Document - Syria: Summary killings and other abuses by armed opposition groups

سوريا: عمليات القتل الميداني وغيره من الانتهاكات على أيدي جماعات المعارضة المسلحة

image1.jpg image2.jpg

تقرير موجز� لمنظمة العفو الدولية

�رقم الوثيقة: MDE 24/008/2013

بتاريخ: 14 مارس/آذار 2013

سوريا: عمليات القتل الميداني وغيره من الانتهاكات على أيدي جماعات المعارضة المسلحة

"صرخت ابنتي مناديةً: "ماما، تعالي بسرعة وشاهدي بابا". كان يظهر على شاشة التلفزيون... قتيلاً، ولذا دفعتُ ابنتي بعيداً كي أحجب عنها المشهد... ولكنها شاهدتْه."

أرملة العقيد فؤاد عبدالرحمن، الذي تعرَّفت عائلته على جثته، والذي تم بث عملية قطع رأسه مع العقيد عزالدين بدر على الهواء، على شاشات التلفزة وعلى الانترنت.

إن جثث القتلى التي يُعثر عليها يومياً في البلدات والقرى في سائر أنحاء سوريا، وهي تحمل علامات التعذيب والقتل بطريقة الإعدام، تعتبر دليلاً مرعباً على تزايد ارتكاب جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات، ليس على أيدي القوات الحكومية وحدها، وإنما ايضاً على أيدي جماعات المعارضة المسلحة والتي ينتمي بعضهم ، بشكل أو بآخر إلى "الجيش السوري الحر"�. وتقوم مثل هذه الجماعات في سياق النـزاع المسلح الداخلي المرير في البلاد بقتل الأشخاص ميدانياً وبلا محاكمة، بشعور مخيف بالإفلات من العقاب، وتستمر الخسائر بالأرواح في الارتفاع، مع وقوع البلدات والقرى تحت سيطرة جماعات المعارضة المسلحة.�

ومنذ مارس/آذار 2011 ما انفكت منظمة العفو الدولية تراقب عن كثب وتوثِّق قمع السلطات السورية للمعارضة، وكررت إدانتها للهجمات الممنهجة والواسعة النطاق على السكان المدنيين، التي تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب في بعض الحالات�، منذ عام 2012. ويلقي هذا التقرير الموجز نظرة على الانتهاكات الجسيمة، التي يصل بعضها إلى حد جرائم الحرب، التي اقترفها عدد متنام من جماعات المعارضة المسلحة العاملة في سوريا، ويركز بشكل رئيسي على عمليات القتل الميداني.�

أما المستهدفون الرئيسيون من عمليات القتل الميداني هذه فهم أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن الحكومية المختلفة وأفراد المليشيات الموالية للحكومة المعروفين باسم "الشبيحة"، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم مخبرون أو متعاونون (الذين تسميهم المعارضة "المخبرين" و"العواينية"). وكان العديد من المستهدفين مدنيين، بينهم صحفيون يعملون مع وسائل الاعلام المؤيدة للحكومة وأفراد الأقليات الذين تتصور جماعات المعارضة المسلحة أنهم موالون للرئيس بشار الأسد، من قبيل الشيعة أو العلويين، على الرغم من أن أفراد هذه الأقليات ليسوا جميعاً مؤيدين للحكومة في الحقيقة.

وفي بعض الحالات لم تتمكن منظمة العفو الدولية من تحديد اسم جماعة المعارضة المسلحة المسؤولة عن عمليات القتل الميداني. إذ أن عدة جماعات يمكن أن تكون ناشطة في مدينة أو بلدة أو قرية معينة أو حي معين وقت وقوع عملية القتل. ويمتنع بعض الشهود أو أقرباء الضحايا عن توفير معلومات تفصيلية حول الجماعة المسلحة خوفاً من التعرض لانتقامها، وهو أمر يمكن تفهُّمه. كما أن عدم إمكانية الوصول إلى المدن التي تقع فيها عمليات القتل أعاق إمكانية التحقق من ذلك بسبب تردي الأوضاع الأمنية.�

بيد أن الأدلة التي قامت منظمة العفو الدولية بجمعها، والحالات التي تمكنت من التحقق منها لا تترك مجالاً للشك في أن جماعات المعارضة المسلحة مسؤولة عن عدد كبير من عمليات القتل الميداني وغيرها من الجرائم البشعة.� وبالإضافة إلى البحوث التي أجرتها المنظمة منذ بدء النـزاع، بما في ذلك فحص عشرات أفلام الفيديو التي تُظهر انتهاكات مزعومة على أيدي جماعات المعارضة المسلحة منذ عام 2011، أجرت المنظمة مقابلات في لبنان في ديسمبر/كانون الأول 2012 ويناير/كانون الثاني 2013 مع سوريين ولاجئين فلسطينيين، ممن كانوا مقيمين سابقاً في سوريا. وكان من بينهم سكان مدن وبلدات سورية عدة، وخاصة في المناطق الجنوبية بالقرب من لبنان، فضلاً عن النشطاء والصحفيين الشعبيين والشهود والناجين وأقرباء الضحايا؛ ثم تابعت المنظمة عملها في إجراء البحوث والمقابلات.

وبالإضافة إلى ارتكاب عمليات القتل غير القانوني، فإن جماعات المعارضة المسلحة، وبعضها ينتمي إلى "الجيش السوري الحر"، تقترف جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومنها الهجمات العشوائية التي أسفرت عن وقوع خسائر في أرواح المدنيين؛ واستخدام الأطفال في العمليات العسكرية؛ وتعذيب أو إساءة معاملة الأسرى؛ والتهديدات الطائفية والهجمات ضد الأقليات التي يُتصوَّر أنها موالية للحكومة؛ وعمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن. وفيما يلي بيان لهذه الجرائم والانتهاكات بإيجاز.

الهجمات العشوائية والاستخدام المتهوِّر للأسلحة

قامت بعض جماعات المعارضة المسلحة إلى بقتل عدد من المدنيين بصورة غير قانونية نتيجةً للهجمات التي لم تتخذ فيها الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى الحد الأدنى. ففي 21 يناير/كانون الثاني 2012 على سبيل المثال، ذُكر أن 13 سجيناً قُتلوا عن طريق الخطأ في محافظة إدلب على أيدي جماعة مسلحة ذات صلة بالجيش السوري الحر.� وقيل إن الجماعة قامت بتفجير عبوة مصنوعة محلياً بحافلة عسكرية كانت تنقل سجناء اعتقاداً منها بأن الحافلة كانت تقلُّ أفراداً من قوات الأمن. وذُكر أن مدنيين قُتلوا أو جُرحوا نتيجةً لقيام جماعات المعارضة المسلحة بتحضير وتخزين ذخائر ومتفجرات في مبان سكنية. وقد أدى وجود المقاتلين والأهداف العسكرية من جميع الأطراف داخل المناطق السكنية إلى زيادة خطر إلحاق الضرر بالسكان المدنيين. وفي بعض الحالات يستخدم أفراد جماعات المعارضة المسلحة أسلحة غير دقيقة، من قبيل المدفعية والهاون في الأحياء المكتظة بالسكان أو بالقرب منها، مما يعرِّض حياة المدنيين للخطر بدون ضرورة. فعلى سبيل المثال، أطلقت إحدى جماعات المعارضة المسلحة قذائف هاون على القصر الجمهوري في دمشق في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. وقد أخطأت القذائف هدفها وسقطت على حي سكني يقطنه سكان معظمهم من الطائفة العلوية بالقرب من القصر، ويُعرف باسم المزة 86. وذُكر أن ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين قُتلوا في الحادثة.�

استخدام الأطفال

يساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق أخرى بشأن ما تفعله جماعات المعارضة المسلحة في سوريا. إذ يبدو أن بعض تلك الجماعات يستخدم الأطفال كجنود في النـزاع ، وإن كانوا يقومون بأدوار مساندة في معظمها. وينبغي منع انضمام الأطفال إلى القتال، حتى لو تطوعوا للقيام بهذا الدور، ولا حتى بأدوار مساعدة، من قبيل العمل كمراسلة.

التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

قامت منظمة العفو الدولية بمراجعة عدد من أفلام الفيديو لأسرى من الجنود أو أفراد الأمن أو الذين يُشتبه بأنهم مخبرون أو متعاونون مع أجهزة النظام، وبدا فيها الأشخاص الأسرى مصابين بجروح ربما تكون ناجمة عن التعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة. ومع أنه يصعب التثبُّت من مثل هذه الأفلام، فإنها بمجملها تثير بواعث قلق خطيرة من أن العديد من جماعات المعارضة المسلحة تعمد إلى تعذيب أو إساءة معاملة الأسرى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض تلك الأفلام يُظهر بعض الأسرى وهم يرزحون فعلاً تحت وطأة التعذيب أو إساءة المعاملة على أيدي آسريهم، من قبيل العقيدين فؤاد عبدالرحمن وعزالدين بدر (أنظر أدناه الفصل المتعلق بعمليات القتل الميداني).

وفي حالة أخرى، برزت أدلة بالفيديو في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2012، تُظهر أفراداً من جماعة مسلحة في نقطة تفتيش بالقرب من سراقب بمحافظة إدلب، وهم ينهالون بالضرب واللكم على ما لا يقل عن 10 رجال، يُعتقد بأنهم أسرى من أفراد قوات الأمن، قبل أن يطلقوا عليهم النار ويردوهم قتلى.� ولا يُعرف عدد القتلى، ولكن وسائل إعلامية وإحدى المنظمات غير الحكومية السورية قالت إن ما لا يقل عن 28 شخصاً لقوا حتفهم. وطلبت منظمة العفو الدولية من منظمة متخصصة أن تتأكد من صحة الفيلم. وقد أكدت تلك المنظمة صحة مكان وزمان تصوير الفيلم، ولكن المنظمة لم تتأكد بعد من هوية الجماعة المسلحة، ولم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن الحادثة حتى الآن. وعلَّقت الأمم المتحدة على الحادثة بالقول إنها تبدو جريمة حرب.�

في 10 أغسطس/آب 2012 اختُطف طاقم قناة "الإخبارية" السورية التابعة للدولة المؤلف من أربعة أشخاص – وهم مقدِّمة الأخبار يارا الصالح، والمصور عبدالله طبرة ومساعد المصور حاتم أبو يحيى والسائق حسام عماد – في بلدة التل الواقعة في الضواحي الشمالية لدمشق، من قبل جماعة معارضة مسلحة تابعة "للجيش السوري الحر". وقد احتُجز الأشخاص الأربعة لمدة ستة أيام بدون السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي، وزُعم أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك الضرب بالأيدي وبالحزام مرة واحد على الأقل.�

التهديدات والهجمات الطائفية

إن أغلبية سكان سوريا هم من السنة. وغالباً ما تنظر المعارضة إلى الأقلية العلوية (التي تنتمي إليها عائلة الأسد الحاكمة)،� والشيعة والمسيحيين على أنهم موالون للنظام. وفي بعض المناطق قامت الدولة بتسليح "لجان شعبية" منذ أواسط عام 2012، وذُكر أنها متورطة في بعض حوادث الانتهاكات الجسيمة.� ولكن ليس جميع أفراد هذه الطائفة موالين للنظام، بل إن بعضهم أعرب عن تأييده العلني للانتفاضة والنظام.�

وترددت أنباء، على مدى أشهر، عن تلقِّي هذه الأقليات تهديدات من جماعات المعارضة. ومنذ المراحل الأولى للانتفاضة، أطلقت المظاهرات التي نظمتها المعارضة ضد الحكومة هتافات طائفية من قبيل "المسيحية لبيروت والعلوية للتابوت". كما علمت المنظمة أن هذا الشعار كُتب على الجدران في المناطق التي استولت عليها جماعات المعارضة المسلحة في حلب في يوليو/تموز 2012.

وتشير بحوث منظمة العفو الدولية إلى وقوع هجمات من قبل جماعات المعارضة المسلحة استهدفت أفراد الأقليات الموالين للنظام أو الذين يُتصوَّر أنهم كذلك، وشملت تلك الهجمات عمليات الاختطاف والقتل الميداني. وكانت هذه الجماعات تتصور أن بعض أولئك الضحايا هم من المخبرين أو المتعاونين أو أفراد المليشيات الموالية للنظام. وفي بعض الحالات، ومنها ما هو موثَّق في هذا التقرير الموجز، تشير المعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية إلى عدم وجود ما يدل على أن ضحايا عمليات القتل الميداني والاختطاف كانوا مخبرين أو متعاونين، ومن شبه المؤكد أنهم استُهدفوا بسبب هويتهم الطائفية.

وفي بعض عمليات القتل الميداني، ربما تم اختطاف الضحايا وقتلهم على أيدي جماعات المعارضة المسلحة لأنهم ينتمون إلى أقلية يُنظر إليها على أنها موالية للرئيس الأسد، ويعيشون في مناطق تقطنها أغلبية مناوئة للنظام، مما يجعل منهم أهدافاً سهلة. وقد دفعت عمليات القتل تلك، إلى جانب التهديدات المشار إليها آنفاً، العديد من الناس الذين ينتمون إلى الأقليات إلى الفرار إما إلى خارج البلاد أو إلى مناطق داخل سوريا، حيث يشعرون بتهديد أقل.

عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن

احتُجز العديد من الأشخاص- بينهم موظفون رسميون ومدنيون أسرى - من قبل جماعات المعارضة المسلحة، وبعضها على صلة بالجيش السوري الحر. ويبدو أن بعض أولئك الأشخاص اختُطفوا واحتُجزوا بدون توفر أدلة على أنهم ارتكبوا أية انتهاكات أو جرائم. وفي العديد من الحالات، بدا أن الدافع وراء احتجازهم كرهائن بهدف تحصيل فدية مقابل الإفراج عنهم، أو لإرغام الأطراف الأخرى على اتخاذ إجراءات معينة، من قبيل إطلاق سراح سجناء. وكان من بين هؤلاء أشخاص اختُطفوا بسبب جنسياتهم، كالمواطنين الإيرانيين، أو هويتهم الطائفية، ولا سيما العلويين أو الشيعة (من بينهم مواطنون أجانب) أو آرائهم السياسية، وخاصة المنتمين إلى حزب البعث الحاكم) أو غيرهم من مؤيدي النظام السوري. ففي يناير/كانون الثاني 2013 على سبيل المثال، أُطلق سراح 48 رهينة إيرانيين� كانوا محتجزين منذ أغسطس/آب 2012 من قبل لواء البراء، وهو جماعة معارضة مسلحة ذُكر أنها تابعة للجيش السوري الحر، وتقول إنها تعمل في دمشق وريفها، وذلك على ما يبدو مقابل إطلاق سراح 2,130 مدنياً من المحتجزين لدى السلطات السورية.� وقبل إطلاق سراحهم نشر لواء البراء فيلم فيديو في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2012، هدد فيه بقتل المواطنين الإيرانيين إذا لم تطلق السلطات السورية سراح معتقلين من مؤيدي المعارضة وتوقف عمليات قصف وقتل المدنيين في غضون 48 ساعة. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2012 أعلن ناطق بلسان المجلس العسكري الثوري في محافظة دمشق، وهو جزء من الجيش السوري الحر أنه تم تأجيل عمليات الإعدام بانتظار نتائج المفاوضات الجارية.

وظل تسعة أشخاص من أصل 11 رجلاً شيعياً لبنانياً، كانوا قد اختُطفوا أثناء عودتهم من زيارة إلى العتبات الشيعية المقدسة في إيران، محتجزين حتى وقت كتابة هذا التقرير لدى "لواء عاصفة الشمال"، وهو جماعة معارضة مسلحة تعمل في شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية. وبعد أسْرهم قدَّم لواء عاصفة الشمال مطالب عدة مقابل إطلاق سراحهم.� وقد تم إطلاق سراح اثنين من أصل 11 شخصاً، عن وساطة خارجية، وعادا إلى لبنان.

إن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، التي يصل بعضها إلى حد جرائم الحرب، لا تزال مستمرة على الرغم من أن العديد من قادة الجماعات المسلحة التابعة للجيش السوري الحر، وبينهم رؤساء المجالس العسكرية في حمص والقصير ودير الزور والسويداء، وقَّعوا على مدونة سلوك لجان التنسيق المحلية في سوريا في أغسطس/آب 2012. وبتوقيع هذه الوثيقة، يتعهد هؤلاء باحترام حقوق الإنسان وفق ما تمليه مبادئ الشرائع الدينية وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومعاملة الأسرى وفقاً للقواعد النموذجية لمعاملة السجناء؛ وعدم ممارسة التعذيب أو إساءة المعاملة بحق الأسرى، وعدم ممارسة أفعال انتقامية على أساس العرق أو الطائفة أو الدين أو أي أساس آخر؛ وفي حالة ارتكاب أي خرق لأحكام هذه المدونة، فإنهم يتعهدون بالخضوع للمحاسبة بشكل عادل من قبل لجان متخصصة يجري تشكيلها بإشراف قيادات الجيش الحر ومراقبة حقوقية مستقلة.

بيد أن أنماط جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وثَّقتها منظمة العفو الدولية في هذا التقرير الموجز وغيرها من مراقبي حقوق الإنسان تشير إلى أن هذه المدونة تُنتهك أكثر مما تُحترم.� إن هذه الجرائم، التي تُرتكب ويفلت مرتكبوها من العقاب تُبرز الحاجة الماسة لأن تتقيد كافة جماعات المعارضة المسلحة العاملة في سوريا بشكل صارم بقواعد القانون الإنساني الدولي الملزمة قانونياً، ويتعين على القادة أن يبادروا بسرعة إلى شجب هذه الانتهاكات ووقف ارتكابها. كما تُبرز أنماط الانتهاكات أن من الضروري والملحِّ أن تسارع البلدان التي تزوِّد جماعات المعارضة المسلحة في سوريا بالمساعدات، أو التي تنظر في زيادة الدعم اللوجستي وغيره من أشكال الدعم لها، إلى ضمان عدم استخدام المعدات العسكرية لارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، وممارسة الضغط على القيادات السياسية والعسكرية للمعارضة لحملها على احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي في عملياتها العسكرية.

عمليات القتل الميداني

إن عمليات القتل الميداني على أيدي جماعات المعارضة المسلحة التي طالت الأسرى من أفراد القوات المسلحة وأجهزة الأمن وأفراد المليشيات الموالية للنظام المعروفة باسم "الشبيحة"، بالإضافة إلى المشتبه بهم من المخبرين والمتعاونين والمدنيين، ومن بينهم صحفيون يعملون مع وسائل الإعلام الموالية للنظام، وبعض الذين استُهدفوا لمجرد أنهم ينتمون إلى جماعات تتصور المعارضة أنها موالية للرئيس الأسد، قد بدأت بعد أشهر من اندلاع الانتفاضة في سوريا في فبراير/شباط 2011. وازدادت أعداد عمليات القتل غير القانوني منذ مطلع عام 2012، مع تحول الأوضاع تدريجياً إلى نزاع مسلح امتد إلى أجزاء واسعة من البلاد.�

الأسرى من الجنود وأفراد المليشيات الموالية للنظام

كثيراً ما استهدفت عمليات القتل الميداني الجنود أو أفراد مليشيات "الشبيحة" الموالين للنظام والذين تسلِّحهم الدولة. وقال بعض المقاتلين في الجماعات المسلحة التابعة "للجيش السوري الحر" لمنظمة العفو الدولية إن الجنود الذين "تلطَّخت أيديهم بالدم" أو الذين شاركوا في قتل المقاتلين أو المدنيين عادةً ما تتم تصفيتهم. وقال أحد القادة في إحدى الجماعات المسلحة التابعة للجيش السوري الحر، الذي كان ينشط في محافظة حمص وريف دمشق، لمنظمة العفو الدولية� إنه عادةً ما يتم قتل ستة جنود من بين كل عشرة يقعون في الأسر. وأضاف: "عندما كان نسيطر على بابا عمرو، كنا نحتفظ ببطاقة الهوية العسكرية والهاتف الخليوي والمقتنيات الشخصية لكل جندي أو ضابط أسير نقوم بقتله في مكان آمن. وكان الجندي يُدفن في بساتين بابا عمرو. ولكننا في الأشهر الأخيرة توقفنا عن العمل المنظم... فقد بدأت الحكومة باستخدام الضربات الجوية، وكنا مضطرين إلى مغادرة ساحة المعركة في أسرع وقت ممكن... ولذا كان [الجيش السوري الحر] يقتلهم ويتركهم في عين المكان."

"جبهة النصرة"� هي إحدى جماعات المعارضة المسلحة التي تعلن في بيانات عامة عن بعض عمليات القتل الميداني التي تنفذها. ففي 12 يونيو/حزيران 2012 على سبيل المثال، قالت جبهة النصرة في بيان علني إنها أعدمت أربعة من أفراد "الشبيحة" في شرق سوريا.� وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012 قالت إنها قتلت ثمانية أشخاص، بينهم اثنان ذكر البيان الصادر عنها إنهما "اعترفا" بارتكاب جرائم عُزيت إليهم، الأمر الذي يشير إلى أنهم أُسروا ثم قُتلوا ميدانياً بدون محاكمة. وتحدث البيان عن رجل ثالث اقتيد من منـزله، ثم قُتل.

وتعطى بيانات جبهة النصرة إشارات طائفية إلى "العدو النصيري"،� وهي إشارة إلى العلويين الذين يرفضونهم. وفي بيانات أخرى لهذه الجماعة الإسلامية المسلحة يُشار إلى جنود الحكومة بأنهم "نصيريون" و/أو "مرتدون"�

ففي 16 أغسطس/آب 2012 اختُطف العقيد فؤاد عبدالرحمن والعقيد عزالدين بدر، مثلاً، من قبل جماعة معارضة مسلحة في دير الزور، حيث كانا يشاركان في مساق عسكري من متطلبات المناهج الدراسية للطلبة في جامعة الفرات.

image3.pngوقالت عائلتاهما، كل على حدة، لمنظمة العفو الدولية إن الخاطفين عرَّفوا على أنفسهم بأنهم من "لواء أُسود التوحيد". واتصلوا بكلتا العائلتين بعد يوم أو ثلاثة أيام من اختطافهما وطلبوا فدية. وقالت عائلة العقيد عبدالرحمن إنه سُمح لها بالاتصال به مرة واحدة على الأقل، وقال لهم في المكالمة إنه تعرَّض للتعذيب، وحثَّ العائلة على تأمين الفدية التي طلبها الخاطفون. وفي مرحلة معينة قال الخاطف الرئيسي الذي كان يتفاوض مع العائلتين لزوجة العقيد بدر إنه لم يعد يحتجز زوجها وإنه سلَّمه إلى "اللجان الشرعية"، التي كانت تقوم بدور شبه قضائي في بعض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، ومنها دير الزور.� وقالت زوجته لمنظمة العفو الدولية�:

"قلتُ للخاطف إن زوجي لم يذهب إلى دير الزور للقتال، وإنه كأي موظف آخر، يؤدي وظيفته في الجامعة ... فقال: "إذا وجدت "اللجان الشرعية" أن زوجك ارتكب فعلاً خاطئاً، فإنه سيُقتل، وإذا لم يرتكب شيئاً، فلن تكون هناك مشكلة."

واستمرت المفاوضات مع كلتا العائلتين بشكل متقطع. ثم أبلغ أحد الخاطفين زوجة العقيد بدر أن عليها التوقف عن العمل من أجل قضية زوجها لأنه قُتل مع العقيد عبدالرحمن ودُفنت جثتاهما في حديقة الحميدية في دير الزور. وبعد بضعة أيام نُشرت صور فيديو لعملية قتل الضابطين الأسيريْن.

وأوضح أحد أقرباء العقيد عبدالرحمن ما حدث بعد ذلك على النحو الآتي:

"[بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من أسره] شاهدنا على شاشة قناة "سما" وعلى الانترنت لقطة فيديو تُظهره وهم يقطعون رأسه "، وهكذا عرفنا أنه قُتل."

ووصفت أرملة العقيد فؤاد عبدالرحمن تلك اللحظة الحزينة�:

"في حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، نادت عليَّ ابنتي [البالغة من العمر 21 سنة] قائلة: ’ماما تعالي وشاهدي بابا ... بسرعة‘. كان فؤاد على شاشة التلفزيون... وكانوا يعرضون مشهد قتله، فدفعتُ ابنتي بعيداً كي أحجب عنها رؤية المشهد، ولكنها رأتْه على أي حال، فأُصيبت بانهيار عصبي... لقد أصبحت ابنتي متقلبة، وتعاني من آثار الصدمة... ليس من السهل أن ترى والدها بتلك الصورة... إننا الآن نريد استعادة جثمانه ونريد إخضاع الذين قاموا بذلك الفعل للمحاسبة."

بُثَّت أول صورة لعملية القتل في نوفمبر/تشرين الأول 2012، حيث أظهرت رجلين أسيرين يجلسان على "صوفة" في غرفة، أحدهما يرتدي قميصاً أزرق فاتحاً، تعرَّفت عليه عائلته وقالت لمنظمة العفو الدولية إنه العقيد عبدالرحمن، بينما يرتدي الآخر قميصاً غامق اللون، تعرَّفت عليه عائلته وقالت للمنظمة إنه العقيد عزالدين بدر. ويظهر الأسيران محاطيْن بالرجال، بعضهم يتهمهما بأنهما قتلا أطفالاً. ويبدأ رجلان على الأقل بضربهما على الرأس، بينما تُسمع أصوات تقول: "لا تقوموا بالتصوير". وبعد ذلك يُسمع صوت آخر يقول: "قتلنا 80 شخصاً". وبينما يجري تجهيز العقيد عزالدين بدر للقتل، يُسمع صوت رجل يصرخ: "أعداء الشعب، لعنكم الله أيها العلويون، أيها الكلاب". ثم يؤمر العقيد بدر بالانبطاح على الأرض ووجهه إلى أسفل ويداه خلف ظهره، ويوضع رأسه على حجر مستطيل. يمر رجل مسلح من أمام الكاميرا ويقول: "لا تضيعوا رصاصة واحدة على هؤلاء الكلاب". وهنا صبي يقف على مقربة منه وهو يحمل ساطوراً، ويُسمع صوت رجل يقول: "إنه لا يتمتع بالقوة". ثم يهوي الصبي بضربة على عنق العقيد بدر وسط تهليل الحشد. ثم يطلق أحدهم على الجثة نحو ست رصاصات.

كذلك يُرغم العقيد فؤاد عبدالرحمن على الانبطاح بالقرب من الضحية الأولى ويوضع رأسه على حجر مستطيل مشابه. ويقوم رجل بضرب عنقه بساطور، ثم تُطلَق عدة رصاصات على الجثة. بعد ذلك يُفصل رأس كل منهما عن جسده بساطور، ويوضع رأس العقيد فؤاد عبدالرحمن على ظهره. وفي ديسمبر/كانون الأول 2012 بُثَّ عبر يوتيوب فيلم فيديو آخر أقصر من سابقه للحادثة نفسها، لكن من زاوية أخرى، حيث يُظهر الصبي وهو يضرب عنق العقيد بدر مرتين، ثم يُظهر الرأسين المقطوعين وكل منهما موضوع على ظهر صاحبه.� وطلبت منظمة العفو الدولية من أربعة مواطنين سوريين، كل على حدة، التعرُّف على لهجة الرجال الذين تُسمع أصواتهم في الفيديو. وقد أجمع الأشخاص الأربعة على أن اللهجة تشبه لهجة دير الزور أو مناطق أخرى في شرق سوريا. وقالت إحدى منظمات حقوق الإنسان المتخصصة بسوريا والمتمركزة في أوروبا، إن مصدرها الموجود في دير الزور ذكر أن عمليتي القتل وقعتا في حي العمال بدير الزور.

إن هذه المعلومات تتسق مع ادعاء كلتا العائلتين بأن الرجلين كانا محتجزيْن في دير الزور.

العقيد فؤاد عبدالرحمن من قرية قرفص الواقعة بالقرب من جبلة في محافظة اللاذقية أب لولدين وثلاث بنات تتراوح أعمارهم بين 13 سنة و 23 سنة. أما العقيد عزالدين بدر فهو من قرية ضهر بركات بالقرب من جبلة، وأب لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و 15 سنة.

في أغسطس/آب أو سبتمبر/أيلول 2012 قُتل العقيد هلال عيد ميدانياً، وهو ضابط في الجيش متخصص في التربية الرياضية، كان يعيش في حي التقدم في اليرموك، الواقع إلى الجنوب من دمشق، على أيدي أفراد إحدى جماعات المعارضة المسلحة المتواجدة في منطقة الحجر الأسود جنوبي اليرموك. وقال أحد الجيران إن نحو 15 شخصاً من أفراد اللواء جاءوا إلى شارع نمرين في حي التقدم واتجهوا مباشرة إلى المبنى الذي كان يعيش فيه العقيد هلال عيد.� وقال الجار لمنظمة العفو الدولية:

"قالوا إنه مطلوب لهم لأنه "متعاون". صعدوا إلى شقته وقرعوا بابه وطلبوا منه أن يفتح الباب. كان مع زوجته وأطفاله، ورفض أن يفتح الباب، ففجَّروا قنبلة صوتية عند الباب، ولكنه لم يفتح. فما كان منهم إلا أن أطلقوا الرصاص على الباب بينما كانت زوجته وأطفاله في الداخل، فأُصيب بجرح في كتفه، ولذا اضطُر إلى فتح الباب.

عندما اقتادوه إلى الخارج، تجمَّع نحو 30 شخصاً، معظمهم من الجيران، الذين تدخلوا وطلبوا من المجموعة المسلحة تركه وشأنه. وأوضح أولئك الأشخاص للمقاتلين أن الرجل يعيش بينهم بسلام منذ سنوات عدة. فأجاب المقاتلون: "نريد أن نطرح عليه بضعة أسئلة، ثم سنطلق سراحه. وضعوه في شاحنة (بك أب) واقتادوه بعيداً باتجاه منطقة الحجر الأسود.

بعد مرور بضع ساعات، جاء صبي إلى الحي وسأل: ’هل تعرفون العقيد هلال عيد؟ فأجبنا بنعم. فقال الصبي: إنه ملقى في التربة الجديدة [الواقعة في نهاية مخيم اليرموك وبالقرب من الحجر الأسود].

ذهبنا فوراً إلى هناك، حيث وجدناه ملقى على كومة قمامة، وقد ظهر ثقب رصاصة في وسط جبينه وجرح في صدره ناتج عن طلق ناري، بالإضافة إلى الجرح في كتفه الذي أُصيب به في منـزله قبل استسلامه... وكانت ركبته مكسورة...كما عُثر على بطاقة بنية على جثته، وقد كُتبت عليها عبارة: "المتعاون العقيد هلال عيد".

في مكان آخر، وفي أواسط يونيو/حزيران 2012، ذُكر أن مقاتلين ينتمون إلى لواء ثوار بابا عمرو، يدعمهم لواء شهداء بابا عمرو ولواء الخضراء، التابعة جميعاً إلى الجيش السوري الحر، شنوا هجوماً على نقطة التفتيش في "كفر عايا" بحمص.� وقد أسروا ضابطاً واحداً وثلاثة جنود على الأقل، وقتلوا ميدانياً ما لا يقل عن اثنين منهم في اليوم التالي، بحسب ما ذكر أحد قادة المعارضة ممن شاركوا في المعركة. وتحدث لمنظمة العفو الدولية عما حدث:�

"عندما وصلتُ، كانت المعركة قد بدأت فعلاً. كان الجيش السوري الحر يتقدم، ثم سيطر على نقطة التفتيش في كفرعايا والمباني المحيطة بها بأكملها. رأيتُ بعض المقاتلين وهم يأسرون ثلاثة جنود شبان. وواصلتُ السير في طريقي. أتذكَّر أنه عُثر على مساعد الرائد مختبئاً بين التحصينات. وقد رآه بعض مقاتلي الجيش السوري الحر، وعندما حاولوا إلقاء القبض عليه، هرب وقفز من الطابق الثالث ولقي حتفه. حاولنا الذهاب على المدرسة المجاورة لنقطة التفتيش للتأكد من عدم وجود جنود مختبئين هناك، ولكن الجيش كان يطلق قذائف الهاون علينا ولم نتمكن من القيام بذلك. في تلك اللحظة أُصبتُ بجروح، واضطررت إلى الانسحاب... وأثناء مغادرتي أخبرني أحد الأشخاص بأن الرائد قد استسلم.

"عدتُ إلى موقعي في السلطانية، فوجدت الجنود الشبان الثلاثة هناك [الذين كانوا قد أُسروا في وقت سابق]. وقال لنا أحدهم إنه كان يعطي قنابل يدوية إلى ضابط في الجيش السوري الحر ... واعترف الجنديان الآخران بأنهما شاركا في مضايقة العائلات التي كانت تقف عند نقطة التفتيش وسرقة أغراضها... وكان هذان الجنديان ينتميان إلى الطائفة السنية في حلب. وقد قتلهما [الجيش السوري الحر].وقد قُبض عليهما في فترة ما بعد الظهر أو في الصباح الباكر، أما الثالث فقد انضمَّ إلى الجيش السوري الحر.

وقد أخبرَنا الرائد بأنه سني من دير الزور، ربما لكي نرأف به. واتصلنا بعائلته لمعرفة ما إذا كانت تستطيع مساعدتنا في التفاوض من أجل مبادلته بسجناء آخرين محتجزين لدى السلطات السورية... وقد توسلتْ والدته إلينا على الهاتف كي لا نقتله. فشعرتُ بالشفقة عليها، وقلت لزملائي إنه ما كان ينبغي لنا أن نبلغ عائلته... وعندما تبيَّن لنا أن الدولة غير مستعدة للتفاوض معنا بشأن مبادلته... عمد الجيش السوري الحر إلى قتله."

ويُظهر فيلم فيديو آخر عمليات القتل الميداني لأفراد "الشبيحة" المزعومين على أيدي لواء التوحيد في حلب. ويُظهر الفيلم، الذي نُشر في 31 يوليو/تموز 2012، عملية قتل بضعة رجال من عشيرة "البري" (وهم من الطائفة السنية، عُرف عنهم أنهم يعملون لصالح القوات الحكومية)، ومن بينهم أحد زعمائها، وهو علي زين العابدين بري (المعروف باسم زيون بري) برصاص أفراد من لواء التوحيد في ذلك اليوم. وكانوا قد أُمروا بالخروج من "ديوان" العشيرة من قبل مقاتلين في حي باب النيرب في حلب، وهي منطقة كانت تحت سيطرة الجيش السوري الحر في ذلك الوقت. ويُظهر فيلم فيديو نُشر في اليوم نفسه 14 رجلاً من عشيرة "البري" بعد وقت قصير من القبض عليهم. وبدا أن معظمهم كان قد تعرَّض للضرب على الوجه. وقال أحد نشطاء حقوق الإنسان المحليين لمنظمة العفو الدولية إن أفراد العشيرة الأربعة عشر قُتلوا ميدانياً، بعضهم أُعدم شنقاً، مع أن ذلك لم يظهر في الفيلم. وقد ادان فهد المصري، وهو مسؤول الإعلام المركزي التابع للجيش السوري الحر، عمليات القتل في مقابلة متلفزة مع قناة "بي بي سي" العربية. في أغسطس/آب 2012،� حيث قال إن الجيش السوري الحر فتح تحقيقاً في الحادثة وإن المسؤولين عن عملية القتل تلك سيخضعون للمساءلة في ظل الحكم الجديد. ولم تُعرف نتائج التحقيق بعد. وفي سبتمبر/أيلول 2012 قال أحد قادة لواء التوحيد في حلب لمنظمة العفو الدولية إنه يرى أن قتل أفراد عشيرة البري كان مبرراً، وادَّعى بأن أفراد تلك العشيرة كانوا مسؤولين عن مقتل مدنيين. بيد أن القانون الإنساني الدولي يعتبر قتل الأشخاص الأسرى من قبل أحد أطراف النـزاع المسلح جريمة حرب، ينبغي محاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

المخبرون المشتبه بهم

تشير بحوث منظمة العفو الدولية إلى أن العديد من ضحايا القتل الميداني على أيدي جماعات المعارضة المسلحة كان يُشتبه في أنهم مخبرون أو متعاونون مع الحكومة.

وفي يوليو/تموز 2012 ارتفع عدد عمليات القتل الميداني على أيدي جماعات المعارضة المسلحة في حي التضامن الواقع شرق اليرموك، حيث يتمتع العديد من جماعات المعارضة المسلحة بوجود كبير. وفي منطقة تقع جنوبي حي التضامن، ثمة حفرة كبيرة كانت قد حُفرت لإنشاء أساسات لمبنى في "سوق الثلاثاء"، ويبدو أن جماعات المعارضة المسلحة استخدمتها لإلقاء جثث الأشخاص الذين قتلتهم ميدانياً. وقال أربعة شهود قابلتْهم منظمة العفو الدولية� كلاً على حدة، إن الجثث ظهرت في "حفرة الموت" في الفترة بين يوليو/تموز وأغسطس/آب 2012. ولم يتذكر شاهد خامس الشهر الذي شاهد فيه الجثث في الحفرة.� وكثيراً ما كان السكان يتفقدون الحفرة، التي يبلغ طولها 15 متراً وعرضها ستة أمتار وعمقها 7-5 أمتار، وذلك لمعرفة ما إذا تم إلقاء مزيد من الجثث فيها.

في يوليو/تموز 2012 اختُطف علي الزامل، وهو لاجئ فلسطيني اتَّهمته جماعات المعارضة المسلحة بالعمل كمخبر لصالح السلطات السورية، وقُتل بعد مرور نحو خمسة أيام وفقاً لما قاله أحد الشهود الخمسة الذي رأى جثته ملقاة في "حفرة الموت". وقال أحد الشهود لمنظمة العفو الدولية:�

"اتَّصلَ بي أحدهم وأبلغني بأن [مقاتلي المعارضة المسلحة] قتلوا علي الزامل ... فذهبنا إلى الحفرة، حيث رأيت الجثة. كان الزامل مصاباً بجرح في الصدر ناجم عن طلق ناري، وجرح آخر في عنقه."

في 3 أغسطس/آب 2012، صوَّر أحد السكان، سراً، فيلما لعملية قتل رجل في "حفرة الموت" على أيدي ثلاثة رجال، حدد مصور الفيلم هويتهم، وقال إنهم من جبهة النصرة. وقال الشاهد� إنه بدأ التصوير بعد أن نزل عدة رجال من سيارة بالقرب من الحفرة وهم يجرُّون رجلاً معصوب العينين. ويُظهر الفيلم، الذي شاهدتْه مظمة العفو الدولية،� الرجل المعصوب العينين وهو يرتدي سروالاً قصيراً وقميصاً كان ممزقاً جداً إلى حد أن كدمات زرقاء كانت ظاهرة على النصف العلوي من جسده. ويُرغِم ثلاثة رجال، أحدهم يحمل بندقية، الرجل المخطوف على الجلوس على شفا الحفرة، ثم يميل جسده إلى الأمام ويسقط في المنحدر. ثم يُظهر الفيلم الضحية وهو ملقى على وجهه في قاع الحفرة. ويزيل أحد الرجال الثلاثة قطعة القماش عن رأس الضحية ويطلق عليه النار من مسافة قريبة، ثم يطلق عليه النار مرة أخرى قبل أن يخطو عدة خطوات إلى الخلف. وينتهي الفيلم بصورة الضحية وهو ملقى بلا حراك. ولكن الشاهد لم يعرف هوية الضحية.

ووصف شخص آخر من السكان، قال إنه زار "حفرة الموت" ثلاث مرات في يوليو/تموز 2012، ما شاهده هناك لمنظمة العفو الدولية:�

"في المرة الأولى كانت هناك أربع جثث ... اثنتان منها منتفختان وكأن الوفاة حدثت قبل عدة أيام. وفي المرة الثانية التي ذهبتُ فيها إلى هناك كانت الأوضاع الأمنية متوترة، ولذا لم أتمكن من الاقتراب، ووقفت على بُعد 20 متراً، واستطعت أن أرى جثة رجل ميت على حافة الحفرة، وكانت عالقة على عمق نصف متر. أما المرة الثالثة، فكانت هناك ثلاث جثث لرجال أُصيبوا جميعاً برصاصات في الرأس. وكانت إحدى الجثث الثلاث منتفخة."

وقال ثلاثة من هؤلاء السكان الذين كانوا قد غادروا سوريا في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2012 لمنظمة العفو الدولية إنه عندما استعاد الجيش السوري السيطرة على حي التضامن، استعاد الجثث من الحفرة في وقت قريب من سبتمبر/أيلول 2012. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من تحديد عدد الجثث التي تمت استعادتها أو الأماكن التي نُقلت إليها.

وفي أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2012 أخرجت جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المسلحة الجيش السوري من حي التضامن واستعادت السيطرة عليه وعلى سوق الثلاثاء. ولم يتم إلقاء جثث جديدة في الحفرة أثناء خضوع المنطقة لسيطرة الجيش أو بعد أن استعادت جماعات المعارضة المسلحة السيطرة عليها، بحسب ما ذكر سكان لجأوا إلى الخارج، ومن بينهم شخص واحد غادر سوريا في أواخر يناير/كانون الثاني 2013.

وفي دوما التي تقع شرقي دمشق بدأت عمليات القتل الميداني بظهور جماعات المعارضة المسلحة في المدينة بعد نحو ثلاثة أشهر من قيام قوات الحكومة بفتح النار للمرة الأولى على محتجين في دوما، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص في 1 أبريل/نيسان 2011. وتشير المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية إلى أن عمليات القتل الميداني على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، ومنها لواء شهداء دوما كانت كثيرة وازدادت بشكل كبير مع تحول الوضع إلى نزاع مسلح. وقال عامل في مجال الإغاثة كان يعمل في نقل القتلى والجرحى الذين يسقطون نتيجةّ للنـزاع ومعالجة الجرحى، إنه جمع جثثاً لأشخاص كانوا قد قُتلوا ميدانياً على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، وقال لمنظمة العفو الدولية:�

"في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2011 كان يتم "إعدام" رجل واحد في كل أسبوعين تقريباً... وكنا نذهب إلى هناك وننتشلهم. كان السبب الأكثر شيوعاً لعمليات القتل هو أن الضحية كان مخبراً لدى الأمن. وقد ازداد عدد الذين يتم "إعدامهم" تدريجيا،ً فأصبح شخصاً واحداً ثم اثنين ثم ثلاثة أشخاص في كل أسبوع. وبحلول يوليو/تموز 2012 ارتفع العدد إلى ثلاثة أو أربعة أشخاص في كل يوم، ولم نعد نعرف ماهية التهم بالضبط. كان الناس يشيرون إليهم بأنهم مخبرون فحسب.

"لقد ساعدتُ في استعادة سبعة جثث من ضحايا عمليات القتل الميداني. كان ذلك في صيف عام 2012. أتذكَّر أن أحد مقاتلي المعارضة المرتبطين بالجيش السوري الحر جاء إلينا. وقال إن هناك سبع "فطايس" ينبغي إزالتها. فذهبت إلى الموقع، ووجدت أنهم مصابون في الرأس والعنق والظهر. كما ظهرت عليهم علامات تعذيب: كدمات وحروق وخدوش سكاكين وطعن. وما كنا نفعله في العادة هو جمع تلك الجثث ونقلها إلى المشفى الوطني... ولا أعلم ما كان يحدث بعد ذلك."

عمليات قتل المدنيين، بمن فيهم الصحفيون وأفراد الأقليات التي يُنظر إليها على أنها موالية للرئيس الأسد

كان من بين المدنيين الذين قُتلوا عدد من الصحفيين الذين عملوا مع وسائل الإعلام التابعة للدولة أو الموالية للحكومة. ففي مطلع أغسطس/آب 2012 على سبيل المثال، أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن مقتل المذيع التلفزيوني محمد سعيد، الذي كان أفراد الجبهة قد اختطفوه في أواسط يوليو/تموز.� وفي 26 سبتمبر/أيلول 2012 أُردي مايا ناصر برصاص أحد قناصة المعارضة في دمشق بينما كان ينقل الأحداث على الهواء لصالح قناة "بريس تي في"، وهي محطة تملكها الحكومة الإيرانية. وكان ناصر قد تلقى تهديدات بالهاتف في الأسابيع التي سبقت مقتله. وفي الوقت الذي لم تعلن أية جماعة معارضة مسلحة مسؤوليتها عن مقتله، فقد نشرت مجموعات وصفحات مؤيدة للمعارضة السورية والجيش السوري الحر على موقع "فيس بوك" أخباراً تحتفي "بتصفية الشبيح الإعلامي مايا ناصر".�

وقال الناجون من فريق قناة "الإخبارية" السورية [أنظر أعلاه] إن المصور حاتم أبو يحيى لم يُقتل نتيجة للقصف من جانب قوات الحكومة كما ادعت جماعة المعارضة المسلحة التي قامت باختطافه، وإنما أُعدم ميدانياً من قبل الجماعة الخاطفة في اليوم الأول من اختطافه.� وكان المقر الرئيسي لقناة الإخبارية في بلدة دورشا، الواقعة على بعد نحو 15 ميلاً إلى الجنوب من دمشق، قد تعرض لهجوم نفَّذته جماعة مسلحة في يونيو/حزيران 2012، وأدى إلى مقتل ثلاثة صحفيين وأربعة من أفراد الأمن، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا". وقد أعلن عدد من ممثلي المعارضة أن أفراداً من الجماعات المسلحة أو المنشقين نفذوا الهجوم.�

وفي بعض الحالات على الأقل استُهدف أفراد الأقليات بعمليات اختطاف و/أو قتل ميداني من قبل جماعات المعارضة المسلحة. فعمليات القتل الواردة فيما يلي تتعلق بحالات محددة لأفراد من الأقلية الشيعية قُتلوا في حمص والمنطقة المحيطة بها.� وقد وثَّقتها منظمة العفو الدولية في مقابلات مع أشخاص ينتمون إلى الأقلية الشيعية ممن كانوا يعيشون في منطقة البياضة، ومع مقاتلين من جماعات المعارضة المسلحة التابعة للجيش السوري الحر، ومع غيرهم من نشطاء المعارضة من حمص (أو كانوا ينشطون فيها).

بعد بدء الانتفاضة بوقت قصيرن ازداد التوتر بين الأغلبية السنية وبين الأقليات التي تعيش في المدينة، ولا سيما مع العلويين والشيعة. ونظراً لأن الطرفين قاما بتشكيل جماعات مسلحة موالية للحكومة ومعارضة لها، فقد تحوَّل حي الزهراء، وهو حي سكني تقطنه أغلبية علوية، إلى معقل لمليشيات "الشبيحة" الموالية للحكومة، بينما سيطرت جماعات المعارضة المسلحة (التي أصبح العديد منها جزءاً من الجيش السوري الحر عند تشكيله). على الأحياء السنية مثل بابا عمرو وباب السباع والبياضة وغيرها. �

وربما كان بعض أفراد الطائفة الشيعية المستهدفين متهمين أو مشتبه بهم من قبل جماعات المعارضة المسلحة بأنهم "مخبرون" أو "متعاونون" أو من مليشيات "الشبيحة". بيد أن منظمة العفو الدولية وجدت أن بعض عمليات القتل التي استهدفت أفراداً من الطائفة الشيعية من سكان حمص في عام 2011 قد نُفذت لأن جماعات المعارضة المسلحة وجدت فيهم أهدافاً سهلة في وقت كانت عملية أسر الجنود أو "الشبيحة" المحميين جيداً أمراً صعباً للغاية أو ينطوي على مخاطرة. وتخشى منظمة العفو الدولية أن يكون بعض عمليات القتل الميداني للمدنيين قد تم بسبب الهوية الطائفية، كما تُظهر الحالات الثلاث التالية التي وثَّقتها المنظمة، والتي لم تجد فيها أية أدلة على وجود اشتباه بأن أولئك القتلى كانوا مخبرين أو متعاونين أو من أفراد مليشيات "الشبيحة".

وقد حاول مقاتلو المعارضة أو النشطاء المقربون منهم أو مؤيدوهم تبرير مثل تلك العمليات، إما بالادعاء بأن كل شخص قُتل ميدانياً كان مذنباً بجرائم قتل، أو بإطلاق تصريحات تنتقص من هذه الأقليات وتتحدث عن دعمها للنظام، أو بالاعتراف بأنها "أخطاء" أو "انتهاكات" ارتكبتها المعارضة. بيد أنه ليس ثمة سبب مقبول لعمليات القتل التي تشكل انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وتعتبر جرائم حرب إذا نفذتها أطراف في نزاع مسلح.

وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإن أول عملية قتل ميداني لرجل شيعي في حمص، ربما يكون قد استُهدف بسبب هويته الطائفية، هي حادثة قتل رضا دريِّع، وهو من سكان البياضة وعمره 31 عاماً، الذي اختُطف في وقت مبكر من يوم 24 يوليو/تموز 2011، وعُثر على جثته في اليوم التالي. ووصف أحد أفراد عائلته لمنظمة العفو الدولية ما حدث له:�

"كنتُ قد غادرت البياضة مع عائلتي ... ولكن رضا بقي هناك لأنه كان يملك محلاً تجارياً (سوبرماركت) وشعر أنه لا ضرورة للمغادرة. وذات مرة قال لي إنه غير مرتاح، وخصوصاً في الليل عندما تتجمع الحشود وتلتهب المشاعر، ويطلقون النار في الهواء في بعض الأحيان.... وفي 24 يوليو/تموز خرج من منـزله في السادسة صباحاً كعادته ... لشراء الخبز لمحله التجاري من مخبزيْن، أحدهما في البياضة والثاني في دير بعلبة (في حمص)، ولكنه لم يعُد .... بحثنا عنه طوال النهار والليل بلا جدوى. وفي اليوم الثاني، عثرنا على جثته في مشفى البر والخدمات في الوعر [حمص]".

وقال قريبه إنه رأى جثة رضا، الذي كان مصاباً برصاصة في الجزء العلوي من عنقه وبجروح في الرأس والانف وكدمات في الشفتين. وعُثر على سيارته محروقة في مقبرة تل النصر.

ووقعت عمليات قتل ميداني أخرى استهدفت السكان الشيعة على ما يبدو، مما دفع المزيد من العائلات إلى مغادرة منازلها. وكان من بين الضحايا نظام الأبير، البالغ من العمر 45 عاماً، والذي قُتل في 3 سبتمبر/أيلول 2011. وقال أحد أقربائه لمنظمة العفو الدولية� إنه بينما كان نظام الأبير يسير قاصداً منـزله في البياضة، حاول رجال مسلحون جرَّه إلى سيارتهم، ولكنه لاذ بالفرار، فأطلق عليه المهاجمون النار وأردوه قتيلا. وبعد بضعة أيام، أُصيب نجله بجروح عندما عمدَ رجال مسلحون كانوا يستقلون سيارة عابرة إلى إطلاق النار عليه بينما كانت عائلته تستعد لمغادرة البياضة.

في 5 فبراير/شباط 2012، أُعدم تسعة من أفراد عائلة هلال ميدانياً على أيدي مقاتلي الجيش السوري في مزرعة حورين في قرية الغنطو التي تقع إلى الجنوب من الرستن بمحافظة حمص. وكان أفراد العائلة الممتدة، التي تتألف من 32 عائلة نووية، هم الشيعة الوحيدين الذين يعيشون في قرية الغنطو بحسب ما ذكر هلال هلال، وهو أب لأربعة من الضحايا. لقد كانت تلك العائلة تعيش هناك منذ عقود. أما الضحايا فهم: أبناء هلال هلال: دياب هلال هلال، البالغ من العمر 24 عاماً، والتوأم علي هلال هلال وحسن هلال هلال، وعمر كل منهما 22 عاماً، وأحمد هلال هلال، البالغ من العمر 18 عاماً؛ وصهره حمودي عوض هلال، البالغ من العمر 33 عاماً، وشقيقاه جعفر عوض هلال، وعمره 43 عاماً، وعباس عوض هلال، البالغ من العمر 29 عاماً. وتحدث هلال هلال لمنظمة العفو الدولية عما ما حدث في ذلك اليوم:�

"كانت الساعة الثالثة بعد الظهر، وكنا قد عدنا من عملنا إلى المنـزل كي نشرب الشاي مع العائلة... وفجأة رأينا مجموعة كبيرة من الرجال المسلحين، الذين كان بعضهم من قريتنا... أولئك الذين يسمون أنفسهم ثواراً. قام أولئك المسلحون بتطويق المنـزل. كنا نجلس في الطابق الأرضي، فصعد الرجال إلى الطابق الأول للاختباء، بينما مكثتُ مع النساء والاطفال... دخل [المسلحون] الغرفة، فدبَّ الرعب في الجميع، كان الأطفال مروَّعين. أمروا زوجة إبني بنـزع الإسوارات الذهبية التي كانت ترتديها. فقالت إنها ضيقة جداً ومن الصعب نزعها. فقال أحدهم: إعطني الإسوارات وإلا قطعت يدك وأخذتها.‘ ولذا أُرغمتْ على نزعها وتسليمها له... صعد رجال مسلحون آخرون إلى الطابق الأول وأحضروا أولادي وآخرين إلى الطابق الأرضي... تشبَّث بي إبني علي وطلب مني ألا أدعهم يأخذونه، فقلت له: إنني لا أملك سلاحاً أحميك به منهم، فاذهب معهم. اقتادوهم إلى الخارج، وكنا نشاهدهم عبر النافذة... فتحوا النار عليهم... وسمعتُ أحدهم يقول للآخرين "تعالوا وجرِّبوا بنادقكم‘، وأطلقوا مزيداً من الرصاص... كنا جميعاً نصرخ، وهرعنا إلى الخارج، فوجدنا أن الوحيد الذي بقي على قيد الحياة هو ابن أخي طالب... نقلناه إلى المشفى، ولكنه فارق الحياة عند وصوله. وكان كل منهم مصاباً بعدة رصاصات في جسده. وفي اليوم نفسه غادرنا قرية الغنطو على وجه السرعة. لقد غادرت عائلة هلال بأكملها - حوالي 130 شخصاً – وتركت كل شيء خلفها... لا مانع لديَّ من إعطاء اسمي ورقم هاتفي لأيٍّ كان، فلن يصيبني أسوأ مما أصابني. أريد من العالم أجمع أن يعرف ما حدث."

إن هذه الحالات الثلاث وغيرها من الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية غير كافية لأن تقيِّم المنظمة ما إذا كانت عمليات القتل الميداني على أيدي جماعات المعارضة المسلحة بسبب الهوية الطائفية متفشية أو منهجية. بيد أن المنظمة تشير إلى أن هيئات أخرى لحقوق الإنسان تحدثت عن ارتفاع وتيرة الهجمات الطائفية. فعلى سبيل المثال، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في التقرير الذي أصدرته في فبراير/شباط 2013، إلى نتيجة مفادها "أن النـزاع أصبح طائفياً على نحو متزايد، مع تحوُّل سلوك الأطراف إلى الراديكالية والعسكرة إلى حد كبير".�

ازدراء القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب)

إن قتل الأسرى بشكل متعمد وبلا محاكمة – سواء كانوا جنوداً أم أفراداً في مليشيات موالية للحكومة أو أفراداً في الشرطة أو المخابرات أو أشخاصاً يُشتبه في أنهم "مخبرون" أو "متعاونون" مع الحكومة – يعتبر انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب.� وتعتبر جرائم الحرب، من قبيل القتل المتعمد والمعاملة القاسية وأفعال التعذيب التي تُرتكب ضد الأشخاص في الحجز، قضايا ذات صلة خاصة بهذا التقرير الموجز.�

وينطبق القانون الإنساني الدولي في ظروف النـزاع المسلح. ففي سوريا في الوقت الراهن، ثمة نزاع مسلح غير دولي بين القوات الموالية للحكومة السورية وبين جماعات المعارضة المسلحة المناوئة لها. ولذا فإن قواعد القانون الإنساني الدولي تنطبق على الأوضاع وتعتبر ملزمة لجميع أطراف النـزاع، بما فيها الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة – وتشمل الجماعات التي تنتمي إلى الجيش السوري الحر والجماعات غير التابعة له. وتشتمل قوانين الحرب على القواعد والمبادئ التي تهدف إلى حماية جميع الذين لا يشاركون بشكل فعال في الأعمال الحربية: وهم المدنيون والذين يصابون بجروح أو يستسلمون أو يقعون في الأسر، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا سابقاً في أعمال حربية. وتحدد قوانين الحرب معايير السلوك الإنساني، وتحدُّ من الوسائل والأساليب التي تُستخدم لخوض العمليات الحربية.

وبموجب القانون الجنائي الدولي، يمكن تحميل الأفراد، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، المسؤولية الجنائية عن انتهاكات معينة للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان. ويتعين على قادة الجماعات المسلحة السعي الدؤوب إلى منع وقوع مثل هذه الجرائم وقمعها. ويمكن محاسبة القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين على أفعال مرؤوسيهم.�

التوصيـات

التوصيات المتعلقة بعمليات نقل الأسلحة إلى جماعات المعارضة المسلحة في سوريا

في ضوء الانتهاكات الموثَّقة في هذا التقرير الموجز، تحثُّ منظمة العفو الدولية جميع الدول التي تنظر في توريد أسلحة إلى جماعات المعارضة المسلحة في سوريا على إجراء تقييم صارم لمخاطر حقوق الإنسان التي ينطوي عليها تزويدها لتلك الجماعات بالأسلحة أولاً، وإنشاء آلية مراقبة فعالة للنظر بعناية في جميع المقترحات الخاصة بنقل الأسلحة قبل إعطاء الموافقة على العملية. وينبغي أن توصي آلية المراقبة بتبني تدابير قوية فيما يتعلق بالجهة المتلقِّية المحتملة، وذلك يهدف إزالة أي خطر حقيقي من إمكانية إساءة استخدام تلك الأسلحة لارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. كما ينبغي أن تسمح هذه الآلية بوقف عملية النقل التي نالت الموافقة بسرعة في حالة ظهور أدلة على أن الأسلحة تُستخدم أو ستُستخدم لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، أو يتم نقلها أو تحويلها إلى أطراف ثالثة.

كما ينبغي أن تشتمل الآلية على نظام لحصر السلاح المقدَّم إلى الجهة المتلقية في الأسلحة والذخائر والمعدات التي لا تعتبر عشوائية بطبيعتها، من قبيل الألغام الأرضية المضادة للأفراد أو القنابل العنقودية.

كما يجب أن يوضع نظام لضمان تزويد الجهات التي تتلقى الأسلحة بالمعرفة العملية والوعي بحقوق الإنسان والقانون الإنساني أولاً، كي تفهم التزاماتها باحترام المعايير ذات الصلة ومسؤوليتها الجنائية بموجب القانون الجنائي الدولي في حالة عجزها عن ذلك.

إلى كافة جماعات المعارضة المسلحة

في مواجهة الانتهاكات الفظيعة للقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة في سوريا، فإن منظمة العفو الدولية تدعو كافة هذه الجماعات العاملة في سوريا إلى ما يلي:

الإدانة العلنية لجميع انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي، ولاسيما عمليات القتل الميداني وغير القانوني واحتجاز الرهائن والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها، ومنع أعضائها من ارتكاب مثل تلك الأفعال في كل الظروف؛

إبلاغ العائلات بمصير أبنائها، بمن فيهم الذين لقوا حتفهم، وكشف النقاب عن ملابسات وفاتهم والأماكن التي دُفنوا فيها؛

الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين بسبب الدين أو العرق أو الرأي السياسي، والكفُّ عن احتجاز الرهائن؛

طرد أي عضو يُشتبه في ضلوعه في عمليات القتل الميداني وغيره من الانتهاكات من صفوفها.

إلى جميع الحكومات

تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى ما يلي:

شجب انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة، ومن بينها تلك المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر وغيرها؛

قبول المسؤولية المشتركة عن التحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي التي ارتُكبت في سوريا أو أي مكان آخر في العالم ومقاضاة مرتكبيها؛ والسعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية على تلك الجرائم أمام المحاكم الوطنية في إطار محاكمات عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام؛

وكجزء من هذه المسؤولية، إنشاء فرق تحقيق ومقاضاة دولية مشتركة للتحقيق في الجرائم التي ارتُكبت في سوريا والتي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وذلك بهدف تحسين فعالية التحقيق وتحسين فرص الاعتقال وتنسيق إجراءات الملاحقة القضائية.

إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

وأخيراً، تدعو منظمة العفو الدولية مجلس الأمن إلى:

إحالة الوضع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، واعتبار هذا الأمر مسألة عاجلة وملحَّة؛

مطالبة الحكومة السورية بالسماح للجنة التحقيق الدولية المستقلة والمنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الاعلام العالمية بدخول البلاد بشكل عاجل وبلا قيود.

الهوامش

العقيد فؤاد عبدالرحمن © Private

� تضم جماعات المعارضة المسلحة غير المنضوية تحت راية الجيش السوري الحر عدداً متنوعاً من الجماعات الإسلامية والجهادية، من قبيل جبهة النصرة.

� وقعت أول عملية قتل من هذا النوع، بحدود علم منظمة العفو الدولية، في يوليو/تموز 2011، قبل أن يُعلن أن الوضع في سوريا تطور إلى نزاع مسلح غير دولي في أجزاء واسعة من البلاد في يوليو/تموز 2012.

� من بين وثائق منظمة العفو الدولية بشأن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الحكومة السورية والقوات الموالية لها التقارير التالية:قمع في سوريا: رعب في تلكلخ، يوليو/تموز 2011، (رقم الوثيقة: MDE 24/029/2011). أنظر الرابط:�� HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/029/2011/en؛" �http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/029/2011/en؛��الاعتقال المميت:الوفاة في الحجز وسط احتجاجات شعبية في سوريا، أغسطس/آب 2011، (رقم الوثيقة: MDE 24/035/2011)، أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/035/2011/en" ��http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/035/2011/en��الذراع الطويلة للمخابرات: العنف والمضايقة ضد السوريين في الخارج وعائلاتهم في الداخل، أكتوبر/تشرين الأول 2011، (رقم الوثيقة: MDE 25/057/2011)، أنظر الرابط:�http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/057/2011/en �الأزمة الصحية: الحكومة السورية تستهدف الجرحى والعاملين الصحيين، أكتوبر/تشرين الأول 2011، (رقم الوثيقة: MDE 25/059/2011): أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://amnesty.org/en/library/info/MDE24/059/2011/en" ��http://amnesty.org/en/library/info/MDE24/059/2011/en��"أريد أن أموت": الناجون من التعذيب في سوريا يتحدثون، مارس/آذار 2012، رقم الوثيقة: MDE 24/016/2012. أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/016/2012/en" ��http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/016/2012/en��الانتقام المميت: عمليات القتل المتعمد وغيره من الانتهاكات على أيدي القوات المسلحة السورية، يونيو/حزيران 2012، رقم الوثيقة: MDE 24/041/2012، أنظر الرابط:�� HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/041/2012/en" ��http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/041/2012/en� �القمع الأقصى: القضاء على المعارضة في حلب، سوريا، أغسطس/آب 2012، رقم الوثيقة: MDE 24/061/2012. أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/061/2012/en" ��http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/061/2012/en�، 23 أغسطس/آب 2012؛�المدنيون يتحملون أوزار المعركة من أجل السيطرة على حلب، أغسطس/آب 2012، رقم الوثيقة: MDE 24/073/2012. أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/073/2012/en" ��http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/073/2012/en�� الهجمات العشوائية ترهب المدنيين وتهجِّرهم، 19 سبتمبر/أيلول 2012، رقم الوثيقة: MDE 24/078/2012 أنظر الرابط: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/078/2012/en

� هناك عشرات، إن لم تكن مئات، من جماعات المعارضة المسلحة، التي تتألف من منشقين عن الجيش السوري ومتطوعين، تعمل في أنحاء مختلفة من سوريا اليوم. ويعمل العديد منها تحت راية الجيش السوري الحر، ولكنها في الواقع لا تقيم روابط قوية معه، بل تعمل بشكل مستقل إلى حد كبير عن الجيش السوري الحر وعن بعضها بعضا. وتعلم منظمة العفو الدولية أنه ليس جميع أفراد جماعات المعارضة المسلحة يرتكبون انتهاكات.

� منظمة العفو الدولية على علم بالعديد من عمليات القتل الميداني المزعومة على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، ولكنها استبعدتها من هذا التقرير الموجز بسبب عدم كفاية الأدلة ذات الصدقية التي جمعتها. بيد أن المنظمة لا تزال تسعى إلى جمع المزيد من المعلومات بشأن عمليات القتل هذه، وستثير أية بواعث قلق بهذا الشأن في المستقبل في حالة الحصول على معلومات كافية. وفي الوقت نفسه، فإن المنظمة تعلم أن بعض الانتهاكات الظاهرة ربما تشكل أفعالاً جنائية ارتكبها أفراد أو جماعات ممن يحملون السلاح وليسوا مرتبطين بالمعارضة المسلحة.

� نظراً للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ومنها جرائم الحرب، التي تقع في سوريا يومياً، فإن منظمة العفو الدولية تتوخى الحذر عند قيامها بجمع المعلومات عن سوريا ونشرها. كما أنها لم تذكر أسماء، ولم تعط معلومات أخرى يمكن أن تحدد هوية الذين أجرت مقابلات معهم، أو تعرِّض الأشخاص للخطر، حيثما أمكن ذلك.

� المعلومات مقدمة من منظمة سورية لحقوق الإنسان.

� أنظر مثلاً الرابط: � HYPERLINK "http://uk.reuters.com/video/2012/11/08/rebles-attack-mezzeh?videoId=238996235" ��http://uk.reuters.com/video/2012/11/08/rebles-attack-mezzeh?videoId=238996235� �وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن ثلاثة مدنيين قُتلوا في الهجوم.

� منظمة العفو الدولية، سوريا: جماعة مسلحة تنفذ عمليات قتل ميداني لأفراد قوات الأمن في إدلب، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. أنظر الرابط:�http://www.amnesty.org/en/for-media/press-releases/syria-armed-group-carries-out-summary-killing-security-forces-idlib-2012-11

� بحسب ما ذكر الناطق الرسمي بلسان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2012. لمزيد من المعلومات، أنظر: جنيف/سوريا – عمليات الإعدام بدون محاكمة، على الرابط: http://www.unmultimedia.org/tv/unifeed/2012/11/geneva-syria-summary-executions

� حرَّر الجيش السوري يارا الصالح وعبدالله طبارة إثر مصادمات وقعت بين الجماعة التابعة للجيش السوري الحر التي كانت قد اختطفتهما وبين الجيش السوري النظامي. وظل حسام عماد محتجزاً لدى الجيش السوري الحر عقب الصدام، ولكنه فرَّ في اليوم التالي بالقفز عبر النافذة بحسب ما ورد. وذُكر أن حاتم أبو يحيى قُتل في اليوم الأول للاختطاف، مع أن روايات مقتله تنوَّعت، ولم تتم استعادة جثته أو العثور عليها.

� يُعتبر العلويون بوجه عام فرعاً من الطائفة الشيعية. وتُقدر نسبة العلويين والشيعة معاً بنحو 13 بالمئة من سكان سوريا. ويعود اسم "علوي" إلى اسم علي بن أبي طالب، الخليفة الرابع بعد وفاة النبي محمد، والذي يُعتبر الإمام الأول للشيعة.

� أنظر مثلاً تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة، 5 فبراير/شباط 2013، رقم الوثيقة: A/HRC/22/59 على الرابط: http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A.HRC.22.59_en.pdf

� على سبيل المثال، الكاتبة سمر يزبك من أصل علوي، ساندت المعارضة في الأيام الأولى لاندلاع الاضطرابات في عام 2011، واعتُقلت خمس مرات على أيدي السلطات السورية قبل أن تغادر البلاد. كما أن منذر ماخوس، مبعوث المعارضة السورية في فرنسا، هو من أصل علوي.

� اتهم لواء البراء المواطنين الإيرانيين بالانتماء إلى فيلق الحرس الثوري الإيراني وبأنه موجود في البلاد لتقديم الدعم العسكري للحكومة السورية. وقد أصرَّت الحكومة الإيرانية على أن الرجال – وبعضهم من عناصر الحرس الثوري المتقاعدين – هم حجاج كانوا يزورون مقام السيدة زينب الواقع في ضواحي دمشق.

� لم تتمكن منظمة العفو الدولية من تأكيد ما إذا كان قد أُطلق سراح ذلك العدد من السجناء والمعتقلين فعلاً، ولكنها على علم بإطلاق سراح أربع نساء كجزء من صفقة تبادل. أنظر، سوريا: معلومات إضافية: إطلاق سراح "عرائس السلام" السوريات من الحجز، 11 يناير/كانون الثاني 2013، رقم الوثيقة: MDE 24/003/2013، أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/003/2013/en" �http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE24/003/2013/en�

� وتتضمن اعتراف الحكومة اللبنانية بالجيش السوري الحر، واعتذار الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله عن دعمه للرئيس السوري بشار الأسد، وموافقة الحكومة السورية على إطلاق سراح نحو 500 سجين. وفي 1 مارس/آذار 2013 أصدرت الجماعة بياناً طالبت فيه بإطلاق سراح النساء المعتقلات لدى الحكومة السورية مقابل إطلاق سراح الرهائن اللبنانيين.

� وجدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة في تقريرها الذي نُشر في 5 فبراير/شباط 2013 أن "الأنباء الواردة بشأن عمليات القتل على أيدي الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة قد ازدادت نسبياً خلال الفترة الخاضعة للمراجعة [من 15 يوليو/تموز 2012 إلى 15 يناير/كانون الثاني 2013]. وقد جاء معظم التقارير من محافظتي دمشق وحلب. كما تحدث العديد ممن قابلناهم عن وقوع عمليات قتل في درعا وحمص ودير الزور". (الفقرة 61)، أنظر الرابط:�� HYPERLINK "http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A.HRC.22.59_en.pdf" ��http://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A.HRC.22.59_en.pdf�

� في يوليو/تموز 2012 أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن النـزاع المسلح الداخلي الذي كان في السابق محصوراً في حمص وحماة وإدلب، قد امتد إلى مناطق أخرى من البلاد.

� مقابلة أجرتها منظمة العفو الدولية في لبنان في 1 ديسمبر/كانون الأول 2012.

� اسمها الكامل هو: "جبهة النصرة لأهل الشام من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد"، والتي أعلنت عن تشكيلها في أواخر يناير/كانون الثاني 2012. وهي ليست منضوية تحت إمرة الجيش السوري الحر.

� يمكن الاطلاع على بيان جبهة النصرة على الرابط: � HYPERLINK "http://archive.org/details/jbht-n9rh-13-19" ��http://archive.org/details/jbht-n9rh-13-19�، آخر زيارة للموقع في 13 مارس/آذار 2013.

� كما صدر في بيان لجبهة النصرة في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012. أنظر الرابط:�http://archive.org/stream/JN.123/JN_press121#page/n0/mode/1up ، آخر زيارة للموقع في 13 مارس/آذار 2013.

� من قبيل البيانات التي أصدرتها جبهة النصرة في فبراير/شباط، ومنها تلك التي صدرت في 15 فبراير/شباط 2013. أنظر الرابط: http://www.hamafree.com/index.php?name=news&op=view&id=4147

� ذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة بشأن الجمهورية العربية السورية في تقريرها الصادر في 5 فبراير/شباط 2013 (الفقرة 63): "مع التفكك الذي حدث في مناطق معينة من البلاد، عادت الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة إلى الهياكل الاجتماعية القديمة، التي غالباً ما تستند إلى المؤسسات الدينية، بهدف ملء الفراغ. ووفقاً للتوصيف الذي تلقيناه، فإن هذه الآليات لا تفي بالمعايير القضائية الدولية المحددة في القانون الإنساني الدولي. إن إصدار أحكام بالإعدام أو تنفيذ عمليات الإعدام بدون اتباع العملية الواجبة يعتبر جريمة حرب."

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 11 مارس/آذار 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 1 مارس/آذار 2013.

� فيلم فيديو نُشر على يوتيوب في 9 ديسمبر/كانون الأول 2012؛ آخر زيارة في 10 مارس/آذار 2013. أنظر الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=dE7luGRe9Ag&feature=youtu.be&bpctr=1362921340

� مقابلة أجرتها منظمة العفو الدولية في لبنان في 3 يناير/كانون الثاني 2013.

� إعادة تموضع ألوية الجيش السوري الحر في أحياء جوبر والسلطانية في حمص، بالقرب من نقطة تفتيش في حمص تدعى "كفر عايا"، عقب خسارة حي بابا عمرو في حمص لصالح الجيش السوري في مطلع مارس/آذار 2012.

� مقابلة أجرتها منظمة العفو الدولية في لبنان في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

� آخر زيارة للموقع في 12 مارس/آذار 2013، أنظر الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=g-cdUyWjOlU

� مقابلات أجرتها منظمة العفو الدولية في لبنان وجاهةً وبالهاتف في 3 يناير/كانون الثاني و 28 فبراير/شباط و 2 مارس/آذار و 3 مارس/آذار 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 10 مارس/آذار 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 28 فبراير/شباط 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 3 مارس/آذار 2013.

� فيلم فيديو شاهدته منظمة العفو الدولية في 2 مارس/آذار 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في لبنان في 2 مارس/آذار 2013.

� مقابلة أجرتها منظمة العفو الدولية في لبنان في 26 ديسمبر/كانون الأول 2012.

� بيان جبهة النصرة بشأن مقتله. أنظر الرابط: � HYPERLINK "http://www.as-ansar.com/vb/showthread.php?t=67569" �http://www.as-ansar.com/vb/showthread.php?t=67569�، آخر زيارة في 13 مارس/آذار 2013.

� أنظر الرابط: � HYPERLINK "https://www.facebook.com/HomsumAlhnaien/posts/427894347272723" �https://www.facebook.com/HomsumAlhnaien/posts/427894347272723�

� كررت يارا الصالح قول ذلك لمنظمة العفو الدولية.

� أنظر منظمة العفو الدولية، سوريا: إدانة الهجوم على محطة التلفزة، في وقت يجد تقرير الأمم المتحدة أن العنف يزداد سوءاً، 27 يونيو/حزيران 2012. أنظر الرابط:�� HYPERLINK "http://www.amnesty.org/en/news/syria-attack-tv-station-condemned-un-report-finds-violence-worsening-2012-06-27" �http://www.amnesty.org/en/news/syria-attack-tv-station-condemned-un-report-finds-violence-worsening-2012-06-27�

� عادةً ما ترى قوات المعارضة أن هذه الجماعات تدعم الحكومة و/أو الرئيس بشار الأسد، مع أن منظمة العفو الدولية تعلم أن أفراد هذه الجماعات لا يحملون جميعاً مثل هذه الآراء.

� من الأمثلة على ازدياد التوترات في حمص ذلك الاعتداء على عائلة شيعية في حي البياضة أثناء تشييع جنازة أحد مقاتلي المعارضة، وهو خالد الدندل العفنان، الذي كان قد قُتل في 11 يوليو/تموز في حي الخالدية بحمص. وقام المشيِّعون الغاضبون بالقرب من منـزله في البياضة بمهاجمة منـزل قريب يعود إلى عائلة شيعية، في الوقت الذي كان يتواجد فيه 14 امرأة وطفلاً. وقد اختبأت العائلة في إحدى الغرف، وقفز أقرباؤهم إلى سطح المنـزل وكسروا النافذة لتمكينهم من الفرار عبر منـزل جيرانهم. وغادرت تلك العائلة حي البياضة في اليوم نفسه وفقاً لما قاله أحد الأقرباء. وقال رجل منهم لمنظمة العفو الدولية إن عائلته وبضع عائلات شيعية أخرى غادرت البياضة عقب ذلك الهجوم.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 3 مارس/آذار 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 1 مارس/آذار 2013.

� مقابلة بالهاتف أجرتها منظمة العفو الدولية في 2 مارس/آذار 2013.

� تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية الذي قُدِّم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الثانية والعشرين في 5 فبراير/شباط 2013.

� إن الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول للاتفاقيات ومعظم الانتهاكات الجسيمة الأخرى للقانون الإنساني الدولي، تعتبر جرائم حرب. ويتضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجائية الدولية (نظام روما) تعريفات لبعض هذه الجرائم.

� نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (2)8 (ج) (ط).

� تنص المادة (2) 86 من البروتوكول الأول على أن "قيام أي مرؤوس بانتهاك الاتفاقيات أو هذا البروتوكول لا يعفي رؤساءه من المسؤولية الجنائية أو التأديبية، حسب الأحوال، إذا علموا، أو كانت لديهم معلومات تتيح لهم في تلك الظروف أن يخلصوا إلى نتيجة مفادها أنه كان يرتكب، أو في سبيله لارتكاب مثل هذا الانتهاك، ولم يتخذوا كل ما في وسعهم من إجراءات مستطاعة لمنع أو قمع هذا الانتهاك."

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE