Document - Yemen: Amnesty International Submission to the UN Universal Periodic Review: Fifth session of the UPR Working Group of the Human Rights Council, May 2009
10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 وثيقة للتداول العام

منظمة العفو الدولية

مذكرة مقدمة إلى المراجعة الدورية العالمية للأمم المتحدة
الدورة الخامسة لمجموعة العمل المعنية بالمراجعة
الدورية العالمية التابعة لمجلس حقوق الإنسان
مايو/أيار 2009

ملخص
في هذه المذكرة، تقدم منظمة العفو الدولية معلومات بموجب الفقرات ب وج ود كما تشترط المبادئ التوجيهية العامة لإعداد المعلومات بموجب المراجعة الدورية العالمية :1
-
بموجب الفقرة ب، تعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء القوانين الجديدة والتعديلات المقترحة على القوانين الحالية التي تمثل في حال تنفيذها نكوصاً وتقلل من ضمانات حقوق الإنسان.
-
تسلط الفقرة ج الضوء على بواعث قلق منظمة العفو الدولية المتعلقة باستمرار نمط الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها الاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام، والقيود المفروضة على الممارسة السلمية للحقوق في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات والتجمع، والتمييز والعنف الممارسان ضد المرأة اللذان سيتفاقمان إذا دخل ما تم اقتراحه من القوانين الجديدة والتعديلات على القوانين المعمول بها حالياً المبينة في الفقرة ب حيز النفاذ.
-
في الفقرة د، تقدم منظمة العفو الدولية عدداً من التوصيات بالنسبة للإجراءات الواجب على الحكومة اتخاذها لمعالجة الجوانب المثيرة للقلق
اليمن
مذكرة مقدمة إلى المراجعة الدورية العالمية للأمم المتحدة
الدورة الخامسة لمجموعة العمل المعنية بالمراجعةالدورية العالمية التابعة لمجلس حقوق الإنسان،مايو/أيار 2009
مقدمة
تعكف الحكومة من خلال سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية على إعداد قوانين جديدة وتعديل القوانين الحالية. وستؤثر هذه العملية على إطار حماية حقوق الإنسان الأساسية. وتُقصر بعض التشريعات الجديدة المقترحة عن التقيد بمستلزمات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي حال تنفيذها يمكن أن تمس بصورة خطيرة بالخصائص الإيجابية العديدة لإطار حقوق الإنسان في اليمن. كذلك نُظر إلى هذه المقترحات في إطار القوانين والممارسات القائمة حالياً التي تشكل انتهاكاً للواجبات المترتبة على اليمن بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ب. الإطار المعياري والمؤسسي للدولة : التقاعس عن جعل القوانين متماشية مع المعايير الدولية
لقد بدأت الحكومة مراجعة للدستور ولعدد من القوانين المعمول بها حالياً واقترحت مسودات قوانين جديدة، من ضمها قانون لمكافحة الإرهاب. وتشمل القوانين التي طُرحت للمراجعة قانون العقوبات2وقانون الصحافة والمطبوعات.3وتشمل مشاريع القوانين الجديدة قانوناً لمكافحة الإرهاب وقانوناً لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان في اليمن تهديدات وفرصاً على السواء في هذه المقترحات التشريعية. إذ يمكن استخدام القوانين الجديدة للمساس بالعديد من الإنجازات المهمة على صعيد حقوق الإنسان التي تحققت في البلاد منذ إنشاء الجمهورية اليمنية في العام 1990 (في أعقاب توحيد الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية) وتقيد اليمن بالواجبات المترتبة عليه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومع ذلك، يرى المدافعون اليمنيون عن حقوق الإنسان أيضاً أن القوانين الجديدة المقترحة تتيح فرصة لتعزيز حماية إطار حقوق الإنسان الذي شهد تصديق الدولة على معاهدات عديدة مهمة لحقوق الإنسان؛4والاحترام العام لحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع؛ وتجريم التوقيف والاعتقال التعسفيين والتعذيب؛ والحماية القانونية للحق في محاكمة عادلة.
وتستند بواعث القلق إزاء إمكانية تأثير المقترحات التشريعية بصورة سلبية على الإطار الراهن لحقوق الإنسان إلى التقييم الذي يشير إلى أنها يمكن أن توسع نطاق عقوبة الإعدام وتجرِّم الحريات المشروعة وتوسع صلاحيات السلطة التنفيذية واستخدام الإجراءات الخاصة وتزيد من ترسيخ التمييز ضد المرأة.
عقوبة الإعدام
إضافة إلى اقتراح توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، ستُقلص مسودة التشريع الجديد الضمانات القليلة المنصوص عليها في قانون العقوبات. وحالياً، يفرض قانون العقوبات عقوبة الإعدام بموجب أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة للقتل (القصاص) والحدود (وهي جرائم وعقوبات ثابتة مقررة إلهياً) ومن ضمنها الكفر والزنا (حيث تتمثل العقوبة بالرجم حتى الموت) والحرابة (التمرد والحرب غير القانونية ونشر الفوضى (الفساد) في الأرض)، إضافة إلى جرائم جنائية عديدة يُعاقَب عليها بالإعدام وتتعلق بأمن الدولة. ويتم الاحتفاظ بجميع هذه الجرائم التي يُعاقَب عليها بالإعدام بموجب مسودة التشريع، وقد تم اقتراح تسع جرائم جديدة يُعاقَب عليها بالإعدام؛ ثلاث منها كتعديلات على قانون العقوبات5وست في قانون مكافحة الإرهاب الجديد.6
وبالنسبة للضمانات التي باتت أكثر ضعفاً، هناك على الأقل ثلاثة مجالات تثير القلق : إصدار أحكام الإعدام على الأطفال وتطبيق عقوبة الإعدام على الكفر والتغييرات في سلطة رئيس الدولة في تخفيف أحكام الإعدام. وبموجب قانون العقوبات الحالي، يُمنع توقيع عقوبة الإعدام بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً في وقت ارتكاب الجريمة.7بيد أن تعديلاً مقترحاً يغفل هذه الضمانة وينص على أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً يتحملون التبعة الكاملة عن الجرائم التي يرتكبونها، ما يفتح المجال أمام إمكانية إصدار أحكام بالإعدام على الأطفال الذين يندرجون ضمن هذه الفئة العمرية وذلك في انتهاك للمادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل والمادة 6(5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وبموجب قانون العقوبات الحالي، يُمنح الأشخاص الذين يدانون بالكفر ثلاث فرص للتوبة خلال 30 يوماً؛ فإذا فعلوا ذلك يفلتون من العقاب.8بيد أن التعديل المقترح يغفل الإشارة إلى فترة الثلاثين يوماً هذه التي تتاح فيها للمذنب فرصة التوبة؛ وبموجب أحكام الشريعة في اليمن، قد يعني هذا التغيير تخفيض فترة التوبة إلى ثلاث أيام، وبالتالي يتم بشكل ملموس تقصير مدة التأخير الفاصلة بين إصدار الحكم وتأكيده وتنفيذ الإعدام. كما يشمل التعديل عقوبة التعزيز (استنسابية) لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في السجن قد تُفرض حتى في حال توبة المتهم.9كذلك فإن هذا التعديل المقترح في حال تنفيذه قد يحمل في طياته احتمال توسيع تجريم حرية التعبير، لاسيما التعبير المؤدي إلى الإدانة بالكفر، وزيادة العقوبة (انظر أدناه).
ترد السلطة التي يتمتع بها رئيس الدولة في تخفيض أحكام الإعدام في المادة 48 من قانون العقوبات الحالي. ويُقترح الآن تعديل ذلك كي تقتصر هذه السلطة على التخفيض في حالات العقوبات السياسية على أساس أن الحدود حقوق إلهية لا يمكن تغييرها. ويتعارض توسيع نطاق عقوبة الإعدام وإضعاف الضمانات التي يمكن بموجبها فرضها وتنفيذها مع المعايير الدولية ويشكل تطوراً مثيراً للقلق في اليمن.10
حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع
إن التأثير السلبي الذي يمكن أن يتركه التشريع الجديد المقترح على ممارسة الحقوق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع يشكل مدعاة للقلق أيضاً. وقد صيغت القوانين الجديدة المقترحة المتعلقة بالأنشطة الإرهابية والتشهير والكفر بطريقة غامضة جداً لدرجة تبدو معها أنها تشمل أشكالاً عديدة من الأنشطة المشروعة أو التعبير السلمي أو تكوين الجمعيات أو التجمع وذلك في انتهاك للواجبات المترتبة على اليمن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وعلاوة على ذلك، فإن العقوبات تجعل من الممكن أن تؤدي هذه الأنشطة السلمية إلى عقوبة الإعدام في النهاية. والتعريف الواسع الوارد في مسودة قانون مكافحة الإرهاب مثلاً، يجعل من الصعب على الذين يسعون إلى تنظيم احتجاج سلمي11أن يشعروا بالثقة بأن لا يُعتبر هذا الاحتجاج عملاً إرهابياً وأنهم كطرف أو أطراف12نظمته، لن يُصنفوا "كإرهابيين". ويتسم تعريفا "جرائم الإرهاب" و"الإرهابي" بالغموض ولا يستثنيان الاحتجاجات السلمية صراحة. وإضافة إلى ذلك، فإنه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، تُمنح السلطات الرسمية صلاحيات خاصة لمصادرة مقتنيات المشتبه بهم ومقاضاتهم؛ وهذا أيضاً تغيير، من حيث إن قانون الإجراءات الجنائية لا يجيز للسلطات اتخاذ هذه الخطوات بدون أن تتلقى أولاً شكوى من جهة خاصة.
ويتضمن قانون غسيل الأموال وتمويل الإرهاب أحكاماً تقتضي من المحامين إفشاء معلومات تتعلق بموكليهم في انتهاك لمبدأ السرية بين المحامي والموكل، والمبدأ 22 من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين الذي ينص على أن "تكفل الحكومات وتحترم سرية جميع الاتصالات والمشاورات التي تجري بين المحامين وموكليهم في إطار علاقاتهم المهنية".
ويتعرض هامش حرية التعبير لمزيد من القيود عبر تجريم الأنشطة على أساس الكفر وغيره من الأسباب الدينية. فمثلاً، تنص المادة 196 من قانون العقوبات الحالي على أن نشر أعمال علمية جدية حول الدين أو حول معتقد ديني أو مجموعة من الناس لا يمكن اعتبار بأنها تشكل "تحريضاً". بيد أن التعديل المقترح يستبعد الإشارة إلى "الدين"، مشيراً إلى أن نشر الأعمال حول الدين لم يعد يحظى بالحماية بهذه الطريقة وأن مثل هذا النشر قد يعتبر جرماً جنائياً. وتُفرض عقوبات طويلة بالسجن على الهجاء أو غيره من الأنشطة الفنية إذا اعتُبرت بأنها تسيء إلى الأديان والمسائل الدينية إضافة إلى تلك التي يُعاقَب عليها بالإعدام بموجب "الكفر".
و"التشهير" تدبير تقييدي آخر صيغ بعبارات غامضة ضد حرية التعبير بموجب قانون الصحافة والمطبوعات (النشر) وقانون العقوبات. ويُحظَّر التشهير بالرئيس ومجلس الوزراء ورؤساء الدول الزائرين بموجب قانون الصحافة والمطبوعات ويُعاقب عليه بالسجن بموجب قانون العقوبات.13
تقاسم السلطة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية
يزداد القلق حول تقييد حرية التعبير بموجب التعديلات المقترحة على الدستور. وقد ركزت المناقشات بصورة رئيسية على توزيع السلطات بين المؤسسات العليا للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية فضلاً عن إعادة تنظيم مؤسسات الحكم المحلي. ولا يبدو أنه تم اقتراح أية تعديلات على الفقرة المتعلقة بالمعايير الأساسية لحقوق الإنسان.14بيد أن القلق يساور منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان من أن أية إعادة توزيع للسلطات الدستورية لمصلحة السلطة التنفيذية ستؤثر سلباً على الحريات والحقوق الفردية، وبخاصة الحقوق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. كما أن هذا القلق يتماشى مع التعديلات السلبية الماضية. فمثلاً، إن المادة 40 من الدستور التي تنص على أن "المواطنين متساوون جميعاً في الحقوق والواجبات"، كانت تتضمن أصلاً نصاً إضافياً يحظر صراحة جميع أشكال التمييز؛ بيد أنه تم شطبه نتيجة تعديل سابق.
التمييز القائم على النوع الاجتماعي
من شأن التعديلات المقترحة على قانون العقوبات أن تديم التمييز والعنف ضد المرأة وتفاقمهما. وبصفة خاصة، يمكن لتعديل مقترح على المادة 26 أن يزيد من خطر "جرائم الشرف" وغيرها من عمليات القتل داخل العائلة عن طريق السماح بتطبيق القواعد غير المقننة للشريعة إضافة إلى النصوص القانونية المكتوبة. وحالياً تجيز المادتان 232 و233 من قانون العقوبات للمحاكم أخذ العوامل التخفيفية بعين الاعتبار عند فرض عقوبات بالنسبة لعمليات قتل معينة: وتنص المادة 232 على السجن لمدة عام وغرامة على الزوج الذي يقتل زوجته إذا تبين له أنها ارتكبت الزنا مع رجل آخر، بينما تفرض المادة 233 عقوبة قصوى بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الوالد الذي يقتل ابنه أو ابنته. بيد أن تطبيق أحكام الشريعة يمكن أن يجيز للمحاكم أن تقرر بأنه لا يجوز فرض حتى هذه العقوبات المتساهلة نسبياً. فإذا كان الأمر كذلك، يحتمل أن يؤثر ذلك تأثيراً ملموساً على تقليص الحماية المتوافرة للنساء لأنهن عموماً أكثر اعتماداً على الوالدين داخل المجتمع اليمني ولأن تنقلاتهن مقيدة فعلياً.
وبموجب القانون اليمني، تتعرض النساء أصلاً للتمييز الشديد مثلاً، إن الدية التي تدفع عن قتل امرأة تساوي نصف تلك التي تُدفع عن قتل رجل.15بيد أن تعديلين مقترحين سيزيدان من ذلك التمييز. وإن تعديلاً مقترحاً على المادة 297 من قانون العقوبات التي تنص على أن شهادة المرأة تُعطى نصف قيمة شهادة الرجل، سيُغير هذا الأمر ليجعل شهادة المرأة لا قيمة لها على أساس أن شهادة الذكر فقط تُقبل في تطبيق الحدود.16
ويقترح تعديل آخر تجريم الخلوة (الاجتماع البعيد عن الأنظار بين ذكر وأنثى ليسا قريبين مباشرين) وفرض عقوبة تصل إلى السجن لمدة سنة واحدة. ويمكن تطبيق هذه العقوبة على الرجال والنساء على حد سواء، لكن يحتمل أن تؤثر بدرجة أكبر من الشدة على النساء بسبب الأشكال العديدة الصارمة والشديدة للتمييز الذي يتعرضن له. فعلى سبيل المثال، يمكن الإفراج عن رجل سُجن لأنه ارتكب جرماً جنسياً بدون تأخير عقب قضاء محكوميته؛ بيد أن امرأة مسجونة لارتكابها جرماً مشابهاً لا يجوز الإفراج عنها إذا رفضت عائلتها القبول بعودتها إليها لأسباب تتعلق "بالشرف"، بسبب تصور العار المرتبط بالنشاط الجنسي غير المشروع للمرأة.
ج. تعزيز وحماية حقوق الإنسان على أرض الواقع
عقوبة الإعدام
يتفاقم الخوف من القمع التشريعي المبين بالتفصيل أعلاه بسبب التقاعس المزمن للحكومة عن الوفاء بالواجبات الدولية المترتبة عليها حيال حقوق الإنسان وبموجب الدستور والقوانين اليمنية فيما يتعلق باستخدام عقوبة الإعدام وممارسة الحق في حرية التعبير واحترام حقوق المرأة.
وتواصل الحكومة استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع وفي تحدٍ للاتجاه الدولي ولقوانينها على السواء. وتواصل استخدام عقوبة الإعدام ضد الأطفال والمعوقين عقلياً وغالباً بعد محاكمات جائرة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2008، مثلاً، أُعدم إسماعيل لطف حريش وابنه عمه على مسارع محمد حريش بعد أن استنفدت إدانتهما بارتكاب جريمة قتل جميع مراحل الاستئناف وتصديق الرئيس على حكمي الإعدام الصادرين عليهما. ومع ذلك، لم تقدم إلى إسماعيل لطف حريش الذي كان أصماً وأمياً ترجمة بلغة الإشارة خلال استجوابه ومحاكمته، فكانت النتيجة أنه لم يتمكن من تقديم روايته للأحداث أو الرد على التهم الموجهة إليه. وبحسب محاميه، أُدين فقط استناداً إلى الأقوال التي أدلى بها علي مسارع محمد حريش خلال استجواب الشرطة له وأثناء المحاكمة، والتي زُعم أنها أدانت كلا الرجلين بارتكاب جريمة القتل. ولا يشكل هذا انتهاكاً للمعايير الدولية وحسب، بل أيضاً للقوانين المعمول بها في اليمن نفسه.17
ولا تعرف منظمة العفو الدولية بالضبط عدد الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، لكن يُعتقد أنه يصل إلى المئات. وهم يضمون أطفالاً مثل وليد هيكل الذي أُدين بارتكاب جريمة قتل عندما ورد أنه كان في سن 16 عاماً. وبحسب المادة 31 من قانون العقوبات، ما كان ينبغي أن يُحكم عليه بالإعدام وهو دون الثامنة عشرة. ومصيره الآن بيد الرئيس علي عبد الله صالح الذي تنتظر القضية تصديقه على الحكم. كذلك حُكم على أطفال آخرين بالإعدام ونُفِّذ فيهم الحكم في اليمن.
المدافعون عن حقوق الإنسان
تفاقمت المخاوف من توسيع مدى تجريم المعارضة السياسية وحرية الرأي بسبب الاستهداف المألوف لمنتقدي الدولة بالتوقيف أو الاعتقال أو الخطف أو الضرب. ويضم هؤلاء المنتقدون والمدافعون عن حقوق الإنسان سجيني الرأي السابقين الدكتور محمد السقاف وعبد الكريم الخيواني. وكان قد قُبض على الدكتور محمد السقاف، وهو محام ومحاضر في الجامعة يبلغ من العمر 60 عاماً، في 11 أغسطس/آب 2008 على يد قوات الأمن في مطار صنعاء بينما كان ينتظر مع عائلته للسفر في إجازة. واحتُجز لدى قوات الأمن الوطني في سجن المباحث الجنائية بصنعاء لبضعة أيام ثم أُخلي سبيله بكفالة. واتُهم "بالمساس بالوحدة الوطنية"، وهي تهمة غامضة الصياغة (يمكن صياغتها بموجب قانون العقوبات أو قانون الصحافة والمطبوعات أو قانون مكافحة الإرهاب حالما يتم اعتماد التعديلات المقترحة على هذه القوانين، ومن ثم يمكن أن تستتبع أية عقوبة بما فيها الإعدام). وفي هذه المناسبة، ورد أن التهمة تتعلق بانتقاده للتدابير القمعية التي اتخذتها الحكومة ضد المتظاهرين في الجنوب ودوره كمحامي دفاع عن حسن باعوم. وقد تعرض الأخير، وهو عضو في الحزب الاشتراكي المعارض، وآخرون للتوقيف والاعتقال المتكرر لمدة وجيزة بدون محاكمة طوال العامين الماضيين. وجرت الاحتجاجات في الجنوب بقيادة ضباط متقاعدين من الجيش يزعمون أنه تم التمييز ضدهم في الوظائف والرواتب ومعاشات التقاعد مقارنة بالجنود المتقاعدين في شمال اليمن.
وعبد الكريم الخيواني صحفي وأحد المنتقدين الكثر للحكومة الذي تعرض للاضطهاد بسبب انتقاده السلمي للسياسات الحكومية خلال العامين الماضيين. وفي يونيو/حزيران 2008، حُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات، لكن تم الإفراج عنه في سبتمبر/أيلول 2008 مع سجناء رأي آخرين بأمر من الرئيس. وصدر حكم عليه عقب محاكمة جرت أمام المحكمة الجنائية المتخصصة بتهم تتعلق بتقاريره الإعلامية حول المصادمات المسلحة التي وقعت في إقليم صعدة الشمالي بين القوات الحكومية والأنصار المسلحين لرجل الدين الشيعي الزيدي الراحل حسين بدر الدين الحوثي والتي استمرت بصورة متقطعة منذ يونيو/حزيران 2004.18وتضمن العنف في صعدة عمليات قتل خارج نطاق القضاء وحوادث اختفاء قسري وأنباء عن عمليات توقيف واعتقال واسعة النطاق واستخدام التعذيب، وتسبب بالتهجير الداخلي لآلاف الأشخاص.
وقد أُنشئت المحكمة الجنائية المتخصصة لأول مرة في العام 1999 للمحاكمة على جرائم الحرابة، ومن ضمنها احتلال الأراضي العامة وسرقة وسائط النقل العامة والاعتداء على الموظفين الرسميين.19وفي العام 2004 جرى توسيع ولايتها القضائية لتشمل جرائم أمن الدولة التي كان يُحاكم عليها سابقاً أمام المحاكمة الجنائية العادية.20وهي تطبق قانون الإجراءات الجنائية، لكن فقط المتعلق منها بالمسائل العاجلة. وقد وُجهت انتقادات لها بوصفها محكمة خاصة فعلياً برغم أن القانون اليمني يحظر إنشاء المحاكم الخاصة. وبحسب محامي الدفاع والمتهمين السابقين، لا تستوفي المحاكمات التي تجريها المحكمة الجنائية المتخصصة المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والضمانات المنصوص عليها في القانون المحلي المعمول به في اليمن. فمثلاً، تمنع المتهمين ومحاميهم من الاطلاع الكامل على ملفات القضية، وبالتالي تحد من قدرتهم على تقديم دفاع فعال. وقد رُفض استئناف قدمه المحامون ضد دستورية المحكمة الجنائية التخصصية. ويمثل تجريم بعض أشكال حرية التعبير مقروناً باستخدام المحاكم الخاصة خطوة خطيرة إلى الوراء بالنسبة لحقوق الإنسان في اليمن.
العنف ضد المرأة
إن تقاعس الحكومة عن التصدي لقضية العنف والتمييز ضد المرأة، وبخاصة في التعديلات المقترحة على قانون العقوبات يدعو النساء في اليمن للقلق الشديد. فطوال سنوات عديدة، حثت المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان الحكومة على معالجة قضية التمييز والعنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، على أيدي الأفراد والجهات الرسمية وغير الرسمية على السواء. وفي هذا الإطار حددت ما لا يقل عن 20 قانوناً يحتاج إلى تعديل أو إلغاء لمعالجة التمييز ضد المرأة. بيد أنه كما بينّا أعلاه يبدو أن التعديلات على قانون العقوبات التي تقترحها الحكومة الآن ستؤدي على الأرجح إلى زيادة ذلك التمييز والعنف. وهذا مخيبجداً للآمال في أعقاب، مثلاً، قضية أنيسة الشعيبي التي تمكنت بشجاعتها وبمساعدة منظمات غير حكومية من إرغام هيئة المحلفين التي يتألف جميع أعضائها من الذكور على النظر في مزاعمها المتعلقة بالاغتصاب. وقد رفعت دعوى قضائية ضد اثنين منالموظفين في دائرة المباحث الجنائية في صنعاء اتهمتهما بتعريضها للاغتصاب وغيره من أشكال التعذيب أثناء اعتقالها في العام 2002 للاشتباه بارتكابها جريمة قتل. وفي العام 2004، أُسقطت القضية المرفوعة ضدها وما فتئت تسعى منذ ذلك الحين للحصول على سبيل انتصاف. وبحسب محاميها، برأت المحكمة الابتدائية في العام 2008 أحد الموظفين اللذين اتهمتهما باغتصابها وتعذيبها وأصدرت حكماً بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ على الموظف الآخر، بينما أمرت بدفع تعويض لها قدره مليون ريال يمني (حوالي 5000 دولار أمريكي). وفيما بعد ورد أن محكمة الاستئناف برأت ساحة كلا الموظفين، لكنها أيدت الحكم المتعلق بدفع التعويض.
لقد حظيت مزاعم أنيسة الشعيبي المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد النساء في السجن الذي كانت محتجزة فيه بدعاية واسعة وهي تلقي الضوء على الحاجة لمبادرة الحكومة إلى اتخاذ تدابير جماعية لاجتثاث مثل هذه الانتهاكات وضمان حماية النساء من العنف والتمييز قانونياً وعملياً على حد سواء.
د. التوصيات المتعلقة بالإجراءات الواجب على الدولة موضوع المراجعة اتخاذها
تدعو منظمة العفو الدولية الحكومة اليمنية إلى الوفاء بالواجبات الدولية المترتبة عليها حيال حقوق الإنسان وإلى :
-
التأكد من أن جميع قوانينها، بدءاً بتلك التي تجري مناقشتها حالياً، خالية من التمييز ضد المرأة وتمنع العنف ضد المرأة قطعياً؛
-
التأكد من أن قانون مكافحة الإرهاب وقانون غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وقانون العقوبات لا تجرم الممارسة المشروعة للحقوق في حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع أو الممارسة المشروعة للحقوق الأخرى وأن هذه القوانين والتعديلات على القوانين الحالية تتقيد كلياً بالواجبات المترتبة على اليمن بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان؛
-
الوقف الفوري لجميع عمليات إعدام الأطفال أو الأحداث المذنبين وحظر فرض عقوبة الإعدام على أي شخص بسبب جريمة ارتكبها عندما كان عمره دون 18 عاماً؛
-
مراجعة القوانين الحالية والقوانين المقترحة من أجل التقليل من استخدام عقوبة الإعدام بشكل ملموس عن طريق التخفيض التدريجي لعدد الجرائم التي يُعاقَب عليها بالإعدام بهدف إلغائها في نهاية المطاف.
-
التأكد في هذه الأثناء من عدم جواز فرض عقوبة الإعدام إلا لمواجهة الجرائم الأكثر خطورة وفي أعقاب إجراءات قضائية تتقيد تماماً بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، بما فيها الحق في تقديم استئناف إلى محكمة أعلى وتقديم التماس للرأفة إلى السلطة التنفيذية.
الملحق : وثائق منظمة العفو الدولية لمزيد من الإطلاع21
-
أحكام وعمليات الإعدام في العام 2007 (رقم الوثيقة : ACT 50/001/2008) 15 إبريل/نيسان 2008)
-
إحصائيات عقوبة الإعدام للعام 2007، ملاحظات ودراسات للحالات (رقم الوثيقة : ACT 50/014/2008، 15 إبريل/نيسان 2008)
-
اليمن : القلق الشديد يساور منظمة العفو الدولية إزاء الوفيات في الاعتقال (رقم الوثيقة : MDE 31/019/2007، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2007).
-
اليمن : منظمة العفو الدولية تدين قتل المدنيين (رقم الوثيقة : MDE 31/007/2007، 3 يوليو/تموز 2007).
-
اليمن : منظمة العفو الدولية تحث اليمن على إتمام التصديق على نظام روما الأساسي (رقم الوثيقة : MDE 31/004/2007، 27 مارس/آذار 2007).
-
اليمن : منظمة العفو الدولية تناشد الرئيس دعم التصديق على نظام روما الأساسي (رقم الوثيقة MDE 31/003/2007، 21 مارس/آذار 2007)
-
اليمن : منظمة العفو الدولية تحذر من خطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في صعدة (رقم الوثيقة : MDE 31/002/2007، 16 فبراير/شباط 2007)
-
تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2008، وضع حقوق الإنسان في العالم (رقم الوثيقة : POL 10/001/2008).
-
تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2007، وضع حقوق الإنسان في العالم (رقم الوثيقة : POL 10/001/2007).
-
تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2006، وضع حقوق الإنسان في العالم (رقم الوثيقة : POL 10/001/2006).
-
تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2005، وضع حقوق الإنسان في العالم (رقم الوثيقة : POL 10/001/2005).
1 ترد في قرار مجلس حقوق الإنسان 6/102، متابعة لقرار مجلس حقوق الإنسان 5/1، الفقرة 1، الذي اعتُمد في 27 سبتمبر/أيلول 2007.
2 القانون 12 للعام 1994.
3 قانون الصحافة والمطبوعات الصادر في 23 ديسمبر/كانون الأول 1990.
4 من جملة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي يشكل اليمن دولة طرفاً فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على التمييز العنصري واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
5 ترد إحدى هذه الجرائم في مادة جديدة أُضيفت بعد المادة 248 وتجعل من جريمة السحر، الذي لم يكن يشكل حتى الآن جرماً، جريمة كفر يُعاقَب عليها بالإعدام. وإحدى العقوبتين الأخريين، التي يُعاقب عليها حتى الآن بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات تتعلق بتزوير القرآن. ويتعلق الجرم المتبقي بالتشهير بالأنبياء وقد أَُضيف كمادة جديدة بعد المادة 248.
6 هذه تتعلق بزعماء العصابات والخطف والاغتصاب واستهداف المسؤولين المشاركين في مكافحة الإرهاب أو أقربائهم. انظر المواد 4 و9 و10 و11 و13.
7 انظر المادة 31.
8 انظر المادة 259.
9 انظر المادة 259.
10 الضمانة الأولى من ضمانات الأمم المتحدة التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام والتي اعتمدها القرار 184/50 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة تنص على أنه : "في الدول التي لم تلغِ عقوبة الإعدام، لا يجوز فرض العقوبة إلا بالنسبة للجرائم الأكثر خطورة، ويُفهم بأن نطاقها لا يجوز أن يتجاوز الجرائم المتعمدة التي تترتب عليها عواقب مميتة أو غيرها من العواقب شديدة الخطورة". وتنص الضمانة الرابعة على أنه "لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا عندما يستند ذنب الشخص المتهم إلى أدلة واضحة ومقنعة لا تترك مجالاً لتفسير آخر للوقائع."
11 انظر المادة 2(2) من قانون مكافحة الإرهاب التي تعرف العمل الإرهابي بأنه "أي فعل أو تهديد بالعنف، أياً كانت دوافعه أو أغراضه، يحدث في عملية تعزيز أجندة إجرامية فردية أو جماعية تسعى للإخلال بالنظام العام أو تلحق ضرراً بالمصلحة العامة أو تسعى إلى التسبب بضرر للبيئة أو للمنشآت أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو إلى احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تسعى إلى تعريض الصحة العامة أو الاقتصاد الوطني للخطر أو تعطيل عمل السلطات أو تعريض أمن المجتمع أو سلامته للخطر أو تهدد سلام وأمن الجمهورية أو وحدتها السياسية أو سيادتها أو تعطل تطبيق الدستور أو القوانين أو تسعى إلى بث الذعر في صفوف الناس وتثير الخوف من خلال إلحاق الأذى بهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر." وهذا التعريف يستعير جزءاً كبيراً منه من تعريف الإرهاب في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي تعرضت للنقد من جانب العديد من آليات الأمم المتحدة.
12 تُعرِّف المادة 2(3) من قانون مكافحة الإرهاب المنظمة الإرهابية بأنها "أية جمعية أو اتحاد أو تنظيم أو مركز أو مجموعة أو عصابة أو أي شيء مشابه لها أياً تكن تسميته أو أياً تكن بنيته أو أية فروع لها تشكل لغرض إرهابي".
13 صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير أن قوانين التشهير يجب أن تعكس أهمية الحوار المفتوح حول مسائل تهم الرأي العام والمبدأ القائل إن الشخصيات العامة يجب أن تتحمل درجة أكبر من الانتقاد من المواطنين الخاصين (تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، E/CN.4/2000/63، الفقرة 52). وأن قوانين التشهير لا يجوز أن تمنح حماية خاصة للرئيس وغيره من كبار الشخصيات السياسية (تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، E/CN.4/1999/64، الفقرة 28(ب)).
14 انظر المواد 40-57 من الدستور. وتشترط هذه النصوص المساواة بين جميع المواطنين وتكفل حرية الفكر والتعبير؛ وتحظر التوقيف والاعتقال التعسفيين والتعذيب والإبعاد القسري للاجئين؛ والحق في الإجراءات القانونية المرعية والأمن والصحة والكرامة.
15 انظر المادة 42 من قانون العقوبات.
16 انظر المادة 297.
17 إن تقاعس السلطات عن تقديم مرافق للترجمة إلى إسماعيل لطف حريش يشكل انتهاكاً للمادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية اليمني التي تنص على أنه ينبغي أن يحصل المتهمون الصم على ترجمة بلغة الإشارة، فضلاً عن المادة 14(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يشكل اليمن دولة طرفاً فيه، والتي تنص على أنه يحق للمتهم أن يُحاط علماً بالتهم المنسوبة إليه وأن تتم الإجراءات بلغة يفهمها. وهذا يشمل إيجاد اللغة أو الطريقة المناسبة لإبلاغ الأشخاص الذين يعانون من إعاقة في السمع أو النطق بالتهم والإجراءات التي يواجهونها.
18 حوكم مع آخرين في قضية تعرف بزنزانة صنعاء 2، وواجه فيها 15 متهماً تهماً تتضمن القتل والتخطيط لدس السم في مياه الشرب في صنعاء وغير ذلك من الجرائم العنيفة المرتبطة بالأحداث التي وقعت في صعدة. وحُكم على أحد المتهمين بالإعدام.
19 انظر القانون الصادر بمرسوم جمهوري رقم 391 للعام 1999.
20 انظر القانون الصادر بمرسوم جمهوري رقم 8 للعام 2004.
21 تتوافر هذه الوثائق كافة في الموقع الشبكي لمنظمة العفو الدولية : http://www.amnesty.org/en/region/americas/south-america/colombia.
رقم الوثيقة : MDE 31/012/2008 منظمة العفو الدولية