Document - Letter to Microsoft raising concerns about the role of the company in assisting censorship in China
خطاب الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى شركة مايكروسوفت
بيل غيتس 5
رئيس مجلس الإدارة
شركة مايكروسوفت
One Microsoft Way
Redmond, WA 98052-6399
21نوفمبر/تشرين الثاني 2005
السيد غيتس:
نحية طيبة وبعد...
أكتب إليكم في سياق القمة العالمية لمجتمع المعلومات، التي ستعقد في تونس في 16 – 18نوفمبر/تشرين الثاني. فإعلان المبادئ الذي جرى تبنيه في الجزء الأول من القمة، والذي عقد في جنيف في ديسمبر/كانون الثاني 2003، أكد على نحو صارم احترام المجتمع الدولي لحقوق الإنسان، بإعلانه أن إنتاج المعلومات والمعارف والوصول إليها وتقاسُمها ينبغي أن يتأسس بصورة تامة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق عميق بشأن الدور الذي لعبته شركتكم في فرض الرقابة على الإنترنت في جمهورية الصين الشعبية. فبحسب تقارير وردتنا حديثاً، تتكفل أداة بحث مايكروسوفت "MSN" باعتراض عمليات البحث التي تتم تحت كلمات مفاتيح بعينها، بما في ذلك كلمات "الديمقراطية"، "الحرية"، "حقوق الإنسان"، "فالون غونغ"، "4يونيو/حزيران"، "تظاهُر"، إلى جانب كلمات وعبارات أخرى.كما يحُظر على مستخدمي منتجكم "فضاءات مايكروسوفت- Microsoft Spaces" في جمهورية الصين الشعبية استخدام هذه الكلمات وكلمات أخرى في المواقع التي ينشئونها. وكنتيجة لذلك، فإن مستخدمي الإنترنت في جمهورية الصين الشعبية لا يستطيعون الدخول إلى المواقع والصفحات الإلكترونية التي تتعلق بحقوق الإنسان، بما فيها العديد من تلك التي تخص منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان.
إن هذه الأشكال من الرقابة، إلى جانب توقيع مايكروسوفت بصورة رسمية "التعهد العام بالتنظيم الذاتي لصناعة الإنترنت في الصين"، إنما تشكل مخالفة ليس فحسب للالتزام بإعلان قمة 2003باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإنما لدستور جمهورية الصين الشعبية أيضاً، الذي يكفل حرية التعبير. ومن شأن حقيقة أن ثمة دوراً حاسماً للتقانة الاستثنائية التي قدمتها شركات عالمية كبرى، بما فيها شركتكم، في جعل هذا الشكل من الرقابة ممكناً أن تجعل منكم شركاء في قمع حرية التعبير.
لقد أثارت منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان بواعث قلق مماثلة بشأن أنشطة مايكروسوفت فيما مضى. ولم تقتصر استجابة مايكروسوفت لبواعث القلق على أنها كانت غير مُرضية فحسب، وإنما رفضت الشركة أيضاً أن تدخل في حوار رغبت المنظمات في فتحه معكم في هذا الصدد، بما في ذلك منظمة "مراسلون صحفيون بلا حدود" و"مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان" (www.business-humanrights.org)، وهو بمثابة مكتبة غير منحازة خاصة بقطاع الأعمال وحقوق الإنسان على شبكة الإنترنت.
إن ثمة ميلاً لدى المجتمع الدولي للأعمال بأن يتعامل مع جمهورية الصين الشعبية على أساس منظومة مختلفة من المعايير. بيد أن الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان تنطبق على جميع الدول بالتساوي. وقد وقعت جمهورية الصين الشعبية على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (العهد)، ما يعني أنها تعتزم التقيد بروح هذا العهد إلى حين التصديق عليه. وتنص المادة 19من العهد بوضوح على أنه لكل إنسان حقاً في اعتناق آراء دون مضايقة؛ ولكل إنسان حقاً في حرية التعبير؛ وأن هذا الحق يشمل حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود،سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها. وبينما يفرض العهد بعض القيود المعقولة على ممارسة هذه الحريات الأساسية، إلا أن الأساس الشرعي الذي يعترف به لمثل هذه القيود – أي حماية حقوق الآخرين وسمعتهم، والأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة – لا يمكن قراءته على أنه يعني تقييد النقاش بشأن الديمقراطية والحريات الدينية والسياسية. وفي حقيقة الأمر، فإن العهد يحدد صراحة بأن أي قيود تفرض على حرية التعبير والمعلومات يجب أن تتناسب على نحو صارم مع الغرض المنشود وأن تنحصر في تلك القيود "الضرورية في مجتمع ديمقراطي". أما القيود على حرية التعبير والمعلومات التي قامت مايكروسوفت بتيسيرها في جمهورية الصين الشعبية فتذهب بعيداً لتتجاوز كثيراً ما هو معقول بحسب المعايير الدولية.
وتود منظمة العفو الإشارة إلى تصريحكم العلني بأن "التقدم في مجال حرية المعلومات في مكان كالصين قد تلقى مساعدة عظيمة من التقانة. ومع أن الصين اعتبرت في يوم من الأيام من الدو ? التي تصفّي ما تنقله الإنترنت، إلا أن سلطاتها تقول الآن إن مثل هذا الجهد يعرقل المنافع التجارية للشبكة". غير أن الأحداث التي أعقبت ذلك قد أظهرت بصورة محزنة أن الصين حريصة حقاً على تصفية ما تحمله شبكة الإنترنت من معلومات، وأن العديد من الشركات، بما فيها شركتكم، تُعاونها في هذه العملية.
إن هذه الخطوات تتناقض مع هدف مايكروسوفت التنظيمي "في المساعدة على خلق بيئة يكون الكبار والأطفال والمنظمات فيها أكثر أمناً، كما يكونون قادرين فيها على التمتع الكامل بفوائد الإنترنت"، ومع نيتكم في أن يتم ذلك عبر خلق الفرص للأفراد عن طريق "انخراطها بعمق في تعزيز المشاركة الرقمية في مختلف أنحاء العالم". ففي العام 2000، أكدت مايكروسوفت على حماسها حيال الإنترنت، ونخص بالذكر وعدها في أن تخلق ناخبين أغزر معرفة وفي أن تشجع مزيداً من البشر – ولا سيما اليافعين منهم – على المشاركة في العملية الديمقراطية.
يقول المسؤولون في شركتكم إنكم تعملون بمقتضى القوانين المحلية لكل بلد من البلدان التي تنشطون فيها. والمادة 35من دستور جمهورية الصين الشعبية تسعى إلى ضمان تمتُّع المواطنين بحرية التعبير، وحرية الصحافة والتجمع والانتساب إلى الجمعيات وتنظيم المسيرات والمظاهرات. وعلاوة على ذلك، فإن على الشركات مسؤولية احترام حقوق الإنسان فوق أي اعتبار يتعلق بالقوانين المحلية، حيثما تشكل هذه القوانين تهديداً لحقوق الإنسان الأساسية. وفي حقيقة الأمر، فإن المادة 1من مبادئ الأمم المتحدة بشأن مسؤوليات الشركات عابرة القوميات وغيرها من مشاريع الأعمال بالعلاقة مع حقوق الإنسان، التي تبنتها لجنة الأمم المتحدة الفرعية المعنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في 2003،تنص بوضوح على أن "تلتزم الشركات العابرة للقوميات وغيرها من مشاريع الأعمال، في حدود مجالات نشاطها ونفوذها، بتعزيز حقوق الإنسان المعترف بها في القانون الدولي، وكذلك في القوانين الوطنية، وبضمان تنفيذها واحترامها، وضمان احترام الآخرين وحمايتهم لها". وتنص المادة 12كذلك على أن "تحترم الشركات العابرة للقوميات وغيرها من مشاريع الأعمال حقوق الإنسان وتسهم في تنفيذها، ولا سيما الحق في ... الخصوصية الشخصية والتعليم وحرية الفكر والرأي والدين وحرية الرأي والتعبير، وأن تمتنع عن القيام بأنشطة تعترض سبيل إنفاذ هذه الحقوق أو تعرقل التمتع بها".
وحتى يتم الوفاء بذلك، فإن منظمة العفو الدولية تدعو إلى ما يلي:
-
توضيح الأساس الذي قوَّمت مايكروسوفت استناداً إليه المخاطر على حقوق الإنسان التي تترتب على تزويدها الحكومة الصينية بتقانة لتصفية المعلومات المتدفقة عبر الإنترنت والرقابة عليها؛
-
أن توضح الشركة للسلطات الصينية، وللمجتمع العالمي كذلك، بأن مايكروسوفت لن تقدِّم المساعدة إلى الحكومة الصينية في إعمال نظامها للرقابة على الإنترنت، وستقوم بالضغط على الحكومة الصينية من أجل ما يلي:
1) إزالة الحواجز الإغلاقية لمواقع الإنترنت التي تتعامل مع مسائل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، وتلك التي تنشر آراء سلمية بشأن الدين أو السياسة؛
2) وقف تصفية الكلمات المفاتيح على شبكة الإنترنت الصينية، بما في ذلك عبارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية وفالون غونغ؛
3) ضمان أن يتمتع الجمهور الصيني بدخول لا تحول دونه عراقيل إلى الإنترنت للاطلاع على الطيف الكامل من المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان المتوافرة على الشبكة، تساوقاً مع المعايير الدولية لحرية التعبير وحرية تدفق المعلومات.
-
صياغة سياسة صريحة لحقوق الإنسان تضمن تقيُّدها بمبادئ الأمم المتحدة لقطاع الأعمال.
إنني أحثكم على إدارة أعمال مايكروسوفت المتعلقة بالإنترنت في الصين، وفي البلدان الأخرى، على نحو يحترم حقوق الإنسان ويتقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان ويتجنب التواطؤ في انتهاكات لحقوق الإنسان.
ونحن حريصون على أن تباشر منظمة العفو الدولية ومايكروسوفت بحوار يسهم في تحسين الأوضاع وفي تسوية المسائل المتعلقة بتأثيرات أنشطة منظمتكم على حقوق الإنسان، وأنا شخصياً جاهزة للقاء بكم بحسب ما يسمح به وقتكم حتى نفي هذه المسألة حقها.
وختاماً، أتطلع إلى أن أسمع ردكم في الوقت المناسب.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
أيرين خان
الأمينة العامة
Page