الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Human Rights by region

أحد ضحايا القصف من قبل الجيش السوري بانتظار الدفن في حلب، سوريا، أكتوبر/تشرين الأول 2012. وقد اتسم النزاع المسلح الداخلي بالهجمات العشوائية على المناطق السكنية وبانتهاكات حقوق الإنسان

© EPA/MAYSUN


استمرت الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط منذ أواخر عام 2010، في تشكيل التطورات في مجال حقوق الإنسان في المنطقة بأسرها في عام 2012.

ففي سوريا عاث النزاع المسلح الداخلي الذي نشب بين قوات الحكومة والمعارضة خراباً في البلاد. واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب على أيدي جميع الأطراف، فضلاً عن الجرائم ضد الإنسانية على أيدي القوات الحكومية، على مدار عام 2012 وما بعده، ومن بينها الهجمات العشوائية على المناطق السكنية وعمليات القتل السياسي والتعذيب. وأدى الرعب والدمار على نطاق واسع إلى نزوح أكثر من 2 مليون نسمة داخل سوريا، يعيشون في أوضاع إنسانية مزرية. وبحلول نهاية العام اضطر نحو 600,000 شخص إلى الفرار إلى خارج البلاد، الأمر الذي ألقى عبئاً كبيراً على كاهل الدول المجاورة. ومع انهيار الاقتصاد والبنية التحتية وعدم وجود نهاية للقتال في الأفق، فإن مستقبل سوريا يبدو بائساً حقاً.

وفي أماكن أخرى كانت صورة عام 2012 مختلطة. ففي البلدان التي أُطيح فيها بالحكام الطغاة – كمصر وليبيا وتونس واليمن – ازدادت مساحة حرية الإعلام واتَّسعت الفرص أمام المجتمع المدني. بيد أنه حدثت نكسات وبرزت تحديات على طريق حرية التعبير على أسس دينية أو أخلاقية. ففي ليبيا أدى العجز عن السيطرة على المليشيات إلى تهديد التقدم في مجال حقوق الإنسان. وفي سائر بلدان المنطقة ظل نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون يواجهون القمع. فقد سُجن العديد من الرجال والنساء بسبب تعبيرهم عن آرائهم، وتعرضوا للضرب أو القتل في الاحتجاجات السلمية، أو للتعذيب في الحجز أو المنع من السفر أو المضايقة على أيدي عملاء الدولة. وفي دول الخليج سُجن نشطاء وشعراء وعاملون صحيون وغيرهم لمجرد مطالبتهم بالإصلاح أو التعبير عن آرائهم. ففي البحرين، في الوقت الذي كانت السلطات تتغنى بالإصلاح، فقد استمرت في حبس سجناء الرأي، ومن بينهم أعضاء قياديون في المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان. وشدَّدت قوانين جديدة في الأردن والجزائر القيود على وسائل الإعلام، وشنَّت السلطات المغربية حملة قمعية ضد الصحفيين والمعارضين.

وفي البلدان التي تمر في مرحلة انتقالية، استمر النقاش حول الإصلاح الضروري والملحّ لقطاعي القضاء والأمن، ولكن التغييرات التي أُنجزت كانت قليلة. وبوجه عام، ظل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان مستحكماً، على الرغم من اتخاذ بعض الخطوات للتصدي للانتهاكات التي وقعت في الماضي. وظلت عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة شائعة، وطبَّق العديد من البلدان عقوبة الإعدام، ولاسيما إيران والمملكة العربية السعودية.

وكانت آمال النساء اللائي كنَّ في قلب الانتفاضات بعيدة كل البعد عن التحقيق. فلم تتم تلبية مطالبهن بوضع حد للتمييز على أساس النوع الاجتماعي، وتعرضت النساء المحتجات لإساءة المعاملة بسبب الجنس. بيد أن النساء في شتى أنحاء المنطقة واصلن تحدي التمييز الذي ظل مستحكماً في القانون والممارسة على السواء، والمطالبة بتوفير حماية كافية من العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف بسبب النوع الاجتماعي.

في هذه الأثناء استمرت إسرائيل في ضرب حصارها العسكري على قطاع غزة، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة. وكانت النتيجة استمرار الأزمة الإنسانية التي كابدها 1.6 مليون إنسان من سكان القطاع، وفرض قيود مشددة على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني شنت إسرائيل حملة عسكرية على مدى ثمانية أيام على الجماعات المسلحة الفلسطينية التي أطلقت صواريخ بطريقة عشوائية من غزة على إسرائيل. وقد قُتل في تلك الحملة أكثر من 160 فلسطينياً، بالإضافة إلى ستة إسرائيليين.

 

وعلى الرغم من النكسات التي حصلت في عام 2012، فإن ما أظهرته شعوب المنطقة من عزم وبسالة في نضالاتها المستمرة من أجل العدالة والكرامة وحقوق الإنسان يعطينا سبباً كافياً للتفاؤل.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE