Document - Lebanon: Identification of journalist’s remains must spur action on other civil war victims
رقم الوثيقة: MDE 18/009/2009
لبنان: التعرف على رفات الصحفي ينبغي أن يحفز اتخاذ إجراءات
بشأن ضحايا الحرب الأهلية الآخرين
يلفت التأكيد الصادر يوم الاثنين بأن الرفات التي استخرجت في الأسبوع الماضي تعود إلى صحفي بريطاني اختطف أثناء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15سنة الأنظار إلى ضرورة القيام بعمل منسق للكشف عن مصير آلاف اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم ممن اختطفوا ما بين 1975و1990.
واكتشفت جثة الصحفي المستقل أليك كوليت - الذي كان في الرابعة والستين عندما اختطف من سيارة في بيروت في 1985إثر تكليفه من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالكتابة عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين - وتم استخراجها في الأسبوع الماضي من قبل فريق من الخبراء البريطانيين يعمل بالتعاون مع السلطات اللبنانية في سهل البقاع شرقي لبنان.
وعثر على الرفات، حسبما ذكر، في بلدة عيتا الفخار في موقع كان فيما مضى قاعدة لمنظمة فتح – المجلس الثوري، وهي ميليشيا اشتهرت بصورة أكبر باسم منظمة أبو نضال وأعلنت في 1985مسؤوليتها عن اختطاف الصحفي البريطاني وقتله في 1986.
وأكدت فحوص الحمض النووي التي أجريت على الرفات أنها تعود إلى أليك كوليت. وعثر الفريق البريطاني في الموقع نفسه أيضاً، حسبما ذُكر، على رفات شخص أصغر سناً ولكن لم يمكن تحديد هوية الشخص، على ما يبدو، وأعيد دفنها.
إن اكتشاف رفات أليك كوليت تطور يلقى الترحيب، ولاسيما من قبل عائلته، التي انتظرت طيلة ما يقرب من 25عاماً لمعرفة مصيره. بيد أنه يشير على نحو ساطع إلى عدم كفاية الجهود المبذولة من جانب السلطات اللبنانية للكشف عن مصير ومكان وجود آلاف اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم من مواطني الدول الأخرى ممن اختطفوا على أيدي الميليشيات المسلحة المختلفة وأخضعوا للاختفاء القسري على أيدي القوات اللبنانية والسورية والإسرائيلية إبان الحرب الأهلية.
ويسلط عجز السلطات اللبنانية البيِّن عن تحديد هوية رفات الشخص الثاني التي عثر عليها، الضوء بصورة خاصة على عدم بذل ما يكفي من الجهد من أجل إنشاء قاعدة للبيانات تتضمن عينات من الحمض النووي لأفراد عائلات الذين فقدوا أثناء الحرب. وقد دأبت جمعيات العائلات اللبنانية لضحايا الحرب الأهلية على النضال من أجل إنشاء قاعدة بيانات من هذا القبيل لأكثر من عقد من الزمن.
ويطرح اكتشاف جثتين في القاعدة السابقة للميليشيا كذلك احتمال أن يكون أشخاص مفقودون آخرون قد دفنوا في الموقع. ويتعين على السلطات اللبنانية أن تفرض الحماية على الموقع وتتخذ تدابير للبحث عن رفات بشرية أخرى؛ وإذا ما عثر على جثث أخرى، فإن على السلطات اتخاذ الخطوات اللازمة لتحديد هوية أصحابها وتسليمها إلى عائلات الضحايا.
وعلى نطاق أوسع، فشلت الدولة اللبنانية عموماً، بعد مرور نحو 20سنة على نهاية الحرب الأهلية، في أن تقوم بعمليات استخراج للجثث من المقابر الجماعية التي تعود إلى تلك الفترة، وحتى في الحالات التي اعترف فيها رسمياً بوجود مثل تلك المقابر. وبين المقابر الجماعية هذه ثلاث موجودة في بيروت وجرى الحديث عنها في ملخص من ثلاث صفحات للمعطيات التي توصلت إليها الهيئة الرسمية للتحقيق في مصير الأشخاص المختطفين والمختفين في سنة 2000، وهي: مقبرة سانت ديمتريوس في الأشرفية، ومقبرة الشهداء في حرش بيروت، والمقبرة الإنجليزية في التحويطة.
وعلى أية حال، يمكن للقرار الأولي الصادر عن السلطات القضائية اللبنانية في الشهر الماضي بأنه ينبغي على الحكومة إعلان المعطيات التي خلصت إليها تحقيقات 2000كاملة أن يؤدي إلى عمليات بحث عن الرفات في هذه المواقع مستقبلاً. وقد جاء القرار استجابة لدعوى قانونية تقدمت بها منظمتان غير حكوميتين لبنانيتان، هما "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" و"جمعية دعم المعتقلين والمنسيين (سوليد)".
والمقبرة الجماعية التي أكملت السلطات اللبنانية عمليات استخراج الرفات منها وفحوصات الحمض النووي على الرفات التي ضمتها، بحسب علم منظمة العفو الدولية، هي المقبرة المحاذية لوزارة الدفاع في اليرزة، حيث عثر على رفات 24عسكرياً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، بعد سبعة أشهر من انسحاب القوات السورية من لبنان. وشكل الرئيس ميشيل سليمان، الذي كان قائداً للجيش في حينه، لجنة لإجراء فحوصات الحمض النووي على رفات العسكريين المدفونين فيها.
وقبل أسبوعين، أي في 11نوفمبر/تشرين الثاني، كانت جثة جوني ناصيف، وهو جندي فقد في 13أكتوبر/تشرين الأول 1990أثناء اشتباكات مع القوات السورية، آخر الرفات التي تم التعرف عليها عن طريق هذه الفحوصات. وكان بين 10جنود ذُكر أنهم قتلوا على أيدي القوات السورية أثناء وبعد الاشتباكات ويعتقد أنهم دفنوا في الموقع؛ بينما تعود الجثث الأربع عشرة المتبقية إلى جنود لبنانيين قتلوا في فترة سابقة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
وكانت عائلة جوني ناصيف قد رفضت عرضاً أولياً بإجراء فحص للحمض النووي معتقدة أن ابنها ما زال معتقلاً في سوريا ومعربة عن عدم ثقتها بالسلطات اللبنانية، التي ظلت لسنوات تخضع للسيطرة السورية. وما زالت عائلة أحد الجنود الآخرين الذين يعتقد أنهم بين مجموعة الجنود العشرة نفسها غير راغبة بإجراء فحص الحمص النووي على رفات ابنها المشتبه فيها.
ولا تزال أماكن وجود 20جندياً آخر وقسيسين، هما ألبرت شريفان وسليمان أبو خليل، ممن فقدوا في اليوم نفسه مع جوني ناصيف، مجهولة؛ بينما تعتقد عائلاتهم بأنهم محتجزون في سوريا.
إن على السلطات اللبنانية المضي قدماً بلا إبطاء في تقصي جميع مواقع المقابر الجماعية في البلاد حتى يمكن وضع حد لمحنة العائلات التي ما زالت تنتظر أنباء عن أقربائها المفقودين منذ الحرب الأهلية، وتستطيع هذه في نهاية المطاف معرفة الحقيقة بشأن مصيرهم.