Document - Syria: USA must investigate reports of killing of civilians
رقم الوثيقة : MDE 24/033/2008
30 أكتوبر/تشرين الأول 2008
سورية : على الولايات المتحدة الأمريكية التحقيق في أنباء مقتل مدنيين
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأمريكية إلى التحقيق في الأنباء التي أشارت إلى أن الغارة التي شنتها القوات الأمريكية على سورية انطلاقاً من الأراضي العراقية يوم الأحد أدت إلى مصرع ثمانية مدنيين، بينهم طفل واحد في قرية تقع شرق دمشق، وإلى الإفصاح عما إذا تم أسر أشخاص خلال الهجوم، كما أشار أحد الأنباء.
وتقول السلطات السورية إن ثمانية أشخاص على الأقل قُتلوا وأُصيب آخرون بجروح عندما هاجمت القوات الأمريكية قبيل الساعة الخامسة من مساء 26 أكتوبر/تشرين الأول "مبنى مدنياً قيد الإنشاء" في مزرعة تقع في قرية السكرية على مقربة من بلدة البوكمال التي تقع في سورية وتبعد حوالي ثمانية كيلومترات عن الحدود السورية مع العراق. وتقول إن من بين القتلى خمسة أفراد من العائلة ذاتها، أب وأبناؤه الأربعة الذين يبلغ عمر أصغرهم 16 عاماً.
وبحسب ما ورد أبلغ شهود عيان من القرية الصحفيين الذين زاروا مسرح الغارة أن مجموعة من الجنود الأمريكيين نزلوا من مروحيتين ودخلوا إلى المبنى الذي كان قيد الإنشاء وأردوا بالرصاص سبعة عمال بناء كانوا بداخله. وبحسب ما ورد انتقل الجنود بعدها إلى خيمة مجاورة كان يسكن فيها حارس المبنى مع عائلته وفتحوا نيران أسلحتهم عليها، فقتلوه وأصابوا زوجته بجروح بليغة. وكما ورد زعم أحد شهود العيان أن القوات الأمريكية أسرت شخصين على الأقل، لكن لم يصدر أي زعم بهذا المعنى عن السلطات السورية أو غيرها من المصادر.
وقد ورد أن المسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا إلى الصحافة بشرط عدم كشف أسمائهم، قالوا إن الهجوم الذي كان موجهاً ضد مجمع لشبكة تُهرِّب المقاتلين إلى العراق، نُفِّذ في إطار "التعريف الموسع للدفاع عن النفس" الذي وضعته الحكومة الأمريكية. كذلك زعمت المصادر التي لم يُكشف عنها أن أحد زعماء القاعدة البارزين المشتبه به و"مقاتلين" آخرين مرتبطين به قُتلوا وليس المدنيين. بيد أن الناطقين الرسميين باسم الحكومة الأمريكية في وزارتي الدفاع والخارجية رفضوا حتى الآن التعليق على الهجوم.
وفي بادئ الأمر بدا أن السلطات العراقية تؤيد الغارة باعتبارها موجهة ضد المتمردين الذين يتسللون إلى العراق، لكنها في 28 أكتوبر/تشرين الأول نددت بالهجوم، وأعلنت أنها فتحت تحقيقاً في الحادث وأنها تعتزم إطلاع السلطات السورية على النتائج التي يتوصل إليها.
وبينما ترحب منظمة العفو الدولية بالتحقيق الذي تجريه السلطات العراقية، إلا أنها تحث السلطات الأمريكية على فتح تحقيق فوري وشامل ومستقل لتحديد ما إذا كانت القوات قد احترمت القواعد ذات الصلة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وهي تنص على وجوب عدم استهداف المدنيين على الإطلاق وحمايتهم في جميع الأوقات من الاستخدام المتهور وغير المتناسب للقوة. ويجب أن يُجرى مثل هذا التحقيق بصورة عاجلة وأن تُنشر نتائجه الكاملة على الملأ. وينبغي تقديم كل من يُتشبه في أنه ارتكب انتهاكاً خطيراً إلى العدالة في إجراءات تتقيد بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
كذلك تهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الأمريكية الإفصاح عما إذا كان قد تم أسر أشخاص خلال الهجوم، وإذا كان الأمر كذلك، عليها أن تميط اللثام عن عددهم وهوياتهم ومكان وجودهم حالياً ووضعهم القانوني.