البوسنة والهرسك

Human Rights in البوسنة والهرسك

Amnesty International  Report 2013


The 2013 Annual Report on
Bosnia-Herzegovina is now live »

البوسنة والهرسك

رئيس الدولة: رئاسة بالتناوب بين كل من: جليكو كومشينش ونبويشا رادمانوفيتش وبكير إنبيغوفيتش
رئيس الحكومة: فيكوسلاف بيفاندا (حل محل نيكولا شبيرتش في يناير/قانون الثاني)

خلفية

واجهت البلاد تدهوراً في الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، وما يصحب ذلك من مشاكل اجتماعية. وشُكل مجلس الوزراء، في يناير/كانون الثاني، واعتُمدت ميزانية الدولة في إبريل/نيسان، مما أنهى حالة الجمود التي استمرت منذ الانتخابات العامة في عام 2010.

واستمرت التصريحات ذات النزعة القومية من أحزاب سياسية رئيسية في الكيانين اللذين تتألف منهما الدولة، بما في ذلك تزايد الدعوات الانفصالية من بعض كبار السياسيين في الجمهورية الصربية (جمهورية صربسكا)، وهو الأمر الذي أضعف مؤسسات الدولة، ولاسيما القضاء. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أفاد «مكتب الممثل الأعلى للأمم المتحدة في البوسنة والهرسك»، وهو الهيئة المكلفة بالإشراف على تطبيق «اتفاق دايتون للسلام»، بأن «الأمر لا يقتصر على عدم إحراز تقدم يُذكر بخصوص الاندماج في الاتحاد الأوروبي، بل لقد تزايدت بشكل ملحوظ التحديات المباشرة أمام اتفاق السلام، بما في ذلك التحديات أمام سيادة ووحدة أراضي البوسنة والهرسك». وكان من شأن الافتقار إلى الإرادة السياسية أن يعوق عمل المجلس البرلماني. وكثفت قيادة الجمهورية الصربية من سياستها التي تمثل تهديداً مباشراً لبنود «اتفاق دايتون للسلام»، وكذلك من استخدام الدعوات والتصريحات الانفصالية. وأُجريت الانتخابات المحلية في أكتوبر/تشرين الأول، وأفاد مراقبو الانتخابات بأنها كانت بوجه عام متماشيةً مع المعايير الديمقراطية.

وواصل المجتمع الدولي تواجده في البوسنة والهرسك، كما استمرت صلاحيات كل من «الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في البوسنة والهرسك» و«مكتب الممثل الأعلى للأمم المتحدة في البوسنة والهرسك». ورغم قرار تخفيض البعثة العسكرية للاتحاد الأوروبي من 1300 فرد إلى 600 فرد، فقد عوَّضت بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذا التخفيض جزئياً بنشر قوات احتياط إضافية في البلاد.

أعلى الصفحة

العدالة الدولية

بحلول نهاية العام، كانت هناك خمس قضايا لا تزال منظورة أمام دائرة المحاكمات في «المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة» (المحكمة الدولية)، بينما كانت ثلاث قضايا أخرى منظورة أمام الاستئناف.

  • واستمرت إجراءات محاكمة زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراجيتش. وفي يونيو/حزيران، أصدرت دائرة المحاكمات في «المحكمة الدولية» قراراً شفهياً بإسقاط الإجراء السابق بتبرئته من 10 تهم في لائحة الاتهام. ومع ذلك، فقد برأه القرار من التهمة الأولى، وهي تهمة الإبادة الجماعية، بسبب جرائم ارتُكبت في عدة بلديات في البوسنة والهرسك في الفترة من مارس/آذار إلى ديسمبر/كانون الأول 1992. وخلصت «المحكمة الدولية» إلى أن الأدلة «حتى إذا ما أُخذت بأقصى مدى لها، لم تصل إلى المستوى الذي يتيح لأي محقق منصف أن يجزم بأن ثمة إبادة جماعية وقعت في البلديات».
  • وفي مايو/أيار، بدأت أمام دائرة المحاكمات في «المحكمة الدولية» محاكمة راتكو ملاديتش، الرئيس السابق لأركان الجيش في الجمهورية الصربية، والذي قُبض عليه في صربيا ونُقل إلى «المحكمة الدولية» في عام 2011. وقد وُجهت إلى راتكو ملاديتش تهم بالمسؤولية الجنائية الشخصية وبالمسؤولية باعتباره مسؤولاً مشرفاً، وشملت الاتهامات عمليات الإبادة والاضطهاد والتصفية والقتل والترحيل وارتكاب أفعال غير إنسانية والترهيب وشن اعتداءات بشكل غير مشروع على المدنيين واحتجاز رهائن.
أعلى الصفحة

النظام القضائي – الجرائم الخاضعة للقانون الدولي

ظل النظام القضائي يباشر العدد الكبير من القضايا المتراكمة المتعلقة بجرائم الحرب.

وفي مطلع عام 2012، تسلمت النيابة في البوسنة والهرسك تقريراً يتضمن عرضاً عاماً للقضايا التي تخضع للتحقيق في جميع الولايات القضائية في البلاد. وأحالت النيابة التقرير إلى مجلس الدولة في البوسنة والهرسك لتحديد القضايا التي يمكن نظرها على مستوى محاكم الدولة أو محاكم الكيانين، وذلك وفقاً للمعايير الواردة في «الإستراتيجية الوطنية لمحاكمة جرائم الحرب» (الإستراتيجية).

وقد خضعت 1271 قضية للمراجعة بموجب هذه العملية، وأُحيلت 592 منها (أي 47 بالمئة) إلى مكاتب النيابة في الكيانين، بينما كانت 679 قضية (أي 53 بالمئة) لا تزال منظورة أمام النيابة العامة للدولة. وقد مثَّل هذا الإجراء تطوراً إيجابياً، إذ كان التأخير الكبير في تحديد العدد الدقيق لملفات القضايا الجنائية يعوق تنفيذ «الإستراتيجية»، كما انخفض إلى حد بعيد احتمال وجود تحقيقات ومحاكمات للقضايا نفسها على مستوى الدولة والكيانين معاً.

ومع ذلك، فقد كان نحو نصف ملفات القضايا معلقاً بالفعل في مكاتب النيابة بالكيانين لأعوام كثيرة قبل عملية المراجعة والإحالة الأخيرة. والواقع أن إحالة 120 قضية إضافية إلى نيابات الكيانين لم يؤد تلقائياً إلى الإسراع في التحقيقات.

وظلت دائرة جرائم الحرب في محكمة الدولة بالبوسنة والهرسك تلعب دوراً جوهرياً في نظر الجرائم الخاضعة للقانون الدولي. إلا إن جهود الدولة لنظر هذه الجرائم قُوِّضت من جراء التصريحات التي هاجمت هذه الدائرة وغيرها من المؤسسات القضائية المخصصة لإجراء التحقيقات والمحاكمات بخصوص هذه الجرائم، فضلاً عن إنكار بعض كبار السياسيين لوقوع جرائم مؤثَّمة بموجب القانون الدولي، مثل مذابح الإبادة في سربرينتشا في يوليو/تموز 1995. ففي فبراير/شباط، تقدم ائتلاف حزبي من الجمهورية الصربية باقتراح لإلغاء محكمة الدولة في البوسنة والهرسك ومكتب النيابة العامة في البوسنة والهرسك. وقد رُفض الاقتراح عند عرضه على برلمان البوسنة والهرسك، ولكن بعض السياسيين واصلوا الإدلاء بتصريحات تقوِّض عمل المؤسسات القضائية على مستوى الدولة.

وقد طلبت عدة هيئات مشكلة بموجب معاهدات دولية لحقوق الإنسان من سلطات البوسنة والهرسك تعديل تشريعاتها لإدراج تعريف للعنف الجنسي يتماشى مع المعايير الدولية والولاية القضائية الدولية، إلا إن القانون الجنائي الصادر عام 2003 لم يُعدل. ويقتضي هذا القانون أن تكون الضحية قد تعرضت للقوة أو لتهديد باعتداء وشيك على حياتها أو جسدها. ولم يأخذ القانون بعين الاعتبار ظروف النزاع المسلح، التي قد تسفر عن نشوء سياق من الإجبار تُضطر معه الضحية للإذعان لعملية الاتصال الجنسي.

وبالإضافة إلى ذلك، واصلت محاكم الكيانين تطبيق القانون الجنائي الذي كان معمولاً به في جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية السابقة، وذلك في نظر الجرائم المرتكبة خلال النزاع. وقد أشارت «اللجنة المعنية بحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة، في ملاحظاتها الختامية في نوفمبر/تشرين الثاني، إلى أن ذلك القانون ينطوي على فجوات خطيرة، من بينها عدم وجود تعريف للجرائم ضد الإنسانية والمسؤولية القيادية.

وبالرغم من توفر خدمات لدعم الشهود على مستوى الدولة، كان هناك افتقار لما يكفي من إجراءات دعم الشهود وحمايتهم في القضايا التي تُنظر أمام المحاكم على مستوى كياني الدولة. واستمر هذا الوضع بالرغم من أن نصف القضايا المعلقة الخاصة بجرائم الحرب من المقرر أن تُنظر على مستوى محاكم الكيانين. وتقاعست الدولة عن توفير برنامج شامل للإنصاف والتعويض لضحايا الجرائم الخاضعة للقانون الدولي.

أعلى الصفحة

حقوق المرأة

ضحايا جرائم الحرب والعنف الجنسي

أصدر مجلس الدولة في البوسنة والهرسك، منذ إنشائه في عام 2005 وحتى نهاية عام 2012، قرارات نهائية في 29 قضية تتعلق بجرائم عنف جنسي ارتُكبت خلال الحرب بين عامي 1992 و1995. وكانت هناك قضيتان أخرين لاتزالان قيد النظر أمام الاستئناف. ولم تتوفر إحصائيات يُعتد بها عن العدد الإجمالي لدعاوى الاغتصاب وغيره من جرائم العنف الجنسي أثناء الحرب التي تخضع للتحقيق أمام مجلس الدولة.

وتقاعست الدولة عن اعتماد مشروع «القانون الخاص بحقوق ضحايا التعذيب وضحايا الحرب المدنيين» و«إستراتيجية العدالة الانتقالية»، و«برنامج ضحايا العنف الجنسي أثناء النزاع»، وهي إجراءات كان من شأنها جميعاً تحسين قدرة ضحايا العنف الجنسي على إعمال حقهن في الإنصاف والتعويض.

وما زالت كثيرات من الضحايا محرومات من حقهن في التعويض والإنصاف، وما زلن يعانين من وصمة اعتبارهن ضحايا اغتصاب. وحُرمت الضحايا من سبل الحصول على الرعاية الطبية الملائمة، حتى في الحالات التي كُن يعانين فيها من أوضاع طبية ناجمة عن الاغتصاب. ولم يتمكن من الحصول على المساعدة النفسية سوى عدد قليل من الضحايا اللاتي عانين من الاختلالات النفسية التالية للصدمة.

أعلى الصفحة

عمليات الإخفاء القسري

لم يتضح بعد مصير حوالي 10 آلاف شخص اختفوا خلال الحرب التي استمرت بين عامي 1992 و1995. وكان من شأن تقاعس الدولة عن تنفيذ «القانون الخاص بالمفقودين» الصادر عام 2004 أن يؤدي إلى مشاكل لأهالي المختفين، بما في ذلك حرمانهم من حقهم في العدالة والإنصاف. ولم يتم بعد إنشاء «صندوق تقديم المساعدة لأهالي المفقودين»، الذي نص ذلك القانون على إنشائه. كما لم يتم بعد تنفيذ كثير من الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية في قضايا تتعلق بحالات الاختفاء القسري.

أعلى الصفحة

التمييز

حقوق الأقليات

تقاعست السلطات عن تنفيذ القرار الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2009 من «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» في القضية التي رفعها ديرفي سيدتش، وهو من طائفة «الروما» (الغجر)، وجاكوب فينشي، وهو يهودي. وكانت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» قد قضت بأن الإطار الدستوري والنظام الانتخابي ينطويان على التمييز ضد المدعيين في القضية، حيث أنهما لا ينتميان إلى أي من الجماعات السكانية الثلاث المنصوص عليها (وهي: البوشناق والكروات والصرب).

حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر

بالرغم من أن «قانون مناهضة التمييز» يحظر التمييز على أساس الميول الجنسية والهوية النوعية، لم تنشئ السلطات نظاماً لتسجيل حالات التمييز. وتقاعست الدولة عن أن تدين علناً الاعتداءات العنيفة على ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر. ولم يخضع أي من الأفراد المسؤولين عن الاعتداءات على المنظمين والمشاركين في مسيرة المثليين بسراييفو عام 2008 للتحقيق أو المحاكمة.

أعلى الصفحة