Document - Israel/Occupied Territories: Administrative detention cannot replace proper administration of justice
إسرائيل/الأراضي المحتلة: لا يمكن للاعتقال الإداري
أن يكون بديلاً للتطبيق السليم العدالة
وضِع ثلاثة إسرائيليين يشتبه بتورطهم في هجمات ضد عرب إسرائيليين وفلسطينيين، أو في أنشطة أخرى تهدف إلى عرقلة عملية إخلاء مستوطنات إسرائيلية في الأراضي المحتلة، رهن الاعتقال الإداري من دون تهمة أو محاكمة.
وقد كتبت منظمة العفو الدولية إلى الحكومة الإسرائيلية لتكرر معارضتها لاستخدام الاعتقال الإداري، وهو ممارسة تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية؛ ولتدعو إلى توجيه تهم إلى الأشخاص المعتقلين إدارياً وتقديمهم إلى المحاكمة، أو الإفراج عنهم.
فقد وُضع إفراييم هيرشكوفيتز وجلعاد شوكات، وهما من الناشطين المزعومين في حركة كاخالمحظورة قانونياً، قيد الاعتقال الإداري لمدة شهرين. كما وافقت ناشطة ثالثة تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأمريكية على مغادرة إسرائيل لمدة 40يوماً لتحاشي الاعتقال الإداري. وكان الثلاثة قد اعتقلوا في أعقاب قتل اربعة مواطنين عرب إسرائيليين في أحد الباصات في شفارام، وذلك في هجوم بالأسلحة النارية قام به في 4أغسطس/آب ناشط آخر ينتميلكاخويدعى إدين ناتان- زادا.
وكان إدين ناتان – زادا قد فر من الجيش، بيد أنه احتفظ بسلاحه وبزته العسكرية. وبعد أن قتل أربعة من ركاب الباص بإطلاق النار عليهم تمكن الركاب الآخرون من السيطرة عليه عندما حاول إعادة تعبئة سلاحه بالذخيرة، ثم ضربه الجمهور حتى فارق الحياة. وتقوم السلطات الإسرائيلية بالتحقيق في الحادثة.
إن منظمة العفو الدولية تناهض ممارسة الاعتقال الإداري وتدعو إلى وضع حد له. ويجب إما توجيه تهم جنائية معترف بها إلى من يعتقلون إدارياً وتقديمهم إلى محاكمة نزيهة خلال فترة زمنية معقولة، أو إطلاق سراحهم. وتعتقد المنظمة أن ممارسة الاعتقال الإداري في إسرائيل والأراضي المحتلة يشكل خرقاً لحقوق الإنسان الأساسية، ولا سيما الحق في محاكمة عادلة، الذي ينبغي كفالته في جميع الأوقات، حتى في حالات الطوارئ.
وبحسب ما زُعم، يشتبه بأن إفراييم هيرشوكوفيتز وجلعاد شوكات وسعدية هيرشك متورطون في هجمات ضد مواطنين عرب إسرائيليين وأشخاص فلسطينيين، أو في التخطيط لمثل هذه الهجمات، من أجل إحباط الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في وقت لاحق من الشهر الحالي. وكانت إسرائيلية أخرى تدعى نيريا أوفين قد وضعت رهن الاعتقال الإداري في وقت سابق على أسس مشابهة لمدة أربعة أشهر، وذلك في مايو/أيار 2005. إلا أنه وبسبب عدم توجيه تهم لمن يعتقلون إدارياً بارتكاب أية جريمة، فإن من غير الممكن معرفة الأسباب التي دعت إلى اعتقالهم على وجه الدقة. كما يحول هذا دون اعتراضهم القانوني الفعال على أسباب اعتقالهم.
وقد دأب المسؤولون العسكريون والأمنيون الإسرائيليون في الأشهر الأخيرة على الإعراب عن بواعث قلقهم بشأن زيادة الخطر من قيام ناشطين إسرائيليين من كاخوجماعات أخرى تدعو إلى العنف والكراهية والعنصرية ضد العرب الإسرائيليين وضد الفلسطينيين بهجمات ضدهم. ويعيش العديد من أنصار مثل هذه الجماعات في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وقد صعَّدت هذه الجماعات في الآونة الأخيرة من هجماتها وأنشطتها الرامية إلى عرقلة ما يدعى "خطة فك الارتباط" الإسرائيلية، التي تتضمن إزالة المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقد شهد العام ونصف العام الأخيران زيادة في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي المحتلة، مع أن هذه الهجمات لم تتوقف لسنوات. والمستهدفالرئيسي بمثل هذه الهجمات هم الفلسطينيون، بيد أن المستوطنين الإسرائيليين صعدوا أيضاً من حملة هجماتهم وتهديداتهم ومن محاولات الترهيب أيضاً ضد المدافعين الدوليين والإسرائيليين عن حقوق الإنسان، وضد أنصار السلام.
وقد تقاعست السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بصورة ثابتة، على مر السنين، عن اتخاذ التدابير الضرورية لمحاسبة المستوطنين الإسرائيليين عن ما يرتكبونه من انتهاكات. وفي الأشهر الأخيرة، بدا أن السلطات الإسرائيلية معنية بالدرجة الأولى بمنع تحركات المستوطنين التي يمكن أن تعترض سبيل تنفيذ "خطة فك الارتباط"، وليس التحقيق في هجمات المستوطنين وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. وفي جميع الحالات التي بلغت مسامع منظمة العفو الدولية وتتعلق بهجمات المستوطنين الإسرائيليين، سواء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم أم ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الإسرائيليين والدوليين ونشطاء السلام، لم يحدث أن أجريت تحقيقات شاملة أو جرت مقاضاة الجناة المسؤولين عنها. ومما لا شك فيه أن جو الإفلات من العقاب السائد هذا قد شجع المستوطنين الإسرائيليين على التمادي في هجماتهم.
إن على السلطات الإسرائيلية اتخاذ تدابير ملموسة وفعالة لمنع هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وكذلك على ناشطي حقوق الإنسان والسلام الإسرائيليين والدوليين. ويجب التحقيق في جميع مثل هذه الهجمات مع مراعاة الإجراءات القضائية الواجبة، كما يتعين تقديم المسؤولين عن هذه الهجمات إلى العدالة في محاكمات نزيهة. بيد أنه ينبغي عدم اللجوء إلى الاعتقال الإداري كبديل قصير الأجل للتطبيق السليم للعدالة. كما ينبغي الإفراج عن جميع المعتقلين الإداريين في الوقت الراهن ما لم يقدموا إلى العدالة على وجه السرعة بتهم جنائية معترف بها.
خلفية:
في الأغلبية الساحقة من الحالات، استخدم الاعتقال الإداري من جانب السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. كما استخدم هذا الإجراء ضد الإسرائيليين في حالات نادرة. فمنذ العام 2000، احتجز آلاف الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري لفترات طويلة استمر بعضها لأكثر من ثلاث سنوات. وفي الفترة نفسها، وضع أربعة إسرائيليين رهن الاعتقال الإداري لفترات تراوحت بين ستة أسابيع وستة أشهر.
ومن المقرر أن تقوم إسرائيل بموجب "خطتها لفك الارتباط" بإخلاء حوالي 8,000 مستوطن إسرائيلي من قطاع غزة وأربع مستوطنات صغيرة في شمالي الضفة الغربية في وقت لاحق من الشهر الحالي. غير أن نحو 400,000مستوطن إسرائيلي يواصلون العيش في مستوطنات إسرائيلية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وبما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وبينما يجري تركيز اهتمام المجتمع الدولي ووسائل الإعلام على "خطة فك الارتباط" الخاصة بغزة، تواصل السلطات الإسرائيلية بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، وتوسِّع ما هو قائم منها.
Page