعلى وجه الخصوص، دعت المجلس إلى ضمان عدم اعتراض سبيل ترشيح النساء لمجرد نوعهن الاجتماعي، كما حدث في 2005 عندما رفض ترشيح جميع النساء التسع والثمانين اللاتي سجلن أسماءهن.

13 في 11 أبريل/نيسان، قال الدكتور عباس علي كادخودائي، الناطق باسم مجلس الأوصياء، إنه "ليس من قيد قانوني" على ترشيح النساء رغم أن الناطق باسم الحكومة، غلام حسين إلهام، كان قد صرح بأن بإمكان الرجال فقط الترشح للرئاسة:
http://www.tehrantimes.com/PDF/10563/10563-12.pdf

14 ) أنظر على سبيل المثال تصريحه في كلمه سابز، التي يمكن الاطلاع على صورة منه من الموقع:
http://windowsoniran.files.wordpress.com/2009/06/i-will-not-surrender-1.jpg

15 خطاب المرشد الأعلى الموجه إلى الطلبة وغيرهم والذي بث على "رؤية جمهورية إيران الإسلامية"، الشبكة 1، 26 أغسطس/آب 2009.

16 أحمدي نجاد يقول إن الانتهاكات ضد المعتقلين "مؤامرة من العدو"
http://presstv.ir/detail.aspx?id=104682&sectionid=351020101

17 http://www.farsnews.net/newstext.php?nn=8806070900

18 فرهد راهبار، رئيس جامعة طهران، يتحدث إلى القناة الأولى لصوت جمهورية إيران الإسلامية في 18 يونيو/ حزيران 2009.

19 ) أنظر:
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2009/06/090615_ba-ir88-uni-unrest.shtml
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2009/06/090614_si_bd_ir88_kooyedaneshgah.shtml

20 http://news.gooya.com/politics/archives/2009/06/089450.php

21 اعترف راديو إيران بسبع وفيات، ولكن وفقاً لوكالة الأنباء الفرسية، كانت لدى خدمات الطوارئ معلومات تتعلق بثماني وفيات. وكالة الأنباء الفرنسية، 16 يونيو/حزيران 2009

22 http://www.lefigaro.fr/international/2009/07/06/0100320090706ARTFIG00225-des-medecins-iraniens-temoignent-de-la-repression-.php

23 http://hrairan.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1276:464&catid=103:107&Itemid=261

24 قائد قوة طهران للحرس الثوري الإسلامي، عبد الله العراقي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا)،
http://www2.irna.ir/fa/news/view/menu156/8807113497112922.htm

25 http://www.savalansesi.com/2009/06/blog-post_14.html

26 "رؤية جمهورية إيران الإسلامية"، تلفزيون أصفهان الإقليمي، 16 يونيو/حزيران 2009.

27 http://www.gerdab.ir/fa/pages/?cid=396

28 تنص المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: "يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".
http://www.un-documents.net/iccpr.htm

29 تنص المادة 27 من الدستور على ما يلي: "يجوز عقد التجمعات والمسيرات العامة بحرية، شريطة عدم حمل الأسلحة وأن لا تلحق الضرر بالمبادئ الأساسية للإسلام".
http://www.servat.unibe.ch/law/icl/ir00000_.html

30 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE13/060/2009/en/ac245529-1ed6-40a7-bdbe-9e0543805b47/mde130602009en.html
و:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iran-supreme-leader-condones-violent-police-crackdown-on-protesters-20090619

31 http://english.mowjcamp.com/article/id/26442

32 http://www.gerdab.ir

33 "رؤية جمهورية إيران الإسلامية"، طهران، 26 يونيو/حزيران 2009.

34 أنظر:
http://www.presstv.com/classic/Detail.aspx?id=103230&sectionid=351020101

35 قال الحرس الثوري في بيان صدر في 17 سبتمبر/أيلول، "إننا نحذر الأشخاص والحركات ممن يرغبون في مساعدة النظام الصهيوني بأنهم إذا كانوا يسعون إلى أي تعكير لصفو النظام أو خلق الفوضى أثناء مهرجان يوم القدس المجيد، فستواجهون بحزم من قبل أبناء إيران". أنظر على سبيل المثال،
http://www.farsnews.net/newstext.php?nn=8707020560

36 أنظر :
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/iranian-security-forces-condemned-after-clampdown-protesters-20091105
و:
http://www.iranhumanrights.org/2009/11/purge/

37 أنظر:
http://www.rsf.org/Press-freedom-violations-recounted.html

38 "رؤية جمهورية إيران الإسلامية"، الشبكة 1، طهران 30 أغسطس/آب 2009.

39 أنظر:
http://news.gooya.com/politics/archives/2009/09/093141.php

40 أنظر مقال وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا)
http://www.iranculture.org/news/view.php?gid=1&id=12541178

41 "موجة جديدة من التطهير الأكاديمي للعلوم الاجتماعية"، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2009، تمت الزيارة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2009 للموقع:
http://www.iranian.com/main/news/2009/10/05/new-wave-purges-social-science-academicians-iranian-universities

42 تنص المادة 13(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن: "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهي متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم".

43 يعرف الاستقلال الذاتي بأنه "تلك الدرجة من الإدارة الذاتية الضرورية لاتخاذ مؤسسات التعليم العالي قرارات فعالة بالعلاقة مع عملها ومعاييرها وإدارتها الأكاديمية، وما يتصل بها من أنشطة".

44 التعليق العام على المادة 13، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الفقرة 39

45 وكالة الأنباء العمالية الإيرانية، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2009،
http://www.ilna.ir/newstext.aspx?ID=82535

46 تنص المادة 3(1) من اتفاقية حقوق الطفل على ما يلي: "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى". وتنص المادة 19 على أن "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته". وتنص المادة 29(1)(ب) على أن "يكون تعليم الطفل موجهاً نحو ... تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة".

47 "برس تي في" بالإنجليزية، 16 أبريل/نيسان 2009،
http://www.presstv.ir/classic/detail.aspx?id=91616&sectionid=351020101

48 بيان علي رضا مالكيان، نائب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي المسؤول عن النشر الصحفي والمعلوماتي،
http://www.mardomsalari.com/Template1/Article.aspx?AID=7801#52120

49 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iran-presidential-election-amid-unrest-and-ongoing-human-rights-violations-20090605

50 وكالة الأنباء الفرنسية، 13 يونيو/حزيران 2009

51 مراسل البي بي سي يؤمر بمغادرة طهران، "برس تي في"، 21 يونيو/حزيران 2009،
http://www.presstv.ir/detail/98678.htm?sectionid=351020101

52 أنظر:
http://www.bbc.co.uk/blogs/theeditors/2009/06/stop_the_blocking_now.html

53 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/062/2009/en

54 أنظر http://www.newsweek.com/id/223862/page/10

55 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iran-Journalists-detained-as+news-restrictions-tighten-20090626

56 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/092/2009

57 أنظر http://www.rsf.org/Press-freedom-violations-recounted.html

58 http://www.irna.ir/View/FullStory/?NewsId=717710

59 يعمل "مجلس الإشراف على الصحافة" تحت إشراف وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ويملك سلطة إلغاء الرخص وحظر المطبوعات وإحالة الشكاوى إلى محكمة صحفية خاصة.

60 أنظر http://www.ilna.ir/newsText.aspx?ID=87044

61 وكالة الأنباء العمالية الإيرانية، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

62 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iranian-web-crime-unit-designed-silence-dissent-20091116

63 أنظر على سبيل المثال http://www.akhbar-rooz.com/news.jsp?essayId=25038

64 http://www.ilna.ir/newsText.aspx?ID=89192

65 أنظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام 10: حرية التعبير، 29 يونيو/حزيران 1983، الفقرة 4.

66 جمَّعت صحيفة الغارديان التي تصدر في المملكة المتحدة قائمة بما يربو على 1,000 شخص قيل إنهم توفوا أو اعتقلوا أثناء الاضطرابات، أنظر:
http://www.guardian.co.uk/news/datablog/2009/nov/04/iran-dead-detained-protests-elections

67 أنظر المادة 4.15 و 5.15.

68 أنظر http://www.schrr.net/spip.php?article6350.

69 التعليق العام 29: حالات الطوارئ، CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، 31 أغسطس/آب 2001، الفقرة 11.

70 تعِّرف المادة 2 من "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" الاختفاء القسري بأنه: "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون."

71 نشرت قوائم لبعض من اعتقلوا في طهران ممن جرت "معالجتهم" في نهاية المطاف خارج مبنى المحكمة الرئيسية لطهران. أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/list-iranian-detainees-20090713

72 مراسلات من "اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين" بعثت بها إلى منظمة العفو الدولية.

73 أنظر http://www.adapp.info/monthly-report-adapp-june-2009

74 أنظر:
http://www.guardian.co.uk/world/2009/jul/12/iran-tehran-university-students-police

75 أنظر :
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/page/arrests-in-iran

76 أنظر :
http://www-secure.amnesty.org/en/library/info/MDE13/058/2009/en
و:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/068/2009/en

77 أنظر:
http://www.jebhemelli.net/htdocs/Articles_in_English/2009/KazemzadehM_Solidarity.htm

78 أنظر:
http://www.jamejamonline.ir/newstext.aspx?newsnum=100921448618

79 الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء فارس، 9 يوليو/تموز 2009.:
http://www.farsnews.net/newstext.php?nn=8804180457

80 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/ayatollah-must-retract-iran-election-comments-20091029

81 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iran-must-overturn-sentences-issued-post-election-show-trial-20091021
و:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/ayatollah-must-retract-iran-election-comments-20091029

82 لمزيد من المعلومات، أنظر:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/073/2009/en
و:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/084/2009/en

83 أنظر:
http://www.facebook.com/posted.php?id=79757303129&share_id=150455629450#div_story_150455629450_150455629450

84 أنظر:
http://www.javanefarda.com/News.aspx?ID=1570
و:
http://www.khabaronline.ir/news.aspx?id=16311

85 أنظر http://www.mowjcamp.com/article/id/42586

86 ليست "المحكمة الخاصة برجال الدين"، التي تنظر قضايا رجال الدين، جزءاً من السلطة القضائية ويعين رئيسها بصورة مباشرة من قبل المرشد الأعلى. ولا يجوز لمحامين الدفاع في القضايا التي تنظرها باستثناء رجال الدين الذين تعينهم المحكمة، ويمكنها، مثلها مثل المحاكم الأخرى في إيران، فرض عقوبة الإعدام على جرائم بعينها.

87 أنظر http://english.mowjcamp.com/article/id/32812

88 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/079/2009/en

89 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/059/2009

90 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/090/2009/en

91 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/prominent-lawyer-banned-leaving-iran-20091002

92 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/064/2009/en
و:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/065/2009/en

93 للاطلاع على النص الكامل بالإنجليزية للائحة الاتهام، أنظر http://tinyurl.com/y9ne2wh

94 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/076/2009/en
و:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/080/2009/en

95 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/098/2009/en
و:
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/101/2009/en

96 أنظر http://www.schrr.net/spip.php?article6350

97 رسالة من "اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين" إلى منظمة العفو الدولية.

98 رسالة من "اللجنة الطلابية للدفاع عن السجناء السياسيين" إلى منظمة العفو الدولية.

99 أنظر:
http://parezeran.wordpress.com/2009/02/20/yaser-goli’s-15-year-jail-sentence-has-been-upheld-by-the-court-of-appeal-in-kurdistan/

100 أنظر إيران: تزايد قمع المعارضين مع اقتراب موعد الانتخابات،
http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/012/2009/en

101 أنظر على سبيل المثال:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/seven-religious-minority-members-face-execution-in-iran-20090710

102 تنص المادة 15(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: "لا يُدان أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي. كما لا يجوز فرض أية عقوبة تكون أشد من تلك التي كانت سارية المفعول في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة. وإذا حدث، بعد ارتكاب الجريمة، أن صدر قانون ينص على عقوبة أخف، وجب أن يستفيد مرتكب الجريمة من هذا التخفيف."

103 تم حجب اسمها الكامل لأسباب أمنية.

104 في بعض الحالات، يمكن أن يكون استخدام الذخيرة الحية من جانب قوات الأمن أمراً مشروعاً في وجه الاحتجاجات العنيفة، ولكن من غير الممكن تحديد ذلك ما لم تجر تحقيقات مستقلة في الحوادث.

105 أنظر http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=103107.

106 قالت السلطات في يونيو/حزيران إن ثمانية من أعضاء "الباسيج" توفوا أثناء الاحتجاجات، ولكنها لم تورد أية تفاصيل أخرى. أنظر
http://www.isna.ir/ISNA/NewsView.aspx?ID=News-1361451&Lang=P، بيد أن رئيس الحرس الثوري قال في 30 أغسطس/آب إن 20 من العاملين في "الباسيج" قد قتلوا في "هجمات إرهابية عشوائية"، وأن تسعة محتجين فقط قتلوا. أنظر
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2009/08/090829_bd_jafari_guards.shtml

107 أنظر http://www.etemaad.ir/Released/88-06-19/150.htm#158703

108 أنظر http://english.mowjcamp.com/article/id/26442

109 http://norooznews.org/news/12948.php

110 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

111 أنظر http://norooznews.org/news/13567.php.

112 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

113 أنظر http://www.etemaad.ir/Released/88-06-04/150.htm

114 الموقع الإلكتروني لصحيفة إعتماد، 26 أغسطس/آب 2009. أنظر
http://zamaaneh.com/news/2009/08/post_10242.html

115 أنظر http://www.ilna.ir/newstext.aspx?ID=74213

116 أنظر http://www.asriran.com/fa/pages/?cid=82326

117 أنظر :
http://www.guardian.co.uk/world/2009/jul/12/iran-tehran-university-students-police

118 http://riseoftheiranianpeople.com/2009/07/19/a-doctors-appalling-recollections-of-bloody-saturday/
ذكريات مفزعة لطبيب بشأن السبت الدامي

119 أنظر http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=98745

120 أنظر http://english.mowjcamp.com/article/id/26442

121 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

122 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

123 أنظر:
http://homylafayette.blogspot.com/2009/11/journalist-beaten-after-touching-raw.html
و: http://www.zolfagar.blogfa.com/post-132.aspx

124 أنظر http://etemademelli.org/?xid=0005020031000000001&id=21088

125 أبلغ طبيبان فرا من إيران صحيفة لوفيغارو أن جثث المتظاهرين الذين قتلوا نقلت من المستشفى "وأزيلت جميع آثار الرصاص من أجسادهم بذريعة التبرع بأعضائهم"
http://www.lefigaro.fr/international/2009/07/06/01003-20090706ARTFIG00225-des-medecins-iraniens-temoignent-de-la-repression-.php

126 أنظر :
http://edition.cnn.com/2009/WORLD/meast/06/25/iran.ambassador/index.html

127 أنظر:
http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=99571&sectionid=351020101
و:
http://www.cbsnews.com/blogs/2009/07/02/world/worldwatch/entry5129152.shtml

128 أنظر :
http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=110991&sectionid=351020101 and http://www.resalat-news.com/Fa/?code=9357

129 مقابلة مع والدة ندى آغا سلطان، هاجر رستامي،
http://www.cnn.com/2009/WORLD/meast/11/05/neda.mom.speaks/index.htmll

130 أنظر الموقع الإلكتروني http://www.mournfulmothers.blogfa.com/

131 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

132 أنظر المعلومات الواردة في: http://iranbodycount.blogspot.com/

133 مقابلة مع والد أمير دواديفار على
http://www.roozonline.com/english/interview/interview/article/2009/august/04//tell-us-the-reason-for-our-childrens-death.html

134 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

135 قدَّم صديقان من أميرأباد، بوسط طهران، تقييمهما للوضع عبر وسيط إلى منظمة العفو الدولية كما كان في حوالي منتصف النهار. وبعد عدة ساعات، اعتقل الشابان لفترة وجيزة واستنطقا ومن ثم أفرج عنهما.

136 أنظر: http://zeerzamin.blogspot.com/؛ و: http://cherikonline.blogspot.com/

137 قال نائب رئيس الشرطة، أحمد رضا رادان، في أغسطس/آب: "قمنا بالتحقيق في المسألة ووجدنا أن هناك ثلاث اسمهن طهرانه موسوي. وكانت إحداهن طفلة تبلغ من العمر سنتين، وكانت واحدة من الاثنتين الأخريين هي المرأة موضوع السؤال. وأبلغتنا عائتلها أنها قد غادرت إلى بلد آخر منذ سنوات عديدة". أنظر:
http://www.tabnak.ir/fa/pages/?cid=59171

138 أنظر http://www.mowjcamp.com/article/id/18983. ويمكن الاطلاع على ترجمة بالإنجليزية على:
http://www.qlineorientalist.com/IranRises/karroubi-taraneh-mousavi/

139 موقع "جام-أي جام" الإلكتروني، 19 أغسطس/آب 2009
http://www.jamejamonline.ir/newstext.aspx?newsnum=100915110029

140 سهراب سليماني، في مقابلة مع وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية، 27 يوليو/تموز 2009. أنظر
http://isna.ir/ISNA/NewsView.aspx?ID=News-1376342

141 أنظر http://norooznews.org/news/13116.php

142 مدونة ابن عيسى سحرخيز، مهدي، على الإنترنت:
http://onlymehdii.wordpress.com/author/onlymehdi/

143 أنظر:
http://www.guardian.co.uk/world/2009/jul/26/iran-political-prisoners-mohsen-rouholamini

144 أنظر:
http://www.bbc.co.uk/persian/lg/iran/2009/07/090728_nm_iran_kahrizak.shtml

145 أنظر
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2009/07/090728_nm_iran_kahrizak.shtml

146 رسالة إلى منظمة العفو الدولية

147 أنظر:
http://www.presstv.com/detail.aspx?id=102955&sectionid=351020101

148 أنظر http://www.etemaad.ir/Released/88-05-19/103.htm#154937
و: http://www.aftabnews.ir/vdcdoj0n.yt0fx6a22y.html

149 أنظر:
http://www.bbc.co.uk/persian/lg/iran/2009/07/090728_nm_iran_kahrizak.shtml ؛
و:
http://www.roozonline.com/english/news/newsitem/article/2009/august/06//kahrizak-detention-facility-will-be-renovated.html

150 أنظر:
http://www.abrarnews.com/politic/1388/880514/html/rooydad.htm#s380904

151 سهراب سليماني، في مقابلة مع وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية في 27 يوليو/تموز 2009. أنظر :
http://isna.ir/ISNA/NewsView.aspx?ID=News-1376342

152 أنظر:
http://www.mehrnews.com/en/NewsDetail.aspx?NewsID=939614

153 أنظر:
http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=101683&sectionid=351020101

154 أنظر:
http://hra-iran.net/index.php?option=com_content&view=article&id=1640:566&catid=66:304&Itemid=293

155 كالسابق

156 أنظر:
http://www.bbc.co.uk/persian/lg/iran/2009/07/090728_nm_iran_kahrizak.shtml

157 أنظر http://www.iran-daily.com/1388/3497/html/national.htm#s403437

158 أنظر http://www.hamshahrionline.ir/News/?id=97533

159 أنظر
http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=102492&sectionid=351020101
و:
http://www.roozonline.com/english/news/newsitem/article/2009/august/06//kahrizak-detention-facility-will-be-renovated.html

160 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/iranian-authorities-must-investigate-death-detention-centre-doctor-20091118

161 تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الاإنسانية أو المهينة، مانفريد نوفاك، 15 يناير/كانون الثاني 2008، الفقرة 36، A/HRC/7/3.

162 شهادة تقدم بها إبراهيم شريفي إلى منظمة العفو الدولية، عبر الهاتف، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

163 أنظر
http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=8806210858

164 أنظر:
http://www.rferl.org/content/Iranian_Student_Told_Thank_God_You_Are_Still_Alive/1828202.html

165 صيغت عناصر الجرائم المشمولة بقانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك المحاكم الدولية والإقليمية الخاصة لحقوق الإنسان، في مبادئ ينبغي أن تحكم تعريفات الاغتصاب في القوانين الوطنية. (28). وتحدد المادة 7 (1) (ز) – 1 من عناصر الجرائم العنصرين اللذين يمثلان معاً اغتصاباً بأنهما:
"1. عندما يغزو الجاني جسد شخص بسلوك ينجم عنه إيلاج عضو جنسي، مهما كان طفيفاً، في أي جزء من جسم الضحية أو الجاني، أو في شرج الضحية أو فتحة مهبلها بأي أداة أو بأي جزء آخر من الجسم.
2. عندما يكون الاقتحام قد جرى بالقوة، أو بالتهديد باستخدام القوة أو الإكراه، كما هو الحال عند الخوف من العنف أو الإكراه أو الاعتقال أو الاضطهاد الجنسي إو إساءة استخدام السلطة، ضد هذا الشخص أو ضد شخص آخر، أو عن طريق استغلال بيئة إكراهية، أو عندما يكون الاقتحام قد تم ضد شخص غير قادر على إبداء موافقة حقيقية."
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاغتصاب يشكل جريمة ضد الإنسانية عندما يرتكب مثل هذا السلوك كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد سكان مدنيين وعندما يكون الجاني قد عرف بأن هذا السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو قُصد به أن يكون جزءاً من مثل هذا الهجوم. أنظر:
http://www.icc-cpi.int/NR/rdonlyres/9CAEE830-38CF-41D6-AB0B-68E5F9082543/0/Element_of_Crimes_English.pdf

166 أنظر على سبيل المثال قرار لجنة مناهضة التعذيب، المتضمن في قرار ف. ل. ضد سويسرا (CAT/C//37/D/262/2005) بأن "الإساءة الجنسية من قبل الشرطة في هذه القضية تشكل ضرباً من التعذيب رغم ارتكابها خارج مرافق الاعتقال الرسمية"، الفقرة 8.10؛ أنظر أيضاً ميجيا ضد بيرو، اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 1995، OEA/Ser.L/V/II.91.Doc.7.rev., case 10, 970. أنظر أيضاً المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، آيدين ضد تركيا (57/1996/656/866)، 25 سبتمبر/أيلول 1997. وانظر الأحكام بشأن الادعاء العام ضد ديلاليك وآخرين، القضية رقم IT-96-21-T، 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1998، والادعاء العام ضد فوروندجيا، القضية رقم IT-95-17/1-T، 10 ديسمبر/كانون الأول 1998. أنظر تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، A/HRC/7/3/، 15 يناير/كانون الثاني 2008، الفقرات 34 – 36.

167 أنظر http://www.presstv.com/detail.aspx?id=103404&sectionid=351020101

168 أنظر http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=103959&sectionid=351020101

169 أنظر http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=103430&sectionid=351020101

170 تستمر فترة الحداد في إيران 40 يوماً، وفي نهايتها يقام حفل لإحياء ذكرى الشخص المتوفى.

171 أنظر http://www.hrw.org/en/news/2009/06/09/iran-stop-covering-sexual-assaults-prison

172 أنظر E/CN.4/2002/83/Add.1، 28 يناير/كانون الثاني 2002، الفقرة 49.

173 أنظر http://www.meydaan.com/Showarticle.aspx?arid=894

174 أنظر http://www.madyariran.net/?p=1437

175 "تعذيب وقتل واغتصاب" – طريقة إيران في كسر المعارضة"، التايمز، 18 سبتمبر/أيلول 2009،
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article6839335.ece

176 أنظر http://www.parlemannews.ir/index.aspx?n=2937

177 http://www.unhchr.ch/huricane/huricane.nsf/0/32F1022E3AE7B473C1257611004DFC95?opendocument

178 كالسابق

179 الشبكة الإخبارية لجمهورية إيران الإسلامية، 20 سبتمبر/أيلول 2009
http://www.irna.ir/View/FullStory/?NewsId=689599

180 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/news/over-100-iranians-face-grossly-unfair-trials-20090804
و:
http://www.amnesty.org/en/for-media/press-releases/iran-open-tehran-trial-international-observers-amnesty-international-cha

181 أنظر:
http://www.presstv.com/detail.aspx?id=104848&sectionid=351020101

182 أنظر http://tinyurl.com/y9ne2wh

183 كالسابق.

184 أنظر http://aftabnews.ir/vdcc41qo.2bqis8laa2.html

185 أنظر http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/099/2009/en
و: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE13/100/2009/en

186 أنظر:
http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/ayatollah-must-retract-iran-election-comments-20091029

187 أنظر http://www.noandish.com/com.php?id=34985

188 أنظر http://www.hra-iran.org/index.php?option=com_content&view=article&id=1904:45546&catid=66:304&Itemid=293

189 أنظر:
http://www.hra-iran.org/index.php?option=com_content&view=article&id=2067:interview-with-khalil-bahramian-defense-lawyer-for-hamed-rouhinejad-sentenced-to-death-a-ahmad-ka&catid=66:304&Itemid=293

190 كان السبعة الآخرون هم: محسن بارزنغار، وعلى تقيبور، وحميد- رضا جاهان-تيغ، وسياواش سليمي نجاد، وهسام باقري، وسعيد حسينبور، ونيما نهاوي. أنظر

191 أنظر http://www.kaleme.org/1388/08/22/klm-2986

192 المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب، E/CN.4/2005/102/Add.1، 8 فبراير/شباط 2005، المبدأ 2.

193 أنظر "المجموعة المستوفاة من المبادئ"، التعريفات.

194 أنظر http://www.tabnak.ir/fa/pages/?cid=73328

195 أنظر http://alef.ir/1388/content/view/51266/

196 أنظر http://www.irna.ir/View/FullStory/?NewsId=650172&IdZone=67

197 أنظر http://www.hamshahrionline.ir/News/?id=101205

198 أنظر http://www.iran-daily.com/1388/3468/html/national.htm

199 أنظر http://www.parlemannews.ir/index.aspx?n=2937

200 رؤية جمهورية إيران الإسلامية، الشبكة 1، طهران، 16:30 بتوقيت غرينتش، 29 أغسطس/آب 2009

201 أنظر http://www.farsnews.net/newstext.php?nn=8806210858

202 رؤية جمهورية إيران الإسلامية، الشبكة 2، طهران، بالفارسية 18:14 بتوقيت غرينتش، 13 سبتمبر/ أيلول 2009

203 أنظر http://english.mowjcamp.com/article/id/28025

204 أنظر http://www.mowjcamp.org/article/id/48200

205 أنظر http://www.iran-newspaper.com/1388/7/21/Iran/4336/Page/2/Index.htm

206 شهادة تقدم بها إبراهيم شريفي إلى منظمة العفو الدولية، عبر الهاتف، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.

207 لمزيد من المعلومات، أنظر: منظمة العفو الدولية، دليل المحاكمات العادلة (POL 30/02/1998)، ويمكن الاطلاع عليه من الموقع:
http://www.amnesty.org/en/library/info/POL30/002/1998/en

208 يمكن العثور على برنامج الأربع عشرة نقطة في الموقع:
http://www.amnesty.org/en/library/asset/POL35/003/1993/en/3ab8cbac-ecc3-11dd-85fd-99a1fce0c9ec/pol350031993en.html

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE