Document - Tunisia: Two years since the uprising, justice must be done and be seen to be done

تونس: بعد مرور سنتين على الانتفاضة ينبغي تحقيق العدالة والتأكد من تحقيقها

رقم الوثيقة: MDE 30/002/2013

14 يناير/كانون الثاني 2013

تونس: بعد مرور سنتين على الانتفاضة ينبغي تحقيق العدالة بشكل واضح

في الذكرى الثانية للإطاحة بالرئيس التونسي الأسبق بن علي لا يزال أفراد عائلات القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال الانتفاضة يطالبون بالكشف عن الحقيقة وإحقاق العدالة. بيد أنه لم تتم تلبية مطالبهم تلك حتى الآن.

وقد تحدث على المكي، رئيس "الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق شهداء وجرحى الثورة التونسية" (لن ننساكم) وشقيق عبد القادر المكي، الذي قُتل في مدينة دقاش في 11 يناير/كانون الثاني 2011، لمنظمة العفو الدولية عن حالة الكرب ومشاعر الإحباط التي تكابدها العائلات لأنها لم تستطيع الحصول على أجوبة عن أسئلتها، وعن انعدام العدالة في فقدان أحبائها في الوقت الذي لا يزال بعض الجناة طلقاء.

وقال لمنظمة العفو الدولية إنه مع آخرين من أقرباء القتلى والجرحى، وهم يستعدون للتظاهر في 14 يناير/كانون الثاني، قد فقدوا كل ثقة في نظام القضاء العسكري. وأضاف يقول إن الأوضاع أخذت تزداد سوءاً بالنسبة للعائلات. ففي 7 يناير/كانون الثاني ذهب خمسة عشر شخصاً من أفراد العائلات إلى صفاقس، التي تقع على بعد نحو 300 كيلو متر من دقاش لحضور جلسة الاستماع في المحكمة العسكرية في قضية ثلاثة أشخاص قُتلوا في دقاش إبان الانتفاضة، ومن بينهم شقيق علي المكي واثنان من الجرحى. وقال إنهم عندما وصلوا إلى هناك، أُبلغوا عند مدخل المحكمة أنه لن يُسمح إلا لواحد أو أثنين من كل عائلة بحضور الجلسة، بزعم أن قاعة المحكمة لا تتسع لهم جميعاً. وقد شعر أفراد عائلاتهم بالانزعاج، فرفضوا الدخول، حتى عندما سمح لهم القاضي بذلك في وقت لاحق. كما رفض محاموهم المشاركة في جلسة الاستماع، وتم تأجيل الجلسة حتى 21 يناير/كانون الثاني.

وقال علي المكي: "إن نظام القضاء العسكري يعاملنا وكأننا نحن المشكلة.. وكأننا نحن العدو." وأضاف يقول: "إننا لا نثق بهذا النظام. وسنذهب إلى جلسة الاستماع في 21 يناير/كانون الثاني لأننا نريد الحقيقة، ولكننا لا نتوقع صدور حكم عادل."

وقال المكي إن الأحكام التي صدرت بشأن هذه القضايا من المحاكم الابتدائية العسكرية في الكاف وتونس العاصمة جعلت الأمور بالنسبة لعائلات الضحايا أكثر سوءاً من خلال إصدار أحكام بدون الكشف عن الحقائق.

وعندما سُئل علي المكي عما ينبغي القيام به من أجل الضحايا وعائلاتهم لتحقيق العدالة باعتقاده، أجاب بأن الإرادة السياسية هي الخطوة الأولى.

ومضى يقول: "إن المحاكم يجب أن تكون مستقلة، كما ينبغي تمكين العائلات من حضور المحاكمات، ويجب الاستماع إلى بواعث قلقها وأخذها بعين الاعتبار كذلك."

خلفية

وفقاً "للجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 إلى حين زوال موجبها"، فقد قُتل 338 شخصاً وجُرح أكثر من 2000 آخرين في الأسابيع التي سبقت رحيل بن علي والأيام التي تلته مباشرة في مختلف أنحاء تونس. وتحت ضغوط عائلات الضحايا تجري حالياً محاكمات عدد من المسؤولين السابقين والحاليين الذين يُشتبه في أنهم مسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان أمام المحاكم العسكرية في الكاف وصفاقس، وأصبح بعضها في مرحلة الاستئناف. وقد حوكم عدد من كبار المسؤولين وأُدينوا في تلك المحاكمات، ومن بينهم الرئيس السابق بن علي، الذي حكمت عليه المحكمتان العسكريتان في الكاف وصفاقس، غيابياً، بالسجن المؤبد ولمدة عشرين سنة على التوالي بجريمة التواطؤ في القتل وبجريمة التحريض على استخدام الأسلحة و إثارة الفتنة . وحكمت المحكمتان العسكريتان في الكاف وصفاقس على وزير الداخلية الأسبق رفيق الحاج قاسم كذلك بالسجن، بيد أن عدداً قليلاً جداً من أفراد قوات الأمن أُدينوا بجريمة قتل المحتجين بشكل مباشر.

وقد قدمت السلطات التونسية تعويضات مالية على شكل مبالغ مقطوعة، ودفعتها على قسطيْن في عام 2011 إلى عائلات القتلى وإلى الجرحى. إلا أن عدداً من أفراد عائلات الأشخاص الذين قُتلوا قالوا لمنظمة العفو الدولية إنهم رُفضوا قبول الدفعة الثانية من التعويضات لأنهم شعروا بأن العدالة لم تتحقق وأن الحقيقة لم يُكشف عنها النقاب.

وفي تقرير موجز بعنوان: "خطوة إلى الأمام... خطوتان إلى الوراء؟ عام على انتخابات تونس التي تشكل علامة مميزة" نُشر في أكتوبر/تشرين الأول 2012، حددت منظمة العفو الدولية المثالب الخطيرة التي شابت هذه الإجراءات القضائية، بما في ذلك كون القضايا قيد النظر حالياً أمام المحاكم العسكرية على الرغم من المبدأ الذي يقول إن القضايا التي تتعلق بالمدنيين وقضايا انتهاكات حقوق الإنسان يجب أن يُنظر فيها من قبل محاكم مدنية. وخلال زيارة لتقصي الحقائق قامت بها منظمة العفو الدولية إلى تونس في سبتمبر/أيلول 2012، ومن خلال مراقبتها المستمرة للأوضاع، وجدت المنظمة بواعث قلق بشأن كمال التحقيقات واستقلال المحاكم العسكرية ومشاركة العائلات في جلسات الاستماع. كما تلقت المنظمة مزاعم حول مضايقة وترهيب بعض أفراد العائلات والمحاميين.

لقد مرَّ عامان حتى الآن، وحان الوقت لأن تتصدى السلطات التونسية بلا تأخير لبواعث القلق التي أثارتها عائلات القتلى والجرحى مراراً وتكراراً. إن منظمة العفو الدولية تكرر دعوة السلطات التونسية إلى القيام بما يلي:

التعاون التام مع التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارُتكبت خلال الانتفاضة؛

ضمان حصول ضحايا هذه الانتهاكات والشهود وأقربائهم ومحامييهم على الحماية من المضايقة والترهيب، والتحقيق في أية مزاعم بشأن مثل هذه المضايقات فوراً؛

السماح لجميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأفراد عائلاتهم بالمشاركة في الإجراءات القضائية، بما فيها حضور المحاكمات، إذا رغبوا في ذلك؛

وقف جميع أفراد قوات الأمن الذين يُشتبه في مسؤوليتهم عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان عن العمل، ريثما يُجرى تحقيق كامل وتُستكمل الإجراءات القضائية؛

ضمان توفير جبر الضرر الكافي، بما فيه الرعاية الطبية والتأهيل والخدمات النفسية والاجتماعية، لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان فوراً؛

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE