Annual Report 2013
The state of the world's human rights

2 October 2012

الميليشيات تخرج عن السيطرة في ليبيا

الميليشيات تخرج عن السيطرة في ليبيا
تواصل مئات الميلشيات الليبية المسلحة نشاطها خارج إطار القانون، ويرفض الكثير منها نزع أسلحتها أو الانضمام إلى الجيش الوطني

تواصل مئات الميلشيات الليبية المسلحة نشاطها خارج إطار القانون، ويرفض الكثير منها نزع أسلحتها أو الانضمام إلى الجيش الوطني

© JOSEPH EID/AFP/Getty Images


وبالنسبة للأفراد الذين ينتمون إلى عائلات أو قبائل يُعتقد أنها ساندت نظام القذافي أو قاتلت إلى جانب قواته، فيجدون أنفسهم من بين المستضعفين، ويتم استهدافهم إجمالاً لأسباب تتعلق بهويتهم وليس بالجرائم التي يُزعم أنهم قاموا بارتكابها
Source: 
ديانا الطحاوي الباحثة المتخصصة في الشؤون الليبية بمنظمة العفو الدولية

بقلم ديانا الطحاوي الباحثة المتخصصة في الشؤون الليبية بمنظمة العفو الدولية

لا يبدو أن التحركات الرامية إلى التقليص من مقدار القوة المميتة التي تمتلكها ميليشيات ليبيا الخارجة عن السيطرة بصدد أن تؤتي أكلها عما قريب.  فمنذ الإطاحة بمعمر القذافي، احتفظت تلك الجماعات بسطوتها، وشكلت تهديداً من شأنه الإطاحة بجميع الآمال التي تعقدها البلاد على مستقبل يحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ولعلنا نجد تلخيصاً للوضع في كلمات تلك المرأة التي حدثتني مشدوهةً وهي تروي لي كيف اختفى زوجها من منزلهما في طرابلس منتصف ليلة 27 أغسطس/ آب الماضي، لتنقطع أخباره بعدها:
"لست أعلم من هم أولئك المسلحون.  فهم لم يقوموا بالتعريف عن أنفسهم، ولم يبرزوا مذكرة توقيف أو اعتقال.  كان بعضهم يرتدي زي الجيش؛ بينما كان البعض الآخر منهم يرتدي بنطالاً يشبه زي الجيش وقميص عادي (تي شيرت).  وكان أحدهم يرتدي صندلاً، وسروالاً قصيراً، وقميص تي شيرت عليه صورة الشخصية الكرتونية ميكي ماوس.  وتمكنوا من القفز من فوق السور، واقتادوا زوجي بعيداً معهم دون أدنى توضيح أو شرح لما يجري.  ولقد انقطعت أخباره منذ ذلك الحين."  

ولسوء الحظ، فليست هذه هي المرأة الوحيدة التي مرت بمحنة مشابهة.  فلقد ألفتُ بالطبع سماع شكاوى يومية من جميع الليبيين في مختلف أنحاء البلاد يتذمرون فيها من الانتهاكات وأشكال الإساءة التي ترتكبها الميليشيات المسلحة.  وتراهم يتألمون بالطبع لما أصاب أقاربهم من اختطاف وهم في عقر دارهم، أو أثناء مرورهم بنقاط التفتيش، أو وهم على رأس عملهم.
والمحظوظون من هؤلاء يحظون بفرصة العثور على أزواجهم أو أبناءهم أو أشقاءهم في سجون ليبيا أو مراكز الحجز المنتشرة في أرجاء البلاد كافة – حيث تخضع بعض من تلك السجون والمراكز للإشراف الرسمي للوزارات المعنية، فيما تقع الأخرى تحت السيطرة المباشرة للميليشيات المسلحة.  بيد أن عائلات أخرى أقل حظاً من سابقتها قد تعثر على أحبتها في المشرحة، وقد غطت آثار الكدمات أجسادهم بأكملها.  فيما لا تزال فئة أخرى من العائلات ماضية في البحث عن أقاربها المفقودين.  
وبالأمس، فلقد تلقيت اتصالاً هاتفياً من إحدى العائلات الليبية التي تستغيث يائسةً.  فلقد قام عناصر اثنتين من الميليشيات المسلحة من مصراته في أغسطس/ آب 2011 بالاستيلاء على منازل (فلل) العائلة الكائنة في طرابلس.  وقد تذرعت الميليشيات بأنها قد صادرت منازل هذه العائلة "الموالية" كونها تنتمي إلى مسقط رأس القذافي، مدينة سرت. 

وعلى الرغم من الشكاوى التي قُدمت لدى مراكز الأمن (أقسام الشرطة) المحلية قبل أشهر خلت، ترفض الميليشيات مغادرة المنازل التي استولت عليها.  وقام أحد الرجال خلال هذا الأسبوع بالاتصال بالعائلة المذكورة، وطالبهم بدفع 90 ألف دينار مقابل إخلاء المباني، رافضاً في الوقت نفسه التعريف عن نفسه.  ولقد هددهم بنسف الفلل إذا لم يستلم المبلغ المطلوب.  ولا تعلم العائلة الجهة التي ينبغي عليها أن تقصدها طلباً للمساعدة في هذا الأمر.

وبالنسبة للأفراد الذين ينتمون إلى عائلات أو قبائل يُعتقد أنها ساندت نظام القذافي أو قاتلت إلى جانب قواته، فيجدون أنفسهم من بين المستضعفين، ويتم استهدافهم إجمالاً لأسباب تتعلق بهويتهم وليس بالجرائم التي يُزعم أنهم قاموا بارتكابها.  ومن بين آلاف المحتجزين في ليبيا اليوم، لا تزال غالبيتهم العظمى بانتظار توجيه التهم إليهم، أو إحالتهم إلى المحاكمة. 

ويُذكر بأن مئات الميليشيات قد تشكلت على المستوى المحلي إبان انتفاضة العام الماضي ضد نظام القذافي.  ولقد أصبح لدى العديد من تلك الميليشيات هياكل وتنظيمات قيادية خاصة بها، وراكمت لديها كميات كبيرة من الأسلحة، وقامت بتعزيز سيطرتها على أحياء أو مناطق بأكملها.  ومع نهاية الأعمال العدائية في ليبيا، رفضت العديد من تلك الميليشيات أن تضع أسلحتها جانباً، أو الانضمام إلى الجيش الوطني أو قوات الشرطة.  ولا زالت الحكومة غير قادرة، بل غير راغبة في أحيان معينة، في لجم تلك الميليشيات.  حتى إن الحكومة قد لجأت في بعض الحالات إلى الاعتماد على بعض تلك الميليشيات كي تقوم بملء الفراغ الأمني الذي أعقب انهيار الدولة.

هذا ولم ترافق الجهود الرامية إلى دمج الميليشيات ضمن المؤسسات الوطنية تدابير لوضع نظام تمحيص وفحص من شأنه أن يعمل على استبعاد العناصر المسؤولة عن ارتكاب الانتهاكات الحقوقية من قبيل التعذيب، الأمر الذي أفضى إلى تكرار ارتكاب أشكال الإساءة ذاتها.

ولقد اعترف أحد المسؤولين لمنظمة العفو الدولية بأن إحدى الميليشيات لم توافق على تسليم أحد السجون الرئيسية في طرابلس إلى وزارة العدل إلا بعد أن اشترطت على الحكومة السماح لعناصرها بالاستمرار بالعمل كحراس وإداريين في السجن نفسه.  وعليه فلم ينطوي استمرار الانتهاكات بحق المحتجزين هناك على عظيم المفاجأة، ولقد تُوفي أحدهم الأسبوع الماضي عقب تعرضه للضرب المبرح.

وفي أعقاب مأساة مقتل السفير الأمريكي، كريستوفر ستيفينز، وثلاثة أمريكيين آخرين في بنغازي في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، عقب الهجمات التي استهدفت مباني القنصلية الأمريكية هناك، فيبدو بأن المجتمع الدولي والقيادة الليبية قد استيقظا وتنبّها لضرورة مواجهة عناصر الميليشيات المسلحة.  وطوال ما يزيد على عام كامل – أي منذ الفترة التي سبقت سقوط طرابلس في أغسطس/ آب 2011 – دأبت منظمة العفو الدولية على مناشدة السلطات الليبية كي تبادر إلى لجْم الميليشيات المسلحة وكبح جماحها، وإلا فسوف يتعين على تلك السلطات أن تتحمل تبعات انعدام سيادة القانون، وانتشار الانتهاكات الحقوقية على نطاق واسع.

ولقد جرى إلى حد بعيد تجاهل التحذيرات التي أطلقتها العفو الدولية حول مسؤولية الميليشيات المسلحة عن ممارسات مثل الاعتقال والاحتجاز التعسفية، والتعذيب، بما في ذلك التعذيب المفضي إلى الموت، والتسبب بالنزوح القسري، وعمليات القتل غير المشروعة.

فلقد قطع المسؤولون وعوداً بالتحقيق في أشكال الإساءة، وأكدوا على التزامهم  باحترام حقوق الإنسان، وبسط سيادة القانون.

بيد أنهم تقاعسوا رغم تلك الوعود عن اتخاذ خطوات ناجزة وملموسة من شأنها أن تضع حداً لأشكال الإساءة، أو محاسبة المسؤولين عن ارتكابها.  وفي واقع الأمر، فلقد قلل العديد من المسؤولين من مدى خطورة الانتهاكات الحقوقية وحجم انتشارها، ورفضوا إدانة مثل تلك الممارسات علناً.  وأما الآن، فلقد دعت القيادة السياسية الجديدة في ليبيا الميليشيات إلى حل نفسها – بيد أنه يتوجب عليها أن تقوم باتخاذ خطوات ملموسة كي تترجم تلك الدعوة إلى واقع فعلي قبل أن تحل كارثة أخرى.

Issue

Armed Groups 

Country

Libya 

Region

Middle East And North Africa 

@amnestyonline on twitter

News

29 July 2014

Burundi’s ruling party is perpetrating a relentless campaign of intimidation against government critics and its youth wing is carrying out crimes with impunity ahead of next... Read more »

30 July 2014

A year after Chelsea Manning was convicted of leaking classified government material,  the US authorities should grant her clemency, release her immediately, and urgently... Read more »

22 July 2014

Indonesia’s new President Joko Widodo must deliver on campaign promises to improve Indonesia’s dire human rights situation, Amnesty International said.

Read more »
30 July 2014

The persecution of human rights activists continues unabated in Azerbaijan, in spite of the obligations the country committed to as a member of Council of Europe and currently... Read more »

30 July 2014

An attack overnight on the Jabaliya elementary school in Gaza, where more than 3,000 displaced civilians had sought refuge, is a possible war crime and should be independently... Read more »