Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - Iraq: Human rights protection and promotion vital in the transitional period

  1. حماية السجناء والمعتقلين

  2. السماح للهيئات والمنظمات الدولية المعنية، بما في ذلك مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، وكذلك للمنظمات العراقية المعنية بحقوق الإنسان، بزيارة جميع السجون ومراكز الاحتجاز من دون اي معوقات.

  3. ضمان إبلاغ جميع السجناء والمعتقلين على وجه السرعة بأسباب احتجازهم، وضمان إحالتهم بصورة عاجلة إلى سلطة قضائية مستقلة؛ وضمان السماح للأهالي والمحامين والأطباء بزيارتهم دون تأخير.ضمان ألا يُحتجز السجناء إلا في أماكن احتجاز معترف بها رسمياً، وضمان أن تُوفر للأهالي والمحامين والمحاكم على وجه السرعة معلوماتٌ دقيقة عن القبض على أولئك السجناء وأماكن احتجازهم.

  4. ضمان إبلاغ السجناء بحقوقهم فوراً، ومن بينها الحق في تقديم شكاوى بشأن معاملتهم، والحق في الحصول دون تأخير على حكم من أحد القضاة بشأن قانونية احتجازهم. وينبغي على القضاة التحقيق في أية أدلة تتعلق بالتعذيب، وإصدار الأمر بالإفراج عن المعتقل إذا كان احتجازه غير قانوني. كما يجب أن يكون محامي المعتقل حاضراً أثناء التحقيقات معه.

  5. ضمان أن تكون ظروف الاحتجاز متماشيةً مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء. ويجب أن تكون السلطات المسؤولة عن الاحتجاز منفصلةً عن السلطات المكلفة بالاستجواب. وينبغي أن تكون هناك زيارات تفتيشية لجميع أماكن الاحتجاز بشكل منتظم ومستقل ومن دون إعلان مسبق وبلا أية معوقات.

منع التعذيب والمحاسبة عن انتهاكات حقوق الإنسان

  1. الإعلان صراحةً عن معارضة الحكومة التامة للتعذيب، على أن يُوضح لجميع أفراد قوات الشرطة العراقية، والقوات المسلحة العراقية، وحراس السجون، والأجهزة الأمنية الأخرى، أنه لن يتم التسامح مطلقاً مع التعذيب.

  2. مواصلة حظر التعذيب وغيره من صنوف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو الحظر الذي نص عليه الأمر رقم 7 الصادر عن "سلطة الائتلاف المؤقتة" (بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2003).

  3. ضمان قيام هيئة مستقلة بإجراء تحقيقات نزيهة وفعالة على وجه السرعة في جميع الشكاوى المتعلقة بالتعذيب، على أن يتم الإعلان عن الأساليب التي اتُبعت في إجراء هذه التحقيقات والنتائج التي خلصت إليها.

  4. وقف المسؤولين المشتبه في ارتكابهم التعذيب عن الخدمة الفعلية خلال التحقيقات معهم.

  5. ضمان توفير الحماية من الترهيب والعمليات الانتقامية للمشتكين والشهود وغيرهم من المعرضين للخطر.

  6. تقديم المسؤولين عن ارتكاب التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة، ومحاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مع عدم جواز إصدار أحكام بالإعدام.

  7. ضمان ألا يُعتد بأية إفادات أو أدلة انتُزعت من خلال التعذيب في أية إجراءات قانونية، إلا باعتبارها دليلاً ضد شخص اتُهم بممارسة التعذيب.

  8. ·ضمان حق ضحايا التعذيب ومن يعولونهم في الحصول على إنصاف من الدولة على وجه السرعة، بما في ذلك استعادة أوضاعهم السابقة، والحصول على تعويضات مالية عادلة وكافية، فضلاً عن الرعاية الطبية وإعادة التأهيل بشكل ملائم.

مهام تنفيذ القانون

  1. تشكيل لجنة مستقلة ونزيهة لفحص حالات أي من أفراد الميليشيات الراغبين في الانضمام إلى قوات الجيش أو الشرطة، مع التكفل بعدم منح حصانة شاملة من العقاب لأولئك المشتبه في ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ويجب أن تحترم عملية الفحص هذه حاجات الضحايا والحقوق الإنسانية للمشتبه في ارتكابهم انتهاكات.

  2. إعداد برنامج تدريبي في مجال حقوق الإنسان لجميع المسؤولين عن تنفيذ القانون، وخاصة في المجالات المتعلقة بإجراءات القبض والتفتيش والاحتجاز واستخدام الأسلحة النارية.ضمان قيام جميع أفراد قوات الأمن العراقية المشاركين في مهام تنفيذ القانون باحترام وحماية السكان ومراعاة الحقوق الإنسانية لجميع الأفراد. ويجب أن يحرص هؤلاء الأفراد على ضمان الحق في الحياة، من خلال احترام المبادئ الواردة في الصكين الصادرين عن الأمم المتحدة، وهما: "مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" و"المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون".

  3. وضع حد للعنف ضد المرأة

  4. تشكيل هيئة مستقلة ونزيهة لرصد وضمان التصدي القضائي الفعال لأعمال العنف ضد المرأة، بما في ذلك التعذيب والاختطاف والاغتصاب والقتل.

  5. إعداد برامج تدريبية لأفراد الشرطة في القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي، حتى يتسنى لهم التعامل مع حالات العنف ضد المرأة.تحسين الضمانات الخاصة بالنساء المحتجزات، وذلك بضمان قيام موظفات بالإشراف على احتجاز النساء في جميع مراكز الاحتجاز.

  6. مراجعة جميع التشريعات التي تنطوي على تمييز ضد المرأة، بما فيها قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية، وإلغاء أية قوانين تنطوي على التمييز.

  7. التكفل بالتعامل مع "جرائم الشرف" والعنف في محيط الأسرة بوصفها جرائم جنائية خطيرة.

  8. · ضمان مشاركة المنظمات المعنية بحقوق المرأة في عملية إصلاح نظام العدالة الجنائية، ولاسيما تعزيز حقوق المرأة والمساواة في القانون.

  9. إبداء التشجيع والدعم لإقامة مؤسسات لضحايا العنف من النساء، وذلك بالتشاور مع المنظمات المعنية بحقوق المرأة.

  10. ضمان ألا يُرفض توظيف أية امرأة بسبب نوعها الاجتماعي، ودعم المساواة في تمثيل المرأة في مجالات الحياة العامة والحياة السياسية.

3) تدعو منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها القيادة الموحدة للقوة المتعددة الجنسيات، إلى تنفيذ الخطوات التالية:

  1. أن تبادر على الفور بتقديم معلومات كاملة وحديثة عن جميع الأشخاص المحتجزين حالياً لدى قوات التحالف، وكذلك عن الأماكن التي يُحتجزون فيها.

  2. أن تبادر على وجه السرعة بإيضاح الوضع القانوني لجميع السجناء والمعتقلين الذين قد تستمر الولايات المتحدة في احتجازهم بعد 30 يونيو/حزيران، وكذلك الضمانات القانونية التي تنطبق عليهم.

  3. ضمان الحماية الكاملة لجميع السجناء، وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

  4. ضمان السماح للهيئات الدولية وآليات الأمم المتحدة والأهالي والمنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان بزيارة السجناء والمعتقلين دون معوقات.

  5. حظر احتجاز أي أشخاص دون وجود سجل بذلك، فيما يُسمى بـ "السجناء الأشباح"، وحظر نقل أي شخص تحتجزه قوات الائتلاف حالياً إلى خارج الأراضي العراقية.

  6. تشكيل هيئة مراقبة مستقلة للتحقق من أن معاملة السجناء واستخدام القوة، في نطاق صلاحيات القوة المتعددة الجنسيات في العراق، تتم باحترام كامل للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتأكد من إجراء تحقيقات نزيهة تتسم بالشفافية، على وجه السرعة، في جميع الادعاءات المتعلقة بوقوع انتهاكات.

  7. 4) وتدعو منظمة العفو الدولية الجماعات المسلحة إلى تنفيذ الخطوات التالية:

  8. الكف فوراً عن عمليات احتجاز الرهائن والتعذيب وسوء المعاملة وقتل المدنيين، بمن فيهم الرهائن.

  9. الكف عن شن الهجمات دون تمييز على المناطق الآهلة بالسكان.

  10. احترام الحد الأدنى من معايير القانون الدولي والعدالة والإنسانية في ما تقوم به من أفعال.



هوامـش

.1التأكيد من قبل منظمة العفو الدولية.

.2تم تفويض الصلاحيات للقوة المتعددة الجنسيات بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1511، وأُعيد التأكيد على ذلك بموجب القرار رقم 1546.

.3هؤلاء هم المعتقلون الذين لم يتم تسجيل أسمائهم في أي سجن أو مركز اعتقال.

.4تنص المادة 42من أنظمة لاهاي للعام 1907على أن "الأراضي تعتبر محتلة عندما توضع فعلياً تحت سلطة جيش معادٍ. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي أُقيمت عليها مثل هذه السلطة ويمكن مزاولتها فيها". إن مسألة ما إذا كان هناك احتلال أم لا تعتمد إذن على ما إذا كانت البلاد تخضع لسلطة جيش معادٍ، وعلى من يملك السيطرة على الأراضي المعنية، سواء بحكم القانون أو بحكم الأمر الواقع.

.5تنص هذه المادة على أنه "إذا ارتأت قوة الاحتلال أن من الضروري، لأسباب أمنية موجبة، اتخاذ تدابير سلامة تجاه الأشخاص المحميين، فإنه يجوز لها، على أكثر تقدير، تحديد إقامتهم أو احتجازهم.

ويجب أن تكون القرارات المتعلقة بتحديد الإقامة أو الاحتجاز متماشية مع الإجراءات العادية التي تحددها قوة الاحتلال وفقاً لأحكام الاتفاقية الحالية، ويجب أن تتضمن هذه الإجراءات الحق في تقديم استئناف إلى الجهات المعنية. كما ينبغي البت في الاستئناف بأقل قدر ممكن من التأخير. وفي حالة تأييد القرار، يجب أن يخضع إلى مراجعة دورية- كل ستة أشهر إن أمكن – من قبل هيئة تنشئها قوة الاحتلال المذكورة آنفاً.

إن الأشخاص المحميين الذين يخضعون للإقامة المحددة، وبالتالي يُطلب منهم مغادرة منازلهم، يجب أن يستفيدوا تماماً من المادة 39للاتفاقية الحالية.

.6لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام 31: طبيعة الالتزامات القانونية العامة المفروضة على الدول الأطراف في العهد الدولي، الفقرة 10.

.7من بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل.

.8"أنصار الإسلام" جماعة إسلامية مسلحة متمركزة في كردستان، ولا سيما حول مدينة حلبجة. وهي مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ومنها قتل المدنيين.

.9أخبار هيئة الإذاعة البريطانية على الانترنت بتاريخ 18يونيو/ حزيران 2004.

.10المصدر نفسه.

.11أنظر تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في يوليو/ تموز 2003، والمعنون بـ: "العراق: مذكرة حول بواعث القلق المتعلقة بالقانون والنظام"، رقم الوثيقة: (MDE 14/157/2003).

.12وهم الأشخاص المشتبه في أن لهم صلات بالمتمردين أو يملكون معلومات عنهم، بالإضافة إلى المسؤولين الحكوميين العراقيين السابقين والعلماء النوويين.

.13رويترز، 10يونيو/ حزيران 2004.

.14رويترز، 13يونيو/ حزيران 2004.

.15رويترز، 14يونيو/ حزيران 2004.

.16رويترز، 13يونيو/ حزيران 2004.

.17يمكن الاطلاع على الوثائق الخارجية بشأن العراق على الموقع: (http://www.amnesty.org)

.18جريدة "الشرق الأوسط"، 8يونيو/ حزيران 2004،؛ وجريدة "القدس العربي"، 8يونيو/ حزيران 2004.

.19CPA/ORD/10 Sep 2003/31

.20UN doc A/55/38,para 192

.21UN doc E/CN.4/2005/4,para 86

.22وكالة الصحافة الفرنسية، 6يونيو/ حزيران 2004

.23لوس أنجيلوس تايمز، 331مايو/ أيار 2004

.24المصدر نفسه.

.25شهر شعبان هو الشهر السابع في التقويم القمري الإسلامي، والذي يسبق رمضان شهر الصوم. ويشير تاريخ 15شعبان إلى بدء اندلاع انتفاضة الشيعة بعد انتهاء حرب الخليج الأولى في العام 1991مباشرة.

.26العراق: "قتل المدنيين في البصرة والعمارة" (MDE 14/007/2004)، بتاريخ 11مايو/ أيار 2004.

.27اسم مستعار

.28اسم مستعار

.29اسم مستعار

.30اسم مستعار.

.31وتضم ثلاثة أحزاب علمانية، هي حركة الوفاق الوطني (بقيادة الدكتور إياد العلاوي) والمؤتمر الوطني العراقي والحزب الشيوعي العراقي، والحزبين الكرديين، وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وثلاثة أحزاب شيعية، هي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة وحزب الله العراقي، وحزب سني واحد، هو الحزب الإسلامي العراقي. وجميع هذه الأحزاب كانت ممثلة في مجلس الحكم العراقي المنحل.


العـراق

حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أمر لا غنى عنه في المرحلة الانتقالية


مقدمـة

في 8يونيو/ حزيران 2004، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار رقم 1546(للعام 2004) بشأن العراق. ويقضي القرار بتشكيل حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة، ويعلن أنه "بحلول 30يونيو/ حزيران 2004، سينتهي الاحتلال وتنتهي معه سلطة التحالف المؤقتة، وأن العراق سيستعيد سيادته الكاملة." كما يتضمن القرار تفويضاً بإنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، تتمتع بصلاحية " اتخاذ جميع التدابير الضرورية للإسهام في المحافظة على الأمن والاستقرار في العراق" وفقاً للبنود الواردة في رسالتي وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول ورئيس الوزراء العراقي إياد العلاوي المرفقتين بالقرار.

كما يتبنى القرار 1546جدولاً زمنياً مقترحاً للعملية الانتقالية السياسية في العراق، يتضمن عقد مؤتمر وطني وتنظيم انتخابات ديمقراطية مباشرة لمجلس وطني انتقالي بحلول 31يناير/ كانون الثاني 2005، وسيكون المجلس مسؤولاً عن تشكيل حكومة عراقية انتقالية وصياغة دستور دائم، ويُتوَّج بانتخاب حكومة بحلول 31ديسمبر/ أيلول 2005. ويدعو القرار الأمم المتحدة إلى المساعدة في تنظيم الانتخابات وإسداء المشورة بشأن صياغة الدستور وتقديم المساعدات الإنسانية وفي مجال إعادة الإعمار والمساعدة على التخطيط لإجراء تعداد سكاني، وتعزيز حقوق الإنسان.

وقد تم تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة في مطلع يونيو/ حزيران 2004، عقب مشاورات مكثفة وشاقة بين المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بالعراق، الأخضر الإبراهيمي، ورئيس سلطة الائتلاف المؤقتة السفير بول بريمر ومجلس الحكم العراقي. وتم في النهاية تعيين الشيخ غازي الياور رئيساً للجمهورية، وهو منصب رمزي إلى حد كبير، بناء على إصرار أغلبية أعضاء مجلس الحكم. والياور هو مهندس مدني عمره 45عاماً، ومسلم سني من الموصل، كان قد عاش في المملكة العربية السعودية لسنوات عدة، وهو عضو في مجلس الحكم. واختير إياد العلاوي رئيساً للوزراء، وهو شيعي علماني كان معارضاً للحكم السابق لمدة طويلة وتربطه بالولايات المتحدة علاقات متينة، كما أنه رئيس حركة الوفاق الوطني العراقية، وهي إحدى جماعات المعارضة الرئيسية في المنفى إبان عهد النظام السابق. وتمثل الحكومة العراقية المؤقتة معظم الجماعات العرقية والدينية في العراق. وكان معظم أعضائها يعيشون في المنفى إبان حكم صدام حسين.

وكان مجلس الحكم العراقي، الذي لم يعد له وجود الآن، قد أُنشأ في يوليو/ تموز 2003، وتم تعيين أعضائه من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة، ومثَّل الجماعات العرقية والدينية الرئيسية في العراق كذلك. إلا أن تعيين مجلس الحكم العراقي من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة أشعل فتيل الخلافات في العراق والمنطقة بأسرها حول شرعيته وسلطانه. وقد اغتيل ثلاثة من أعضائه، بينهم امرأة، على أيدي الجماعات المسلحة التي عارضت احتلال العراق، على ما يبدو.

ووفقاً للبيانات التي تنقلها وسائل الإعلام، فإن الزعماء الأكراد غير راضين عن كون القرار 1546لا يشير صراحةً إلى القانون الإداري الانتقالي (الذي يُعرف أيضاً باسم الدستور المؤقت، ويعتبر نافذاً إلى حين وضع دستور دائم يصوغه المجلس الوطني الانتقالي)، الذي وقَّعه مجلس الحكم العراقي في 8مارس/ آذار 2004. ومن ناحية أخرى، بعث رجل الدين الشيعي البارز آية الله العظمى 93?لي السيستاني، الذي يتمتع بنفوذ كبير في أوساط السكان الشيعة، برسالة إلى مجلس الأمن اعترض فيها على أي إشارة إلى القانون الإداري الانتقالي في القرار. ويحدد القانون الإداري الانتقالي المستقبل السياسي القريب للعراق. ويتضمن أحكاماً تتعلق بحماية حقوق الإنسان، وعدداً من المقاعد للمرأة في المجلس الوطني الذي سيتم انتخابه في المستقبل، وإنشاء دولة فدرالية. وينص على أنه يحق لأي ثلاث محافظات عراقية، وبأغلبية ثلثي أصوات سكانها، أن ترفض مسودة الدستور الدائم. ويبدو أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الأقليات، كالأقلية الكردية. ويخشى الأكراد، الذين كانوا يتمتعون بحكم ذاتي منذ العام 1991، أن يشكل حذف هذا البند خطراً على الضمانات المتعلقة بالحكم الذاتي الواردة في القانون الإداري الانتقالي. كما يخشون أن تحاول الأغلبية الشيعية فرض الشريعة الإسلامية في فقرات الدستور الدائم. وورد أن رئيس الوزراء العراقي إياد العلاوي قطع وعداً للزعماء الأكراد بأن تسترشد الحكومة العراقية المؤقتة بالأحكام الواردة في القانون الإداري الانتقالي أثناء الفترة الانتقالية.

ويتناول هذا التقرير بعض القضايا المؤقتة المتعلقة بنقل السلطة بعد 30يونيو/ حزيران، بالإضافة إلى بواعث القلق المستمرة لمنظمة العفو الدولية، ويقدم توصيات إلى كل من الأمم المتحدة والحكومة العراقية المؤقتة والقوة المتعددة الجنسيات وجماعات المعارضة المسلحة في العراق. وفي حالة تنفيذ هذه التوصيات، فإنها ستساهم إلى حد ما في تحسين أوضاع حقوق الإنسان في العراق.


الالتزامات بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان

ترحب منظمة العفو الدولية بالإشارة في القرار 1546إلى "التزام الحكومة العراقية المؤقتة بالعمل من أجل عراق فدرالي ديمقراطي تعددي وموَّحد، يوفر الاحترام التام للحقوق السياسية والإنسانية".1 كما ترحب بالإشارة إلى "التزام جميع القوات التي تتولى المحافظة على الأمن والاستقرار في العراق بالتصرف وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك الالتزامات التي يقتضيها القانون الإنساني الدولي، والتعاون مع المنظمات الدولية المعنية". وهذه القوات تشمل القوات العراقية والقوة المتعددة الجنسيات.2 بيد أن القرار يلتزم الصمت إزاء مصير آلاف السجناء والمعتقلين المحتجزين حالياً لدى القوة المتعددة الجنسيات، وحول كيفية ضمان المساءلة الفردية عنالانتهاكات التي يرتكبها أفراد تلك القوة أو الأفراد المتعاقدين معها، بعد تاريخ 30يونيو/ حزيران 2004. وذلك أمر مثير للقلق بشكل خاص لأن الولايات المتحدة أعلنت أنها تعتزم مواصلة احتجاز بين 400و 500معتقل من دون توجيه تهم إليهم، ولأن من الواضح أن القوات الأمريكية والبريطانية لم تف بالتزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف التي تقضي بحماية المعتقلين والسجناء من التعذيب وسوء المعاملة.

وإذا ما تم إنهاء احتلال العراق فعلاً كما ورد في القرار 1546، فإن القانون الإنساني الدولي يقتضي أن تقوم سلطة الاحتلال بإطلاق سراح جميع المعتقلين والسجناء، وإن أي عمليات اعتقال أخرى تنفذها قوات الولايات المتحدة أو القوة المتعددة الجنسيات بعد 30يونيو/ حزيران، ستعتبر غير قانونية، ما لم تكن بناء على طلب السلطات العراقية. وينبغي إطلاق سراح أسرى الحرب عند انتهاء النـزاع الدولي. ولا يجوز إعادة اعتقالهم من قبل السلطات العراقية إلا إذا استند ذلك إلى أسس في القانون العراقي، تتماشى مع المعايير الدولية (من قبيل الاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب). ويجب أن توضح القوة المتعددة الجنسيات الوضع القانوني لجميع المعتقلين أو السجناء أو أسرى الحرب الذين تعتزم مواصلة احتجازهم، وأن تعتبر ذلك أمراً ملحاً للغاية.

ومن المهم بشكل خاص، في الوقت الراهن وأثناء الفترة الانتقالية، أن تُراعى تماماً ضرورة التحلي بالحد الأقصى من الشفافية والتزام مختلف الأطراف بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان فيما يتعلق بجميع المحتجزين لدى قوى الاحتلال. ومن الضروري ضمان المسؤولية الكاملة عن جميع المعتقلين، ومنع تعرض أي سجناء آخرين للتعذيب أو سوء المعاملة أو "الاختفاء" "كمعتقلين أشباح". 3

وما دامت الأعمال الحربية مستمرة، فإنه ينبغي احترام القانون الدولي الخاص بالنـزاع المسلح. وإذا ما انتهى الاحتلال، فإن القواعد التي تنطبق على النـزاعات غير الدولية يجب أن تُحترم. ومن جانب آخر، إذا استمرت القوة المتعددة الجنسيات بممارسة السيطرة الفعلية على العراق، بما في ذلك إذا تصرفت كقوى احتلال بحكم الأمر الواقع،4 فإنها ستكون مقيَّدة تماماً بالتزاماتها بموجب أحكام القانون الإنساني الدولي الذي ينظِّم أوضاع النـزاعات المسلحة الدولية والاحتلال، و من ضمنه اتفاقية جنيف الرابعة. ولذا، فإن المجتمع الدولي، الذي يشكل الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقيات جنيف، ملزم بضمان احترام هذه الأحكام.

وأشارت الولايات المتحدة، في رسالة مرفقة بالقرار، إلى أنها ترغب في الاستمرار في مزاولة سلطاتها كقوة محتلة، وذلك بإضافة إشارة خاصة إلى "حبس الأشخاص بحسب الضرورة لأسباب أمنية موجبة"، وهو إجراء غير منصوص عليه إلا في المادة 78من اتفاقية جنيف الرابعة التي تتعامل مع الاحتلال. 5 ولا يجوز ممارسة مثل هذا السلطات إلا إذا تحملت الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة وخضعت للمساءلة التامة بموجب قانون الاحتلال المنطبق.

ويتعين على جميع الذين ينفذون عمليات القبض والاعتقال بعد 30يونيو/ حزيران أن يفعلوا ذلك باحترام كامل للمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة وتنفيذ القانون. وتقع على عاتق هذه القوات مسؤولية احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وفقاً لمعاهدات حقوق الإنسان التي صادق عليها العراق، بالإضافة إلى المعاهدات ال

u1578?ي تكون الدولة المساهمة طرفاً فيها. وقد أوضحت لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء المستقلين التي تراقب تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن "على الدولة الطرف أن تحترم الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي وضمانها لكل من هو خاضع لسلطة الدولة الطرف أو لسيطرتها الفعلية، حتى لو لم يكن موجوداً داخل أراضي الدولة الطرف... كما ينطبق هذا المبدأ على أولئك الخاضعين لسلطة الدولة الطرف أو تحت السيطرة الفعلية لقواتها خارج أراضيها، وبغض النظر عن الظروف التي تم فيها الوصول إلى مثل تلك السلطة أو السيطرة الفعلية، من قبيل القوات التي تشكل جزءاً من الدولة الطرف، والمكلَّفة بتنفيذ عملية حفظ السلام أو فرض السلام."6

وتود منظمة العفو الدولية أن تشير إلى أن القرار ينص على أن تمتنع الحكومة المؤقتة الجديدة ذات السيادة عن "اتخاذ أي إجراءات تؤثر على مصير العراق بعد الفترة المؤقتة المحدودة إلى أن تتولى حكومة انتقالية عراقية منتخبة مقاليد الحكم..." وهذا يعني أن الحكومة العراقية المؤقتة قد لا تكون قادرة على المصادقة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لأن البرلمانات هي التي تصادق في العادة على مثل هذه المعاهدات. إلا أنه في الوقت الذي قد لا تكون الحكومة العراقية المؤقتة في وضع يمكِّنها من الوفاء بالتزامات دولية ملزمة جديدة، فإن منظمة العفو الدولية تحث الحكومة المؤقتة على البدء بالعمل مع خبراء محليين ودوليين لجعل قوانين بلدها تتوافق مع الالتزامات الحالية بموجب معاهدات حقوق الإنسان التي هي دولة طرف فيها 7 ، ولتمهيد الطريق أمام المصادقة المبكرة على المعاهدات الأخرى لحقوق الإنسان، من قبيل اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، وقانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتكتسي هاتان المعاهدتان أهمية قصوى لحماية حقوق الإنسان، وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الانتهاكات الفادحة والمتفشية لحقوق الإنسان التي ضربت العراق في ظل حكم صدام حسين السابق وقوات الائتلاف على حد سواء. إن على الحكومة العراقية المؤقتة أن تولي اهتماماً بالغاً بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

وتعتبر فترة ما بعد 30يونيو/ حزيران 2004فترة حاسمة بالنسبة لمستقبل العراق فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي وتعزيزهما. وستبدأ الحكومة العراقية المؤقتة بمزاولة سلطاتها وواجباتها وستواجه تحديات هائلة، منها توفير الأمن والسلامة للشعب العراقي. وربما تزداد أوضاع حقوق الإنسان سوءاً، مع استمرار الجماعات المسلحة بارتكاب الانتهاكات. وستكون الحكومة العراقية المؤقتة ملزمة باحترام، وضمان احترام، الحقوق بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي انضم إليها العراق كدولة طرف فيها. ويجب أن تعلن بوضوح أنه لن يُسمح بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بغض النظر عن الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم ارتكبوها. كما يجب أن تتخذ خطوات من شأنها أن تعزز حقوق الإنسان في العراق فعلياً.


يجب ألا يُترك المعتقلون في وضع قانوني مبهم

يُحتجز حالياً آلاف الأشخاص إلى أجل غير محدد ومن دون تُهم بسبب قيامهم بأنشطة مناوئة للائتلاف، أكانت حقيقية أو متصوَّرة، أو يُحتجزون بصفتهم "معتقلين أمنيين". وقد قُبض على بعضهم واقتيدوا إلى سجون أو مراكز للشرطة تديرها الشرطة العراقية، إلا أن معظمهم اقتيد إلى مراكز اعتقال تديرها قوات الائتلاف، مثل معسكر كروبر في مطار بغداد الدولي وسجن أبو غريب وغيرهما من مرافق الاعتقال، من قبيل تلك الموجودة في مطار الحبانية وأم قصر وتكريت والشعيبة (قرب البصرة). وقد قُبض على العديد من هؤلاء المعتقلين خلال غارات عشوائية وعنيفة، غالباً ما كانت تُشن أثناء الليل. وثمة معتقلون لا تعلم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأمرهم. وقد أُخفي هؤلاء المعتقلون، الذين يُطلق عليهم اسم "المعتقلون الأشباح"، لمنع الصليب الأحمر من زيارتهم. ففي 17يونيو/ حزيران، اعترف وزير الدفاع في الولايات المتحدة دونالد رامسفيلد بأنه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003أصدر أمراً للمسؤولين العسكريين في العراق باعتقال أحد كبار أعضاء منظمة "أنصار الإسلام"8 من دون إدراج اسمه في سجل السجن. 9 وورد أنه قُبض على هذا السجين في أواخر يونيو/ حزيران أو أوائل يوليو/ تموز 2003، ثم نُقل إلى موقع خارج العراق لم يكشف النقاب عنه. وبعد ذلك أُعيد إلى العراق، حيث احتُجز في مكان سري حتى مايو/ أيار 2004من دون أن يتم تسجيل اسمه أو إعطائه رقم سجين.10

وثمة من الناحية الفعلية نظام ذو مستويين، حيث يتمتع المعتقلون لدى قوات الائتلاف بضمانات أقل من تلك التي يتمتع بها المعتقلون بموجب نظام القضاء العراقي. فعلى سبيل المثال، يمكن احتجاز الأشخاص المعتقلين لدى قوات الائتلاف مدة 90يوماً قبل تقديمهم إلى قاض (وفقاً لمذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 3)، في حين أنه ينبغي مراجعة حالات المعتقلين بموجب قانون الإجراءات الجنائية العراقي (المادة 123) في غضون24 ساعة.11 أما المحتجزون في السجون التي يديرها العراقيون، فإنهم عادة ما يُسمح لهم بالاتصال بمحامين أو قضاة في مرحلة ما، بينما حُرم العديد من المحتجزين في السجون ومراكز الاعتقال التي تديرها قوات الائتلاف من الاتصال بعائلاتهم أو محامييهم أو من أي شكل من أشكال المراجعة القضائية لواقعة اعتقالهم. ولا يزال العديد من الأشخاص محتجزين بشكل غير قانوني بعد انقضاء فترة التسعين يوماً المحددة لإجراء المراجعة القضائية، ومنهم:

* سطام حميد فرحان القاعود: رجل أعمال عمره 48عاماً، قبص عليه الجنود الأمريكيون في 19أبريل/ نيسان 2003في منـزله بحي المنصور في بغداد. ولم يشاهده أحد منذ ذلك الحين، ولا يزال مكان اعتقاله مجهولاً. ومنذ تاريخ القبض عليه تلقت عائلته بضع �585?سائل منه، بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تشير إلى أنه معتقل. بيد أن أسباب اعتقاله غير معروفة، ويعتقد أقرباؤه أنها مرتبطة بانتقاده لاحتلال العراق بقيادة الولايات المتحدة في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة الفضائية العربية. وينفي أقرباء سطام حميد فرحان القاعود أن يكون له أي خلفية سياسية، ويقولون إنه لم يكن منخرطاً في حزب البعث أو أجهزة الأمن التابعة للحكم السابق. ويظهر اسم سطام في قائمة المعتقلين التي نشرتها سلطة الائتلاف المؤقتة. وفي حين أن أماكن اعتقال أغلبية المعتقلين مذكورة في القائمة، فإن مكان اعتقال سطام حميد فرحان القاعود وآخرين يُشار إليه ببساطة بحروف HVD، أي "معتقل ذو أهمية كبرى".12

*محمد جاسم عبد العيساوي: لا يزال معتقلاً بمعزل عن العالم الخارجي في سجن أبو غريب منذ ديسمبر/ كانون الأول 2003. وقد اقتاده الجنود الأمريكيون من منـزله في بغداد في 17ديسمبر/ كانون الأول 2003، وورد أنه تعرض للركل واللكم. ولم تعرف عائلته بمكان اعتقاله إلا مؤخراً، عندما أخبرها معتقلون سابقون بأنه كان محتجزاً في قسم الإجراءات الأمنية المشددة في سجن أبو غريب. ولا يُعرف بالضبط سبب احتجازه، بيد أن أقرباءه يعتقدون أن القوات الأمريكية ربما تكون قد اشتبهت بقيامه بأنشطة مضادة لقوات الائتلاف. ويقول أقرباؤه إنه لم ينخرط في أي أنشطة من هذا القبيل. ومنذ اعتقاله لم يُسمح له بالاتصال بعائلته أو محامييه أو باللجنة الدولية للصليب الأحمر. وكان محمد جاسم عبد العيساوي منخرطاً في حركة طلابية عراقية في أوائل الثمانينيات، ثم فرَّ من البلاد في العام 1986خلال حملة اعتقالات شنتها السلطات، وعاش كطالب لجوء في سوريا وباكستان وإيران. ثم عاد إلى العراق في العام 1989إثر عفو رئاسي، ومكث فيه منذ ذلك الحين.

وقبل أن يعتمد مجلس الأمن القرار رقم 1546، كتبت منظمة العفو الدولية رسالة إلى أعضاء المجلس في 2يونيو/ حزيران 2004، حثت فيها مجلس الأمن على معالجة بواعث قلق عديدة نشأت من مسودة النص المطروحة أمامه. ومن بين بواعث القلق تلك ضرورة توضيح المسؤولية عن السجناء والمعتقلين الذين تحتجزهم حالياً قوى الاحتلال، وعن السجناء والمعتقلين الذين ستحتجزهم القوة المتعددة الجنسيات بعد 30يونيو/ حزيران 2004. وقد أصبحت المسألة أكثر إلحاحاً لأن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستستمر في احتجاز المعتقلين. وينص القرار 1546على أنه بعد 30يونيو/ حزيران 2004، ستتمتع القوة المتعددة الجنسيات "بصلاحية اتخاذ جميع التدابير الضرورية للإسهام في المحافظة على الأمن والاستقرار في العراق وفقاً للرسالتين المرفقتين بالقرار". وتبين رسالة وزير الخارجية كولن باول المرفقة بالقرار أن أنشطة القوة المتعددة الجنسيات ستشمل شن عمليات ضد القوات التي تستخدم العنف، وستلجأ إلى عمليات "الاحتجاز حيثما يكون ذلك ضرورياً لأسباب أمنية موجبة".

إلا أن القرار رقم 1546لا يتطرق إلى ما سيحدث لآلاف السجناء المحتجزين لدى قوات الائتلاف. فقد قُبض على هؤلاء السجناء واحتجزوا على أيدي قوات التحالف بعد بدء الحرب على العراق. وفي الوقت الذي أُفرج فيه عن مئات الأشخاص الذين قُبض عليهم في الأسابيع والأشهر التي تلت غزو العراق، فإن آلاف الأشخاص الآخرين ما زالوا رهن الاعتقال. ففي أوائل العام 2004نشرت سلطة الائتلاف المؤقتة عبر شبكة الانترنت قائمة تضم 8,500معتقل. بيد أنه يُعتقد أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. إن الأغلبية العظمى من العراقيين لا تملك سبيلاً إلى شبكة الانترنت للتأكد من مكان احتجاز أبنائها. وعلى الرغم من إطلاق سراح مئات السجناء منذ مطلع مايو/ أيار 2004، فقد استمرت عمليات الاعتقال يوما بعد يوم. ففي 10يونيو/ حزيران 2004، صرح ناطق رسمي بلسان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن فريقاً من اللجنة الدولية قام بزيارة إلى سجن أبو غريب مؤخراً، فوجد فيه 3,291نزيلاً، بينهم ثلاث نساء و 22صبياً دون سن الثامنة عشرة، بينما كان عددهم في مارس/ آذار 6,527نزيلاً.13 وأضاف الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن اللجنة لا تملك معلومات دقيقة حول عدد الأشخاص الذين أُطلق سراحهم وعدد الأشخاص الذين نُقلوا إلى مراكز اعتقال أخرى. وفي 13يونيو/ حزيران 2004، صرح مسؤول عسكري أمريكي، وهو المقدم باري جونسون، بأن قوات الائتلاف تحتجز نحو 6,400شخص.14

ولا يتضمن القرار 1546أية إشارة إلى الأسس القانونية أو الضمانات القانونية التي ستنطبق إذا قامت القوات المسلحة للولايات المتحدة أو غيرها من البلدان التي تشارك في القوة المتعددة الجنسيات بعمليات اعتقال أو احتجاز في المستقبل. وينبغي توضيح هذه المسألة فوراً. ويقضي القانون الإنسان الدولي بأنه عند انتهاء الاحتلال ينبغي إطلاق سراح جميع أسرى الحرب والمعتقلين والسجناء، وأنه لا يجوز إعادة اعتقالهم من قبل السلطات العراقية إلا بموجب القانون العراقي وبما يتسق مع المعايير الدولية، التي تقتضي السماح لهم بالاتصال بشكل منتظم بأقربائهم ومحامييهم وأطبائهم عند الضرورة، وذلك وفقاً للقرار رقم 1546. إلا أنه صدرت عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين بيانات متناقضة حول قضية المعتقلين حالياً. فقد صرح وزير العدل العراقي بأن ملفات جميع المعتقلين ستُنقل إلى السلطات العراقية بعد 30يونيو/ حزيران 2004. كما صرح رئيس الوزراء العراقي في 14يونيو/ حزيران بأنه سيتم تسليم جميع المعتقلين، بلا استثناء، إلى السلطات العراقية، وستتم عملية تسليمهم في غضون الأسبوعين القادمين".15 إلا أن المقدم باري جونسون، المتحدث الرسمي المعني بعمليات الاعتقال في العراق، قال في 13يونيو/ حزيران 2004، إنه بعد تسليم السلطة في 30يونيو/ حزيران، سيظل نحو 5000-4500lain شخص في حجز قوات الائتلاف.16


ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للقضاء على التعذيب ومنع وقوعه

لقد شاهد العالم، بشعور من الهلع والصدمة والغضب، صور السجناء العراقيين الذين خضعوا للتعذيب في سجن أبو غريب، حيث تعرضوا للضرب المبرح والإذلال الجنسي المتكرر على أيدي الجنود الأمريكيين. كما أُرغموا على تناول لحم الخنـزير وشرب الخمر، وتعرضوا للاعتداء والتهديد بالاغتصاب، وأُرغموا على ممارسة الاستمناء أمام النساء المجندات وعلى ارتداء ملابس داخلية نسائية. وتُركوا عراة لعدة أيام في بعض الأحيان، وأُرغموا على السير كالكلاب على أيديهم ورُكبهم وعلى النباح كالكلاب أيضاً. واكتشفت لجنة التحقيق العسكرية الأمريكية في العراق برئاسة الجنرال أنطونيو تاغوبا أن المعتقلين "تعرضوا لإساءة معاملة منظمة وغير قانونية" في سجن أبو غريب في الفترة بين أغسطس/ آب 2003، وفبراير/ شباط 2004. وخلصت اللجنة إلى نتيجة مفادها أن الجنود "اقترفوا أفعالاً فاحشة وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي في سجن أبو غريب..." وقد شجبت منظمة العفو الدولية عمليات التعذيب وإساءة المعاملة التي تعرض لها السجناء في أبو غريب ووصفتها بأنها جرائم حرب. ودعت المنظمة حكومة الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيق شامل فيها لضمان عدم إفلات أي شخص تثبت مسؤوليته عنها من العقاب بغض النظر عن منصبه أو رتبته.

وفي فبراير/ شباط 2004، قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى قوات الائتلاف تقريراً يتضمن تفاصيل عدد من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي اقترفتها هذه القوات في العراق، ومنها المعاملة الوحشية للأشخاص الذين يتمتعون بالحماية أثناء عمليات القبض عليهم وفي بداية اعتقالهم، والتي تؤدي أحياناً الى الوفاة أو الإصابة بجروح بالغة، فضلاً عن أساليب التعذيب وإساءة المعاملة المتعددة التي تُمارس ضد المعتقلين. كما أبرز التقرير انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها التعذيب وسوء المعاملة، على أيدي الشرطة العراقية.

ومنذ مايو/ أيار 2003، أصدرت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة تتضمن تفاصيل المزاعم المتعلقة بارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الائتلاف في العراق، ومنها التعذيب وإساءة المعاملة والوفيات في الحجز، تصل إلى حد الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف. كما أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها فيما يتعلق بهذه الانتهاكات مع سلطة الائتلاف المؤقتة ومع مسؤولين حكوميين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ونادراً ما استجابت السلطات الأمريكية لبواعث قلق منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات الأمريكية في العراق، والتي وردت بالتفصيل في وثائق عامة عديدة أو في رسائل سرية للغاية.17 إلا أن منظمة العفو الدولية تلقت ردوداً من مسؤولين في المملكة المتحدة بشأن حالات محددة وبواعث القلق المثارة حولها، مع أن تلك الردود لم تكن مقنعة.

وزعم العديد من المعتقلين السابقين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية بأنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال الأيام القليلة الأولى التي تلت عملية القبض عليهم. فقد أُرغموا على الاستلقاء على الأرض، وكُبِّلت أيديهم ووُضعت أقنعة على رؤوسهم أو عُصبت عيونهم لفترة طويلة. وقد تعرضوا للضرب المتكرر والتقييد لفترات طويلة في أوضاع "ضغط" مؤلمة، بينما تعرض آخرون للحرمان من النوم، وأُجبروا على الوقوف لفترات طويلة والاستماع إلى موسيقى صاخبة والتعرض لأنوار ساطعة.

* خريسان خالص عبالي:عمره 39عاماً، قُبض عليه في منـزله ببغداد في 30أبريل/ نيسان 2003مع والده البالغ من العمر 80عاماً. ويبدو أن قوات الائتلاف كانت تبحث عن عزت الدوري، وهو أحد كبار زعماء حزب البعث في ذلك الوقت. وقد أصر خريسان عبالي على أنه لا علم له بمكان وجوده. وأثناء استجوابه في مركز الاعتقال بمطار بغداد، أُجبر على الوقوف أو الركوع على ركبتيه في مواجهة حائط لمدة سبعة أيام ونصف اليوم، وكان مكبَّل اليدين بشدة بشرائط بلاستيكية وعلى رأسه قناع. وفي الوقت نفسه وُضع نور ساطع بجانب القناع وعُزفت موسيقى مشروخة على مسامعه. وخلال تلك الفترة، حُرم من النوم وفقد وعيه لبعض الوقت. وقال إن جندياً أمريكياً داس على قدمه ذات مرة ومزَّق أحد أظافر قدميه. وأدمى الركوع لفترات طويلة ركبتيه، ولذا فقد ظل معظم الوقت واقفاً. وعندما أُبلغ بعد سبعة أيام ونصف اليوم أنه سيتم إطلاق سراحه وأن بإمكانه الجلوس، كانت إحدى قدميه بحجم كرة القدم. واستمر احتجازه لمدة يومين آخرين، وذلك ريثما تتحسن حالته الصحية على ما يبدو، وأُطلق سراحه في 9مايو/ أيار 2003.

* بهاء داود سالم المالكي: كان واحداً من ثمانية عراقيين من عمال الفنادق، قبض عليهم جنود بريطانيون في البصرة في 14سبتمبر/ أيلول 2003. وورد أن الأشخاص الثمانية تعرضوا جميعاً للضرب المبرح على أيدي الجنود. وبعد ثلاثة أيام تسلم والد بهاء جثة ابنه، وقد ظهرت عليها آثار كدمات شديدة وكانت مضرجةً بالدم. وأُدخل المستشفى معتقل آخر اسمه كفاح طهوهو في حالة حرجة، ويعاني من فشل كلوي وكدمات شديدة. وفي رسالة مؤرخة في 22أكتوبر/ تشرين الأول 2003، أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بشأن وفاة بهاء والمعتقلين الآخرين مع وزارة الدفاع في المملكة المتحدة. وردَّ مسؤول في وزارة الدفاع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003بالقول إن القضية الآن قيد التحقيق من قبل الشرطة العسكرية الملكية.

وترحب منظمة العفو الدولية بالبيانات التي صدرت مؤخراً عن وزير العدل العراقي مالك دوحان الحسن، والتي وعد فيها بأن تكون السجون ومراكز الاعتقال العراقية خالية تماماً من أي شكل من أشكال التعذيب وسوء المعاملة بعد 30يونيو/ حزيران 2004.18 إلا أن منظمة العفو الدولية على علم بوقوع عمليا78? تعذيب وسوء معاملة على أيدي الشرطة العراقية ضد المعتقلين لديها. ففي البصرة، مثلاً، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية الذين كانوا يجرون أبحاثاً هناك في الفترة من فبراير/ شباط إلى مارس/ آذار 2004، بعدد من الأشخاص، قالوا إن رجال أمن عراقيين يعملون في وحدة الاستخبارات، وهي جزء من جهاز الشرطة العراقية، شاركوا في تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم. وكانت وحدة استخبارات الشرطة قد أُنشأت في البصرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2003، وورد أنه تم تجنيد العديد من الضباط من قبل وزارة الداخلية العراقية من بين منتسبي المليشيات المسلحة التابعة للجماعات المسلحة العراقية، ولا سيما منظمة بدر. ويتولى رئاسة وحدة الاستخبارات هذه المقدم خلف بدران، الذي كان قد فر من الجيش العراقي السابق بعد انتفاضة الشيعة في العام 1991، وانضم إلى المعارضة المسلحة السرية وأصبح قائداً في منظمة بدر لاحقاً. ويُعتقل الأشخاص في المقر الرئيسي للاستخبارات في حي الخليج في البصرة بمعزل عن العالم الخارجي، ويدوم ذلك عدة أيام في بعض الحالات. وقال عدد قليل من الأشخاص الذين قابلهم مندوبو منظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة هناك. بينما كان آخرون يخشون التحدث مع منظمة العفو الدولية خوفاً من الانتقام. وتوضح الحالات التالية نمطاً متنامياً للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي أفراد جهاز الشرطة العراقية:

* أنور محمد منصور: عمره 24عاماً، كان يقود سيارته في 18ديسمبر/ كانون الأول 2003عندما أوقفته الشرطة العراقية. وبعد تفتيش السيارة، أنطلق بها بسرعة فائقة. وعندما وصل إلى منـزل عائلته، اكتشف أن شاحنة تابعة للشرطة كانت تتعقبه. وتوقفت سيارة الشرطة خارج المنـزل في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، وطلب منه ستة رجال شرطة مرافقتهم إلى المقر الرئيسي للاستخبارات لمدة خمس دقائق. وقد سمع الحديث شقيقه خالد، البالغ من العمر 27عاماً، فقال لرجال الشرطة إنه لن يدع أنور يرافقهم من دون مذكرة قضائية. وغادرت الشرطة المكان، إلا أن قوة شرطة مؤلفة من أربع شاحنات وصلت إلى المنـزل بعد ذلك بوقت قصير، واعتقلت أنور وخالد وشقيقهما أشرف، البالغ من العمر 18عاماً، واقتادتهم إلى مقر قيادة الاستخبارات. وحال وصول الأشقاء الثلاثة، تم فصل بعضهم عن بعض، ووضع كل منهم في زنزانة منفردة. وقد تعرض الرجال الثلاثة إلى تعذيب شديد. إذ تم عصب عيونهم وتقييد أيديهم خلف ظهورهم، وتعرضوا لللكم والركل على مختلف أنحاء أجسامهم لمدة ساعة، كما تعرضوا للضرب بقضبان حديدية على ظهورهم وأرجلهم. ولم توجه إليهم أي أسئلة. وكان الأشقاء الثلاثة يصرخون ويتوسلون إلى آسريهم كي يوقفوا التعذيب.

وسمع والد الأشقاء الثلاثة، محمد منصور جابر، البالغ من العمر 60عاماً، أنه قُبض على أولاده، وذهب إلى مقر الاستخبارات للاستفسار عنهم، فقُبض عليه هو الآخر. وقال الأب لمنظمة العفو الدولية إنه سمع صراخ أولاده، وإنه أبلغ الضباط هناك بأن معاملتهم لأبنائه لا تختلف عن معاملة أجهزة الأمن التابعة لصدام حسين. ثم عُصبت عيناه وقُيدت يداه خلف ظهره، ووُضع في زنزانة حيث تعرض للضرب على رأسه بعصا خشبية مرات عدة، حيث اشترك أكثر من شخص في ضربه. لقد استغرق التعذيب حوالي 15دقيقة، وشعر أن الدم كان ينـزف من رأسه. ثم نُقل من الزنزانة إلى غرفة الاستقبال، حيث قابل مسؤولاً اعتذر له عما حدث وقال له إن الأمر كان خطأً. وعندما سأل عن مصير أبنائه، أُبلغ أنهم نُقلوا إلى مركز شرطة الرباط بالبصرة، ثم أُطلق سراحه.

واحتُجز أنور وخالد وأشرف في مركز شرطة الرباط، ثم أُطلق سراحهم بكفالة. وورد أنه في اليوم الذي نُقلوا فيه إلى مركز الشرطة هذا، اقتحم مسلحون، قيل أنهم ينتمون إلى جماعة إسلامية مسلحة تدعى "حزب الله"، مركز الشرطة والتقطوا صوراً لأنور وخالد وأشرف عندما كانت إصاباتهم ندية. وتظاهر عدد من الأشخاص خارج مركز الشرطة مطالبين بإطلاق سراح الرجال الثلاثة.

قام والد الرجال الثلاثة وعمهم موسى منصور جابر، الذي كان يعمل مترجماً مع سلطة الائتلاف المؤقتة، بنقلهم إلى المستشفى الجمهوري لإجراء فحص طبي شرعي لهم، كما قدما شكوى إلى قاض عراقي. وقد فتح القاضي تحقيقاً في الحادثة واستدعى رئيس الاستخبارات إلى المحكمة لاستجوابه، إلا أن الأخير تجاهل ذلك الاستدعاء ولم يحضر إلى المحكمة بحلول مارس/ آذار 2004. وتلقى موسى منصور جابر تهديدات من الاستخبارات تقول إنه يجب أن يسحب الشكوى المرفوعة ضدها، ولكنه رفض ذلك.

وقد نُشرت مقالة عن الحادثة في الجريدة الأسبوعية المحلية "العشار". وبعد يوم من نشر المقالة ذهب ثلاثة ضباط من الاستخبارات إلى مكتب محرر الجريدة وهددوه بإغلاق الجريدة إذا لم يكشف عن هوية الصحفي الذي كتب المقالة. بيد أن المحرر رفض ذلك وقدم بلاغاً بهذا الشأن إلى الشرطة والمحافظة في وقت لاحق.

وباعتماده القرار 1546، لم يتطرق مجلس الأمن إلى كيفية مساءلة الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني ضد العراقيين، والتي شاعت أخبارها، أو الذين يُحتمل أن يرتكبوا مثلها في المستقبل. كما لم يتطرق إلى كيفية تغيير العملية بعد تولي الحكومة العراقية المؤقتة مقاليد السلطة بعد 30يونيو/ حزيران. إن هذه القضية المهمة لا تتعلق بأفراد القوات المتعددة الجنسيات أنفسهم فحسب، وإنما بالمتعاقدين مع هذه القوة كذلك، ممن تورطوا في ارتكاب انتهاكات في السجون العراقية، ولكنهم لم يخضعوا للمساءلة حتى الآن.

وعجزت قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة العاملة في العراق عن الوفاء بالتزاماتها بمقتضى اتفاقية جنيف باعتبارها قوى احتلال وبموجب معاهدات حقوق الإنسان التي انضم إليها العراق كدولة طرف، نحو حماية المعتقلين والمحتجزين لديها من التعذيب وسوء المعاملة ومنحهم الضمانات القانونية التي يستحقونها. ومن جانبه، لم يف مجلس الأم ? بمسؤوليته الخاصة عن هؤلاء السجناء، التي أخذها على عاتقه عندما وافق في القرارين 1483و 1511على الصلاحيات والمسؤوليات والواجبات المحددة الملقاة على عاتق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بصفتهما قوى احتلال بموجب القانون الدولي المنطبق.


حماية حقوق المرأة وتعزيزها

لقد قاست النساء العراقيات، على مدى عقود عدة، صعوبات عسيرة منها: فقدان الأقرباء الذكور في الحرب العراقية الإيرانية التي دارت رحاها في الفترة 1988-1980؛ وعمليات الطرد الجماعي إلى إيران لعائلات بأكملها بسبب "أصولها الإيرانية" بحسب ما أعلنت السلطات؛ وعمليات القمع الحكومية، ومن بينها الهجوم بالأسلحة الكيميائية على الأكراد في حلبجة في العام 1988؛ وحرب الخليج في العام 1991وما تلاها من قمع لانتفاضة الشيعة والأكراد؛ والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة ودامت 13عاماً (2003-1999)؛ والهجوم العسكري على العراق بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003. وفي ظل نظام حكم صدام حسين تعرضت النساء للاعتقال التعسفي والتعذيب و "الاختفاء" والإعدام على أيدي السلطات لأسباب سياسية.

ومنذ انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في مايو/ أيار 2003، تعرضت النساء والفتيات للمضايقة والإصابات والقتل على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الائتلاف وأفراد عائلاتهن. ويعيش العديد منهن في ظل خوف دائم من الاختطاف أو الاغتصاب أو القتل. وأصبح العديد من الزعيمات السياسيات أهدافاً لهجمات مسلحة ذات دوافع سياسية. ففي سبتمبر/ أيلول 2003، قُتلت عقيلة الهاشمي، وهي إحدى النساء الثلاث الأعضاء في مجلس الحكم العراقي، على أيدي رجال مسلحين معارضين للاحتلال، بحسب ما ورد. كما أن النساء اللواتي ما برحن يناضلن من أجل حماية حقوق المرأة تعرضن للتهديد. فقد تلقت ينار محمد، وهي عضو في منظمة حرية المرأة في العراق، تهديدات عديدة بالقتل، ومنها تهديد بواسطة البريد الإلكتروني صادر عن جماعة إسلامية تُعرف باسم "جيش الصحابة". وعندما طلبت الحماية من مسؤولين في سلطة الائتلاف المؤقتة، قالوا لها إن لديهم أموراً أكثر إلحاحاً. ولا تعلم منظمة العفو الدولية ما إذا كانت سلطة الائتلاف المؤقتة أو الحكومة العراقية المؤقتة قد اتخذت أي خطوات لضمان الحماية الكافية للنساء وللمدافعات عن حقوق المرأة.

وتضمنت التقارير التي صدرت مؤخراً حول تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم على أيدي أفراد قوات الائتلاف مزاعم بشأن تعرض النساء للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. ووردت أنباء عن وقوع حالات إساءة معاملة جنسية، وربما حالات اغتصاب. ويتضمن تقرير "تاغوبا" المذكور آنفاً وصفاً تفصيلياً لانتهاكات عديدة، من بينها الانتهاكات التالية التي تطال النساء بشكل خاص: "التقاط صور فوتوغرافية وأفلام فيديو لمعتقلين ومعتقلات" و"لحارس من الشرطة العسكرية وهو يمارس الجنس مع إحدى النساء المعتقلات".

وقد نشرت وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان أخباراً عن مزاعم سوء المعاملة التي تتعرض لها النساء المعتقلات. وتحدث بعض النساء المعتقلات إلى مندوب منظمة العفو الدولية بعد إطلاق سراحهن بشرط عدم الكشف عن أسمائهن. وقد تضمنت شهاداتهن: التعرض للتهديد والمعاملة المهينة والحبس الانفرادي لفترات طويلة. إلا أن العديد من النساء المعتقلات اللاتي أُطلق سراحهن واتصل بهن مندوب المنظمة، رفضن عقد أي اجتماع معه، وذلك بسبب الخوف على سلامتهن، على ما يبدو.

وربما لا تتمتع النساء العراقيات بالأمان حتى في بيوتهن. وقد أسهمت حالة انهيار القانون والنظام بعد سقوط بغداد، بالإضافة إلى حل قوة الشرطة من قبل قوى الاحتلال، في ارتفاع معدلات ما يسمى بـ "جرائم الشرف" وحوادث العنف العائلي. إن معظم ضحايا "جرائم الشرف" هن من النساء أو الفتيات اللواتي يُقتلن على أيدي أقربائهن الذكور لأسباب تتعلق "بسلوك غير أخلاقي" مزعوم. وغالباً ما تتجاهل الشرطة مثل هذه الجرائم كما توضح الحالة التالية:

*فاطمة (وهذا ليس اسمها الحقيقي)، البالغة من العمر 19عاماً، أُصيبت في رجليها برصاصات أطلقها عليها زوجها على مرأى من عائلته وجيرانه في 21مايو/ أيار 2003. وكانت قد تزوجت وهي في سن الثانية عشرة، وتعرضت للضرب بصورة منتظمة في منـزل عائلة زوجها، سواء من قبل الزوج أو بعض أفراد عائلته. فهربت إلى بيت أهلها، ولكن زوجها تبعها إلى هناك وطالب بعودتها. وعندما رفضت، استشاط غضباً والتقط قطعة خشب وضربها بها فكُسرت. عندئذ ازداد غضبه وأخرج مسدسه وأطلق النار عليها. وعلى الرغم من عدد الشهود العيان وخطورة الجريمة، فإن أحداً لم يبلغ الشرطة بالحادثة، لا عائلتها ولا حتى المستشفى، ولم يُلق القبض على زوجها. وقال أهلها إن تلك القضية يجب أن تُحل داخل القبيلة. وعادت فاطمة إلى منـزل والدها بعد خروجها من المستشفى. وأعرب زوجها عن أسفه وعرض دفع تعويض لها في محاولة لعقد صلح بوساطة شيوخ القبيلة. إلا أنها رفضت العودة إليه على الرغم من جميع الضغوط التي مورست عليها.

وظلت المرأة العراقية تواجه أشكالاً مختلفة من التمييز في القوانين، مع أن العراق دولة طرف في معاهدات دولية تحظر التمييز ضد المرأة في القانون أو في الممارسة القانونية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة26 ) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة)، المادة 2.

إن مبدأ عدم التمييز، بما في ذلك التمييز بسبب النوع الاجتماعي، مكفول في القانون الإداري الانتقالي، الذي ينص على أن "جميع العراقيين متساوون في الحقوق بغض النظر عن الجنس أو الطائفة أو الرأي أو المعتقد أو القومية أو الدين أو الأصل، وهم جميعاً متساوون أمام القانون. ويُحظر التمييز ضد أي مواطن عراقي بسبب جنسه أو قوميته أو دينه أو أصله" (المادة 12). إلا أن القانون الإداري الانتقالي لا يتناول حقيقة أن إلغاœ? التمييز الحالي ضد المرأة في القانون العراقي يقتضي إجراء إصلاحات قانونية، من بينها إدخال تعديلات على قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية.

وأدخلت سلطة الائتلاف المؤقتة تعديلات عديدة على قانون العقوبات العراقي، وهو القانون رقم 111للعام 1969. ومع أن بعض التعديلات تضمن فرض مزيد من العقوبات على مرتكبي العنف ضد المرأة، إلا أن قانون العقوبات ظل يحتوي على عدد من المواد التي تنطوي على التمييز. وقد أُجري تعديل على قانون العقوبات بموجب الأمر رقم 3119 الذي أصدرته سلطة الائتلاف المؤقتة، بفرض عقوبات أقسى على جرائم الاختطاف. كما تضمن الأمر تعليقاً للمواد التي تنص على الظروف المخفِّفة والإعفاء من العقوبة في حالة أن يكون المذنب متزوجاً من الضحية. كما تضمن الأمر عقوبة أقسى على الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 41من قانون العقوبات تشجع على ارتكاب العنف العائلي لأنها تنص على السماح للأزواج "بمعاقبة" زوجاتهم في حدود معينة يحددها القانون أو العُرف. وخلال العام المنصرم بدأت بعض المنظمات العمل في العراق بهدف مساعدة ضحايا العنف من النساء. إلا أن الأغلبية العظمى من ضحايا العنف من النساء لا تستطيع الوصول إلى المرافق التي تقدم الدعم والمساعدة، من قبيل الملاجئ ومراكز إعادة التأهيل.

وكانت المرة الأخيرة التي تم فيها فحص أوضاع المرأة في العراق من قبل هيئة خبراء تابعة للأمم المتحدة تتمثل في مراقبة تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في يونيو/ حزيران 2000. بيد أن أغلبية التوصيات التي قُدمت في ذلك الوقت لا تزال تنطبق في فترة ما بعد الحرب.

وفي العام 2000حثَّت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة السلطات العراقية على سحب تحفظاتها على الاتفاقية. وتشمل تحفظات العراق المواد الأساسية في اتفاقية المرأة، وبالذات المادة 2(، و) المتعلقة بإلغاء التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، والمادة 16المتعلقة بقضايا الزواج والعلاقات العائلية. وبالإضافة إلى ذلك، أعرب العراق عن تحفظاته إزاء المادة 9من اتفاقية المرأة التي تكفل الحقوق المتساوية للنساء فيما يتعلق بالحصول على الجنسية ونقلها إلى أبنائها.

وحثت اللجنة السلطات العراقية على "القيام بحملات لزيادة الوعي بهدف تغيير المواقف النمطية والتمييزية المتعلقة بأدوار النساء والفتيات، فضلاً عن توفير أساس قانوني لا يقوم على التمييز". كما دعت السلطات إلى "العمل باتجاه القضاء على ممارسة تعدد الزوجات."20 وأشار المفوض السامي للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في تقريره المنشور في يونيو/ حزيران 2004 إلى أن القانون الإداري الانتقالي "لا يوفر حماية كافية من التمييز في الزواج (عدم المساواة في الحق في الزواج أو أثناء الحياة الزوجية أو في الطلاق)، وفي الميراث ونقل الجنسية إلى الأطفال".21

ويؤكد قرار الأمم المتحدة رقم 1325، الذي أقره مجلس الأمن في العام 2000، من جديد على حماية المرأة إبان النـزاع المسلح وفي ظروف ما بعد النـزاع. كما يؤكد على أهمية مشاركة المرأة في بناء السلم وحل النـزاعات. وتُعتبر المساواة وعدم التمييز جزءاً أساسياً من عملية استئصال شأفة العنف ضد المرأة. ويجب أن تلعب المرأة دوراً متساوياً في العملية السياسية وفي إعادة إعمار العراق.

وتنص المادة 30من القانون الإداري الانتقالي على ضرورة تمثيل المرأة والجماعات العرقية والدينية في المجلس الوطني: "يسعى قانون الانتخابات إلى تحقيق الهدف المتمثل في أن يشكل عدد النساء ربع عدد أعضاء المجلس الوطني على الأقل". إلا أن منظمة العفو الدولية تشير في هذا الصدد إلى أن الحكومة العراقية المؤقتة تتألف من رئيس ونائبين للرئيس – جميعهم رجال – و 33حقيبة وزارية، تشغل النساء ستةً منها. ولذا فإن نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء الحالي، والتي تبلغ حوالي %18، لا تزال دون مستوى النسبة التي يتصورها القانون الإداري الانتقالي بالنسبة لتمثيل المرأة في المجلس الوطني العراقي.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن الأنباء المتعلقة بتعرض النساء للمضايقة من قبل الجماعات المسلحة لحملهن على ارتداء الحجاب. ونتيجة لمثل هذا الترهيب، فإن معظم النساء والفتيات في العراق، ولا سيما في الجنوب، أخذن الآن يرتدين الحجاب. وعلمت منظمة العفو الدولية أنه تم تعليق قرار تعيين قاضية في النجف بسبب احتجاجات الزعماء الدينيين على شغل هذا المنصب من قبل امرأة. إن رفض تعيين امرأة في أي منصب بسبب نوعها الاجتماعي يشكل انتهاكاً للمعاهدات الدولية التي انضم إليها العراق كدولة طرف فيها، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (المادة 11) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


الحاجة الملحَّة إلى إصلاحات تشريعية

ليس واضحاً من القرار رقم 1546أو من القانون الإداري الانتقالي، الذي يُفترض أن يكون بمثابة الدستور المؤقت للفترة الانتقالية، ما إذا سيكون للحكومة العراقية المؤقتة أي سلطة تشريعية. إلا أن مسؤولين حكوميين عراقيين صرحوا بأنها ستقوم بوضع تشريعات جديدة أو إجراء تغيير في التشريعات الحالية بعد نقل السلطة في 30يونيو/ حزيران. وفي حالة ما إذا كان للحكومة العراقية المؤقتة صلاحية إجراء تعديلات على القوانين الحالية أو سن قوانين جديدة، فإن منظمة العفو الدولية ستدعوها إلى أخذ الأولويات التالية بعين الاعتبار:

أ) إنشاء لجنة خبراء

توصي منظمة العفو الدولية بأن تقوم الأمم المتحدة بإنشاء لجنة خبراء تتألف من خبراء دوليين وعراقيين في مجال القانون الدولي والقضاء الجنائي، وذلك بالتشاور مع المجتمع المدني وفي أقرب وقت ممك

u1606?. والغرض من إنشاء اللجنة هو مراجعة حاجات نظام القضاء في العراق، وإبداء الرأي بشأن التدابير المستقبلية التي من شأنها أن تجعل المحكمة متوافقة مع القانون الدولي، وإعادة بناء نظام القضاء الجنائي والمدني كي يستطيع التعامل بشكل فعال مع الجرائم التي ارتُكبت في الماضي، وكي يصبح سداً منيعاً في وجه تكرار تلك الجرائم في المستقبل. ويتعين على اللجنة المقترحة أن تأخذ بعين الاعتبار توصيات المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية.

ب) القانون الأساسي للمحكمة العراقية الخاصة

ينبغي تعديل القانون الأساسي للمحكمة العراقية الخاصة، الذي اعتمده مجلس الحكم العراقي، قبل أن يصبح نافذ المفعول. وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية المؤقتة على مراجعة الوثيقة وتفهم التعليقات والمقترحات المقدمة من قبل المنظمات غير الحكومية والخبراء في مجال حقوق الإنسان. ويمكن تلخيص بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن القانون الأساسي على النحو التالي:

* ليس ثمة نص في القانون الأساسي يحظر الاعتقال التعسفي والحرمان من الحرية إلا بناءً على إجراءات يقرها القانون، أو وفقاً لها.

* لا يحظر القانون الأساسي استخدام أي شكل من أشكال التعذيب أو القسر أو الإكراه أو التهديد أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء فترة الاعتقال قبل المحاكمة وفترة التحقيق. كما أن القانون العراقي لا يحظر استخدام الإفادات التي يتم الحصول عليها تحت التعذيب أو بما يشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية. وتجيز المادة 218من قانون الإجراءات الجنائية قبول اعترافات الأشخاص الذين تعرضوا للإكراه الجسدي "إذا لم تكن هناك علاقة سببية بين الإكراه والاعتراف، أو إذا كان الاعتراف مثبتاً بأدلة أخرى من شانها أن تقنع المحكمة بأنه صحيح أو إذا أدى إلى الكشف عن حقيقة معينة."

* يتضمن القانون الأساسي حدوداً للولاية القضائية للمحكمة الخاصة فيما يتعلق بوقت وقوع الجرائم وجنسية الأشخاص الذين يمكن محاكمتهم، ويدعو إلى التحقق من حيدة المحكمة. وتكفل هذه الحدود، مثلاً، عدم جواز محاكمة مواطني قوى الاحتلال أمام هذه المحاكم.

* ينبغي بذل كل جهد ممكن لضمان تمتع بعض القضاة بخبرة قانونية خاصة في القضايا المعروضة على المحكمة الخاصة، ومنها قضايا حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والعنف ضد النساء والأطفال. كما يجب أن يتمتع القضاة باحترام ظاهر لحكم القانون وحقوق الإنسان، ولكن لا يجوز منع أحد بناء على معايير تعسفية.

* ينبغي تعديل القانون الأساسي بحيث يشترط على قضاة التحقيق وقضاة المحكمة الخاصة ومحاكم الاستئناف أن يتصرفوا بشكل محايد ومن دون أي تمييز. كما يجب أن يتضمن القانون الأساسي أحكاماً تتعلق بإعفاء القضاة من تولي المحاكمة في الحالات التي يمكن فيها التشكيك في حيدتهم. ويسمح القانون الأساسي لقضاة غير عراقيين بالمشاركة في المحكمة الخاصة شريطة موافقة مجلس الحكم العراقي، الذي لم يعد موجوداً الآن. إلا أنه لا يسمح لغير العراقيين من منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق، ممن لديهم الخبرة المناسبة، بالعمل كمدعين عامين.

ج) المقاربة الشاملة للعدالة

لا يمكن النظر إلى المحكمة الخاصة بمعزل عن كل شيء. بل يجب أن تكون جزءاً من جهد أكبر يهدف إلى تقديم جميع المسؤولين عن الجرائم بموجب القانون الدولي، التي ارتُكبت في العراق أو على أيدي مواطنين عراقيين أو مقيمين خارج العراق في العقود المنصرمة، إلى العدالة؛ والوصول إلى الحقيقة بشأن ما حدث؛ وتقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا وعائلاتهم. إن الأعمدة الثلاثة التي تقوم عليها مكافحة الإفلات من العقاب – وهي العدالة والحقيقة والتعويضات – تعتبر جميعاً أساسية إذا أُريد تحقيق سلام دائم ومصالحة حقيقية في العراق. وينبغي عدم إصدار أي قرارات عفو عن الجرائم الكبرى بموجب القانون الدولي. وبالإضافة إلى الحق في الوصول إلى الحقيقة وفي تحقيق العدالة، فإن لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وعائلاتهم الحق في التعويض عما لحق بهم من أضرار، بما في ذلك الإنصاف ودفع التعويضات وإعادة التأهيل وبلوغ الرضى وضمان عدم تكرار تلك الجرائم.

د) قانون العقوبات العراقي

يساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن أحكام معينة في قانون العقوبات العراقي وقانون الإجراءات الجنائية. ويجب أن تعطي الحكومة العراقية المؤقتة الأولوية لإدخال تعديلات على هذين القانونين. ومن بين بواعث القلق هذه: أن القانون لا يحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بطريقة تتسق مع المعايير الدولية؛ كما أن القانون لا يحتوي على العديد من الضمانات المهمة للمحاكمات العادلة، ومنها توفير الترجمة الكتابية والفورية في جميع الإجراءات، سواء عند إلقاء القبض على الشخص أو في فترة احتجازه أو أثناء محاكمته، وضمان حق كل معتقل في الطعن في شرعية اعتقاله، وحق كل شخص يُدان بارتكاب جريمة جنائية في إجراء مراجعة من قبل محكمة استئناف لقرار الإدانة أو الحكم الصادر بحقة، وأخيراً عدم توفير حصانة للأشخاص عن الجرائم بموجب القانون الدولي، سواء كان ذلك من خلال إصدار قرارات عفو أو تدخل السلطات التنفيذية أو قانون التقادم أو تقييد الولاية القضائية.

) عقوبة الإعدام

في أبريل/ نيسان 2003تم تعليق عقوبة الإعدام في العراق، أولاً من قبل الجنرال تومي فرانكس، آمر القيادة الوسطى لقوات الولايات المتحدة الأسبق، ومن ثم من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة في 10يونيو/ حزيران 2003، وذلك بواسطة الأمر رقم 7(البند 3(1)). وصرح عدد من المسؤولين في الحكومة العراقية المؤقتة مؤخراً بأن العراق قد يعيد العمل بعقوبة الإعدام بعد 30يونيو/ حزيران 2004. فعلى سبيل المثال، صرح وزير العدل في 6يونيو/ حزيران 2004بأن عقوبة الإعدا5? معلقة الآن في العراق، لكن بعد عودة السيادة لن يكون هناك ما يجبرنا على الاستمرار في تعليقها. إننا نريد أن نعيد العمل بها في حالات محددة".22 بيد أن الوزير لم يوضح ماهية الجرائم التي سيعاقَب عليها بالإعدام. إن منظمة العفو الدولية تعارض عقوبة الإعدام، التي تعتبرها انتهاكاً للحق في الحياة وأقسى شكل من أشكال العقوبة. وتحث المنظمة الحكومة العراقية المؤقتة على عدم إعادة عقوبة الإعدام وعلى النظر في إلغائها بشكل دائم.


انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الجماعات المسلحة

شدد العديد من كبار المسؤولين في الحكومة العراقية المؤقتة الجديدة، ومنهم رئيس الوزراء، على أن استعادة الأمن هي المهمة الأكثر إلحاحاً أمام الحكومة بعد 30يونيو/ حزيران. ومنذ بدء احتلال قوات الائتلاف للعراق، ظل القلق الرئيسي للشعب العراقي يتمثل في انعدام الأمن والقانون والنظام. فقد ترك سقوط الحكم السابق فراغاً في السلطة ملأته حالة من الغياب التام للقانون. وزاد الطين بلة القرار الذي اتخذته سلطة الائتلاف المؤقتة بحل الجيش الوطني العراقي وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية التي كانت قائمة قبل الحرب. ومع انهيار الحكم السابق، أصبحت الأسلحة متاحة للناس. فعندما سيطرت قوات الائتلاف على البلاد، هُجر العديد من مخازن الأسلحة التي تعود للجيش، بالإضافة إلى تلك الموجودة في مراكز الشرطة والمقرات الرئيسية لمختلف الأجهزة الأمنية، وتعرضت هذه المخازن للنهب، وأصبحت أنواع مختلفة من الأسلحة متوفرة في جميع أنحاء البلاد. وعلاوة على ذلك، كان نظام الحكم السابق في العراق قد قام بتوزيع الأسلحة على الأشخاص الموالين له بهدف القتال ضد قوات الائتلاف. إن كل عائلة عراقية تقريباً تملك قطعة سلاح واحدة على الأقل. وقد سمحت أوامر سلطة الائتلاف المؤقتة للأشخاص باقتناء الأسلحة الصغيرة في بيوتهم ومحلاتهم.

وفي ظل حالة انعدام القانون التي سادت في أعقاب الحرب، ظهرت جماعات مسلحة عديدة. وفي حين أن العديد من هذه الجماعات ينتمي إلى منظمات سياسية أو دينية، أو يستلهم أفكارها، فإن هناك عصابات إجرامية شجَّعها على ما يبدو انهيار القانون والنظام. والعصابات الإجرامية مسؤولة عن العديد من حوادث الاختطاف والاغتصاب والقتل. فقد اختُطف عدد من الأولاد والبنات ولم يُطلق سراحهم إلا بعد أن دفعت عائلاتهم لخاطفيهم فدية ضخمة. وفي بعض الحالات التي لم تدفع عائلات المخطوفين فدية إلى الخاطفين، تم قتل أبنائهم المخطوفين. وقد غادر البلاد عشرات من كبار الأطباء العراقيين، بالإضافة إلى رجال الأعمال، خوفاً من عمليات الاختطاف أو غيرها من التهديدات المستترة. وكان الأطباء وغيرهم من المهنيين بين الأهداف الرئيسية لعمليات الاختطاف والقتل لأنهم يُنظر إليهم على أنهم أغنياء:

* الدكتور غياث توفيق،وهو طبيب جراح، كان متوجهاً إلى منـزله عندما اعترضت سبيله سيارتان. وقد تمكن سائقه من الهرب، بينما أمسك عدد من الرجال المسلحين بابنه البالغ من العمر 22عاماً. وقد عُصبت عينا كل من غياث توفيق وولده، وتعرضا للضرب بالمسدسات على أيدي الخاطفين. ورفع الخاطفون العصابة عن عيني الأب كي يرى ابنه وقد التف حبل حول عنقه. وقال غياث توفيق: "قالوا لي سنشنقه إذا لم تدفع".23 وبعد أن تسلم الخاطفون مبلغ 70,000دولار، أمروه بمغادرة البلاد بشكل دائم، بيد أن غياث توفيق لم يغادر البلاد حتى الآن لأن الخاطفين سلبوه كل ما يملك من نقود.24

وعاد إلى البلاد عدد من الجماعات السياسية والدينية المعارضة التي كانت تعمل في المنفى قبل الحرب. ولهذه الجماعات أجنحة مسلحة، مثل فيلق بدر، الذي بات يدعى الآن "منظمة بدر"، التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهي إحدى أكبر الجماعات السياسية الشيعية في العراق، والتي كانت متمركزة في إيران حتى سقوط النظام السابق. كما أُنشأت جماعات راديكالية صغيرة عديدة، سنية وشيعية على السواء، في أنحاء مختلفة من العراق بعد الحرب. وكان بعضها مسؤولاً عن ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات قتل المدنيين والتعذيب والاختطاف. وقد تولت هذه الجماعات تنفيذ القانون بأيديها، وأخذت تمارس ضغوطاً على النساء والفتيات لإجبارهن على ارتداء الحجاب أو الزي الإسلامي الصارم. ومن بين الأشخاص الذين استهدفتهم هذه الجماعات أفراد الأقليات الدينية، كالمسيحيين والصابئة/ المنديين، وبائعي المشروبات الكحولية والعلمانيين المعروفين والبعثيين والموظفين المدنيين السابقين وأفراد الأجهزة الأمنية السابقين.

فقد شهدت البصرة، مثلاً، ظهور العديد من الجماعات المسلحة، بعضها مرتبط بجماعات سياسية شيعية، مثل منظمة بدر، وبعضها الآخر جديد، من قبيل منظمات "ثأر الله" و "حركة 15شعبان"25 و "الطليعة" و "جماعة الفضلاء". وقد احتلت هذه الجماعات مباني حكومية سابقة كانت قد نُهبت أثناء الحرب، وتستخدمها الآن كمقرات لها. إن العديد من الناس في البصرة يخشون هذه الجماعات لأنها مسؤولة عن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، منها قتل عدد كبير من أعضاء أو مؤيدي حزب البعث السابقين ورجال الأمن السابقين وبائعي المشروبات الكحولية. وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق بعض هذه الانتهاكات، ولا سيما قتل المدنيين، في تقريرها الذي نشرته في مايو/ أيار 2004.26

وتمثل الحالات التالية عينة من نمط انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما الاختطاف والتعذيب، على أيدي هذه الجماعات:

* كريم سامي27، وهو صائغ في منطقة العشار بالبصرة، تلقى تهديدات من إحدى الجماعات المسلحة، قيل إنها جماعة دينية. وذات يوم من أيام أكتوبر/ تشرين الأول 2003، ذهب ستة رجال مسلحين ومقنَّعين إلى حانوته واختطفوا ابنه أحمد28 البالغ من العمر 22عاماً. وبعد ثلاثة أيام، تلقى رسالة من أفراد تلك الجماعة سلَّمها له أحد الأطفال، يقولون فيها إنهم سيطلقون سراح ابنه إذا دفع لهم 100,000دولار أمريكي. وذهب كريم سامي لإبلاغ الجنود البريطانيين في قاعدة عسكرية بريطانية في البصرة عن حادثة الاختطاف، فنصحوه بإبلاغ الشرطة العراقية بالحادثة. ولكنه لم يذهب إلى الشرطة لأنه كان خائفاً للغاية. وعبر الوسطاء، عرض الخاطفون تخفيض المبلغ إلى 10مليون دينار عراقي (حوالي 7,000دولار أمريكي)، بيد أن كريم سامي لم يستجب لذلك العرض. وبعد عشرة أيام أُطلق سراح ابنه إثر مداهمة الجنود البريطانيين للبيت الذي كان يستخدمه الخاطفون في منطقة الديار بالقرب من القرنة خارج البصرة. ونقل الجنود البريطانيون أحمد إلى مركز شرطة الديار، الذي أبلغ بدوره كريم سامي بإطلاق سراح ابنه وطلب منه الحضور لاصطحابه. وقد عانى أحمد من التعذيب على أيدي الخاطفين، إذ تعرض للكم والركل مراراً وتكراراً وضُرب على رأسه بسلاح مرات عدة. وبعد تلك الحادثة، وخوفاً على حياته، انتقل كريم سامي مع عائلته إلى بغداد حيث أقام مع أقربائه مدة شهرين، ثم عادوا إلى البصرة في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2003.

* جمال سالم29، وهو تاجر، عمل مع سلطة الائتلاف المؤقتة. وكان في مكتبه في البصرة بتاريخ 24ديسمبر/ كانون الأول 2003، عندما داهم رجال مسلحون مكتبه واختطفوه، واستولوا كذلك على 2000دولا أمريكي وقطعتي سلاح وهاتف مرتبط بالأقمار الصناعية. وقد أخبروه بأنهم ينتمون إلى منظمة إسلامية وأنهم جاءوا لاصطحابه. واقتيد إلى أحد المنازل، حيث تعرض للضرب المبرح مراراً، مما أسفر عن إصابته بجراح في رأسه. وبعد ثلاث ساعات من اختطافه تمكَّن من الفرار من النافذة. وحاول بعض خاطفيه تعقُّبه بأسلحتهم، ولكنهم لم يبلغوه. وعرف أن المنـزل الذي كان يُحتجز فيه يقع مقابل مطعم شهير في البصرة. كما عرف أن المنـزل كان يستخدم مقراً لقيادة جماعة إسلامية تدعى "صوت الحق".

وتوجه فوراً إلى القصر الجمهوري، حيث تحدث إلى مسؤول عسكري بريطاني، لكن الأخير قال له إن عليه أن يتوجه إلى الشرطة العراقية لتقديم شكوى، وإن الجيش البريطاني لا يستطيع أن يفعل له شيئاً. وقد ذهب إلى أحد مراكز الشرطة وقدم شكوى، إلا أن أحد الضباط قال له إن الشرطة لا تتمتع بصلاحية دخول مقرات قيادة الجماعات الإسلامية. فقرر جمال سالم الانتقال بعائلته إلى بغداد خوفاً من التعرض للاختطاف أثناء إقامته في البصرة. وحتى نهاية فبراير/ شباط 2004، لم تكن الشرطة قد اتصلت به بخصوص شكواه.

* محمد عبده30، وعمره 28عاماً، كان يعمل مع أحد أبناء عمومته في حانوت والده لبيع الأقراص المدمجة، عندما زاره عدد من الرجال المسلحين في اليوم الأخير من أيام شهر رمضان 2003. وقال له الرجال المسلحون إنهم يعتقدون أن الأقراص المدمجة تحتوي على أفلام إباحية، ولكنه أنكر ذلك. فصادروا أكثر من 100قرص واقتادوه في سيارة، تحت تهديد السلاح، بينما كان وجهه مغطى بقميص. وصلوا إلى أحد المباني، وعندما أصبحوا داخله، سألوا محمد عبده عن الأقراص المدمجة، فأنكر مرة أخرى أنها تحتوي على مواد إباحية. ثم سألوه عما إذا كان صائماً، فأجاب بنعم. فقيَّدوا يديه خلف ظهره وألقوا به أرضاً. وتعرض للضرب المتكرر بالأسلاك الكهربائية على ظهره ويديه ورجليه. وأخبر منظمة العفو الدولية أنه شعر أثناء تعذيبه بوجود أشخاص آخرين محتجزين في ذلك المبنى، وأنه استطاع أن يسمع استجواب شخص آخر. وقد هددوه بالإعدام إذا لم يتعاون معهم. فظل يكرر إنكار التهمة. وتعرض للكم على وجهه ورأسه مراراً، وقال إن التعذيب استغرق ثلاث ساعات. وبعد التحدث مع الشهود والجيران، عرفت عائلته هوية الرجال المسلحين، وعلمت أنهم ينتمون إلى جماعة مسلحة تدعى "جماعة الفضلاء". وقد نزعوا العصابة عن عينيه وأرغموه على توقيع إفادة كتابية تقول "إنني لن أُقدم على بيع هذه الأفلام ثانيةً". ثم أُطلق سراحه، وذهب في اليوم التالي إلى عيادة خاصة لإجراء فحص بأشعة X. والتقطت عائلته صوراً لآثار التعذيب الظاهرة على جسده. وقال إنه قدم شكوى إلى القوات البريطانية وزوَّدها بجميع التفاصيل، لكنه لم يتلق أي رد منها حتى مارس/ آذار 2004.

كما أدى احتلال العراق إلى ظهور جماعات مسلحة تعهدت بإنهاء الاحتلال باستخدام جميع الوسائل العنيفة المتاحة، بما فيها الهجمات الانتحارية. وهذه الجماعات، التي يقال إنها خليط من مؤيدي حزب البعث السابقين وأفراد الأجهزة الأمنية المختلفة السابقين وجماعات إسلامية سنية راديكالية ومقاتلين أجانب، استهدفت قوات الائتلاف وأعضاء مجلس الحكم العراقي والعراقيين الذين يتعاونون أو يعملون مع سلطة الائتلاف المؤقتة وقوات الائتلاف، بالإضافة إلى العاملين في مجال المساعدات الدولية والصحفيين. وقُتل مئات المدنيين، عراقيين وأجانب، نتيجةً للهجمات الانتحارية وغيرها من الهجمات. ففي مارس/ آذار 2004، قُتل أكثر من 100شخص من المدنيين وجُرح ما يربو على 400آخرين نتيجةً لتفجيرات منسقة وقعت في كربلاء وبغداد، بينما كان ملايين المسلمين الشيعة يحتفلون بيوم عاشوراء، وهو اليوم الأكثر قداسة بالنسبة للتقويم الشيعي. كما لجأت هذه الجماعات إلى عمليات احتجاز الرهائن وقتلهم بهدف الضغط على البلدان التي لها قوات في العراق لحملها على سحب قواتها. وقد شجبت منظمة العفو الدولية في مناسبات عدة، علناً، الهجمات المتعمدة أو العشوائية التي تشنها الجماعات المسلحة ضد المدنيين. ويشكل بعض هذه الهجمات جرائم ضد الإنسانية، وبالتالي فإنها تعتبر من أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي.

وفي حربها ضد المتمردين المسلحين في مناطق عديدة من العراق، ارتكبت قوات الائتلاف، خلال الأربعة عشر شهراً المنصرمة، انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، منها القتل غير القانوني للمدنيين والتعذيب وإساءة المعاملة وهدم المنازل وغيرها من أشكال العقوبات الجماعية والاعتقال التعسفي والتفتيش العنيف للمنازل.

بعد 30يونيو/ حزيران ستصبح قوات الأمن العراقية أكثر انخراطاً في عمليات حفظ الأمن والتصدي للمقاومة المسلحة. وستواجه الحكومة العراقية المؤقتة بلا ريب مهمة جسيمة تتعلق بتحقيق الاستقرار واستعادة القانون والنظام في الأشهر القليلة القادمة. إذ لم يمر أكثر من ثلاثة أسابيع على تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة حتى تم اغتيال اثنين من كبار الموظفين المدنيين. ففي 12 يونيو/ حزيران 2004 ،أُطلقت النار على بسام كبة، وهو المدير العام لوزارة الخارجية وسفير سابق، بينما كان في طريقه من منـزله إلى مكان عمله في منطقة الأعظمية ببغداد. ونقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة في وقت لاحق. وبعد يوم واحد، أي في 13يونيو/ حزيران، أُردي بالرصاص كمال جراح، مدير الشؤون الثقافية في وزارة التربية والتعليم، أمام منـزله في منطقة الغزالية ببغداد. وظلت الهجمات بلا تمييز على أيدي المتمردين المسلحين، بما فيها الهجمات الانتحارية، مستمرة بلا هوادة. ففي 14 يونيو/ حزيران، قُتل 13شخصاً، معظمهم من المدنيين، وجُرح ما لا يقل عن 14آخرين في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في وسط بغداد. وفي 17يونيو/ حزيران، قُتل ما لا يقل عن 41شخصاً وجُرح أكثر من 138آخرين في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة خارج معسكر للتجنيد تابع للجيش في منطقة المثنى في بغداد. وكان معظم الضحايا من المدنيين الذين جاءوا لتقديم طلبات للحصول على وظيفة.

وفي الوقت الذي تدرك منظمة العفو الدولية الحاجة الملحة للحكومة العراقية المؤقتة إلى توفير الأمن للسكان العراقيين، وتعترف بحقها في اعتقال ومعاقبة المسؤولين عن الأعمال الإجرامية، ومنها الأعمال "الإرهابية"، فإنها تطالبها بضرورة الاضطلاع بهذه المهمة بأكبر قدر من الاحترام لحقوق الإنسان. وقد اطَّلعت منظمة العفو الدولية على الأنباء التي تضمنت إعلان كل من سلطة الائتلاف المؤقتة ورئيس الوزراء العراقي إياد العلاوي في 5و 7يونيو/ حزيران على التوالي عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة العراقية المؤقتة وزعماء تسع جماعات سياسية لها أجنحة مسلحة.31 وبحسب تلك الاتفاقية، فإن %90 من حوالي 100,000عنصر ينتمون إلى هذه الجماعات سينخرطون في الحياة المدنية أو ينضمون إلى أحد أجهزة أمن الدولة العراقية، من قبيل القوات العراقية المسلحة، أو جهاز الشرطة العراقية، أو أجهزة الأمن الداخلي التي تنتمي إلى الحزبين الكرديين: الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. ويستثني الاتفاق الجماعات المسلحة الأخرى كافة، ومنها جيش المهدي الذي يتألف من أتباع مقتدى الصدر، والذي خاض قتالاً ضارياً طوال أكثر من شهرين مع قوات الائتلاف في عدة بلدات ومدن، منها بغداد والنجف وكربلاء والبصرة والعمارة. ووفقاً لأقوال رئيس الوزراء العراقي، فإنه سيتم حل جميع المليشيات الأخرى أو إرغامها على نـزع أسلحتها. وورد أن مقتدى الصدر رحب بتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة، ويقول بعض مساعديه إنه يعتزم تشكيل حزب سياسي لخوض الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 31يناير/ كانون الثاني 2005.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن بعض أفراد المليشيات التي سيتم إدماجها في القوات المسلحة العراقية أو في أجهزة الشرطة العراقية ربما يكونون متورطين في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

توصيات منظمة العفو الدولية

1)إلى الأمم المتحدة

· تشكيل لجنة من الخبراء، تتألف من خبراء دوليين وعراقيين في القانون الدولي والقضاء الجنائي، لمراجعة حاجات القضاء الجنائي في العراق، واقتراح تعديلات على القوانين، بما في ذلك قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، والقانون الأساسي للمحكمة الخاصة، وقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية. والهدف من ذلك هو جعل القوانين العراقية متماشيةً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتعزيز حكم القانون، فضلاً عن قيام اللجنة بتقديم المشورة إلى الحكومة العراقية المؤقتة فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها في هذا الصدد.

· نشر مراقبين لحقوق الإنسان، بحيث يشكلون وحدة متخصصة للإشراف على جميع أماكن الاحتجاز. ويجب أن يتمتع المراقبون بالحق في زيارة جميع السجون ومراكز الاحتجاز، وأن تكون لديهم الصلاحيات للقيام بزيارات دون إعلان مسبق، وتقديم توصيات للسلطات المسؤولة عن الاحتجاز. ويجب أن تُدرج أنشطة المراقبين والنتائج التي يتوصلون إليها بشكل منتظم في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن.

2) إلى الحكومة العراقية المؤقتة

Page 11 of 11

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE