Document - Tunisia: One step forward, two steps back? One year since Tunisia’s landmark elections

</head> <body> <p/> <p/> <p/> <p> <img src="embedded:image7.jpg" alt="image7.jpg"/> </p> <p> <img src="embedded:image8.jpg" alt="image8.jpg"/>�</p> <p/> <p class="aI_Contents_Heading_AR"> <b>قائمة المحتويات</b> </p> <p/> <p class="tOC_1">5<a href="_Toc339633799">.1 مقدمـة: </a>�</p> <p class="tOC_2">5تحدي التقدم �</p> <p class="tOC_2">9حول هذا التقرير الموجز �</p> <p class="tOC_1">10.2 المساءلة على الانتهاكات التي ارتُكبت إبان الانتفاضة �</p> <p class="tOC_2">11محاكمات من أجل قتلى وجرحى الانتفاضة �</p> <p class="tOC_2">15النواقص التي شابت الإجراءات القضائية �</p> <p class="tOC_2">19التدابير التي اتخذت من أجل ضحايا الانتفاضة �</p> <p class="tOC_2">22مبادرات العدالة الانتقالية �</p> <p class="tOC_1">243. استقلال القضاء �</p> <p class="tOC_1">25.4 التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة �</p> <p class="tOC_1">275 حرية التعبير: �</p> <p class="tOC_1">336 حقوق المرأة �</p> <p class="tOC_1">357. النتائج والتوصيات �</p> <p class="tOC_2">35التوصيات �</p> <p class="tOC_1">38الهوامش �</p> <p>��</p> <p>�</p> <p/> <p/> <p>�</p> <h1>.1 مقدمـة: </h1> <p class="aI_Lead_Quote_AR"> <b>"لا شيء يمكن أن يعوِّضني عن ولدي، ولكنني أريد أن أعرف مَن الذي قتله، وأريد أن أراه خلف القضبان. ما نريده هو العدالة ولا شيء غير العدالة. إن النظام القضائي يُخفي الحقيقة.". </b> </p> <p class="aI_Caption_AR">عليا لعجيمي، والدة سهيل رياحي، الذي قضى نحبه إثر قذفه من النافذة على يدي شرطي خلال الانتفاضة في تونس. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">بعد مرور عام على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2011، والتي شكلت علامة مميزة، واعتبرها مراقبون دوليون أول انتخابات حرة ونزيهة منذ عقود، اتخذت السلطات التونسية عدداً من الخطوات باتجاه الإصلاح الذي تحتاجه البلاد بشكل ملحٍّ. ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، انتخب التونسيون 217 عضواً في المجلس الوطني التأسيسي الجديد. وخلال جلسته الافتتاحية في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، عيَّن المجلس الوطني التأسيسي رئيساً جديداً للبلاد ورئيساً للوزراء تقلَّد منصبه في ديسمبر/كانون الأول، ورئيساً للمجلس، تقلَّد منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد كُلف المجلس الوطني التأسيسي بصياغة دستور جديد. وكان الرئيس المؤقت فؤاد المبزع قد علَّق دستور عام 1959 في 23 مارس/آذار 2011 ريثما يتم انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، واستُعيض عنه بتوجيهات مؤقتة حول تنظيم السلطات العامة. وتم تقسيم العمل بشأن الدستور الجديد بين ست لجان داخل المجلس الوطني التأسيسي. ونُشرت مسودة أولية للجمهور العام في أغسطس/آب 2012، ولكن اللجان لم تتمكن من الإيفاء بالموعد النهائي المحدد لإنهاء النص، وهو عام واحد، فتم تأجيله إلى فبراير/شباط 2013. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">لقد جاءت الانتخابات كنتيجة مباشرة للانتفاضة الشعبية العارمة التي أطاحت بالنظام القديم وأشعلت فتيل الاحتجاجات في المنطقة بأسرها، وحملت وعداً باحترام حقوق جميع التونسيين وحرياتهم. بيد أن الأجهزة نفسها التي ارتبطت بالقمع، ولاسيما جهاز الشرطة، لا تزال تواصل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وعلاوةً على ذلك، فإنه لم يتم الإيفاء بعد بالالتزامات التي قُطعت إثر الانتفاضة، كما حدثت بعض النكسات في أوضاع حقوق الإنسان. </p> <h2>تحدي التقدم </h2> <p class="aI_Body_Text_AR">في الأشهر التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي، صدَّقت حكومة تصريف الأعمال على عدد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وهي: البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الأول لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (تشيك)، والقانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقد نُشرت هذه المعاهدات جميعاً في الجريدة الرسمية في 22 فبراير/شباط 2011. كما سحبت حكومة تصريف الأعمال تحفظاتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وتم إقرار قوانين وطنية جديدة وتعديل قوانين قديمة. فعلى سبيل المثال، تم تعديل المواد المتعلقة بالتعذيب في المجلة الجزائية، في محاولة لجعلها أكثر اتساقاً مع المعايير الدولية، وأُقرت قوانين جديدة بشأن حرية الصحافة واستخدام وسائل الإعلام السمعية والبصرية. بيد أنه لا تزال هناك قوانين قمعية، ولا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به من أجل الإدماج التام لالتزامات تونس الدولية في القانون الوطني، من قبيل المادة 226 من قانون العقوبات، التي تنص على عقوبة السجن لمدة ستة أشهر ودفع غرامة لكل من يرتكب جريمة التعدي على الأخلاق الحميدة، سواء بالأقوال أو بالأفعال، والمادة 128 من المجلة الجزائية، التي تنص على عقوبة السجن لمدة سنتين ودفع غرامة لمرتكب جريمة التشهير بموظف مدني، والمادة 91 من قانون القضاء العسكري، التي تنص على عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات على لمرتكب جريمة "تحقير سمعة الجيش". </p> <p class="aI_Body_Text_AR">في مارس/آذار 2011، تم إلغاء جهاز أمن الدولة الذي كان يبث الرعب في النفوس، والذي كان مسؤولاً عن انتهاكات حقوق الإنسان لسنوات عديدة في ظل حكم بن علي. بيد أن ثمة مخاوف من أن يكون قد تم إدماج أفراد جهاز أمن الدولة في الأجهزة الأمنية الأخرى بدون أية آلية تدقيق لضمان عدم الاكتفاء بتحريك الضباط والأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان هنا وهناك، على الرغم من ادعاءات السلطات الجديدة بإحراز تقدم في طريق إصلاح جهاز أمن الدولة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ومن التطورات الإيجابية الأخرى التي حدثت في فبراير/شباط إطلاق سراح سجناء سياسيين وسجناء رأي ممن كانوا معتقلين قبل الانتفاضة. ويتضمن أحد مشاريع القوانين برنامج إنصاف للسجناء السياسيين، ولكن لم توضع حتى الآن خطة شاملة للإنصاف والتأهيل. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي الأشهر التي تلت الانتفاضة، وجد العديد من المنظمات، التي كانت قد واجهت قيوداً قاسية على تسجيلها وأنشطتها تحت حكم بن علي لسنوات عدة، أنها أصبحت قادرة على العمل بحرية أكبر. كما رُفعت الرقابة المفروضة على الجمعيات والقيود المفروضة على أنشطتها؛ وقال وزير الداخلية إنه تم تسجيل ما يربو على 1,300 منظمة جديدة بحلول سبتمبر/أيلول 2011. وتستطيع منظمات حقوق الإنسان الآن أن تعقد اجتماعاتها بحرية. وعقدت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أول مؤتمر لها منذ ما يزيد على عقد من الزمن في سبتمبر/أيلول 2011، وقد حضر تلك الفعالية رئيس الوزراء المؤقت. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وبالإضافة إلى التصديق على عدة معاهدات دولية لحقوق الإنسان، فقد تعاونت السلطات التونسية مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وقام كل من المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مكافحة الإرهاب، بزيارة إلى تونس في مايو/أيار 2012. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وعلى الرغم من الخطوات الإيجابية، حدث عدد من النكسات التي تلقي بظلالها على مستقبل تونس. فقد قام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بمراجعة سجل تونس في مجال حقوق الإنسان خلال الدورة الثالثة عشرة للاستعراض الدوري الشامل في مايو/أيار 2012. ومع أن الحكومة التونسية قبلت بالعديد من التوصيات التي قدمها مجلس حقوق الإنسان ودعَمتها، فقد قاومت توصيات رئيسية، من قبيل إلغاء تجريم التشهير والعلاقات الجنسية المثلية، وتجريم التمييز ضد المرأة بشكل تام، وإلغاء عقوبة الإعدام. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويتعرض الصحفيون والفنانون والكتاب ومنتقدو الحكومة أو الدين للهجوم من قبل السلطات والفاعلين غير التابعين للدولة على السواء، ومنهم الجماعات السلفية. كما أنه لم يتم القضاء على التعذيب، الذي شكَّل السمة المميزة لحكم زين العابدين بن علي، ولا تزال قوات الأمن تتصرف وكأنها فوق القانون، وهي على ثقة بأن باستطاعتها العمل بحصانة تامة. وبالفعل فإن الأشخاص الذين جُرحوا وعائلات الذين قُتلوا إبان الانتفاضة، مازالوا بانتظار تحقيق العدالة والإنصاف، بما في ذلك توفير الرعاية الطبية الكافية. وفي مواجهة الاحتجاجات المستمرة، وعلى خلفية حالة الطوارئ التي يتم تجديدها بشكل متكرر، لا تزال قوات الأمن تلجأ إلى الاستخدام غير الضروري والمفرط للقوة. وهناك عدد من مشاريع القرارات الهادفة إلى تقييد حقوق الإنسان، وليس حمايتها، قيد المناقشة حالياً، من قبيل مشروع القانون الذي قدمه حزب النهضة إلى المجلس الوطني التأسيسي في أغسطس/آب 2012، والذي يقترح إنزال عقوبة السجن لمدة تصل إلى سنتين أو دفع غرامة على مرتكبي الجرائم "ضد المقدسات". </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد نزل المحتجون، ولاسيما في المناطق الداخلية من تونس، إلى الشوارع مراراً للإعراب عن عدم رضاهم عن بطء وتيرة الإصلاحات وقسوة الأوضاع المعيشية الناجمة عن الفقر والبطالة مثلاً. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وتحوَّلت الاحتجاجات إلى العنف في بعض الأحيان. وتم تجديد حالة الطوارئ التي كانت قد فُرضت منذ 14 يناير/كانون الثاني 2011، عدة مرات، كان آخرها في أكتوبر/تشرين الأول 2012. ووردت أنباء عن مقتل ثلاثة أشخاص في القصبة (تونس) أثناء احتجاج نُظم في فبراير/شباط 2011، عندما استخدمت قوات الأمن القوة لتفريق اعتصام سلمي، ومرة أخرى في مايو/أيار 2011، عندما انهالت قوات الأمن على الصحفيين بالضرب ومنعتهم من تصوير عملية تفريق المحتجين بالقوة. كما استخدمت قوات الأمن العنف في القصبة في 15 يوليو/تموز ضد المحتجين الذين حاولوا الانضمام إلى الاعتصام. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي 9 أبريل/نيسان 2012 استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين الذين كانوا يحيون يوم الشهيد، عندما حاولوا دخول شارع بورقيبة في وسط العاصمة تونس. وكان المتظاهرون يحتجون على قرار اتخذه وزير الداخلية في 28 مارس/آذار 2012، وحظر بموجبه تنظيم المظاهرات في تلك المنطقة. وأُصيب عشرات المواطنين بجروح في تلك الحادثة، بينهم بعض أفراد قوات الأمن. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وتصادم المحتجون الغاضبون مع قوات الأمن في أنحاء مختلفة من تونس، ومن بينها سيدي بوزيد، التي انطلقت منها الانتفاضة في ديسمبر/كانون الأول 2010. فعلى سبيل المثال، اندلعت احتجاجات عمالية على عدم دفع أجور العمال وفقدان العمل في سيدي بوزيد في 26 يوليو/تموز 2012. وتحولت الاحتجاجات إلى العنف، حيث ذُكر أنه تم تخريب المكتب المحلي لحزب النهضة، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لفض الاحتجاج. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">واتُهمت السلطات التونسية بعدم توفير الحماية لبعض الأفراد من الهجمات التي شنتها ضدهم مجموعات عُرفت بأنها من الجماعات السلفية.� وفي 12 سبتمبر/أيلول 2012 هاجم محتجون سفارة الولايات المتحدة في تونس في أعقاب نشر فيلم مسيء للنبي محمد على الانترنت. وذُكر أن المحتجين قذفوا السفارة بالحجارة، وأحرقوا أعلاماً أمريكية ونهبوا مدرسة أمريكية. وورد أنه قُتل أربعة من المحتجين وأُصيب عشرات آخرون بجروح. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">واستهدفت تلك الهجمات التي شنتها مثل تلك الجماعات أشخاصاً وفعاليات ثقافية وفنادق. ففي يونيو/حزيران 2012، تعرَّض معرض فني في تونس للاعتداء لأن أشخاصاً، ممن يبدو أنهم ينتمون إلى جماعات سلفية، اعتقدوا أن بعض الأعمال الفنية كان مسيئاً للاسلام (أنظر الفصل 5). وقد أشعلت الهجمات فتيل احتجاجات أضخم في العديد من المدن التونسية. ففي أغسطس/آب، تعرض مستشار إقليمي فرنسي من أصل تونسي لاعتداء بينما كان يقضي إجازة مع عائلته في بنـزرت، وذلك بسبب لباس زوجته وبناته. وفي الشهر نفسه قيل إن المحتجين هاجموا فعالية ثقافية في بنـزرت بالسيوف والعصي قبل أن ينجح أفراد الأمن في تفريقهم. كما تم إلغاء فعاليات ثقافية أخرى كانت مقررة في أغسطس/آب خوفاً من مثل تلك الهجمات. وفي حالات أخرى، تعرضت بعض الفنادق والمطاعم للهجوم بسبب بيع المشروبات الكحولية فيها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">واتهم العديد من الأشخاص في تونس الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات حقيقية بحق الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في التحريض على العنف أو المشاركة فيه. وجاءت الاعتقالات التي نُفذت رداً على الهجوم الذي استهدف سفارة الولايات المتحدة في تونس معاكساً لرد الفعل المعتاد من قبل الدولة على الهجمات التي تقع على الأفراد والأماكن التي تعتبرها مسيئة للإسلام. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي سبتمبر/أيلول 2012 قام المقرر الخاص للأمم المتحدة والمقرر الخاص للاتحاد الأفريقي المعنيين بالمدافعين عن حقوق الإنسان بزيارة إلى تونس. ودعا المقرران الخاصان إلى إشراك المدافعين عن حقوق الإنسان في عملية صياغة الدستور الجديد بشكل أفضل، وإلى عدم تجريم "الاعتداءات على المقدسات"، وإلى المساواة التامة بين المرأة والرجل في الدستور. ودعا المقرران الحكومة إلى ضمان استقلال وسائل الإعلام والقضاء، والشرطة إلى الرد على الهجمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان ومضايقتهم. وأعرب المقرران الخاصان عن قلقهما بشأن استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الشرطة والحرس الوطني. وفي سياق المظاهرات المستمرة، أعربا عن قلقهما بشأن عدم توفير الحماية من الاحتجاجات المضادة والاعتقالات التعسفية ومزاعم التعذيب في الحجز. كما دعيا إلى توفير الإنصاف الفعال، بما فيه التأهيل الطبي للضحايا الذين سقطوا إبان الانتفاضة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن بواعث القلق بشأن مسودة الدستور تلخص حالة حقوق الإنسان في تونس. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن المسودة التي أُعلنت للجمهور في أغسطس/آب 2012 لا توفر الحماية الكاملة لحقوق الإنسان. وشككت المادة 5 (20) في الالتزام بحقوق الإنسان الشاملة، وتنص هذه المادة على أن المحكمة الدستورية تفحص مدى دستورية المعاهدات الدولية قبل التوقيع عليها، وهو ما يتناقض مع مبدأ تقدم القانون الدولي على القانون الوطني. كما أن الصياغة الغامضة للمادة 28 المتعلقة بالأسرة، لا تكفل المساواة التامة بين المرأة والرجل، مع أنه يمكن تعديل هذه الصياغة. أما الأحكام التي تجيز عقوبة الإعدام فإنها لا توفر الحماية للحق في الحياة. كما أن المسودة لا تحترم حرية التعبير بشكل كامل، لأنها تتضمن أحكاماً تجرِّم الهجمات ضد الدين "والأخلاق الحميدة"، مع أن رئيس المجلس الوطني التأسيسي أعلن مراراً في أكتوبر/تشرين الأول 2012، أن الدستور لن يضم مثل هذه الفقرات. وتؤدي المسودة إلى إدامة الإفلات من العقاب على ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال توفير الحصانة من العقاب على جميع الأفعال التي يرتكبها المسؤولون الحكوميون، بمن فيهم الرئيس وأعضاء البرلمان أثناء فترة توليهم لمناصبهم. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وعلى الرغم من التقدم الذي أُحرز، فإن الجهود التي بُذلت من أجل العدالة الانتقالية وضمان استقلال القضاء لم تؤت ثمارها بعد. ولم تُتخذ خطوات كافية لمواءمة القانون والممارسة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">لقد اتسمت المهمة المنوطة بالسلطات التونسية بالضخامة، من المطالبة بالعدالة الاجتماعية إلى إصلاح قطاع الأمن. وواجهت البلاد أوضاعاً أمنية متقلبة، ولم تكن السلطات قادرة على أو راغبة في التصدي للهجمات التي استهدفت الأفراد على أيدي جماعات يُعتقد أنها تنتمي إلى الجماعات السلفية. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">بيد أن البيانات الصادرة عن بعض المسؤولين الحكوميين خلقت بواعث قلق من أن السلطات الحالية قد لا تلتزم تماماً بحقوق الإنسان. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن تونس اليوم تقف على مفترق طرق. ويخلص التقرير الموجز إلى أن ثمة حاجة ملحة إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لإحقاق الحقوق والحريات التي ناضل التونسيون من أجلها بإصرار وبسالة في أواخر عام 2010 ومطلع عام 2011. ويتعين على السلطات التونسية ألا تفوِّت فرصة غير مسبوقة للتصدي الكامل لإرث الانتهاكات وتغيير المؤسسات التي كانت بمثابة أدوات للقمع. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد اتخذت السلطات الخطوات الإيجابية الأولى للإصلاح، ومنها التصديق على عدد من معاهدات حقوق الإنسان، وإطلاق سراح سجناء سياسيين وإصدار عفو عن سجناء محكومين بالإعدام، ووضع قانون صحافة جديد. ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، فقد طُرحت مشاريع قرارات أخرى هدفت إلى تقييد حرية التعبير باسم الدين أو تقويض المبدأ الأساسي لاستقلال القضاء، من قبيل مشروع القانون المتعلق بالمجلس القضائي المؤقت الذي طُرح على المجلس الوطني التأسيسي في أغسطس/آب 2012 (أنظر الفصل المتعلق باستقلال القضاء). وأدلى بعض الزعماء السياسيين المرتبطين بالأحزاب السياسية الحاكمة ببيانات مقلقة تشكك في التزام السلطات بحقوق الإنسان. وفي فبراير/شباط 2012، قال وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، في مقابلة تلفزيونية، إن الميول الجنسية المثلية ليست حقاً إنسانياً، وإنها انحراف ينبغي معالجته طبياً.� إن هذا الموقف يتناقض مع المبدأين الأساسيين، وهما المساواة وعدم التمييز. وفي سبتمبر/أيلول 2012، قال وزير الإصلاح الإداري محمد عبو، متحدثاً في مقابلة إذاعية عن إمكانية وجود محاولات للإطاحة بالنظام باستخدام العنف بعد 23 أكتوبر/تشرين 2012 (بعد مرور عام على انتخاب المجلس الوطني التأسيسي)، إن الهجمات الرامية إلى تغير شكل الحكم يعاقَب عليها بالإعدام بموجب المجلة الجزائية التونسية. وفي يناير/كانون الثاني 2012، ذكر صادق شورو، وهو عضو في المجلس الوطني التأسيسي وينتمي إلى حزب النهضة، لدى حديثه عن استمرار الاحتجاجات والهجمات على الممتلكات العامة، إن الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذا الأفعال يجب أن يُقتلوا أو يُصلبوا. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وللمضي قُدماً يتعين على السلطات إزالة أي غموض يكتنف التزامها بحقوق الإنسان الشاملة أولاً. ولوضع تونس على طريق حكم القانون بلا تراجع، يتعين على السلطات إغلاق الطرق امام حدوث اي تراجعات. ولن يسود حكم القانون في تونس ما لم يكفل الدستور الذي سيُعتمد في الأشهر القادمة حقوق الإنسان للجميع؛ ويتم القضاء على التعذيب ويوفر القضاء المستقل إنصافاً فعالاً لضحايا الانتهاكات؛ وتزدهر حرية التعبير، بما فيها حرية الصحافة. </p> <h2>حول هذا التقرير الموجز </h2> <p class="aI_Body_Text_AR">يستند هذا التقرير الموجز إلى المراقبة المستمرة لأوضاع حقوق الإنسان في تونس التي قامت بها منظمة العفو الدولية منذ الانتفاضة، بما في ذلك الزيارة التي قامت بها مؤخراً إلى تونس لتقصي الحقائق هناك في الفترة من 17 إلى 28 سبتمبر/أيلول 2012. ويفحص التقرير تطورات حقوق الإنسان في البلاد منذ انتخاب المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر/تشرين الأول 2011. وقد أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلات مع العديد من عائلات الأشخاص الذين قُتلوا أثناء الانتفاضة، والذين أُصيبوا بجروح أثناء الاحتجاجات في القصرين والرقاب وتالة وتونس الكبرى. وشملت تلك المقابلات بعض العائلات والأفراد نفسهم الذين كانت المنتظمة قد قابلتهم في يناير/كانون الثاني 2011 في خضم الانتفاضة. كما تحدث المندوبون إلى محامين وممثلي منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان وصحفيين ومسؤولين حكوميين ودبلوماسيين.</p> <p>�</p> <h1>.2 المساءلة على الانتهاكات التي ارتُكبت إبان الانتفاضة </h1> <p class="aI_Body_Text_AR"> <img src="embedded:image1.jpg" alt="image1.jpg"/> </p> <p class="aI_Caption_AR">أمهات بعض من قتلوا أو جرحوا خلال انتفاضة 2011 في القصرين © Amnesty International</p> <p class="aI_Body_Text_AR">جوبهت المظاهرات الجماهيرية التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2010 ويناير/كانون الثاني 2011، والتي أدت إلى فرار بن علي من تونس في 14 يناير/كانون الثاني 2011، باقتراف انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن. ووفقاً "للجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى حين زوال موجبها"، برئاسة توفيق بودربالة، المخوَّلة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان الانتفاضة فقد قُتل 338 شخصاً في الأسابيع التي سبقت رحيل بن علي والأيام التي تلتْ رحيله مباشرة، وجُرح أكثر من 2000 شخص، جروح بعضهم بالغة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ووثَّقت الزيارة التي قام بها وفد منظمة العفو الدولية إلى تونس لتقصي الحقائق في الفترة من 14 إلى 23 يناير/كانون الثاني 2011 استخداماً للقوة المفرطة، وأحياناً المميتة، على أيدي قوات الأمن ضد المتظاهرين وغيرهم.� وكان بعض القتلى والجرحى غير مشاركين في المظاهرات عندما أُطلقت عليهم النار من قبل قوات الأمن، كما قُتل بعضهم أثناء مشاركتهم في تشييع الجنازات. ويشير عدد القتلى والجرحى والظروف التي سقطوا فيها في شتى أنحاء البلاد إلى وجود نمط للاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن من أجل إخماد الثورة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وأعرب أقرباء القتلى وبعض الجرحى لمنظمة العفو الدولية عن حاجتهم إلى الوصول إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر عن الانتهاكات التي تعرضوا لها أثناء الانتفاضة. وبعد مرور سنة ونصف السنة، لا تزال مطالبهم أبعد ما تكون عن تحقيقها، على الرغم من وجود بعض الإشارات من جانب السلطات. وبالفعل، فقد تحدثت بعض العائلات نفسها لمنظمة العفو الدولية، في مقابلات أجرتها معها أثناء الانتفاضة، ليس عن شعورها بالغضب من استهدافها بالقمع فحسب، وإنما أيضاً عن شعورها بسحق آمالها بعد الانتفاضة وحتى الآن، وعن مشاعر الإحباط والسخط والإقصاء التي تنتابها. ومع أن هذا التقرير الموجز لا يُظهر سوى مختارات من المقابلات التي أجرتها المنظمة، فإن المقابلات المذكورة فيه تمثل أوضاع عائلات الضحايا والجرحى التي يصفها التقرير.�</p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>الحق في الإنصاف </b> </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>بموجب القانون الدولي يقع على عاتق الدول التزام باحترام حق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الإنصاف الفعال.�ويتضمن هذا الالتزام ثلاثة عناصر: </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">الحقيقة: تقرير الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت؛ </p> <p class="aI_Box_Text_AR">العدالة: التحقيق في الانتهاكات الماضية ومقاضاة الجناة المشتبه بهم في حالة توفر أدلة كافية؛ </p> <p class="aI_Box_Text_AR">جبر الضرر: توفير جبر الضرر الكامل والفعال للضحايا وعائلاتهم في أشكاله الخمسة: إعادة الحق إلى نصابه، والتعويض، والتأهيل، والرضى، وضمانات عدم التكرار. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وينص المبدأ السابع من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي على: </p> <p class="aI_Box_Text_AR"> <i>"تتضمن سبل الانتصاف المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي حق الضحية فيما يرد أدناه، وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي: (أ) الوصول إلى العدالة على نحو متساو وفعال؛ (ب) جبر ما لحق بالضحية من ضرر على نحو مناسب وفعال وفوري؛ (ج) الوصول إلى المعلومات ذات الصلة المتعلقة بالانتهاكات وآليات جبر الضرر."�</i> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">ويمتد هذا الالتزام ليشمل الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان التي اقترفتها الحكومات السابقة. ويتعين على الدول ضمان الكشف عن الحقيقة وإحقاق العدالة وتوفير جبر الضرر لجميع الضحايا بلا تمييز. </p> <h2>محاكمات من أجل قتلى وجرحى الانتفاضة </h2> <h3>بواعث القلق بشأن استخدام المحاكم العسكرية </h3> <p class="aI_Body_Text_AR">مع أنه تم التعامل مع الشكاوى القضائية التي قدمها أقرباء القتلى والجرحى الذين سقطوا إبان الانتفاضة من قبل نظام القضاء المدني في البداية، فقد تمت إحالة تلك القضايا إلى المحاكم العسكرية في مايو/أيار 2011 بموجب القانون عدد 70 لعام 1982 المتعلق بالوضع الأساسي لقوات الأمن الداخلي، الذي ينص على أن المحاكم العسكرية هي التي ينبغي أن تتعامل مع الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن أثناء قيامها بواجباتها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد تعاملت ثلاث من المحاكم العسكرية الابتدائية – في تونس والكاف وصفاقس- بالإضافة إلى محكمة استئناف عسكرية في تونس- مع عدد من القضايا المرتبطة بالانتفاضة. وقامت المحاكم العسكرية بتجميع حوادث مختلفة في قضايا متعددة المحاكمات. فعلى سبيل المثال، قامت المحكمة العسكرية في تونس بتجميع قضايا تتعلق بـ 43 حالة قتل و 96 حالة إصابة بجروح في مدن مختلفة، وهي بنـزرت والموناستير ونابل وسوسة وتونس، حيث يمثُل 43 شخصاً للمحاكمة. كما قامت المحكمة العسكرية في الكاف بتجميع 23 قضية قتل وقضايا مئات الجرحى على أيدي قوات الأمن في تالة والقصرين والقيروان وتاجروين، حيث كان 23 شخصاً يمثُلون للمحاكمة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ورحَّب البعض في البداية باللجوء إلى المحاكم العسكرية بسبب شيوع انعدام الثقة بنظام القضاء العادي الذي كان قد أُنشأ في عهد بن علي، ولأنه كان هناك اعتقاد بأن المحاكم العسكرية تتمتع بالقدرة على الوصول إلى الموارد والخبرات أكبر من تلك التي تتمتع بها المحاكم المدنية، من قبيل الخبرات البالستية على سبيل المثال. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">بيد أن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من استخدام المحاكم العسكرية لمثل هذه القضايا. وعلى الرغم من أنه جرى إصلاح نظام القضاء العسكري بموجب المرسومين 69 و 70 بتاريخ 29 يوليو/تموز 2011،� فإن هذه الإصلاحات لم تدخل حيز النفاذ إلا في 16 سبتمبر/أيلول 2011، عقب انتهاء التحقيقات في القضايا الخاضعة للولاية القضائية للمحكمة العسكرية في تونس والكاف. وهذا يعني أنه على الرغم من أن الإصلاحات تسمح للضحايا بالمشاركة في الإجراءات القانونية – بينما منع القانون السابق استخدام الإجراءات القانونية المدنية – فقد أُقصي الضحايا ومحاموهم في الحقيقة عن التحقيق من قبل قضاة التحقيق العسكريين في قضايا تونس والكاف، والتي تم خلالها جمع الأدلة وتحديد الجناة المزعومين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ومما زاد من بواعث القلق انعدام الاستقلال والحيدة، سواء الحقيقي أو المتصوَّر، لنظام القضاء العسكري لأن قرارات التعيين والفصل والإجراءات التأديبية والترقية المتعلقة بالقضاة العسكريين تتم بإشراف المجلس الأعلى للقضاة العسكريين، الذي يرئسه وزير الدفاع. ويلقي بعض أقرباء القتلى ظلالاً من الشك على حيدة المحاكم العسكرية، لأن عناصر من الجيش كانت متهمة بارتكاب عمليات قتل أثناء الانتفاضة في بعض الحالات. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن المعايير الدولية لحقوق الإنسان واضحة في النص على أن القضايا التي تتعلق بالمدنيين وبانتهاكات حقوق الإنسان يجب أن تذهب إلى المحاكم المدنية وليس إلى المحاكم العسكرية. إذ تنص المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب على أن: "يجب أن يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على المخالفات العسكرية تحديداً التي يرتكبها العسكريون، باستثناء انتهاكات حقوق الإنسان التي تقع ضمن اختصاص المحاكم الداخلية العادية أو، عند الاقتضاء، ضمن اختصاص محكمة جنائية دولية أو مدولة في حالة الجرائم الجسيمة التي تندرج في إطار القانون الدولي ".� وينعكس هذا المبدأ في مسودة المبادئ التي تنظم تحقيق العدالة من خلال المحاكم العسكرية، التي تشير إلى "تنامي الاتجاه" نحو عدم تقديم قضايا انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم العسكرية، كما تنعكس في الولاية القضائية لعدد من الهيئات الدولية لحقوق الإنسان.�</p> <h3>النواقص التي تشوب التحقيقات وجمع الأدلة </h3> <p class="aI_Body_Text_AR">يساور منظمة العفو الدولية قلق بشأن شكاوى الضحايا أو محاميي الضحايا المتعلقة بالنواقص التي تشوب عملية جمع الأدلة وإجراء التحقيقات. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">فقد انتقد بعض الضحايا عملية تجميع قضاياهم، التي بدت عشوائية في بعض الأحيان، ولا تمتُّ بصلة للقضايا نفسها أو الجناة المزعومين أنفسهم. وأعرب البعض عن القلق من أن ذلك من شأنه أن يؤثر على عمق التحقيقات، ويشير إلى أن الأشخاص المسؤولين عن إطلاق النار على المحتجين في أماكن مختلفة لم يكونوا بالضرورة الأشخاص أنفسهم. فعلى سبيل المثال، طالب أقرباء الأشخاص الثلاثة الذين قُتلوا في دقاش في 11 يناير/كانون الثاني 2011، بفحص قضايا دقاش بصورة مستقلة عن القضايا الأخرى المنظورة أمام محكمة صفاقس العسكرية. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2012، قبلت محكمة صفاقس العسكرية فصل قضايا دقاش عن القضايا الأخرى. بيد أن أقرباء القتلى طلبوا إعادة فتح التحقيق في حوادث القتل التي وقعت في دقاش. وقالت المحكمة إنها سترد على الطلب في 22 أكتوبر/تشرين الأول. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وتحدث أقرباء القتلى والجرحى لمنظمة العفو الدولية عن تعاونهم في التحقيقات وسلَّموا شهادات وعبوات غاز مسيل للدموع وجُعب رصاص وشهادات طبية ونتائج فحوص الطب الشرعي عندما أُجريت. وقام قضاة مدنيون بإحالتها إلى قضاة تحقيق عسكريين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي بعض الحالات، شملت التحقيقات إجراء فحوص في عين المكان، في تالة والقصرين والرقاب على سبيل المثال. وفي أماكن أخرى قال أقرباء القتلى لمنظمة العفو الدولية إنه لم تجر أية تحقيقات في عين المكان. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وخلال جلسات المحكمة، دعا المحامون الذين يمثلون الضحايا السلطات، مراراً وتكراراً، إلى الإفصاح عن المعلومات بغية المساعدة على تقرير الحقائق وتحديد المسؤوليات، وطلبوا، من جملة أمور أخرى، ما يلي: </p> <p class="aI_Body_Text_AR">سجل المكالمات الهاتفية من وحدة العمليات المركزية في وزارة الداخلية، التي يُعتقد أنها أصدرت الأوامر إلى مختلف الوحدات في قوات الأمن؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">السجلات التي تُظهر ما هي الوحدات الأمنية التي تم نشرها ومَن هم أفراد قوات الأمن الذين تم نشرهم، ومتى في المواقع المختلفة الني قُتل وجُرح فيها؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">سجلات الأسلحة والذخائر وغيرها من المعدات الأخرى، من قبيل الغاز المسيل للدموع، التي أُعطيت للوحدات وأفراد قوات الأمن التي كانت منشورة في الزمان والمكان اللذيْن أُطلق فيهما النار. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقال محامو الضحايا لمنظمة العفو الدولية إنه لم تتم تلبية معظم الطلبات. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن مثل تلك المطالب تكررت ثلاث مرات خلال المحاكمة العسكرية في الكاف، فإن المحكمة تجاهلتها بإجراءات موجزة. وقال قاضي التحقيق إنه لم يُعثر في سجلات الاتصالات بوحدة العمليات المركزية التابعة لوزارة الداخلية على أية أدلة تشير إلى صدور أوامر بإطلاق الذخيرة الحية على المحتجين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وأعرب بعض الضحايا ومحاموهم عن قلقهم من احتمال إخفاء الأدلة أو إتلافها من قبل السلطات. وأشار محامون يمثلون بعض الضحايا إلى أنه خلال إحدى المحاكمات العسكرية، أبرز محامو الدفاع عن بعض المتهمين سجلاً للاتصالات الهاتفية وسجلاً بالأسلحة والذخائر التي أُعطيت إلى أحد أفراد قوات الأمن، يقودان إلى الاعتقاد بأن مثل تلك السجلات موجودة أو كانت موجودة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويشك الضحايا ومحاموهم في أن السلطات، ولاسيما وزارة الداخلية، تفتقر إلى الشفافية بشأن ضلوع قوات الأمن في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان خلال الانتفاضة. وفي اجتماع مع مندوبي منظمة العفو الدولية عُقد في 28 سبتمبر/أيلول 2012، ذكر مسؤولون في وزارة الداخلية أن الوزارة لم تتلقَّ طلبات من المحاكم العسكرية لتزويدها بمثل تلك الأدلة، وأن الوزارة لم ترفض أي طلب من القضاء للتعاون معه.</p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p class="aI_Body_Text_AR"> <img src="embedded:image2.jpg" alt="image2.jpg"/> </p> <p class="aI_Caption_AR">أم منال بوعلاقي وهي ابنتها التي قتلت في 11 يناير/كانون الثاني 2011 في الرقاب © Amnesty International</p> <p class="aI_Body_Text_AR">وعُلقت بعض الآمال على طلب المحكمة من محاميي الضحايا تقديم قائمة جديدة بالمطالب المتعلقة بالأدلة، في 28 سبتمبر/أيلول 2012 وخلال الجلسة الأولى لمحكمة الاستئناف العسكرية في المحاكمة المتعددة في الكاف. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">كما ظهرت بواعث قلق من أن التحليل البالستي الذي أجرته المحاكم العسكرية في بعض الحالات كان سطحياً. ويعتقد الضحايا والمحامون أن نوع الرصاصات والأسلحة التي استُخدمت في عمليات قتل وجرح المحتجين يمكن أن يوفر معلومات مفيدة حول وحدات القوة الأمنية المتورطة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وتم استخراج عدد قليل من جثث القتلى، كما حدث في يونيو/حزيران 2011 في تالة على سبيل المثال، وذلك بهدف إجراء فحوص الطب الشرعي وانتزاع الرصاصات. وكانت بعض الرصاصات التي استُعيدت من جثث القتلى متوافقة مع الأسلحة التي كان استخدامها محظوراً أو يتطلب الحصول على ترخيص مسبق بموجب الأنظمة النافذة في ذلك الوقت. ويود الضحايا ومحاموهم إجراء مزيد من التحليل للمساعدة على تحديد هوية الجناة. </p> <h2>النواقص التي شابت الإجراءات القضائية </h2> <p class="aI_Body_Text_AR">قال بعض الضحايا ومحاموهم لمنظمة العفو الدولية إنهم، كضحايا، لا يشعرون بأن آلامهم ومعاناتهم قد أُخذت بعين الاعتبار بشكل كافٍ، ولم يُنظر فيها في إجراءات المحاكمة على نحو كاف كذلك. وأعرب الضحايا وأقرباؤهم عن أسفهم لأنه لم يُسمح إلا لشخص واحد من أقرباء القتيل بحضور جلسات المحاكمة، وذلك بسبب ضيق قاعات المحكمة، في حين كان على الأقرباء الآخرين أن يشاهدوا الجلسات على أشرطة فيديو في الخيام. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقال أشخاص جُرحوا في تالة والقصرين وأقرباء الذين قُتلوا هناك إنهم شعروا بالترهيب من قبل المتهمين أثناء المحاكمات. وقد وصفوا كيف وصل منصف العجيمي، الذي كان قائد شرطة مكافحة الشغب في تالة في الفترة من 10 إلى 12 يناير/كانون الثاني 2011 وأحد المتهمين في المحكمة العسكرية في الكاف، إلى المحكمة محروساً بأربع سيارات تابعة لشرطة مكافحة الشغب. وعندما غادر قاعة المحكمة، ذُكر أن أفراد شرطة مكافحة الشغب المرافقين له بصقوا على أقرباء الضحايا وقذفوهم بالحجارة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">كما اشتكى الضحايا ومحاموهم من أنه لم يتم إلقاء القبض على المشتبه بهم خلال الإجراءات القضائية، أو لم يُقبض عليهم إلا بعد اشتداد غضب الضحايا.� فعلى سبيل المثال، لم يتم القبض على أحد أفراد قوات الأمن الذي كان يُشتبه في أنه قتل ثلاثة أشخاص في دقاش إلا في سبتمبر/أيلول 2011، أي بعد مرور عدة أشهر على بدء التحقيق. وكان قاضي المحكمة العسكرية قد استدعاه للتحقيق عدة مرات، إلا أن الشرطة لم تنفذ أوامر الاستدعاء بحسب ما ورد. وقال أقرباء الضحايا في تالة والقصرين إن بعض المتهمين في قضايا المحكمة العسكرية في الكاف لم يُعتقلوا خلال المحاكمة على الرغم من أنهم اتُهموا بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان،الأمر الذي عزَّز الشعور بالإفلات من العقاب لدى قوات الأمن. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ووفقاً للمعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، فإن بعض المتهمين تمت ترقيتهم أثناء المحاكمة. فعلى سبيل المثال، تمت ترقية منصف كريفة، مدير شرطة مكافحة الشغب في منطقة القصرين وأحد المتهمين في القضية المنظورة من قبل المحكمة العسكرية في الكاف، إلى منصب مدير الحرس الرئاسي في مارس/آذار 2011. كما قامت الحكومة الانتقالية بترقية متهم آخر، وهو منصف العجيمي إلى منصب المدير العام لشرطة مكافحة الشغب. وعُزل من منصبه في 10 يناير/كانون الثاني 2012، ولكنه عُين مستشاراً في وزارة الداخلية إثر اندلاع احتجاجات من قبل نقابة شرطة مكافحة الشغب، التي هددت بوقف توفير الأمن إذا تم وقف منصف العجيمي عن العمل. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويساور منظمة العفو الدولية قلق من عدم توفر إطار قانوني محدد في تونس لحماية شهود انتهاكات حقوق الإنسان. وتحدَّث أقرباء الضحايا عن وقوع بعض أشكال الترهيب على أيدي قوات الأمن خلال جلسات المحاكمة، الأمر الذي يثير بواعث قلق عميقة بشأن قدرة المحاكم على حماية الشهود وعائلات الضحايا.�</p> <p class="aI_Body_Text_AR">وأعرب العديد من ضحايا الانتفاضة لمنظمة العفو الدولية عن غضبهم وخيبة أملهم حيال الأحكام التي أصدرتها المحاكم العسكرية في تونس والكاف في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2012 على التوالي. وقد قُدمت دعاوى استئناف من قبل المدَّعين والمدَّعى عليهم، ولا تزال مستمرة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي الوقت الذي حُكم على بعض كبار المسؤولين السابقين بالسجن لمدد طويلة، بمن فيهم الرئيس بن علي نفسه، الذي حوكم غيابياً، فإن عدداً قليلاً جداً من ذوي الرتب الدنيا والمتوسطة اعتُبروا مسؤولين فردياً، وحُكم عليهم بسبب إطلاق النار على المحتجين وغيرهم. وقال العديد من أقرباء القتلى لمنظمة العفو الدولية إنهم يريدون أن يعرفوا هوية الأشخاص الذين أطلقوا النار على أحبائهم، وأن تتم معاقبة الجناة على ذلك. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي 13 يونيو/حزيران 2012 حكمت المحكمة العسكرية في الكاف على الرئيس الأسبق بن علي بالسجن المؤبد، وعلى وزير الداخلية الأسبق رفيق الحاج قاسم بالسجن لمدة 12 سنة بتهمة الاشتراك في القتل. كما حكمت على أربعة من المسؤولين السابقين من ذوي الرتب العليا في جهاز أمن الدولة بالسجن لمدة 10 سنوات لكل منهم كعقوبة على الجريمة نفسها. وحُكم على ستة من الضباط ذوي الرتب المتوسطة بالسجن لمدد مختلفة بتهمة القتل العمد. ووُجد أربعة أشخاص فقط من أفراد قوات الأمن مذنبين بجريمة قتل المحتجين في تالة والقصرين، حيث كان عدد القتلى إبان الانتفاضة من أعلى المعدلات.�</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويتعين على السلطات التونسية ألا تكفل إحقاق العدالة فحسب، وإنما أن تكفل إحقاقها لضحايا الانتفاضة. وينبغي أن تقرر السلطات التونسية وقف جميع الذين يُشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الانتفاضة عن العمل، وضمان حماية الضحايا والشهود من كافة أفعال الترهيب. كما يجب أن تسعى بشكل عاجل وملح إلى إصلاح نظام العدالة وتوفير ضمانات تكفل حيدته واستقلاله عن السلطة التنفيذية. كما تحث منظمة العفو الدولية السلطات التونسية على التعاون التام في التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت إبان الانتفاضة، للكشف عن الحقيقة وضمان مساءلة جميع الجناة في تسلسل الهرم القيادي من أعلاه إلى أسفله. </p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>عمليات القتل في تالة </b> </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>في 8 يناير/كانون الثاني 2011، أُطلقت النار على مروان جملي، البالغ من العمر 19 عاماً، بينما كان يشارك في احتجاج نُظم في تالة. وقد أُطلقت عليه النار في حوالي الساعة الثامنة مساء بالقرب من شارع الحبيب بورقيبة، وهو الشارع الرئيسي في العاصمة تونس. وقال شهود عيان إنه لم يقم بأي سلوك عنيف عندما أُطلق عليه الرصاص، فأُصيب برصاصة في صدره وبأخرى في ظهره. </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وقال والده حسن جملي لمنظمة العفو الدولية إنه لا يشعر بأن العدالة قد تحققت على الرغم من أن عائلات الأشخاص المعروفين باسم "شهداء تالة" تعاونت مع المحكمة العسكرية التي تنظر القضية وزوَّدتها بالأدلة. وقال حسن جملي إن العائلات قدمت قرصاً مدمجاً سُجلت عليه ملابسات كل وفاة، بالإضافة إلى وثيقة عثروا عليها في مركز شرطة تالة عقب إخلاء الشرطة له. وتضمَّنت الوثيقة تفاصيل عمليات وحدات شرطة مكافحة الشغب في تالة خلال الانتفاضة. وبعد مرور ستة أشهر على الأحداث، تم استخراج جثة مروان، بالإضافة إلى جثث آخرين ممن قُتلوا في تالة. وقال حسن جملي إن الرصاصات التي استُخرجت من جثة مروان كان يجب أن تقود إلى تحديد هوية الجاني. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">"لقد قدَّمنا جميعاً أدلة على أن شرطة مكافحة الشغب كانت متورطة في عملية القتل. أريد تدوين هذه الحقيقة كي يتمكن أحفاد أحفادي من معرفة الحقيقة. ولكن التحقيقات في هذه القضايا لم تؤد إلى شيء." </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>في 12 يناير/كانون الثاني 2011 أُطلقت النار على وجدي السايحي في تالة، ولقي حتفه متأثراً بجراحه في اليوم نفسه. وقال شقيقه رمزي لمنظمة العفو الدولية إن خمسة شهود، ومن بينهم أحد أشقائه، رأوا الرجل الذي أطلق النار على وجدي. ففي الساعة العاشرة من صبيحة ذلك اليوم كان وزير الداخلية قد أمر قوات الأمن بوقف إطلاق النار، ولكن وجدي تعرَّض لإطلاق النار في الساعة 11:45 وأُصيب في فخذه اليمنى. كان ينـزف بغزارة، ولكن لم تجد سيارة تنقله إلى المستشفى إلا بعد مرور 45 دقيقة. ولم يكن المستشفى يملك المعدات اللازمة لمعالجته، ولذا فقد نُقل وجدي في سيارة إسعاف إلى المستشفى الجهوي في الكاف، بيد أنه فارق الحياة في الطريق. وبعد مرور ستة أشهر على وفاته تم استخراج جثته وانتزاع رصاصة منها. وقُدمت الرصاصة كدليل قبل أن تحقق المحكمة العسكرية في حادثة وفاته. </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وقال رمزي السايحي لمنظمة العفو الدولية إن المدعي العام طلب توقيع عقوبة السجن المؤبد على مدير شرطة مكافحة الشغب، منصف العجيمي على عمليات القتل التي ارتُكبت في تالة، غير أنه تمت تبرئة ساحته. إلا أن ضابطاً آخر، وهو العميد بشير بالطيبي، أُدين بتهمة القتل في هذه القضية (بموجب المادة 205 من المجلة الجزائية). وفي 8 يناير/كانون الثاني 2012 قال رئيس الجمهورية منصف المرزوقي ورئيس الوزراء حمادي الجبالي لعائلات تالة إنه ستكون هناك مساءلة على الانتهاكات التي ارتُكبت إبان الانتفاضة. وعلى الرغم من ذلك، فقد قال رمزي السايحي لمنظمة العفو الدولية إنه يشعر أن الدولة لا تستمع إلى عائلات الضحايا، وإن جميع الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات حقوق الإنسان أو أمروا بارتكابها أو تواطأوا فيها، لم يخضعوا للمساءلة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <img src="embedded:image3.jpg" alt="image3.jpg"/> </p> <p class="aI_Caption_AR">حياة وحسن جملي، والدا مروان جملي © Amnesty International</p> <p class="aI_Body_Text_AR">في 19 يوليو/تموز 2012 أصدرت المحكمة العسكرية في تونس التي كانت تنظر قضية 43 متهماً بقتل 43 محتجاً وجرح آخرين في أريانة وبن عروس وبنـزرت والمنوبة والموناستير ونابل وسوسة وتونس وزغوان، وأدين الرئيس الأسبق بن علي ووزير الداخلية ومسؤولون أمنيون آخرون من ذوي الرتب العليا، بالإضافة إلى بعض أفراد قوات الأمن، وحُكم عليهم بالسجن لمدد مختلفة.�</p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>سهيل الرياحي </b> </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>تحدثت علياء العجيمي، والدة سهيل الرياحي لمنظمة العفو الدولية عما حدث لابنها، فقالت إن ابنها سهيل، البالغ من العمر 22 عاماً، لقي حتفه بعد إلقائه من نافذة في الطابق الخامس لمبنى في رادس (بن عروس) في ليلة 14 يناير/كانون الثاني 2011. </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وقالت إنه كان في وقت مبكر من تلك الليلة في الخارج مع أصدقائه، وإن سيارة سوداء، تقلُّ أفراداً من الشرطة يرتدون أقنعة، وصلت إلى المكان وأطلقت النار على الشباب، الذين فروا إلى داخل المبنى للاختباء فيه. وقالت علياء العجيمي إن شرطياً أطلق الغاز المسيل للدموع داخل المبنى الذي فرَّ سهيل إليه، حيث بدأ يجد صعوبة في التنفس. وقالت إن سهيلاً طرق أبواب الشقق في المبنى، ولكن أحداً لم يسمح له بالدخول. وعندما وصل إلى الطابق الخامس فتح نافذة كي يستطيع التنفس. وأطلق أحد أفراد الشرطة النار باتجاهه مما تسبب في تهدُّم الجدار. ثم صعد الشرطي إلى الطابق الخامس واقترب من سهيل وألقى به من النافذة، حيث سقط على رأسه، وفارق الحياة بعد ساعات في المستشفى. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وقالت علياء العجيمي لمنظمة العفو الدولية إن الوالي حضر إلى منـزلها مرتين وإنها دُعيت لمقابلة منصف المرزوقي في قرطاج. وفي 14 يناير/كانون الثاني 2012 أقامت ولاية بن عروس نصباً تذكارياً في وسط المدينة لإحياء ذكرى "شهداء بن عروس"، ومن بينهم سهيل. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وقالت علياء العجيمي لمنظمة العفو الدولية إنه "لا شيء يمكن أن يعوِّض ولدي. ولكنني أريد أن أعرف من الذي قتله وأريد أن أراه خلف القضبان. ما نريده هو العدالة، ولا شيء سوى العدالة. إن النظام القضائي يخفي الحقيقة في الوقت الراهن." </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <img src="embedded:image4.jpg" alt="image4.jpg"/> </p> <p class="aI_Caption_AR">علياء العجيمي © Amnesty International</p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد بُرئت ساحة عدد من المسؤولين الأمنيين من ذوي الرتب العليا في محاكمة الكاف، ومن بينهم علي السرياطي، قائد الحرس الرئاسي السابق،� ومنصف كريفة ومنصف العجيمي. وخلصت المحكمة إل نتيجة مفادها أنه لا تتوفر أدلة كافية تبين أنهم كانوا ضالعين في إدارة الأحداث في المنطقة، أو أنهم أصدروا أوامر إلى قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين. وفي حالة منصف العجيمي، ورد في منطوق الحكم أنه لم يُعيَّن على رأس شرطة مكافحة الشغب في تالة إلا في الفترة من 10 إلى 12 يناير/كانون الثاني 2011، وأن جميع عمليات القتل في تالة، باستثناء حالة واحدة، وقعت قبل ذلك التاريخ. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويشير المحامون الذين يمثلون المتهمين إلى عدم الاتساق في أحكام المحكمة. فعلى سبيل المثال، تلقى بعض المسؤولين ذوي الرتب العليا، ممن أُدينوا بجريمة الاشتراك في القتل، أحكاماً بالسجن لمدد أطول من تلك التي حُكم بها متهمون أدنى رتبة ممن أُدينوا بجريمة القتل العمد. كما تُظهر أحكام المحاكم العسكرية الصعوبات التي تكتنف تحميل المسؤولين الأمنيين ذوي الرتب العليا مسؤولية جنائية في اتخاذ القرار بدون توفر أدلة مادية على أنهم كانوا على علم بالجرائم التي ارتُكبت على أيدي الأفراد الذين كانوا تحت إمرتهم وأنهم أصدروا أوامر باستخدام القوة المميتة. إن القانون التونسي لا يتضمن مفهوم مسؤولية القيادة، التي تجعل القادة أو الرؤساء في التسلسل الوظيفي مسؤولين عن الجرائم التي يرتكبها المرؤوسون أو الخاضعون لإمرتهم إذا كانوا على علم بها، أو كانت هناك أسباب تشير إلى أنهم كانوا يعرفون أن مثل تلك الجرائم كانت ستُرتكب، ولكنهم لم يحولوا دون وقوعها أو لم يعاقبوا مرتكبيها عليها. </p> <h2>التدابير التي اتخذت من أجل ضحايا الانتفاضة </h2> <h3>اللجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى حين زوال موجبها (لجنة بودربالة). </h3> <p class="aI_Body_Text_AR">عقب فرار بن علي إلى المملكة العربية السعودية مباشرة، أنشأت السلطات التونسية "اللجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى حين زوال موجبها".� وقد ترأس اللجنة توفيق بودربالة، وهو ناشط تونسي والرئيس السابق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. ومُنحت اللجنة صلاحيات جمع معلومات حول الانتهاكات عن طريق مقابلة الضحايا أو أقرباء القتلى والجرحى، وجمع الوثائق من المؤسسات ذات الصلة كأدلة. وأصدرت اللجنة تقريرها النهائي الذي يقع في أكثر من 1000 صفحة في 4 مايو/أيار 2012. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ومع أن التقرير تضمَّن وصفاً مفيداً للأحداث، بالإضافة إلى قائمة بالأشخاص الذين قُتلوا وجُرحوا في مختلف الولايات، وشهادات طبية وغيرها من الوثائق، فقد تحدَّث عدد من الضحايا والعائلات لمنظمة العفو الدولية عن خيبة أملهم في أن التقرير لم يحدد الأفراد المسؤولين عن استخدام القوة المميتة. ونُقل عن توفيق بودربالة قوله إن اللجنة ليست بديلاً عن العدالة، وإنها حددت مسؤوليات المؤسسات عن انتهاكات حقوق الإنسان.� وقدَّم التقرير مجموعة من التوصيات إلى الدولة، من بينها الإصلاح التشريعي من أجل توفير ضمانات أكبر لحقوق الإنسان، وإصلاح القطاع الأمني والنظام القضائي، كما قدم توصيات محددة لتحقيق العدالة الانتقالية، بما فيها إنشاء لجنة الحقيقة. </p> <h3>التعويضات </h3> <p class="aI_Body_Text_AR">قامت السلطات بتوزيع تعويضات مالية على ضحايا الانتفاضة. وتسلَّم أقرباء القتلى مبلغ 20,000 دينار تونسي (حوالي 12,750 دولار أمريكي) لكل شهيد في فبراير/شباط 2011، ثم 20,000 أخرى في نهاية عام 2011 لكل منهم، بينما تسلَّم الجرحى 3000 دينار على دفعتين (حوالي 1,900 دولار أمريكي) لكل منهم. وانتقدت العائلات عدم توفر تفسيرات رسمية بشأن كيفية احتساب المبلغ. وفي بعض الحالات قيل لهم إن المبلغ كان "دفعة مقدماً" قبل أن تقرر المحاكم المبلغ الكامل للتعويض. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقال عدد من عائلات الأشخاص الذين قُتلوا إبان الانتفاضة في القصرين والكرم وتالة لمنظمة العفو الدولية إنهم رفضوا تسلم الدفعة الثانية قبل الكشف عن الحقيقة بشأن وفاة أحبائهم وإحقاق العدالة. وشعر العديد منهم أن التعويضات، في غياب التفسيرات الرسمية الكافية، ما هي إلا محاولة لترضيتهم ومنعهم من السعي إلى تحقيق الإنصاف القضائي. ومما عزَّز ذلك الشعور أن أشخاصاً يُعتقد أن لهم صلة بالسلطات، أو مسؤولين قضائيين، قالوا لهم إنهم يجب أن يفكروا بأمر المصالحة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">فقد قال حسن جملي، والد <b>مروان جملي</b>، الذي قُتل في 8 يناير/كانون الثاني 2011 في تاله (أنظر أعلاه) لمنظمة العفو الدولية: </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <i>كان ابني قد حصل للتو على شهادة الدبلوم عندما قُتل. وقد دفعوا لنا في البداية مبلغ 20,000 دينار، ثم 20,000 أخرى، لكننا رفضنا. إن الحكومة تريد أن تشتري أبناءنا، فقلنا لهم: استخدموا هذا المال في سبيل الكشف عن المسؤولين عن قتلهم." </i> </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وكانت حياة جملي، والدة مروان، تشاطر زوجها الشعور بأنه لم يُحاسَب أحد على مقتل ابنهما. وقالت للمنظمة إنها شعرت بالإهانة بسبب عرض مبلغ مالي عليها من قبل الدولة، لأن المبلغ أُعطي بدون الكشف عن الحقيقة وإحقاق العدالة. وقالت: "إننا نريد العدالة لإبننا. ولا شيء في هذا العالم يمكن أن يعوِّضنا عنه". </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ووفقاً للمادة 20 من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والجبر ، فإنه ينبغي دفع <i>التعويض </i>عن أي ضرر يمكن تقييمه اقتصاديا، حسب الاقتضاء وبما يتناسب مع جسامة الانتهاك وظروف كل حالة، ويكون ناجما عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، من قبيل </p> <p class="aI_Body_Text_AR">الضرر البدني أو العقلي؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">الفرص الضائعة، بما فيها فرص العمل والتعليم والمنافع الاجتماعية؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">الأضرار المادية وخسارة الإيرادات، بما فيها خسارة الإيرادات المحتملة؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">الضرر المعنوي</p> <p class="aI_Body_Text_AR">التكاليف المترتبة على المساعدة القانونية أو مساعدة الخبراء والأدوية والخدمات الطبية النفسية والاجتماعية.</p> <h3>المعالجة والرعاية الطبية </h3> <p class="aI_Body_Text_AR">تقضي القوانين والمعايير الدولية بوجوب حصول الأشخاص الذين يُصابون بجروح على أيدي عملاء الدولة على جبر الضرر بصورة كافية وفعالة وعاجلة عمَّا كابدوه، بما في ذلك الحصول على الرعاية الطبية والتأهيل. وتنص المادة 21 من المبادئ الأساسية والتوجيهية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والجبر، على أن التأهيل يجب أن يشمل "الرعاية الطبية والنفسية بالإضافة إلى الخدمات القانونية والاجتماعية". </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد قُدمت تعويضات مالية إلى الجرحى كذلك. ومع أن السلطات اتخذت عدداً من التدابير لتوفير المعالجة والرعاية الطبية، إلا أن البعض شعر بعدم كفاية الدعم. وقال عدد من الجرحى الذين قابلتْهم منظمة العفو الدولية إنهم قلقون لأن التعويض لم يأخذ بعين الاعتبار خطورة الجروح، حيث أصبح بعضهم معوقين، وبالتالي بحاجة إلى معالجة ورعاية طبية مستمرة. وقال آخرون إنهم مضطرون لدفع تكاليف المعالجة الطبية في القطاع الخاص لأن المستشفيات الحكومية لم توفر لهم المعالجة المتخصصة أو في الوقت المحدد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الأشخاص الذين أُصيبوا بجروح بالغة باتوا غير قادرين على العمل أو مواصلة الدراسة، وإن مبلغ التعويض لا يغطي الأجور التي خسروها. وأعرب العديد من الجرحى عن أسفهم لأن الدولة لم توافق على تحمُّل تكاليف المعالجة والرعاية الطبية في المؤسسات الطبية التابعة للدولة إلا بعد أن نظموا احتجاجات.�وقالت العائلات التي قابلتْها المنظمة إنها لم تتلقَّ أية مساعدة نفسية على الرغم من الحاجة الواضحة إلى مثل تلك الرعاية في العديد من الحالات. وتفتقر تلك العائلات بوجه عام إلى الموارد المالية الكافية لتغطية التكاليف على حسابها.</p> <p class="aI_Box_Text_AR">كما أُطلقت النار على <b>مسلم قصدالله </b>في رجله في مساء 15 يناير/كانون الثاني 2011 بمدينة الوردانين. كان مسلم في الثانية والعشرين من العمر في ذلك الوقت. وقد نزف دماً غزيراً، وقضى مدة ثلاثة أشهر ونصف الشهر في غيبوبة. وبعد إجراء 14 عملية جراحية، تم بتر ساقه في سبتمبر/أيلول 2012. وقال مسلم قصدالله لمنظمة العفو الدولية إن أحد أفراد قوات الأمن أطلق النار عليه مباشرة من سيارة. وقد حكمت المحكمة العسكرية بتونس على الشرطي بالسجن لمدة خمس سنوات. </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <img src="embedded:image9.jpg" alt="image9.jpg"/>في عام 2012 أصدرت السلطات لضحايا الانتفاضة بطاقات يمكنهم بواسطتها الحصول على رعاية صحية ومواصلات مجانية، وأعلنت أنه سيتم تعيين أحد أفراد عائلة الجريح في إحدى مؤسسات الدولة، كل بحسب مهارته وخبرته. وقال حسن جملي، والد مروان جملي الذي قُتل في تاله، إنه لا يشعر بالارتياح حيال استخدام بطاقة المواصلات بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها، وذلك لأنه عندما أُصدرت البطاقات، لم تكن أعداد الجرحى وأسماؤهم معروفة تماماً، وأن بعض الأشخاص حصلوا عليها بدون وجه حق. وقال للمنظمة إنه نتيجةً لذلك ساد تصور عام بأن بعض الذين يستخدمون البطاقات ليسوا ضحايا "حقيقيين". </p> <p class="aI_Box_Text_AR">في 13 يناير/كانون الثاني 2011، أُطلقت النار على <b>وليد الكسراوي</b> في رجله اليمنى بمدينة الكرم. وكان وليد في الثانية والعشرين من العمر في ذلك الوقت. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه كان قد خرج للتظاهر في حوالي الساعة الخامسة من بعد ظهر ذلك اليوم خلال وقت حظر التجوال. وقال إن أضواء الشوارع كانت مطفأة، وإن إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي كان مستمراً. لقد كان وجه مُطلق النار مغطَّى، ولذلك لم يستطع التعرف على هويته. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">فقدَ وليد كمية كبيرة من دمه نتيجة لإصابته بالطلق الناري، وأُجريت له عملية لمدة 12 ساعة، وظل في غيبوبة لمدة ثلاثة أيام. وقال لمنظمة العفو الدولية: </p> <p class="aI_Box_Text_AR"> <i>"لقد بذلوا كل جهد ممكن، ولكنهم لم يتمكنوا من إنقاذ رجلي. فقد أحدثت الرصاصة ثقباً في عظمة رجلي، وتناثرت ست أو سبع قطع من الرصاصة في رجلي، والتهبَ الجرح." </i> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">سافر وليد إلى فرنسا لتلقي العلاج، ولكن كان لابد من بتر رجله في النهاية. وقد دفعت الرئاسة التونسية تكاليف عملية البتر. أما تكاليف العمليات الأخرى في فرنسا والرجل الاصطناعية فقد دفعتها سيدة أعمال تونسية. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">في يوليو/تموز 2011 بدأ وليد الكسراوي إضراباً عن الطعام لمدة أسبوع بهدف التوعية بمحنة جرحى الانتفاضة. وقال للمنظمة إنه شعر بعدم اعتراف السلطات الجديدة بالتضحيات التي بذلها هو مع الجرحى الآخرين من المحتجين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وأعرب جميع الضحايا والأقرباء الذين قابلتْهم منظمة العفو الدولية عن شعور ما بانعدام الثقة في السلطات، وقالوا إن معاناتهم وتضحياتهم لم يُعترف بها على نحو كاف من قبل السلطات الحكومية. كما وجدت المنظمة أن العديد من الضحايا وأفراد عائلاتهم الذين أُصيبوا بصدمة لم يتلقوا مساعدة نفسية – اجتماعية. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقال رمزي، شقيق وجدي السايحي، إنه يريد العدالة أولاً: </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <i>"إننا لا نثق بالدولة، ولا بوزارة الدفاع ولا بالمحكمة العسكرية. إن ما يساعدنا على تخفيف آلامنا هو المحاكمة العادلة وتنمية مدينة تالة. فقد خرج شباب تالة إلى الشوارع [إبان الانتفاضة] بسبب البطالة، ولكن شيئاً لم يتغير بعد." </i> </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ودعا والد مروان جملي إلى تنفيذ إصلاحات طويلة الأجل: </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <i>"قال أبناؤنا لقوات الأمن: "إننا نناضل من أجل حقوقكم أنتم أيضاً. فأنتم تعملون في البرد في الوقت الذي تتمتع فيه الأسرة الحاكمة بالامتيازات. أريد أن أرى ذلك اليوم الذي تقوم فيه الشرطة بحماية حقوق الشعب، والقانون والمواطنين. </i> </p> <h2>مبادرات العدالة الانتقالية </h2> <p class="aI_Body_Text_AR">أُنشأت وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية� بموجب مرسوم صدر في يناير/كانون الثاني 2012. وتضطلع الوزارة بمهمات وضع الاستراتيجيات المتعلقة بالتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في الماضي "على أساس البحث عن الحقيقة وإصدار الأحكام والمصالحة وفقاً لمبادئ العدالة الدولية التي اعتُمدت على المستوى الوطني من أجل تعزيز الانتقال الديمقراطي والإسهام في المصالحة الوطنية"، فضلاً عن ضمان حقوق الإنسان وتعزيزها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">في أبريل/نيسان 2012، أطلقت وزارة العدل عملية تشاور مع منظمات المجتمع المدني وأنشأت لجنة فنية تضم ممثلين للمجتمع المدني. وشرعت اللجنة الفنية بعملية تشاور في تونس العاصمة وفي مختلف مناطق البلاد، تتعلق بقضايا الحقيقة وجبر الضرر والمحاكمات والإصلاحات. كما تولت اللجنة مهمة صياغة قانون بشأن العدالة الانتقالية لتقديمه إلى المجلس الوطني التأسيسي بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2012. كما تضع اللجنة مبادئ وسيرورة للعدالة الانتقالية في تونس. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">بيد أن من غير الواضح متى سيتم إنشاء آلية للعدالة الانتقالية للتعامل مع الانتهاكات الماضية. فقد أعرب المحامون الذين قابلتْهم منظمة العفو الدولية عن مخاوفهم من أن العملية استغرقت وقتاً أطول من اللازم، وأن المحاكمات الجارية المتعلقة بالانتهاكات التي ارتُكبت قبل الانتفاضة التي اندلعت في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى يناير/كانون الثاني 2011 وخلالها، يمكن أن تشكل عقبات على طريق الكشف عن الحقيقة في مرحلة لاحقة. </p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>قضية براكة الساحل: ضباط الجيش الذين تعرضوا للتعذيب يناضلون من أجل العدالة </b> </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>في عام 1991، قُبض على 244 ضابطاً في الجيش واتُهموا بالتخطيط للقيام بانقلاب ضد الرئيس بن علي في قرية براكة الساحل بالقرب من الحمامات. وقد تعرَّض العديد من الضباط للتعذيب في وزارة الداخلية، وحُوكم 171 ضابطاً منهم أمام المحكمة العسكرية في تونس بتهمة التآمر على أمن الدولة. وقد حُكم على بعضهم بالسجن المؤبد. </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي أبريل/نيسان 2011 رفعت مجموعة من الضباط الذين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب دعوى أمام محكمة مدنية ضد الرئيس الأسبق بن علي ووزير دفاع أسبق، بالإضافة إلى مسؤولين في وزارة الداخلية. وقد أُحيلت القضية إلى محكمة عسكرية، حكمت على الرئيس الأسبق بن علي وعدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين السابقين بالسجن لمدد مختلفة تراوحت بين ثلاث سنوات وخمس سنوات في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بتهمة "استخدام العنف ضد الآخرين إما بشكل مباشر أو من خلال غيرهم". وفي 7 أبريل/نيسان 2012 قضت محكمة الاستئناف العسكرية بتخفيض الأحكام الصادرة بحق كل من وزير الداخلية الأسبق عبدالله القلال من السجن لمدة أربع سنوات إلى السجن لمدة سنتين، ومدير الأمن الوطني محمد علي القنـزوعي من ثلاث سنوات إلى سنتين، وأيدت الحكم الصادر على بن علي بالسجن لمدة خمس سنوات. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت القضية لا تزال منظورة أمام محكمة التعقيب. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي 23 يونيو/حزيران 2012، قدَّم الرئيس منصف المرزوقي اعتذاراً رسمياً إلى ضحايا براكة الساحل.� وورد أن وزارة الدفاع قامت بحساب مبالغ التعويضات التي يستحقها الضباط، ولكنهم لم يتسلموا أية أموال حتى الآن. وفي 28 سبتمبر/أيلول، قال وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو إن "ضحايا الديكتاتورية سيتلقون تعويضات قريباً جداً".�</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ومع اقتراب السنة الأولى من عمر المجلس الوطني التأسيسي من الانتهاء، يبدو أن مشاعر الإحباط تتنامى بين صفوف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وبعض منظمات المجتمع المدني بسبب انعدام التأثير الإيجابي المتصوَّر لمبادرات العدالة الانتقالية على حياة الضحايا. وينبغي إحقاق العدالة وجبر الضرر على نحو عاجل وملحٍّ لجميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بدون تمييز وبلا تأخير. ومن المهم للغاية ألا تكون المساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان، بغض النظر عن وقت ارتكابها وعن مرتكبيها، مجرد وعود جوفاء. </p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>3. استقلال القضاء </h1> <p class="aI_Body_Text_AR">لقد سادت بواعث القلق بشأن استقلال القضاء في تونس إبان حقبة زين العابدين بن علي. ومما عزَّز تدخل السلطة التنفيذية في القضاء قانون عام 1967 الذي نصَّ على أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الهيئة التي تتولى تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم وفصلهم عند الضرورة. وظل الأمان الوظيفي للقضاة يشكل مطلباً رئيسياً لجمعية القضاة التونسيين، وهو الذي أشعل فتيل صراع مفتوح مع السلطات.�</p> <p class="aI_Body_Text_AR">في ديسبمبر/كانون الأول، نصَّ قانون اعتمده المجلس الوطني التأسيسي المنتخب حديثاً حول التنظيم المؤقت للسلطات العامة على إنشاء هيئة تمثيلية مؤقتة، كي تحلَّ محل المجلس الأعلى للقضاء� بيد أنه بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2012، لم يكن قد تم إنشاء أية آلية جديدة، عقب عدم التوصل إلى إجماع بين أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في أغسطس/آب 2012 بشأن طبيعة مثل تلك الهيئة. وذُكر أن الخلاف كان حول ما إذا كان ينبغي وصف الهيئة الجديدة "بالمستقلة"، وما إذا كان ينبغي أن تكون مستقلة إدارياً ومالياً أم لا. وكان مشروع القانون الخاص بالمجلس القضائي المؤقت الذي طُرح للنقاش في أغسطس/آب يشكل مشكلة بحد ذاته، لأنه خلا من الضمانات التي تحمي القضاة من الفصل أو النقل تعسفياً، ومنحَ السلطة التنفيذية دوراً كبيراً في تشكيل الهيئة الجديدة المقترحة ( مع أنه ليس بحجم الدور الذي لعبه المجلس الأعلى للقضاء).� وينبغي سنُّ قانون جديد وأن يتصدى هذا القانون للنواقص التي تكتنفه وأن يكفل الاستقلال التام للقضاء عن السلطة التنفيذية، والأمان الوظيفي للقضاة، والوضوح فيما يتعلق بالأسس التي تستند إليها الإجراءات التأديبية وحقهم في مراجعة القرارات التي تؤثر عليهم بما يتسق مع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ولا يزال المجلس الأعلى للقضاء هو الهيئة المسؤولة عن الإشراف على القضاء حالياً. وفي 13 سبتمبر/أيلول 2012، حلَّ وزير العدل نورالدين البحيري رسمياً محل الرئيس السابق بن علي على رأس المجلس الأعلى للقضاء. ولطالما نددت جمعية القضاة التونسيين والمرصد الوطني التونسي لاستقلال القضاء بانعدام استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، وخاصة وزارة العدل. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي مايو/أيار 2012، قرر وزير العدل فصل 82 قاضياً، متهماً إياهم بالفساد. وبعد مضي شهر، سمح لتسعة منهم بالعودة إلى مناصبهم. وفي سبتمبر/أيلول 2012، نفّذ المجلس الأعلى للقضاء ما أُشير إليه على أنه "تنقلات بين القضاة"، الأمر الذي أدى إلى نقل أو ترقية نحو 700 قاض أو تغيير وظائفهم. وفي الوقت الذي ترحب فيه عمليات التدقيق في أعضاء سلك القضاء الذين ربما تورطوا في عمليات الاعتقال التعسفي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، فإن مثل هذه العمليات يجب أن تكون عادلة ونزيهة وشفافة. كما ينبغي إبلاغ القضاة الذين يواجهون العقوبات بأسباب اتخاذ الإجراءات بحقهم وتمكينهم من الطعن في القرار وإتاحة الفرصة لهم للدفاع عن أنفسهم. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويتعين على السلطات التونسية أن تتصدى بشكل عاجل وملح لبواعث القلق بشأن استقلال القضاء، وإنشاء هيئة مستقلة في تركيبتها ووظائفها وتمويلها. كما يتعين عليها صون واحترام مبدأ استقلال القضاء والأمان الوظيفي للقضاة. وبدون هذه الإصلاحات والتنفيذ الصارم لها في الممارسة العملية، فإن القضاء لن يكون قادراً على أداء دوره الحاسم في ضمان العدالة وحماية حقوق الإنسان، وسيسود انعدام الثقة به كمؤسسة بين جماهير المواطنين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>.4 التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة </h1> <p>كان التعذيب في تونس منفلتاً من عقاله في عهد بن علي، وينبغي استئصاله في الوقت الحاضر. إذ أن حالات التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة التي ارتكبتها الشرطة منذ انتخاب المجلس الوطني التأسيسي تعكس الحاجة الملحة إلى إصدار تعليمات واضحة إلى جميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، بحيث تبين أن مثل تلك الانتهاكات غير قانونية وأن المسؤولين عنها سيُقدَّمون إلى ساحة العدالة ويتلقون العقوبات المناسبة. وتشمل العديد من أفعال التعذيب هذه محتجين يزعمون أنهم تعرضوا للضرب أثناء الاحتجاجات أو عند القبض عليهم أو في الحجز.�</p> <p>ومع أن وتيرة وقوع حوادث التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة تبدو أدنى مما كانت عليه في حقبة بن علي، فإن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق بسبب عدد الحالات التي يتم الإبلاغ عنها – وهو قلق أثارته منظمات غير حكومية تونسية ودولية في الأشهر الأخيرة.�</p> <p>وأشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، خلال زيارته إلى تونس في مايو/أيار 2011، إلى أن التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة ظلت مستمرة. وقد أبرز المقرر الخاص ضرورة إجراء تحقيقات معمقة بلا تأخير في الحالات التي أُبلغ عنها، ومحاكمة المسؤولين عنها، وتمكين الضحايا من الحصول على الإنصاف وجبر الضرر. كما دعا المقرر الخاص الحكومة التونسية إلى وضع ضمانات ضد وقوع التعذيب وسوء المعاملة من خلال إجراء إصلاحات دستورية وتشريعية وإدارية.�</p> <p>وعقب تصديق تونس على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في يونيو/حزيران 2011، أعلن ممثل وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في أغسطس/آب 2012 أن الإطار التشريعي والقانوني لإنشاء هيئة وطنية لمنع التعذيب قد استُكمل، وأنه ستجري عملية تشاور على المستوى الوطني قبل إجازة المشروع وتنفيذه�. وقال ممثل الوزارة إن مهمات الهيئة الجديدة ستتمثل في زيارة مراكز الاعتقال، والمشاركة في وضع مشاريع قوانين وإعداد تقارير سنوية، وإن الهيئة ستعمل بما يتسق مع المعايير الدولية للاستقلال العملي والمالي. </p> <p>في عام 2011 قامت الحكومة المؤقتة بتعديل القانون المتعلق بالتعذيب كي يتماشى مع المعايير الدولية. بيد أن القانون يتضمن مدة تقادم حُددت بخمسة عشر عاماً، على الرغم من أن التعذيب، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يشكل جريمة لا تسقط بالتقادم ويمكن محاكمة الجاني ومعاقبته عليها بصرف النظر عن وقت ارتكابها.� وعلى الرغم من التغيير الذي أُدخل على القانون، فإن أفراد الأمن ما زالو، في الممارسة، يعتقدون أن بإمكانهم العمل بحصانة من العقاب، وهو شعور تعزِّزه حقيقة أن التعذيب نادراً ما تمت محاكمة مرتكبيه. </p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>عبدالرؤوف الخماسي </b> </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>بعد ساعات من القبض على عبدالرؤوف الخماسي، البالغ من العمر 40 عاماً، نُقل إلى المستشفى، ولكنه فارق الحياة بعد عشرة أيام نتيجةً لتعرضه للتعذيب أو إساءة المعاملة على ما يبدو. وكان قد قُبض عليه بعد ظهر يوم 28 أغسطس/آب 2012 أمام معهد صالح عزيز بتونس، حيث كان يرافق زوجته التي كانت تتلقى علاجاً كيميائياً. وورد أن رجال الشرطة كانوا بصحبة امرأة، اتهمت عبدالرؤوف الخماسي بالسرقة. </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">واقتيد عبدالرؤوف الخماسي إلى مركز شرطة سيدي حسين. وفي الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم، أُدخل مستشفى شارل نيكول بتونس. وقد قضى نحبه هناك في 8 سبتمبر/أيلول. ووفقاً لتقرير الطب الشرعي الذي اطَّلعت عليه منظمة العفو الدولية، فإن الشرطة أحضرت عبدالرؤوف الخماسي إلى المستشفى لأنه أُغمي عليه، وإن ذلك "حدث فجأة أثناء الاستجواب (بحسب الشرطة)"، وأن وفاته وقعت نتيجة لإصابته "بضربة في الرأس سببها أداة غير قاطعة أو سطح غير حاد". وذكر التقرير أيضاً أن جروحاً اكتُشفت على عجيزة عبدالرؤوف الخماسي. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي 10 سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة الداخلية في صفحتها على الفيس بوك أن عبدالرؤوف الخماسي قد توفي وأنها فتحت تحقيقاً إدارياً في حادثة وفاته. كما ذكرت الوزارة أن مكتب المدعي العام كان قد فتح تحقيقاً في 30 أغسطس/آب وأن قاضي التحقيق أمر باعتقال أربعة من أفراد الشرطة المتورطين في القبض عليه. وذكر محامي عائلة عبدالرؤوف الخماسي أن التحقيق كان يدور فقط حول الزعم بأنه أُغمي عليه، وأن الجناة مجهولون. وفي 31 أغسطس/آب قدمت عائلة عبدالرؤوف الخماسي شكوى بشأن الاعتداء الذي تعرض له على أيدي رجال الشرطة في مركز شرطة سيدي حسين. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي 9 سبتمبر/أيلول، وجَّه مكتب المدعي العام تهماً ضد أربعة من أفراد الشرطة في مركز سيدي حسين بارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد بموجب المادتين 201 و 202 من المجلة الجزائية التونسية. وفي 12 سبتمبر/أيلول، قدمت العائلة شكوى جديدة كطرف مدني إلى المحكمة الابتدائية بتونس ضد أفراد الشرطة الأربعة وعلى نفس الأسس. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وتبيَّن أنه في الوقت الذي أُدخل فيه عبدالرؤوف الخماسي إلى المستشفى، أرسل مدير الشرطة القضائية في سيدي حسين برقية إلى عدة مسؤولين، ذكر فيها أنه عبدالرؤوف قد ألقى بنفسه إلى الخلف بينما كان مقيَّداً بكرسي مما أفقده الوعي قبل تمكُّنه من استجوابه. إن هذه الرواية تتناقض مع شهادتيْ شرطييْن مناوبيْن في مركز شرطة سيدي حسين أثناء وجود عبدالرؤوف في الحجز. وقد شهدا بأنهما شاهدا عبدالرؤوف ملقى على الأرض، بينما كان شرطي ثالث يقف بجانبه وهو يحمل هراوة. ويبدو أن هذا الشرطي ومدير مركز الشرطة استُجوبا كشاهدين فقط.</p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>5 حرية التعبير: </h1> <p class="aI_Body_Text_AR">تعهدت السلطات التونسية الجديدة باحترام حرية التعبير وتحسين التشريعات المتعلقة بهذا الشأن. بيد أنها لجأت في الممارسة العملية إلى الأساليب القمعية لاستهداف الصحفيين والمدونين والفنانين ومنتقدي الحكومة تحت ستار المحافظة على النظام العام والأخلاق الحميدة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي الأشهر التي أعقبت الانتفاضة، عقد التونسيون الآمال على أن الإطاحة بزين العابدين بن علي سيعني وضع حد للممارسات المكرَّسة منذ زمن طويل لتكميم أفواه المعارضة. فبموجب الدستور السابق، كانت حرية التعبير تخضع لقيود ينص عليها القانون. وقد استُخدمت هذه الفقرة لوضع قيود صارمة على حرية التعبير ولإسكات الأصوات المعارضة. وتعرَّض الأفراد والمنظمات غير الحكومية والهيئات المهنية التي انتقدت السلطات أو نقلت أنباء أو تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، باستمرار، لخطر الاضطهاد، بما في ذلك التهديدات والرقابة ومضايقة أفراد العائلة وحتى الاعتداء الجسدي والاعتقال التعسفي. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وعقب الانتفاضة، ظهرت علامات مشجعة على أن السلطات الجديدة تسير باتجاه القطع مع ممارسات الماضي وترجمة الوعود باحترام حرية التعبير إلى واقع ملموس. وتم حلُّ المؤسسات التي استُخدمت لقمع المعارضة وحلَّت محلها هيئات مكلفة بتعزيز حرية التعبير في القانون والممارسة. وبدأ العمل على سن قوانين جديدة من شأنها أن توفر حماية أفضل لحرية التعبير. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي نهاية يناير/كانون الثاني 2011، تم حلُّ � الوكالة التونسية للاتصال الخارجي التي استُخدمت لفرض رقابة صارمة على الصحافة ووسائل الإعلام الوطنية والدولية. وفي مارس/آذار 2011، أُنشأت الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال. وبحلول يوليو/تموز 2011، كانت وزارة الداخلية قد منحت تراخيص لأكثر من مئة جريدة ومجلة.�</p> <p class="aI_Body_Text_AR">وسنَّت الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال قانونيْن جديديْن، أحدهما حول الصحافة والثاني حول المواد السمعية – البصرية، وتم إقرارهما في ديسمبر/كانون الأول 2011، أي بعد مرور أسابيع على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي. ويوفر المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر والمرسوم عدد 116 لسنة 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري، الحماية للصحفيين من التعرض للعنف، ويتيحان لهم حرية أكبر لجمع المعلومات ونشرها. ومع أن القانونين الجديدين ظلا ينصان على اعتبار التشهير جريمة جنائية، فقد توقفت المعاقبة عليها بالسجن.</p> <p class="aI_Body_Text_AR">بيد أن الحكومة المنتخبة لم تحترم تلك المبادرات. وقد اتهم صحفيون وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الحكومة بأنها لا ترغب في إنفاذ القانونين الجديدين. كما اتهموها بمحاولة السيطرة على وسائل الإعلام – وهو خوف أجَّجته التعيينات الحكومية المثيرة للجدل لأشخاص على رأس الهيئات الإعلامية التابعة للدولة. فعلى سبيل المثال، أدى استبدال كمال السماري، المدير العام <b>لدار الصباح</b>، وهي جريدة يومية، وتعيين لطفي التواتي محله، وهو ضابط شرطة سابق في ظل حكم بن علي، إلى إثارة احتجاجات وإضرابات بين الصحفيين العاملين في الجريدة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وأدت البيانات التي صدرت عن أعضاء في المجلس الوطني التأسيسي إلى زيادة المخاوف من تضييق مساحة حرية التعبير. ففي يوليو/تموز 2012 استقال كمال العبيدي، رئيس الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال من منصبه، وأعلنت الهيئة عن إنهاء عملها احتجاجاً على ما رأت أنه يمثل عدم رغبة السلطات في تنفيذ إصلاح حقيقي للإعلام. وظلت مسودة الدستور – على الرغم من أنها تتضمن مواد توفر الحماية لحرية التعبير وتحظر الرقابة وتعزز التعبير الفني – تجرِّم التعدي على القيم والمقدسات الدينية. وذُكر أن التعديلات التي أُجريت مؤخراً على مسودة الدستور حذفت مثل تلك الأحكام من مواد الدستور، ولكنها أبقت عليها في التوطئة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ويساور منظمة العفو الدولية قلق بشأن مشروع قانون قدَّمه حزب النهضة إلى المجلس الوطني التأسيسي في أغسطس/آب 2012، وينص على تجريم التشهير بالدين. ويقترح مشروع القانون إدخال تعديلات على المجلة الجزائية بإضافة المادة 165 مكرر، لتنص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى سنتين أو دفع غرامة لكل من يرتكب جرائم ضد "المقدسات". ويفسر مشروع القانون "المقدسات" بأنها الله ورسله وكتبه والسنَّة النبوية لآخر الأنبياء محمد والكعبة والمساجد والكنائس. ومن بين الجرائم سبُّ "المقدسات" أو إهانتها أو السخرية منها أو ازدراؤها بالكلمة أو الصورة أو الفعل، أو تصوير الله أو الأنبياء بصرياً. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وحتى على المستوى الدولي، فقد أثبتت السلطات التونسية عدم استعدادها لاحترام حرية التعبير بشكل كامل. ففي مداخلته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال الدورة الثالثة عشرة لآلية الاستعراض الدوري الشامل في عام 2011، أكد الوفد التونسي للدول على الأهمية الكبرى التي توليها الحكومة التونسية لحرية التعبير،� ومع ذلك فقد رفضت تونس توصيات البلدان المشاركة بإلغاء تجريم تهمة التشهير، التي تثير مزيداً من الشكوك حول وعود الحكومة التونسية باحترام حرية التعبير.�</p> <p class="aI_Body_Text_AR">وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات التونسية، كانت غير مستعدة أو غير قادرة على حماية الفنانين والكتاب والصحفيين من التعرُّض لاعتداءات على أيدي مجموعات من الأفراد، ممن يُعتقد أنهم ينتمون إلى التيار السلفي، كما أنها لجأت مراراً إلى استخدام المادتين 121 و 226 من المجلة الجزائية لممارسة المزيد من قمع حرية التعبير. وتنص هاتان المادتان، اللتان تعودان إلى عهد بن علي، على فرض عقوبات على جرائم "التعدي على الأخلاق الحميدة" وتعكير صفو النظام العام والنيل من الأخلاق الحميدة"، واستُخدمت لقمع الصحفيين والمدونين والفنانين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وتنص المادة (3) 121 من المجلة الجزائية على تجريم نشر أو توزيع أو بيع المعلومات التي من شأنها تعكير صفو النظام العام أو النيل من الأخلاق الحميدة. ويعاقب على ارتكاب مثل هذه الجرائم بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات مع دفع غرامة. وفي الوقت نفسه تنص المادة 226 على فرض عقوبات على الأشخاص المتهمين بالتجاهر بالفحش أو التعدي على الأخلاق الحميدة أو الإخلال بالنظام العام بالقول أو بالفعل. ويعاقَب على ارتكاب مثل هذه الجرائم بالسجن لمدة ستة أشهر ودفع غرامة. </p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>فنانون يتعرضون للاعتداء </b> </p> <p class="aI_Box_intro_AR"> <b>في أغسطس/آب 2012 وجَّه المدعي العام إلى الفنانيْن نادية جلاصي ومحمد بن سلامة تهمة "تعكير صفو النظام العام والنيل من الأخلاق الحميدة". وقبل ذلك بشهرين، أي في يونيو/حزيران، كان الفنانان قد شاركا في معرض ربيع الفنون بتونس. وكان من ضمن أعمال نادية جلاصي مجسمات لنساء يرتدين "العباءات" السوداء وتحيط بهن الحجارة، بينما كان من بين أعمال محمد بن سلامة صورة بالنمل تحمل عبارة: <i>"سبحان الله"</i>. </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي اليوم الأخير من أيام المعرض، قام أحدهم بالتقاط صور فوتوغرافية لبعض التماثيل، وطلب إنزالها لاعتقاده بأنها مسيئة، ولكن المنظمين رفضوا ذلك، وقيل إن الرجل عاد فيما بعد مع آخرين وهاجموا المعرض، حيث حطموا بعض الأعمال الفنية وكتبوا عبارة "الموت للفنانين الكفرة" على جدران المعرض.</p> <p class="aI_Box_Text_AR">في 11 يونيو/حزيران، اندلعت احتجاجات، كان بعضها عنيفاً، في شتى أنحاء تونس، ويُعتقد أن جماعات سلفية نظَّمتها على خلفية المعرض. وذُكر أن بعض المحتجين أضرموا النار في مراكز الشرطة والمحاكم وغيرها من المؤسسات العامة. وقال وزير الداخلية إن نحو مئة شخص، بينهم 65 شرطياً، قد أُصيبوا بجروح.�</p> <p class="aI_Box_Text_AR">وكان الرد الأولي للسلطات التونسية وضع اللوم على الفنانين. وفي مؤتمر صحفي عقده وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، قال الوزير إنه وجد المعرض الفني مسيئاً واستفزازياً. وقال وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي إنه ستتم معاقبة كل من يقوم بتدنيس الرموز الأسلامية المقدسة. بينما صرَّح وزير الثقافة مهدي مبروك بأن "الفن ينطوي على استفزاز. الفن يستفز أحياناً، ولكن هناك خطاً أحمر يميز الاستفزاز عن التطاول على الرموز المقدسة".� بيد أنه عمد إلى تخفيف كلامه ضد الفنانين والمعرض في وقت لاحق. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">واتُهمت نادية جلاصي "بعرض صور تعكر صفو النظام العام"، في إشارة إلى المادة 121 (3) من المجلة الجزائية، وذلك بإيعاز من المدعي العام. وفي 28 أغسطس/آب عادت ناديا جلاصي للمثول أمام قاض برفقة محامييْن. وقالت إن القاضي سألها عن نواياها التي تكمن وراء عملها الفني. ثم نُقلت لالتقاط صور لها وأخذ قياسات جسمها لغايات سجلات الشرطة. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2012 لم يكن ما يحدث في قضية نادية جلاصي واضحاً بالنسبة لها، وأُبلغ محاميها أن التحقيق ما زال مستمراً. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وقد تحدثت نادية جلاصي لمنظمة العفو الدولية عن أن الحادثة خلقت مناخاً من الخوف في أوساط الفنانين في تونس، فقالت: "في أكتوبر/تشرين الأول، يُقام عادة العديد من المعارض ويتم افتتاح العديد من الفعاليات، ولكن الوضع هادئ جداً في هذا العام. فالفنانون يشعرون بخوف شديد، إننا لا نشعر بالأمان، ولا نشعر بأن الدولة توفر لنا الحماية." </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وأبرزت حوادث أخرى استخدام المادتين 121 (3) و 226 من المجلة الجزائية لتقييد حرية التعبير على الانترنت. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ففي مارس/آذار 2012 جرت محاكمة <b>غازي الباجي</b> و<b>جابر الماجري</b> وتغريمهما إثر نشر مقالات ورسومات تتعلق بالنبي محمد على المواقع الالكترونية، بما فيها الفيس بوك. وقضت محكمة في المهدية بأن ما نشراه على الانترنت يسيء إلى الإسلام والمسلمين. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">في 5 مارس/آذار 2012 قُبض على جابر الماجري بعد أن قدم أحد المحامين شكوى بشأن ما نشره على الفيس بوك. وخلال استجوابه ذكر جابر الماجري أن بعض الصور التي ظهرت في صفحته على الفيس بوك أُرسلت له من قبل الصديق غازي الباجي. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي 9 مارس/آذار اتُهم غازي الباجي على خلفية مقالات تبادلها عبر الانترنت، وهي مجمَّعة في كتاب عنوانه "وهم الإسلام"، يحتوي على آراء إلحادية وسخرية من الإسلام. وفي 12 مارس/آذار استُدعي للمثول أمام المحكمة، ولكنه فرَّ من البلاد خوفاً على سلامته وطلبَ اللجوء. وقد وُجهت إلى الرجلين تهم، ليس بموجب المادتين 121 و 226 من المجلة الجزائية فحسب، وإنما أيضاً بموجب المادة 86 من قانون الاتصالات، التي تجرِّم استخدام شبكات الاتصالات بقصد إيذاء الآخرين عمداً أو تعكير صفوهم. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد وُجد الرجلان مذنبيْن (أُدين غازي الباجي غيابياً)، وفي 28 مارس/آذار حُكم عليهما بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف مع دفع غرامة – وهي العقوبة القصوى. ويقبع جابر الماجري حالياً في سجن المهدية، بينما لا يزال غازي الباجي في الخارج. وفي 25 يونيو/حزيران أيَّدت محكمة استئناف المنستير الإدانات والأحكام. واستأنف محامو المتهميْن القضية أمام محكمة التعقيب، وكانوا بانتظار قرار المحكمة في وقت كتابة هذا التقرير في أكتوبر/تشرين الأول 2012. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">كما استُخدمت المادة 121 ضد الصحفيين ووسائل الإعلام. ففي مايو/أيار 2012 تم تغريم <b>نبيل القروي</b>، رئيس قناة "نسمة" التلفزيونية، مبلغ 2,400 دينار تونسي (حوالي 1,500 دولار أمريكي)، بعد أن قامت محطته ببث فيلم الكرتون الفرنسي "<i>بيرسيبوليس</i>"، المدبلج إلى اللهجة العربية التونسية في أكتوبر/تشرين الأول 2011. كما تم تغريم كل من <b>نادية جمال</b>، رئيسة المنظمة التي قامت بدبلجة الفيلم، <b>والهادي بوغانم</b>، المسؤول عن مراقبة البرامج في قناة نسمة. واتهمت جماعات، يُعتقد أنها سلفية، الفيلم بالكفر بسبب وجود مشهد يمثِّل الذات الإلهية. وقد قدم 144 محامياً شكوى ضد نبيل القروي. وهاجم محتجون المقر الرئيسي لقناة نسمة، كما أُطلقت النار على منـزل نبيل القروي بحسب ما ورد. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي مارس/آذار 2012 أُدين <b>نصرالدين بن سعيدة</b>، رئيس تحرير جريدة "<i>التونسية</i>" اليومية، بموجب المادة 121 بتهمة "نشر معلومات يمكن أن تتسبب بتعكير صفو النظام العام"، مع دفع غرامة قيمتها 1000 دينار تونسي (نحو 650 دولاراً أمريكياً). وكانت جريدة <i>"التونسية"</i> قد نشرت صورة للاعب كرة قدم يحمل جنسية مزدوجة ألمانية – تونسية مع صديقته وهي عارية ويداه تغطيان صدرها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">كما اتهمت السلطات التونسية الجديدة أشخاصاً بالإساءة إلى الآداب العامة في محاولة لكبت منتقدي الحكومة على ما يبدو. ففي 5 أغسطس/آب 2012 قُبض على الناشط الصحفي <b>سفيان الشورابي</b> مع صديقين له بينما كانوا في رحلة تخييم في قليبية، الواقعة إلى الشمال الشرقي من تونس. وقد اتُهم مع صديقه <b>مهدي الجلاصي</b> "بالسكر في مكان عام والنيل من الأخلاق الحميدة". وفي اليوم الذي سبق اعتقاله، كان سفيان الشورابي قد دعا إلى إعلان احتجاج أمام وزارة الداخلية ضد ما قال إنه خطوات من جانب حزب النهضة لفرض المزيد من القيود على الحريات العامة. وتحدث لمنظمة العفو الدولية عما حدث قائلاً: </p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <i>"جاء نحو عشرة من أفراد الشرطة إلى خيمنا وأيقظونا في حوالي الساعة الثالثة صباحاً. ووضعوا القيود في أيدينا في الخارج، بينما راحوا يفتشون الخيمة من الداخل. وقد وجدوا زجاجة مشروبات كحولية داخل الخيمة. ولستُ أفهم كيف يعني ذلك أننا كنا سكارى في مكان عام." </i> </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقد اقتيدوا إلى مركز للشرطة، ثم أُطلق سراحهم في اليوم التالي. وفي الوقت الذي تم إسقاط التهم المرتبطة بالمشروبات الكحولية، فقد عُقدت الجلسة الأولى للمحاكمة للنظر في تهمة "الإساءة إلى الآداب العامة" في سبتمبر/أيلول.� وتم تأجيل المحاكمة إلى 16 أكتوبر/تشرين الأول، ثم إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وفي 21 سبتمبر/أيلول 2012، حُكم على<b> أيوب المسعودي</b> بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ، إثر إدانته بتهمة "تحقير سمعة الجيش"، و"التشهير بموظف حكومي"، وذلك بسبب الانتقاد العلني لعملية نقل وتسليم رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي المحمودي من تونس إلى ليبيا في يونيو/حزيران 2012. واستقال أيوب المسعودي من منصبه كمستشار للرئيس بعد يومين من تسليم المحمودي قائلا أنه لم يتم اخبار الرئيس التونسي عن عملية النقل بشكل كاف من قبل رئيس أركان القوات المسلحة ووزير الدفاع في تونس. وقد وجه المدعي العام العسكري تهماً لأيوب المسعودي بموجب المادة 98 من قانون القضاء العسكري والمادة 128 من المجلة الجزائية، وصدر قرار بمنعه من السفر. ولم يعلم بالتهم الموجَّهة إليه وبحظر سفره إلا عندما حاول المرور من نقطة جمارك المطار في 16 أغسطس/آب. وأُبلغ رسمياً بالتهم وبحظر السفر بعد مرور يومين.</p> <p class="aI_Body_Text_AR"> <img src="embedded:image5.jpg" alt="image5.jpg"/> </p> <p class="aI_Caption_AR">أيوب مسعود © Amnesty International</p> <p class="aI_Box_Heading_AR"> <b>الالتزامات الدولية </b> </p> <p class="aI_Box_Text_AR">إن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحمي التعبير عن الأفكار حتى لو اعتُبرت مسيئة. وإن الحق في انتقاد المعتقدات الدينية وغيرها من المعتقدات والأفكار يعتبر عنصراً حيوياً من عناصر الحق في حرية التعبير. كما أن القوانين التي تجرِّم انتقاد المعتقدات الدينية أو إهانتها، من قبيل قوانين التجديف، إنما تشكل انتهاكاً لحرية التعبير. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي حين أن الدين والثقافة يكتسيان أهمية مركزية بالنسبة لحياة العديد من الناس، فإنه لا يجوز أن تُستخدم حمايتهما كذريعة لتقييد حرية التعبير أو انتهاك حقوق الإنسان بشكل تعسفي. والحالة الوحيدة التي يتعين فيها على الدولة حظر مثل هذا التعبير هي عندما تكون شكلاً من أشكال التحريض على التمييز أو الروح العدائية أو العنف ضد أفراد جماعة دينية أو غيرها من الجماعات. وإن رد الفعل العنيف من جانب الذين وقعت عليهم الإساءة يجب ألا يُعتبر عاملاً في تقرير ما إذا كان شكل ما من أشكال التعبير يمثل تحريضاً. كما أن الانتقادات أو الإهانات أو السخرية لا تمنع حرية المؤمن الفرد في اعتناق الدين، مهما اعتبرها مسيئة. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">وفي حين أن حماية الآداب العامة أو النظام العام يمكن أن تكون أحياناً سبباً مشروعاً لتقييد حرية التعبير، فإنه لا يجوز فرض هذه القيود إلا عند الضرورة القصوى. وحتى في تلك الحالة، يجب أن تُتخذ الإجراءات الأقل تقييداً. وتنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تونس دولة طرفاً فيه، على حماية التعبير السلمي، بما في ذلك الأفكار والآراء المتعلقة بالدين والتي يمكن أن تعتبر مسيئة للبعض�. وذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تشرف على تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في تعليقها العام على الحق في حرية التعبير أن "جميع أشكال الرأي تتمتع بالحماية، بما فيها الآراء ذات الطبيعة السياسية والعلمية والتاريخية والأخلاقية أو الدينية".�وأضافت اللجنة تقول: إن ذلك "يشمل التعبير الذي ربما يُعتبر مسيئاً للغاية". </p> <p class="aI_Box_Text_AR">كما ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بوضوح على أنه لا يجوز فرض قيود على الحقوق إلا وفقاً لما يقرره القانون وعند الضرورة القصوى في مجتمع ديمقراطي ومن أجل تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية: احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وقد أوضحت لجنة حقوق الإنسان أن هذا يعني أن القيود المحددة يجب أن تقتصر على ما هو ضروري لتحقيق الهدف المشروع، وأن الحكومة ملزمة باستخدام الحد الأدنى من القيود على الحقوق من بين طائفة من القيود الممكنة والفعالة. كما يجب أن تكون القيود متناسبة مع الهدف المشروع، وألا تكون واسعة النطاق بحيث تؤدي إلى تقويض الحق نفسه. </p> <p class="aI_Box_Text_AR">كما أن السلطات ملزمة بحماية حق الأفراد (من قبيل الفنانين والكتاب) في حرية التعبير وعدم التعرض لانتهاك هذه الحرية من قبل الأفراد الخاصين والجماعات الخاصة – حتى عندما يكون مثل هذا التعبير محلَّ خلاف أو مسيئاً لبعض أفراد المجتمع. </p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>6 حقوق المرأة </h1> <p class="aI_Body_Text_AR">عقب انتفاضات ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني 2011، اتخذت الحكومة التونسية المؤقتة عدداً من الخطوات لضمان احترام حقوق المرأة. ففي أبريل/نيسان 2011، اعتمدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الانتخابات، وسحبت تحفظات تونس على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) بموجب مرسوم صدر في أغسطس/آب 2011. وفي مارس/آذار 2012، وعقب الاستعراض الدوري الشامل لتونس، قبلت الحكومة التونسية توصيات مهمة، من قبيل وضع استراتيجية شاملة للقضاء على النمطية السلبية تجاه المرأة، وضمان النص على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة بوضوح في الدستور الجديد وتنفيذه في الممارسة العملية، واتخاذ كافة التدابير الضرورية للقضاء على العنف ضد المرأة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، فإن أحكام القانون التونسي لا تزال تنتهك حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين. وتتسم مسودة الدستور، التي أُعلنت على الملأ في أغسطس/آب 2012، بالغموض فيما يتعلق بقضية المساواة بين الرجل والمرأة. كما أن التصريح الذي أدلت به سعاد عبدالرحمن، عضو المجلس الوطني التأسيسي في مقابلة إذاعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وقالت فيه إن الأمهات العزباوات "عار"، ويجب ألا يطمحن إلى إيجاد إطار قانوني يحمي حقوقهن، إنما يثير أسئلة مهمة بشأن مدى جدية المجلس الوطني التأسيسي عندما يؤكد أن حقوق المرأة مصونة في القانون والممارسة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وبالفعل فإن قانون الأحوال الشخصية ظل ينطوي على تمييز ضد المرأة في الميراث وحضانة الأطفال. وبرفضها التوصيات المتعلقة بشطب تلك الأحكام في سبتمبر/أيلول 2012 في آلية الاستعراض الدوري الشامل، فإن السلطات التونسية أظهرت تبايناً بين الالتزامات الظاهرية بحقوق المرأة، وبين الإجراءات المحدودة التي كانت مستعدة لاتخاذها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ومع أن تونس سحبت التحفظات على اتفاقية المرأة، فقد أصرَّت على الإعلان بأنها لن تتخذ أي قرار تنظيمي أو تشريعي يتماشى مع مقتضيات تلك الاتفاقية إذا كان ذلك القرار يتناقض مع أحكام الفصل الأول من الدستور التونسي"، الذي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ولم تُلغ السلطات التونسية الأحكام الواردة في المجلة الجزائية التي تجيز إعفاء الشخص الذي يغتصب أو يختطف قاصراً من المحاكمة إذا تزوجها.� وكان قانون مشابه في المغرب قد أثار السخط إثر انتحار شابة في مارس/آذار 2012 بعد إرغامها على الزواج من الرجل الذي اغتصبها. إن استمرار نفاذ هذا القانون في تونس يلقي ظلالاً من الشك على جدية الجهود التي تبذلها السلطات لتعزيز حقوق المرأة، ويجب إلغاؤه فوراً. وينبغي تقديم كل من يُدان بجريمة اغتصاب إلى المحاكمة ومعاقبته بإصدار حكم يتناسب مع خطورة الجريمة المرتكبة، كما ينبغي توجيه الجهود إلى حماية النساء والفتيات من التعرض للانتهاكات وإنشاء آليات لمنع وقوع مثل تلك الأفعال. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">واستُخدم نص آخر في المجلة الجزائية ضد امرأة زُعم أنها اغتُصبت من قبل شرطييْن، حيث وجدت هذه المرأة نفسها قيد المحاكمة بعد أن أبلغت عن حادثة اغتصابها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وكانت تلك الشابة مع خطيبها في سيارة بالعاصمة تونس في وقت متأخر من يوم 3 سبتمبر/أيلول 2012 عندما اقترب ثلاثة من أفراد الشرطة منهما. وقالت المرأة إن اثنين من أفراد الشرطة قاما باغتصابها في سيارة الشرطة، بينما اقتاد الثالث خطيبها إلى صراف آلي قريب في محاولة لابتزاز المال منه. وقد قُبض على أفراد الشرطة المتورطين في الحادثة ووُجهت إليهم تهم، حيث اتُهم اثنان منهم بالاغتصاب، بينما اتُهم الثالث بالابتزاز، وهم حالياً قيد الاعتقال.2 وفي 26 سبتمبر/أيلول 2012، استُدعيت المرأة إلى المحكمة إثر تقدم المدعي العام بشكوى ضدها وضد خطيبها بتهمة "التجاهر عمداً بسلوك فاحش". وادعى رجال الشرطة أنهم ضبطوا الشاب والفتاة في "وضع لا أخلاقي" في السيارة – وهو زعم تكرَّر لاحقاً في بيان لوزارة الداخلية التونسية، ومثُلت الشابة وخطيبها أمام قاضي تحقيق في المحكمة الابتدائية بتونس في 26 سبتمبر/أيلول، ولكن جلسة الاستماع تأجَّلت بناء على طلب محاميها. وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، عُقدت جلسة استماع ثانية. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن اتهام ضحية اغتصاب من قبل رجال شرطة بدلاً عن حمايتها من التعرض للترهيب ووصمة العار إنما يُبرز المثالب العميقة التي تشوب القانون التونسي ونظام العدالة الجنائية في أحسن الأحوال. أما في أسوأها، فإنه يُعتبر محاولة خبيثة لنـزع مصداقية ضحية الاغتصاب وحماية الأشخاص الذين اتهمتهم باغتصابها. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">كما تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن المعاملة التي لقيتها الشابة من شأنها أن تردع الأخريات من ضحايا إساءة المعاملة الجنسية عن التقدم بشكاوى لأنهن يخشين أن يُعاملن كمتهمات لا كضحايا. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن الأشهر القادمة ستكون حاسمة في تقرير ما إذا كانت تونس الجديدة ستكفل للمرأة جميع الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها، أم لا. وإن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات التونسية إلى اغتنام هذه الفرصة لضمان تكريس هذه الحقوق في القانون، بدءاً بالدستور، وإلى اتخاذ تدابير ملموسة تلبي التوقعات والآمال التي خلقتها الأشهر التي أعقبت الانتفاضة. </p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>7. النتائج والتوصيات </h1> <p class="aI_Body_Text_AR">بعد مرور عام على انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، تقف تونس اليوم على مفترق طرق. ولا يزال أمامها الكثير من العمل للتصدي لإرث الانتهاكات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، على الرغم من المكتسبات التي تحققت منذ الانتفاضة. وتعتبر مثل هذه التدابير ضرورية لضمان ألا يكون مستقبل تونس مشوباً بالانتهاكات والمظالم التي وقعت في الماضي. ومع استكمال تونس لدستورها، نشير إلى أن هذا الدستور ينبغي أن ينص على ضمانات حقوق الإنسان التي توفر الحماية لجميع التونسيين وعلى وسائل تنفيذ الحقوق وإنصاف ضحايا الانتهاكات. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن هذه الفترة الانتقالية التي تأتي عقب الانتفاضة تتيح فرصة ثمينة لخلق مجتمع عادل ونزيه، يتم فيه احترام جميع الحقوق والحريات وحمايتها والإيفاء بها. وحتى الآن لا تزال الجهود المبذولة من أجل التغيير تتسم بالبطء، ويتم تكرار انتهاكات الماضي في بعض الأحيان. </p> <p class="aI_Body_Text_AR">إن تغيير أوضاع حقوق الإنسان أمر فائق الأهمية لضمان شعور جميع التونسيين بالافتخار بإرث الانتفاضة. إن منظمة العفو الدولية تقدم التوصيات التالية، بروح الاستعداد لمساعدة السلطات التونسية في هذا الشأن، للإسهام في إحداث تغييرات إيجابية في أوضاع حقوق الإنسان. </p> <h2>التوصيات </h2> <p class="aI_Body_Text_AR">تدعو منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى تنفيذ التوصيات التالية: </p> <p class="aI_Recommends_Subheading_AR">التصدي للإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان: </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان إجراء تحقيقات شاملة ومحايدة ومستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في ظل حكم زين العابدين بن علي؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">التعاون التام مع التحقيقات التي تُجرى في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بدور قوات الأمن وتركيبتها، بما فيها التسلسل القيادي؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان توفير الحماية من المضايقة والترهيب لضحايا وشهود انتهاكات حقوق الإنسان وأقربائهم ومحامييهم، والتحقيق العاجل في أية مزاعم تتعلق بمثل تلك المضايقات؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">وقف جميع أفراد قوات الأمن الذين يُشتبه في أنهم ارتكبوا أو أمروا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان عن العمل ريثما يتم إجراء تحقيقات كاملة واستكمال الإجراءات القضائية؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">توفير جبر الضرر الكافي والفعال والعاجل للأذى الذي لحق بضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والذي يشمل توفير الرعاية الطبية والتأهيل وتقديم الخدمات النفسية والاجتماعية؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان إبلاغ ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأقربائهم بالتفاصيل الكاملة للتحقيقات وغيرها من التدابير الرامية إلى الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف، بما فيها المعايير المستخدمة لتحديد التعويض والرعاية الطبية؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان أن تضع كل آلية معتمدة للعدالة الانتقالية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في صلب عملها، وأن تحترم حقهم في الكشف عن الحقيقة وإحقاق العدالة والحصول على جبر الضرر.</p> <p class="aI_Recommends_Subheading_AR">ضمان استقلال القضاء: </p> <p class="aI_Body_Text_AR">حصر اختصاص المحاكم العسكرية في الجرائم المرتكبة من قبل العسكريين وذات الطبيعة العسكرية المحض؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">إنشاء مجلس قضائي يتولى مهمة تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم وطردهم حيثما تقتضي الضرورة، بحيث يكون هذا المجلس مستقلاً في تركيبته ووظائفه وتمويله؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان واحترام مبدأ استقلال القضاء، بما فيه الأمان الوظيفي للقضاة، عن السلطة التنفيذية؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان إجراء تحقيق فعال عقب جميع مزاعم الترهيب أو التهديدات أو المضايقات، وفرض العقوبات المناسبة على المسؤولين عنها، واتخاذ تدابير لضمان تكرارها.</p> <p class="aI_Recommends_Subheading_AR">القضاء على التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة </p> <p class="aI_Body_Text_AR">تعديل القانون المتعلق بالتعذيب، بحيث يتسق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك إلغاء فترة التقادم؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">إصدار تعليمات واضحة إلى الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، مفادها أن التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة تُعتبر غير قانونية، وأن الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن مثل تلك الأفعال سينالون العقاب الذي يتناسب مع خطورة الجريمة المرتَكبة؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة ومحايدة في كافة شكاوى التعذيب وإساءة المعاملة، وتقديم الجناة إلى ساحة العدالة بموجب محاكمات عادلة بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وضمان حصول الضحايا على الإنصاف المناسب؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">إنشاء آلية وطنية مستقلة لمنع التعذيب بلا أي تأخير وبما يتسق مع البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.</p> <p class="aI_Recommends_Subheading_AR">إصلاح قوات الأمن: </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان إجراء تحقيقات عاجلة وفعالة ومستقلة في كافة مزاعم الاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين السلميين؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">إصدار تعليمات واضحة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية في عمليات حفظ الأمن، بما يتماشى مع المعايير الدولية؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">إجراء إصلاح شامل وجوهري لجهاز الأمن، وإعلان هيكلة واضحة لفروع الأمن، بما في ذلك التسلسل الإداري فيها؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">إنشاء هيئة مشرفة تُخضع قوات الأمن للمساءلة القانونية عن أية انتهاكات ترتكبها؛ </p> <p class="aI_Recommends_Subheading_AR">احترام حرية التعبير</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان أن يكفل الدستور الجديد وكل قانون جديد، بشكل كامل، حرية التعبير، بما في ذلك من خلال إلغاء المواد التي تجرِّم "التعدي على المقدسات الدينية" والإساءة إلى الدين؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان التعامل مع كافة الجرائم ذات الصلة بالإعلام في إطار المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والمرسوم عدد 116 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري، اللذيْن اعُتمدا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، مع ضمان أن تكون القوانين الجديدة متسقة تماماً مع الالتزامات الدولية لتونس، وألا تجرِّم تهمة التشهير؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">تعديل أو إلغاء القوانين التي تجرِّم الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية. وتشمل هذه الالتزامات المواد المنصوص عليها في المجلة الجزائية التي تجرِّم التعدي على الأخلاق الحميدة، والجرائم التي تخلُّ بالنظام العام أو الآداب العامة ( المواد 121 (3) و 128 و 226) والمادة 98 من قانون القضاء العسكري؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">حماية الصحفيين والفنانين والكتاب والأكاديميين من الاعتداءات على أيدي الأفراد الخاصين. ويجب أن يشمل ذلك إجراء تحقيق في مثل تلك الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها؛</p> <p class="aI_Recommends_Subheading_AR">احترام وحماية حقوق المرأة: </p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان أن ينص الدستور الجديد على حظر التمييز، وأن يحدد بوضوح أسباب الحظر بما يتسق مع القانون الدولي. كما ينبغي ضمان المساواة بين الجنسين، وأن يتمتع الجميع بحقوق متساوية في القانون والممارسة وبتكافؤ الفرص في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية؛ </p> <p class="aI_Body_Text_AR">تعديل الأحكام التي تنطوي على تمييز ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية وفي المجلة الجزائية؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">ضمان أن تكون جميع المعاهدات الدولية التي صدَّقت عليها تونس قابلة للتنفيذ بموجب القانون، وذلك من خلال النص صراحةً على تقديم القانون الدولي على القانون الوطني في الدستور الجديد، وتعديل القوانين الوطنية بحسب الاقتضاء؛</p> <p class="aI_Body_Text_AR">سنُّ قانون يتصدى للعنف ضد المرأة، بما فيه العنف المنـزلي والاغتصاب الزوجي. كما يجب إلغاء الأحكام التي تنص على إسقاط الدعاوى أو إلغاء العقوبات إذا سحبت الزوجة المعتدى عليها شكواها، أو في حالة زواج المغتصِب من ضحية الاغتصاب أو الاختطاف( المواد 218 و 227 مكرر و 239 من المجلة الجزائية)</p> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p class="aI_Body_Text_AR"/> <p>�</p> <h1>الهوامش</h1> <p>�</p> <p/> <p> <img src="embedded:image10.jpg" alt="image10.jpg"/> <img src="embedded:image6.png" alt="image6.png"/> </p> <p>Amnesty International Publications </p> <p>International Secretariat </p> <p>Peter Benenson House </p> <p>1 Easton Street </p> <p>London WC1X 0DW </p> <p>United Kingdom </p> <p>www.amnesty.org/ar </p> <p> </p> <p> </p> <p>منظمة العفو الدولية هي حركة عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان، لديها ما يربو على 3 ملايين من الأعضاء والمؤيدين في ما يزيد عن 150 بلداً وإقليماً في جميع أرجاء العالم. وتتطلع المنظمة إلى بناء عالم يتمتع فيه كل فرد بجميع حقوق الإنسان المنصوص عليها في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وفي غيره من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتقوم المنظمة بأبحاث وحملات وأنشطة للدعاية وحشد الجهود من أجل وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان. والمنظمة مستقلةٌ عن جميع الحكومات والمعتقدات السياسية والمصالح الاقتصادية والعقائد الدينية. وتعتمد المنظمة في تمويلها أساساً على مساهمات وتبرعات أعضائها وأنصارها. </p> <p> </p> <p>منظمة العفو الدولية </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p>خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء؟ </p> <p>مرور عام على الانتخابات التي شكَّلت علامة مميزة في تونس </p> <p> </p> <p> </p> <p>مطبوعات منظمة العفو الدولية </p> <p> </p> <p>الطبعة الأولى 2012 </p> <p>الناشر: مطبوعات منظمة العفو الدولية </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p>© حقوق النشر محفوظة لمنظمة العفو الدولية، 2012 </p> <p> </p> <p>رقم الوثيقة: MDE30/010/2012 </p> <p>اللغة الأصلية: الإنجليزية </p> <p>الطباعة: الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية، المملكة المتحدة </p> <p>جميع الحقوق محفوظة </p> <p>لا يجوز نشر، أو تسجيل، أو تخزين، أو نقل، أو نسخ أي جزء من هذه المطبوعة، بأية وسيلة ميكانيكية، أو إلكترونية، أو غيرها، دون الحصول على إذن مسبق من الناشر. </p> <p> </p> <p>� </p> <p>وليد كسراوي © Amnesty International </p> <p> </p> <p>International Secretariat </p> <p>Peter Benenson House </p> <p>1 Easton Street </p> <p>London WC1X 0DW </p> <p> </p> <p>www.amnesty.org/ar </p> <p> </p> <p> </p> <p> </p> <p>� السلفيون هم مسلمون سنة يدعون إلى العودة إلى ما يعتبرونه مبادئ الإسلام الأصولي التي سار عليها المسلمون الأوائل. </p> <p>� وقال وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية أيضاً إن "لحرية التعبير حدوداً، وإن هؤلاء [المثليين] يجب أن يتقيدوا بالخطوط الحمراء التي رسمتها الثقافة التونسية والدين والتراث". </p> <p>� منظمة العفو الدولية، تونس في خضم الثورة: عنف الدولة خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة (رقم الوثيقة: MDE 30/011/2011) مارس/آذار 2011، أنظر الرابط:�http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/report/security-forces-tunisia-must-be-held-accountable-killing-protesters-2011-03- </p> <p>� في سبتمبر/أيلول 2012 زار مندوبو منظمة العفو الدولية عائلات في كل من تونس الكبرى وتاله والقصرين والرقاب </p> <p>� يكفل القانون الدولي الحق في الإنصاف الفعال لضحايا حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني. وهذا الحق منصوص عليه في المادة (3) 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبشكل موسَّع في التعليق العام رقم 31 للجنة حقوق الإنسان حول "طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد الدولي"، الذي اعتُمد في 29 مارس/آذار 2004 في اجتماعها رقم 2187. كما أنه حق معترف به في المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة 3 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 المتعلقة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية، والمادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 والمتعلقة بحماية ضحايا النـزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الإضافي الأول)، والمادة 75 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والمادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 23 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان. </p> <p>� المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي (المبادئ الأساسية بشأن الحق في الانتصاف والجبر الضرر)، الذي اعتُمد وأعلن بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/147 بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2005 (رقم الوثيقة: UN Doc. A/RES/60/147 </p> <p>� نصَّت الإصلاحات التي أُدخلت على محاكم الاستئناف العسكرية على ضرورة اتِّباع قانون الإجراءات الجنائية في جميع مراحل المحاكمة العسكرية، وسمحت بأن تضم المحاكم العسكرية قضاة عسكريين ومدنيين. </p> <p>� المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب ، رقم الوثيقة: E/CN.4/2005/102/Add.1، الفقرة 29. </p> <p>� مسودة المبادئ التي تنظم إحقاق العدالة من خلال المحاكم العسكرية، رقم الوثيقة: E/CN.4/2006/58، المبدأ رقم 9. أنظر أيضاً: اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمبادئ الأساسية والتوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا، المبدأ (ز) (أ) ، أنظر الرابط:� http://www.achpr.org/english/declarations/Guidelines_Trial_en.html </p> <p>� أنظر: بيان عام لمنظمة العفو الدولية، "تونس، بعد مرور عام: لم تتحقق العدالة لضحايا الانتفاضة"، 16 ديسمبر/كانون الأول 2011، رقم الوثيقة: MDE 30/024/2011) أنظر الرابط: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE30/024/2011/en </p> <p>� أنظر: بيان عام لمنظمة العفو الدولية، "يتعين على السلطات التونسية حماية الضحايا وعائلاتهم في محاكمات المسؤولين السابقين"، 12 فبراير/شباط 2012 (رقم الوثيقة: MDE 30/003/2012)، أنظر الرابط: http://www.amnesty.org/en/library/info/MDE30/003/2012/en </p> <p>� حُكم على يوسف بن عبدالعزيز، وهو لواء سابق في شرطة مكافحة الشغب، والعقيد بشير بالطيبي، بالسجن لمدة 10 سنوات و 8 سنوات على التوالي بسبب ضلوعهما في عمليات القتل التي وقعت في تالة. كما حُكم على اثنين آخريْن من أفراد قوات الأمن – وهما وسام الورتاني، قائد شرطة سابق في القصرين، ومحمد بن حولة، وهو نقيب في شرطة مكافحة الشغب – بالسجن على التوالي لمدة 15 سنة بتهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، و 10 سنوات بتهمة القتل، على خلفية مقتل رجلين في القصرين. </p> <p>� في يونيو/حزيران 2012 حُكم على الرئيس الأسبق بن علي بالسجن لمدة 20 سنة بتهمة التحريض على استخدام الأسلحة وإثارة الفتنة، في قضية مدينة الوردانين، حيث قُتل أربعة أشخاص في 15 يناير/كانون الثاني 2011، عندما أطلقت قوات الأمن النار على أعضاء لجان الدفاع الشعبي في الأحياء. وقد حُكم على عدد من أفراد قوات الأمن بالسجن لمدد مختلفة تتراوح بين 5 سنوات و 10 سنوات. كما حُكم على اثنين من قوات الأمن بالسجن لمدة 20 سنة مع دفع غرامة قيمتها 80,000 دينار على جريمة قتل سليم الحضري في صفاقس في 14 يناير/كانون الثاني 2011. </p> <p>� في يوليو/تموز 2012 حكمت المحكمة العسكرية بتونس على علي السرياطي بالسجن لمدة 20 سنة بتهمة "الاشتراك في القتل" على خلفية مقتل 43 محتجاً. </p> <p>� أُنشأت اللجنة بموجب القانون عدد 8 بتاريخ 18 فبراير/شباط 2011. </p> <p>� مقابلة مع توفيق بودربالة، راديو إكسبرس إف إم، بتاريخ 17 مايو/أيار 2012. أنظر الرابط:�http://www.radioexpressfm.com/news/show/taoufik-bouderbala-en-tunisie-il-n-existe-pas-un-corps-special-de-tireurs-d-elite </p> <p>� أمر عـدد 22 لسنة 2012 المؤرخ في 19 يناير/كانون الثاني 2012 يتعلق بإحداث وضبط مشمولات وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية </p> <p>� أنظر الرابط: http://www.tap.info.tn/fr/fr/politique/300-politique/28109--marzouki-qnous-oeuvrerons-a-lever-prochainement-letat-durgenceq-.html </p> <p>� أنظر الرابط: http://www.tunisienumerique.com/tunisie-samir-dilou-annonce-lindemnisation-prochaine-des-victimes-de-la-dictature/147272 </p> <p>� أنظر تقريري منظمة العفو الدولية: كبت الأصوات المستقلة في تونس، يوليو/تموز 2010، رقم الوثيقة: MDE 30/008/2010؛ تونس: دورة الظلم، يونيو/حزيران 2003، رقم الوثيقة: MDE 30/001/2003 </p> <p>� Loi constituante n. 2011-6 du 16 decembre 2011 relative a l’organisation provisoire des pouvoirs publics، الفقرة 22 </p> <p>� أنظر: منظمة مراقبة حقوق الإنسان: "ينبغي مراجعة قانون القضاء"، أغسطس/آب 2012، على الرابط:�http://www.hrw.org/news/2012/08/06/tunisia-revise-judiciary-bill </p> <p>� أنظر: "يتعين على السلطات التونسية التحقيق في مزاعم التعذيب الجديدة" (وثيقة MDE 30/006/2012)، بتاريخ 16 مايو/أيار 2012، على الرابط:�http://amnesty.org/en/library/info/MDE30/006/2012/en؛ و"منظمة العفو الدولية تحث تونس على التحقيق في عنف الشرطة ضد المحتجين"، بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2012، على الرابط:� http://www.amnesty.org/en/news/tunisia-investigate-police-violence-against-protesters-2012-04-10 </p> <p>� أنظر التقرير الصادر عن منظمة ACAT-France بالتعاون مع منظمة حرية وإنصاف ومنظمة مناهضة التعذيب في تونس بعنوان: Vous avez dit justice? Etude du phénomène tortionnaire en Tunisie، يونيو/حزيران 2012. </p> <p>� تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، خوان إي منديز، إثر زيارته إلى تونس في مايو/أيار 2011 رقم الوثيقة: A/HRC/19/61/Add.1 </p> <p>� أنظر الرابط: http://www.tap.info.tn/fr/fr/politique/300-politique/30954-parachevement-du-cadre-juridique-de-linstance-nationale-de-prevention-contre-la-torture.html </p> <p>� المرسوم رقم 106 لعام 2011 الذي أُقر في 22 أكتوبر/تشرين الأول والذي نص على تعديل المواد المتعلقة بالتعذيب في المجلة الجزائية. </p> <p>� أنظر الرابط: http://af.reuters.com/article/tunisiaNews/idAFLDE70P2GP20110126 </p> <p>� أنظر الرابط: http://www.latunisievote.org/fr/politics/item/143-revolution-results-in-surge-in-tunisian-media </p> <p>� أنظر الوثيقة رقم: A/HRC/21/5 ، الفقرة 8 </p> <p>� أنظر الوثيقة رقم: A/HRC/21/5، الفقرة 117.3 (توصية من جمهورية التشيك) </p> <p>� أنظر الروابط: http://www.tunisia-live.net/2012/06/12/interior-ministry-spokesperson-calls-salafist-riots-terrorist-acts-threatens-use-of-live-ammmunition ؛�http://www.francetv.fr/geopolis/blog/tunisie-la-democratie-en-marche/la-violence-salafiste-sintensifie-en-tunisie-5919 ؛�http://www.lemonde.fr/tunisie/article/2012/06/13/couvre-feu-en-tunisie-apres-une-vague-de-violences_1717465_1466522.html ؛ </p> <p>� أنظر الرابط: http://uncut.indexoncensorship.org/2012/06/tunisian-ministry-of-culture-closes-art-gallery </p> <p>� أنظر الرابط: http://prod-euronews.euronews.net/2012/09/18/charged-tunisian-journalist-sofiane-chourabi-describes-fears-for-his-life </p> <p>� تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنَّ: "لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها. </p> <p>� التعليق العام لمجلس حقوق الإنسان رقم 34 حول المادة 19، رقم: CCPR/C/GC/34بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2011، الفقرة 9. </p> <p>� Articles 227bis and 239 of the Penal Code </p> <p> </p> </body> </html> <div class="messages noicon"><h2><a href="/en/library/info/MDE30/010/2012/en">View the overview page for this document</a></h2></div> </div> </div> </div></div> <!-- /squeeze /main --> <div id="ai-sidebar-last" class="column ai-sidebar"> <div class="panel-pane pane-block pane-amnestyblocks-print-email" id="block-amnesty-print_email"> <div class="pane-content"> <ul class="print-email"><li class="0 first last active"><a href="/en/library/asset/MDE30/010/2012/en/d48e292b-969e-4a27-809e-ac6e267c28b7/_Toc339633799" onclick="javascript:window.print();return false;" class="print-link active">Print</a></li> </ul> </div> </div> <div class="panel-region-separator"></div><div class="panel-pane pane-block pane-block-3" id="how-you-can-help-home"> <h2 class="pane-title">How you can help</h2> <div class="pane-content"> <p> <p><a href="/en/donate" title="Help end human rights abuses">Donate</a></p> <p><a href="/en/join" title="Be active globally for human rights">Join</a></p> <p><a href="/en/activism-center">Take Action</a></p> </p> </div> </div> <div class="panel-region-separator"></div><div class="panel-pane pane-block pane-amnestyblocks-country-contact-dropdown" > <h2 class="pane-title">AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE</h2> <div class="pane-content"> <!--googleoff: all--><form action="/en/country/goto/contact" accept-charset="UTF-8" method="post" id="amnesty-country-contact-select-form" class=""> <div><div class="form-item" id="edit-country-wrapper"> <select name="country" onchange="submitDropdown(this);" class="form-select" id="edit-country" ><option value="0">Choose a country</option><option value="636">Afghanistan</option><option value="576">Albania</option><option value="526">Algeria</option><option value="628">American Samoa</option><option value="565">Andorra</option><option value="721">Angola</option><option value="693">Anguilla</option><option value="692">Antigua and Barbuda</option><option value="691">Antilles</option><option value="658">Argentina</option><option value="593">Armenia</option><option value="627">Australia</option><option value="564">Austria</option><option value="592">Azerbaijan</option><option value="689">Bahamas</option><option value="539">Bahrain</option><option value="635">Bangladesh</option><option value="688">Barbados</option><option value="591">Belarus</option><option value="563">Belgium</option><option value="668">Belize</option><option value="709">Benin</option><option value="687">Bermuda</option><option value="634">Bhutan</option><option value="657">Bolivia</option><option value="575">Bosnia and Herzegovina</option><option value="720">Botswana</option><option value="656">Brazil</option><option value="626">Brunei Darussalam</option><option value="574">Bulgaria</option><option value="708">Burkina Faso</option><option value="742">Burundi</option><option value="625">Cambodia</option><option value="741">Cameroon</option><option value="660">Canada</option><option value="707">Cape Verde</option><option value="686">Cayman Islands</option><option value="740">Central African Republic</option><option value="739">Chad</option><option value="655">Chile</option><option value="644">China</option><option value="654">Colombia</option><option value="738">Comoros</option><option value="737">Congo</option><option value="624">Cook Islands</option><option value="667">Costa Rica</option><option value="1791">Cote D'ivoire</option><option value="573">Croatia</option><option value="685">Cuba</option><option value="572">Cyprus</option><option value="582">Czech Republic</option><option value="1795">Democratic Republic Of Congo</option><option value="562">Denmark</option><option value="731">Djibouti</option><option value="684">Dominica</option><option value="683">Dominican Republic</option><option value="653">Ecuador</option><option value="523">Egypt</option><option value="666">El Salvador</option><option value="735">Equatorial Guinea</option><option value="730">Eritrea</option><option value="596">Estonia</option><option value="729">Ethiopia</option><option value="652">Falkland Islands</option><option value="561">Faroe Islands</option><option value="623">Fiji</option><option value="560">Finland</option><option value="559">France</option><option value="651">French Guiana</option><option value="622">French Polynesia</option><option value="734">Gabon</option><option value="705">Gambia</option><option value="590">Georgia</option><option value="558">Germany</option><option value="704">Ghana</option><option value="557">Gibraltar</option><option value="571">Greece</option><option value="556">Greenland</option><option value="682">Grenada</option><option value="681">Guadeloupe</option><option value="621">Guam</option><option value="665">Guatemala</option><option value="703">Guinea</option><option value="1787">Guinea-Bissau</option><option value="650">Guyana</option><option value="680">Haiti</option><option value="664">Honduras</option><option value="643">Hong Kong</option><option value="581">Hungary</option><option value="555">Iceland</option><option value="633">India</option><option value="620">Indonesia</option><option value="538">Iran</option><option value="537">Iraq</option><option value="554">Ireland</option><option value="1731">Israel and Occupied Palestinian Territories</option><option value="553">Italy</option><option value="679">Jamaica</option><option value="642">Japan</option><option value="529">Jordan</option><option value="589">Kazakhstan</option><option value="728">Kenya</option><option value="619">Kiribati</option><option value="536">Kuwait</option><option value="588">Kyrgyzstan</option><option value="618">Laos</option><option value="595">Latvia</option><option value="527">Lebanon</option><option value="719">Lesotho</option><option value="701">Liberia</option><option value="524">Libya</option><option value="552">Liechtenstein</option><option value="594">Lithuania</option><option value="551">Luxembourg</option><option value="641">Macao</option><option value="570">Macedonia</option><option value="727">Madagascar</option><option value="718">Malawi</option><option value="617">Malaysia</option><option value="632">Maldives</option><option value="700">Mali</option><option value="550">Malta</option><option value="616">Marshall Islands</option><option value="678">Martinique</option><option value="699">Mauritania</option><option value="726">Mauritius</option><option value="663">Mexico</option><option value="615">Micronesia</option><option value="587">Moldova</option><option value="549">Monaco</option><option value="640">Mongolia</option><option value="569">Montenegro</option><option value="677">Montserrat</option><option value="1735">Morocco/Western Sahara</option><option value="717">Mozambique</option><option value="614">Myanmar</option><option value="716">Namibia</option><option value="613">Nauru</option><option value="631">Nepal</option><option value="548">Netherlands</option><option value="612">New Caledonia</option><option value="611">New Zealand</option><option value="662">Nicaragua</option><option value="698">Niger</option><option value="697">Nigeria</option><option value="610">Niue</option><option value="1783">North Korea</option><option value="547">Norway</option><option value="534">Oman</option><option value="630">Pakistan</option><option value="609">Palau</option><option value="528">Palestinian Authority</option><option value="661">Panama</option><option value="608">Papua New Guinea</option><option value="649">Paraguay</option><option value="648">Peru</option><option value="607">Philippines</option><option value="606">Pitcairn Islands</option><option value="580">Poland</option><option value="546">Portugal</option><option value="676">Puerto Rico</option><option value="533">Qatar</option><option value="715">Reunion</option><option value="579">Romania</option><option value="578">Russian Federation</option><option value="733">Rwanda</option><option value="597">Samoa</option><option value="545">San Marino</option><option value="732">São Tomé and Príncipe</option><option value="532">Saudi Arabia</option><option value="696">Senegal</option><option value="568">Serbia</option><option value="714">Seychelles</option><option value="695">Sierra Leone</option><option value="605">Singapore</option><option value="577">Slovak Republic</option><option value="567">Slovenia</option><option value="604">Solomon Islands</option><option value="725">Somalia</option><option value="713">South Africa</option><option value="1779">South Korea</option><option value="25676">South Sudan</option><option value="544">Spain</option><option value="629">Sri Lanka</option><option value="675">St Kitts and Nevis</option><option value="674">St Lucia</option><option value="673">St Vincent</option><option value="724">Sudan</option><option value="647">Suriname</option><option value="712">Swaziland</option><option value="543">Sweden</option><option value="542">Switzerland</option><option value="525">Syria</option><option value="637">Taiwan</option><option value="586">Tajikistan</option><option value="723">Tanzania</option><option value="603">Thailand</option><option value="1741">Timor-Leste</option><option value="694">Togo</option><option value="601">Tonga</option><option value="672">Trinidad & Tobago</option><option value="521">Tunisia</option><option value="566">Turkey</option><option value="585">Turkmenistan</option><option value="671">Turks & Caicos Islands</option><option value="600">Tuvalu</option><option value="535">UAE</option><option value="722">Uganda</option><option value="541">UK</option><option value="584">Ukraine</option><option value="646">Uruguay</option><option value="659">USA</option><option value="583">Uzbekistan</option><option value="599">Vanuatu</option><option value="540">Vatican</option><option value="645">Venezuela</option><option value="598">Viet Nam</option><option value="670">Virgin Islands (UK)</option><option value="669">Virgin Islands (US)</option><option value="531">Yemen</option><option value="711">Zambia</option><option value="710">Zimbabwe</option></select> </div> <input type="submit" name="op" id="edit-submit" value="Go" class="form-submit" /> <input type="hidden" name="form_build_id" id="form-8e707d4c92ee2f0530073dd6a8ad8851" value="form-8e707d4c92ee2f0530073dd6a8ad8851" /> <input type="hidden" name="form_id" id="edit-amnesty-country-contact-select-form" value="amnesty_country_contact_select_form" /> </div></form> <!--googleon: all--> </div> </div> </div> <!-- /ai-sidebar-last --> </div> </div> <!-- /container --> <br class="panel-clearer" /> <div id="footer-wrapper"> <div id="footer"> <div id="footer-copyright"> © 2014 Amnesty International </div> <ul class="menu"><li class="leaf first"><a href="http://careers.amnesty.org/" title=""><span class="menu-arrow">›</span> <span class="tab">Jobs</span></a></li> <li class="leaf"><a href="http://shop.amnesty.org" title=""><span class="menu-arrow">›</span> <span class="tab">Online shop</span></a></li> <li class="leaf"><a href="/en/privacy-policy" title="Privacy Policy for the Amnesty International Website"><span class="menu-arrow">›</span> Privacy Policy</a></li> <li class="leaf"><a href="/en/cookies-statement" title="Cookies"><span class="menu-arrow">›</span> Cookies</a></li> <li class="leaf"><a href="/en/accessibility" title="Accessibility on the Amnesty International website"><span class="menu-arrow">›</span> Accessibility</a></li> <li class="leaf"><a href="/en/contact"><span class="menu-arrow">›</span> Contact us</a></li> <li class="leaf"><a href="/en/worldwide-sites"><span class="menu-arrow">›</span> Worldwide sites</a></li> <li class="leaf last"><a href="/en/site_map" title="Display a site map with RSS feeds."><span class="menu-arrow">›</span> Site map</a></li> </ul> </div> <!-- /footer --> </div> <!-- /footer-wrapper --> <div id="header-country-dropdown"><!--googleoff: all--><form action="/en/country/goto/contact" accept-charset="UTF-8" method="post" id="amnesty-header-country-select-form" class=""> <div><div class="form-item" id="edit-country-contact-wrapper"> <label for="edit-country-contact">In your country: </label> <select name="country_contact" onchange="submitDropdown(this);" class="form-select" id="edit-country-contact" ><option value="0">Select country</option><option value="636">Afghanistan</option><option value="576">Albania</option><option value="526">Algeria</option><option value="628">American Samoa</option><option value="565">Andorra</option><option value="721">Angola</option><option value="693">Anguilla</option><option value="692">Antigua and Barbuda</option><option value="691">Antilles</option><option value="658">Argentina</option><option value="593">Armenia</option><option value="627">Australia</option><option value="564">Austria</option><option value="592">Azerbaijan</option><option value="689">Bahamas</option><option value="539">Bahrain</option><option value="635">Bangladesh</option><option value="688">Barbados</option><option value="591">Belarus</option><option value="563">Belgium</option><option value="668">Belize</option><option value="709">Benin</option><option value="687">Bermuda</option><option value="634">Bhutan</option><option value="657">Bolivia</option><option value="575">Bosnia and Herzegovina</option><option value="720">Botswana</option><option value="656">Brazil</option><option value="626">Brunei Darussalam</option><option value="574">Bulgaria</option><option value="708">Burkina Faso</option><option value="742">Burundi</option><option value="625">Cambodia</option><option value="741">Cameroon</option><option value="660">Canada</option><option value="707">Cape Verde</option><option value="686">Cayman Islands</option><option value="740">Central African Republic</option><option value="739">Chad</option><option value="655">Chile</option><option value="644">China</option><option value="654">Colombia</option><option value="738">Comoros</option><option value="737">Congo</option><option value="624">Cook Islands</option><option value="667">Costa Rica</option><option value="1791">Cote D'ivoire</option><option value="573">Croatia</option><option value="685">Cuba</option><option value="572">Cyprus</option><option value="582">Czech Republic</option><option value="1795">Democratic Republic Of Congo</option><option value="562">Denmark</option><option value="731">Djibouti</option><option value="684">Dominica</option><option value="683">Dominican Republic</option><option value="653">Ecuador</option><option value="523">Egypt</option><option value="666">El Salvador</option><option value="735">Equatorial Guinea</option><option value="730">Eritrea</option><option value="596">Estonia</option><option value="729">Ethiopia</option><option value="652">Falkland Islands</option><option value="561">Faroe Islands</option><option value="623">Fiji</option><option value="560">Finland</option><option value="559">France</option><option value="651">French Guiana</option><option value="622">French Polynesia</option><option value="734">Gabon</option><option value="705">Gambia</option><option value="590">Georgia</option><option value="558">Germany</option><option value="704">Ghana</option><option value="557">Gibraltar</option><option value="571">Greece</option><option value="556">Greenland</option><option value="682">Grenada</option><option value="681">Guadeloupe</option><option value="621">Guam</option><option value="665">Guatemala</option><option value="703">Guinea</option><option value="1787">Guinea-Bissau</option><option value="650">Guyana</option><option value="680">Haiti</option><option value="664">Honduras</option><option value="643">Hong Kong</option><option value="581">Hungary</option><option value="555">Iceland</option><option value="633">India</option><option value="620">Indonesia</option><option value="538">Iran</option><option value="537">Iraq</option><option value="554">Ireland</option><option value="1731">Israel and Occupied Palestinian Territories</option><option value="553">Italy</option><option value="679">Jamaica</option><option value="642">Japan</option><option value="529">Jordan</option><option value="589">Kazakhstan</option><option value="728">Kenya</option><option value="619">Kiribati</option><option value="536">Kuwait</option><option value="588">Kyrgyzstan</option><option value="618">Laos</option><option value="595">Latvia</option><option value="527">Lebanon</option><option value="719">Lesotho</option><option value="701">Liberia</option><option value="524">Libya</option><option value="552">Liechtenstein</option><option value="594">Lithuania</option><option value="551">Luxembourg</option><option value="641">Macao</option><option value="570">Macedonia</option><option value="727">Madagascar</option><option value="718">Malawi</option><option value="617">Malaysia</option><option value="632">Maldives</option><option value="700">Mali</option><option value="550">Malta</option><option value="616">Marshall Islands</option><option value="678">Martinique</option><option value="699">Mauritania</option><option value="726">Mauritius</option><option value="663">Mexico</option><option value="615">Micronesia</option><option value="587">Moldova</option><option value="549">Monaco</option><option value="640">Mongolia</option><option value="569">Montenegro</option><option value="677">Montserrat</option><option value="1735">Morocco/Western Sahara</option><option value="717">Mozambique</option><option value="614">Myanmar</option><option value="716">Namibia</option><option value="613">Nauru</option><option value="631">Nepal</option><option value="548">Netherlands</option><option value="612">New Caledonia</option><option value="611">New Zealand</option><option value="662">Nicaragua</option><option value="698">Niger</option><option value="697">Nigeria</option><option value="610">Niue</option><option value="1783">North Korea</option><option value="547">Norway</option><option value="534">Oman</option><option value="630">Pakistan</option><option value="609">Palau</option><option value="528">Palestinian Authority</option><option value="661">Panama</option><option value="608">Papua New Guinea</option><option value="649">Paraguay</option><option value="648">Peru</option><option value="607">Philippines</option><option value="606">Pitcairn Islands</option><option value="580">Poland</option><option value="546">Portugal</option><option value="676">Puerto Rico</option><option value="533">Qatar</option><option value="715">Reunion</option><option value="579">Romania</option><option value="578">Russian Federation</option><option value="733">Rwanda</option><option value="597">Samoa</option><option value="545">San Marino</option><option value="732">São Tomé and Príncipe</option><option value="532">Saudi Arabia</option><option value="696">Senegal</option><option value="568">Serbia</option><option value="714">Seychelles</option><option value="695">Sierra Leone</option><option value="605">Singapore</option><option value="577">Slovak Republic</option><option value="567">Slovenia</option><option value="604">Solomon Islands</option><option value="725">Somalia</option><option value="713">South Africa</option><option value="1779">South Korea</option><option value="25676">South Sudan</option><option value="544">Spain</option><option value="629">Sri Lanka</option><option value="675">St Kitts and Nevis</option><option value="674">St Lucia</option><option value="673">St Vincent</option><option value="724">Sudan</option><option value="647">Suriname</option><option value="712">Swaziland</option><option value="543">Sweden</option><option value="542">Switzerland</option><option value="525">Syria</option><option value="637">Taiwan</option><option value="586">Tajikistan</option><option value="723">Tanzania</option><option value="603">Thailand</option><option value="1741">Timor-Leste</option><option value="694">Togo</option><option value="601">Tonga</option><option value="672">Trinidad & Tobago</option><option value="521">Tunisia</option><option value="566">Turkey</option><option value="585">Turkmenistan</option><option value="671">Turks & Caicos Islands</option><option value="600">Tuvalu</option><option value="535">UAE</option><option value="722">Uganda</option><option value="541">UK</option><option value="584">Ukraine</option><option value="646">Uruguay</option><option value="659">USA</option><option value="583">Uzbekistan</option><option value="599">Vanuatu</option><option value="540">Vatican</option><option value="645">Venezuela</option><option value="598">Viet Nam</option><option value="670">Virgin Islands (UK)</option><option value="669">Virgin Islands (US)</option><option value="531">Yemen</option><option value="711">Zambia</option><option value="710">Zimbabwe</option></select> </div> <input type="submit" name="op" id="edit-submit-1" value="Go" class="form-submit" /> <input type="hidden" name="form_build_id" id="form-6f4b96d58d7b777aa76110fd0ec92eb1" value="form-6f4b96d58d7b777aa76110fd0ec92eb1" /> <input type="hidden" name="form_id" id="edit-amnesty-header-country-select-form" value="amnesty_header_country_select_form" /> </div></form> <!--googleon: all--></div> </div> <!-- /page --> <script type="text/javascript" src="http://amnesty.org/sites/impact.amnesty.org/files/js/js_2afa79f3314b9a3dd81da6b4657b33d2.js"></script> <script type="text/javascript"> <!--//--><![CDATA[//><!-- jQuery.extend(Drupal.settings, {"eu_cookie_compliance":{"popup_enabled":1,"popup_agreed_enabled":0,"popup_hide_agreed":0,"popup_clicking_confirmation":0,"popup_html_info":"\n\u003cdiv\u003e\n \u003cdiv class =\"popup-content info\"\u003e\n \u003cdiv id=\"popup-text\"\u003e\n \u003cp style=\"font-size: 10px; margin-bottom:0px;\"\u003eAmnesty International use cookies on amnesty.org to track user behaviour so that we can improve and maintain our websites.\u003c\/\u003e\u003cp style=\"font-size: 10px;\"\u003eFor further information on how we use cookies, please see our \u003ca style=\"color: white;\" href=\"http:\/\/www.amnesty.org\/en\/cookies-statement\"\u003eCookies Statement\u003c\/a\u003e\u003c\/p\u003e \u003c\/div\u003e\n \u003cdiv id=\"popup-buttons\"\u003e\n \u003cbutton type=\"button\" class=\"agree-button\"\u003eYes, I agree\u003c\/button\u003e\n \u003cbutton type=\"button\" class=\"find-more-button\"\u003eNo, I want to find out more\u003c\/button\u003e\n \u003c\/div\u003e\n \u003c\/div\u003e\n\u003c\/div\u003e\n","popup_html_agreed":"\n\u003cdiv\u003e\n \u003cdiv class =\"popup-content agreed\"\u003e\n \u003cdiv id=\"popup-text\"\u003e\n \u003ch2\u003eThank you for accepting cookies\u003c\/h2\u003e\u003cp\u003eYou can hide this message or find out more.\u003c\/p\u003e \u003c\/div\u003e\n \u003cdiv id=\"popup-buttons\"\u003e\n \u003cbutton type=\"button\" class=\"hide-popup-button\"\u003eHide this message \u003c\/button\u003e\n \u003cbutton type=\"button\" class=\"find-more-button\" \u003eMore information on cookies\u003c\/button\u003e\n \u003c\/div\u003e\n \u003c\/div\u003e\n\u003c\/div\u003e\n","popup_height":50,"popup_width":"100%","popup_delay":1000,"popup_link":"http:\/\/www.amnesty.org\/en\/cookies-statement","popup_position":1,"popup_language":"en"}}); //--><!]]> </script> <script type="text/javascript"> <!--//--><![CDATA[//><!-- var gaJsHost = (("https:" == document.location.protocol) ? "https://ssl." : "http://www.");document.write(unescape("%3Cscript src='" + gaJsHost + "google-analytics.com/ga.js' type='text/javascript'%3E%3C/script%3E")); //--><!]]> </script> <script type="text/javascript"> <!--//--><![CDATA[//><!-- try{var pageTracker = _gat._getTracker("UA-1665647-2");pageTracker._trackPageview();} catch(err) {} //--><!]]> </script> </body> </html>