Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - خطاب مفتوح إلى الزعماء السياسيين اللبنانيين لحثِّهم على وضع حقوق الإنسان في قلب حملاتهم الانتخابية


رقم الوثيقة: MDE 18/002/2009

بتاريخ: 23 أبريل/نيسان 2009


خطاب مفتوح إلى الزعماء السياسيين اللبنانيين

لحثِّهم على وضع حقوق الإنسان في قلب حملاتهم الانتخابية


الزعيم السياسي/ الزعيمة السياسية الموقرون

تحية طيبة وبعد ...

أكتب إليكم قبل حلول موعد الانتخابات الوطنية اللبنانية في 7يونيو/حزيران 2009، كي أحثكم وغيركم من الزعماء السياسيين على وضع حقوق الإنسان في قلب حملتكم الانتخابية، والالتـزام بدعم جدول أعمال واضح وشامل يتعلق بإصلاح أوضاع حقوق الإنسان في حالة انتخابكم عضواً في البرلمان اللبناني أو في الحكومة اللبنانية.


فمنذ زمن بعيد، حالت الانقسامات السياسية وغيرها من العوامل دون إحقاق حقوق الإنسان بشكل تام في لبنان. بيد أن الانتخابات القادمة تمثل فرصة جديدة وتاريخية للبناء على فترة ما بعد اتفاق الدوحة الذي عُقد في مايو/أيار الماضي وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخاب ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية. كما أنها تتيح فرصة لإحداث تغيير- من حيث ترسيخ حماية وتعزيز حقوق الإنسان في القانون والممارسة على السواء.


أنا متأكد من أن الانتخاب القادمة القريبة ستتسم باحتدام المنافسة. لكن المنافسة يجب أن تكون بطريقة تحترم حقوق الإنسان. إنني أحثكم وجميع الزعماء السياسيين الآخرين على إصدار تعليمات إلى جميع العاملين باسمكم في الحملة الانتخابية بوجوب احترام حرية التعبير والتجمع وغيرها من الحقوق الأساسية في الحياة السياسية.


لقد شهدت الأشهر الأخيرة بعض التطورات المهمة والإيجابية التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز. فتصديق لبنان على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في ديسمبر/كانون الأول 2008، بشكل خاص، أرسل إشارة قوية مفادها أنه لن يتم التسامح بعد الآن مع عمليات التعذيب وغيره من ضروب إساءة معاملة السجناء، وهي انتهاكات تفشت على نطاق واسع منذ فترة طويلة. كما أن مسودة قانون تتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام هي قيد النظر حالياً. وتم الإقرار بوضوح بأن ثمة حاجة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين ظروف آلاف عمال المنازل المهاجرين الأجانب الذين يساهمون في دعم الاقتصاد الوطني ومئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين مازالوا يعيشون في لبنان.

إن هذه تمثل علامات مشجعة على أن لبنان يخطو بحق بعيداً عن سنوات العنف وأن شعب لبنان، بكل تنوعه، يسير في طريق مشترك.


كما أن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، على الرغم من اختلاف الآراء بشأنها، يمثل قطعاً مهماً جداً مع الماضي، من حيث أنه يتحدى دورة الإفلات من العقاب الطويلة التي أدت إلى تسهيل ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، بل التشجيع على ارتكابها. على أن الاضطرار إلى إنشاء المحكمة وعقدها في لاهاي يؤكد هشاشة نظام العدالة اللبناني والحاجة الماسة والملحة إلى إصلاحه لضمان استقلاله وضمان حصول جميع من يمْثلون أمامه على محاكمات عادلة.


ويشير إنشاء المحكمة مباشرة إلى الحاجة إلى ضمان تمكين جميع الذين تتعرض حقوقهم الإنسانية للانتهاك من الحصول على العادلة وجبر الضرر. فإذا تُركت المحكمة منعزلة فإن العدالة ستبدو انتقائية، وستكون مصدقيتها موضع شك. ولذا يجب أن تكون مصحوبة بتدابير وآليات تكميلية لضمان التحقيق في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عاجل وسليم، وإخضاع مرتكبيها إلى المساءلة. ويحب إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يرتكبون التعذيب أو عمليات القتل غير القانوني أو غيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. إنني أحثكم على الالتزام بتحقيق ذلك بوضوح وبلا تحفظ.


لقد عكف البرلمان الحالي على وضع خطة عمل وطنية خاصة بحقوق الإنسان، ورحبتُ بهذه المبادرة أثناء زيارتي الأخيرة إلى لبنان قبل نحو سنة، ويحدوني الأمل في أن يستمر العمل بشأن الخطة بعد إجراء الانتخاب الجديدة وأن يتسارع. وبناءً على التقدم الذي أُحرز في الأشهر الأخيرة، فإنني أدعو جميع الزعماء السياسيين اللبنانيين إلى دعم هذه العملية وتوفير الوقت والموارد الضرورية لضمان إدماج برنامج بعيد المدى لإصلاح أوضاع حقوق الإنسان في خطة العمل الوطنية وتنفيذه باعتباره يشكل أولوية قصوى خلال فترة ولاية البرلمان القادم، وإلى توضيح التزامهم بذلك في البيانات الانتخابية لأحزابهم.


وبعد مرور ستين عاماً على الدور الرئيسي الذي لعبه لبنان في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعتبر حجز الزاوية في القانون الدولي الحديث لحقوق الإنسان، فإنني أدعوكم إلى لعب دور قيادي في إنفاذ مفعول المبادىء التي يستند إليها الإعلان العالمي، وضمان إمكانية حصول كل رجل وامرأة وطفل في لبنان على حقوقه الإنسانية الكاملة وعلى حماية الدولة له في ممارسة هذه الحقوق. وقد حددت منظمة العفو الدولية خمس خطوات نحثكم على تأييدها والالتزام بتنفيذها إذا ما تم انتخابكم عضواً في البرلمان:

- إصلاح نظام العدالة لضمان استقلاله وضمان إجراء محاكمات عادلة؛

- وضع حد لجميع ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة؛

- وضع حد للإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، وإنشاء آليات لضمان تحقيق العدالة والحقيقة وجبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة السابقة لحقوق الإنسان؛

- وضع حد لجميع أشكال التمييز والعنف وغيرها من الانتهاكات ضد النساء وأفراد الجماعات المهمشة؛

- سن قانون لإلغاء عقوبة الإعدام على جميع الجرائم؛


لقد آن الأوان لوضع حقوق الإنسان في المقدمة وطي صفحة انتهاكات الماضي. إنني أحثكم على اغتنام الفرصة التي تتيحها الانتخابات القادمة للقيام بذلك.


وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

أيرين خان

الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية



وثيقة للتداول العام

******************************

للاطلاع على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن على الهاتف رقم: +44 20 7413 5566 أو بالبريد الإلكتروني: press@amnesty.org، أو على العنوان البريدي:

International Secretariat, Amnesty International, 1 Easton St., London WC1X 0DW, UK

أو بزيارة موقع المنطمة:www.amnesty.org

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE