Document - Israel/Lebanon: Israel and Hizbullah must spare civilians: Obligations under International Humanitarian Law of the Parties to the Conflict in Israel and Lebanon
إسرائيـل/لبنـان:
يجب أن تحافظإسرائيل وحزب الله على أرواح المدنيين
التزامات طرفي النـزاع في إسرائيل ولبنان بموجب القانون الإنساني الدولي
مقدمـة
يتسم النـزاع المسلح بين إسرائيل وحزب الله بقتل المدنيين وعمليات التهجير القسري والهجمات على البنية التحتية المدنية. وتشير الأدلة المتوفرة حتى الآن، بما فيها نمط الهجمات وحجم الخسائر في صفوف المدنيين والبيانات الصادرة عن الطرفين، إلى أن انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب قد ارتُكبت ولاتزال تُرتكب على أيدي طرفي النـزاع. ويتعين على كلا الجانبين الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، ومنها مبادئ التناسب والتمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية وحصانة المدنيين. كما يجب أن يلتزما بالقانون الجنائي الدولي.
تتضمن الورقة التالية ملخصاً لقواعد القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي ذات الصلة والملزمة قانونياً للأطراف المتحاربة. وهي تشكل إطاراً لفحص المساءلة على انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما فيها المسؤولية الجنائية الفردية عن جرائم الحرب ومسؤولية الدول والأفراد عن تحقيق الإنصاف الكامل للضحايا وعائلاتهم، بما في ذلك جبر الضرر والتعويض المالي والتأهيل والشعور بالرضى وضمان عدم تكرار الانتهاك. كما أن لدى إسرائيل ولبنان التزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان المعمول به. لكن هذه الورقة لا تتضمن تحليلاً لهذه الالتزامات،ولا تبحث مدى قانونية أو مشروعية اللجوء إلى القوة من قبل أي من الطرفين بموجب القانون الدولي(قوانين الحرب).
وتتضمن الورقة عدداً من التوصيات المهمة التي تهدف إلى وضع حد لعمليات قتل المدنيين على أيدي الجانبين، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
القانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب
القانون الإنساني الدولي هو مجموعة القواعد والمبادئ التي تهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشتركون في الأعمال الحربية، وهم المدنيون، بالإضافة إلى المقاتلين الجرحى أو الأسرى. وهو يحدد الوسائل والأساليب المتعلقة بشن العمليات العسكرية، ويتمثل غرضه الأساسي في تخفيف المعاناة الإنسانية في أوقات النـزاع المسلح إلى أدنى حد ممكن.
تمثل اتفاقيات جنيف للعام 1949والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بها للعام 1977الصكوك الرئيسية للقانون الإنساني الدولي. ويُذكر أن كلاً من إسرائيل ولبنان دولة طرف في اتفاقيات جنيف للعام 1949. عير أن لبنان فقط طرف في البروتوكول الأول المتعلق بحماية ضحايا النـزاعات الدولية المسلحة (اعتُمد البروتوكول الأول في العام 1977). وتعتبر جرائم الحرب من الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول. إن حزب الله،بصفته جماعة مسلحة، ليس طرفاً في الاتفاقيات الدولية، ولكنه طرف في النـزاع، ويعتبر أعضاؤه ملزمين بالقانون الإنساني الدولي العرفي المعمول به. وتعتبر الأحكام الأساسية للبروتوكول الأول، ومنها القواعد الواردة أدناه (ما لم تتم الإشارة إلى غير ذلك)، جزءاً من القانون الدولي العرفي، وهي بالتالي ملزمة لجميعأطراف النـزاع. وتنعكس قواعد القانون الإنساني الدولي العرفي إلى حد كبير في المادة 8من قانون روما الأساسي. فعلى سبيل المثال، ذكر مندوب الولايات المتحدة في اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية في يونيو/حزيران 2000أن اعتماد وثيقة عناصر الجرائم "كان إنجازاً تاريخياً بلا مبالغة"، وأن الولايات المتحدة يسرُّها الانضمام إلى الإجماع في الاتفاق على أن وثيقة عناصر الجرائم تعكس القانون الدولي بشكل صحيح".
مطالب منظمة العفو الدولية:
يتعين على جميع أطراف النـزاع إصدار تعليمات واضحة إلى قواتها، تتضمن ما يلي:
· حظر جميع الهجمات المباشرة ضد المدنيين أو الأهداف المدنية، بما فيها العمليات الانتقامية؛
· حظر الهجمات التي لا تحاول التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأهداف المدنية (الهجمات العشوائية)؛
· حظر الهجمات التي تُحدث تأثيراً غير متناسب على المدنيين أو الأهداف المدنية، حتى لو كانت موجَّهة إلى هدف عسكري مشروع؛
· حظر الهجمات التي تستخدم الأسلحة ذات الطبيعة العشوائية؛
· ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الذين يحتاجونها؛
· معاملة جميع الأسرى والجرحى والذين يطلبون الاستسلام معاملة حسنة – ولا يجوز قتل الأسرى أو احتجازهم كرهائن؛
lt1 · اتخاذ جميع التدابير الضرورية لحماية السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، بما في ذلك عدم وضع أهداف عسكرية بين المراكز السكنية المدنية؛
· المعاقبة على جميع انتهاكات قوانين الحرب بضمان تقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى العدالة، وتقديم التعويضات إلى ضحايا الانتهاكات؛
ويتعين على جميع الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقيات جنيف اتخاذ الاجراءات اللازمة "لضمان احترام" القانون الإنساني الدولي، وفقاً للمادة المشتركة 1من الاتفاقيات.
.1حظر الهجمات المباشرة على المدنيين
تحددالمادة 48من البروتوكول الأول "القاعدة الأساسية" المتعلقة بحماية المدنيين (التي غالباً ما يشار إليها على أنها مبدأ التمييز) في ظروف النـزاع المسلح الدولي، ولكن القاعدة تظل هي نفسها في النـزاع المسلح غير الدولي:
"تعمل أطراف النـزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجيه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأهداف المدنية".
ولكن الدول لا تعترف بأنها تستهدف المدنيين عمداً، كما أن عدداً قليلاً جداً من الجماعات المسلحة يعترف بذلك. وغالباً ما يتم تبرير الهجمات المباشرة على المدنيين بنفي أن يكون الضحايامدنيين. كما يتم تقويض حصانة المدنيين من خلال تفسير القوات المهاجمة لتعريفات الأهداف العسكرية/الأهداف المدنية.
وفي الممارسة العملية، بالطبع، يُستهدف المدنيون في معظم النـزاعات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معظم ضحايا الأعمال الحربية في النـزاع الحالي بين إسرائيل ولبنانهم من المدنيينللأسف. وقد أنكر المسؤولون الإسرائيليون استهداف المدنيين بشكل متعمد، ولكنهم شنوا هجمات على أهداف مدنية، بما فيها البنية التحتية الأساسية، من دون تفسير مقنع لكيفية إسهام الأهداف التي هاجموها في الأعمال العسكرية كما يعتقدون.
وأشار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى أن الأعمال الإسرائيلية غير الشرعية تبرر إطلاق الصواريخ ضد مراكز السكان المدنيين: "عندما يتصرف الصهاينة وكأنه ليس هناك قواعد ولا خطوط حمراء ولا حدود للمواجهة، فإن من حقنا أن نتصرف بالطريقة نفسها."
ووفقاً لقانون روما الأساسي، فإن شن هجمات متعمدة ضد السكان المدنيين بصفتهم كذلك، أو ضد الأفراد المدنيين الذين لا يشتركون في الأعمال الحربية، يعتبر جريمة حرب (المادة 8(2) (ب) (i)). وقد فعلت الدول التي تفاوضت بشأن قانون روما الأساسي ذلك على أساس أن قائمة جرائم الحرب الواردة في القانون الأساسي تعكس القانون الدولي العرفي.
.2الاستهداف – الأهداف العسكرية ضد الأهداف المدنية
وفقاً للمادة (1) 52من البروتوكول الأول، فإن "الأهداف المدنية هي جميع الأهداف التي ليست أهدافاً عسكرية". وتعرِّف المادة (2) 52الأهداف العسكرية بأنها "تلك التي تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها أو بموقعها أو بغايتها أو باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة".
إن الأهداف التي لا تلبي هذه المعايير تعتبر أهدافاً مدنية. وفي الحالات التي يكون فيها من غير الواضح ما إذا كان الهدف يُستخدم لاغراض عسكرية أم لا، فإنه ينبغي الافتراض بأنه لا يستخدم كذلك" (المادة (3) 52).
إن التعليق المعتمد على البروتوكولين الإضافيين المبرمين في 8يونيو/حزيران 1977والملحقينباتفاقيات جنيف المبرمة في 12أغسطس/آب 1949، والذي نشرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر (تعليق الصليب الأحمر) يفسر عبارة "الميزة العسكرية المؤكدة المتوقعة"، بالقول إن "شن هجوم يعطي ميـزات محتملة أو غير مؤكدة هو أمر غير مشروع".
وكثيراً ما تُستخدم التفسيرات الفضفاضة للغاية للميزة العسكرية من أجل تبرير الهجمات التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالرفاه الاقتصادي للدولة أو كسر الروح المعنوية للسكان المدنيين من أجل إضعاف قدرة الطرف الآخر على القتال. إن مثل هذه التفسيرات التي تشوه المعنى القانوني للميزة العسكرية إنما تقوض مبدأ حصانة المدنيين وغيره من المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، مما يشكل تهديداً خطيراً للمدنيين. وكما يوضح التعليق على الدليل العسكري الألماني، فإنه "إذا كان إضعاف عزيمة السكان الأعداء على القتال هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة، فإنه لن تكون هناك حدود للحرب".
فقد استهدفت إسرائيل، بشكل متعمد وعلى نطاق واسع، البنية التحتية المدنية العامة، بما فيها محطات توليد الكهرباء والجسور والطرق الرئيسية ومطار بيروت. ومثل هذه الأهداف يُفترض أن تكون مدنية. وحتى لو قيل إن بعض هذه الأهداف تصلح كأهداف عسكرية (لأنها تخدم غرضاً مزدوجاً)، فإن إسرائيل ملزمة بأن تكفل ألا تشكل مهاجمة هذه الأهداف انتهاكاً لمبدأ التناسب. فعلى سبيل المثال، إن الطريق الذي يمكن استخدامه للمواصلات العسكرية يظل بطبيعته هدفاً مدنياً بشكل أساسي. وينبغي أن تُقاس الفائدة العسكرية المتوقعة من تدمير الطريق بالتأثير المحتمل لهذا التدمير على المدنيين الذين يحاولون الفرار من النـزاع.
إن لتدمير البنية التحتية نتائج مدمرة على السكان المدنيين، وإن هذه الحقيقة تبين أن حملة القصف غير متناسبة. كما أنها تطرح احتمالاً قوياً بأن إسرائيل ربما تكون قد انتهكت مبدأ حظر ضرب الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين.
فقد هاجمت إسرائيل مكاتب "المنار"، وهي محطة التلفزة التابعة لحزب الله،
u1608?هوائيات الإرسال لعدد من محطات التلفزة اللبنانية. وهذا مثال آخر على التشويه الخطير لمعنى الميزة العسكرية. إن كون تلفزيون المنار يبث دعاية مؤيدة لهجمات حزب الله ضد إسرائيل لا يجعل منه هدفاً عسكرياً مشروعاً. ولا تعتبر محطة المنار أنها "تقدم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري" إلا إذا كانت تستخدم لبث أوامر لمقاتلي حزب الله أو لأغراض عسكرية واضحة أخرى. وحتى في هذه الحالة، فإنه يتعين على إسرائيل أن تتخذ الاحتياطات اللازمة عند مهاجمتها وأن تختار الطريقة الأقل إضراراً بالمدنيين.
إن شن هجمات متعمدة على الأهداف المدنية يعتبر جريمة حرب (المادة (2) 8(ب) (ii)من القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
.3حظر الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة
تنص المادة (4) 51من البروتوكول الأول على حظر الهجمات العشوائية التي تشمل: "تلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد، وتلك التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا البروتوكول".
وبالنتيجة فإن الهجمات العشوائية بطبيعتها تصيب الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأهداف المدنية من دون تمييز". وتحدد المادة (5) 51نوعاً آخر من الهجمات العشوائية، وهو: "الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات في صفوفهم أو أضراراً بالأهداف المدنية أو مزيجاً من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما يُنتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسمة ومباشرة".
وتقع الهجمات غير المتناسبة والهجمات العشوائية عموماً عندما تزدري القوات المسلحة مبدأ التمييز، وتهاجم هدفاً عسكرياً من دون الاكتراث بالعواقب المحتملة على المدنيين. فقد تستخدم سلاحاً غير قادر علىإصابة الهدف العسكري بدقة – إما لطبيعة ذلك السلاح أو نتيجة للظروف التي استُخدم فيها. أو قد تظهر تكتيكاتها العسكرية أو أسلوب الهجوم ازدراء لأرواح المدنيين.
حتى 25يوليو/تموز، قُتل ما يربو على 300مدنياً وأُصيب آلاف الأشخاص بجروح في لبنان. ووفقاً لإحصاءات منظمة "أنقذوا الأطفال"، فإن الأطفال يشكلون %45من القتلى. وتدعي إسرائيل أنها ظلت تشن ضربات جراحية ضد الأهداف العسكرية باستخدام أسلحة دقيقة التصويب. بيد أن حجم الوفيات والإصابات والدمار الهائل للأهداف المدنية يُظهر أن بعض الهجمات ربما كانت عشوائية وغير متناسبة.
وأسفرت هجمات حزب الله على القرى والمدن الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 17مدنياً وجرح عشرات المدنيين الآخرين. ومن غير الواضح ما إذا كان أي من صواريخ حزب الله موجهاً إلى أهداف عسكرية. وإذا كانت كذلك، فإنها تظل هجمات عشوائية إذا أخذنا طبيعة الأسلحة المستخدمة بعين الاعتبار.
إن شن هجوم غير متناسب بشكل متعمد يعتبر جريمة حرب بموجب (المادة (2) 8(ب) (17)). كما أن شن هجوم عشوائي يسفر عن خسائر في الأرواح أو إصابات بجروح في صفوف المدنيين أو عن أضرار في الأهداف المدنية يعتبر كذلك جريمة حرب (اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، المجلد 1: القواعد، القاعدة رقم 156، ص 589).
.4أخذ الاحتياطات أثناء الهجوم
بموجب البروتوكول الأول، يجب أن "تُبذل رعاية متواصلة في إدارة العمليات العسكرية من أجل المحافظة على السكان المدنيين والأشخاص المدنيين والأهداف المدنية" (المادة 57). وفي حالة عدم وضوح ما إذا كان الهدف يُستخدم لأغراض عسكرية أم لا، "ينبغي الافتراض بأنه غير مستخدم لتلك الأغراض" (المادة 352).وتحدد المادة (2) 57التدابير الاحتياطية المطلوبة:
"تُتخذ الاحتياطات التالية فيما يتعلق بالهجوم:
أ) يجب على من يخطط لهجوم أو يتخذ قراراً بشأنه:
(i)أن يبذل ما في طاقته عملياً للتحقق من أن الأهداف المقرر مهاجمتها ليست أشخاصاً مدنيين أو أهدافاً مدنية، وأنها غير مشمولة بحماية خاصة، ولكنها أهداف عسكرية في منطوق الفقرة الثانية من المادة 52، ومن أنه غير محظور مهاجمتها بمقتضى أحكام هذا البروتوكول؛
(ii)أن يتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة عند اختيار وسائل وأساليب الهجوم من أجل تجنب إحداث خسائر في أرواح المدنيين، أو إلحاق الإصابات بهم أو الإضرار بالأهداف المدنية، بصفة عرضية، وحصر ذلك في أضيق نطاق على أي الأحوال؛
(iii)أن يمتنع عن اتخاذ قرار بشن أي هجوم قد يتوقع منه بصفة عرضية أن يحدث خسائر في أرواح المدنيين أو إلحاق الإصابة بهم، أو الإضرار بالأهداف المدنية، أو أن يحدث مزيجاً من هذه الخسائر والأضرار، مما يفرط في تجاوز ما يُنتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.
ب) يُلغى أو يُعلَّق أي هجوم إذا تبين أن الهدف ليس هدفاً عسكرياً أو أنه مشمول بحماية خاصة، أو أن الهجوم قد يتوقع منه أن يحدث خسائر في أرواح المدنيين أو إلحاق الإصابة بهم أو الإضرار بالأهداف المدنية أو أن يحدث مزيجاً من هذه الخسائر والأضرار، بصفة عرضية، تفرط في تجاوز ما يُنتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.
ج) يوجَّه إنذار مسبق وبوسائل مجدية في حالة الهجمات التي قد تمس السكان المدنيين، وما لم تحل الظروف دون ذلك".
وقد هاجمت إسرائيل مواقع ادَّعت أنها استُخدمت لإطلاق صواريخ على إسرائيل، وأسفرت عن وفاة العديد من المدنيين بحسب ما ورد. وحتى لو تحققت إسرائيل من أن الصواريخ قد أُطلقت من موقع محدد، فإنها يجب أن تتخذ الاحتياطات الضرورية قبل شن الهجوم. وهذا يشمل تقرير ما إذا كان الهدف قد بقي ذا صفة عسكرية (فإذا أُطلق صاروخ من على سطح أحد منازل المدنيين، ثم غادر قاذف الصاروخ والمقاتلون المكان، فإنه لا يجوز اعتبار هذا المنـزل هدفاً عسكرياً). كم
u1575? يشمل التأكد مما إذا كان المدنيون موجودين بالقرب من الهدف، وضمان ألا يكون الهجوم غير متناسب في حالة المضي قُدماً في الهجوم. وإذا لاحظت إسرائيل بسرعة وجود نمط يتمثل في قيام مقاتلي حزب الله بإزالة قاذفات الصواريخ بعد إطلاقها، فإن ذلك يشير إلى أن قواتها لن تتوقع ميزة عسكرية تُذكر من اتباع استراتيجية الهجوم هذه، التي تنطوي على مخاطرة بأرواح المدنيين وبالأهداف المدنية بلا طائل.
إن الأنباء التي تفيد بأن إسرائيل أنذرت جميع المدنيين الذين يعيشون في جنوب نهر الليطاني بضرورة مغادرة المنطقة توحي بأنها تشوِّه مفهوم التحذير الفعال. إذ أن مثل هذا التحذير الموجه إلى مايربو على 400,000شخص يؤدي إلىبث الفزع في صفوف السكان المدنيين، وليس الحرص على سلامتهم؛ إذ أن بعضهم، ببساطة، قد لا يتمكن من المغادرة.
وقد وردت أنباء عن أن إسرائيل أعطت تحذيرات أكثر تحديداً في وقت سابق من النـزاع. ولكن القوات الإسرائيلية في العديد من الحالات هاجمت المدنيين أنفسهم، الذين كانت قد حذَّرتهم من قبل، أثناء فرارهم. وقد جعلت عمليات قصف الطرق والجسور من الصعب للغاية على المدنيين في جنوب لبنان أن يفروا باتجاه الشمال عقب التحذيرات الإسرائيلية. وعلى أية حال، وحتى عندما يصدر التحذير، فإن ذلك لا يعفي إسرائيل من اتخاذ الاحتياطات الأخرى المطلوبة لضمان احترام القانون الإنساني الدولي عند شن الهجمات. ولا يجوز أن يكون هناك أي منطقة "حرة لإطلاق النار".
.5وجوب السماح بوصول المساعدات الإنسانية وحظر التجويع
يُحظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. كما يُحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأهداف والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين (المادة54(1، 2) من البروتوكول الأول). ويتعين على أطراف النـزاع أن تسمح وتسهِّل المرور السريع وبدون عراقيل للإغاثة الإنسانية المحايدة (المادة 70من البروتوكول الأول). كما يتعين عليها احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية ووسائل مواصلاتهم (المادتان 15، 21من البروتوكول الأول).
تفرض إسرائيل حصاراً بحرياً وجوياً على لبنان؛ فقد هاجمت مطار بيروت وقصفت الطريق الدولية الرئيسية الموصلة إلى سوريا وعشرات الطرق الأخرى. وتزداد الأوضاع الإنسانية التي يعيشها المدنيون الذين مكثوا في الجنوب سوءاً يوماً بعد يوم، بما فيها المدينة الساحلية الجنوبية صور، التي تضطر إلى مواكبة تدفق موجات المهجرين داخلياً من القرى الواقعة في جنوب البلاد. وأدى تدمير محطات توليد الطاقة الكهربائية وغيرها من منشآت البنية التحتية من قبل إسرائيل إلى حرمان المستشفيات والمستوصفات وغيرها من المرافق الطبية من الموارد والمعدات الضرورية، في الوقت الذي يتعين عليها أن تواكب الزيادة الهائلة في الإصابات التي تصل إليها. وورد أن عربات الإسعاف وطواقم الإنقاذ تعرضت للهجوم من قبل القوات الإسرائيلية، بينما كانت تحاول الوصول إلى ضحايا القصف. ومع أن عمليات الحصار غير محظورة بحد ذاتها، فإنها ينبغي أن تلتزم بحق السكان المدنيين الذين يحتاجون إلى تلقي الإغاثة الإنسانية، كما تنص على ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول. وذُكر أن إسرائيل وافقت في 22يوليو/تموز على السماح بمرور المساعدات الإنسانية عبر الحصار البحري. بيد أن ذلك لن ينهي محنة المدنيين العالقين في البلدات والقرى المعزولة التي شهدت أشد المعارك ضراوة.
إن استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب عن طريق حرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك إعاقة وصول مواد الإغاثة بشكل متعمد، يعتبر جريمة حرب (القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة (2) 8(ب) (xxv)). كما أن توجيه الهجمات بشكل متعمد ضد موظفي هيئات الخدمات الإنسانية أو منشآتها أو موادها أو وحداتها أو مركباتها يعتبر جريمة حرب (المادة (2) 8(ب) (iii)من القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية). وكذلك فإن جعل أفراد الهيئات الطبية والدينية أو الوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبية هدفاً للهجوم يعتبر جريمة حرب (المادة (2) 8(ب) (ix، xxiv).
.6حقوق المهجَّرين
يُحظر تهجير السكان المدنيين ما لم يكن ذلك من أجل أمن المدنيين، أو لأسباب عسكرية قاهرة. ويتعين على أطراف النـزاع منع عمليات التهجير الناجمة عن أفعال هذه الأطراف نفسها عندما تكون هذه الأفعال بحد ذاتها محظورة.
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن ما لا يقل عن 500,000لبناني هُجروا داخلياً بسبب النـزاع. واجتاز الحدود إلى سوريا أكثر من 150,000من هؤلاء. وقد أسقطت إسرائيل منشورات تحذيرية طلبت فيها من جميع المدنيين في جنوب لبنان إخلاء المناطق التي تقع إلى الجنوب من نهر الليطاني.
وفرَّ عشرات الآلاف من المدنيين الإسرائيليين من شمال إسرائيل خوفاً من شن المزيد من الهجمات الصاروخية من قبل حزب الله.
ونظراً لأن قدراً كبيراً من عمليات التهجير في لبنان وإسرائيل قد وقع بسبب الهجمات العشوائية أو غيرها من الهجمات غير القانونية، فإن التهجير بحد ذاته يصبح غير قانوني إلى حد كبير.
.7"الدروع البشرية"
لدى الأطراف المتحاربة التزامات باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأهداف المدنية الواقعة تحت سيطرتها من آثار الهجمات التي يشنها الطرف الآخر. ويطلب البروتوكول الأول من كل طرف أن يتجنب إقامة أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو بالقرب منها (المادة 58(ب)). وهذه القاعدة متضمَّنة في تفاهم وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي عُقد في العام 1996.
ويحظر البروتوكول الأول أيضاً استخدام تكتيكات من قبيل استخدام "الدروع البشرية" لمنع وقوع هجوم على أ
u1607?داف عسكرية. فالمادة (7) 51تنص على أنه "لا يجوز التوسل بوجود السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين أو تحركاتهم في حماية نقاط أو مناطق معينة من العمليات العسكرية، ولا سيما في محاولة درء الهجوم عن الأهداف العسكرية أو تغطية أو تحبيذ أو إعاقة العمليات العسكرية، ولا يجوز أن يوجه أطراف النـزاع تحركات السكان المدنيين أو الأشخاص المدنيين بقصد محاولة درء الهجمات عن الأهداف العسكرية أو تغطية العمليات العسكرية".
بيد أن البروتوكول يوضح أنه حتى لو قام أحد الطرفين بالاحتماء خلف المدنيين، فإن مثل هذا الانتهاك للقانون الدولي "... يجب ألا يعفي أطراف النـزاع من التزاماته القانونية فيما يتعلق بالسكان المدنيين والأشخاص المدنيين". وعلاوة على ذلك، فإن المادة (3) 50من البروتوكول الأول تنص على أنه "لا يُجرد السكان المدنيون من صفتهم هذه بسبب وجود أفراد بينهم لا ينطبق عليهم تعريف المدنيين".
وقد ذُكر أن حزب الله ما انفك يطلق صواريخ من المناطق السكنية، الأمر الذي يعرِّض المدنيين الذين يعيشون في الجوار للخطر. كما يقال إن مقاتليه يحتمون خلف صفوف المدنيين في القرى والمدن. ويدعي المسؤولون الإسرائيليون أن حزب الله يخفي الأسلحة في منازل المدنيين.
إن استخدام وجود شخص مدني أو غيره من الأشخاص المحميين من أجل حماية نقاط أو مناطق أو قوات عسكرية من العمليات العسكرية يعتبر جريمة حرب (القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة (2) 8(ب) (xxiii).
.8حظر استخدام الأسلحة العشوائية
تحظر المادة (4) 51من البروتوكول الأول الهجمات العشوائية، بما فيها "تلك التي تستخدم أسلوباً أو وسيلة للقتال،لا يمكن توجيهه إلى هدف عسكري محدد"، و"الهجمات التي لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه هذا البروتوكول".والنتيجة في كلتا الحالتين أن الهجمات "ذات طبيعة من شأنها أن تصيب أهدافاً عسكرية ومدنيين أو أهدافاً مدنية من دون تمييز".
ويشير تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر على البروتوكولين إلى الصواريخ بعيدة المدى التي لا يمكن تصويبها إلى الهدف بالضبط "باعتبارها أمثلة على الأسلحة التي لا يمكن توجيهها إلى أهداف محددة. كما يشير إلى الأسلحة الجرثومية وتسميم مصادر مياه الشرب على أنها أمثلة واضحة على الأسلحة التي لها تأثير عشوائي بطبيعتها".
إن الآثار العشوائية يمكن أن تعتمد على عوامل من قبيل تصميم السلاح ومقاصد مستخدميهواحترافهم والظروف السائدة في وقت الهجوم (الطقس، الرؤية، صدقية المعلومات الاستخبارية، إلخ). ومن هنا يمكن تعريف السلاح العشوائي بأنه السلاح الذي له آثار لا تميز إما بسبب خصائصه المتأصلة فيه أو بسبب طريقة استخدامه، أو بسبب كليهما. وحيثما تُظهر الأدلة أن سلاحاً ما ينطوي على احتمال كبير بأن تكون له آثار عشوائية، لسبب ما أو لعدة أسباب مجتمعة، فإن حظر هذا السلاح ربما يمثل الطريقة الأكثر فعالية لمنع وقوع مثل هذه الآثار العشوائية.
كما أن استخدام حزب الله لصواريخ كاتيوشا والصواريخ بعيدة المدى ضد المدن والقرى الإسرائيلية يشكل انتهاكاً لحظر الهجمات العشوائية، حتى لو بدت وكأنها موجَّهة إلى أهداف مشروعة، من قبيل القواعد العسكرية، وذلك بسبب عدم دقة هذه الأسلحة في المسافات الطويلة.
1.8 الألغام الأرضية المضادة للأفراد
تعارض منظمة العفو الدولية استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد وتصنيعها وتخزينها ونقلها، وذلك بسبب طبيعتها العشوائية. وقد وقَّعت 150بلداً على الاتفاقية الخاصة بحظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام الأرضية المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام (معاهدة أوتاوا لحظر الألغام) ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 1مارس/آذار 1991. ولكن أياً من إسرائيل ولبنان ليست دولة طرفاً فيها.
وفقاً لمنظمة"مراقبة الألغام الأرضية"، فإن الألغام وغيرها من الأعتدة قد استُخدمت على نطاق واسع في لبنان في الفترة من 1975إلى 2000، من قبل إسرائيل وحزب الله، حيث خلَّفا وراءهما تركة من الألغام المضادة للأفراد والألغام المضادة للآليات، مع التركيز الأشد على المناطق الملغَّمة في الجنوب، أي في المنطقة التي كانت تحتلها القوات الإسرائيلية في السابق. ويقدَّر أن نحو %75من مجموع عدد الألغام البالغ أكثر من 400,000لغم لا تزال مزروعة في الأرض في منطقة "الخط الأزرق" مباشرة، وهي الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة بين إسرائيل ولبنان، وهي تلحق الضرر بأكثر من 90,000مواطن. أما القسم المتبقي من الألغام، والبالغ 100,000لغم فهي مبعثرة على بقية مساحة البلاد. وفي يونيو/حزيران 2005، ذكر لبنان أن الإصابات الناجمة عن الألغام الأرضية بلغت 3,975إصابة (1,835قتلى و 2,140جرحى) منذ العام 1970.
2.8الأسلحة العنقودية
تنثر القنابل أو القذائف العنقودية عشرات القنيبلات أو الذخائر الصغيرة على مساحة واسعة بحجم ملعب أو ملعبي كرة قدم، ويمكن إسقاطها من الطائرات أو إطلاقها من المدفعية أو قاذفات الصواريخ. وهناك بين خمسة بالمئة وعشرين بالمئة من القنابل العنقودية لا تنفجر، وذلك يعتمد على نوع الذخائر الصغيرة المستخدمة فيها، وتُترك هذه النسبة كبقايا متفجرة للحروب، وتشكل تهديداً للمدنيين شبيهاً بالتهدي الذي تمثله الألغام الأرضية المضادة للأفراد.
إن منظمة العفو الدولية تدعو إلى وقف استخدام الأسلحة العنقودية؛ فهذه القنابل تمثل انتهاكاً لحظر الهجمات العشوائية، وذلك بسبب المساحة الواسعة التي تغطيها القنيبلات العديدة التي تنطلق والخطر الذي تشكله على جميع أولئك الذين يمكن أن يصطدموا بالقنيبلات التي لم تنفجر، ومن بينهم المدنيون.
40 وذكرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن القوات الإسرائيلية أطلقت قذائف عنقودية من المدفعية على قرية بليدة اللبنانية في 19يوليو/تموز، أسفرت عن مقتل شخص واحد وجرح اثني عشر آخرين من المدنيين. وقالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان إن الذخيرة العنقودية التي يرجح أن تكون قد استخدمت في هذا الهجوم هي من نوع M483A1، "الذخائر التقليدية المحسَّنة المزدوجة الغرض"، وهي ذخائر عنقودية تُطلق من المدفعية، وتنتجتها الولايات المتحدة وتزود إسرائيل بها. والقذائف المدفعية من نوع M483A1تطلق 88مقذوفةصغيرة لكل قذيفة عنقودية، ونسبة فشلها %14. وكانت إسرائيل قد استخدمت ذخائر عنقودية في لبنان خلال السبعينات والثمانينات.
3.8الأسلحة التي تستخدم اليورانيوم المستنفد
اليورانيوم المستنفد هو معدن ثقيل سام كيميائياً ومشع، يُستخدم بشكل خاص في الذخيرة الخارقة للدروع. كما أن الأسلحة التي تستخدم اليورانيوم المستنفد أكثر كثافة من الأسلحة التقليدية، بمعنى أنها تستطيع اختراق الدروع القوية بسهولة أكبر؛ فهي تشتعل عند الارتطام وتولد غباراً مشعاً، ولا يزال تأثيرها موضوعاً للجدل المتعلقبالسلامة. وشأنه شأن المعادن الثقيلة، فإن اليورانيوم المستنفد سام ويشكل خطراً على الصحة بغض النظر عن إشعاع الفضلات.
إن منظمة العفو الدولية تدعو الحكومات إلى الامتناع عن نقل واستخدام أسلحة اليورانيوم المستنفد. وقد دار الكثير من الجدل بشأن آثارها على المدى البعيد؛ فبعض الدراسات يشير إلى أن غبار اليورانيوم المستنفد، الذي يظل بالقرب من الأهداف التيتضربها أسلحة اليورانيوم المستنفد، يشكل خطراً كبيراً على الصحة إذا استُنشق أو دخل عبر الفم. وتدعو المنظمة إلى وقف استخدامها ريثما يتم التوصل إلى نتائج معتمدة بشأن آثارها على الصحة الإنسانية والبيئةفي الأجل الطويل.
ووفقاً لبعض التقارير الاعلامية، فإن الولايات المتحدة تقوم بنقل قنابل GBU 28التي تخترق وتدمر التحصينات تحت الأرض والصخور "bunker-buster" وتحتوي على رؤوس حربية تستخدم اليورانيوم المستنفد، إلى إسرائيل لاستخدامها ضد أهداف في لبنان.
4.8الأسلحة الأخرى
بالإضافة إلى حظر استخدام الأسلحة ذات الطبيعة العشوائية، فإن القانون الإنساني الدولي يحظر الأسلحة التي تسبب إصابات أو معاناة لا مبرر لها (كأسلحة الليزر التي تسبب العمى). كما أن المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي تنظِّم استخدام الأسلحة الأخرى. وينبغي ألا تستخدم هذه الأسلحة لاستهداف المدنيين ولا في الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة.
وقد وردت أنباء عن أن إسرائيل استخدمتفي هجماتها على لبنان أسلحة حارقة، من قبيل قنابل الفسفور الأبيض. وينص البروتوكول الثالث بشأن حظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة (وهو بروتوكول إضافي لاتفاقية الأمم المتحدة للعام 1980بشأن حظر وتقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة) على حظر استخدام مثل هذه الأسلحة ضد المدنيين. كما يحظر جعل أي هدف عسكري موجود داخل تجمعات المدنيين هدفاً للهجوم بالأسلحة المحرقة. وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت القاعدة الأخيرة جزءاً من القانون العرفي.
ويُذكر أن إسرائيل ليست دولة طرفاً في البروتوكول الثالث بشأن حظر وتقييد استعمال الأسلحة المحرقة.
كما وردت أنباء أخرى عن استخدام إسرائيل للقنابل الفراغية في هذا النـزاع، وهي نوع من الأسلحة الحرارية المعروفة أيضاً باسم متفجرات هواء الوقود. وهذا النوع من السلاح يولد سحابة من الغازات الخفيفة في المنطقة المستهدفة، ثم يتم إشعالها فتشكِّل كرة نارية تفرِّغ الهواء من الجو وتُحدث تأثيرات مميتة، من قبيل الإصابة بحروق شديدة وتعطيل الرئتين، على الأشخاص الموجودين في المنطقة المستهدفة. وهذه الأسلحة، شأنها شأن جميع أسلحة الحرب الحديثة، تشكل خطراً على المدنيين ويمكن استخدامها في الهجمات العشوائية وغيرها من الهجمات غير القانونية. إن إمكاناتها التدميرية الهائلة تثير بواعث القلق من أنها من المرجح أن تسفر عن عمليات قتل عشوائي. ومن الأمثلة على الخسائر الرهيبة التي تلحقها مثل هذه الأسلحة بالمدنيين ما حدث في العام 1982أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت. فقد ألقى سلاح الجو الإسرائيلي قنبلة فراغية على مبنى اعتقدوا أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات كان يختبئ فيه. وورد أن نحو 200شخص قُتلوا في الهجوم، وقيل إن عرفات كان قد غادر المبنى قبل الهجوم بلحظات.
.9أسرى الحرب
تحدد اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب من هو الشخص المؤهل للتمتع بصفة أسير حرب، وتتضمن أحكاماً تفصيلية بشأن المعاملة التي ينبغي أن يحظى بها أسرى الحرب.
ووفقاً للمادة 4من اتفاقية جنيف الثالثة، فإن أسرى الحرب هم "الأشخاص الذين ينتمون إلى إحدى الفئات التالية ويقعون في قبضة العدو:
1) أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النـزاع والمليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة.
2) أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النـزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم، حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً، على أن تتوفر الشروط التالية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المذكورة:
أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه؛
ب) أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بُعد؛
ج) أن تحمل الأسلحة جهراً؛
د) أن تلتزم في عمل10?اتها بقوانين الحرب وأعرافها.
3) أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة...
وتنص المادة 5على ما يلي: "في حالة وجود أي شك بشأن انتماء أشخاص قاموا بعمل حربي وسقطوا في يد العدو إلى إحدى الفئات المبينة في المادة 4، فإن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بالحماية التي تكفلها هذه الاتفاقية لحين البت في وضعهم بواسطة محكمة مختصة".
وفيما يتعلق بمعاملة أسرى الحرب، فإن المادة 13من اتفاقية جنيف الثالثة تنص على أنه "يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات". وبموجب المادة 14من الاتفاقية، فإن "لأسرى الحرب الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال". وبموجب المادتين 22و 23من هذه الاتفاقية، فإنه لا يجوز في أي وقت إرسال أي أسير حرب إلى منطقة قد يتعرض فيها لنيران منطقة القتال؛ واحتجازه فيها، أو استغلال وجوده لجعل بعض المواقع أو المناطق في مأمن من العمليات الحربية.
في 12يوليو/تموز أسر حزب الله جنديين إسرائيليين. وورد أن إسرائيل أسرت عدداً من مقاتلي حزب الله في الأيام الأخيرة. وفي الماضي، لم يعامل أي من الطرفين، إسرائيل وحزب الله، المقاتلين الذين أسرهم من الطرف الآخر معاملة أسرى الحرب. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن على إسرائيل وحزب الله أن يعاملا المقاتلين الأعداء الذين أُسروا معاملة أسرى الحرب. وبهذه الصفة يجب أن يُعاملوا جميعاً معاملة إنسانية. ويجب ألا يُحتجزوا كرهائن، كما ينبغي أن يُسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم بلا تأخير.
إن التعذيب والمعاملة اللاإنسانية جريمة حرب (القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة (2) 8(أ) (ii). واحتجاز الرهائن هو جريمة حرب (المادة (2) 8(أ) (viii)). كما أن قتل أو جرح المقاتل الذي استسلم، أو أصبح عاجزاً عن القتال، يعتبر جريمة حرب كذلك (المادة (2) 8(ب) (vi)).
.10لا إفلات من العقاب
تنص المادة 86من البروتوكول الأول على أن "تعمل الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النـزاع على قمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع كافة الانتهاكات الأخرى لاتفاقيات جنيف ولهذا البروتوكول، التي تنجم عن التقصير في أداء عمل واجب الأداء".
وتوضح المادة 91أنه يُطلب من "طرف النـزاع الذي ينتهك أحكام الاتفاقيات أو هذا البروتوكول، دفع تعويضات، إذا اقتضت الحال، ويكون مسؤولاً عن كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من قواته المسلحة". ويتحمل الأفراد، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، وبغض النظر عن رتبهم، المسؤولية الجنائية عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي. كما أن القادة يتحملون المسؤولية عن أفعال مرؤوسيهم. وبحسب النص الحرفي للمادة (2) 86، فإنه: لا يُعفي قيام أي مرؤوس بانتهاك الاتفاقيات أو هذا البروتوكول رؤساءه من المسؤولية الجنائية أو التأديبية، حسب الأحوال، إذا علموا، أو كانت لديهم معلومات تتيح لهم في تلك الظروف أن يخلصوا إلى أنه كان يرتكب، أو أنه في سبيله لارتكاب مثل هذا الانتهاك، ولم يتخذوا كل ما في وسعهم من إجراءات مستطاعة لمنع أو قمع هذا الانتهاك."
ولا يجوز التذرع بالأوامر العليا للدفاع عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، مع أنه يمكن أخذها بعين الاعتبار في تخفيف العقوبة. وقد تم الاعتراف بهذا المبدأ منذ محاكمات نورمبرغ التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وهي الآن جزء من القانون العرفي الدولي.
وثمة عدة آليات ممكنة للتحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ترتكب خلال النـزاع بين إسرائيل وحزب الله وقمع تلك الانتهاكات، ومنها:
من جانب أطراف النـزاع
يتعين على كل طرف من أطراف النـزاع أن يقدم إلى العدالة مواطنيه المشتبه في أنهم مسؤولون عن ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي خلال العمليات الحربية. وإذا أدت التحقيقات في الانتهاكات المحتملة إلى مقاضاة مرتكبيها المشتبه بهم، فإن منظمة العفو الدولية تدعو إلى إجراء المحاكمات وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، لكن من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام. ويتعين على الدول التي ارتكبت قواتها انتهاكات أن تكفل حصول الضحايا على إنصاف كافٍ، بما فيه التعويض، بواسطة آلية يتم إنشاؤها لهذا الغرض.
من جانب الدول الأخرى
يجب أن تقوم الدول الأخرى بالتزاماتها بإجراء تحقيقات جنائية مع كل من يشتبه في ارتكابه انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي إبان النـزاع. وفي حالة توفر أدلة كافية، وإذا كان المشتبه به خاضعاً لولايتها القضائية، فإن مثل هذه الدول يجب أن تحاكم المشتبه به أو أن تسلِّمه إلى دولة أخرى مستعدة لإجراء محاكمة عادلة له،وقادرة على ذلك، من دون اللجوء إلى عقوبة الاعدام.
وبالإضافة إلى التزامها بممارسة الولاية القضائية على الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف للعام 1949والبروتوكول الأول الملحق بها، فإنه يُسمح للدول بممارسة الولاية القضائية العالمية على الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي. وفي حالة توفر أدلة مقبولة كافية، بناء على إجراء تحقيق، وكان المشتبه به خاضعاً لولايتها القضائية، فإنه يتعين على الدول إجراء محاكمة عادلة للمشتبه به، أو تسليمه إلى دولة أخرى مستعدة لإجراء محاكمة عادلة أو قادرة على إجرائها.
من جانب اللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق
يجب أن تلتزم جميع أطراف النـزاع بطلب خدمات اللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق، التي أُنشأت بموجب المادة 90من البروتوكول الأول للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة المزعومة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الأول. إن ع ?لية التدقيق التي تقوم بها اللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق ستكون ضرورية للتأكد من أنه تم التوصل إلى الحقائق بصورة محايدة وموثوق بها، ولتقديم توصيات مناسبة لمتابعة العمل. كما يمكن أن تكون بمثابة رادع لارتكاب مزيد من الانتهاكات على أيدي أطراف النـزاع. ويجوز للجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق أن تقرر، بحسب ما يكون ذلك ملائماً، الطلب من مجلس الأمن إحالة الأوضاع في إسرائيل ولبنان إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
وكي تستفيد الدول من خدمات اللجنة، ينبغي أن تصادق على البروتوكول الأول وأن تصدر إعلاناً بموجب المادة90 (2) (أ)، التي تنص على أن الدول الأطراف في البروتوكول "يجوز لها، لدى التوقيع أو التصديق أو الانضمام إلى البروتوكول، أو في أي وقت آخر لاحق، أن تعلن أنها تعترف اعترافاً واقعياً ودون اتفاق خاص، فيما يتعلق بأي طرف سام متعاقد يقبل الالتزام نفسه، باختصاص اللجنة بالتحقيق في ادعاءات مثل هذا الطرف الآخر وفقاً لما تجيزه هذه المادة".
بيد أن الدول التي لم تصادق على البروتوكول الأول، مثل إسرائيل ولبنان، يمكنها أن تعلن استعدادها للاستفادة من خدمات اللجنة وفقاً لما تنص عليه المادة 90(2)(د) التي توضح أن "اللجنة لا تجري تحقيقاً في الحالات الأخرى لدى تقدم أحد أطراف النـزاع بطلب ذلك، إلا بموافقة الطرف الآخر المعني أو الأطراف الأخرى المعنية". وتتألف اللجنة الإنسانية الدولية لتقصي الحقائق من خبراء قانونيين وعسكريين وقضاة وأطباء من جميع مناطق العالم. وتتولى الحكومة السويسريةعمل أمانة اللجنة بصفتها الدولة التي أُودعت لديها اتفاقيات جنيف والبروتوكولان الملحقان بها.
من جانب المحكمة الجنائية الدولية
لم تصادق إسرائيل ولبنان على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ولا تدخل الأوضاع في إسرائيل ولبنان ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، ما لم يقوم مجلس الأمن بإحالتها إلى المحكمة وفقاً للمادة 13(ب) من قانون روما الأساسي. ويمكن لإسرائيل ولبنان الاعتراف بالولاية القضائية للمحكمة بإصدار إعلان بموجب المادة (3) 12من قانون روما الأساسي.
Page