Document - Algeria: Briefing to the committee on the elimination of discrimination against women
الجزائر :تقرير موجز مقدم إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة
(ديسمبر/كانون الأول 2004)
مقدمة
ترحب منظمة العفو الدولية بإتاحة هذه الفرصة لها للفت انتباه لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى بواعث قلقها المتعلقة بتنفيذ الجزائر لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، قبل النظر في التقرير الدوري الثاني للجزائر.1وقد أصبحت الجزائر دولة طرفاً في الاتفاقية المذكورة في 21 يونيو/حزيران 1996 مع إبداء تحفظات على المواد 2 و9(2) و15(4) و16 و29(1). وهي ليست دولة طرفاً في البروتوكول الاختياري. وقدمت الحكومة تقريرها الأولي في 1 سبتمبر/أيلول 1998 الذي نظرت فيه لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في اجتماعاتها 406 و407 و412 التي عقدتها يومي 21 و26 يناير/كانون الثاني 1999.
وسيركز هذا التقرير الموجز على بواعث قلق منظمة العفو الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة في الجزائر. وسيتم إلقاء الضوء على ثلاثة مجالات تثير القلق : العنف الجنسي الذي ترتكبه الجماعات المسلحة والأفراد والجهات الأخرى غير التابعة للدولة؛ وتأثير الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والجهات التابعة للدولة على النساء والتي تستهدف الرجال أساساً؛ والعنف في العائلة. كما يهدف التقرير إلى إظهار تأثير العنف ضد المرأة طوال نزاع مسلح استمر لأكثر من عقد من الزمن، وتأثير التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة، وتأثير الإفلات واسع النطاق من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان.
وقد كان للنـزاع الداخلي المتواصل حتى يومنا هذا، وإن يكن بوتيرة أقل انخفاضاً بكثير، تأثير عميق على المجتمع الجزائري. وعانت النساء وما زلن يعانين من أنواع محددة من العنف نتيجة النـزاع. وبعضها عبارة عن أعمال عنف قائمة على النوع الاجتماعي، لاسيما العنف "الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو الذي يؤثر على النساء بصورة غير متناسبة."2 وفي حالات أخرى، تُركت النساء لمواجهة عواقب الانتهاكات التي تستهدف الرجال أساساً.
وتخشى منظمة العفو الدولية من أن الأغلبية الساحقة من حوادث العنف ضد المرأة تظل في طي الكتمان، وحتى عندما يُبلَّغ عنها، لا يتم إلى حد كبير التحقيق فيها أو المعاقبة عليها. ولم تجر تقريباً أية تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في الجزائر (من قبل الدولة والجماعات المسلحة) ونادراً ما يُقدَّم مرتكبوها إلى العدالة. وتواجه النساء حواجز إضافية في الحصول على العدل بسبب منـزلتها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية المتدنية. وفي أغلبية الحالات، تظل النساء بدون حماية من جانب القانون أو المؤسسات الرسمية أو المجتمع.
وقد سهَّل التمييز القانوني الممارس ضد المرأة العنف ضد النساء، ورسخ التمييز وأضفى عليه الشرعية في الممارسة، وجعل من الصعب جداً على النساء التعامل مع عواقب انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق. وتحفظات الجزائر على اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة والتي تستند إلى القوانين الوطنية، وبخاصة قانون الأسرة، تشكل عقبات كأداء أمام تنفيذها. كذلك سهّلت المواقف القائمة على التمييز العنف ضد المرأة، وفاقمت من تأثير العنف الجنسي على النساء الناجيات اللواتي يعانين إضافة إلى ذلك من العار والنبذ الاجتماعي. ولا يُقصد بهذا التقرير الموجز أن يتناول التمييز القانوني ضد المرأة في الجزائر بشكل كامل، بل يصف عدداً من النصوص القانونية القائمة على التمييز التي تتعلق مباشرة ببواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن العنف ضد النساء.
وترحب منظمة العفو الدولية بحقيقة أن الحكومة الجزائرية قدمت تقريرها الدوري الثاني بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.3بيد أن القلق يساور المنظمة إزاء عدم إيلاء اهتمام للصلة القائمة بين التمييز ضد المرأة والعنف القائم على النوع الاجتماعي وانتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر عموماً. وقد أشار التعليق العام 19 للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى هذه الصلة الوثيقة ولاحظ تحديداً بأن "التنفيذ الكامل للاتفاقية يقتضي من الدول اتخاذ تدابير إيجابية للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة."4ولم يتضمن التقرير الدوري الثاني للجزائر أية معلومات حول العنف ضد المرأة المرتكب في سياق النـزاع الداخلي، ولم تُقدَّم أية معلومات إحصائية موثوق بها حول الأشكال الأخرى للعنف ضد المرأة، مثل العنف العائلي.5
وتود منظمة العفو الدولية الإعراب عن قلقها إزاء حقيقة أن تقرير الدولة الطرف لا يقدم قدراً يُذكر من المعلومات حول التقديم المحقق خلال فترة المراجعة بشأن مجالات القلق المحددة التي سلطت عليها الضوء لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في ملاحظا?ها الختامية في العام 1999. وفي عدة مجالات قلق بالنسبة للجنة، يتضمن التقرير مزاعم تعميمية حول المساواة القانونية بين الرجال والنساء، مع تقديم القليل من التفاصيل المتعلقة بالوضع المحسوس للمرأة. ولا يتم غالباً توضيح كيفية إسهام التدابير المتخذة فيما يتعلق بواجبات محددة في وضع حد للتمييز ضد النساء والفتيات، أو كيف ستسهم في تحقيق هذا الهدف في المستقبل.
ويُستمد هذا التقرير من الأبحاث المتعلقة بالعنف ضد المرأة والتي أجرتها منظمة العفو الدولية في إطار أبحاثها الجارية حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر طوال العقد الماضي. وتتضمن هذه الأبحاث مقابلات أجريت خلال البعثات البحثية التي جرت في العامين 2000 و2003 مع النساء الناجيات من العنف؛ والمقابلات مع المنظمات النسائية داخل الجزائر وخارجها؛ والاتصالات المنتظمة مع الناشطين في مضمار حقوق الإنسان؛ وتقارير المراقبة المستمدة من مجموعة واسعة من المصادر. وقد تبين لمنظمة العفو الدولية أن عدداً قليلاً جداً من النساء والفتيات مستعدات للإدلاء بشهاداتهن كضحايا للعنف الجنسي. ولهذا السبب، تعتمد بعض الأبحاث حول العنف الجنسي على المقابلات التي أُجريت مع المنظمات العاملة مع ضحايا العنف داخل الجزائر وخارجها. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من زيارة الجزائر قبل استكمال هذا التقرير.6 ونتيجة لذلك، تعذَّر تقديم معلومات تفصيلية بشأن الحالات المتعلقة ببواعث القلق التي أثرناها.
وتتضمن الفقرة أدناه لمحة عامة موجزة حول السياق الذي حصل فيه العنف ضد المرأة، مع إشارة خاصة إلى قضايا "الاختفاء" وخطف الرجال والتي أثرت على أوضاع النساء. وتعقبها فقرة توجز بواعث القلق المتعلقة بالعقبات التي تعترض سبيل تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة نتيجة للتحفظات التي أبدتها الجزائر على الاتفاقية. وتثار بواعث القلق الخاصة بالعنف ضد المرأة وفق ترتيب مواد الاتفاقية المتعلقة بها. وتثار أغلبية بواعث القلق هذه بموجب المادة 2 من حيث علاقتها بالعنف ضد المرأة.
السياق
منذ إلغاء أول انتخابات شاركت فيها أحزاب متعددة في الجزائر العام 1992، وبدت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في طريقها إلى الفوز فيها، عصف النـزاع الداخلي بالبلاد وأدى إلى مصرع عشرات الآلاف من الجزائريين على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة. وقد استُهدف المدنيون، رجالاً ونساء، في هجمات شنتها الجماعات المسلحة أو سقطوا بين قتلى وجرحى نتيجة الهجمات التي شُنت بلا تمييز. و"اختفى" آلاف الأشخاص، معظمهم من الرجال، عقب إلقاء القبض عليهم من جانب قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة، وتعرض مئات الآلاف للتعذيب. وأصيب كثيرون غيرهم بجروح أو عانوا من عواقب نفسية واجتماعية واقتصادية للعنف.
ولم يتم قط إجراء تحقيقات كاملة في الأغلبية الساحقة من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في سياق النـزاع، الأمر الذي ترك الضحايا بدون إنصاف أو سبيل تظلم أو تعويض. وعوضاَ عن ذلك، تمتع الجناة، أكانوا من قوات الأمن أو الميليشيات التي تسلحها الدولة أو الجماعات المسلحة، بالإفلات من العقاب. وتواصل السلطات الجزائرية إنكار مسؤولية الموظفين الرسميين عن انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق. وأخفقت بعض الإجراءات الإصلاحية التشريعية التي اتخذت في السنوات الأخيرة، والتي قد تسهم في تحسين مستوى حماية حقوق الإنسان في المدى الطويل، أخفقت إلى حد كبير في تحقيق التغيير عملياً. ولم تتحلَ الحكومة بعد بالإرادة السياسية لضمان مساءلة أولئك الذين يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان.7
وتفرض السلطات الجزائرية قيوداً على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها. ولم تتعاون الجزائر بفعالية مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وتواصل فرض قيود على دخول مراقبين دوليين آخرين، مثل الصحفيين والمنظمات غير الحكومية الدولية إلى البلاد. وعموماً تعتمد المعلومات حول أنشطة الجماعات المسلحة والعمليات التي تقوم بها قوات الأمن على المصادر الأمنية بصورة حصرية، ولا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة. وخلال العام الماضي، قُيِّدت حرية التعبير داخل الجزائر بشكل ملحوظ. وحدثت زيادة حادة في عدد الدعاوى القضائية التي رُفعت ضد الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف في محاولة واضحة لإسكات صوت الصحف ذات الملكية الخاصة. ويشكل العديد منها حالات تشهير رُفعت ضد صحفيين أفراد يواجهون أحكاماً بالسجن لأنهم نشروا مزاعم الفساد أو انتقدوا المسؤولين علناً.
والثقة الشعبية في استعداد السلطات لاحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون تظل متدنية. وزرع هذا الأمر وغيره من العوامل بذور الاضطراب والاحتجاج بين أبناء الشعب الجزائري الذين هم في أغلبيتهم من الشباب. وأثارت الطريقة القاسية التي قُمعت فيها هذه الاحتجاجات مزيداً من السخط وأسهمت في نشوء وضع يظل قابلاً للانفجار.
ورغم استقرار الاقتصاد الكلي الذي يستند إلى قطاع الهيدروكربونات، فإن أغلبية الجزائريين شهدت تدهوراً في مستويات معيشتها خلال السنوات الأخيرة، فأدى ذلك إلى القيام بإضرابات ومظاهرات للمطالبة بالوظائف والمساكن والرفاه الاجتماعي وتحسين أوضاع المعيشة والعمل. وتبلغ نسبة البطالة رسمياً حوالي 30 بالمائة، حيث ترتفع الأرقام بشكل خاص في صفوف الشباب الذين يشكلون أغلبية السكان؛ فنسبة 80 بالمائة من العاطلين عن العمل تقل أعمارهم عن 30 عاماً. وقد رفع نقص حاد في المساكن متوسط الإشغال إلى حوالي 7,5 أشخاص في كل مسكن. وكنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي، انخفض الإنفاق على الرعاية الصحية في السنوات الأخيرة إلى 3,1 بالمائة فقط. وبحسب ما ورد لا تصل المياه إلى العائلات التي تعيش في العاصمة الجزائر إلا مرة كل ثلاثة أيام.8
حوادث "الاختفاء"
"اختفى" آلاف الأشخاص، معظمهم من ا ?رجال، عقب إلقاء القبض عليهم من جانب قوات الأمن أو الميليشيات التي تسلحها الدولة، وذلك خلال التسعينيات، وبخاصة بين العامين 1994 و1998. 9واقتيد أشخاص من كافة المشارب والمهن ومن كل الأعمار من منازلهم، غالباً في الليل وأمام ناظري عائلاتهم أو جيرانهم، ومن أماكن عملهم في حضور الزملاء أو من الشوارع وذلك على أيدي وحدات الشرطة والدرك الوطني والأمن العسكري، فضلاً عن الميليشيات التي تسلحها الدولة. ويُعتقد أن العديد منهم أُلقي القبض عليهم بسبب اشتباه قوات الأمن في أن لهم صلة على نحو ما بجماعة مسلحة أو يتعاطفون مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، أو نُدد بهم على أنهم كذلك. وفي حالات أخرى، لا يوجد سبب واضح "لاختفائهم".
ولم تتلق منظمة العفو الدولية معلومات حول حالات "اختفاء" جديدة منذ العام 2003. وهذا تطور إيجابي، رغم أنه ما زالت هناك ضمانات غير كافية لمنع حوادث "الاختفاء" من الحدوث في المستقبل.10 وحتى الآن، لم يبذل إلا القليل لجلاء حقيقة حوادث "الاختفاء" التي حدثت في الأعوام السابقة. ويظل مصير الضحايا مجهولاً. وتظل عائلاتهم تجهل مصير "المختفين" وتُحرم من حق التعويض والحق في حياة عائلية ومختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي سبتمبر/أيلول 2003، شكلت السلطات الجزائرية لجنة معنية بحوادث "الاختفاء" لتشكل وسيطاً بين السلطات الجزائرية وعائلات "المختفين". ولا يُعرف بأن للجنة لقباً رسمياً، لكن يشار إليها عموماً بالآلية الخاصة لغرض معين. وشُكلت الآلية لمدة 18 شهراً ضمن الإطار المؤسسي للجنة الرسمية لحقوق الإنسان التي تتبع رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها.11 وتضم أعضاءً في الهيئة الرسمية لحقوق الإنسان ويرأسها فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها. والآلية مكلفة بجمع معلومات حول حالات "الاختفاء"، وتسهيل الاتصالات بين عائلات "المختفين" والسلطات المختصة، ووضع مقترحات لحل مشكلة "المختفين" في الجزائر.12ومنذ إنشاء الآلية، جرى مستوى غير مسبوق من النقاش حول قضية حوادث "الاختفاء" داخل الجزائر.
وتُمنح الآلية صلاحيات أكثر بقليل من الهيئات الرسمية السابقة لحقوق الإنسان والتي أخفقت طوال ما يقرب من عقد من الزمن في تزويد العائلات بمعلومات جديرة بالثقة أو الاستجابة الكافية لمناشداتهم. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من افتقار الآلية إلى سلطات وصلاحيات التحقيق الضرورية للعمل على إجراء تحقيقات كاملة ومستقلة وحيادية تدعو إليها الضرورة. وبشكل خاص، لا تتمتع بالصلاحيات أو السلطات المحددة لضمان وضع المعلومات المتوافرة في أرشيف قوات الأمن في متناول التحقيق في حوادث "الاختفاء". ولا تملك صلاحيات للتحرك بناء على مواد جديرة بالثقة تشير إلى مسؤولية الأفراد، بما في ذلك، وهذا هو الأهم، إحالة هذه المواد إلى السلطات المختصة من أجل المباشرة باتخاذ إجراءات قضائية. وبدون هذه السلطات، لن يكون ممكناً معرفة ما حدث عقب إلقاء القبض على الشخص أو أداء دور ملموس في وضع حد للإفلات من العقاب على حوادث "الاختفاء". ولا تخضع الآلية للتدقيق العام ولا تملك الواجب القانوني للتشاور مع منظمات عائلات "المختفين" أو إشراكها.13 وبعد مرور أكثر من عام على إنشائها، لم تُصدر أي تقرير علني حول عملها أو الأساليب التي استخدمتها.
وفي غياب سبل التظلم المحلية الفعالية، قُدمت أكثر من 1000 حالة "اختفاء" جزائرية من جانب المنظمات المحلية والدولية لحقوق الإنسان إلى مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو اللاتطوعي. ولدى المجموعة 1105 حالات قيد البت في سجلاتها، وفقاً لآخر تقرير أصدرته.14بيد أن مجموعة العمل المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو اللاتطوعي لم تمنح حق الدخول إلى الجزائر منذ أن قدمت طلباً لزيارة البلاد في العام 2000. كذلك مُنعت الآليات الموضوعية الأخرى للأمم المتحدة التي يمكن أن تُسهِّل اتخاذ خطوات للتحقيق في حوادث "الاختفاء" وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، من دخول البلاد، مثل المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.
وبمرور الوقت، سيصبح من الصعب بصورة متزايدة تقفي أثر الشهود القادرين على الإسهام في توضيح مصير "المختفين". وقد يتم إتلاف الأدلة المادية على عمليات الإعدام المحتملة "للمختفين"، كما حدث في حالة أُبلغ عنها مؤخراً تتعلق بتدمير موقع لقبر جماعي في ولاية غليزان، كان يُفترض أنه يحتوي على جثث أشخاص "اختفوا" على أيدي الميليشيات المحلية التي تسلحها الدولة ويخشى من أنها أعدمتهم.15
عمليات الخطف التي ترتكبها الجماعات المسلحة
اختطفت الجماعات المسلحة آلاف الأشخاص منذ بداية النـزاع، ويُفترض أنها قتلتهم على عجل (بدون محاكمة)، لكن لم يتم قط العثور على جثثهم. وتعتقد عائلاتهم أن رفات أقربائها قد تكون في قبور جماعية وتأمل في استخراج تلك الرفات عاجلاً وليس آجلاً، الأمر الذي يسمح لها بدفن أقربائها بكرامة. بيد أن الطريقة التي تعاملت بها السلطات مع القبور الجماعية، التي اكتشف أكثر من اثني عشر منها منذ العام 1998، أثارت مخاوف واسعة بين هذه العائلات من عدم تجهيز الأدلة المتوافرة بما يتماشى مع المعايير المتعارف عليها دولياً، أو الإقدام على ما هو أسوأ من ذلك أي إتلافها. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم يتم التعرف إلا على هوية قلة من أصل عشرات الجثث التي نُبشت من مواقع القبور الجماعية.16
تحفظات الجزائر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
عند الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أبدت الحكومة الجزائرية تحفظات على المواد 2 و9(2) و15(4) و16 و29(1). وباستثناء التحفظات على المادة 29(1)، تستند جميعها إلى قانون الأسرة. كما تستند التحفظات التي أُبديت على ا ?مادة 9 إلى قانون الجنسية.
وتجيز المادة 19 من اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات للدول إبداء تحفظات عند التصديق على المعاهدة أو الانضمام إليها. ويُسمع بإبداء تحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لضمان أن يُصبح أقصى عدد من الدول أطرافاً في الاتفاقية. بيد أنه بموجب المادة 19 من اتفاقية فيينا، يجب ألا تتعارض التحفظات مع هدف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغرضها. وفي دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت في العام 1993، أعربت اللجنة عن اتفاقها مع رأي مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان بوجوب أن تنظر الدول في تقييد مدى أي تحفظات تبديها على الصكوك الدولية لحقوق الإنسان وأن تصوغ أية تحقيقات في أدق وأضيق نطاق ممكن، وأن تضمن عدم تعارض أي منها مع هدف المعاهدة المعنية وغرضها وأن تجري مراجعة منتظمة لأية تحفظات بغرض سحبها.17
والقلق الأكثر جدية الذي يساور منظمة العفو الدولية يتعلق بالتحفظات الجزائرية على المادتين 2 و16. فقد صرحت الجزائر بأنها لن تنفذ هاتين المادتين إلا بالقدر الذي لا تتعارضان فيه مع قانون الأسرة. وتميز نصوص عديدة من قانون الأسرة الجزائري ضد المرأة. وقد لاحظت ذلك لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في ملاحظاتها الختامية للعام 1999، وطلبت اللجنة بأن تلغي الحكومة الجزائرية القوانين القائمة على التمييز. وصرحت اللجنة أيضاً بأن "النصوص العديدة القائمة على التمييز في قانون الأسرة والإمعان في التحيز والممارسات الأبوية تتعارض واقعياً مع مبادئ الاتفاقية"، وحثت الحكومة الجزائرية على سحب تحفظاتها.18
وقد عارضت ناشطات حقوق المرأة الجزائريات قانون الأسرة منذ العمل به في العام 1984، لأنه يقوض بشكل جوهري مساواة المرأة مع الرجل في المجتمع. وقدمت بعضهن مقترحات تفصيلية لإدخال تعديلات عليه يمكن أن تجعل القانون غير قائم على التمييز. وتدرك معظم الناشطات النسائيات في الجزائر بأن التعديلات التي اقتُرحت مؤخراً على القانون تشكل تطوراً ملموساً عن القانون الحالي، رغم أنه يُعتقد بأن المسودة أبعد ما تكون عن إلغاء جميع النصوص القائمة على التمييز في قانون الأسرة. وكما هو في صيغته الراهنة، يتضمن قانون الأسرة نصوصاً تنتهك المادتين 2 و16 وتؤدي فعلياً إلى عدم تنفيذها.
وتتأثر النصوص المحددة الأخرى في الاتفاقية تأثراً سلبياً بالتحفظات التي أُبديت على المادتين 2 و16، مثل المواد 5 و7 و10 و11. ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشكل خاص من أن تحفظات الجزائر على المادة 16 تسهم في إضعاف حماية النساء من أفعال العنف، بما فيها الاغتصاب الزوجي والعنف في العائلة، ومن الممارسات القائمة على التمييز التي تزيد من التعرض للعنف، بما فيها تعدد الزوجات والطلاق بإرادة الرجل وحده، وحرمان النساء اللواتي ينهين العلاقات القائمة على العنف من المساواة في الحقوق (انظر الفقرة الخاصة بالمادة 16 أدناه).
لقد أكدت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة الأهمية المركزية للمادة 16 بالنسبة لغرض الاتفاقية وذلك في تعليقها العام رقم 21 وحثت الدول الأطراف على أن "تحبط بحزم أية مفاهيم لعدم المساواة بين النساء والرجال تؤكدها القوانين ... وأن تتقدم إلى مرحلة يتم فيها سحب التحفظات، لاسيما على المادة 16"19 وفي ملاحظاتها الختامية للعام 1999 على تقرير الجزائر، صرحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أنها "تشعر بالقلق البالغ إزاء حقيقة أن قانون الأسرة ما زال يتضمن العديد من النصوص القائمة على التمييز والتي تحرم النساء الجزائريات من حقوقهن الأساسية، مثل الموافقة على الزواج بحرية والمساواة في حقوق الطلاق، واقتسام مسؤوليات العائلة وتربية الأطفال، وحقوق الوصاية المشتركة على الأطفال مع الآباء، والحق في الكرامة واحترام الذات، وقبل كل شيء إلغاء تعدد الزوجات."20
وفي ضوء الطريقة الأساسية التي تتعارض فيها النصوص الحالية لقانون الأسرة مع غرض الاتفاقية، يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الجزائر تقاعست حتى الآن عن إجراء مراجعة فعالة لتشريعاتها الوطنية لكي تتماشى مع نصوص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتقر المادة 123 من دستور الجزائر بأولوية القانون الدولي، لكن من خلال تسجيل التحفظات على أساس التعارض مع قانون الأسرة، سمحت الجزائر باستمرار تطبيق قوانين تتعارض مع هدف هذه الاتفاقية وغرضها. وهذا لا يديم التمييز ضد المرأة وحسب، بل يحمي أيضاً القوانين التي تُسهِّل ممارسة العنف ضد النساء (انظر بشكل خاص المادتين 15 و16).
المادة الثانية
تقر المادة 29 من دستور الجزائر بالمساواة بين الرجال والنساء، لكن المساواة ليست مكفولة في التشريعات الوطنية الأخرى، وبخاصة قانون الأسرة.
وتتعلق المادة 2 مباشرة بالواجبات المترتبة على الدول، بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في القضاء على العنف ضد المرأة. وفي تعليقها العام رقم 19 الذي اعتمدته في العام 1992، تشير لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى أنه "ينبغي على الدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابير القانونية وسواها من التدابير الضرورية لتوفير حماية فعالة للنساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي".21وقد صيغ تحفظ الجزائر على المادة 2 بعبارات غامضة ولا يتم توضيح تأثيره على تنفيذ الاتفاقية. وينص التحفظ على أن الجزائر لن تنفذ المادة 2 إلا حيث لا تتعارض مع قانون العائلة. ويثير هذا الأمر تساؤلات تتعلق بالتزام الجزائر بالقضاء على العنف ضد المرأة.
وتنص المادة 2 على وجوب اتخاذ تدابير مناسبة لضمان حماية الحقوق المكفولة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على المستوى المحلي، عبر التشريعات من ضمن وسائل أخرى. وينبغي أن تتمتع النساء بحماية القانون وأن يستطعن المطالبة بحقوقهن في المحكمة على أساس التشريعات القائمة وعن طريق إجراءات تأخذ احتياجاتهن في الحسبان، وبخاصة حيث يمارس العنف ضدهن. وتعكس تحفظات الجزائر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وبخاصة على المادة 2 تقاعس الحكومة عن منح حمايتها للمرأة.
وعلى عكس الإرشادات الموصى بها لرفع التقارير المتعلقة بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، فإن تقرير الحكومة لا يتضمن معلومات حول أسباب الإبقاء على التحفظات على المادة 2 أو حول أثرها على تنفيذ الاتفاقية خلال الفترة قيد المراجعة.22
وتدرك منظمة العفو الدولية أن الحكومة الجزائرية قد اتخذت مؤخراً خطوات لتعديل القوانين القائمة على التمييز، بما فيها قانون الجنسية والأسرة، ولإدخال تشريع حول العنف ضد المرأة. وترحب منظمة العفو الدولية بهذه الجهود التي بُذلت مؤخراً لتعديل القوانين القائمة على التمييز وتأمل بأن تتخذ الحكومة الجزائرية مزيداً من الخطوات لجعل قانون الأسرة متماشياً مع الواجبات المترتبة على الجزائر بموجب الاتفاقية. وعند إنجاز هذا التقرير الموجز، لم تكن مسودات القوانين الجديدة قد اعتُمدت ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من الحصول على نسخ من مسودات القوانين. وبناء على المعلومات المحدودة المتوافرة عن طريق الأنباء الصحفية، من المقرر إدخال تعديلات على بعض النصوص المهمة القائمة على التمييز والواردة في القانون، لاسيما الخضوع القانوني للنساء المتزوجات لأزواجهن، لكن الجوانب الأخرى القائمة على التمييز، مثل نصوص الطلاق القائمة على التمييز، لم يتم تناولها كما ورد.
وينبغي على الحكومة الجزائرية أن تجري مراجعة منهجية لجميع القوانين الوطنية لضمان تماشيها مع الواجبات المترتبة عليها بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ويتضمن قانون العقوبات نصاً مهماً قائماً على التمييز للمعاقبة على الزنا، يتعارض مع المادة 2(ز) من الاتفاقية. ووفقاً للمادة 339 من قانون العقوبات، يشكل الزنا جريمة يُعاقب عليها بالسجن بين عام واحد وعامين. وعقوبات الزنا هي نفسها بالنسبة للرجال والنساء باستثناء في حالة شخص غير متزوج لم يعرف أن الشخص الذي أقام معه علاقات جنسية متزوج. فإذا كان هذا الشخص امرأة، يجوز معاقبتها بالعقوبة ذاتها التي يُعاقب بها الشخص المتزوج الذي يثبت أنه متهم بارتكاب الزنا. بيد أن الرجال غير المتزوجين الذين هم في الوضع نفسه، يجوز معاقبتهم فقط إذا كانوا يعرفون أن شريكتهم متزوجة.23
وهذا النص قائم على التمييز على أساس النوع الاجتماعي ويجيز السيطرة على السلوك الجنسي للنساء بدرجة أكبر من الرجال. وينص منبر بكين للعمل على أن "الحقوق الإنسانية للمرأة تشمل حقها في السيطرة على المسائل المتعلقة بطبيعتها الجنسية وأن تقرر ذلك بحرية ومسؤولية." ويمضي قائلاً إن تكافؤ العلاقات بين الرجال والنساء في العلاقات الجنسية يقتضي "تقاسم المسؤولية عن السلوك الجنسي وعواقبه".24
العنف ضد المرأة في النـزاعات وما بعدها
تنص التوصية العامة رقم 19 على أن تعريف التمييز الوارد في المادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، يشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي – العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو الذي يؤثر على النساء بصورة غير متناسبة. وبالتالي يتضمن الحظر العام للتمييز ضد المرأة بموجب المادة 2 واجب منع العنف ضد المرأة. كذلك لاحظت اللجنة إن "العنف القائم على النوع الاجتماعي يمكن أن ينتهك نصوصاً محددة من الاتفاقية، بصرف النظر عما إذا كانت تلك النصوص تذكر العنف صراحة."25
وتود منظمة العفو الدولية لفت انتباه اللجنة إلى تقاعس الحكومة الجزائرية خلال فترة المراجعة عن توخي اليقظة اللازمة لحماية النساء من العنف، وتوفير الرعاية للنساء اللواتي تعرضن للعنف ومعاقبة مرتكبي العنف ضد النساء. ورغم حظر كل من العنف الجسدي والنفسي صراحة في المادة 34 من الدستور الجزائري، إلا أن الجزائر ليس لديها تشريع يتصدى بشكل واف للعنف ضد المرأة، كما لاحظت اللجنة في ملاحظاتها الختامية للعام 1999، والتي أوصت بإدخال تشريع وتدابير أخرى تكفل حماية أفضل للنساء من العنف.26
العنف القائم على النوع الاجتماعي
في الملاحظات التي أبدتها في العام 1999، لاحظت اللجنة بقلق العدد الكبير من النساء والفتيات اللواتي اختطفن واغتصبن وقتلن على أيدي الجماعات المسلحة. وسلطت اللجنة الضوء على مسؤولية الدولة في حماية الأشخاص والممتلكات وأوصت بتقديم رعاية أفضل للنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب على أيدي الجماعات المسلحة.27 ورغم ذلك، ظلت الرعاية التي تقدمها الدولة للنساء الناجيات من العنف الجنسي شبه منعدمة، وتظل المنظمات غير الحكومية التي تقدم الرعاية الطبية والنفسية أو الملجأ نادرة الوجود. وإضافة إلى ذلك، تتركز معظم هذه المنظمات في العاصمة وحولها، تاركة النساء في أجزاء أخرى من البلاد بدون رعاية أو دعم أو مشورة قانونية.
وفي توصيتها العامة رقم 19، صرحت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أنه "بموجب القانون الدولي العام والمواثيق المحددة لحقوق الإنسان، يجوز للدول ... أن تكون مسؤولة عن الأفعال التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الخاصة إذا تقاعست عن التصرف باليقظة اللازمة لمنع انتهاك الحقوق أو للتحقيق في أفعال العنف والمعاقبة عليها، وتقديم تعويض مادي."28
لقد قصرت السلطات الجزائرية في أداء واجبها في حماية النساء من العنف الذي تمارسه الجماعات المسلحة، أو معاقبة الجناة وتقديم سبل تظلم وانتصاف إلى الضحايا. ولا يذكر التقرير الذي رفعته الجزائر إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلا بشكل عابر أن النساء كن هدفاً للعنف الجنسي ولا يشير إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات.29 ولا يقدم التقرير أية معلومات حول عدد النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة أو التقدم ال
u1605?حقق في تقديم الرعاية لهم.
استمرار انعدام الحماية
تشير الأنباء الصحفية إلى أن عدد عمليات اختطاف النساء واغتصابهن على أيدي الجماعات المسلحة قد تراجع بشكل ملموس منذ العام 1999، لكن هذه الاعتداءات ظلت تقع. بيد أنه يستحيل عادة التحقق بشكل مستقل من الأنباء الصحفية المتعلقة بالانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة، ولا توجد إحصائيات موثوق بها حول عدد النساء والفتيات اللواتي اختُطفن واغتصبن إما خلال الفترة قيد المراجعة أو قبل العام 1999.
ورد أن مئات النساء والفتيات تعرضن للعنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة خلال النـزاع المسلح.30 وبحسب ما ورد خُطفت بعض هؤلاء النسوة واغتُصبن وجرى فيما بعد تشويههن وقتلهن على أيدي مهاجميهن. وفي حالات أخرى، أُرغمت النساء المختطفات على البقاء مع الجماعة المسلحة، ورد أنهن تعرضن خلال هذه الفترة للاغتصاب وأُجبرن على أداء المهام المنـزلية، مثل الطهي والتنظيف، وتمكَّن فيما بعد من الهرب أو تركتهن خلفها الجماعة المسلحة عندما انتقلت إلى مكان آخر. وبحسب ما ورد تم إطلاق سراح نساء أخريات بعد أن أُصبن باضطرابات عقلية نتيجة الاعتداء. والنساء اللواتي ينجين من الموت عقب تعرضهن للعنف الجنسي قد يصبن بصدمة إضافية تتمثل في مشاهدتهن لمقتل أفراد عائلتهن بطريقة عنيفة، أو اغتصاب نساء أخريات، هن أحياناً أفراد في عائلتهن.
ويتعذر بصورة شبه مطلقة التعرف على هوية مرتكبي الاعتداءات أو إلقاء القبض عليهن وكشف النقاب عن دوافعهن. وفي بعض الحالات، قد تتعرض النساء للاعتداء لأنهن هن أو عائلتهن متهمات بمساندة السلطات أو عدم مساندة الجماعات المسلحة. وفي حالات أخرى، قد تتلقى النساء تهديدات لأن أعضاء الجماعة المسلحة يعترضن على سلوكهن أو أسلوب حياتهن، مثل ارتداء الملابس ذات الطراز الغربي أو العيش بمفردهن. وكما كان الحال منذ أن ظهرت الجماعات المسلحة إلى الوجود في الجزائر، تظل المعلومات المتوافرة حول قيادتها وتركيبتها ومطالبها غامضة، لأنه ليس لديها ناطقون باسمها ولا تصدر عدداً يذكر من البيانات العامة. ونتيجة لذلك، يظل الأساس المنطقي الكامن وراء استهداف امرأة معينة بالخطف والاغتصاب غامضاً في أغلب الأحيان بالنسبة للضحية وعائلتها. ويمكن أن يكون عدد متزايد من الهجمات مرتبطاً بالأنشطة الإجرامية، مثل السرقة والاتجار غير المشروع والابتزاز، والتي قد تتعرض النساء خلالها للاعتداء الجنسي أو الاغتصاب.
وتوحي الشهادات التي أدلت بها النساء اللواتي غادرن الجزائر بأنه إضافة إلى الاعتداءات الجسدية، تعرضت نساء عديدات للتهديد والوعيد من جانب أعضاء الجماعات المسلحة، أو غيرهم من الرجال المسلحين. وقد نجت بعض النساء من الاعتداءات الجنسية عن طريق مغادرة المنطقة التي يعشن فيها. والنساء اللواتي شهدن الاعتداءات على جيرانهن أو أفراد عائلاتهن أصبن بصدمات مؤلمة بشكل خاص، حيث يعشن في خوف دائم من عثور المهاجمين عليهن في نهاية المطاف.
كذلك تعرضت النساء للاعتداءات العنيفة على أيدي الأفراد والجهات غير التابعة للدولة. وفي يوليو/تموز 2001، نفَّذ حوالي 300 رجل هجوماً عنيفاً على نساء يعشن بمفردهن في حاسي مسعود بجنوب الجزائر، بعد أن اتهمهن إمام مسجد محلي كما ورد بأنهن عاهرات. وكانت نساء عديدات قد انتقلن إلى المنطقة الغنية بالنفط، حيث تمكَّن من العثور على عمل كمنظفات وسكرتيرات وطاهيات. وذكرت جميع النساء تقريباً أنهن تعرضن لاعتداء جنسي من جانب حشد الرجال الذين نهبوا منازلهن واغتصبوا بعضهن وأقدموا كما ورد على الاغتصاب الجماعي لثلاث نساء منهن. وشُرطت وجوه بعض النساء أو جرى إحراقهن أو طعنهن بالسكاكين. وتعرضت الغرف التي كن يعشن فيها للنهب والسلب. وتذكرنا الوحشية البالغة للاعتداء بالهجمات التي ارتكبت ضد النساء في سياق النـزاع الداخلي. وبالمثل، فإن تدخل الشرطة الذي جاء متأخراً وعدم إجرائها لتحقيق شامل يذكرنا بتقاعس قوات الأمن خلال النـزاع الداخلي عن حماية المدنيين من هجمات الجماعات المسلحة. وذكرت الصحف أن الشرطة لم تتدخل إلا بعد مضي ساعات من بدء الهجوم على النساء، رغم حقيقة وجود عدد كبير من قوات الأمن في المنطقة. ولم يتم القبض إلا على قلة من الجناة ومقاضاة عدد أقل منهم. ولم تتم إدانة أي من الذين جرت مقاضاتهم بارتكاب الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي (انظر أدناه).
وقد لا تمثل أنباء العنف هذه ضد النساء من جانب رجال في مجتمعاتهن إلا نذراً يسيراً. وأشارت بعض الأنباء إلى ارتكاب اعتداءات مشابهة، وإن يكن على نطاق أضيق، في بلدة تبسة الواقعة في جنوب الجزائر خلال الشهر ذاته الذي وقعت فيه الهجمات في حاسي مسعود. وغالباً ما لا تبدي الناجيات من العنف الجنسي استعدادهن للشهادة أو حتى للإبلاغ عن الجريمة، بغض النظر عن مرتكبيها. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الوصمة الاجتماعية التي تلصق بضحايا الاغتصاب وانعدام الدعم لهم. ويثني تدني فرص الحصول على سبيل انتصاف النساء أكثر عن الإبلاغ عن العنف الجنسي. وتُضعف الندرة القصوى للمعاقبة على العنف ضد المرأة حماية النساء بموجب القانون، لأن الجناة يعرفون بأنهم قادرون على ارتكاب هذه الجرائم بدون أن ينالوا عقابهم.
انعدام الانتصاف
يمكن لتقديم الجناة إلى العدالة أن يشكل عاملاً مهماً في مساعدة النساء على التغلب على الإذلال والصدمة الناجمين عن العنف الجنسي. فالحصول على العدل والتعويض هما حقان أساسيان لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وبموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فضلاً عن القانون الدولي العام، يجوز تحميل الدول مسؤولية عن الأفعال التي يرتكبها أشخاص بصفتهم الخاصة إذا تقاعست عن توخي اليقظة اللازمة في منع أفعال العنف المرتكبة ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وضمان تقديم سبيل انتصاف للمرأة.31ومثل هذا العنف نادراً ما يتم التحقيق فيه في الجزائر، ونا?راً ما تتم مقاضاة الجناة، ناهيك عن معاقبتهم.
ونادراً ما قُدِّم أعضاء الجماعات المسلحة إلى العدالة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. ويُعزى ذلك جزئياً إلى حقيقة أن العديد منهم قُتلوا إما في مصادمات مع قوات الأمن أو خلال عمليات تفتيش أجرتها قوات الأمن. والأنباء الصحفية حول هذه الحوادث لا تشير عموماً إلى أنه جرت محاولات لاعتقالهم. ويبدو أن الأعضاء الآخرين في الجماعات المسلحة الذين سلموا أنفسهم إلى السلطات قد استفادوا كما يبدو من تدابير غير محددة للإعفاء من المقاضاة.32وقال الناجون من انتهاكات الجماعات المسلحة لمنظمة العفو الدولية إن الأدلة التي جمعتها قوات الأمن خلال المقابلات التي أجريت مع النساء عقب الاعتداءات لا تُستخدم عموماً للتحقيق في الجرائم وتقديم الجناة إلى العدالة. وقالت امرأة تعرضت لاعتداء جنسي في العام 2001 لمنظمة العفو الدولية إنها شاهدت بعض مهاجميها يسيرون بحرية في المنطقة التي تعيش فيها، لكن قوات الأمن لم تلقِ القبض عليهم لأنه تم إعفاؤهم من المقاضاة.33
ومعظم النساء لا تنشد العدالة عن طريق المحاكم. وقالت المنظمات التي تعمل مع النساء الناجيات لمنظمة العفو الدولية إن ذلك يعود جزئياً إلى العار المرتبط بالاعتداء. وبحسب تجربة هذه المنظمات، لا تعرف العديد من النساء حقوقهن في العدل والتعويض ولا يعرفن أين يجدن المشورة القانونية أو لا يمكنهن دفع تكلفتها. والنساء اللاتي لا يحصلن على مشورة قانونية كافية يمكن أن يعاملن كمذنبات، بسبب الجهل العام في صفوف قوات بأن الاغتصاب يشكل جريمة.34 وتسهم معتقدات عميقة الجذور بأن المرأة ربما شجعت الرجل على اغتصابها أو أنها تسببت بالاعتداء عليها على نحو آخر في هذا الجهل. وعموماً لا يتلقى أفراد الشرطة في الجزائر تدريباً على كيفية معاملة ضحايا الاغتصاب وهم غير مجهزين للتعامل مع الصدمة والألم الشديد اللذين تشعر بهما الضحية.35والمرأة التي تتقدم بشكوى اعتداء جنسي يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها تُخل بالنظام الاجتماعي، وبحسب ما ورد تثني البيئة الاجتماعية وأحياناً الموظفون الرسميون والأطباء والقضاة المعنيون بالقضية العديد من النساء عن الإبلاغ.36
والمشكلة الأخرى هي انعدام التعريف القانوني للاغتصاب في القانون الجزائري. فالمادة 336 من قانون العقوبات تجعل الاغتصاب جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة تتراوح بين خمس و10 سنوات، بدون إعطاء تعريف للجريمة.37 وبما أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لا يتلقون تدريباً حول الحفاظ على الأدلة المتعلقة بالاغتصاب المزعوم وتسجيلها، غالباً ما تُفقد الأدلة الطبية. وقد تكون هذه الأدلة حاسمة في ضمان إصدار إدانة في الحالات النادرة التي تتم فيها المحاكمة على الاغتصاب في المحكمة ونتيجة لانعدام الاهتمام بتسجيل الأدلة والحفاظ عليها عند الإبلاغ عن الاغتصاب، تضعف حظوظ المرأة في الحصول على العدل والتعويض. ووفقاً لناشطات نسائيات جزائريات يعملن مع النساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف، لا تعترف المحكمة بالشهادات الطبية في معظم الحالات إلا إذا أصدرها طبيب شرعي.38بيد أن المرأة التي تعرضت للاغتصاب قد لا تعلم بحقيقة أنها بحاجة إلى شهادة طبية معينة، وربما لا يتم إبلاغها بهذا الشرط في مركز الشرطة. وفي بعض أنحاء الجزائر، وبخاصة في المناطق الريفية، قد لا يوجد طبيب شرعي في المتناول، مما يجعل من الصعب على المرأة الحصول على شهادة من طبيب شرعي.
وتسهم كافة هذه العقبات في حقيقة أن مرتكبي الاعتداءات الجنسية على النساء نادراً ما يتعرضون للملاحقة القضائية، ناهيك عن إدانتهم بارتكاب الاغتصاب. وفي أعقاب الهجوم على النساء في حاسي مسعود العام 2001، ورد أنه تم القبض على حوالي أربعين رجلاً واتهموا بالسرقة والاغتصاب والاعتداء من جملة جرائم أخرى ... وفيما بعد أُخلي سبيل عشرة منهم، وحُكم على الرجال الباقين في النهاية بالسجن في يونيو/حزيران 2002 مدداً تصل إلى ثلاث سنوات لمشاركتهم في تجمع غير قانوني وارتكاب السرقة المشددة. ولم تصدر على أي منهم إدانة بارتكاب الاغتصاب، بسبب حقيقة أن النساء لم يستطعن إبراز الشهادة الطبية اللازمة لتأييد مزاعمهن بالاغتصاب وغيره من الاعتداءات الجنسية العنيفة.
ويلاحظ التقرير الذي قدمته الجزائر إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أنه تم اتخاذ خطوات لزيادة عدد النساء في قوات الشرطة وضمان وجود امرأة واحدة على الأقل على مستوى كل قضاء (محافظة فرعية)، لتوفير تسهيلات إبلاغ أفضل للنساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف.39 وبينما ترحب منظمة العفو الدولية بالعزم على زيادة عدد النساء في قوات الشرطة وزيادة وجودهن في مراكز الشرطة، فإن هذا التدبير وحده لا يحتمل أن يحسن الوضع الذي تواجهه الضحايا، لأنه من الضروري أيضاً تقديم تدريب وإجراءات كافية لجمع الأدلة. وقالت المنظمات النسائية العاملة مع الناجيات من الاعتداءات الجنسية لمنظمة العفو الدولية إنها لم تلاحظ أي فرق في طريقة تعامل الشرطيين الذكور والشرطيات الإناث مع الضحايا، لأن أياً منهما لم يتلق تدريباً.
انعدام الرعاية
إلى جانب الأذى الجسدي والألم النفسي الفوريين، تتعرض النساء اللواتي يُغتصبن لخطر الحمل أو الإصابة بأمراض معدية جنسياً، مثل فيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز. كذلك قد يكون هناك خطر متزايد في حصول مشاكل صحية أخرى على المدى الطويل، بما فيها الألم المزمن والعاهة الجسدية وإساءة استخدام العقاقير والكحول والشعور بالاكتئاب. وقد تعاني الضحايا من عواقب أليمة لفترات طويلة من الزمن – حتى طوال حياتهن – إذا لم يتلقين المساعدة المناسبة. وعلى صعيد الصحة الإنجابية، يزداد احتمال تعرض النساء اللواتي تم الاعتداء عليهن جنسياً لحالات حمل غير مرغوب فيها وأمراض نسائية ومواجهتهن لمشاكل خطيرة في حياتهن الجنسية.
وفي الجزائر يكشف الطبيب كما يبدو على معظم النساء إذا تم الإبلاغ عن الاعتداء، لكن لا توجد برامج تأهيل طبي أو نفسي تديرها الدولة لمساعدة النساء على التغلب على عواقب الاغتصاب. ولا تتوافر آليات فعالة لتوفير سبل الانتصاف، بما فيها التأهيل والتعويض. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فإن مشروع قانون جديد حول الرعاية الصحية يشير صراحة إلى واجب الدولة في تقديم رعاية طبية ونفسية للنساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف وتسهيل إعادة انخراطهن في المجتمع.40بيد أن القانون صيغ بطريقة غامضة وهو غير محدد فيما يتعلق بواجبات الدولة.
وهناك حاجة خاصة لبرامج التأهيل هذه في مجتمع مثل الجزائر، حيث تضطر ضحايا الاغتصاب إلى التعامل ليس فقط مع الآثار الطبية والنفسية للجريمة، بل أيضاً مع المحرمات الاجتماعية والعار والوصمة التي تلصق بهذه القضية الحساسة. ويشير أخصائيو علم النفس الذين عملوا مع النساء الناجيات من الاعتداءات الجنسية في الجزائر إلى أن النساء يشعرن بالوحدة والعزلة. وتتفاقم صدمتهن النفسية إذا لم يعرفن لماذا استهدفهن مهاجموهن.
إن تأثير العنف الجنسي على حياة النساء مدمر جداً، لأن العديد منهن لا يحصلن على دعم من الأشخاص الأقرب إليهم. وغالباً ما تُعتبر المرأة التي تعرضت لاعتداء جنسي بأنها لطخت شرف العائلة وقد تتخلى عنها عائلتها أو زوجها نتيجة لذلك. وتُترك هؤلاء النسوة بلا مأوى وغالباً بدون موارد مالية أو دون الحصول على مزايا اجتماعية. وتترتب على ذلك عواقب وخيمة، لأنه من غير المحتمل أن تجد النساء وظيفة أو مسكناً، نظراً للنقص الحاد في المسكن وارتفاع معدلات البطالة. ولا توجد فعلياً أية برامج يمكن أن تسمح للنساء بالانخراط مجدداً في المجتمع والعثور على مسكن أو دعم في تحقيق دخل. وتقدم حفنة من الملاجئ التي تديرها الحكومة والمنظمات غير الحكومية السكن والدعم لعدة عشرات من النساء في آن، بمن فيهن ضحايا العنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة.41بيد أنها لا تملك موارد كافية لمساندة المئات من النساء والفتيات اللواتي يحتجن إلى مساعدة.
وقد قامت المنظمات النسائية في الجزائر أيضاً بحملات لمناهضة التمييز ضد النساء اللواتي نجون بعد اغتصابهن على أيدي الجماعات المسلحة في الطريقة التي يعاملن فيها كضحايا. وتُحرم هؤلاء النسوة من المزايا الاقتصادية التي وفرتها الحكومة لضحايا انتهاكات الجماعات المسلحة الأخرى الذين عانوا من الأذى الجسدي أو الخسارة المادية.42ورغم العواقب المادية، وفي حالات عديدة، العواقب الاقتصادية التي تعاني منها ضحايا الاغتصاب، لم يمنحن عملياً هذه المزايا.
وأسهم تقاعس الدولة عن التحقيق في أفعال العنف الجنسي ضد النساء خلال النـزاع والمعاقبة عليها ومنح النساء الناجيات حقهن في الرعاية والتعويض، أسهم في إضعاف حماية المرأة من العنف. وإن عدم توخي الحكومة الجزائرية لليقظة الواجبة في منع مثل هذه الأفعال والتحقيق فيها والمعاقبة عليها يبعث إلى الجناة برسالة مفادها أنه يمكن ارتكاب العنف ضد المرأة مع الإفلات من العقاب. وتُركت النساء بدون حماية من جانب القانون أو المجتمع أو المؤسسات الرسمية وبدون رعاية للجروح البدنية والنفسية التي أُصبن بها.
القريبات الإناث "للمختفين"
لقد تم الإقرار منذ زمن طويل في القانون الدولي لحقوق الإنسان بأن حوادث "الاختفاء" تشكل انتهاكاً للحقوق الإنسانية الأساسية. كما أن المعاناة والألم اللذين لحقا بأقرباء "المختفين" تبين أيضاً بأنهما يشكلان انتهاكاً لحقوقهم الإنسانية، يجوز وصفه بالتعذيب. وفي قضية كوينتيروس ضد الأوروغواي، تبين للجنة حقوق الإنسان التي لاحظت "الألم والإجهاد اللذين أصابا الأم نتيجة اختفاء ابنتها واستمرار الشكوك المتعلقة بمصيرها ومكان وجودها"، بأن والدة امرأة "اختفت" عقب اعتقالها من جانب قوات الأمن كانت هي نفسها ضحية لانتهاك للمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.43 وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أحكاماً مشابهة في قضية كورت ضد تركيا،44 ومحكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان في قضية بليك ضد غواتيمالا.45
ومن أصل الآلاف من حالات "الاختفاء" في الجزائر والتي تلقت منظمة العفو الدولية معلومات حولها، فإن نسبة 99% تقريباً هي من الرجال. وترك اعتقالهم و"اختفاؤهم" عدة آلاف من الأقارب، وأغلبيتهم من النساء، يعانون الألم والعذاب لعدم معرفتهم بمصير زوج أو والد أو ابن أو شقيق، وفي بعض الحالات، "اختفى" أكثر من فرد واحد في العائلة. ووفقاً للتوصية العامة رقم 19، فإن الحق في عدم التعرض للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والحق في أعلى مستوى من الصحة الجسدية والعقلية يمكن بلوغه مشمولان ضمن معنى المادة 1 من الاتفاقية.46 ومن خلال التقاعس على اتخاذ خطوات حقيقية للتحقيق في حالات "الاختفاء" وحرمان الأقرباء من الحقيقة، تنتهك الجزائر إذاً، المادة 2 من الاتفاقية.
وإضافة إلى ذلك، تتعرض القريبات الإناث "للمختفين"، وبخاصة زوجاتهن، للتمييز المزدوج، نتيجة وضعهن كنساء من ناحية، وكقريبات "للمختفين" من ناحية أخرى. وعندما يقع الزوج أو رب الأسرة ضحية "اختفاء"، تُترك النساء لتدبير أمور معيشتهن ومعيشة عائلاتهن بأنفسهن، بينما يواجهن التمييز القانوني وغالباً ما يعانين من المصاعب الاقتصادية ومن خلال عدم اتخاذ أية تدابير تشريعية أو سواها لمواجهة هذا التمييز المزدوج بشكل كاف، تنتهك الجزائر أيضاً واجب عدم التمييز بموجب المادة2.
العذاب الناجم عن استمرار الشكوك
لم توفر عائلات "المختفين" جهداً للعثور على أقربائها المفقودين وانتـزاع المعلومات من السلطات حول مصيرهم أو مكان وجودهم. وفي حالات عديدة، فإن الذين نشطوا نيابة عن أشخاص "مختفين" كانوا زوجاتهم وأمهاتهن. وقد بعثن برسائل إلى مختلف ال08?زارات ورئيس الجمهورية والهيئة الرسمية لحقوق الإنسان. وقدم العديد منهن أدلة، جمعنها بأنفسهن، إلى السلطات حول ملابسات "الاختفاء" وأية مؤشرات تمكنَّ من الحصول عليها حول مكان اعتقال الشخص. ورغم جهودهن الفردية والجماعية المتكررة، لم تقم السلطات عملياً بأي تحرك لتوضيح مصير "المختفين" (انظر حالات "الاختفاء" في سياق الفقرة أعلاه). وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لا توجد حالة واحدة قُدمت فيها إلى العائلة معلومات يمكن التحقق منها حول مصير شخص "اختفى" أو مكان وجوده.
والشكاوى التي رُفعت في المحاكم الجزائرية بشأن الاختطاف والاعتقال غير القانوني إما قوبلت بالمماطلة أو أُغلقت بدون نتائج.47واستُدعيت العائلات التي قدمت شكاوى من حين لآخر من جانب السلطات القضائية لاستجوابها حول المعلومات التي قدمتها، لكن التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية لم تحرز تقدماً على العموم. وفي بعض الحالات، قيل لهم إن الشخص "المختفي" لم يُلق القبض عليه بتاتاً. وفي حالات أخرى، أُبلغت العائلات إن أقرباءها قد أُفرج عنهم أو هربوا من الاعتقال عقب إلقاء القبض عليهم بفترة وجيزة، مع الإيحاء أحياناً بأنهم انضموا إلى جماعة مسلحة وقُتلوا فيما بعد.48 ومثل هذه الإشعارات بالوفاة المزعومة للشخص "المختفي" خارج الاعتقال هي عادة غير مقنعة، لأن العائلات لم تتسلم جثث أقربائها، ولم يتم تزويدها بتفاصيل حول مكان وفاتهم وظروفها. وإضافة إلى ذلك، قد يُسلَّم مثل هذا الإخطار بعد سنوات من حدوث الوفاة كما ورد، من دون إعطاء أي تفسير لأسباب عدم اتصال السلطات بالعائلة عند حدوث الوفاة.49
والسبب الرئيسي وراء عدم إحراز تقدم في هذه التحقيقات هو أن الحكومة ترفض الاعتراف بالطبيعة الحقيقية للقضية. وتواصل السلطات الإنكار بأن الموظفين الرسميين مسؤولون عن نمط حالات "الاختفاء". ورغم أنها تعترف بأن آلاف الأشخاص فقدوا في الجزائر خلال العقد الماضي، إلا أنها لا تقبل حقيقة أن آلاف الأشخاص "اختفوا"، رغم استخدام هذه اللفظة للإشارة إلى الضحايا. والفرق مهم بشكل أساسي. فوصف شخص بأنه "مفقود" يعني عدم قول شيء عن تورط الموظفين الرسميين في ذلك. وفي الجزائر، تشمل التوضيحات التي تعطيها السلطات بخصوص شخص مفقود تأكيدات بأنه يتملص من الاعتقال على جرم ارتكبه، أو أنه غادر البلاد أو قُتل خلال مواجهات مسلحة. أما الشخص فيكون قد "اختفى"، من ناحية أخرى، إذا كانت هناك أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأنه اعتُقل من جانب السلطات أو موظفيها، وتنكر السلطات بأن الضحية محتجز لديها أو كان محتجزاً لديها على الإطلاق، أو ترفض الإفصاح عن مكان وجوده أو مصيره.
وما دامت السلطات تصر على إشاعة البلبلة حول المشكلة الحقيقية، يتواصل العذاب الذي يعاني منه أقرباء "المختفين" والشكوك التي تنتابهم. وعبر تقديم معلومات إما تفتقر إلى المصداقية أو تكون مجتزأة، تستمر السلطات في التستر على مصير "المختفين" ومكان وجودهم. وقد يفاقم ذلك من عذاب العائلات، لأنه يتم كما يبدو تأكيد أخشى ما تخشاه وهو وفاة الشخص، بينما يستمر حرمانها من الحقيقة حول الأحداث التي أدت إلى الوفاة. وما دام هذا هو الحال، يستحيل على العائلات أن تعيش حالة الحزن الطبيعي على فقدان الأحبة وتقبُّل وفاة الشخص ومتابعة حياتها المعتادة. وعبر إخفاء الحقيقة، تكفل السلطات أيضاً الحصانة من العقاب لأفراد قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة والمسؤولة عن ارتكاب عمليات الخطف أو التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء.
وفضلاً عن إخطارها من جانب السلطات القضائية، حصلت بعض العائلات على معلومات غير رسمية من قوات الأمن أو سمعت شائعات حول الوفاة المفترضة للشخص "المختفي" من أشخاص كانوا معتقلين وأُطلق سراحهم فيما بعد. وخلال بحثها اليائس عن المعلومات، تسمع بعض العائلات أيضاً شائعات حول حقيقة أن الشخص "المختفي" قد شوهد حياً في السجن أو مركز الاعتقال. وبهذه الطريقة، وتتأرجح مشاعر العائلات بصورة متكررة بين الأمل واليأس، تبعاً لما إذا كانت تصدق ما إذا كان الشخص قد توفي أو ما زال على قيد الحياة، أو تخشى من إنه ما زال حياً لكنه يتعرض لسوء المعاملة أو يُحتجز في أوضاع غير إنسانية.
وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات تفيد أن بعض زوجات الرجال "المختفين" أبلغت أطفالها بأن والدهم يعمل في الخارج، لحماية أطفالها أو تجنب إخافتهم. ويضع هذا الأمر عبئاً نفسياً إضافياً على النساء. وبخاصة لأنه، بمرور الوقت، تزداد مخاوف العائلات من أن الشخص "المختفي" ربما توفي في الحقيقة.
ويمكن أن تترتب على استمرار حالة الشكوك هذه عواقب نفسية خطيرة. فأقرباء "المختفين" لا يستفيدون من برامج تأهيل عامة أو من مساندة نفسية. وقال أخصائي في علم النفس قدم بصورة مؤقتة دعماً نفسياً لعائلات "المختفين" في الجزائر عن طريق منظمة محلية تُعنى "بالمختفين"، قال لمنظمة العفو الدولية إن أعراضاً مثل الأرق المزمن أو الكوابيس والاكتئاب والشعور القوي بعقدة الذنب تكررت لدى أقرباء "المختفين". وتصعب معالجة عذابهم لأن عملية القبول التي يتعلم بها الناس العيش مع حقيقة "اختفاء" القريب قد تستغرق وقتاً طويلاً، إن لم تدم إلى الأبد. وحقيقة أن بعض العائلات قد استُدعيت بصورة متكررة من جانب السلطات لاستعادة أحداث مؤلمة للغاية، حتى عندما لا يوجد سبب ظاهر لحدوث مثل هذا الاستجواب، يمكن أن تفاقم هذا العذاب.
وخلال شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2004، استدعيت معظم عائلات "المختفين" التي بعثت في الأعوام السابقة رسائل إلى الهيئة الرسمية لحقوق الإنسان حول حالات "الاختفاء"، من جانب آلية خاصة لحوادث "الاختفاء" شُكلت بموجب مرسوم رئاسي في سبتمبر/أيلول 2003 تحت مظلة الهيئة الرسمية لحقوق الإنسان (انظر "حوادث الاحتفاء" في سياق الفقرة أعلاه). وطُلب من العائلات أن تبدي استعدادها للقبول بمبالغ تعويض عن "اختفاء" أقربائها بالتوقيع على استمارة. وترحب منظمة العفو الدولية بالخطوات المتخذة لضمان حصول عائلات "المختفين" على تعويض عن الإساءات التي تعرضت لها. بيد أن المنظمة تشعر بالقلق من عدم إعطاء أي مؤشر إلى العائلات حول كيفية توزيع مبالغ التعويض في وضع لا تجري فيه أية تحقيقات صادقة في حالات "الاختفاء". كما أن العائلات لم تُبلَّغ بقيمة التعويض الذي قد يُدفع لها. وقد احتجت علناً المنظمات العاملة نيابة عن "المختفين" على انعدام الشفافية في تعامل السلطات مع قضية مبالغ التعويض المقترحة.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه جرى تقديم المقترحات الحالية للتعويض من دون توافر الإرادة السياسية لإجراء تحقيقات. وعوضاً عن ذلك، يبدو أن هناك تحضيرات لمنح الحصانة رسمياً لأولئك الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن حوادث "الاختفاء". وقد أشار رئيس الآلية الخاصة فاروق قسنطيني بصورة متكررة إلى أنه يفضل إعفاء قوات الأمن والميليشيات التي تسلحها الدولة من المقاضاة في التحقيقات الخاصة بحوادث "الاختفاء". وفي خطاب ألقاه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 صرح علناً عن نيته بإصدار عفو عام عن جميع أطراف النـزاع، بمن فيهم قوات الأمن، في مسعى معلن لطي صفحة عقد من النـزاع الداخلي.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن التعويض لا يجوز أبداً أن يكون بديلاً للتحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الآلية الخاصة لا تقترح إجراء تحقيقات حقيقية ومن أن العناصر الأخرى للتعويض لم يتم التطرق إليها بعد. وينبغي أن يحصل ضحايا "الاختفاء" وأقرباؤهم على انتصاف كامل، يمكن أن يشمل رد الحقوق (مثلاً الأرزاق والممتلكات التي ضاعت)؛ والتعويض المادي؛ والتأهيل؛ والرضاء (مثل استرداد كرامتهم وسمعتهم والاعتراف العلني بالأذى الذي لحق بهم)؛ وضمانات بعدم التكرار.
التمييز المزدوج
إضافة إلى عدم إحراز تقدم على طريق التحقيق في حودث "الاختفاء" طوال الفترة قيد المراجعة، لم تتخذ السلطات أية تدابير تشريعية أو سواها من التدابير للتصدي للمصاعب التي تواجهها القريبات الإناث، وبخاصة الزوجات، نتيجة "الاختفاء". وهذه مصاعب إدارية واقتصادية على السواء وناتجة عن التمييز المزدوج ضدهن بوصفهن نساء من ناحية، وغياب النصوص القانونية الكافية لمعالجة مشكلة حوادث "الاختفاء" من ناحية أخرى.
ولا تتمتع النساء بحقوق متساوية كوالدات وفيما يتعلق بكونهن الممثل القانوني لأطفالهن أو الولي عليهم، وذلك في انتهاك للمادة 16[1(د) و[1(و)] من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتشير المادة 87 من قانون الأسرة تحديداً إلى أن الوالد هو الولي على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 19 عاماً. ويمثل الولي الأطفال في جميع المسائل الإدارية والقانونية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية. وتوقيع الوالد مطلوب عند تقديم طلب للحصول على جواز سفر للطفل، وعند تسجيله في المدرسة، وإذا أراد الطفل المشاركة في الأنشطة الترفيهية، أو عند التعامل مع أية مسائل إدارية وقانونية أخرى تتعلق بالطفل. ويحتفظ الوالد بالولاية حتى بعد الطلاق، عندما تكون عادة حاضنة الأطفال من حق الأم. ولا تصبح الوالدة والية على الأطفال إلا بعد وفاة الوالد.
والإمكانية الوحيدة التي يوفرها القانون والتي تسمح لزوجة رجل "مختفٍ" بتسوية بعض المشاكل الإدارية المتعلقة بأطفالها هي الإعلان بأن الشخص في عداد المفقودين، وفقاً للمواد 109 إلى 115 من قانون الأسرة. فالمادة 109 تُعرِّف الشخص المفقود بأنه شخص لا يُعرف مكان وجوده وما إذا كان حياً أو ميتاً. وينبغي أن يصدر قاضٍ حكماً إدارياً أو حكم بفقدانلتحديد وضع الشخص كمفقود. ووفقاً للمادة 114 من قانون الأسرة فقد يطلب الحكم إما ورثة الشخص المفقود أو أي طرف معني آخر، أو النيابة العامة. وفي الحالة الأخيرة تُستدعى العائلة لحضور جلسة في المحكمة حيث يمكن للنيابة العامة أن تطلب فيها إصدار الحكم بحضور القاضي. ويحق للعائلة رفض إصدار الحكم.
ورغم أن نص المادة 109 يستخدم لفظة "مفقود"، فإنه يشير إلى الأشخاص المفقودين وليس إلى الأشخاص الذين قُبض عليهم و"اختفوا" فيما بعد. والإجراء إشكالي عند استخدامه لمعالجة الوضع القانوني للشخص "المختفي" لأنه لا يضع في الحسبان حقيقة أن الشخص يُعتقد بأنه محتجز لدى قوات الأمن وأن السلطات تتستر على مصيره ومكان وجوده. ونظراً لأن "المختفين" هم ضحايا لانتهاكات الدولة، فإن أقرباءهم يتوجسون خيفة من الإجراءات الإدارية الضرورية للتعامل مع السلطات نفسها التي تنكر معرفتها باعتقال الشخص أو تتستر على مكان وجوده.
وتتسم الفترة التي تلي "الاختفاء" بالكرب والخوف والارتباك الشديد الذي يشعر به الأقرباء. والشاغل الفوري للزوجات هو مصير الشخص "المختفي". وبالتالي مَنَعَ الخوف على الشخص "المختفي" العديد منهن من الاتصال بالسلطات لمحاولة تسوية المشاكل التي يواجهنها هن وأطفالهن. وطوال أكثر من 10 سنوات على بدء حوادث "الاختفاء"، تقاعست السلطات عن صياغة تعريف قانوني لا لبس فيه لوضع الشخص "المفقود" أو عن اتخاذ إجراءات تشريعية محددة لمعالجة المشاكل العملية التي تواجهها العائلات، وبخاصة الزوجات، نتيجة "الاختفاء".
وفي بعض أنحاء الجزائر، مثل العاصمة، استدعت السلطات القضائية كما يبدو المئات من عائلات "المختفين" منذ العام 1999 لمباشرة إجراءات إصدار حكم بفقدان. واتسم رد فعل العديد من العائلات بالريبة إزاء حقيقة أن النيابة العامة هي التي طلبت إصدار مثل هذه الأحكام. وغالباً ما رفضت العائلات التي لم تكن بحاجة ماسة لتقديم أدلة قانونية على غياب الشخص "المختفي" إصدار الأحكام. ويرتبط هذا الرفض جزئياً بحقيقة أن الحكم بفقدان شرط مسبق أيضاً حكم بموت الشخص المفقود. وإذا لم يعد الشخص بعد فترة أربع سنوات، يجوز إعلانه متوفىً بموجب حكم بفقدان وفقاً للمادة 113 من قانون الأسرة. وكما في قضية أحكام بفقدان، يجوز إصدار حكم بموت إما بناء على طلب العائلة أو شخص آخر معني أو بناء على طلب النيابة العامة.50ورغم أن هذا الإجراء لا يؤثر على أية دعاوى جنائية تتعلق باختطاف الشخص "المختفي" وحجزه بصورة غير قانونية، فقد رأى فيه أقرباء "المختفين" تهديداً لحقهم في إجراء تحقيقات وزعمهم بأن الشخص ربما لا يزال حياً.
وفي أجزاء أخرى من الجزائر، لم تباشر السلطات القضائية كما يبدو اتخاذ إجراءات لإصدار حكم بفقدان تاركةً للعائلات حرية طلب إصدارها. وفي بعض الولايات، مثل غليزان، يبدو أنه بالكاد صدرت أية أحكام كهذه. وربما يعود ذلك من ناحية إلى اتباع السلطات القضائية المحلية مقاربة مختلفة. ومن ناحية أخرى، من المحتمل أيضاً أن ينتج عن مستويات متفاوتة من الوعي والحصول على المشورة القانونية بين العائلات في أجزاء مختلفة من البلاد. ونتيجة لذلك، يختلف مدى حصول النساء على وثائق قانونية تتعلق بغياب أزواجهن بشكل ملموس من ولاية إلى أخرى.
وتظل زوجات الرجال "المفقودين" اللواتي لا يملكن مثل هذه الوثائق يواجهن مشاكل عملية نتيجة لذلك. فعلى سبيل المثال، ابتداءً من السنة الدراسية 2000-2001، بدأت الحكومة العمل بإعانة مدرسية للعائلات المحرومة قدرها 2000 دينار جزائري (حوالي 30 دولاراً أمريكياً) لكل طفل يُسجَّل.51 وقالت عدة زوجات لأشخاص "مفقودين" لمنظمة العفو الدولية في العام 2003 إنهن لم يستطعن في البداية المطالبة بهذه المزايا لأن هذا اقتضى إبراز دليل على دخل الأب. وحالما تمكَّن من الحصول إما حكم بفقدان أو غيره من الوثائق الصحيحة قانونياً لغياب الأب، استطعن الحصول على الإعانة.
وإضافة إلى المشاكل الإدارية، واجهت أيضاً زوجات "المفقودين" وقريباتهم الإناث مصاعب اقتصادية بصورة متكررة. إذ إن "فقدان" الزوج أو رب الأسرة اضطر العديد من النساء إلى تأمين رزقهن ورزق عيالهن بأنفسهن. كما أن فقدان ابن كان يعيل العائلة براتبه قد يجعل الوضع الاقتصادي للنساء في العائلة أكثر سوءاً، وبخاصة النساء المسنات المطلقات أو الأرامل اللواتي ليس لديهن دخل مستقل. ومن المشاكل التي تواجهها النساء اللواتي "فقد" أزواجهن عدم تمكنهن قانونياً من الحصول على معاشات تقاعدية أو مدخرات أو ممتلكات أو أشياء مادية أخرى مسجلة باسم أزواجهن. وعلى عكس المشاكل الإدارية، لا يمكن تذليل هذه المصاعب على أساس استصدار حكم بفقدان، لكنها تستلزم استصدار حكم بموت.
ورغم أن النساء يحق لهن فتح حسابات مصرفية، فإنه في الأغلبية العظمى من الحالات، يكون حساب العائلة باسم الزوج. وبالمثل من المحتمل أن يكون العقار مسجلاً رسمياً باسم الزوج. وحيث تحصل زوجة الشخص "المفقود" على إعلان غياب، يتم إعداد قائمة جرد بممتلكات الشخص المفقود ويُعين وصي لإدارتها.52 ورغم أن زوجة الرجل "المختفي" قد تصبح وصية على الأملاك العقارية والممتلكات المسجلة باسم زوجها، إلا أنه لا يمكنها استخدامها لتغطية النفقات المعيشية للعائلة بعد "الاختفاء".53
وتنص المادة 115 من قانون الأسرة على أن الأموال والممتلكات المادية الأخرى للشخص المفقود لا يمكن الحصول عليها أو توزيعها على الورثة إلى حين وفاة الشخص، وعندها يتم توزيعها وفقاً لنصوص الميراث في قانون الأسرة، إلا إذا كانت وصية معدة بصورة قانونية تنص على خلاف ذلك. لذا لا يمكن لزوجات "المختفين" استعمال أصول العائلة إلى حين إتمام العملية التي تؤدي إلى حكم بموت.
وتواجه النساء اللواتي "فقد" أزواجهن واللواتي يحق لهن معاش تقاعدي إذا كن أرامل مشاكل مشابهة. ويحق لأرامل الرجال الذين كانوا يعملون في وظائف رسمية تتضمن ضماناً اجتماعياً الحصول على تقاعد عقب وفاة أزواجهن.54بيد أن زوجات الرجال الذين "اختفوا" لا يستطعن المطالبة بهذه المعاشات التقاعدية، إلى حين استصدار حكم بموت.
ويتسم الحرمان الحالي من تقاعد الزوج أو ممتلكاته أو مدخراته بجدية بالغة، لأن قريبات "المختفين" يعانين من تمييز مزدوج، فمن ناحية هناك تمييز ضد النساء، ومن ناحية أخرى تمييز ضد عائلات "المختفين". وبوصفهن نساءً، يُمارس التمييز ضدهن عند بحثهن عن عمل لإعالة عائلاتهن. والأغلبية العظمى من هؤلاء النسوة لم تكن تملك وظائف رسمية قبل "اختفاء" أزواجهن، وبخاصة أولئك اللواتي يعشن خارج المدن الكبرى. فاحتمال حصول النساء على تعليم أو تدريب يُسهِّل دخولهن إلى سوق العمل أقل من احتمال حصول الرجال عليه (انظر المادتين 10 و11). كما أن ارتفاع معدلات البطالة يقلل من فرصهن في العثور على وظائف رسمية. وقد واجهت بعض زوجات "المختفين" مصاعب إضافية نتيجة لوصمة العار الاجتماعية التي تلصق "باختفاء" أزواجهن, فالعديد من النساء اللواتي أصبحن ربات للأسرة نتيجة "اختفاء" أزواجهن، يترتب عليهن بالتالي إيجاد سبل غير رسمية لضمان تحقيق دخل لأنفسهن وعائلاتهن، لكن هذا يعني أيضاً أنهن يتمتعن بدرجة أقل من الحماية الوظيفية من الوظيفة الرسمية.55
لم تتمكن عائلات "المختفين" حتى الآن من الحصول على أية مزايا اقتصادية يمكن أن تخفف من المصاعب الاقتصادية، كما هي حال ضحايا انتهاكات الجماعات المسلحة، رغم حقيقة أن مقترحات تقديم المزايا الاجتماعية للعائلات نوقشت خلال العامين 2002 و2003. وفي ذلك الحين دعا فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها إلى تقديم مثل هذه المساعدة وأعرب عن رأيه بأن هذه المبالغ يجب أن تكون غير مشروطة، وبالتالي يتم تفادي استعمالها كوسيلة لثني العائلات عن القيام بأنشطتها الاحتجاجية المشروعة.56ولدى الآلية الخاصة التي شُكِّلت في العام 2003 صلاحيات صريحة لصياغة مقترحات تتعلق بتدابير تقديم المساعدة، فضلاً عن التعويض، إلى عائلات "المختفين".57
زوجات الذين اختطفتهم وقتلهم الجماعات المسلحة
كذلك قد تواجه زوجات آلاف الأشخاص الذين خطفتهم الجماعات المسلحة وقتلتهم وقريباتهم الإناث صعوبات فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية والإدارية نتيجة التمييز القانوني ضد المرأة. وحيث لا يتم التوضيح القانوني لوضع الشخص المختطف والمقتول، قد يواجه أقرباؤه المشاكل ذاتها التي تواجهها زوجات "المختفين".
ولا تعارض زوجات الرجال الذين اختطفتهم الجماعات المسلحة ويفترض أنهم قتلوا بدون محاكمة، لا يعارضن من حيث المبدأ، إصدار حكم بموت. بل على العكس، فلأنه عموماً لا يوجد أمل لديهن في عودة أقربائهن أحياء، يعتبرن الحكم بموت خطوة نحو التخفيف من المشاكل المالية والصعوبات الإدارية المتعلقة بحياة العائلة. ولمجموعة متنوعة من الأسباب، لم تباشر العديد من هذه العائلات بعملية استصدار حكم بفقدان فور حدوث الاختطاف. وكما هو حال عائلات "المختفين"، فقد لا تعرف هذه العائلات النصوص القانونية.
وصمودهي منظمة غير حكومية تقدم المشورة القانونية وتقوم بحملات نيابة عن العائلات التي خُطف أقرباؤها ويفترض أنهم قتلوا على أيدي الجماعات المسلحة. وتشير إلى أن عائلات المخطوفين التي طلبت إصدار حكم بفقدان بعد مرور عدة سنوات على عملية الخطف، ما زالت السلطات تطلب منها انتظار المدة الكاملة البالغة أربع سنوات قبل أن تتمكن من استصدار حكم بموت. وخلال هذه الفترة، لم تتمكن النساء اللواتي أصبحن ربات الأسرة من الحصول على معاشات التقاعد أو أية مدخرات أو ممتلكات مسجلة باسم الشخص الذي اختُطف، ويحتمل أن يواجهن مشاكل مشابهة فيما يتعلق بالمسائل العائلية، مثل تعليم أطفالهن.
المادة 3
في توصيتها العامة رقم 18 وبالإشارة إلى المادة 3 من الاتفاقية، طلبت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة من الدول الأطراف تقديم تقرير حول وضع النساء المقعدات والتدابير (بما فيها التدابير الخاصة) المتخذة للتعامل مع وضعهن الخاص وضمان المساواة الكاملة لهؤلاء النسوة، بما في ذلك مشاركتهن في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية.58وتود منظمة العفو الدولية لفت الانتباه إلى حقيقة أن عشرات الآلاف من المدنيين قد أُصيبوا بجروح ناجمة عن أسلحة نارية أو تفجيرات أو غيرها من الهجمات التي شُنت على المدنيين منذ العام 1992. وتعتقد المنظمة أن آلاف النساء ربما أُصبن بعاهات جسدية نتيجة هذه الجروح. وفي ضوء التمييز المزدوج الذي تواجهه هؤلاء النساء، فإنه لمما يبعث على القلق بألا يُشير تقرير الدولة الطرف إلى هذه المشكلة، والتي تثير بدورها أسئلة حول المدى الذي اتخذت فيه الحكومة تدابير لمعالجة أوضاع النساء المقعدات.
المادة 7
مشاركة النساء الجزائريات في الحياة العامة مقيدة، ويشكل ذلك بصورة جزئية نتيجة مباشرة لوضعهن غير المتكافئ داخل العائلة. وتبين في دراسة أُجريت العام 1997 أن حوالي 60 بالمائة من النساء المتزوجات في الجزائر لم يخرجن من المنـزل بدون طلب إذن من زوجهن.59واستمرار هذه الممارسة التقليدية، مقروناً بقانون الأسرة القائم على التمييز، يعززان مفهوم دور المرأة الذي يقتصر على المجال المنـزلي. ويُضعف التمييز الممارس ضد تحصيل المرأة للعلم ودخولها إلى سوق العمل من قدرتها على المشاركة في الحياة السياسية والعامة. ويشكل استمرار الأمية لدى الإناث الراشدات عقبة كأداء في وجه المشاركة المتكافئة للمرأة في الانتخابات. وقد تضاعف تمثيل النساء في البرلمان بين العامين 2003 و2004، لكنه ظل ضعيفاً بواقع 6% من المقاعد البرلمانية.60
ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشكل خاص إزاء القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية التي تقوم بحملات حول قضية "المختفين"، مما يشكل انتهاكاً للمادة 7(ج) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتحد القيود المفروضة على هذه المنظمات من قدرة القريبات الإناث "للمختفين" على التعبير العلني عن آرائها إزاء مشكلة "المختفين" والمشاركة في إيجاد حلول للمشكلة، وكذلك لوضعهن.
وفي جميع الحالات تقريباً، فإن الرجال هم الذين "اختفوا"، لذا أصبحت النساء الدعاة الرئيسيات للحركة التي تناضل من أجل جلاء الحقيقة والعدالة بشأن أقربائها المختفين.61وباتت القريبات الإناث "للمختفين" الناشطات الرئيسيات في هذه الحركة. ويواصل العديد من هؤلاء النسوة حملتهن نيابة عن أقربائهن المختفين، بما في ذلك القيام بمظاهرات أسبوعية خارج المكاتب الحكومية المحلية والوطنية. وبهذه الطريقة، تخطت النساء حدود أدوارهن الاجتماعية التي تحصرنهن في محيط المنـزل وأصبحن مناضلات في سبيل حقوق الإنسان في المجال العام. وهن اليوم عصب إحدى أقوى حركات حقوق الإنسان في الجزائر.
وطوال السنوات الست الماضية، أُسست خمس منظمات تعمل بشأن المختفين في مختلف أرجاء البلاد؛ منظمة واحدة في كل من غليزان ووهران في غرب الجزائر، وواحدة في قسنطينة في الشرق واثنتان في العاصمة الجزائر.62وهي تشكل هيكل دعم ضروري لأقرباء "المختفين". وتقدم إطاراً للتضامن بين عائلات "المختفين" ونقطة محورية لأنشطة الحملات. وقد وثَّقت المنظمات حالات "الاختفاء" وتسهِّل تقديم المشورة القانونية حول قضايا ترتبط "بالاختفاء"، وبخاصة وضع القريبات الإناث "للمختفين". وإضافة إلى ذلك، شكلت لجنة المختفين في الجزائر العاصمة خدمات دعم نفسية للقريبات الإناث "للمختفين" وأطفالهن. كذلك أنشأت لجنة أس أو أس للمختفين في العاصمة الجزائر وحدة دعم نفسي مؤقتة للقريبات الإناث للمختفين وأطفالهن. وتنظر منظمات أخرى في توسيع أنشطتها لتشمل برامج تدريب وبرامج لكسب الدخل من أجل القريبات الإناث.
وحتى اليوم، وبسبب وجود مجموعة متنوعة من العراقيل الإدارية والقانونية، لم تتمكن أي من منظمات "المختفين" من تسجيل منظماتها بصورة قانونية في الجزائر. ونتيجة لذلك، أُعيقت قدرتها على العمل بشكل خطير. ولم يتمكن معظمها من فتح مكاتب، 63ولا يمكن لأي منها تسيير طلبات للحصول على تمويل داخل الجزائر.
lparورغم أن السلطات تسمح بمعظم اللقاءات الاحتجاجية الأسبوعية التي يعقدها أقرباء "المختفين" خارج المكاتب الحكومية، إلا أنهم يتعرضون للمضايقة والتخويف من جانب الشرطة، وبخاصة خارج العاصمة الجزائر. وعندما ينظمون مظاهرات أو مسيرات سلمية في المدن الكبرى، تمنع الشرطة احتجاجاتهم أحياناً أو تفرقها بالقوة.64وفي الآونة الأخيرة، فرقت الشرطة بعنف مظاهرة تضم حوالي 300 من أقارب المختفين في قسنطينة في 20 سبتمبر/أيلول 2004. واعتُقلت زوجة أحد "المختفين" لويزا صقر، لدى الشرطة لمدة ست ساعات عقب المظاهرة، ولم يسمح لها بالمغادرة إلا بعد أن وقعت على إفادة لم تحصل على نسخة منها، تلتزم فيها بالكف عن مزاولة كافة الأنشطة الاحتجاجية. وقالت لمنظمة العفو الدولية إن الشرطة عرضت عليها سكاكين وحجارة وقنابل غاز مسيل للدموع، زعمت الشرطة أنها صادرتها من العائلات، رغم أن هذا الزعم عار عن الصحة كما يبدو. ومنعت الشرطة مظاهرة أخرى، كان من المقرر أن تقام في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004 في العاصمة الجزائر، وضربت طوقاً حول المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي الذي كان من المزمع أن يشكل نقطة انطلاق المظاهرة. وبحسب ما ورد احتجز رجال الشرطة أكثر من 100 من أقرباء "المختفين" لمنع قيام المظاهرة. ويبدو أن عدة نساء تعرضن للضرب على يد الشرطة عندما حاولن مقاومة الاعتقال.
المادة 9
من جملة التحفظات التي أبدتها الحكومة الجزائرية عند التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التحفظ على المادة 9(2) من الاتفاقية والتي تنص على أنه ينبغي على الدول منح حقوق متساوية للرجال والنساء فيما يتعلق بجنسية أطفالهم. وقد أُبديت التحفظات على أساس قانونيّ الجنسية والأسرة، مع قائمة بجميع نصوص القانون الوطني التي تتعارض مع أحكام المادة 9(2).
وبموجب المادة 6 من قانون الجنسية، لا يحق للنساء منح جنسيتهن لأطفالهن إلا إذا كان الأب مجهولاً أو لا دولة له، أو إذا وُلد الطفل في الجزائر لأم جزائرية وأب أجنبي مولود في الجزائر. وتنص المادة 41 من قانون الأسرة على أن الطفل ينتسب إلى أبيه عن طريق زواج شرعي. فإذا كانت الأم والأب غير متزوجين، لا يحصل الطفل على الجنسية الجزائرية عند مولده إذا كان الأب لا يعترف رسمياً بالطفل. ويجوز للأطفال المولودين في الجزائر الذين لا يحق لهم بالولادة الحصول على الجنسية الجزائرية الحصول عليها بموجب المادة 26 من قانون الجنسية، إذا لم يكن لدى وزارة العدل ممانعة.
وفي ملاحظاتها الختامية التي أبدتها العام 1999، أعربت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة عن قلقها من "أن الأمهات لا يستطعن إعطاء جنسيتهن إلى أطفالهن بالطريقة ذاتها التي يستطيع الآباء فيها أن يفعلوا ذلك. والجنسية حق جوهري يجب أن يتمتع به الرجال والنساء على قدم المساواة." وأوصت اللجنة "بمراجعة التشريع الذي ينظم الجنسية لجعله يتماشى مع نصوص الاتفاقية".65
وعند كتابة هذا التقرير، تم اقتراح تعديلات على قانون الجنسية، لمنح الأمهات والآباء كما يبدو حقوقاً متساوية في إعطاء جنسيتهما إلى أطفالهما. وبالتالي ستفقد المادة 41 من قانون الأسرة أثرها على جنسية الأطفال، لأنهم يمكن أن يصبحوا مواطنين جزائريين إذا وُلدوا لأمهات جزائريات. وترحب منظمة العفو الدولية بهذه التغييرات المقترحة وتأمل بأن تسحب الجزائر تحفظاتها على المادة 9.
المادتان 10 و11
يُعترف بالاستقلال الاقتصادي كعامل مهم في التصدي للتمييز بين الجنسين. كما أنه ضروري لتمكين النساء من مواجهة العنف، لأنه يتيح لهن إنهاء العلاقات التي تتسم بالعنف. ويشكل التحصيل المتكافئ للتعليم شرطاً مسبقاً للحصول المتكافئ للنساء على العمل والوظائف. ولا تحصل الفتيات في الجزائر على التعليم على قدم المساواة مع الفتيان. ووفقاً لدراسة أُجريت في العام 2003، فإن نسبة النساء والفتيات اللواتي لم يُحصِّلن التعليم المدرسي قط تبلغ 30%، قياساً بـ 16,9 بالمائة للرجال، مع ارتفاع عدد النساء اللواتي لم يحصلن على تعليم رسمي في المناطق الريفية إلى أعلى من ذلك.66وكانت نسبة الفتيات اللواتي أكملن تعليم المرحلة الثانوية 63,5 بالمائة من العدد المقابل للفتيان في العام 2000. 67ويظل معدل الأمية للإناث في صفوف السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فما فوق ضعفي معدل الرجال تقريباً.68
ووفقاً لأرقام البنك الدولي، فإن مشاركة النساء في القوى العاملة ارتفعت بمقدار النصف بين العامين 1990 و2000. 69 بيد أنه لم يُبلًَّغ عن حدوث زيادة ملموسة خلال الفترة قيد المراجعة، وظلت حصة النساء منخفضة عند مستوى الثلث تقريباً من القوى العاملة في الجزائر. وفي الوقت ذاته، ارتفعت البطالة في صفوف النساء في السنوات الأخيرة إلى حوالي ثلث القوى العاملة من الإناث. وفي العام 2000 كان ارتفاعها يقارب ارتفاع معدل البطالة بين الرجال.70 وتشكل البطالة النسائية مشكلة بصفة خاصة في صفوف النساء اللواتي لديهن مؤهلات مهنية متدنية أو لا يملكن مثل هذه المؤهلات.
والإخضاع القانوني للنساء المتزوجات لأزواجهن، كما هو محدد قانون الأسرة، يمنعهن من التمتع التام بحقوقهن بموجب مختلف نصوص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك حقوقهن في المشاركة المتساوية في الحياة العامة والسياسية وحصولهن على التعليم الوظائف بموجب المواد 7 و10 و11. فعلى سبيل المثال، رغم أنه لا يوجد نص قانوني يمنع المرأة المتزوجة من العمل، كما ورد في تقرير الجزائر،71 فإن قدرتها على العمل مشروطة بموافقة زوجها. وبموجب قانون الأسرة كما هو ساري المفعول حالياً، يترتب على المرأة المتزوجة واجب قانوني في إطاعة زوجها (انظر المادتين 15 و16). وعندما لا يوافق الزوج على رغبة زوجته في العمل، يمكنه اتخاذ إجراءات لتنفيذ واجب الزوجة في طاعته، فإذا لم تستجب، يهددها بالطلاق. ونتيجة لنصوص الطلاق القائمة على التمييز، يمكن للطلاق أن يشرد المرأة. لذا فمن الناحية العملية، لا يمكن للمرأة عادة أن تعمل إذا كان زوجها لا يوافق على ذلك. ولا تستطيع العديد من النساء المشاركة في القوى العاملة إلا إذا كن غير متزوجات. ولا تُسهل نصوص رعاية الطفل في قانون العمل الجزائري اقتسام هذه المسؤولية بين الرجال والنساء، كما تقتضي المادة 5 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتميز النصوص الأخرى لقانون العمل ضد النساء، رغم أنها تُقدَّم كتدابير لحماية النساء. فمثلاً تُمنع النساء من العمل الليلي ومن العمل في العطل العامة.
وحدث تطور حديث تمثل في وضع تشريع حول التحرش الجنسي في مكان العمل، ويشكل جزءاً من سلسلة من التعديلات الحالية لقانون العقوبات. ولم يكن نص مشروع القانون متوافراً لمنظمة العفو الدولية قبل إنجاز هذا التقرير، لكن المنظمة ترحب بالخطوات التي قد تُسهم في تحسين حصول النساء على الوظائف.
المادة 14
يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الحكومة الجزائرية لم تفِ بواجبها بموجب المادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لحماية النساء الريفيات من العنف ووضع حد للتمييز ضد النساء في المناطق الريفية. وكان المدنيون في المناطق الريفية الواقعة في شمال الجزائر الضحايا الرئيسيين لعمليات القتل بلا تمييز التي ارتكبتها الجماعات المسلحة، وكانت النساء في هذه المناطق الأكثر عرضة لخطر الخطف والاغتصاب على أيدي الجماعات المسلحة. وفي الوقت ذاته، كانت النساء من المناطق الريفية اللواتي نجون من هذه الاعتداءات معرضات بشكل خاص لمواقف متصلبة تحملهن المسؤولية عن الانتهاكات التي لحقت بهن وعن جلب العار على عائلاتهن، بينما حصلن على أقل قدر من مرافق التأهيل والمساندة. وتقاعست الحكومة الجزائرية عن توخي اليقظة الواجبة في حماية النساء من هذه الاعتداءات وتوفير الحماية وضمان الدعم والتعويض للناجيات من الاعتداءات.
وفي المناطق الريفية مثل ولاية غليزان، تتأثر النساء بشكل خاص بالأثر الاقتصادي والاجتماعي السلبي "لاختفاء" الزوج أو رب الأسرة، وغالباً ما يعشن في فقر وإملاق. وما زال عمل النساء الريفيات في وظائف رسمية من الأمور غير الشائعة، واحتمالات عثورهن على وظيفة محدودة للغاية. وتتفاقم المشكلة بحقيقة أنه في هذا المجال، دُمرت عدة منازل لعائلات "المختفين" على يد مرتكبي "الاختفاء" لمعاقبة العائلة بأكملها. ولم تعثر بعض عائلات المختفين التي تصبح فيها الأنثى ربة الأسرة على منـزل جديد طوال فترة تصل إلى عشر سنوات.
المادتان 15 و16
خلال الفترة قيد المراجعة، استمر التمييز ضد المرأة في العائلة، بسبب قوانين الأسرة القائمة على التمييز والتي أضفت عليه صبغة شرعية. وكما أشرنا في الفقرات السابقة من هذه الوثيقة، يحول التمييز ضد المرأة في العائلة دون تمتعها بالمساواة في المجتمع، كما تكلفها نصوص عديدة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وستركز هذه الفقرة على تأثير قوانين الأسرة القائمة على التمييز على العنف الممارس ضد المرأة.
وقد صرحت الحكومة الجزائرية في التحفظات التي أبدتها على المادتين 15(4) و16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أنها لن تنفذ هاتين المادتين إلا بالقدر الذي لا تتعارضان فيه مع قانون العائلة. وفي صيغته الراهنة، يتعارض قانون الأسرة مع نصوص المادة 16 التي تشكل إحدى المواد المهمة في الاتفاقية. وفي ضوء ذلك، يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تحفظات الجزائر على المادة 16 واسعة وغير محددة، وأنها لم تشر في تقريرها إلى تأثير استمرار هذه التحفظات على تنفيذ الاتفاقية خلال الفترة قيد المراجعة.
والتحفظات التي سُجِّلت على المادة 15(4) من الاتفاقية، رغم كونها أضيق وأكثر تحديداً بكثير من التحفظ الذي أُبدي على المادة 16، توضح كيف أن التحفظات تحمي القوانين التي تُسهِّل ارتكاب العنف ضد المرأة. فالمادة 15(4) تنص على المساواة بين الرجال والنساء في حرية اختيار مسكنهم. وقد أعلنت الجزائر أن هذا النص لا يجوز أن يتعارض مع المادة 37 من قانون الأسرة الذي ينص على أنه من واجب الزوج إعالة زوجته، إلا في الحالة التي تترك فيها الزوجة بيت الزوجية. وإذا اقترن هذا النص بغياب تام لآليات الدعم اللازمة للنساء اللواتي يعشن في علاقات زوجية قائمة على العنف أو للنساء اللواتي يرغبن في إنهاء هذه العلاقة، فإنه يقيد فعلياً حرية المرأة المتزوجة في الحركة. ويُسهل ممارسة العنف ضد المرأة بالقدر الذي قد لا تستطيع فيه المرأة المتزوجة إنهاء وعلاقة قائمة على العنف. وعبر تحفظها على المادة 15(4)، تحمي الجزائر نصاً قانونياً يضعف حماية المرأة من العنف العائلي.
العنف في العائلة (العنف العائلي) (المادة 16 [والمادة 5])
في توصيتها العامة رقم 19، وصفت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة العنف العائلي بأنه "أحد أسوأ أشكال العنف ضد المرأة" السائد في المجتمعات كافة.72وفي المجتمعات التي تأثرت بالنـزاعات العنيفة، يعتقد أن معدلات العنف المرتكب بين الأشخاص تظل مرتفعة أو حتى أنها تزداد، مع مشارفة العنف على نهايته. ولا توجد إحصائيات شاملة يمكن أن تجعل من الممكن إثبات وجود علاقة بين النـزاع الداخلي وحدوث العنف ضد المرأة في المنـزل بالجزائر. لكن نشطاء المرأة الذين يعملون مع ضحايا العنف في العائلة، قالوا لمنظمة العفو الدولية إن العنف في العائلة قد ازداد، برأيهم، في السنوات الأخيرة. وفي التقرير الذي رفعته إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، أعربت الحكومة الجزائرية أيضاً عن قلقها إزاء ازدياد هذا العنف.73
وربما يكون النـزاع قد سهَّل المستويات الراهنة للعنف العائلي في الجزائر بالقدر الذي بات فيه العنف أكثر انتشاراً وقبولاً في المجتمع. وإضافة إلى ذلك، فإن التمييز ضد المرأة وعدم استقلاليتها الاقتصادية، يسهلان وقوع العنف في العائلة (انظر المادتين 10 و11). ويعتقد أيضاً أن عدم احترام سيادة القانون خلال النـزاع وعدم تنفيذ الضمانات المتوافرة لحماية النساء من العنف يؤثران على العنف العائلي. ومن العوامل المساهمة الأخرى تراجع مستويات المعيشة خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع معدل البطالة، وانتشار استخدام المخدرات واستمرار أزمة السكن التي أدت إلى الاكتظاظ في المساكن.
ولم تبدأ المجموعات النسائية إلا مؤخراً بتحطيم جدار المحرمات الذي يحيط بموضوع العنف العائلي. وقد حدثت زيادة في المناقشات العامة، وأُقيمت عدة ندوات حول الموضوع. وترحب منظمة العفو الدولية بالانفتاح الذي أبدته الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بإبلاغها عن العنف العائلي. وقد أقرت الحكومة بحقيقة أن العنف العائلي يمثل مشكلة في الجزائر بصورة متزايدة، ليس هذا وحسب، بل أيضاً بغياب التشريعات المحددة التي تحمي النساء من العنف والإحصائيات حول انتشار المشكلة. وحتى اليوم، فإن الشرطة والخدمات الاجتماعية والمحاكم وغيرها من الهيئات الرسمية، التي تشكل نقاط الاحتكاك الأولى بالنسبة لضحايا العنف العائلي، لا تجمع معطيات ذات صلة كما يبدو. ويثير هذا بواعث قلق من أن مؤسسات الدولة ربما ما زالت تتقاعس عن اتخاذ تدابير محسوسة لمواجهة مشكلة العنف العائلي. وترحب منظمة العفو الدولية بحقيقة إجراء دراسة حول العنف ضد المرأة في الجزائر بين ديسمبر/كانون الأول 2002 ويونيو/حزيران 2003. وقد أجريت الدراسة تحت رعاية المعهد الوطني للصحة العمومية، وجمعت على نحو غير مسبوق ممثلين عن السلطات الصحية والقضائية والأمنية والاجتماعية، فضلاً عن منظمات حكومية دولية ومنظمات غير حكومية وطنية تنشط في مضمار العنف ضد المرأة.
وقد نُشرت النتائج الأولية للدراسة على الملأ بمناسبة إقامة ندوة حول الموضوع خلال اليوم العالمي للمرأة في العام 2004. واستندت الدراسة إلى 9033 حالة من جميع أشكال العنف الجسدي والنفسي ضد المرأة. ولم تحدد الفترة الزمنية التي سُجِّلت خلالها هذه الحالات. وكشفت الأنباء التي نشرتها وسائل الإعلام بأن 44 بالمائة من الرجال الجزائريين ارتكبوا، كما يُعتقد، أفعال عنف جسدي ضد زوجاتهم.74وفقاً للأنباء ذاتها، أيد المنظمون أيضاً نتائج دراسة سابقة نُشرت في العام 2001 وقدَّرت أن حوالي 9000 امرأة تنشد العلاج في المستشفى كل عام نتيجة الاعتداءات العنيفة، التي تحدث أغلبيتها العظمى في العائلة.75
وفي بيان مشترك أصدره المنظمون، جرى تسليط الضوء على عدد من مجالات القلق المستمدة من نتائج الدراسة. وقد ارتُكبت قرابة ثلاثة أرباع أفعال العنف ضد المرأة في منـزلها. وكانت الأغلبية العظمى من هذه الاعتداءات عبارة عن عمليات ضرب وسواها من الاعتداءات الجسدية. وتضمنت نسبة خمسة بالمائة من الاعتداءات اعتداءات جنسية، صُنِّف نصفها كاغتصاب.76 وتبين أن أغلبية المهاجمين كانوا أزواج الضحايا، وجاء بعدهم أشخاص تعرفهم الضحايا وأعضاء آخرين في العائلة. كذلك أكدت الدراسة أن النساء المنتميات إلى الطبقات المحرومة في المجتمع هن الأكثر عرضة للانتهاكات. وكانت نسبة تزيد على ربع النساء (26,8 بالمائة) أميات، بينما لم تشكل النساء اللواتي نلن تعليماً جامعياً إلا نسبة 5,6 بالمائة من العينة.
ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من تقييم صحة هذه النتائج ولم تطلع على الدراسة قبل إنجاز هذا التقرير الموجز.77 وتعتقد المنظمة أن الدراسة قد تشكل خطوة مهمة نحو إماطة اللثام عن الأسباب الجذرية للعنف العائلي في الجزائر وترحب بشكل خاص بعزم المنظمين على اقتراح خطة عمل لمنع حدوث مثل هذا العنف وتقديم الرعاية لضحايا العنف، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لتأهيل الأزواج العنيفين.
القوانين التي تسهل العنف العائلي
ليس واضحاً إلى أي مدى ستتضمن خطة العمل مقترحات لتعديل القوانين القائمة على التمييز، والتي تشكل عاملاً مهماً في تسهيل العنف العائلي ضد المرأة في الجزائر واستمراره، والتي تشملها حالياً تحفظات الجزائر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة. إن منـزلة المرأة في الزواج أدنى من منـزلة زوجها نتيجة لواجبها القانوني في إطاعة زوجها، كما تنص على ذلك المادة 39 من قانون الأسرة. ويتعزز عدم المساواة هذا بالمكانة غير المتكافئة للمرأة عند حل الزواج، وبافتقارها إلى المسكن والعائدات في حالة الطلاق.
ووفقاً للمادة 48 يمكن إعلان الطلاق إما بناء على إرادة الزوج أو باتفاق متبادل بين الزوج والزوجة أو بناء على طلب الزوجة بموجب أحد سبعة شروط محددة (انظر أدناه). ورغم أن المادة 49 تنص على أن الطلاق يجب أن يعلنه قاضٍ، بعد فترة يحاول فيها مصالحتهما، إلا أن حق الزوج في حل الزواج من جانب واحد من دون أن يضطر لإعطاء سبب ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يضفي الشرعية على عادة تبرؤ الرجال من زوجاتهم من دون اتباع إجراءات قضائية واجبة لضمان حقوق النساء.
والمرأة التي طلقها زوجها لا تملك حقاً تلقائياً في سكن كافٍ. فالمادة 52 تنص على أنه، إذا كان هناك منـزل عائلي واحد. كما هو الحال عادة، يُعطى للزوج تلقائياً في حالة الطلاق. ونتيجة لذلك، فإن النساء اللواتي ليس لديهن أطفال سيصبحن مشردات نتيجة الطلاق إذا لم يتمكَّن من العودة إلى عائلاتهن، أو يجدن سكناً آخر. وإذا كان لدى الزوجين أطفال، قد يقتضي من الزوج تأمين مسكن لزوجته إذا حصلت على حضانة الأطفال.78وهذا ينطبق فقط إذا كان لديه إمكانية للقيام بذلك، وإذا لم تكن الزوجة تسكن مع عائلتها. ولا يتم تحديد سقف في القانون للحالة التي يعتبر فيها الزوج قادراً على تأمين مسكن. ولذا يمكن بالمثل أن تُترك المرأة التي لديها أطفال بدون مأوى نتيجة رغبة الزوج الأحادية في الطلاق. ويتعين على الزوج دفع نفقة لأطفاله، لكنه ليس مضطراً أن يعيل زوجته المطلقة حتى ولو لم تكن تملك وسائل أخرى تعيلها.
ولا تتمتع المرأة بأية حماية قانونية تقريباً ضد هذا ال�601?سخ الأحادي للزواج، وضد التشرد نتيجة لذلك. ووفقاً للمادة 19 من قانون العائلة، يجوز للزوج والزوجة أن يشترطا شروطاً إضافية لزواجهما في عقد الزواج، ما دامت لا تتعارض مع قانون العائلة. ونظرياً، يمكن للمرأة أن تستخدم هذا النص لزيادة حمايتها من التشرد بعد الطلاق، أو لضمان منحها دخل. لكن عملياً يصعب فعل ذلك، لأن العقد قد لا يتعارض مباشرة مع قانون العائلة، ويعتمد إعداد مثل هذه العقود على مبادرة من جانب كل امرأة.
وتنص المادة 52 من قانون العائلة على أنه يجوز تعويض المرأة إذا تبين للقاضي أن زوجها السابق قد أساء استخدام حقه في تطلقيها، لكن لا تشير تحديداً إلى ما الذي يشكل إساءة استخدام، أو ما يستلزمه التعويض. وقد ذكر المحامون ونشطاء المرأة لمنظمة العفو الدولية أنه من الناحية العملية يتم التغاضي بشكل واسع عن شرط صدور حكم عن القاضي لتنفيذ الطلاق، وغالباً ما يتبرأ الزوج من المرأة ببساطة ويلقي بها في الشارع.
ويعني انعدام الوعي بالحد الأدنى من الحماية التي يوفرها القانون أن معظم النساء اللواتي يطلقهن أزواجهن لا يحتمل أن يطعن قانونياً بهذا الإجراء. وإضافة إلى ذلك، قد لا يملكن المال لدفع تكلفة المشورة القانونية. ورغم وجود نصوص لتقديم المساعدة القانونية لأولئك اللواتي لا يملكن مالاً لتوكيل محام، إلا أنها نادراً ما تُستخدم على صعيد الممارسة العملية. وفي ضوء النقص الحاد في المساكن وارتفاع معدلات البطالة، أثار نشطاء المرأة بواعث قلق من أن النساء المطلقات قد يتركن للتسول في الشوارع، أو يجبرن على ممارسة أنشطة غير قانونية، مثل البغاء، لكسب قوتهن. ولا توجد معلومات إحصائية لمعرفة مدى المشكلة. وفي 8 مارس/آذار 2004، ذكرت الإذاعة الجزائرية أن مراكز طارئة في شتى أنحاء البلاد تستقبل كل يوم عشرات النساء اللواتي يطلبن مأوى لأنفسهن وأطفالهن عقب طلاقهن.79
وتعزز نصوص الطلاق القائمة على التمييز الوضع غير المتكافئ للمرأة في العائلة، لأن الزوج قد يحاول تنفيذ واجب الزوجة في إطاعته، وكملجأ أخير، يستطيع أن يهددها بالطلاق إذا لم ترضخ لمشيئته. وهذا قد يشمل قرار الزوج بالزواج من امرأة ثانية. فتعدد الزيجات مسموح به بموجب المادة 8 من قانون العائلة التي تنص على أنه من واجب الزوج إبلاغ زوجته قبل عقد قرانه على زوجة ثانية، ويجوز للزوجة أن تطلب الطلاق إذا لم تكن راضية. وعملياً غالباً ما تواجه النساء الاختيار بين خسارة منـزل العائلة وبين الموافقة على استمرار علاقة توجد فيها زوجات أخرى إلى جانبها.80
والأهم من ذلك، تُعرِّض نصوص الطلاق القائمة على التمييز النساء لخطر العنف المنـزلي بشكل متزايد، لأن النساء قد يشعرن أن العواقب الاقتصادية المترتبة على الطلاق لا تترك لهن خيار سوى البقاء في علاقة يسودها العنف. وهناك عدد قليل جداً من الملاجئ للنساء، ويتركز معظمها في منطقة العاصمة. وحتى إذا قبلت المرأة العواقب الاقتصادية والاجتماعية للطلاق، فإن حقها في طلب الطلاق يقتصر على ظروف محدودة. وهي تتعلق بغياب الزوج أو تقاعسه عن أداء واجباته كزوج، مما قد يكون من الصعب أو المحرج إثباته في المحكمة.81 ويوصف أحد هذه الظروف بأنه "فعل شائن ومستقبح للغاية تم إثباته" ارتكبه الزوج. وهذا عرضة للتفسيرات ولا يتضمن صراحة السلوك العنيف من جانب الزوج كسبب لطلب الطلاق.
ووفقاً للأنباء الصحفية حول التعديلات المقترحة على قانون العائلة، يُلزم مشروع القانون الجديد الزوج في حالة الطلاق تقديم سكن مناسب للزوجة، لكن فقط إذا كانت تملك الوصاية على الأطفال. وإضافة إلى ذلك، تمنح النساء حق طلب الطلاق إذا حدثت مشاحنات منتظمة بين الزوج والزوجة تجعل من المستحيل عليهما العيش معاً، أو إذا أخل الزوج بعقد الزواج، الذي يجوز للزوج والزوجة أن يشترطا فيه أية شروط لزواجهما يعتبرانها ضرورية. وبينما تشكل هذه التعديلات المقترحة تحسينات على القانون الحالي، إلا أنها لا تعالج الحق الإشكالي للزوج في فسخ الزواج من جانب واحد. وسيظل تعدد الزوجات قانونياً، لكنه سيصبح مشروطاً بتصريح من القاضي، الأمر الذي يجعل من إبرام عقد زواج ثان أكثر صعوبة إذا كانت الزوجة الأولى لا توافق. وسيتم إلغاء المادة 39 التي تنص على واجب الزوجة في طاعة زوجها.
وترحب منظمة العفو الدولية بهذه التغييرات المقترحة، لأنها قد تشكل خطوات مهمة نحو حماية المرأة من العنف العائلي في المدى الطويل. بيد أن هذه التغييرات، تحتاج إلى أن تقترن بحملات واسعة النطاق لزيادة الوعي، وبتدابير أخرى ضرورية لضمان حماية المرأة واقعياً، وفي حال عدم القيام بذلك، قد تضعف فعالية هذه التغييرات بشكل خطير. وإضافة إلى ذلك، فإن بعض النصوص التي تسهل ممارسة العنف ضد المرأة، مثل تلك المتعلقة بالطلاق، لا يزمع تعديلها كما ورد، وتأمل منظمة العفو الدولية أن يتم أيضاً تعديل هذه النصوص وسواها من النصوص القائمة على التمييز في قانون العائلة لجعل القانون الوطني الجزائري يتماشى مع الواجبات المترتبة على الجزائر بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
انعدام الحماية
هناك قضية أخرى تتعلق بالعنف ضد المرأة في العائلة هي عدم كفاية التشريع الحالي في معاقبة الجناة وحماية النساء اللاتي يقدمن شكاوى. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لا تتوافر أية إحصاءات حول عدد الرجال الذين جرت مقاضاتهم بسبب ممارسة العنف في العائلة، ويؤكد التقرير الذي قدمته الجزائر إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة غياب الإحصاءات في هذا المجال. وقالت المنظمات النسائية لمنظمة العفو الدولية إن المقاضاة على العنف في العائلة نادر للغاية، ويُعزى ذلك جزئياً إلى عدم وجود تشريع كافٍ. وفي الملاحظات الختامية التي أبدتها لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في العام 1999، أعربت عن قلقها إزاء "غياب النصوص القانونية التي تحمي تحديداً النساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف المنـزلي والجنسي" وأوصت بأن تتخذ الحكومة إجراءات تشريعية وغيرها من الإجراءات المناسبة لتحسين حماية النساء من مثل هذا العنف.82 وفي غياب أي شكل آخر من أشكال الحماية للنساء من العنف المنـزلي، فإن الحماية القانونية الوحيدة هي تلك التي يوفرها قانون العقوبات.
وتنص المادة 264 من قانون العقوبات على أن أفعال العنف المرتكبة ضد شخص آخر والتي تسبب المرض أو العجز عن العمل لمدة تزيد على 15 يوماً يُعاقَب عليها بالسجن مدة تتراوح بين شهرين وخمسة أشهر وغرامة تتراوح بين 500 و10000 دينار جزائري (بين 7 دولارات أمريكية و135 دولاراً أمريكياً تقريباً). وإذا تسبب العنف بإصابة دائمة قد تزداد العقوبة إلى السجن لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وإذا أًصيبت الضحية بجروح تؤدي إلى الوفاة، فقد تزداد العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى 20 عاماً. وإذا لم يتم استيفاء سقف العجز عن العمل الذي يتجاوز 15 يوماً، تتراوح العقوبة بين السجن لمدة 10 أيام وشهرين و/أو غرامة تتراوح بين 100 و1000 دينار جزائري.
ووفقاً للمحامين ونشطاء المرأة، فإنه من الناحية العملية، لا يتم توقيف الزوج الذي يمارس العنف ضد زوجته إلا إذا تم استيفاء سقف العجز عن العمل لمدة 15 يوماً المحدد في المادة 264. وأشارت الدراسة التي أجرتها INSPفي العام 2003 حول العنف ضد المرأة إلى أن أفعال العنف العائلي تتضمن بصورة رئيسية الضرب وغيره من الاعتداءات الجسدية. وقد لا تؤدي هذه الأفعال دائماً إلى إصابات خطيرة بحيث ينجم عنها مرض أو عجز عن العمل مدة تفوق 15 يوماً. وحتى عندما تؤدي إلى ذلك، تحتاج المرأة إلى أن يشهد طبيب شرعي على جروحها من أجل أن ترفع دعوى قانونية ضد زوجها، وهذا قد يكون صعباً. وقد لا تستطيع مغادرة المنـزل، أو ربما لا يُسمح لها بذلك، أو قد لا يوجد طبيب شرعي قريب منها. كذلك قد لا تدرك النساء أنهن بحاجة إلى شهادة لرفع دعوى قانونية وربما لا تتوافر لديهن مشورة قانونية اختصاصية.
ويؤكد التقرير الذي قدمته الجزائر إلى لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بأنه لم يتم فعلياً رفع أية قضايا عنف في العائلة إلى المحاكم في الجزائر.83 ووفقاً لنشطاء المرأة الجزائريين، فإن خطر العواقب الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الطلاق يمنع معظم ضحايا العنف العائلي من اتخاذ إجراءات قانونية. وعملياً من المحتمل أن لا تتخذ المرأة إجراءً قانونياً إلا إذا كانت تعرف أن لديها مكاناً آخر تذهب إليه. وفي الحالات النادرة التي يحال فيها موضوع العنف العائلي إلى المحكمة، لا تتخذ أية تدابير محددة لحماية المرأة أثناء إجراء التحقيق القضائي. وفقط عندما يتهم الشخص بارتكاب جريمة يعاقب عليها بالسجن، يجوز للقاضي أن يُخضع المتهم للرقابة القضائية والتي يمكن أن تشمل منع الشخص من دخول مكان معين أو الالتقاء بشخص معين، أو يقيده في منطقة جغرافية محددة.84 ووفقاً للمحامين الجزائريين، فإن استخدام هذا التدبير نادر للغاية. وقد تتعرض النساء لضغوط من زوجها أو عائلته أو من عائلتها للتنازل عن القضية. ونتيجة لذلك، لا تطفو أنباء العنف العائلي إلى السطح عموماً إلا إذا كانت المرأة بحاجة إلى العلاج في المستشفى، أو إذا طُردت من المنـزل.
وفي حالة الاغتصاب الزوجي، تواجه النساء حتى عواقب أكثر جدية عندما يتعلق الأمر بالإبلاغ عن الجرم، لأنهن يواجهن الصعوبات التي تصادفها ضحايا العنف العائلي وتلك التي تصادفها ضحايا الاغتصاب (انظر الفقرة المتعلقة بالعنف الجنسي تحت المادة 2). وإضافة إلى ذلك، قد يتعين عليهن التعامل مع انعدام الوعي بين الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون حول الاغتصاب الزوجي بوصفه جريمة. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لا توجد أية حالة جرت فيها مقاضاة ناجحة على الاغتصاب الزوجي.
جمعية نجدة نساء في الشدّةهي منظمة نسائية تقدم المأوى والنصح إلى النساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف العائلي وتقوم بحملات لمناهضة العنف ضد المرأة. وهي تدير مراكز إصغاء للنساء اللواتي يتعرضن للعنف العائلي في الجزائر العاصمة وفي بليدة، وتشير إلى أنها تتلقى بصورة متكررة مكالمات هاتفية من نساء إما يخشين جداً من مغادرة المنـزل أو يمنعهن أزواجهن من مغادرته. وقدمت المنظمة طلباً إلى السلطات لكي تسمح للمتصلين بالاتصال مجاناً بأرقام هواتفها المخصصة للمساعدة لكن لم يتكلل هذا الطلب بالنجاح.
ويمكن لاستمرار الأنماط الجامدة أن يكون له تأثير مباشر على العنف ضد المرأة ويشكل عقبة عند التوعية بهذه القضية. وتؤكد تجربة حديثة لجمعية نجدة نساء في الشدّة أن العنف العائلي ما زال غير شعبي وغالباً ما يشكل موضوعاً محرماً. وفي مطلع العام 2001 أنتجت المنظمة إعلاناً تلفزيونياً للتوعية بخطوطها الهاتفية لمساعدة النساء اللواتي يعانين من العنف في العائلة. وقد تضمن الإعلان مشهداً لزوج يضرب زوجته. ورغم أن المنظمة تزعم أنها قدمت الإعلان لاعتماده من قبل لجنة تابعة للتلفزيون الذي تديره الدولة، يبدو أنها شاهدته، إلا أن اللجنة لم ترد على طلب المنظمة ببث إعلانها كما ورد. ويعتقد أعضاء المنظمة أن السبب ربما كان اعتبار مضمونه يحدث صدمة كبيرة أو يثير جدلاً واسعاً.
ووفقاً لجمعية نجدة نساء في الشدّة، فإن النساء اللواتي يتعرضن للضرب أو سوء المعاملة على نحو آخر من جانب أزواجهن، غالباً ما يثنيهن أناس في بيئتهن الاجتماعية عن الإبلاغ عن الأذى الذي يتعرضن له. فما يحدث داخل العائلة يعتبر إلى حد كبير من المحرمات، وهناك اتجاه نشط لإحباط التدخل في عالم العائلة، يشمل الموظفين الرسميين. وعموماً يمانع أفراد الشرطة في اتخاذ إجراءات بشأن حالات العنف العائلي، أو حتى في تسجيل الشكاوى، معتبرين ذلك تدخلاً، إلا إذا قُتلت المرأة. وبحسب تجربة منظمة أس أو أس نساء معذبات، يعود ذلك بدرجة كبيرة إلى انعدام التدريب والوعي بمشكلة العنف العائلي.
وقدمت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة توصية محددة في العام 1996 "بوجوب تقديم التعليم والتدريب على التوعية بالع ?ف المنـزلي والجنسي لأفراد الشرطة والقضاة والأطباء ووسائل الإعلام الجماهيري بما يجعل تدخلهم أكثر فعالية."85 وفي السنوات الأربع الماضية أقامت جمعية نجدة نساء في الشدّة شراكة مع عدة مراكز للشرطة في الجزائر العاصمة. وتبين لها أنه، نتيجة لهذا التعاون، شهدت معاملة أفراد الشرطة للضحايا تحسناً كبيراً. وبحسب ما ورد عمل أفراد الشرطة في مراكز الشرطة المعنية على إحاطة المرأة التي تحضر إلى مركز الشرطة علماً بحقوقها وبالأماكن التي تقدم لها المساعدة في حال تعرضها للعنف العائلي. بيد أن المنظمة ما زالت تنتظر الحصول على إذن من السلطات لتنفيذ مشروع أوسع يهدف إلى تدريب أفراد الشرطة على القضايا المتعلقة بالعنف ضد المرأة.
هوامش :
1. التقرير الدوري الثاني للجزائر حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. CEDAW/C/DZA/2 ، 5 فبراير/شباط 2003.
2. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، العنف ضد المرأة(الدورة الحادية عشرة، 1992)، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. HRI/GEN/1/Rev.1 ، الفقرة 6.
3. تأخر الآن تقديم تقارير الجزائر إلى لجنة مناهضة التعذيب ولجنة القضاء على التمييز العنصري ولجنة حقوق الإنسان.
4. التوصية العامة 19 للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، ملاحظة علوية 2، الفقرة 4.
5. تدرك منظمة العفو الدولية أنه تم مؤخراً إنجاز دراسة برعاية الحكومة حول العنف العائلي في الجزائر، لكن لم تكن النتائج قد نُشرت في وقت كتابة هذا التقرير الموجز (انظر الفقرة الخاصة بالمادة 16 أدناه).
6. قدمت المنظمة عدة طلبات لزيارة الجزائر منذ أواخر العام 2003، لكن لم تمنح حق الدخول في 2004.
7. للاطلاع على وصف كامل لبواعث قلق منظمة العفو الدولية حول عدم كفاية التدابير الأخيرة للإصلاح، انظر تقرير منظمة العفو الدولية الجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟ (MDE 28/005/2003)، سبتمبر/أيلول 2003.
8. المصادر : برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
9. تلقت منظمة العفو الدولية معلومات حول حالات حوالي 4000 "مختفٍ"، ألقي القبض على الأغلبية الساحقة منهم بين العامين 1994 و1998. بيد أن المنظمة تدرك أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وقد استخدمت السلطات نفسها أرقاماً تتراوح بين 5000 و7000، وتشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان المحلية إلى أن العدد الإجمالي ربما يكون أعلى. وللاطلاع على وصف واسع لبواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن حوادث "الاختفاء" في الجزائر، انظر تقريري منظمة العفو الدولية الجزائر : "حوادث الاختفاء" : جدار الصمت بدأ يتداعى (MDE 28/01/99) والجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء(MDE 28/005/2003)، الصفحة 25 ف ف.
10. انظر تقرير منظمة العفو الدولية، الجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟ (MDE 28/005/2003)، ص7.
11. خلفت اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتهاالهيئة الرسمية السابقة لحقوق الإنسان المعروفة بالمرصد الوطني لحقوق الإنسان الذي حله الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في أعقاب سنوات من الانتقادات بسبب عدم اعترافه بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة خلال العقد السابق أو اتخاذ خطوات نشطة للتحقيق فيها أو منع حدوثها. وبما أن أعضاءه قد عُيِّنوا بموجب مرسوم رئاسي في أكتوبر/تشرين الأول 2001، فقد بذلت اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها جهوداً لإبداء استعداد أكبر للإصغاء إلى عائلات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة، لاسيما عائلات "المختفين".
12. المرسوم الرئاسي 299-03 المؤرخ في 11 سبتمبر/أيلول 2003، الذي نُشر في عدد الجريدة الرسمية الجزائرية الصادر في 14 سبتمبر/أيلول 2003.
13. في الأشهر الأخيرة، استُدعيت عائلات من جانب الآلية وسُئلت عن استعدادها للقبول بمبالغ تعويض عن "اختفاء" أقربائها. وقد عُقدت مشاورات محدودة حول الحلول المفضلة لمشكلة حوادث "الاختفاء" في إطار المقابلات التي أُجريت مع العائلات. بيد أن الآلية لا تلتزم بنتائج هذه المشاورات ولا تصدر تقارير علنية حول النتيجة أو الطرق المستخدمة. وقد احتجت منظمات عائلات "المختفين" على الآلية التي تفتقر برأيهم إلى الصلاحيات والاستقلالية والشفافية الضرورية. ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق حقيقية.
14. لجنة حقوق الإنسان، تقرير مجموعة العمل المعنية بحوادث الاختفاء القسري أو اللاتطوعي، UN Doc. E/CN.4/2004/58، 21 يناير/كانون الثاني 2004، الفقرة 31.
15. محمد إسماعين، وهو ناشط محلي لحقوق الإنسان وممثل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، عثر على موقع قبر جماعي بالقرب من سيدي محمد بنعودة في ولاية غليزان وتبين له أن الرفات وقطع الملابس التي عثر عليها في الموقع تعود إلى عبد سعد الدين، وهو صاحب حانوت عمره 48 عاماً وأب لسبعة أطفال خطفته ميليشيا محلية تسلحها الدولة أمام عدد من أقربائه في 9 سبتمبر/أيلول 1996. وبحسب ما ورد أُزيلت الرفات سراً من الموقع في يناير/كانون الثاني 2004 بعدما أعرب المشاركون المحليون في حملات حقوق الإنسان عن قلقهم علناً من أن هذا الموقع وسواه من مواقع القبور الجماعية في المنطقة تحتوي على رفات أشخاص كانوا قد "اختفوا". ولم تمنع السلطات هذه المحاولة الواضحة لإخفاء الأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان أو إتلافها، وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم يتم التحقيق في الحوادث. ويزعم القائمون على حملات حقوق الإنسان أن عدة مواقع أخرى للقبور الجماعية قد نُشبت في المنطقة ذاتها ونقلت إلى مكان آخر في العام 2000 من جانب أفراد في الميليشيات ذاتها من أجل التستر على جرائمهم. ويُزعم أن الميليشيات المحلية التي تسلحها الدولة مسؤولة عن "اختفاء" أكثر من 200 مدني في المن�591?قة في منتصف التسعينيات. انظر البيان الصحفي لمنظمة العفو الدولية الجزائر : ثمة حاجة لالتزام مرشحي الرئاسة بإجراء تحقيقات في القبور الجماعية، 9 فبراير/شباط 2004 (رقم الوثيقة : MDE 28/001/2004).
16. للاطلاع على وصف لبواعث قلق منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بمعاملة القبور الجماعية انظر تقرير المنظمة وعنوانه الجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء (MDE 28/005/2003)، ص30 ف ف.
17. لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، سبل ووسائل تسري عمل اللجنة، تقرير أعدته السكريتريا، UN Doc. CEDAW/C/1994/6، 30نوفمبر/تشرين الثاني 1993، الفقرات 3-7.
18. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية، الجزائر، UN Doc. A/54/38 (Part I)، 27 يناير/كانون الثاني 1999، الفقرتان 68 و70 على التوالي. حكومات الدنمرك وألمانيا والنرويج وهولندا والبرتغال والسويد أعلنت أيضاً أنها تعتبر أن التحفظات التي أبدتها الحكومة الجزائرية تتعارض مع هدف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغرضها، وبالتالي تُحظَّر استناداً إلى المادة 28(2).
19. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 21، المساواة في العلاقات الزوجية والعائلية(الدورة الثالثة عشرة، 1994) UN Doc. HRI/GEN/1/Rev.1 ، الفقرتان 43-44.
20. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية : الجزائر، الملاحظة العليا 18، الفقرة 91.
21. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19،الملاحظة العليا 2، 1 الفقرة 24 (ر).
22. انظر مجموعة المبادئ التوجيهية المتعلقة بصيغة ومضمون التقارير التي تقدمها الدول الأطراف إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، الملحق، UN Doc HRI/GEN/2/Rev.1/Add.2، 5 مايو/أيار 2003. انظر أيضاً المجموعة السابقة : مجموعة المبادئ التوجيهية المتعلقة بصيغة ومضمون التقارير التي تقدمها الدول الأطراف UN Doc. HRI/GEN/2/Rev.1 ، 9 مايو/أيار 2001 والتعليقات السابقة للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة على التحفظات، التوصية العامة رقم 20، تحفظات على الاتفاقية (الدورة الحادية عشرة، 1992)، التوصية العامة رقم 21، الملاحظة العليا 19، الفقرات 41-47.
23. النصوص ذات الصلة من المادة 339 تقول : يقضى بالحبس من سنة ٳلى سنتين على كل ٳمرأة متزوجة ثبت ارتكابها جريمة الزنا. و تطبق العقوبة ذاتها على كل من ارتكب جريمة الزنا مع ٳمرأة يعلم أنها متزوجة. و يعاقب الزوج الذي يرتكب جريمة الزنا بالحبس من سنة ٳلى سنتين و تطبق العقوبة ذاتها على شريكته.
24. إعلان ومنبر بكين للعمل، الذي اعتمده المؤتمر العالمي الرابع الخاص بالمرأة، A/CONF.177/20(الإعلان) A/CONF.177/20/Add.1(منبر العمل)، 15 سبتمبر/أيلول 1995، الفقرة 96.
25. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، الملاحظة العليا 2، 1 الفقرة 6.
26. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية : الجزائر، الملاحظة العليا 18، الفقرتان 79-80.
27. المصدر آنف الذكر، الفقرتان 77-78.
28. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، الملاحظة العليا 2، الفقرة 9.
29. التقرير الدوري الثاني للجزائر، الملاحظة العليا 1، ص 16.
30. تدرك منظمة العفو الدولية أن الرقم قد يكون أعلى، لكنها لا تحصل على معلومات تتيح لها معرفة أرقام مختلفة. ويُقدِّر تقرير نشرته منظمة كولكتيف 95 مغرب إغاليتيه عدد النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف القائم على النوع الاجتماعي بـ 5000 امرأة استناداً إلى معلومات لم يُكشف النقاب عنها، حصلت عليها من الدرك والجيش والقطاع الصحي (Egalité: Les Maghrebines entre violences symboliques et violences phisiques: Algérie, Maroc, Tunisie.Rapport annuel 1998-1999) ولم تحصل منظمة العفو الدولية على أرقام الدرك الوطني أو أية إحصائيات رسمية أخرى موثوق بها وتتعلق بالعنف الجنسي ضد المرأة في النـزاع الداخلي.
31. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، الملاحظة العليا 2، 1 الفقرة 9.
32. تقرير منظمة العفو الدولية، الجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟ (MDE 28/005/2003)، ص41وو.
33. تقرير منظمة العفو الدولية، الجزائر : خطوات نحو التغيير أم وعود جوفاء؟ (MDE 28/005/2003)، ص39.
34. قضية امرأة لم تتمكن من الإبلاغ عن الاغتصاب في أحد مراكز الشرطة الجزائرية تقدم مثالاً توضيحياً على هذا الافتقار للوعي : امرأة حاولت الإبلاغ عن حقيقة تعرضها للاغتصاب، قال لها أحد رجال الشرطة إنه في سنها، يصعب عليها الزعم بأنها تعرضت للاغتصاب. فسحبت المرأة شكواها.
35. مثلاً، قالت ناشطة نسائية لمنظمة العفو الدولية إن "ضحية الاغتصاب التي تأتي إلى مركز الشرطة لا تُعامل بصورة مختلفة عن امرأة سُرقت منها حقيبتها."
36. ريسو وسيلة : الكتابة الأبيض. العنف ضد النساء والأطفال. الجزائر العاصمة : 2002، ص 94و.
37. المادة 334 (للقصر) والمادة 335 تعاقبان على فعل مخل بالحياء بالعقوبة ذاتها. وقد انتقدت المنظمات النسائية حقيقة أن الاغتصاب يُصنف كانتهاك الآداب، وليس كجريمة مرتكبة ضد شخص، وهذا برأيها يقلل من خطورة الجريمة.
38. شبكة وسيلة : الكتاب الأبيض. العنف ضد النساء والأطفال. الجزائر العاصمة : 2002.
39. التقرير الدوري الثاني للجزائر، الملاحظة العلوية 1، ص17. أعداد النساء في جهاز الشرطة المتوافرة للعام 2002 لا تتعلق بعدد النساء اللواتي كن موجودات سابقاً في ذلك القطاع، كما أن التقرير لا يعطي مؤشراً على حصة النساء مقارنةً بالرجال.
40. المادة 15 من مشروع قانون فبراير/شباط 2003 المنشور في موقع الإنترنت http://www.santemaghreb.com/algerie/loisanit.htm20 تنص على أن: توفر الدولة الإمكانيات الطبية والنفسية للتخفيف من معاناة ضحايا العنف ضد المرأة وتسهيل إعادة انخراطهن في المجتمع. ومن المفهوم أن العنف ضد المرأة يشمل العنف الذي يسبب لهن الأذى أو الألم الجسدي أو الجنسي أو النفسي أو يحتمل أن يسببه لهن، ويشمل التهديد بالعنف أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، في السر والعلن. (في المجالين العام والخاص)
41. أشار مقال نشر في الصحافة الجزائرية العام 2004 إلى أن المركز الحكومي للنساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف في العاصمة الجزائر يملك القدرة على توفير السكن لحوالي 30 امرأة من ضحايا العنف. ومنذ العام 1999، لم يتمكن المركز من تقديم المساعدة إلا لخمس نساء وقعن ضحايا للعنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة. (لوجون إنديبندان، 26 يونيو/حزيران 2004). وتدير المنظمة غير الحكومية جمعية نجدة نساء في الشدّة ملجأً في العاصمة الجزائر للنساء الضحايا لجميع أشكال العنف. ويجري حالياً تجديد المركز وسيتسع بعدئذ لستين امرأة في آن. وبحسب تقديرات المنظمة آوى سبع نساء تقريباً كن ضحايا للعنف الجنسي على أيدي الجماعات المسلحة.
42. ينظم مرسومان صدرا في العامين 1997 و1999 تسديد المبالغ : المرسوم رقم 97-49 الصادر في 12 فبراير/شباط 1997 والمنشور في الجريدة الرسمية الجزائرية في 17 فبراير/شباط 1997 والمرسوم رقم 99-47 المؤرخ 13 فبراير/شباط 1999 والمنشور في الجريدة الرسمية في 17 فبراير/شباط 1999.
43. ماريا ديل كارمن ألميدا دي كوينتيروس، نيابة عن ابنتها إلينا كوينتيروس ألميدا وبالأصالة عن نفسها ضد الأوروغواي، الاتصال رقم 107/1981 (17 سبتمبر/أيلول (1981) UN GAOR الملحق رقم 40 (A/38/40) في 216 (1983) الفقرة 14.
44. كورت ضد تركيا (24276/94) (1998)، ECHR 44 ، 25 مايو/أيار 1998، الفقرتان 133-134.
45. بليك ضد غواتيمالا، الحكم الصادر في 24 يناير/كانون الثاني 1998، محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان (القسم ج) رقم 36 (1998)، الفقرات 113-116.
46. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، الملاحظة العليا 2، الفقرتان 7(ب) و7(ج) على التوالي.
47. على حد علم منظمة العفو الدولية، لم تتم مقاضاة أي عضو في قوات الأمن أو الميليشيات التي تسلحها الدولة بنجاح على الخطف والاعتقال التعسفي، في أعقاب الشكاوى التي تقدمت بها عائلات "المختفين". ووفقاً للمواد من 291 إلى 294 من قانون العقوبات الجزائري، يشكل اختطاف شخص واعتقاله تعسفاً جريمة يعاقب عليها بالحبس بين خمس وعشر سنوات. وقد ترتفع العقوبة إلى السجن المؤبد إذا هُدد الضحية بالقتل.
48. زود مسؤولو وزارة العدل مندوبي منظمة العفو الدولية، خلال اجتماع عُقد في فبراير/شباط 2003، بتفاصيل 1600 حالة قالوا إنه تم توضيحها. وقيل إن بعض الذين ورد أنهم "اختفوا" قد خطفتهم الجماعات المسلحة أو قتلتهم، وإن آخرين يتفادون الاعتقال أو قُتلوا على يد قوات الأمن خلال مواجهات مسلحة. والمهم أن وزارة العدل لم تخلص ولا في حالة واحدة "تم توضيحها" إلى أن الشخص "اختفى" عقب القبض عليه وأن الدولة أو الموظفين الرسميين هم المسؤولون بالتالي.
49. مثلاً في يوليو/تموز 2000 أُخطرت والدة سيدي محمد زوبيرو الذي "اختفى" في 30 أغسطس/آب 1997، من جانب السلطات القضائية أن ابنها قد عُثر عليه مقتولاً على أيدي أفراد الأمن بعد شهر من "اختفائه" في العام 1997، مع جثة أخرى. كذلك ورد أنه قيل للأم إن ابنها قُتل في اشتباك وقع بين قوات الأمن وجماعة مسلحة. و"اختفى" سيدي محمد زوبيـرو عقب إلقاء القبض عليه في وهران أمام أعين عدد من الجيران على أيدي رجال يرتدون ملابس مدنية يُعتقد أنهم موظفون في الأمن العسكري.
50. المادة 114 من قانون الأسرة.
51. انظر التقرير الدوري الثاني للجزائر، الملاحظة العلوية، ص 30.
52. المادة 111 من قانون الأسرة.
53. تدرك منظمة العفو الدولية أن بعض زوجات الرجال "المختفين" استطعن إقناع البنوك بوضع الأموال المودعة في الحسابات المصرفية باسم الزوج في متناولهن، بيد أن هذه حالات استثنائية مشروطة بحسن نية البنك. وعلى عكس ذلك، يبدو أنهن لم يستطعن عموماً الحصول على الممتلكات المسجلة باسم الزوج.
54. المادة 51 من القانون رقم 83-11 وتاريخ 2 يوليو/تموز 1983 المنشور في الجريدة الرسمية الجزائرية بتاريخ 5 يوليو/تموز 1983.
55. يمكن أن تكون هؤلاء النسوة يعملن كعاملات نظافة أو جليسات للأطفال لدى العائلات الثرية أو ينتجن أشغالاً حرفية وغيرها من البنود التي تعرض للبيع.
56. أعربت عائلات "المختفين" عن خشيتها من أنه عبر عرض مزايا مادية عليها، قد تكون السلطات تستغل المصاعب المادية التي يمر بها العديد منها لثنيها عن القيام بحملات وأنشطة احتجاجية. وقد لا يكون هذا الخوف بدون أساس كلياً. فعائلات "المختفين" في إقليم غليزان أبلغت منظمة العفو الدولية في مطلع العام 2003 أنه عُرضت عليها مبالغ صغيرة من المال وسوى ذلك من المزايا المادية عن طريق مكتب في السلطة الحكومية الإقليمية، شريطة وقف احتجاجاتها الأسبوعية.
57. المرسوم الرئاسي الصادر في 11 سبتمبر/أيلول 2003 ينص على أن مسؤولية الآلية"تصور تدابير الاعانة والتعويض ، بالاتصال مع السلطات العمومية ، لصالح ذوي حقوق الأشخاص المفقودين"
58. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 18، النساء المقعدات(الدورة العاشرة، 1991)، UN Doc. HRI\GEN\1\Rev.1 .
59. انظر ربزاني، محمد "Incidence de l’activité professionnelle sur le rôle familiale", in Les Cahiers de l’Orient, no. 47, 1997, p. 96.
60. أرقام الاتحاد البرلمان الدولي، مستمدة من شعبة إحصائيات الأمم المتحدة. مؤشرات الألفية 2004.
61. الحركة التي يشار إليها عموماً بعبارة "أمهات ’المختفين‘" تضم بصورة رئيسية نساءً هن إما أمهات لرجال "مختفين" أو زوجات لهم.
62. أس أو أس- مفقودين و الجمعية الوطنية لعائلات المفقودين.
63. تدير لجنة أس أو أس مفقودين، التي تحتفظ بروابط وثيقة مع جمعية عائلات المفقودين بالجزائر التي تتخذ من فرنسا مقراً لها، مكتباً في الجزائر العاصمة منذ العام 2001 تحت مظلة الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان. كذلك تمكنت من مساندة افتتاح مكتب في وهران.
64. تقام مثل هذه المظاهرات عادة من دون الحصول على ترخيص من السلطات. ويجادل ممثلو منظمات عائلات "المختفين" بالقول إن طلباتهم للحصول على ترخيص ستُرفض نظراً لحقيقة أن حالة الطوارئ التي فُرضت العام 1992، تظل قائمة. وإضافة إلى ذلك، يسري مفعول حظر عام على المظاهرات في العاصمة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2001.
65. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية : الجزائر، الملاحظة العليا 18، 1 الفقرتان 3-84.
66. Enquête Algérienne sur la Santé de la Famille (Enquête pan arabe sur la famille) : Rapport préliminaire, June 2003; quoted from Nations Unies:Le premier rapport sur les objectifs de développement du millenaire pour l’Algérie, February 2004 الأرقام هي 40,2% من النساء الريفيات و22,2 بالمائة من الرجال الريفيين على التوالي.
67. المصدر : البنك الدولي 2004، مقتبس من تقريرUNIFEM تقدم المرأة العربية 2004، ص50.
68. تحسنت معدلات التعليم بين الإناث في فئة الأعمار من 15 إلى 24 خلال فترة المراجعة من 83,6% إلى 86,7% (شعبة إحصائيات الأمم المتحدة : مؤشرات الألفية 2004). حدد البنك الدولي المعدل العام للأمية بين النساء الراشدات بنسبة 43% في العام 2000، قياساً بنسبة 23,7% للرجال (مؤشرات البنك الدولي 2004)، بينما حددت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة (إسكوا) معدل الأمية بين الإناث الراشدات بنسبة 48,7% (نُقل عن تقرير UNIFEM وعنوانه تقدم المرأة العربية 2004، ص112).
69. كانت هذه الحصة 20,1% في العام 1990 و31,4% في العام 2000 (قاعدة بيانات البنك الدولي لإحصائيات النوع الاجتماعي 2003).
70. حددت أرقام البنك الدولي معدل البطالة بين الإناث في العام 2000 بنسبة 29,7% ومعدل بطالة الرجال بنسبة 33,9% (قاعدة بيانات البنك الدولي لإحصائيات النوع الاجتماعي 2003).
71. التقرير الدوري الثاني للجزائر، ملاحظة علوية 1، ص13.
72. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، الملاحظة العليا 2، الفقرة 23.
73. التقرير الدوري الثاني للجزائر، ص 16. رغم أن عبارة "العنف ضد المرأة" مستخدمة، إلا أن السياق يوحي بأن الإقرار بحدوث زيادة في العنف ضد المرأة يشير أكثر تحديداً إلى العنف العائلي.
74. الوطن، 28 إبريل/نيسان 2004.
75. انظر الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان : الجزائر، العنف ضد المرأة، حالة الأمكنة في العام 2001. تقرير موجز إلى المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه.
76. وفقاً للأنباء الصحفية، لا يبدو أن الدراسة قد حددت أعداد النساء اللواتي قتلن نتيجة للعنف في العائلة.
77. كان من المقرر نشر الدراسة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
78. في أغلبية الحالات، تحصل الزوجة على الوصاية على الأطفال. ولا يمكنها الحصول على الوصاية، أو ربما تخسرها، عند "ثبوت انحراف" من طرفها (المادة 52)، أو إذا لم تتمكن من الوفاء بواجبات الحاضن، بما فيها تنشئة الأطفال على الدين الإسلامي (المادتان 67 و62). كذلك يمكن سحب وصاية الأم على الأطفال إذا انتقلت إلى بلد آخر، لكن مصلحة الطفل يجب أن تسود (المادة 69).
79. نبأ بثته إذاعة الجزائر، 8 مارس/آذار 2004.
80. وفقاً لإحصاء العام 1998، يُؤثر تعدد الزوجات على حوالي 2-4% من الزيجات، ويبدو أن الاتجاه آخذ في التراجع (انظر كاتب كامل : "التغييرات الديمغرافية والتنظيم الأسري في الجزائر"، في المغرب، المشرق، العالم العربي، رقم 176 (2003)، ص98).
81. وفقاً للمادة 53، يجوز للزوجة طلب الطلاق لأحد الأسباب التالية :
عدم الانفاق بعد صدور الحكم بوجوبه مالم تكن عالمة باعساره وقت الزواج مع مراعاة المواد 78 و79 و 80 هذا القانون، العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج،
الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر، الحكم بعقوبة شائنة مقيدة لحرية الزوج لمدة أكثر من سنة فيها مساس بشرف الأسرة و تستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية،الغيبة بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة، كل ضرر معتبر شرعا و لاسيما اذا نجم عن مخالفة الأحكام الواردة في المادتين 8 و 37 أعلاه،
ارتكاب فاحشة مبينة. كما أن المادة 54 تجيز للمرأة المباشرة بإجراءات الطلاق إذا دفعت لزوجها تعويضاً (خلع). وإذا لم يتفق الزوج والزوجة على المبلغ، يجوز للقاضي أن يحدد قيمة التعويض الذي لا يتجاوز قيمة المهر.
82. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية : الجزائر، الملاحظة العليا 18، 1 الفقرتان 79-80.
83. التقرير الدوري الثاني للجزائر، ملاحظة علوية 1، ص17.
84. المادة 125 مكرر(1) لقانون الإجراءات الجزائية.
85. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الملاحظات الختامية: الجزائر، الملاحظة العليا 18، 1 الفقرة 80.
Page