العدالة لم تتحقق في كوسوفو

30 January 2008

هناك خطر في أن تمر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت أثناء نزاع كوسوفو الذي دار في أواخر التسعينيات دون عقاب نتيجة فشل بعثة العدالة التابعة للأمم المتحدة.

ويصف تقرير منظمة العفو الدولية تقاعس برنامج القضاة وأعضاء النيابة الدوليين التابع لبعثة الإدارة المؤقتة للأمم المتحدة في كوسوفو (يونميك) في التقيد بالقانون والمعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة. كما يكشف التقرير النقاب عن الإخفاق في خلق كادر من أعضاء النيابة والقضاة ومحامي الدفاع المتمرسين والمدربين جيداً للفصل في هذه الجرائم، فيما يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار بشأن مسؤوليته المتعلقة بكوسوفو.

وقال سيان جونز الباحث في منظمة العفو الدولية المختص في شؤون كوسوفو إنه "لم يتم حل المئات من الحالات المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (بما فيها حالات الاغتصاب والاختفاء القسري) فضلاً عن غيرها من الجرائم المرتكبة بين الإثنيات والتي تظل دون حل بعد مضي سبع سنوات على مباشرة الأمم المتحدة جهودها لإعادة بناء نظام القضاء في كوسوفو. وقد أُغلقت مئات الحالات، بسبب عدم كفاية الأدلة التي لم تجمع بطريقة سريعة ولا فعالة. ويشير أقرباء الأشخاص المفقودين إلى أنه تم إجراء مقابلات كثيرة جداً معهم من جانب أفراد شرطة وأعضاء نيابة دوليين جدد غير مطلعين على حالاتهم، وبرغم ذلك لم يُحرز أي تقدم".

وقد وُضع البرنامج في العام 2000، عقب انهيار النظام القضائي في كوسوفو. وبرغم أن المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة تتمتع بالولاية القضائية على كوسوفو، إلا أنه من الواضح أنها لن تتمكن من البت إلا في عدد محدود جداً من الحالات.

لذا كان من الضروري إيجاد حل آخر لإجراء أغلبية المحاكمات على الجرائم المرتكبة في كوسوفو، وهكذا، وضعت الأمم المتحدة البرنامج لضم عدد محدود من القضاة وأعضاء النيابة الأجانب إلى نظام القضاء الجنائي المحلي.

ويُنتظر من هؤلاء الموظفين الدوليين التأكد من إجراء المحاكمات بصورة مستقلة وحيادية تتماشى مع القانون والمعايير الدولية والمساعدة في بناء قدرات المحامين والقضاة المحليين للبت في هذه القضايا.

بيد أنه كما يوضح تقرير كوسوفو (صربيا) : التحدي الذي يواجه إصلاح بعثة قضائية فاشلة تابعة للأمم المتحدة، فإن البرنامج أخفق في تلبية الطموحات. وإن أعضاء النيابة والقضاة المحليين أفضل استعداداً بقليل للنظر في الحالات التي تتعلق بجرائم منصوص عليها في القانون الدولي. ولم تتحول بعد الإصلاحات القانونية الضرورية لمتابعة هذه الإجراءات إلى قوانين.

ولم يتم تحديد أي موعد لاستكمال إعادة بناء نظام القضاء بحيث يتسنى له أن يعمل بدون استمرار العنصر الدولي. وقد أخفق هذا المسعى إلى حد كبير لمجموعة من الأسباب، من ضمنها العيوب التي شابت تصوره وتنفيذه والموارد المحدودة وتدني الأولوية التي أُعطيت للعدالة الدولية قياساً بالأهداف الأخرى لبعثة الإدارة المؤقتة للأمم المتحدة في كوسوفو.

ويُبين التقرير أن بنية البرنامج وعمله يعانيان من مثالب كبيرة جداً لدرجة أن مثال كوسوفو لا يمكن أن يصلح نموذجاً لتدويل أنظمة القضاء الوطنية بدون إجراء تغييرات كبرى مثل تلك التي أوصى بها هذا التقرير.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE