Annual Report 2012
The state of the world's human rights

Document - تونس: تكميم أصوات المعارضة يفسد صورة الانتخابات الرئاسية المقبلة

منظمة العفو الدولية

|تقرير صحفي موجز

MDE 30/013/2009


23أكتوبر/تشرين الأول 2009


تونس: تكميم أصوات المعارضة

يفسد صورة الانتخابات الرئاسية المقبلة


تعقد في تونس الأحد المقبل، 25أكتوبر/تشرين الأول، انتخابات رئاسية وتشريعية من المؤكد أن تعيد إلى سدة الحكم الرئيس الحالي، زين العابدين بن علي، الذي حكم تونس طيلة السنوات الاثنتين والعشرين الماضية، ويتنافس معه فيها ثلاثة مرشحين آخرين. ومن المتوقع كذلك أن يحتفظ حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان.


وتبذل الحكومة التونسية مساع لا تكل على الصعيد الدولي لتصوير أن البلاد مجتمع منفتح يسود فيه التسامح وينعم بحكم القانون. بيد أن حقيقة الأمر مختلفة على نحو ملفت للنظر. فخلف الواجهة البراقة، ثمة مناخ متأصل من القمع تُحظر تحت مطرقته الأحزاب السياسية المعارضة للحكومة أو تظل شبه مشلولة بسبب القيود المفروضة على ممارسة الحقوق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. ويتعرض منتقدو الحكومة، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان، للمراقبة الحثيثة والتهديدات والمضايقات والعنف الجسدي على أيدي موظفين حكوميين أو على أيدي أشخاص يرتكبون انتهاكاتهم بالنيابة عنهم. وتظل وسائل الإعلام خاضعة إلى حد كبير لملكية الدولة أو لسيطرتها وتأثيرها، بينما يواجه الصحفيون الذين ينتقدون الحكومة أو يبلغون عن الفساد المزعوم في الدوائر الرسمية المضايقة والتخويف والسجن.


إن هذه هي الخلفية التي يجري التنافس في الانتخابات الحالية بناء عليها. ومع ذلك، ونظراً لكون تونس دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن على الحكومة التونسية واجباً ينبغي أن تفي به في أن تحترم حقوق حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وهي حقوق أعلنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنها "شروط أساسية للممارسة الفعالة لحق التصويت، ويتعين توفير الحماية الكاملة لها".


ويورد هذا التقرير الموجز المعطيات التي توصل إليها وفد لمنظمة العفو الدولية زار تونس ما بين 22سبتمبر/أيلول و4أكتوبر/تشرين الأول 2009، بما في ذلك إقليم قصفة الغني بالفوسفات جنوب غربي البلاد والذي دارت فيه رحى اضطرابات عاصفة. بينما رفض المسؤولون الحكوميون الاجتماع بمندوبي منظمة العفو أثناء الزيارة.


في الافتتاح الرسمي لحملته الانتخابية من أجل أن يعاد انتخابه، أعلن الرئيس بن علي في 11أكتوبر/تشرين الأول أنه ومنذ توليه السلطة في 1987قد دأب على إعطاء "حقوق الانسان ... مكانة اساسية في مشروعنا الحضارى .... وعملنا على حمايتها ونشر ثقافتها وغرس مبادئها وقيمها في نص الدستور. كما حرصنا باستمرار على تطوير التشريعات والمؤسسات والهياكل المتصلة بها ودعم المجتمع المدنى الناشط في مجالاتها لايماننا بان حقوق الانسان شاملة ومتوازنة او لا تكون".


ولم يكن هذا، في واقع الحال، سوى تكراراً للصورة الذاتية التي درجت الحكومة التونسية على ترويجها على المستوى الدولي وفي علاقاتها مع الحكومات الأخرى. فوراء هذا القناع، أخفت السلطات التونسية واقعاَ دام 22عاماً، هي سنوات حكم الرئيس بن علي، واتسم بدرجة عالية من عدم التحمل للصوت المخالف، حيث أقامت العراقيل باستمرار في طريق المنظمات المستقلة والأفراد المستقلين، بينما لجأت إلى اضطهاد هؤلاء كلما تجرأوا على انتقاد سياساتها وممارساتها، بما في ذلك من سعوا منهم إلى كشف النقاب عن السجل الرديء للسلطة في مضمار حقوق الإنسان، ومن دعوا إلى الإصلاح. وفي أغلب الأحيان، لجأت السلطات، في ذلك، إلى استخدام أساليب غير قانونية – ومن ذلك على سبيل المثال، سماح الرؤساء لمرؤوسيهم من الموظفين الأمنيين المكلفين بتنفيذ القانون لسنوات وسنوات بوقيف و اعتقال المعارضين المشتبه فيهم للحكومة على نحو مخالف للقانون، وتزوير تواريخ القبض عليهم لإخفاء المخالفات، وتعريض ناشطي حقوق الإنسان للمراقبة المضنية وللتهديدات والاعتداءات، وغالباً من قبل موظفين أمنيين بملابس مدنية أو أشخاص يتصرفون بالنيابة عن السلطة. وحشرت الجمعيات المستقلة التي شكلت لتعزيز حقوق الإنسان وحكم القانون في ثنايا برزخ من التيه القانوني، حيث اشترط عليها الحصول على موافقة الحكومة على تسجيلها بصورة رسمية حتى تستطيع القيام بعملها على نحو قانوني، بينما حيل دون قيامها بمثل هذا التسجيل عملياً، ودون مسوغ قانوني، أو تعرضت للغزو من جانب أنصار الحكومة وجرى تقويضها في نهاية المطاف عبر ما صُوِّر بأنه خلافات داخلية. وتتنكر السلطات الرسمية بصورة روتينية لحق المنظمات المعترف بها رسمياً في حرية التجمع. بينما تخضع الصحافة لقبضة ثقيلة من السيطرة من جانب الدولة وتفرض الرقابة عليها؛ وتكمم الأفواه حتى لا يدلي الصحفيون بآراء مخالفة، بينما يتعرضون للترهيب والتهديد حتى يبقوا على ولائهم للحكومة.


واستخدم تشريع مكافحة الإرهاب كذلك لقمع الشباب الذين يرى فيهم ميل نحو التوجهات الإسلامية، بينما ووجهت الاحتجاجات الاجتماعية في إقليم قفصة، الذي طالب سكانه بالحق في العمل وفي العيش بكرامة، بقبضة حديدية وقمعت بالعنف، وتعرض المحتجون والنقابيون للاعتقال والتعذيب والحبس بناء على محاكمات جائرة.


وسط كل هذا، تضخم أبواق السلطة، من خلال الكلام الطنان عن حقوق الإنسان والإصلاحات القانونية التجميلية التي كان يفترض فيها حماية حقوق الإنسان، صورة تونس كبلد يسود فيه الاحترام لحقوق الإنسان.


التنكر لحرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها



بعد سنوات من سعي عدة منظمات مستقلة للحصول على التسجيل القانوني من جانب الحكومة، ما زالت هذه في انتظار الموافقة الرسمية رغم أنها تلبي جميع المتطلبات القانونية للتسجيل. ونتيجة لذلك، تواجه هذه عقبات كأداء لدى قيامها بأنشطتها، فلا تستطيع، على سبيل المثال، الحصول على إذن رسمي بعقد اجتماعات عامة في العلن أو استئجار أماكن يمكن أن تعقد فيها اجتماعاتها أو مؤتمراتها أو فعالياتها. وتضم هذه المنظمات "الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين"، و"جمعية مناهضة التعذيب في تونس"، ومنظمة " حرية و إنصاف "، وجميعها تسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان ودور المجتمع المدني. وقد لجأت السلطات إلى وسائل متنوعة لمنع تسجيلها. فبحسب ما يقتضي القانون، ينبغي أن تقدم الطلبات للتسجيل الرسمي إلى وزارة الداخلية، ويجوز للمنظمات التي قدمت طلباتها العمل بحرية أثناء نظر السلطات طلباتها، وما لم يتم رفضها خلال 90 يوماً، تصبح المنظمة غير الحكومية مسجلة تسجيلاً رسمياً حُكماً. بيد أن السلطات ترفض قبول طلبات التسجيل من المنظمات التي لا ترغب في تسجيلها، أو ترفض إعطاءها سندات قبض تثبت أنها قد تقدمت بطلبها. وقد لجأ "المجلس الوطني للحريات بتونس"، عندما حيل دون مساعيه للتسجيل، إلى الطعن في ذلك أمام "المحكمة الإدارية"، ولكن وبعد مرور ما يربو على 10سنوات، ما زال هذا الطعن ينتظر البت. وخلال 2009، أغلق مكتب المجلس وأصبح الوصول إليه من جانب الموظفين غير ممكن لمدة ثمانية أشهر. أما مكاتب "الرابطة التونسية للدفاععنحقوق الإنسان" ومنظمة " حرية و إنصاف " فتخضعان للمراقبة المكشوفة، بينما لا يستطيع أعضاؤهما دخولها.


وفي حالات أخرى، تعرضت المنظمات التي تحدى قادتها أو الناطقون باسمها سياسات الحكومة للتقويض من الداخل. فبعد دعوة "جمعية القضاة التونسيين" إلى تمتع القضاء بمزيد من الاستقلالية في 2005، تعرض أعضاء الجمعية للضغوط من جانب الحكومة كي يعلنوا تنكرهم لقادتهم. وفي حالات أخرى، أجبرت مجالس إدارة المنظمات على التنحي جراء منازعتهم مناصبهم أو واجهوا دعوات إلى انتخابات جديدة إثر انتقادهم الحكومة، وعلى نحو بادٍ نتيجة كولسات كانت الجهات الرسمية وراءها. ففي أغسطس/آب، جرى التخلص من قيادة "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين" إثر نشر النقابة تقريراً ينتقد غياب الحرية الصحفية في تونس صدر في مايو/أيار 2009. حيث قام أعضاء النقابة الموالون للحكومة ابتداء بالاستقالة، وقاموا بعد ذلك بتوزيع مناشدة قاموا بتوقيعها وأعربوا فيها عن عدم ثقتهم بالمجلس المنتخب. وبعد ذلك، عقد هؤلاء مؤتمراً خاصاً وانتخبوا مجلساً جديداً وتقدموا بدعوى قانونية للاستيلاء على مكاتب النقابة. وفي سبتمبر/أيلول، اعترفت إحدى المحاكم بالمجلس الجديد الموالي للحكومة وأمرت المجلس الذي جرت تنحيته بإخلاء مقر النقابة. وفي 20أكتوبر/تشرين الأول، أعلن المجلس الجديد "للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين" على الملأ دعمه لإعادة انتخاب الرئيس بن علي.


وتحضع الأحزاب السياسية المعارضة المسجلة قانونياً كذلك لقيود تعرقل قدرتها بصورة خطيرة على تنظيم حملات انتخابية فعالة وغير ذلك من الحملات. ولا تستطيع، في كثير من الأحيان، استئجار أماكن لعقد اجتماعاتها العامة بسبب خشية أصحاب هذه الأماكن من استفزاز السلطات أو التعرض للضغوط من جانب الأمن، وعندما تعقد هذه الأحزاب اجتماعاتها في مقارها هي نفسها كثيراً ما تواجه العراقيل بسبب المراقبة والتدخل العدوانيين من جانب الشرطة، بما في ذلك اعتراض سبيل الداخلين إلى المقرات جسدياً. وفضلاً عن ذلك، قال "الحزب الديمقراطي التقدمي" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" وحزب "حركة التجديد" في الآونة الأخيرة إن عدداً ممن تقدموا بطلبات ترشيح لعضوية البرلمان من أعضائهما واجهوا المنع من جانب وزارة الداخلية دون أن تكلف نفسها عناء تقديم سبب أو تبرير جدي لذلك، وإنهنا سوف يستأنفان قرار الرفض أمام المجلس الدستوري.


تكميم الصحفيين وحرية التعبير



حدَّثت السلطات التونسية وسائل الإعلام التونسية وطورتها، ولكنها أبقت عليها تحت سيطرتها وحالت دون استقلالها. وتملك الدولة أو أشخاص وثيقو الصلة بها معظم الصحف وأجهزة الإعلام، بينما تحرَم صحف الأحزاب السياسية المعارضة، مثل صحيفة الموقفالتي يصدرها "الحزب الديمقراطي التقدمي" وصحيفة المواطنونالتي يصدرها "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، من الأموال العامة، وبما يشكل خرقاً للقانون المعدل الخاص بتمويل الأحزاب السياسية. كما تحجب عنها إعلانات الشركات العامة التي تتولى توزيعها على الموالين "الوكالة التونسية للاتصالات الخارجية" بغرض توليد الدخل للمنافذ الإعلامية.


وتفرض السلطات قيوداً مشدّدة على حرية التعبير بينما يواصل المحررون والصحفيون عملهم وسط مناخ من الترهيب. وتخضع المطبوعات الأجنبية للرقابة بينما يتعرض الصحفيون الذين ينتقدون الحكومة للمضايقات على أيدي قوات الأمن ويخضعون لحملات لتشويه سمعتهم في الصحف الرسمية ويستهدفون بالإجراءات القضائية. وتتم مصادرة نسخ الصحف التي تنشر مقالات تنتقد السلطات أو تستنكر الفساد ويجري إسكاتها. ويمنع الصحفيون الأجانب الذين يسعون إلى كشف النقاب عن قمع السلطات للمعارضة السياسية ونشطاء حقوق الإنسان من دخول تونس. ففي 21أكتوبر/تشرين الأول، طردت صحفية لوموندفلورنس بوغيه، التي كانت تعتزم تغطية الانتخابات الرئاسية، من المطار لدى وصولها إلى تونس بسبب "موقفها المعادي والمتحيز بصورة منهجية"، وفق توصيف مصدر رسمي.


وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أجبر المرشح الرئاسي أحمد إبراهيم، الذي يتزعم حزب "حركة التجديد" المعارض، على تأخير إطلاق حملته لأربعة أيام لعدم تمكنه من الحصول على مكان لإطلاق الحملة. وفي 10أكتوبر/ تشرين الأول، صادرت وزارت الداخلية أحد أعداد صحيفة الحزب، الطريق الجديد، أثناء طباعتها على أساس أن البيان الانتخابي للحزب، الذي يعد "بالقطع مع السلطوية ومع التوزيع غير المتساوي للثروة ومع المحسوبية"، سوف ينشر في موعد يسبق الموعد الرسمي لبدء الحملة الانتخابية.


تجريم الرأي الآخر


* الاحتجاج الاجتماعي


لم تكتف السلطات التونسية بالسعي إلى اجتثاث النقد من جانب الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بل سعت أيضاً إلى إسكات أصوات مجتمعات الفقراء المعدمين في الجنوب التونسي الفقير والمتخلف. وبدا هذا واضحاً أثناء الاضطرابات الاجتماعية في إقليم قفصة الجنوبي الغربي في 2008، عندما خرج العمال والشباب العاطلون عن العمال للاحتجاج على عدم المساواة الاقتصادية في البلاد وغياب الفرص الاقتصادية. حيث ووجهت هذه الاحتجاجات السلمية بالاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن، الأمر الذي أودى بحياة شخصين. وأخضع العديد من المحتجين للاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وللتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، وللسجن بناء على محاكمات جائرة. وشمل هؤلاء عدنان الحجي وبشير العبيدي وطيب بن عثمان، وجميعهم من الناشطين النقابيين المحليين. وفي أواخر سبتمبر/أيلول 2009، تحدثت عائلات بعض من سجنوا عن تعرضها هي نفسها للترويع والمضايقات من جانب السلطات. وقال بعضهم، من المقيمين في الرديف (في أقليم قفصة)، إنهم حرموا من المساعدات بعد الفيضانات التي اجتاحت المدينة في 23سبتمبر/أيلول، وعلى نحو باد بسبب حملتهم من أجل الإفراج عن أفراد عائلاتهم.


* إساءة استخدام تشريع مكافحة الإرهاب


تستخدم السلطات تشريعات أمنية وقانوناً فضفاضاً لمكافحة الإرهاب في إسكات الأصوات المعارضة والانقضاض بصورة خاصة على الإسلاميين المشتبه فيهم، وكذلك لفرض مزيد من القيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. فقد استخدم قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2003لاعتقال العديد من الشبان بسبب إطلاقهم لحاهم أو لترددهم على المساجد أو مشاركتهم في حوارات دينية، أو لتعبيرهم عن بواعث قلقهم بشأن ما يحدث في العراق أو الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبصورة عامة، يحتجز من يجري اعتقالهم بمعزل عن العالم الخارجي ويخضعون للاختفاء القسري لفترات يمكن أن يتعرضوا خلالها للتعذيب أو لضروب أخرى من سوء المعاملة، وأن يُكرهوا على "الاعتراف" بجرائم ضد الدولة. ثم تصدر بحقهم، في معظم الأحيان، أحكام بالسجن إثر محاكمات جائرة.


الكلفة العالية للمعارضة: المراقبة والمضايقة والتدخل والعنف البدني


يعيش المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون من أجلها، وكذلك السجناء السياسيون السابقون والمعارضون السياسيون، تحت المراقبة المستمرة. وتقيَّد تنقلات هؤلاء بصورة مشددة، بينما يجري تعقبهم عن كثب. وتخضع هواتفهم للتنصت، بينما تتعرض خطوط الهاتف وخطوط الإنترنت لمنظمات حقوق الإنسان للقطع في كثير من الأحيان، ما يحول دون اتصالها بالآخرين ومن الحصول على المعلومات بحرية. ويتم اعتراض بريدها الإلكتروني وحذف محتوياته أو تغييرها. ويقول العديد منها إن البريد الإلكتروني الذي تتلقاه سرعان ما يختفي عندما يفتحون الرسائل، بينما تتعرض خطوط التزويد بخدمات الإنترنت الشخصية للاعتراض والقطع. ويعيش الناشطون، هم وعائلاتهم، تحت وطأة المراقبة اليومية من طرف الموظفين الأمنيين.


ويتعرض الخصوم السياسيون أحياناً للاعتداء الجسدي. وترفض السلطات إصدار جوازات سفر لهم، وفي بعض الحالات لأفراد عائلاتهم الأقربين، في انتهاك صريح للدستور التونسي ولواجبات تونس الدولية حيال حقوق الإنسان، وأحياناً في تنكر تام لقرارات صادرة عن المحاكم تقضي بصرف جوازات السفر لهم. ويمنع آخرون من مغادرة البلاد.


فقد تعرض حمة الهمامي، المتحدث باسم "حزب العمال الشيوعي التونسي" المحظور وزوج المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان راضية النصراوي، للضرب في مطار تونس العاصمة في 29سبتمبر/أيلول 2009فور عودته من فرنسا. وكان قبل بضعة أيام قد أجرى مقابلتين مع فضائية الجزيرة مباشرومحطة تلفزيون فرنسا 24انتقد فيهما الانتخابات الرئاسية المقبلة والرئيس بن علي والفساد في تونس. وفي 4أكتوبر/تشرين الأول، أصيبت سيارة المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عبد الرؤوف العيادي بأضرار وزُعم أن مواد كيماوية قابلة للاشتعال والانفجار وضعت في خزان وقود السيارة. وكان العيادي على وشك تشغيل السيارة لإعادة حمة الهمامي وراضية النصراوي وابنتهما البالغة من العمر 10سنوات من المطار إثر عودة النصراوي من فرنسا. ومنع حمة الهمامي بعد ذلك من السفر للمشاركة في اجتماع للمعارضة السياسية التونسية في فرنسا. وواجه وعائلته مضايقات ومراقبة مستمرة بعد أن حاولوا تقديم شكوى ضد الرئيس بن علي ووزارة الداخلية بالعلاقة مع الاعتداء على حمة الهمامي في المطار. وفي 20أكتوبر/ تشرين الأول، تعرضت راضية النصراوي للإهانة وأجبرتها قوات الأمن على مغادرة المطار لمنعها من السفر إلى فرنسا للمشاركة في مؤتمر للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يتعلق بالانتهاكات التي وقعت في إقليم قفصة الغني بمناجم الفوسفات في 2008.


واستجوب ناشط حقوق الإنسان زهير مخلوف وصدر أمر بتوقيفه بغرض المحاكمة في الحجز في 20أكتوبر/تشرين الأول. ووجهت إليه تهمة "إزعاج أشخاص آخرين" بمقتضى المادة 86من قانون الاتصالات بالعلاقة مع شريط فيديو يتناول التلوث في المدينة الصناعية في ولاية نابل، حيث كان يعتزم الترشح عن "الحزب الديمقراطي التقدمي" للانتخابات التشريعية المقبلة. وهو معتقل حالياً في سجن مرناقية في انتظار المحاكمة، في 3نوفمبر/تشرين الثاني 2009.


وفي 20أكتوبر/تشرين الأول، اعتدى مجهولون بملابس مدنية يعتقد أنهم موظفون أمنيون على سهام بن سدرين عندما كانت في طريقها لحضور ورشة عمل حول تقييم التغطية الإعلامية أثناء الانتخابات نظمتها "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات". وأخطر موظف في وزارة الداخلية رئيسة الجمعية عن طريق الهاتف بأن ورشة العمل غير قانونية، ولكنها لم تتلق أية توضيحات للأسباب.


إن نمط القمع المتجذر، وما يجتمع معه من تشديد للقيود على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، إنما يعني بلا شك ضمان إعادة انتخاب الرئيس بن علي لولاية جديدة في نهاية المطاف. ولكن ما هو ليس مؤكداً، على نحو باد، هو وفاء الحكومة التونسية بما أثير من آمال في الإصلاح – أي إعمال حقوق الإنسان التي طالما تشدقت بها في الواقع العملي خلال الفترة القريبة التي ستشهدها تونس.


خلفية


أجريت في مايو/أيار 2002تعديلات دستورية مكَّنت الرئيس بن علي من الترشح لرئاسة الجمهورية لولاية رابعة في انتخابات 2004.


وفي يوليو/تموز 2008، عدلت السلطات الدستور بإدخال أحكام استثنائية عليه تتعلق بانتخابات 2009الرئاسية. وتحظر الأحكام الاستثنائية هذه في النتيجة ترشح أي أشخاص لانتخابات الرئاسة سوى القادة المنتخبين للأحزاب السياسية الذين مضى على وجودهم في مناصبهم ما لا يقل عن سنتين. ونُظر إلى هذه التعديلات على نطاق واسع بأنها قد فصِّلت على قياس من يريدون إقصاء مرشحي المعارضة الذين يمكن أن يشكلوا ولو تحدياً طفيفاً لزعامة الرئيس بن علي، المتوقع من قبل الجميع تقريباً بأن يفوز بصورة كاسحة. ونتيجة لذلك، لم تتقدم شخصية رمزية للحزب الديمقراطي التقدمي مثل نجيب الشابّي، الذي أعرب فيما سبق عن نيته الترشح للرئاسة، بطلب للترشح، بينما رفض طلب الترشيح الذي تقدم به مصطفى بن جعفر، رئيس "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، من طرف المجلس الدستوري في أكتوبر/تشرين الأول 2009.


ومع أنه قد سمح بتشكيل أحزاب للمعارضة السياسية استجابة للدعوات إلى التعددية، إلا أن وجودها يظل مشروطاً بدعمها الرئيس بن علي. ولا تزال أحزاب مثل "حزب العمال الشيوعي التونسي" وجماعة "النهضة " و"المؤتمر من أجل الجمهورية" تخضع للحظر بناء على ذلك.


وثيقة للتداول العام

*******************************


لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي لمنظمة العفو الدولية في لندن، بالمملكة المتحدة، على الهاتف: +44 20 7413 5566أو على البريد الإلكتروني: press@amnesty.org.


الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية

International Secretariat,

Amnesty International, 1 Easton St., London WC1X 0DW, UK


www.amnesty.org






















تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE