Document - المغرب/الصحراء الغربية: منع صحراويين من السفر ومعاقبتهم على موقفهم
منظمة العفو الدولية
رقم الوثيقة: MDE 29/008/2009
بتاريخ: 7أغسطس/آب 2009
المغرب/الصحراء الغربية: منع صحراويين من السفر ومعاقبتهم على موقفهم
تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق جراء تلقيها أنباء بأن موظفين أمنيين مغاربة قد أخرجوا بالقوة ستة شبان صحراويين من مطار "المسيرة" في أغادير في 6أغسطس/آب 2009واعتدوا عليهم بعد رفضهم السماح لهم بالسفر إلى المملكة المتحدة في 5أغسطس/آب.
وتدعو المنظمة السلطات إلى مباشرة تحقيق فوري فيما تعرض له الشبان الستة، الذين يضمون بينهم ثلاث شابات، من ضرب وفي إخراجهم قسراً من المطار، وإلى توضيح الأسباب التي تقف وراء رفض السماح لهم بالسفر إلى المملكة المتحدة للمشاركة في برنامج القصد منه تعزيز روح المصالحة والتفاهم بين شباب من خلفيات مختلفة.
إذ ورد أن الشبان الستة تعرضوا للاعتداء من طرف موظفين رسميين في ثلاثة أماكن مختلفة – خارج مطار "المسيرة" في أغادير، وفي مركز حدودي للشرطة قرب العيون، وثالثة في منـزل واحدة من الشبان الستة في العيون.
وقد بعثت منظمة العفو الدولية بكتاب في 6أغسطس/آب إلى وزير الداخلية، شكيب بنموسى، للإعراب عن بواعث قلقها بشأن منع ستة شبان من الصحراء الغربية ومجموعة أخرى من شبان من المغرب من السفر على خلفية سياسية، على ما يبدو. وفي رسالتها، لفتت منظمة العفو الدولية النظر إلى التزامات المغرب بمقتضى المادة 12من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تستوجب احترام حق الأفراد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم هم أنفسهم، ودعت الحكومة إلى رفع الحظر والسماح للمجموعتين الشبابيتين بالسفر إلى المملكة المتحدة فوراً ودون معوِّقات.
وورد أن الشبان الصحراويين الستة – وهم ميمونة أميدان، ومحمد دعنون، ونكية الحواصي، ومحمد فاضل العسيري، وشماد رزوق، وحياة ركييبي، وتتراوح أعمارهم بين 17و24سنة – أخرجوا بالقوة من مطار "المسيرة" بعد الساعة الخامسة بقليل من مساء 6أغسطس/آب. وكان من المقرر أن يسافروا إلى لندن يوم 5أغسطس/آب للمشاركة في "شباب يتحدثون معاً حول الصحراء الغربية"، وهو برنامج نظمته مبادرة غير ربحية تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وتحمل اسم"فلنتحدث معاً". ويهدف البرنامج إلى الجمع بين شبان من المغرب ومن الصحراء الغربية ومن مخيمات تندوف في الجزائر وشبان من النرويج والمملكة المتحدة لفترة أسبوعين (5 – 19 أغسطس/آب) لمناقشة قضايا تؤثر على حياتهم اليومية وهموماً سياسية.
وكان من المفترض أن يغادر الطلبة الصحراويون الستة على متن الرحلة AT422للخطوط الجوية الملكية المغربية من أغادير إلى الدار البيضاء في الساعة 11:30من صباح 5أغسطس/آب بغرض السفر إلى لندن بعد ظهر ذلك اليوم. بيد أنهم أبلغوا عندما وصلوا إلى قاعة المغادرين في مطار "المسيرة" في أغادير من قبل موظفين أمنيين بملابس مدنية بأنه من غير المسموح لهم بالسفر، وبأن عليهم استرداد أمتعتهم. ولم يكشف الموظفون عن أسباب هذا المنع أو أساسه القانوني، حيث قالوا ببساطة إنهم إنما ينفذون "أوامر من فوق"، ولكنهم عنَّفوا الطلبة قائلين إنهم "انفصاليون وأعضاء في البوليساريو". وكان الطلبة الستة يمتلكون جميعاً وثائق سفر سارية المفعول وتأشيرات دخول إلى المملكة المتحدة.
وبقي الصحراويون الستة في المطار، حيث أعلنوا الإضراب عن الطعام احتجاجاً على إجراءات السلطات، ولكنهم أخرجوا بعد حوالي 30ساعة بالقوة على أيدي قوة مشتركة من الموظفين الأمنيين قيل إنه كان بينهم أفراد من الشرطة والدرك الملكي والقوات الخاصة. وبعد إخراجهم من المطار، تعرض الطلاب للضرب ولمصادرة مقتنياتهم الشخصية، بما فيها هواتفهم النقالة، بصورة مؤقتة، ثم دفعوا إلى سيارة نقلتهم إلى العيون، على بعد 350كيلومتراً إلى الجنوب من أغادير. ورافقت السيارة، حسبما ذكر، سيارات تحمل أفراداً من الدرك الملكي. وفي الطريق، اقتيد الشبان الستة إلى مركز حدودي للشرطةقرب العيون، حيث تم استجوابهم، بما في ذلك حول برنامج "شباب يتحدثون معاً حول الصحراء الغربية" واتصالاتهم بالمنظمات الدولية، وورد أنهم تعرضوا للضرب والإهانة. وتعرضوا للضرب مجدداً على أيدي موظفين أمنيين عندما وصلوا إلى منـزل ميمونة أميدان في الساعة تقريباً 3:30 من صباح 7أغسطس/آب، حيث حيّاهم أفراد عائلاتهم، الذين كانوا يحملون أعلام "جبهة البوليساريو" ويطلقون شعارات تدعو إلى استقلال الصحراء الغربية. ويقال إن بعض أقاربهم تعرضوا للضرب أيضاً. ولحقت بمحمد فاضل العسيري وآخرين إصابات طفيفة، حسبما ذكر، من جراء ذلك، ويقال إن الموظفين الأمنيين يحاصرون الآن منـزل ميمونة أميدان.
خلفية
منع سبعة شبان مغاربة وقائد مجموعتهم، ممن كان من المفترض أيضاً أن يشاركوا في البرنامج نفسه في المملكة المتحدة، على أيدي السلطات الأمنية المغربية من المغادرة على متن الرحلة 3O491للخطوط الجوية العربية المتجهة من الدار البيضاء إلى ستانستد، في المملكة المتحدة، في 5أغسطس/آب، وأيضاً دون أن يبلغوا بسبب إجراء السلطات أو الأساس القانوني له.
وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن رفض السلطات المغربية السماح للمجموعتين الطلابيتين بالسفر إلى الخارج للمشاركة في برنامج "شباب يتحدثون معاً حول الصحراء الغربية" إنما يشكل جزءاً من نمط أوسع نطاقاً من القيود تفرضه السلطات المغربية على الممارسة المشروعة لحرية التعبير فيما يخص المسائل التي ترى أنها ذات حساسية سياسية خاصة، من قبيل الحكم الملكي ودوره والأمن القومي ووضع الصحراء الغربية. فما انفك مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون ومحامون وآخرون يواجهون الترهيب، وحتى الاضطهاد، عندما يجتازون "خطوطاً حمراء" معينة، بما في ذلك التعبير عن آراء مؤيدة لاستقلال الصحراء الغربية. وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية في غير مناسبة إلى احترام واجباتها بمقتضى المادة 9من الدستور المغربي والمادة 19من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تكفلان الحق في حرية التعبير.