Documento - Cruel. Inhuman. Degrades us all. Stop torture and Ill-treatment in the 'War on terror'
قسوة ولا إنسانية وإهانة لنا جميعاً : وقفوا التعذيب وسوء المعاملة في ’الحرب على الإرهاب‘
[الغلاف الأمامي من الداخل]
ممارسة التعذيب وسوء المعاملة مقيتة وغير أخلاقية وغير قانونية وخطأ على الدوام
"لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو المحطة بالكرامة"
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
ما هو التعذيب؟ ما هي سوء المعاملة؟ وما الفرق بينهما؟
في صميم تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب نجد التسبب المتعمد بألم أو عذاب شديد جسدي أو عقلي لشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته أو تخويفه أو إرغامه.
وليس هناك اتفاق دائماً على ما إذا كان ضرب معين من الأذى يصل إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (سوء المعاملة). بيد أن جميع ضروب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ممنوع منعاً باتاً بموجب القانون الدولي، بما في ذلك قوانين الحرب.
وعلى أية حال، فهي ليست مجرد مسألة قانونية. ويستند الحظر القانوني العالمي إلى إجماع أخلاقي دولي على أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة مقيتة وكريهة ولاأخلاقية.
[الصفحتان 1 و2]
التعذيب إرهاب
أصابت صور الجنود الأمريكيين وهم يذلون ويرعبون السجناء العراقيين غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم في سجن أبو غريب العالم بالصدمة عندما نُشرت في العام 2004. لكن الانتهاكات التي تعرضوا لها لم تكن شذوذاً عن القاعدة. فالصور جاءت في أعقاب مزاعم عديدة حول التعذيب وسوء المعاملة وردت من مراكز الاعتقال في أفغانستان والعراق وخليج غوانتنامو.
وفي سياق "الحرب على الإرهاب"، ضُرب عرض الحائط بالحظر الدولي على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة وتحدته الحكومات في شتى أنحاء العالم. وقد تسببت الدول بمعاناة للمعتقلينتفوق الوصف، مستخدمةً أساليب ممجوجة ووحشية للغاية لدرجة أن المجتمع الدولي حظر استعمالها منذ زمن طويل.
وقد انتصرت مقولة أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة خاطئة على الدوام منذ سنوات عديدة خلت. ولم تكن تمثل وجهة نظر الأقلية أو موقفاً "ليبرالياً" – فالحكومات حول العالم اتفقت على أنه ليست هناك ظروف تبرر على الإطلاق استخدام التعذيب أو سوء المعاملة، ولا حتى الحروب أو الحالات الطارئة الوطنية ودونت ذلك في القانون الدولي.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، نشأ إجماع دولي أدى إلى حظر التعذيب وسوء المعاملة في كافة الأوقات. وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه يحق لكل شخص عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة. واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها والتي تنظم السلوك خلال النـزاعات المسلحة، تحظر صراحة ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد أسرى الحرب وسواهم من غير المقاتلين.
والآن يتعرض ذلك الإجماع للتهديد. فأعضاء الإدارة الأمريكية بدعم من الأكاديميين والصحفيين والمفكرين في الداخل والخارج، طرحوا مقولات تبرر تخفيف الحظر على التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
[نص جانبي]
[تشجب منظمة العفو الدولية بشدة جميع أفعال العنف الموجهة ضد المدنيين. ولا يمكن أبداً تبرير الهجوم المتعمد على المدنيين وهو يضرب عرض الحائط بأبسط مبادئ الإنسانية].
ويزعم البعض أن العالم قد تغير بلا رجعة في أعقاب الهجمات التي شنت على الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، وهي هجمات أدانتها منظمة العفو الدولية وجهات أخرى عديدة بوصفها جريمة ضد الإنسانية. وزعمت أن مواجهة التهديدات الإرهابية لم تعد بالتالي مقيدة بالقواعد المتفق عليها سابقاً.
ويسعى آخرون إلى التمييز بين التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، زاعمين أن التعذيب خطأ، لكن يمكن القبول ببعض ضروب سوء المعاملة. ويسمح لهم ذلك بالتأكيد على أنهم يظلون معارضين للتعذيب، بينما يبررون استخدام أساليب تشكل على أقل تقدير معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة ... معاملة ممنوعة منعاً باتاً أيضاً في القانون الدولي.
لقد كانت الولايات المتحدة وما زالت في طليعة القائلين إن الإطار القانوني الدولي الذي كان مقبولاً في السابق لم يعد ينطبق، وأنه يمكن حرمان الأشخاص الذين قُبض عليهم في "الحرب على الإرهاب" من الحماية التي توفرها اتفاقيات جنيف. وقد خطفت القوات الأمريكية بالتواطؤ مع الدول الأخرى أشخاصاً من أجزاء أخرى من العالم، واحتجزتهم سراً ونقلتهم بصورة غير قانونية بين الدول وعرضتهم للتعذيب وسوء المعاملة. وسمح كبار المسؤولين الأمريكيين باستخدام أساليب استجواب قاسية أو لاإنسانية أو مهينة ويمكن أن تصل إلى حد التعذيب.
وبوصف الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأقوى في العالم، يؤثر سلوكها على الحكومات في كل مكان، حيث يشجع على انتشار الممارسات غير المقبولة ويشكل عزاءً لأولئك الذين يمارسون التعذيب بصورة روتينية. وتدعو حملة منظمة العفو الدولية لوقف التعذيب وسوء المعاملة في "الحرب على الإرهاب" الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتخاذ زمام المبادرة في إعادة تأكيد قيم الكرامة الإنسانية التي تعلنها والتمسك بها. وقد خانت حكومة الولايات المتحدة هذه القيم في متابعتها "للحرب على الإرهاب"، وسارعت الدول الأخرى إلى الحذو حذوها.
واستخدمت بعض الحكومات شعار "الحرب على الإرهاب" لتبرير أو تكثيف أنماط القمع القديمة. وهي تشمل الصين ومصر وماليزيا والمملكة العربية السعودية وأوزباكستان واليمن. ووضعت دول أخرى قوانين ظالمة ولجأت إلى ممارسات مؤذية أو كثفت من استخدامها. ومن بينها أستراليا والأردن والمملكة المتحدة، فضلاً عن دول في منطقة الخليج. ومانعت بعض الدول، ومن ضمنها ألمانيا وتركيا والمملكة المتحدة، في الدفاع عن قضايا مواطنيها أو المقيمين على أراضيها الذين اعتقلهم موظفون رسميون أمريكيون وأساءوا معاملتهم. وسمحت دول أخرى، مثل مصر وغامبيا وكازاخستان وقيرغيزستان والمغرب وباكستان والسويد لموظفين أجانب ينتمون إلى دول تشمل الصين ومصر وسورية والولايات المتحدة الأمريكية، باحتجاز الأشخاص بصورة غير قانونية ونقلهم من أراضيها.
وفي دول يتفشى فيها التعذيب وسوء المعاملة، شكلت أجواء التسامح الجديدة تجاه هذه الانتهاكات عاملاً مشجعاً للحكومات.وتشمل هذه الدول باكستان وروسيا وسورية واليمن على سبيل المثال لا الحصر.
ودفعت فضيحة أبو غريب كبار المسؤولين الأمريكيين إلى التنديد بالانتهاكات التي افتُضح أمرها – رغم أنهم أصروا على أنها أفعال لا تمثل إلا حفنة من الجنود – وإلى الإشارة من جديد إلى معارضة الولايات المتحدة للتعذيب (لكن ليس لضروب سوء المعاملة الأخرى). لكن، بعد مرور أكثر من عام على نشر الصور، ورغم تزايد الأدلة على استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين الأمريكيين، لم تتم مقاضاة أحد على التعذيب أو غيره من جرائم الحرب التي ارتكبها الموظفون الأمريكيون. ووُجهت تهم فقط إلى حفنة من الجنود ذوي الرتب الدنيا بموجب القانون العسكري بالاعتداء على السجناء ومعاملتهم بقسوة. ولم توجه أية تهم إلى أي من ذوي الرتب العليا في التسلسل القيادي.
ويترتب على كل حكومة واجب اتخاذ خطوات لحماية الأشخاص من الهجمات العنيفة. لكن لا يجوز لها استخدام أساليب تنتهك حقوق الإنسان. ويظل حظر التعذيب وسوء المعاملة مطلقاً في جميع الظروف. وإذا استخدمت الحكومات التعذيب وسوء المعاملة، فإنها تلجأ إلى تكتيكات الإرهاب. ويعتمد كل من ممارسي التعذيب والإرهابيين على الخوف لتحقيق أهدافهم. وكلاهما يقضيان على الكرامة واللياقة الإنسانيتين من أساسهما. ويجب رفض التعذيب والإرهاب على السواء رفضاً مطلقاً، بدون أية استثناءات.
["أشاروا جميعهم إلى أنهم عوملوا معاملة مريعة وبخاصة في أفغانستان وباكستان ...وكانت الحكايات التي رووها متشابهة بشكل ملفت – عمليات ضرب مرعبة وتعليق من المعصمين والضرب ونزع الملابس وتغطية الوجه والرأس وتعريضهم وهم عراة للبرودة الشديدة، وتجريدهم من ملابسهم أمام الحارسات والتعيير الجنسي من جانب كل من الحراس/المحققين الذكور والإناث، وبعض الأذى الجنسي (إدخال أدوات في الشرج) والأوضاع الجسدية المزعجة للغاية طوال ساعات. وأكد جميعهم أن كل هذه المعاملة كانت من جانب الأمريكيين ... وأشار عدد منهم إلى استخدام الصعق بالصدمات الكهربائية – مثل وضع مجداف لعبة كرة الطاولة تحت الذراعين – وتعرض البعض لذلك؛ بينما شاهد العديدون حدوثه".
ملاحظات دوَّنها محام أمريكي عقب لقائه معتقلين كويتيين في خليج غوانتنامو في يناير/كانون الثاني 2005].
[قضية :
تطوع شون بيكر، وهو حارس عسكري أمريكي، لارتداء بزة رياضية برتقالية اللون وتظاهر بأنه معتقل غير متعاون في غوانتنامو خلال تمرين تدريبي في يناير/كانون الثاني 2003.فضربه الحراس الذين لم يعرفوا هويته، كادوا أن يخنقوه لدرجة أنه أُصيب بتلف دائم في الدماغ].
[قضية :
محمد س.، مواطن تشادي وُلد في المملكة العربية السعودية لم يكن قد تجاوز سن الرابعة عشرة عندما قُبض عليه في كراتشي بباكستان في أكتوبر/تشرين الأول 2001. واقتيد إلى السجن وعُلق كما ورد من معصميه. ويقول إنه طوال ثلاثة أسابيع تقريباً احتُجز في هذا الوضع فترة تتراوح بين 10 و16 ساعة يومياً، وهو معصوب العينين على الدوام باستثناء حوالي خمس دقائق في اليوم عندما يتناول طعامه.
وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2001، نُقل إلى حجز الولايات المتحدة واستمر كابوسه. ويقول إنه أُلبس ثوب العمل الأزرق وغُطي وجهه ورأسه وقُيِّد بالأغلال وتعرض للضرب والتهديد بالقتل ونُعت بصورة متكررة "بالعبد الأسود" وهي كلمة لم يسمعها من قبل. ثم نُقل جواً إلى القاعدة الجوية الأمريكية في قندهار بأفغانستان، حيث يقول إنه تعرض للاعتداء وأُبقي عارياً ورُش بالماء المجلد وقيل له إن قضيبه سيُقطع بالمقص.
وفي مطلع يناير/كانون الثاني 2002، نُقل إلى غوانتنامو، حيث يقول إنه عُلِّق من معصميه لمدة تصل إلى ثماني ساعات في كل مرة، وضُ?ب وتعرض للحرمان من النوم والأضواء الوماضة والبرودة الشديدة والإهانات والشتائم العنصرية. وفي العام 2003 زعم أن أحد المحققين أحرق ذراعه بسيجارة. وما زال أثر الحرق بادياً على ذراعه.
وفي مايو/أيار 2004 نُقل إلى المعسكر 5 في غوانتنامو، حيث تتسم الأوضاع بالقسوة الشديدة. واحتُجز لمدة تصل إلى 24 ساعة في اليوم في الحبس الانفرادي داخل زنزانة خرسانية صغيرة.
ومحمد بلغ الآن الثامنة عشرة من عمره. وقد أمضى أكثر من سنة في المعسكر 5، ومدة تصل إلى ثلاث سنوات ونصف السنة في حجز الجيش الأمريكي، لكن لم توجه إليه حتى الآن تهمة بارتكاب أي جرم.]
[الصفحتان 3 و4]
التعذيب وسوء المعاملة في ’الحرب على الإرهاب‘.
استخدمت الحكومات تكتيكات الإرهاب لتحطيم إرادة المعتقلين الذين احتُجزوا خلال "الحرب على الإرهاب" في أفغانستان والصين والعراق وباكستان وسورية وأوزباكستان وسواها. وصحيح أن هذه الدول تواجه تحديات وتهديدات معقدة، لكن لا يمكن أبداً تبرير انتهاكات حقوق الإنسان. وفي حين أن هذه الحكومات اعتمدت عقلية الحرب، إلا أنها تجاهلت قوانين الحرب (مثل اتفاقيات جنيف) وتجاهلت المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. وهذا يقوض سيادة القانون والنظام الدولي الذي يحمي حقوق الإنسان والنضال من أجل مساءلة ممارسي التعذيب. كما أنه يقوض القيم ذاتها التي تزعم "الحرب على الإرهاب" الدفاع عنها.
وقد ذكرت الإدارة الأمريكية بصورة متكررة أنها ملتزمة بما تسميه "مستلزمات الكرامة الإنسانية غير القابلة للتفاوض". بيد أنه في فبراير/شباط 2002، أعلن الرئيس بوش أن أي شخص يُعتقل في النـزاع الدائر في أفغانستان لن يعامل كأسير حرب. وسيتم خوض "الحرب العالمية على الإرهاب" بقواعد جديدة تجيز لحكومة الولايات المتحدة تجاهل اتفاقيات جنيف، وبخاصة الأجزاء التي تحمي كل من يقع في الأسر خلال النـزاع. وقُدمت مشورة إلى الرئيس مفادها أن مثل هذا القرار سيزيد من صعوبة المقاضاة المستقبلية للموظفين الرسميين الأمريكيين على "جرائم الحرب" بموجب القانون الأمريكي.
وفيما أعلنوا معارضتهم للتعذيب، اعتمد المسؤولون الأمريكيون تعريفاً أضيق للتعذيب، يهدف على ما يبدو إلى التقليل من احتمال تحميل الموظفين الرسميين الأمريكيين مسؤولية جنائية عن الانتهاكات بموجب قانون مناهضة التعذيب الأمريكي. وفي هذه الأثناء، قبلت الإدارة بالمشورة التي أفادت بأن هناك مجموعة واسعة من الأساليب القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي لا تصل إلى حد التعذيب وبالتالي يمكن استخدامها. ثم اعتمد المسؤولون أساليب يُسمح للموظفين الرسميين الأمريكيين باستخدامها ويمكن أن تشكل إساءة معاملة، أو تعذيباً بخاصة عندما تُستخدم معاً أو على فترات مطولة. واشتملت على الأوضاع الجسدية التي تسبب إجهاداً والعزلة والحرمان من استخدام الحواس والكلاب وتغطية الرأس والوجه والتجريد من الملابس والتعريض للحرارة والبرودة الشديدتين والحرمان من النوم والتهديدات.
ومنذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، تم تسهيل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة بواسطة الاعتقال المطول من دون اتصال يُذكر بالعالم الخارجي، وذلك ضد الآلاف من الأشخاص الذين اعتُقلوا في "الحرب على الإرهاب". واحتجزت الولايات المتحدة الأمريكية قرابة السبعين ألف شخص خارج أراضيها منذ أواخر العام 2001 ويُعتقد أن ما يزيد على 10 آلاف ما زالوا في حجز الولايات المتحدة في سجون ومعسكرات تقع في الولايات المتحدة وكوبا والعراق وأفغانستان. كما يُحتجز أشخاص كما ورد في معتقلات سرية في أماكن أخرى.
وقد وردت أنباء من دول عديدة حول ممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في إطار "الحرب على الإرهاب". فمثلاً، شنت القوات المسلحة في باكستان عملية دامت أسبوعين في مارس/آذار 2004 لطرد أشخاص يُعتقد أنهم مرتبطون بطالبان والقاعدة من جنوب وزيرستان. وصرح أحد كبار المسؤولين بأن الأشخاص الذين قُبض عليهم "لم يعتبروا أسرى حرب لكن مجرمون" احتُجزوا في إطار عملية لمكافحة الإرهاب". واحتُجز الذين وقعوا في الأسر رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.
ورغم أن لدى مجلس أوروبا آليات معقدة تهدف إلى منع التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك لجنة من الخبراء الدوليين لمعاينة أماكن الاعتقال، سمحت بعض الدول الأعضاء باستخدام تدابير يُعرف أنها تشكل أرضاً خصبة لممارسة التعذيب وسوء المعاملة. فقد زادت السلطات الأسبانية الفترة التي يمكن فيها ممارسة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي ضد بعض المعتقلين إلى أكثر من الضعفين. وخفضت المملكة المتحدة فترة اللجوء الحقيقي إلى المحاكم بالنسبة للمعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وعارضت بعض الدول المحاولات التي بُذلت في الأمم المتحدة لمعالجة بواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان في إطار "الحرب على الإرهاب". فمثلاً، عرقلت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الجهود التي بذلت في الأمم المتحدة لتحديد واجبات القوات في العراق بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وفي يونيو/حزيران 2004 منعتا اقتراحاً لتحديد هذه الواجبات في قرار يصدره مجلس الأمن الدولي. ورفضت الحكومة الأسبانية تقريراً أعده المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعني بالتعذيب في فبراير/شباط 2004 حول مزاعم التعذيب التي أطلقها أشخاص اعتُقلوا في إطار تدابير مكافحة الإرهاب واصفة إياه بأنه "غير مقبول". وخلص التقرير إلى أن المزاعم لم تكن تلفيقات وأن حدوث التعذيب وسوء المعاملة، رغم أنه ليس منتظماً، كان "أكثر من متقطع وعرضي".
[قضية : كان بهاء داود سالم المالكي أحد ثمانية عمال فندق عراقي قبض عليهم الجنود البريطانيون وورد أنهم اعتدوا عليهم بالضرب في سبتمبر/أيلول 2003 في البصرة بالعراق. وبعد ثلاثة أيام تسلم والد بهاء المالكي جثة ابنه، التي كانت مصابة بكدمات شديدة ومغطاة بالدماء. ونُقل مع�578?قل آخر هو كفاح طه إلى المستشفى في حالة حرجة. وشجبت حكومة المملكة المتحدة الانتهاكات، لكن عندما أُحيلت القضية إلى المحكمة، زعم المسؤولون أن لا الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ولا قانون حقوق الإنسان البريطاني ينطبقان. بيد أنه في ديسمبر/كانون الأول 2004، قضت محكمة أعلى – في ظروف محدودة – أن كلا من القانون المحلي والدولي لحقوق الإنسان ينطبقان على القوات البريطانية خلال احتلال العراق، وأنه لم يجر بعد تحقيق كاف في وفاة بهاء المالكي.]
[قضية : كان جمال نصير لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره في مارس/آذار 2003 عندما توفي في حجز الولايات المتحدة في قرديز بأفغانستان. وقُبض على الجندي الشاب مع سبعة أفغان آخرين واحتُجز لمدة 17 يوماً قبل أن يفارق الحياة. وبحسب ما ورد تعرض للتعذيب بما فيه الصعق بالصدمات الكهربائية والضرب والتغطيس في الماء. ولم يجر تشريح لجثته لتحديد كيفية الوفاة].
توكيل التعذيب إلى جهات أخرى
نقل طالبا لجوء مصريان هما أحمد حسين مصطفى كامل عجيزة ومحمد محمد سليمان إبراهيم الزاري، قسراً وسراً من السويد إلى مصر في ديسمبر/كانون الأول 2001. وقالت السلطات السويدية أنها حصلت على ما يسمى "بتأكيدات دبلوماسية" من السلطات المصرية بعدم إيذاء الرجلين. وخلال ساعات من قرار السويد بعدم منح الرجلين حق اللجوء، وضعهم ستة موظفي أمن أمريكيين ملثمين على عجل على متن طائرة استأجرتها حكومة الولايات المتحدة بعد أن غطوا رأسيهما ووجهيهما وقيدوهما بالأغلال وخدروهما كما ورد. وقال الرجلان فيما بعد إنهما تعرضا للتعذيب في الاعتقال بمصر.
وفي سياق "الحرب على الإرهاب"، أو الاختباء وراء شعاراتها، نقلت الحكومات قسراً أشخاصاً، من دون اللجوء إلى المحاكم، إلى دول أخرى. وتعرف عمليات النقل هذه في الولايات المتحدة الأمريكية "بعمليات التسليم الاستثنائية". وفي بعض الحالات خلال "الحرب على الإرهاب"، نُقل أشخاص بهذه الطريقة إلى دول تعرضوا فيها لخطر التعذيب وسوء المعاملة بشكل ملموس.
ونسب إلى دول تضم الصين ومصر وغامبيا والأردن وكازاخستان وقيرغيزستان والمغرب وباكستان والسويد والمملكة المتحدة ضلوعها في عمليات تسليم في شتى أرجاء المعمورة. وهناك أنباء تحدثت عن استخدام مطارات في أوروبا وسواها كمحطات للطائرات التي تُستخدم لعمليات التسليم في "الحرب على الإرهاب".
وكان بشر الراوي، وهو مواطن عراقي وجميل البنا، وهو لاجئ أردني، من ضمن خمسة على الأقل من المقيمين الدائمين في المملكة المتحدة الذين احتُجزوا في خليج غوانتنامو. ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الدور الذي يمكن أن تكون سلطات المملكة المتحدة قد لعبته في نقلهم غير القانوني إلى حجز الولايات المتحدة.
وأرسلت حكومة الولايات المتحدة أشخاصاً إلى دول لديها سجلات حافلة في ممارسة التعذيب، بمن فيها مصر وسورية. وفي 24 يونيو/حزيران 2005، أمر قاض إيطالي باعتقال 13 من موظفي وكالة المخابرات المركزية سي آي إيه لأنهم خطفوا ونقلوا رجل دين مسلماً إلى مصر في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب. وخُطف رجل الدين من أحد شوارع ميلانو في العام 2003 ونُقل جواً إلى مصر لاستجوابه. ويقال إنه تعرض للتعذيب هناك.
والحكومات التي تريد تجاهل الحظر المفروض على إرسال أشخاص إلى أماكن يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو سوء المعاملة سعت إلى طلب "تأكيدات دبلوماسية" ... ضمانات رسمية من حكومة بلد العودة بعدم إساءة معاملة الشخص فيها. بيد أن هذه الضمانات عديمة القيمة فعلياً. ولماذا يثق المرء بكلام حكومة تنكر بصورة روتينية بأن موظفيها يمارسون تعذيب السجناء، عندما يُعرف أن هذا التعذيب منهجي؟ ولم تعتمد على هذه "التأكيدات الدبلوماسية" السويد والولايات المتحدة الأمريكية وحسب، بل أيضاً دول أخرى بينها النمسا وهولندا وتركيا.
ومن الجوانب الأخرى المقلقة في عمليات التسليم الأخيرة الاستعداد الظاهري للسلطات في بعض الدول لاستخدام المعلومات المنتـزعة بالإكراه في دول أخرى. وهذا يصل إلى حد التواطؤ في ممارسة التعذيب وسوء المعاملة. وفي أغسطس/آب 2004، قضت محكمة الاستئناف في إنجلترا وويلز بأن المعلومات المنـتزعة تحت وطأة التعذيب في الخارج يمكن القبول بها كأدلة في المحكمة، شريطة عدم ارتكاب الموظفين الرسميين البريطانيين للتعذيب أو تواطئهم في ارتكابه. وفي ألمانيا، قررت محكمة هامبورغ العليا في 14 يونيو/حزيران 2005 قبول الأقوال التي ربما تم الحصول عليها عبر التعذيب كأدلة.
ولعبت بعض الحكومات دوراً مزدوجاً (يتسم بالنفاق) في اعتقال المقيمين لديها أو مواطنيها في غوانتنامو من دون أي أساس قانوني. فعلى سبيل المثال، استجوب أفراد المخابرات البريطانية أشخاصاً محتجزين في غوانتنامو واستخدموا المعلومات المنـتزعة ضد أشخاص محتجزين بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
التعذيب خاطئ وغير قانوني، أينما يحدث وأياً كان الذي يمارسه. ولا يمكن للحكومات أن تتملص من مسؤوليتها بنقل أشخاص إلى الخارج كي يتعرضوا للتعذيب. ويشمل الحظر الدولي للتعذيب وسوء المعاملة حظراً على إرسال الأشخاص، بغض النظر عن التهمة الموجهة إليهم، إلى أية دولة يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهذا الحظر مطلق شأنه شأن حظر ارتكاب التعذيب وسوء المعاملة.
[الصفحات 5-7]
تطبيع التعذيب وسوء المعاملة : حالة الولايات المتحدة الأمريكية
سمحت قوانين الولايات المتحدة الأمريكية حول حرية المعلومات لنشطاء حقوق الإنسان وسواهم بتوثيق التحركات التي قامت بها حكومة الولايات المتحدة من أجل إعادة صياغة القواعد التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
تقويض اتفاقيات جنيف
19 يناير/كانون الثاني 2002 – وزير الدفاع الأمريكي يصدر رسالة : "لا يحق لأفراد القاعدة وطالبان الخاضعين لسيطرة وزارة الدفاع بوضع أسير حرب". ويجب معاملتهم على نحو يتماشى مع اتفاقيات جنيف "بالقدر المناسب والمتماشي مع الضرورة العسكرية".
22 يناير/كانون الثاني 2002 – النائب العام المساعد جاي إس. بيبي يقدم مشورة مفادها أن قانون جرائم الحرب الأمريكي واتفاقيات جنيف لا ينطبقان على أوضاع اعتقال سجناء القاعدة. ويؤكد بأن القانون الدولي العرفي (الذي يحظر التعذيب وسوء المعاملة بشكل مطلق وهو ملزم لجميع الدول، بصرف النظر عن المعاهدات التي وافقت عليها) لا ينطبق على الرئيس أو الجيش الأمريكي، لأنه ليس قانوناً اتحادياً بموجب الدستور الأمريكي.
25 يناير/كانون الثاني 2002 – المستشار القانوني للبيت الأبيض ألبرتو غونزاليز يقدم رأياً استشارياً في مسودة مذكرة يفيد أن التقيد باتفاقيات جنيف سيقيد أساليب الاستجواب التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية في هذا "النوع الجديد من الحرب". وكتب يقول إن عدم تطبيق اتفاقيات جنيف على بعض السجناء "يقلل بشكل كبير من خطر المقاضاة الجنائية المحلية (للموظفين الرسميين الأمريكيين) بموجب قانون جرائم الحرب".
7 فبراير/شباط 2002 – الرئيس بوش يصدر توجيهاً يفيد أن اتفاقيات جنيف لا تنطبق على متهمي القاعدة الذين أُسروا في أفغانستان، وأنهم وأعضاء طالبان لا يستحقون صفة أسرى الحرب. وتقول مذكرة السياسة المركزية هذه، التي ما زالت سارية المفعول، إن "قيمنا كأمة ... تدعونا إلى معاملة المعتقلين بإنسانية، ومن ضمنهم أولئك الذين لا يستحقون قانونياً مثل هذه المعاملة".
إعادة تعريف التعذيب
1 أغسطس/آب 2004 – تُعرف مذكرة صادرة عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل جاي أس. بيبي التعذيب بشكل ضيق جداً يسمح باستخدام مجموعة واسعة من أساليب الاستجواب، ومن ضمنها بعض تلك التي يمكن أن تصل إلى حد التعذيب بموجب المعايير المتفق عليها دولياً. وتنص على أنه لكي يشكل الفعل تعذيباً يجب أن يتسبب بألم "يوازي في حدته الألم المصاحب للإصابة الجسدية الخطيرة، مثل الفشل العضوي أو ضعف الوظيفة الجسدية أو حتى الوفاة". وتنص على أنه من أجل إدانة المتهم بممارسة التعذيب، يجب أن يكون قد تصرف واضعاً نصب عينيه هدفاً أساسياً هو التسبب بألم شديد. كما تشير المذكرة إلى أنه بينما قد يكون التعذيب غير مقبول، فإن الأمر لا يصح بالضرورة على الضروب الأخرى للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وعلاوة على ذلك، تقول إن الرئيس بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة خلال الحرب، يمكنه أن يأمر بممارسة التعذيب وأن ممارسيه سيتمتعون عندئذ بالحصانة من المسؤولية الجنائية. ومثلت هذه المذكرة موقف الإدارة حتى إلغائها في يونيو/حزيران 2004 بعد تكشف فضيحة أبو غريب.
22 يونيو/حزيران 2004 – عقب تسريب مذكرة بيبي، الإدارة تنشرها وتوافق على مراجعة السياسة المتبعة.
30 ديسمبر/كانون الأول 2004 – صدور رأي معدل عن مكتب المستشار القانوني في مكتب النائب العام ما زال يجيز استخدام أساليب الإكراه النفسية، مثل التهديد بالقتل، والتي تعتقد منظمة العفو الدولية أنها تصل إلى حد التعذيب. ويصر على أن الأفعال التي يحظرها القانون الاتحادي المناهض للتعذيب بما فيها استخدام "إجراءات تهدف بشكل مدروس إلى تعطيل الإحساس أو الشخصية بشكل شديد"، لا تُعتبر تعذيباً إلا إذا كان هناك دليل على حدوث أذى طويل الأمد. ولا يُعدل الرأي المعدل الموقف السابق إزاء الضروب الأخرى للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما أنه لا يرفض الموقف القائل إنه يحق للرئيس إصدار أمر بممارسة التعذيب ومنح الحصانة، على أساس أن الرئيس كان "صريحاً" في حظر التعذيب.
التصريح بغير المقبول
11 أكتوبر/تشرين الأول 2002 – العقيد في الجيش الأمريكي جيرالد فيفر يرسل مذكرة إلى رئيس فريق المخابرات الخاص في غوانتنامو.وتقترح ثلاث فئات من أساليب الاستجواب المراد استخدامها ضد المعتقلين "غير المتعاونين".
-
أساليب الفئة الأولى تشمل الصراخ في وجه المعتقلين وأساليب الخداع
-
أساليب الفئة الثانية تشمل الحرمان من استخدام الحواس، وتغطية الرأس والوجه، والاستجواب لمدة 20 ساعة والتعري القسري واستغلال المخاوف المرضية الشخصية.
-
أساليب الفئة الثالثة تشمل التهديدات بالقتل أو الجرح وشبه الاختناق.
2 ديسمبر/كانون الأول 2002– وزير الدفاع رامزفلد يعتمد أساليب استجواب في الفئتين الأولى والثانية، ومن الفئة الثالثة احتكاك جسدي طفيف ولا يسبب جروحاً".
4 إبريل/نيسان 2003 – وزير الدفاع رامزفلد يشكل مجموعة عمل توصي باستخدام تغطية الرأس والوجه والاستغلال البيئي – التهديد بالنقل إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه المرء للقتل والتزيين القسري والتعري القسري والحرمان من النوم وإثارة الخوف. وكانت هذه من ضمن 26 أسلوباً موصى به للاستخدام ضد "المقاتلين غير القانونيين" وتسعة أساليب أخرى بموافقة مسبقة.
16 إبريل/نيسان 2003 – وزير الدفاع رامزفلد يعتمد استخدام 24 أسلوباً محدداً "لمكافحة المقاومة" في غوانتنامو من ضمن تلك التي اعتمدتها مجموعة العمل. واحتفظ بالحق في السماح شخصياً بأية أساليب استجواب إضافية" على أساس كل حالة على حدة.
ولم تنطبق بعض التكتيكات التي سمحت بها الحكومة الأمريكية إلا على معتقلين معينين.وشكلت الأساليب الأخرى جزءا ًمن أوضاع جميع المعتقلين. وانطبقت بعض التوجيهات على غوانتنامو وبعضها الآخر على أفغانستان وبعضها على العراق.
وأصدرت المذكرة المركزية للسياسة التي وقعها الرئيس بوش بشأن الاعتقالات في "الحرب على الإرهاب" توجيهات بوجوب معام4?ة المعتقلين في حجز الجيش معاملة إنسانية، و"بالقدر المناسب والمتماشي مع الضرورة العسكرية"، على نحو يتماشى مع اتفاقيات جنيف. ونظراً لعدم وضوح ما عنته الإدارة الأمريكية بالمعاملة "الإنسانية"، فقد ترك ذلك ثغرة ينفذ منها التعذيب. وعلاوة على ذلك، يبدو أن هذا التعريف لم ينطبق على السي آي إيه.
تجنب التدقيق
من الأمور المحورية في سياسة الاعتقال التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية في "الحرب على الإرهاب"إبقاء المعتقلين بعيداً عن القانون والتدقيق الدولي، ولكن أيضاً بعيداً عن المحاكم الأمريكية نفسها. وقد قررت الإدارة إقامة مركز اعتقال في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا لأنها تعتقد أنها تقع خارج الولاية القضائية للمحاكم الأمريكية.
وفي يونيو/حزيران 2004، قررت المحكمة العليا الأمريكية أن المحاكم الاتحادية الأمريكية تتمتع بسلطة النظر في قضايا تتعلق بما إذا كان الرعايا الأجانب المحتجزين في خليج غوانتنامو قد سُجنوا بصورة قانونية. وبحلول يونيو/حزيران 2005، لم تجر المحاكم مراجعة لقانونية اعتقال أي من المعتقلين الذين يزيد عددهم على الخمسمائة الذين ما زالوا محتجزين هناك. وما زالت الحكومة الأمريكية تجادل لمنع إجراء أية مراجعة من هذا القبيل أو لإبقائها في حدها الأدنى قدر الإمكان لأطول مدة ممكنة.
وردت الإدارة على قرار المحكمة العليا بتشكيل هيئات قضائية لمراجعة صفة المقاتل، وهي لجان تضم ثلاثة ضباط عسكريين لتحديد ما إذا كان كل معتقل "مقاتلاً معادياً" – وهذا ليس مصطلحاً قانونياً معترفاً به دولياً. ولم يتم إطلاع المعتقل على الأدلة السرية المستخدمة ضده في هذه العملية ولم تُقدم له أية مساعدة قانونية. ويمكن استخدام المعلومات المنتـزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة كأدلة. وقد بدأت الهيئات القضائية عملها في يوليو/تموز 2004 وصدرت القرارات النهائية بشأن المعتقلين الحاليين في فترة متأخرة من مارس/آذار 2005. وفي 93 بالمائة من الحالات الـ 558، أكدت الهيئة القضائية صفة المعتقل "كمقاتل معادٍ".
وفي 31 يناير/كانون الثاني 2005، تبين لقاضٍ اتحادي أن هذه العملية قاصرة وغير دستورية، وجرى تأييد استئناف الحكومة ضد القرار في يوليو/تموز 2005.
تحقيق أم تستر؟
عقب فضيحة التعذيب في أبو غريب، أمرت الإدارة الأمريكية بإجراء عدد من التحقيقات والمراجعات لممارسات الاعتقال والاستجواب التي تتبعها. وفي حين أن بعض هذه التحقيقات قدمت أفكاراً وتحليلات كانت موضع ترحيب، إلا أنها افتقرت إلى الاستقلالية أو الأبحاث الضرورية للتحقيق مع جميع الوكالات وفي جميع الأنشطة وعلى جميع مستويات قوات الأمن والحكومة. وعلى العموم لم تنتقد المراجعات أساليب الاستجواب وأوضاع الاعتقال المحظورة بموجب القانون الدولي. ويظل جزء كبير من المعلومات النابعة من هذه المراجعات سرياً.
وتشمل التحقيقات : تقرير تابوغا، وهو تحقيق حول الانتهاكات التي وقعت في أبو غريب (فبراير/شباط 2004) تبين له حدوث "انتهاكات سادية وصارخة ومتعمدة" ضد المعتقلين في أبو غريب : ولم يجرِ مقابلات مع أي أفراد عسكريين تزيد رتبتهم على قائد برتبة عميد ولجنة شلسينجر، وهو تحقيق أجرته إدارة العمليات الدفاعية (أغسطس/آب 2004) وانتقد قيادة البنتاغون بسبب تقاعسها عن ممارسة الإشراف الكافي وسماحها بوجود أوضاع أدت إلى ارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين في العراق، لكنه قال إنه لم يجد أية "سياسة انتهاكات" انتهجتها الولايات المتحدة أو "إجراءات معتمدة" أجازت المعاملة اللاإنسانية للمعتقلين وتحقيق فاي في أنشطة الأفراد العسكريين في أبو غريب (أغسطس/آب 2004) والذي أظهر حدوث سوء سلوك (يتراوح من اللا إنساني إلى السادي) من جانب مجموعة صغيرة من الجنود والمدنيين الذين يتصفون بالفساد الأخلاقي مراجعة أجراها الفريق بحري ألبرت تشيرش لإجراءات الاعتقال في غوانتنامو (في مايو/أيار 2004) والذي تبين له "عدم وجود أدلة على حدوث انتهاكات حالياً" مراجعة من جانب إدارة عمليات الاستجواب العالمية الدفاعية، أجراها أيضاً الفريق بحري تشيرش (ملخص في مارس/آذار 2005) أظهرت وجود سبع حالات "لانتهاكات طفيفة نسبياً" معاينة لعمليات الاعتقال الأمريكية أجراها العميد تشاك جاكوبي في أفغانستان (مايو/أيار – يونيو/حزيران 2004) "لم تكشف النقاب عن وجود مزاعم جديد حول وقوع انتهاكات".
وبينما جرت محاكمات عسكرية لعدد صغيرة نسبياً من الجنود ذوي الرتب الدنيا، وصدرت عقوبات إدارية على عدد أكبر مثل رسائل التوبيخ، إلا أنه لم توجه إلى أحد تهم بموجب قانون جرائم الحرب أو قانون مكافحة التعذيب المعمول بهما في الولايات المتحدة الأمريكية.
["أمروني بأن أخلع قميصي. فلقت ’كيف يمكنني أن أفعل ذلك؟‘ ثم قلت لنفسي ’اخلع قميصك‘. وعندما نزعت قميصي، أمروني أن أفك حزامي. فوجدت ذلك مؤلماً للغاية. وشعرت كما لو أنني أصبت بانهيار عصبي. وفي كل حياتي لم أتجرد ملابسي قط. وعدم المؤاخذة، أنا أعاني من مشكلة في المثانة ولم استطع أن أمنع نفسي من التبول. وبعد ذلك تعرضت لإذلال شديد لم أعد أرى معه بسبب الألم ... وحدث لي هذا وأنا عجوز ولي لحية بيضاء وليس لدي أسنان. وهذا الأمر الفظيع حدث لي."
نور محمد لالا، رجل أفغاني مسن قبض عليه أفراد المارينز الأمريكيون في قريته في يونيو/حزيران 2004 واعتقلوه لمدة ثلاثة أيام].
التمييز
هناك خيط يربط بين العديد من الأقوال الواردة من السجون في أفغانستان والعراق وغوانتنامو، وهو الانتهاك المعادي للعرب والإسلام وغيره من الانتهاكات العنصرية.
وهناك أدلة على أن بعض الأساليب المعتمدة، رغم أنها تسبب الإذلال أو الألم أو الرعب لأي كان، فقد اختيرت لاستغلال الحساسيات الدينية أو الثقافية المتصورة في حالة المعتقلين المسلمين. وتشمل هذه الأساليب الحلاقة 5?لقسرية والتجريد من الملابس واستخدام الكلاب لبث الذعر. كذلك وافق الوزير رامزفلد على سحب بنود دينية، بينها القرآن، من المعتقلين كأسلوب استجواب.
وخلص العقيد هنري نلسون، وهو طبيب نفسي في سلاح الجو الأمريكي، إلى أنه من جملة العوامل التي أسهمت في الانتهاكات التي وقعت في أبو غريب "الربط المتصور بين المسلمين والإرهاب". إن نعت كبار المسؤولين للمعتقلين "بالإرهابيين" و"القتلة" و"الخطرين" و"الأشخاص الأشرار" أسهم في عملية تجريدهم من إنسانيتهم. ولاحظ تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر جرى تسريبه وجود "موقف ازدراء واسع النطاق" من جانب الحراس الأمريكيين تجاه المعتقلين المحتجزين في العراق – حيث أعطي بعض المعتقلين أربطة للمعصم كتب عليها كلمة "إرهابي".
الاعتقالات السرية : خارج إطار الحماية القانونية
الاعتقال السري منوع في القانون الدولي لسبب بسيط – فهو يضع المعتقلين خارج إطار الحماية التي يوفرها القانون وبالتالي يسهل حدوث التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.
وتحتجز الولايات المتحدة عدداً غير معروف من المعتقلين في الحجز السري في أماكن مجهولة. وقد "اختفى" هؤلاء الذين يُعرفون بالمعتقلين الأشباح.
وقال تقرير تاغوبا إنه "في مناسبة واحدة على الأقل"، احتجز الحراس العسكريون في أبو غريب بين ستة وثمانية "معتقلين أشباح"، نُقلوا من مكان إلى آخر في السجن لإخفائهم عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد وُصفت هذه المناورة بأنها "مخادعة وتتعارض مع عقيدة الجيش وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي." وتبين لتقرير فاي حول أبو غريب وجود حالات لثمانية "معتقلين أشباح"، لكنه خلص إلى أنه لم يتمكن من تحديد العدد الحقيقي أو هوية المسؤول عن ذلك. وفي سبتمبر/أيلول 2004، قال الجنرال بول كيرن الذي أشرف على تحقيق فاي إن العدد الحقيقي "للمعتقلين الأشباح" أعلى من ذلك بكثير – و"هو بالعشرات وربما يصل إلى المائة". وفي فترة أحدث عهداً، خلص ملخص تقرير تشيرش الصادر في مارس/آذار 2005 إلى أنه "على حد علمنا، هناك حوالي 30 ’معتقلاً شبحاً‘. وقد توفي مُعتقل شبح" واحد على الأقل في حجز الولايات المتحدة في العراق.
فضلاً عن المعتقلين المحتجزين سراً في سجون معروفة، ورد أن هناك مرافق أمريكية سرية في أفغانستان ومصر وباكستان وفي القاعدة الأمريكية في المقاطعة البريطانية الواقعة في المحيط الهندي والمعروفة بدييغو غارسيا. فمثلاً ذُكر أن هناك مرفقاً تابعاً للسي آي إيه في كابول يقع في فندق أريانا السابق وواحداً يعرف "بحفرة الملح"، أيضاً في كابول، حيث ورد أن معتقلاً واحداً على الأقل توفي في حجز السي آي إيه. وقد هُدم مرفق حفرة الملح منذ ذلك الحين.
ويُزعم أن عدة معتقلين من ذوي "القيمة العالية" – ربما عدة عشرات – محتجزون لدى السي آي إيه في أماكن سرية بأفغانستان وسواها. ولا تستطيع حتى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقابلة هؤلاء المعتقلين الذين يظل مصيرهم ومكان وجودهم في طي المجهول.
[قضية : توفي مناضل (منادل) الجمادي، وهو مواطن عراقي، في أبو غريب في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 متأثراً "بجروح أصيب بها جراء استخدام القوة الفظة (الخشونة) وزادها تعقيداً ضعف التنفس"، وفقاً لشهادة الوفاة. وكان "معتقلاً شبحاً" أحضرته القوات الأمريكية إلى السجن وتُرك دون تسجيل ولم يعالج من جرح في الرأس أُصيب به عند إلقاء القبض عليه.]
[قضية :
"لم أعد أستطيع التحمل – فحتى لو كنت حيواناً لم أعد أطيق ذلك"
صلاح ناصر سالم علي يتحدث عن اعتقاله من جانب السلطات الأمريكية في أماكن اعتقال سرية.
قُبض على صلاح ناصر سالم علي، وهو يمني عمره 27 عاماً في أغسطس/آب 2003 بينما كان يتسوق في إندونيسيا حيث يعيش مع زوجته الإندونيسية. ويقول إنه نُقل جواً إلى الأردن حيث احتُجز لمدة أربعة أيام وتعرض للتعذيب. وجرى استجوابه لكن لم يُبلَّغ قط لماذا قُبض عليه.
ويقول صلاح إن الحراس الأمريكيين عصبوا عينيه وكبلوه بالأغلال، ثم نُقل على متن طائرة عسكرية صغيرة إلى مكان سري. وهناك، احتجز لفترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر في الحبس الانفرادي في ما يصفه بمرفق تحت الأرض قديم الطراز له جدران عالية.وكان هناك دلو في زنزانته الصغيرة يستخدمه كمرحاض. وكانت الموسيقى الغربية تُعزف داخل زنزانته على مدار الساعة.
ومرة ثانية جرى تقييده بالأغلال وعصب عينيه ووضعه على متن طائرة عسكرية صغيرة، ثم مروحية قبل أن يصل إلى مكان الاعتقال المجهول التالي. ويصفه صلاح بأنه مرفق اعتقال حديث بني لهذا الغرض ويديره موظفون أمريكيون، ربما تحت الأرض. وكان مزوداً بتكييف هوائي ومراحيض حديثة. وقُدِّمت له كتب وأفلام لمشاهدتها، وكان طبيب يفحصه مرة كل أسبوعين. بيد أنه احتُجز مجدداً في الحبس الانفرادي وهو مكبل الرجلين واليدين على الدوام.
وفي مايو/أيار 2005، أطلق سراح صلاح من الاعتقال السري من دون أي تفسير ونُقل بالطائرة إلى اليمن حيث يظل قابعاً في السجن، من دون تهمة. ويقول المسؤولون اليمنيون إنه معتقل بناء على طلب السلطات الأمريكية.)
[الصفحتان المتقابلتان الوسطيان 8 و9]
ليس باسمنا
"أنا موجود في قفص مثل الحيوان. ولم يسألني أحد عما إذا كنت إنساناً أم لا".
وزير محمد، سائق سيارة أجرى أفغاني احتُجز في بغرام وغوانتنامو وأُفرج عنه في أواخر العام 2003.
"احتجت للذهاب إلى المرحاض وطلبت من المحقق أن يأذن لي بذلك. لكنه قال : تذهب عندما أقول أنا ذلك ... وأخيراً تلويت على الأرض وفعلتها في الزاوية ... فيعود ومعه ممسحة ويبللها في بقعة البول. ثم يبدأ بمسح بولي على جسدي، كما لو أنه يستخدم فرشاة دهان كبيرة ... وفي كل هذه الأثناء كان يوجه إلي شتائم عنصرية ويسبني ق5?ئلاً: ’العبد الأسود الصغير المسكين، العبد الأسود الصغير المسكين.‘ وبدا وكأنه يعتقد أن الأمر مضحك."
مارتن موبانغا، مواطن بريطاني احتُجز في غوانتنامو من مايو/أيار 2002 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2004.
"استُجوبت لمدة أربعة أسابيع في غرفة بلا نوافذ من جانب موظفين رسميين أمريكيين يرتدون ملابس مدنية. ولم أكن أعرف ما إذا كان الوقت نهاراً أم ليلاً. وقالوا إنهم يستطيعون إخفائي".
محمد، معتقل سابق زُعم أنه احتجز في مرفق يدار بصورة مشتركة من جانب أجهزة المخابرات الباكستانية والسي آي إيه.
"ضربني الأمريكيون ضرباً مبرحاً لدرجة اعتقد أنني أصبحت معها عاجزاً جنسياً ... وكنت أشير إلى مكان الألم ... واعتقد أنهم اعتبروا ذلك نكتة وضحكوا."
معتقل في غوانتنامو نُقل عنه قوله في نصوص الهيئة القضائية التي نُشرت بموجب دعوى قانونية تتعلق بقانون حرية المعلومات الأمريكي.
"قال لي أحدهم إنه سيغتصبني. ورسم صورة لامرأة على ظهري وجعلني أقف في وضع معيب ممسكاً بمؤخرتي ... ثم كبلوا يدي بالأصفاد وعلقوني بالسرير. وأمروني أن ألعن الإسلام، ولأنهم بدؤوا بضربي على ساقي المكسورة، لعنت ديني".
المواطن العراقي أمين سعيد الشيخ، واصفاً معاملته في سجن أبو غريب في أواخر العام 2003.
"إذا كان للتعذيب والأذى رائحة، فلن يستطيع أي من الجنود الأمريكيين الجلوس إلى جانب أي شخص آخر."
عمر دغيس، مواطن ليبي/ مقيم في المملكة المتحدة محتجز في غوانتنامو.
"المحققون البريطانيون حققوا معي أيضاً بوجود جندي في الزاوية يحمل بندقية. ورأوا أنني كنت أرتجف وأرتعش والحالة السيئة التي كنت فيها من الناحية الصحية. بيد أنهم لم يفعلوا شيئاً من أجلي"
طارق دغول،مواطن بريطاني احتُجز لدى الولايات المتحدة في أفغانستان."
"أُرغمت على الجري وأنا مكبل الساقين بأغلال كانت تكشط بشرة كاحلي بصورة منتظمة".
ديفيد هيكس، مواطن أسترالي محتجز في غوانتنامو
"لم أرى الضوء لمدة أسبوعين ... وضعوني في الظلام. وكنت مندهشاً. لم أعرف ما الخطأ الذي ارتكبته أو الشيء الذي فعلته. جوعوني؛ وكبلوا يديّ بالأصفاد، ولم يقدموا إلي أي طعام ... وكنت مندهشاً بأن الأمريكيين يفعلون شيئاً كهذا. لقد صُدمت."
جميل البنا، مواطن أردني لديه وضع لاجئ في المملكة المتحدة، يصف المعاملة التي لقيها في بغرام، بأفغانستان.
"وجهوا إلي اللكمات والركلات، مرة إلى ذقني. ومرة أخرى أُمرت بأن أستلقي ورفعوني من عنقي بحيث كدت أن اختنق وقالوا ’سنقتلك إلا إذا اعترفت بما فعلته‘."
جنات غول، أفغاني احتُجز في المرفق العسكري الأمريكي في قرديز بأفغانستان، ومن ثم لمدة 16 شهراً في بغرام. وأُفرج عنه في مارس/آذار 2005.
التعذيب ينجح في ....
-
التسبب بألم لا يوصف لأشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم
-
تحطيم إرادة الضحية وتدمير شخصيته
-
تجريد الضحية وممارس التعذيب من إنسانيتهما
-
يجعل الضحية يقول ما يريد ممارس التعذيب أن يسمعه
-
يُعمق الانقسامات في المجتمع بتجريد جماعات معينة من إنسانيتهم.
-
يثير الكراهية والرعب في مجتمعات بأكملها.
-
يزيد الإرهاب بتطبيع الوحشية وإهانة المجتمعات
-
يخفض المعايير الأخلاقية للمجتمع
التعذيب لا ينجح في ...
-
وقف الإرهاب
-
جعلنا أكثر أماناً
[الصفحات 10 و11 و12]
’سنحولك إلى أشلاء‘
في إطار الهجوم الذي شن على حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في "الحرب على الإرهاب" جرت محاولة أساسية لوصف مختلف أنواع المعاملة بأنها مجرد أساليب استجواب "إكراهية"، وللمجادلة بأنها تندرج خارج إطار الحظر.
وتشمل الأساليب التي تكرر وصفها من جانب المعتقلين الذين احتُجزوا في سياق "الحرب على الإرهاب" على أيدي قوات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وغيرها من الدول :
-
العزلة المطولة
-
الحرمان من النوم
-
الاستغلال الحسي مثل التعريض للضوء الساطع والموسيقى الصاخبة
-
الإذلال الجنسي وغيره من أشكال الإذلال.
-
استخدام الكلاب وتنفيذ عمليات إعدام كاذبة وغير ذلك من التهديدات لبث الذعر.
-
الإرغام على الوقوف دون حراك أو في أوضاع جسدية تسبب إجهاداً طوال ساعات بلا انقطاع.
-
عمليات الضرب
-
"الاستغلال البيئي" ، حيث يتم تعريض المعتقلين لدرجات حرارة وبرودة شديدة.
-
تكرار الإهانات ذات التركيز العنصري والديني، والتي توصف في كتيبات الجيش الأمريكي بعبارة "تحطيم الكبرياء والذات".
-
تكبيل اليدين المطول
-
تغطية الرأس والوجه وعصب العينين.
ولا تترك معظم هذه الأساليب أية آثار جسدية، لكن يمكن أن تترتب عليها جميعاً عواقب مدمرة بالنسبة للضحايا.
وجميع أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تشكل اعتداءً على هوية الفرد وإنسانيته. كما يمكنها أن تتسبب بعواقب خطيرة طويلة الأجل على صحة الضحايا. وتشمل الأعراض التي تحدث عادة اضطرابات العصاب النفسي الاكتئاب سرعة الانزعاج العار والإذلال ضعف الذاكرة تراجع القدرة على التركيز الصداع اضطراب النوم والكوابيس. عدم الاستقرار العاطفي المشاكل الجسدية ومن بينها أوجاع في المعدة والرئتين والقلب والمشاكل الجنسية فقدان الذاكرة إيذاء الذات شرود الفكر المصحوب بالانتحار العزلة الاجتماعية.
وقد لوحظ وجود جميع هذه الأعراض بين المعتقلين الذين جرى استجوابهم في مراكز الاعتقال التي تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وخليج غوانتنامو.
فمثلاً، ذكر تقرير أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول سجن أبو غريب في فبراير/شباط 2004 وتم تسريبه أن المعتقلين ظهرت عليهم "علامات على وجود صعوبات لديهم في التركيز ومشاكل في الذاكرة وصعوبات في التعبير اللفظي وكلام غير متماسك وردود فعل عصبية حادة وسلوك غير طبيعي وميول نحو الانتحار. وبدا أن هذه الأعراض ظهرت نتيجة أساليب الاستجواب ومدته."
وفي غوانتنامو، تم ارتكاب 350 فعل إيذاء للنفس في العام 2003 وحده، وفقاً للناطق باسم الجيش الأمريكي.
وفي المملكة المتحدة، سجَّل الأطباء النفسيون الذين فحصوا المعتقلين المحتجزين بموجب قانون مكافحة الإرهاب وجود "مستويات ملموسة من الاكتئاب والعصاب النفسي ... ومستوى عالٍ من الأفكار المتعلقة بالانتحار (تصور الانتحار والتخطيط له والتفكير فيه) ومحاولات إيذاء الذات." وتبين للكلية الملكية للأطباء النفسيين في يناير/كانون الثاني 2005 أن "... الاعتقال غير المحدد وعدم اتباع الإجراءات القانونية العادية الواجبة وما ينجم عنها من إحساس بالعجز، يحتمل أن تسبب تدهوراً ملموساً في الصحة العقلية للمعتقلين".
ويختلف تأثير التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من شخص إلى آخر، الفوري منه وطويل الأجل. ويطال العذاب عائلات الضحايا أيضاً. وغالباً ما يعاني الأقرباء من مشاعر الخوف والخسارة والخطر والضعف نتيجة لسجن أحبائهم وإساءة معاملتهم. كما تعاني العائلات نتيجة تغير سلوك الناجي من التعذيب عقب الإفراج عنه.
وبالنسبة لبعض أساليب الاستجواب من السهل أن نفهم لماذا هي خاطئة لأن الألم الذي تتسبب به وإمكانية حدوث أذى دائم يبدوان واضحين. وكلنا نعرف أن الضرب يؤلم. ويمكننا أن نتصور الأوجاع التي يمكن أن نعاني منها إذا أُرغمنا على جلوس القرفصاء أو اتخاذ أوضاع جسدية أخرى تسبب الإجهاد طوال ساعات متواصلة. ويمكننا جميعاً أن نفهم الحزن الناجم عن عدم الحصول على الطعام أو الماء أو الرعاية الطبية.
لكن العديد من الأساليب موجه حصرياً نحول العقل. وهي مصممة لتحطيم قدرة السجين على مقاومة طلبات المحقق عن طريق إثارة الخوف الشديد والقضاء على إحساس الضحية بالذات وبالأمان. إذا ما مدى الأذن الذي تتسبب به فعلاً؟
[مربع]
أسماء جديدة لانتهاكات قديمة
تُستخدم أسماء جديدة لوصف انتهاكات قديمة من أجل إبعاد تهمة التعذيب.
أساليب ’الإجهاد والإكراه‘
المعروفة أيضاً "بأساليب الاستجواب المحسنة"، وهي إجراءات مؤلمة وتلحق ضرراً نفسياً وتسبب عجزاً جسدياً تُصرِّح بها الإدارة الأمريكية. ويمكن للعديد منها أن يشكل تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
استغلال عناصر البيئة
إجبار السجناء على التعرض للبرودة والحرارة الشديدتين والأضواء البيضاء المبهرة والدائمة (أو الظلمة الخانقة أو الدائمة) والضجيج الصاخب، بما فيه موسيقى يتم اختيارها للإساءة إلى الضحايا.
التـزيين القسري
الحلاقة القسرية للسجناء، وهي ممارسة تسبب عذاباً وإذلالاً إضافيين للرجال المسلمين.
تغيير نمط النوم
إيقاظ السجين بصورة متكررة للتسبب بالحيرة والضياع.
الأوضاع التي تسبب إجهاداً
وضع غير مريح في البداية ويزيد الألم بصورة تدريجية، مثل الجلوس نصف القرفصاء مع رفع الذراعين، يُرغم السجناء على البقاء فيه لفترات طويلة. ويسبب ألماً حاداً من دون احتكاك جسدي أو آثار جسدية.
التغطيس في الماء
وُصف بأنه أسلوب يتم فيه دفع رأس المعتقل قسراً تحت الماء حتى اللحظة التي يُعتقد فيها أنه سيغرق. وقد وصفه تقرير تشيرش بأنه عندما يتم صب الماء على وجه المعتقل المغطى بمنشفة لخلق الإحساس بالغرق. وفي كلا الحالتين يصل إلى حد التعذيب.
[انتهى المربع]
العزلة المطولة
إن ترك المرء بمفرده في زنزانة لا يبدو أنه يمكن أن يسبب الكثير من الأذى. لكن وفقاً للخبراء الطبيين، فإن العزلة المطولة يمكن أن يكون لها عواقب عميقة ودائمة على الصحة العقلية للضحايا. وتشمل الآثار السلبية الاكتئاب العجز عن التفكير أو التركيز العصاب النفسي الشعور بالتوعك طوال الوقت الحيرة والضياع الهلوسة فقدان الترابط العجز عن أداء مهام بسيطة الحساسية المفرطة للمنبهات عقدة الاضطهاد الهوس في السلوك النـزعة نحو الانتحار.
ويقول الخبراء الطبيون إن آثار العزلة تتفاقم عندما لا يقال للأشخاص لماذا يجري اعتقالهم أو ما هو طول المدة التي سيُحتجزون فيها، وهي بالضبط الأوضاع التي يواجهها فعلياً جميع المعتقلين في "الحرب على الإرهاب".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2002، ذكر موظفو مكتب التحقيقات الاتحادي أف بي آي في غوانتنامو أن معتقلا احتجز في عزلة شديدة لمدة ثلاثة أشهر في زنزانة شديدة الإنارة كان يتحدث إلى أشخاص غير موجودين، ويسمع أصواتاً ويمضي ساعات جاثماً في إحدى الزوايا تحت ملاءة. وقد احتُجز بعض المعتقلين في الحبس الانفرادي مدة تزيد على السنة من جانب القوات الأمريكية.
الحرمان من استخدام الحواس أو التلاعب باستخدامها
مرة أخرى، قد لا تبدو تغطية الرأس والوجه والتعريض للموسيقى الصاخبة مؤذيين جداً للوهلة الأولى. بيد أن الأدلة الطبية تبين كيف يمكن أن تؤثر مثل هذه المعاملة بسرعة على السجناء.
وتغطية الوجه والرأس تعزل السجين وتعيق تنفسه، وتثير بسرعة الذعر والحيرة والضياع. وعند الجمع بين تغطية الوجه والرأس والتعريض للضجيج الأبيض (الأصوات العالية غير الواضحة)، يسبب ذلك ارتباكاً واضطراباً نفسياً وبعد 40 دقيقة يبدأ معظم الضحايا بالهلوسة.
والآثار السلبية للحرمان من استخدام الحواس والتي يمكن أن تشمل التعريض المطول للضوء الأبيض تشمل : العصاب النفسي الحيرة والضياع الهلوسة البصرية والسمعية تغير الإحساس بالوقت ضعف الوظائف المعرفية زيادة القابلية لتقبل الإيحاءات.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقرير جرى تسريبه حول الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية في العراق أن : "تغطية الوجه والرأس استخدمت أحياناً بالتزامن مع الضرب، وبالتالي زادت من قلق المعتقل إزاء اللحظة التي سيتلقى فيها الضربات". وقالت إن تغطية الرأس والوجه استمرت من بضع ساعات إلى أربعة أيام متتالية.
["قالوا ’إذا أقسمت بالله مرة أخرى، فسنحولك إلى إشلاء‘ ... وكانوا يُسمعوننا صوت الموسيقى الصاخبة جداً على مكبرات ضخمة للصوت وأمرونا بأن نرقص. وكانوا يسمعوننا الموسيقى في آذاننا مباشرة. وكانت هناك إساءات طوال الليل. وضربنا ونحن على الأرض. ووضعوا شريطاً لاصقاً على أفواهنا وأكياساً على رؤوسنا."
أحمد محمد حسين البدراني، صحفي تلفزيوني حر كان يعمل مع رويترز في الفلوجة واحتجزته القوات الأمريكية في العراق لمدة ثلاثة أيام في يناير/كانون الثاني 2004)
الإذلال الجنسي وسواه من ضروب الإذلال
"أياً يكن الشكل الذي يتخذه الأذى الجنسي، فهو شكل من التعذيب يلحق ضرراً شديداً. فقيام ممارس التعذيب باختراق هذا المجال الأكثر خصوصية يولد مشاعر عميقة من اليأس وكراهية الذات".
يوي جاكوبس، المدير التنفيذي لسرفايفرز إنترناشونال، مارس/آذار 2005.
تسبب بعض أنواع الأذى الجنسي التي زُعم أنها حدثت في أبو غريب وسواه ألماً جسدياً ونفسياً على السواء وتشكل تعذيباً بوضوح. ولكن ماذا عن التعري القسري وإرغام المرء على اتخاذ أوضاع مهينة جنسياً والممارسة القسرية للعادة السرية؟ فهذه لا تسبب بالضرورة ألماً جسدياً، لكنها تهدف إلى الإهانة والإذلال وتقويض إحساس المرء بهويته.
وتشمل هذه الآثار السلبية للإذلال الجنسي : جعل الضحايا يشعرون بالإذلال والعار الشديدين وتجريدهم من هويتهم وشعورهم بالعجز أمام المحققين إثارة الشعور بالخوف الشديد من اعتداء جنسي وجسدي وشيك الاضطراب الإجهادي عقب الصدمة الاكتئاب الشديد صور مؤلمة من الماضي وكوابيس العصاب النفسي صداع مزمن اضطرابات في تناول الطعام مشاكل في الهضم ميول نحو الانتحار.
وتضاعف المشاكل طويلة الأجل التي تُسببها عادة الإساءة الجنسية من الألم والمعاناة. وغالباً ما يواجه الضحايا، سواء كانوا إناثاً أم ذكوراً النبذ في مجتمعاتهم. وتستهدف بعض أساليب الأذى الجنسي الهوية الجنسية للرجل بطرق تستغل التحيز المتعلق بالنوع الاجتماعي والميل الجنسي المثلي، مثلاً من خلال تهديده بالاغتصاب أو بإجباره على ارتداء الملابس الداخلية النسائية. ويمكن لمثل هذه الأساليب أن تخلق مشاكل جسدية طويلة الأجل وآثاراً نفسية عميقة.
والأذى والتعبير الجنسيان، فضلاً عن الأشكال الأخرى من الإذلال مثل الحلاقة القسرية، ُيزعم أن القوات الأمريكية استخدمتها بصورة متكررة لتحطيم مقاومة المعتقلين. وفي أفغانستان ورد أن المعتقلين جُردوا من ملابسهم وصُوروا في أوضاع "معيبة" أو لمستهم المحققات الإناث بصورة غير لائقة. وفي غوانتنامو تضمن الإذلال كما زُعم إقدام المحققات الإناث على انتهاك الحساسيات الإسلامية بشأن الجنس والاحتكاك بالنساء، وبخاصة خلال شهر رمضان المبارك. وفي أبو غريب، استُخدم الإذلال الجنسي كجزء من عملية الاستجواب.
("استخدموا الفتيات لإغرائنا بمعاشرتهن جنسياً من أجل إذلالنا وإذلال عقيدتنا ... (في إحدى المرات) أتت امرأة إلى زنزانتي محاولة إغوائي."
مهدي غزالي، مواطن سويدي أُفرج عنه من غوانتنامو)
(عندما جُلب المعتقلون الذكور إلى (أبو غريب) لأول مرة، أُجبر بضعهم على ارتداء ملابس داخلية نسائية اعتقد أنه قُصد بها إلى حد ما تحطيم إرادتهم".
جندي أمريكي أجرى معه اللواء تاغوبا مقابلة في فبراير/شباط 2004).
("عمري 50 عاماً ولم ينـزع أحد ملابسي من قبل. كانت لحظة صعبة جداً بالنسبة لي. كانت أشبه بالموت".
رجل أفغاني أُفرج عنه من الحجز لدى الولايات المتحدة في أفغانستان في إبريل/نيسان 2004 قال إنه صُوِّر عارياً في الاعتقال.
الحرمان من النوم.
بضع ليالٍ من النوم المتقطع، بالتأكيد لا يمكن أن تشكل تعذيباً أو سوء معاملة؟ اسأل أي طالب أو والد لمولود جديد.
هذا الرأي المعقول تحطمه حقيقة ما يعاني منه السجناء عندما يُحرمون من النوم لفترات مطولة أو يُقطع نومهم بصورة متكررة. وتشمل الآثار السلبية : فقدان مهارات مثل التعليل المنطقي وصنع القرار العجز عن التركيز مشاكل في الذاكرة قصيرة الأجل ضعف في النطق ارتفاع ضغط الدم وغيره من الأمراض القلبية الوعائية.
قال ناطق باسم الجيش الأمريكي في أفغانستان في العام 2003 إنه من الشائع إبقاء المعتقلين صاحين بإشعال أضواء ساطعة طوال الوقت أو إيقاظهم كل 15 دقيقة. وفي أبو غريب ورد أن التعريض لل�605?وسيقى الصاخبة والإضاءة الدائمة استُخدم في العام 2003 لقطع النوم. وقال المعتقلون المحتجزون لدى القوات البريطانية في العراق لمنظمة العفو الدولية إنهم تعرضوا للحرمان من النوم.
بث الخوف
"التهديد بالتسبب بالألم يمكن أن يثير مخاوف أكثر ضرراً من الإحساس الفوري بالألم".
"أساليب الإكراه" الواردة في كتيب التدريب على استغلال الموارد البشرية للعام 1983 المعتمد لدى سي آي إيه.
"اعتمد الوزير رامسفلد في ديسمبر/كانون الأول 2002 أسلوب التسبب بالإجهاد عبر استغلال "مخاوف" المعتقلين كأسلوب في الاستجواب يستخدمه الموظفون الرسميون الأمريكيون. كذلك سمحت وثيقة لدى البنتاغون استغلال "خوف العرب من الكلاب".
وعند شعور الضحايا بالخوف الشديد، غالباً ما تكون الآثار دائمة. وهي تشمل: الخوف المزمن والإحساس بالعجز تكرار صور الماضي وذكريات مزعجة، وبخاصة إعادة معايشة متكررة للحظات التي تسبق الموت المتوقع العصاب النفسي الشديد السلوك الذي ينطوي على إيذاء الذات.
ومن جملة أساليب الاستجواب التي استخدمت ضد المتهمين في "الحرب على الإرهاب" والتي يبدو أنها صُممت لإثارة الخوف : التهديد بالضرب والتهديد بالصعق بالصدمات الكهربائية واستخدام الكلاب والإعدامات الكاذبة والتهديد بإرسال السجناء إلى الخارج لتعذيبهم وإطلاق التهديدات ضد عائلة المعتقل.
ثاهي (؟) محمدصبار، عراقي في الثلاثينيات من عمره، ورد أنه تعرض لعمليات إعدام كاذبة وتغطية رأسه ووجهه وإذلاله عندما احتجزته القوات الأمريكية في أماكن مختلفة بالعراق، ومن ضمنها معسكر بوكا وأبو غريب بين يوليو/تموز 2003 ويناير/كانون الثاني 2004. ومنذ ذلك الحين، يقول إنه عانى من كوابيس شديدة وسلس البول والعجز الجنسي ونوبات لا إرادية من الارتعاش والبكاء.
[الصفحات 13، 14، 15]
التعذيب لن يجعلنا نشعر بالأمان
"يركز المدافعون عن التعذيب عموماً على المقولة الكلاسيكية للمصلحة : السلطات مضطرة إلى التغلب على الإرهابيين أو المتمردين الذين يعرضون أرواح الأبرياء للخطر".
منظمة العفو الدولية، التعذيب في الثمانينات، 1984.
لم يحصل في السنوات الأخيرة ما يزعزع قناعة منظمة العفو الدولية بأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لا يمكن تبريرها أبداً.
وعلى مر العقود شهدت منظمة العفو الدولية حقيقة بسيطة ... فالتعذيب لا يقتصر أبداً على "مرة واحدة". وحالما تسمح بممارسة التعذيب أو سوء المعاملة في أحد الظروف، مثلاً في محاولة لمنع انفجار قنبلة، سرعان ما يُستخدم عند أشخاص قد يزرعون قنابل أو ضد أشخاص قد يفكرون في زراعة قنابل أو أشخاص قد يعرفون شخصاً قد يزرع قنابل أو ضد أشخاص يدافعون عن الشخص الذي قد يزرع قنابل وهكذا دواليك.
وهناك ميل لزيادة حدة الأساليب المستخدمة ... فالصفعة التي لا تحمل السجين على الكلام قد تتحول إلى ضرب. فإذا لم ينجح الضرب، عندئذ يجب التسبب بمزيد من الألم. فمثلاً، جعلت الحكومة الإسرائيلية من ممارسة "الضغط الجسدي المتوسط" قانونياً مع وضع ضوابط للحد من استخدامه. وكما كان متوقعاً تعرض آلاف الفلسطينيين للتعذيب عقب اعتقالهم بتهمة ارتكاب مخالفات مثل إلقاء الحجارة وأصبح التعذيب روتينياً. وفي العام 1999، أُجبرت الحكومة على سحب إرشاداتها السابقة.
وعلاوة على ذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم سلطة على المعتقلين ويُسمح لهم بالتسبب بالألم والمعاناة غالباً ما يصحبون مجردين من إنسانيتهم جداً لدرجة أنهم يبدؤون باستغلال التهم المنسوبة للمعتقلين من أجل تسليتهم السادية أو انتقاماً لأصدقاء وزملاء فُقدوا في المعركة أو للتغلب على مخاوفهم الشخصية.
وقد شهدنا هذه الأنماط في "الحرب على الإرهاب"، حيث سمحت الإدارة الأمريكية باستخدام أساليب "الإكراه" في ظروف محدودة ضد عدد قليل نسبياً من المعتقلين. وعملياً أصبحت الأساليب المسموح بها أكثر قسوة وشهد عدد الضحايا ارتفاعاً هائلاً.
وتبين تجربة منظمة العفو الدولية بأن الدول التي تستخدم التعذيب وسوء المعاملة ضد الخصوم السياسيين تستخدم أيضاً إجراءات عنيفة وقمعية أخرى، مثل حوادث "الاختفاء" وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.ولا تقتصر الانتهاكات على المعتقلين، بل توجه أيضاً ضد عدد أكبر من السكان المرتبطين "بالعدو". فدول مثل الصين ومصر وماليزيا وروسيا وسورية وأوزباكستان التي اعتمدت لغة "الحرب على الإرهاب" كمبرر جديد للقمع القائم منذ زمن طويل، ما برحت تستخدم التعذيب وسوء المعاملة إلى جانب الأشكال الأخرى للأذى.
وإذا لم يعد التعذيب وسوء المعاملة ممنوعين منعاً باتاً، تتغير مواقف إنفاذ القانون.وبمرور الوقت، يكتسب الموقف القائل بأن التعذيب وسوء المعاملة يمكن أن يكونا مقبولين تأييداً وينتشر في أرجاء النظام بأكمله. ويلقى الأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم عادية المعاملة ذاتها التي يلقاها المتهمون بالإرهاب.
وبوجيز العبارة، حالما يُفتح الباب أمام التعذيب وسوء المعاملة، سرعان ما تصبح ممارستهما راسخة في الأعراف والأنظمة. وحالما يحدث ذلك، لا يعود أحد في مأمن.
والطريقة الوحيدة التي يمكن فيها حماية الناس – من الحكومات والانتحاريين على السواء – هي معاملة كل إنسان على أنه يتمتع بحقوق أساسية لا يجوز لأية حكومة أو مجموعة أو فرد أن يأخذها منه أبداً على نحو يمكن تبريره.
وترتكز حقوق الإنسان على قيم جوهرية تخلق "مناطق محرمة" – أفعالاً لا يجوز لإنسان أن يرتكبها أبداً ضد إنسان آخر، بصرف النظر عن بشاعة الجرائم التي يرتكبه75? ذلك الإنسان الآخر أو مدى قسوة الظروف.
[قضية :
فضح تحقيق أجراه الجيش الأمريكي في وفاة ديلاوار، وهو سائق سيارة أجرة أفغاني، في بغرام في ديسمبر/كانون الأول 2002 الطريقة الرهيبة التي مات فيها. ويبدو أنه اعتُقل لأنه كان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. وظل مقيداً بالسلاسل بسقف زنزانته لفترات طويلة خلال أربعة أيام ومغطى الرأس والوجه معظم الوقت. وتم أحياناً تجاهل توسلاته لإعطائه شربة ماء. وبحسب تقدير التقرير ضُرب أكثر من 100 مرة على جانب ساقه فوق الركبة مباشرة خلال 24 ساعة. وبحسب ما قاله أحد المراقبين "تحولت ساقاه إلى ما يشبه العجينة".]
تبرير ما لا يمكن تبريره
يبدي بعض الأشخاص الآن استعداداً للمجادلة علناً بأن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة لها ما يبررها. ويؤكدون أن استخدام التعذيب يمكن السيطرة عليه وحصره بالظروف القصوىوالأكثر إلحاحاً. ويزعم البعض حتى أنه بما أن التعذيب سيحدث حتماً، فمن الأفضل جعله قانونياً وتنظميه بدلاً من إنكاره وممارسته سراً.
بيد أن الحجج القائلة إن التعذيب وسوء المعاملة مسموح بهما لمنع الخسارة الوشيكة للعديد من الأرواح ... سيناريو "القنبلة الموقوتة"... تستند إلى وضع نظري. وسيحتاج أي ممارس محتمل للتعذيب إلى معرفة : أن القنبلة موجودة فعلاً؛ وأنها ستنفجر إلا إذا أُبطل مفعولها؛ وأن الشخص المحتجز يعرف مكان وجودها؛ وأن خطط مفجريها لم تتغير؛ وأن المعتقل سيتكلم إذا تعرض للتعذيب؛ وأن المعلومات ستكون دقيقة وستسمح بإبطال مفعول القنبلة في الوقت المناسب؛ وأنه لا توجد طريقة أخرى لاكتشاف القنبلة. ولا يمكن لهذا السيناريو غير المحتمل أن يبرر منح الحكومات سلطات تأذن لموظفيها الرسميين باستخدام التعذيب وسوء المعاملة.
وأية سياسة أو تشريع يجيز استخدام التعذيب أو سوء المعاملة يقوض المعارضة المبدئية لاستعماله، ويستحيل تحديد نقطة توقف واضحة عن ممارسته. فهل استخدام 100 فلط من الكهرباء على الأعضاء التناسلية مقبول، بينما 200 فلط غير مقبول؟ وهل 30 دقيقة من الألم لها ما يبررها، بينما 35 دقيقة ليست كذلك؟
هم ونحن
الإيحاء بأن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة قد يكون لها ما يبررها في بعض الظروف يستند إلى الفرضية القائلة إنه في بعض الأحيان على الأقل فإن الغاية تبرر الوسيلة... وهذا أساس منطقي غالباً ما يُستخدم في محاولات لتبرير أفعال الإرهاب.
وعلى مر التاريخ، حاول الناس تبرير التعذيب وسوء المعاملة بالتذرع بهدف أسمى ... المصلحة المشتركة، الحرية، المثل الدينية، الأمن القومي أو الضرورة العسكرية. لكننا لا نستطيع الدفاع عن المبادئ والمثل بأفعال تقوضها.
غالباً ما يُقسِّم المدافعون عن مقولة أن التعذيب أهون الشرين العالم إلى الأشخاص "الأخيار" (نحن) والأشخاص "الأشرار" (هم) الذين يستخدمون وسائل "بربرية" وغير قانونية لتحقيق أهدافهم. ويسعى هؤلاء إلى نزع صفة الإنسانية عن العدو؛ وحالما ينظر إلى العدو على أنه دون مستوى البشر، يصبح من السهل إقناع الناس بأن ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة ضد قلة "منهم" تشكل ثمناً مقبولاً يُدفع لحمايتنا "نحن".
["لا يلتبس عليكم الأمر : كل نظام يمارس التعذيب إنما يفعل ذلك باسم الإنقاذ، هدف أسمى، وعد بالفردوس. سموّه شيوعية، أو سموه حرية الأسواق، سموه العالم الحر، سموه المصلحة الوطنية، سموه الفاشية، سموه القائد، سموه الحضارة، سموه خدمة الله، سموه الحاجة إلى المعلومات، سموه ما تشاءون، فثمن الفردوس والوعد بنوع من الفردوس ... سيكون دائماً الجحيم بالنسبة لشخص واحد على الأقل في مكان ما وزمن ما".
أرييل دورفمان، كاتب شيلي، مايو/أيار 2004]
العدالة لا الانتقام
يُتهم نشطاء حقوق الإنسان أحياناً بعدم الاهتمام بحاجات ضحايا الأفعال الإرهابية. فيُسألون "كيف ستشعر إذا كانت حياة طفلك في خطر؟". ما نفعله في لحظة هذا الذعر واليأس يصعب التنبؤ به، لكنه مقياس مدى يأسنا وليس دليلاً لسلوكنا الأخلاقي. وربما نرتكب نحن أنفسنا عملاً فظيعاً إذا اعتقدنا أنه سينقذ حياة أحبائنا – لكنه سيظل عملاً فظيعاً.ويجب أن يظل القانون والسياسة الحكومية يسترشدان بالحاجة إلى حماية الحقوق الإنسانية للجميع.
وسائل غير فعالة
"يمكنك أن تحمل أي شخص على قول أي شيء، لكنك لا تستطيع أن تثق بما يقوله ذلك الشخص".
مايك بيكر، موظف سابق في السي آي إيه.
إذا تعرض الناس للتعذيب أو سوء المعاملة للحصول منهم على معلومات، فقد يتكلم بعضهم. وقد لا يتكلم البعض الآخر. ومن ضمن الذين يتكلمون، سيقول العديدون أي شيء لوضع حد لمعاناتهم – الحقيقة، الأكاذيب، أنصاف الحقائق، والحكومات التي تلجأ إلى التعذيب وسوء المعاملة تزعم أنها تستطيع الحصول على معلومات استخبارية مفيدة من الأشخاص بإساءة معاملتهم. بيد أن التاريخ يبين أن المتمردين وغيرهم من الخصوم العنيفين لا يمكن التغلب عليهم باللجوء إلى التعذيب وسوء المعاملة.وبصرف النظر عن المعلومات التي قد يتم انتـزاعها، فإن استخدام هذه الأساليب يسبب الألم والمعاناة والإذلال والخوف والغضب وفي النهاية الكراهية لدى الشخص الذي يتعرض للتعذيب ولدى المجتمع الذي ينتمي إليه.
فعلى سبيل المثال، فإن ضباط الجيش الفرنسي الذين عذبوا السجناء خلال حرب استقلال الجزائر قالوا إنهم انتـزعوا معلومات مهمة للتصدي للهجمات التي يُخطط لها، واعتقدوا أن هذه التكتيكات ضرورية لتخويف السكان بقصد إخضاعهم. بيد أن استراتيجيتهم أثبتت أنها غير مثمرة. فالعنف الذي استخدموه وتقاعسهم عن التمييز بين النشطاء وسواهم أحدثا رد فعل عنيفاً حيث فقدوا أي أمل في كسب "قلوب وعقول" الجزائريين وخسروا سلطتهم الأخلاقية في بلادهم فرنسا.
حقوق الإنسان تساوي الأمن
"إننا نرتكب خطأ جسيماً هنا. فما شاهدته ككل كان يتعارض مع هويتنا والقيم التي نمثلها كأمة".
الرقيب في الجيش الأمريكي إريك سار الذي كان مناوباً في غوانتنامو في أواخر العام 2002.
ليس هناك تعارض بين الأمن وحقوق الإنسان. فلا يمكن أن تحصل على أحدهما بدون الآخر. وفي مجتمع تُوفر فيه حماية للناس من الهجمات العنيفة، أياً كان مصدرها، تُحترم فيه حقوقهم في الحياة والسلامة الجسدية والعقلية. والحق في عدم التعرضللتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو في صميم المجتمع الآمن.
وينبغي على الحكومات أن تنظر في حقوق الجميع وتوازن بينها. وربما يكون من الضروري حرمان شخص من حريته لحماية الآخرين. وتُتخذ مثل هذه القرارات في نظام القضاء الجنائي... وفي الظروف القصوى، يسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان للحكومات بأن تذهب إلى أبعد من ذلك في تقييد الحريات الأساسية، مثلاً بفرض حظر التجول أو منع التجمعات بصورة مؤقتة. لكن هناك خطاً أحمر لا يمكن لأية حكومة أن تتجاوزه - - حظر التعذيب وسوء المعاملة. وقد وافقت جميع الحكومات على أنه لا يمكن التراخي في هذا الحظر أبداً، مهما كانت خطورة التهديد.
ويترتب على الحكومات واجب اتخاذ كافة الخطوات المعقولة لمنع أفعال الإرهاب، وتقديم المسؤولين عن ارتكابها أو التخطيط لها إلى العدالة. لكن عليهاألا ترد على الإرهاب بالإرهاب. فاستخدام التعذيب وسوء المعاملة يمكن أن يعرض للخطر عملية تقديم مرتكبي الأفعال الإرهابية إلى العدالة، لأن العديد من الدول تحظر استخدام المعلومات المنـتـزعة نتيجة التعذيب كأدلة. ويجب تقديم الأشخاص الذين يقفون وراء تفجير الحافلات في إسرائيل والعراق وتركيا أو النوادي في بالي أو القطارات في مدريد ولندن إلى العدالة في محاكمات عادلة. ومن خلال استخدام وسائل تقوض احتمال إقامة العدل، وتُخفض معايير المجتمع، تسهم الحكومات في دوامة عدم الأمان والعنف.
ويقتضي حظر الإرهاب الدولي من هيئات إنفاذ القانون تطوير مهارات وأساليب خاصة في الحفاظ على الأمن والتحقيق والمعلومات الاستخبارية، بما في ذلك التعاون الدولي. ويجب أن تتناول هذه الأساليب الخصائص الجديدة للإرهاب الدولي، مثل استخدامه للإنترنت وسواها من التقانات الحديثة. وقد يحتاج ذلك إلى أساليب جنائية جديدة وأساليب أخرى لإنفاذ القوانين، لكنه لا يمكن أن يبرر استخدام الوسائل غير القانونية القديمة مثل التعذيب وسوء المعاملة.
حقوق الإنسان ليست كماليات للأوقات السعيدة. بل يجب التمسك بها دائماً، بما في ذلك في أوقات الخطر وانعدام الأمن. فالتمسك بقواعد واضحة، يضعها الإجماع الدولي في معاهدات حقوق الإنسان مهم للغاية خلال النـزاعات أو الحالات الطارئة أو الأزمات، لأنه في هذه الأوقات هناك دائماً "ضرورة" ما يمكن استخدامها لمحاولة تبرير الانتهاكات،بغض النظر عن فظاعتها. والاحترام لحقوق الإنسان هو الطريق إلى الأمن وليس عائقاً في وجهه.
[مربع إثارة المخاوف
بسبب أفعال بعض الجماعات والأفراد، ينظر إلى مجتمعات أكملها، ذات هوية عرقية أو دينية أو قومية، بعين الريبة والشك. وتفاقمت عملية إلصاق الوصمة بالآخرين بسبب التدقيق العنصري في الهوية واعتقال المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب وصف بعض السياسيين ووسائل الإعلام للاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا كما لو أنهم جميعاً إرهابيون محتملون. وفي مناخ تتزايد فيه كراهية الأجانب والعنصرية، يعاد طالبو اللجوء والمشتبه في أنهم إرهابيون إلى بلدانهم حيث يواجهون الاعتقال التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة. وربط تقرير حول بلجيكا أعدته اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب ونُشر في يناير/كانون الثاني2005، ربط مباشرة بين أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وبين تزايد العنصرية.
إن إثارة مخاوف الرأي العام من أجل تحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأجل عمل خطر. فإذا تخلت الحكومات عن سيادة القانون واستخدمت أساليب إرهابية مثل التعذيب وسوء المعاملة، عندئذ ألن تشعر الجماعات التي تقاتل الحكومات بأن استخدامها لأساليب إرهابية له ما يبرره؟ فإذا تم استعداء مجتمعات بأكملها وتنفيرها من جانب قوات الأمن باستخدام الإرهاب، إلا يزيد ذلك من احتمال بأن ترد تلك المجتمعات بمساندة استخدام العنف؟
ويعتقد ملايين الناس حول العالم أن "الحرب على الإرهاب" هي حرب على المسلمين، رغم بيانات النفي المتكررة التي تصدرها الإدارة الأمريكية. وتَضعُف بيانات النفي هذه كلما تبين أن سجناء مسلمين قد أُهينوا وأذلوا. وفي مجتمعات حول العالم، فإن أنباء هذه الانتهاكات تُسيس غير الملتزمين وتعزز العداء ضد هؤلاء الذين يقودون "ألحرب على الإرهاب".
[انتهى المربع]
[الصفحة 15، الغلاف الخلفي من الداخل].
حملة منظمة العفو الدولية
تحث منظمة العفو الدولية بثبات جميع الحكومات على شجب ممارسة التعذيب وسوء المعاملة وحظرها والتحقيق في جميع مزاعم هذا الانتهاك ومقاضاة أي موظف رسمي يتغاضى عن التعذيب أو سوء المعاملة أو يقبل بهما أو يرتكبهما.
وتعمل منظمة العفو الدولية الآن على تعبئة الناس في حملة لتحدي استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في "الحرب على الإرهاب". والولايات المتحدة الأمريكية التي ما فتئت تقود الهجوم على المعايير الدولية لحقوق الإنسان خلال "الحرب على الإرهاب"، يجب أن تشكل مثالاً يحتذى في إعادة تأكيد هذه المعايير. وينبغي على جميع الحكومات أن تؤدي دورها.
أوقفوا!
-
أوقفوا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في "الحرب على الإرهاب" : وأوضحوا بأن هذه الممارسات ممنوعة منعاً باتاً ولن يتم التسامح إزاءها.
-
أغلقوا غوانتنامو بي : أغلقوا معسكر الاعتقال ووجهوا تهماً إلى المعتقلين بموجب القانون الأمريكي في المحاكم الأمريكية أو أطلقوا سراحهم.
-
أوقفوا الاعتقال السري وبمعزل عن العالم الخارجي وحوادث الاختفاء" – وهي انتهاكات لحقوق الإنسان بحد ذاتها وأوضاع يزدهر فيها التعذيب.
-
ضعوا حداً لممارسة إرسال أشخاص إلى دول يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
-
لا يجوز الاتكال على التأكيدات الدبلوماسية عند تحديد ما إذا كان شخص ما معرضاً لخطر التعذيب أو سوء المعاملة إذا نُقل إلى دولة أخرى.
-
امنعوا استخدام المعلومات التي يتم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
حققوا!
-
ينبغي على الكونغرس أن يشكل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أفعال جميع الهيئات الأمريكية ذات الصلة في جميع جوانب سياسات وممارسات الاعتقال والاستجواب التي تتبعها الولايات المتحدة في "الحرب على الإرهاب" في أي مكان من العالم؛ في بغرام بأفغانستان وأبو غريب في العراق وسواهما من الأماكن، بما فيها المعتقلات السرية.
-
ينبغي على النائب العام الأمريكي أن يعين مستشاراً قانونياً خاصاً مستقلاً لإجراء تحقيق جنائي في سلوك أي مسؤول تتوافر أدلة على مشاركته في ارتكاب جرائم في "الحرب على الإرهاب".
-
يجب فتح جميع أماكن الاعتقال أمام التدقيق الدولي والمستقل.
قاضوا!
-
ينبغي على السلطات الأمريكية أن تقاضي أي شخص تتوافر ضده أدلة على ارتكابه التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو إصداره أمر بارتكابه أو التصريح به.
-
ينبغي على جميع الدول أن تحقق مع المرتكبين المزعومين للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وأن تقاضيهم أينما حدثت.
انظر أيضاً برنامج منظمة العفو الدولية المؤلف من 12 نقطة لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي موظفي الدولة (رقم الوثيقة : ACT 40/001/2005، تتوافر في الموقع : web.amnesty.org/library/index/engact400012005 ).
ما بيدك أن تفعله
التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة دائماً خطأ
قم بتحرك لوقف حدوثهما. لا تتجاهلهما.
لا تدع التأييد للتعذيب يمر دون أن تتحداه
لا تدع الحكومات تمارس التعذيب باسم ’أمنك‘
ويمكنك :
-
التنديد باستخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف.
-
تحدي مقولة أن التعذيب يُستخدم للدفاع عن أمنك. والتعذيب لا يمنع الإرهاب؛ فالتعذيب إرهاب.
-
دحض أي تبرير (من جانب السياسيين أو المسؤولين أو أي شخص آخر) للتعذيب وسوء المعاملة.
ويمكنك :
-
الجهر برأيك ضد التعذيب وسوء المعاملة – تحدث إلى أصدقائك وأقربائك وزملائك واتصل بوسائل الإعلام المحلية.
-
مطالبة حكومة بلادك بمنع استخدام التعذيب وسوء المعاملة والتقيد بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر هذه الانتهاكات.
-
مساندة منظمة العفو الدولية وسواها من المنظمات التي تقوم بحملات لوقف التعذيب وسوء المعاملة.
ويمكنك وقف ممارسة التعذيب ضد إنسان بتحركك الآن!
الغلاف الخارجي
التعذيب وسوء المعاملة دائماً خطأ
التعذيب أو أية معاملة أخرى قاسية أو لاإنسانية أو مهينة هي ممجوجة وغير أخلاقية وغير قانونية ودائماً خاطئة.
ينبغي على جميع الحكومات أن تندد علناً بهذاالانتهاك بأقوى العبارات الممكنة وألا تسمح أبداً بحدوثه في الوطن أو في الخارج.
يجب على جميع الحكومات أن تستخدم القانون الوطني والدولي لمقاضاة أي شخص يتحمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة مسؤولية عن التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
لا يجوز احتجاز أحد سراً أو بمعزل عن العالم الخارجي. ويمكن لهذه الأوضاع أن تشكل معاملة سيئة وتُسهِّل حدوث الضروب الأخرى لسوء المعاملة والتعذيب.
لا يجوز إرسال أحد إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه للتعذيب أو لأي ضرب آخر من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
لا تتم حماية أمني على أفضل وجه بممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين، ولكن باحترام الحقوق الإنسانية للجميع.
التعذيب لا يوقف الإرهاب. فالتعذيب هو الإرهاب.
التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة لا يؤذي الضحية وحسب، بل يجرد الجاني والمجتمع الذي يسمح بحدوثه من الإنسانية. إنه قاس. إنه لا إنساني. وهو مهين لنا جميعاً.
Page