سورية: الكشف عن حملة لإسكات المحتجين في الخارج

السوريون في الخارج استهدفوا بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية المؤيدة للإصلاح

© منظمة العفو الدولية

3 October 2011

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير موجز جديد اليوم إن المحتجين السوريين في أوروبا والأمريكيتين خضعوا بصورة منتظمة للمراقبة والمضايقات من جانب موظفي السفارات وآخرين يعتقد أنهم يعملون بتكليف من النظام السوري.

ويتضمن تقرير اليد الطولى للمخابرات حالات ما يربو على 30 ناشطاً في ثمانية بلدان – كندا وشيلي وفرنسا وألمانيا وأسبانيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية – يقولون إنهم واجهوا التخويف من جانب موظفي السفارات وآخرين، وإن أقرباءهم في سورية قد تعرضوا، على ما يبدو، للمضايقة والاعتقال، وحتى للتعذيب، في بعض الحالات.

ويقول نيل ساموندز، باحث منظمة العفو الدولية بشأن سورية، إن "المهاجرين السوريين قد دأبوا، من خلال الاحتجاج السلمي، على تسليط الضوء على الانتهاكات التي نرى أنها ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية – وهذا يمثل تهديداً للنظام السوري. وفي رده على ذلك، يبدو أن النظام قد شن حملة منظمة – وعنيفة أحياناً – لترهيب السوريين فيما وراء البحار وإسكاتهم".

"وهذا دليل جديد على أن الحكومة السورية لن تتساهل بشأن الانشقاقات المشروعة وأنها على استعداد للمضي بعيداً لتكميم أفواه من يتحدونها في العلن."

وفي العديد من الحالات، تبين للمنظمة أن المحتجين خارج السفارات السورية كانوا يصوَّرون على أشرطة فيديو أو صوراً فوتوغرافية في بداية الأمر من قبل الموظفين، ثم يتعرضون لمضايقات من أنواع مختلفة، بما في ذلك عن طريق المكالمات الهاتفية أو الرسائل الإلكترونية أو رسائل "الفيسبوك" التي تحذرهم بأن عليهم التوقف عما يقومون به.

ويقول بعض الناشطين إنهم تلقوا تهديدات مباشرة من موظفي السفارات. فذكرت نعيمة درويش، التي أنشأت صفحة على "الفيسبوك" للدعوة إلى الاحتجاجات خارج السفارة السورية في العاصمة الشيلية، سانتياغو، إن موظفاً كبيراً اتصل بها وطلب مقابلتها بصورة شخصية.

وأبلغت منظمة العفو الدولية: "قال لي إنني ينبغي أن لا أفعل مثل هذه الأشياء. وقال إنني سوف أفقد حقي في العودة إلى سورية إذا ما واصلت ذلك".

وتبين لعدد من السوريين أن عائلاتهم في سورية قد استهدفت من قبل قوات الأمن، وعلى ما يبدو بغرض ردعهم عن القيام بأنشطتهم فيما وراء البحار، وبما يمكن أن يترتب عليه عواقب وخيمة.

إذ اعتقل شقيق عماد مهلل، علاء الدين، في سورية لأربعة أيام في يوليو/تموز. وعقب تعرضه للتعذيب، على ما يبدو، عُرضت عليه صور وأشرطة فيديو لاحتجاجات خارج السفارة السورية في أسبانيا وطلب منه أن يتعرف على عماد وسط المشاركين.

وفي 29 أغسطس/آب، قُبض مجدداً على علاء الدين وأجبر، في الظاهر، على الاتصال بعماد هاتفياً ليطلب منه وقف مشاركته في الاحتجاجات. ولم يسمع عماد وعائلته من علاء الدين منذ ذلك الوقت، وتساورهم بواعث قلق بالغ على سلامته في الحجز.

وعقب تقديم مالك جندلي، وهو عازف بيانو ومؤلف موسيقي يبلغ من العمر 38 سنة، عرضاً أثناء مظاهرة مطالبة بالإصلاح أمام البيت الأبيض في يوليو/تموز، تعرض والده ووالدته، البالغان من العمر 73 و66 سنة على التوالي، للاعتداء في منزلهما في حمص.

وأبلغ مالك منظمة العفو الدولية أن والديه تعرضا للضرب وحبسا في الحمام بينما كانت شقتهما تتعرض للسلب. وأبلغ عملاء الأجهزة والديه ما يلي: "هذا ما يحدث عندما يسخر ابنكما من الحكومة". وفرّا عقب ذلك من البلاد.

وعلى ما يبدو أجبرت بعض الأسر في سوريا على إعلان استنكارها لأقرباء لها فيما وراء البحار. فقد سجلت سندس سليمان شريط فيديو في يونيو/حزيران من ألمانيا يدعو أقرانها من العلويين – أقلية في سورية تنتمي إليها عائلة الأسد الحاكمة – إلى الوقوف في وجه النظام. وأبلغت منظمة العفو الدولية ما يلي:

"ظهر أخي على شاشات التلفزيون السوري التابع للدولة وهو يستنكر شريط الفيديو هذا وينعتني بصفات سيئة للقضاء على مصداقيتي. وأنا واثقة من أنه ما كان ليفعل ذلك بمحض إرادته".

ولم تستطع سندس الاتصال بأي من أفراد عائلتها للتأكد مما يحدث لهم، ولا سيما لأخيها.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه ثمة حاجة لأن تتخذ الدول المضيفة تدابير أقوى ضد السفارات السورية المتهمة بتنسيق هذا النوع من المضايقات والترهيب، ودعت الدول المعنية إلى حماية الحق في حرية التجمع والتعبير.

وقد فهمت المنظمة أن حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قد أثارتا المسألة مع سفيري سورية في واشنطون ولندن، على التوالي. وأبلغ محتجون في أسبانيا منظمة العفو الدولية إنهم بصدد التقدم بشكوى رسمية من خلال النظام القضائي المحلي.

وقال نيل ساموندز: "نتطلع إلى أن تتصرف الحكومات المضيفة بشأن المزاعم المعقولة بالتعرض للانتهاكات دون انتظار الشكاوى الرسمية. فالعديد من الأشخاص الذين تحدثنا إليهم يشعرون بخوف شديد مما يمكن أن يحدث لهم إذا ما تقدموا بشكاوى رسمية إلى الشرطة.

"ونتوقع أن تجري مقاضاة أي موظف رسمي تتبين مسؤوليته عن مثل هذه الأفعال، وإذا ما حالت الحصانة الدبلوماسية دون ذلك، أن يطلب منه مغادرة البلاد."

إقرأ المزيد
"عين على سوريا" خريطة تفاعلية (باللغة الانجليزية)

ساعدوا على وقف مضايقة السوريين في الخارج (مناشدة من أجل التحرك، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011)

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE