Document - Israel/Occupied Territories: Open Letter from the Secretary General of Amnesty International to Heads of State and Government of EU member states
إسرائيل/الأراضي المحتلة : رسالة مفتوحة من الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
القدس في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006
أبعث إليكم بهذه الرسالة من القدس في اليوم العالمي لحقوق الإنسان عشية الاجتماع الوشيك للمجلس الأوروبي لأطلب منكم اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة الوضع الخطير جداً لحقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المحتلة.
والهدنة القائمة حالياً في غزة هشة للغاية، لكنها تتيح فرصة يجب أن ينتهزها المجتمع الدولي لتشجيع الحوار الرامي إلى إيجاد حل سياسي. بيد أن أية مبادرة سياسية لن يُكتب لها النجاح إذا لم تعالج من قبيل الأولوية بواعث القلق الكامنة المتعلقة بحقوق الإنسان.
وخلال الأسبوع الماضي، ترأستُ بعثة لمنظمة العفو الدولية لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المحتلة. ونشاهد دوامة تنازلية لانتهاكات حقوق الإنسان وظاهرة راسخة للإفلات من العقاب، تزرع بذور كارثة تترتب عليها عواقب وخيمة بالنسبة للناس العاديين. ويغذي اليأس من المستقبل المنظور العنف والتطرف لدى شعب فلسطيني أغلبيته من الشباب لا يرى أملاً في أن يحيا حياة عادية.
ويشير تشخيص الوضع إلى انتشار العنف على نطاق واسع وانهيار المؤسسات الفلسطينية المعطلة أصلاً وتفاقم الأزمة الحقوقية والإنسانية.
لقد شهد عدد القتلى في صفوف الفلسطينيين زيادة حادة في الأشهر الأخيرة. وجاءت معظم الوفيات في صفوف المدنيين نتيجة إطلاق نار وقصف مدفعي أو جوي متعمد ومتهور قامت به القوات الإسرائيلية في مناطق مكتظة بالسكان في قطاع غزة. واستمرت بلا هوادة عمليات القتل الناجمة عن التقاتل الداخلي والخطف وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الفلسطينيون ضد الفلسطينيين.
وخلقت الصواريخ محلية الصنع التي تطلقها الجماعات الفلسطينية من قطاع غزة على إسرائيل والتي تلحق أضراراً بالمنازل والمباني العامة وتقتل المدنيين الإسرائيليين، مناخاً من الخوف يؤدي إلى تصلب المواقف لمصلحة توجيه رد عسكري قاسٍ إلى الفلسطينيين يعزز دوامة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان.
والوضع الاقتصادي في الأراضي المحتلة مزرٍ ويوقع شعباً بأكمله في براثن الفقر المدقع. وقد خنق الأثر التراكمي للتدابير التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك القيود الشديدة المتزايدة على حرية التنقل، وتوسيع المستعمرات وبناء الجدار داخل الأراضي المحتلة الاقتصاد المحلي. وأُضيف إلى ذلك الآن ما يشكل فعلياً نظام عقوبات دولية ضد الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس. ووقع قطاع غزة بشكل خاص في أتون أزمة إنسانية شديدة نتيجة الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية.
وفي تقرير موجز أصدرته منظمة العفو الدولية اليوم تحت عنوان إسرائيل والأراضي المحتلة – الطريق المسدود (رقم الوثيقة : MDE 15/093/2006) تقدم منظمة العفو الدولية توصيات محسوسة إلى الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية وطويلة الأجل.
وإننا نحثكم، بصفتكم قادة الاتحاد الأوروبي وأعضاءً مهمين في المجتمع الدولي على ممارسة أقصى قدر من التأثير الذي تملكونه على جميع الأطراف لوضع حد فوري لعمليات القتل والهجمات التي تشن ضد المدنيين والاتفاق على تدابير لحقوق الإنسان يمكن أن تساعد على بناء جسور الثقة وإعادة الأمل إلى الشعب في عملية سياسية لإحلال السلام.
ونطلب منكم بشكل خاص التأكد من اتخاذ التدابير التالية :
نشر آلية مراقبة دولية فعالة لحقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي المحتلة لمراقبة تقيد كل طرف بالواجبات المترتبة عليه بموجب القانون الدولي؛ وإصدار تقارير علنية؛ وتقديم توصيات باتخاذ تدابير تصحيحية من جانب الأطراف أو الدول الأخرى أو المنظمات الدولية.
ضمان مساءلة كلا الطرفين عن التقيد بالواجبات المترتبة عليهما بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وإجراء تحقيقات، وحيث أمكن مقاضاة المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي من خلال ممارسة الولاية القضائية العالمية.
التأكد من وفاء دولة الاحتلال بواجباتها في توفير الحماية والرفاه للشعب الفلسطيني والامتناع عن فرض عقوبات تؤثر سلباً على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني. وينبغي على دول الاتحاد الأوروبي، بوصفها دولاً مانحة تقدم معونة إنسانية إلى الفلسطينيين، أن تتخذ خطوات فورية للتقليل إلى أدنى حد من التأثير السلبي المترتب على حقوق الإنسان بسبب وقف التمويل. ولا يجوز استخدام المعونة الضرورية للوفاء بالحقوق الإنسانية الأساسية كأداة للمساومة من أجل بلوغ أهداف سياسية؛
الوقف الفوري لبيع الأسلحة أو نقلها إلى جميع الأطراف إلى حين يمكن الحصول على ضمانات بعدم استخدام هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛
التأكد من تضمين أية عملية سلام نصوصاً محسوسة تتناول قضايا حقوق الإنسان الأساسية التي تشكل جزءاً أساسياً من النـزاع، بما فيها إزالة المستوطنات من الأراضي المحتلة وتفكيك السياج/الجدار المقام داخل الضفة الغربية؛ ووضع حد لعمليات الإغلاق؛ وإيجاد حل في المدى الطويل لمسألة اللاجئين.
وإننا ندعوكم إلى التحلي بروح القيادة والقيام بمبادرة شجاعة لمعالجة الأزمة القائمة منذ زمن طويل، وذلك من خلال إدراج بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في صميم هذه المبادرة.
ولن تستجيب أجندة حقوق الإنسان بمفردها لجميع بواعث القلق القائمة في إسرائيل والأراضي المحتلة، لكن حقوق الإنسان يجب أن تشكل جزءاً محورياً من أية عملية لإيجاد حل. هذه هي الرسالة الواضحة التي تلقيناها من العديد من الناجين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين التقينا بهم في إسرائيل والأراضي المحتلة. ويشير إخفاق العمليات السابقة إلى أن المقاربة التي تعترف بالحقوق الإنسانية لجميع الأطراف هي التي ستدوم. وتشكل معايير حقوق الإنسان أداة جبارة ومجموعة من القيم والمبادئ المشتركة اللازمة لإيجاد حل دائم لهذا النـزاع.
وإنني أحث الاتحاد الأوروبي على جعل حقوق الإنسان حجر الزاوية في الجهود التي يبذلها لوضع إطار للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأتطلع إلى النتيجة التي ستتمخض عنها مداولاتكم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
أيرين خان
الأمينة العامة
Page