Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - Vidas Rotas. Crímenes contra mujeres en situaciones de conflicto. NO MÁS VIOLENCIA CONTRA LAS MUJERES

رقم الوثيقة: ACT 77/075/2004

مطبوعات منظمة العفو الدولية

الطبعة الأولى 2004

مطبوعات منظمة العفو الدولية

©حقوق الطبع محفوظة لمطبوعات منظمة العفو الدولية 2004

الترقيم الدولي: ISBN: 0-86210-xxx-xx

اللغة الأصلية: الإنجليزية

[الغلاف]


نفـوس محطمـة:

الجرائم المرتكبة ضد المرأةأثناءالصراعات-

أوقفوا العنف ضد المرأة



[نص الغلاف الخلفي]

إن عدد الخسائر التي تقع في صفوف المدنيين في حروب اليوم يفوق عدد الخسائر التي تقع في صفوف المقاتلين المسلحين. فالرجال والنساء يعانون من انتهاكات حقوق الإنسان في النـزاعات، من قبيل عمليات القتل غير القانوني والتعذيب. إلا أنه يجري التغاضي عن استهداف النساء بشكل خاص كضحايا للعنف أو الضرر الذي يلحق بهن من جراء النـزاع المسلح.

والنساء والفتيات أكثر عرضة للعنف الجنسي، ولا سيما الاغتصاب، ويواجهن عقبات إضافية، وأحياناً مستعصية، أمام تحقيق العدالة بسبب وصمة العار المرافقة للناجيات من العنف الجنسي وموقع المرأة الضعيف في المجتمع. وسواء كان الأمر يتعلق بالمدنيين أو بالمقاتلين، باللاجئين أو بالمهجرين داخلياً، فإن أعباء الحرب تقع على كاهل المرأةبشكل خاص.

وفي هذا التقرير، تبين منظمة العفو الدولية بعض الأساليب التي يؤثر بها النـزاع على المرأة وعلى الأدوار المختلفة التي تلعبها المرأة في النـزاع. فالنساء لسن مجرد ضحايا للعنف وناجيات منه، وإنما هن كذلك ناشطات ومفاوضات وبانيات سلام ومدافعات عن حقوق الإنسان. ولا يمكن لمحاولات التصدي لعواقب النـزاعات على حقوق الإنسان، بما فيها تأثيرها الخاص على المرأة، أن تكون شاملة ودائمة إلا إذا لعبت المرأة دوراً فعالاً في إعادة بناء المجتمع على جميع المستويات.


[الغلاف الأمامي الداخلي]

منظمة العفو الدولية حركة عالمية لأشخاص يناضلون من أجل احترام وحماية حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.

وتتمثل رؤية منظمة العفو الدولية في عالم يتمتع فيه كل شخص بجميع حقوق الإنسان المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وسعياً لتحقيق هذه الرؤية، تتمثل رسالة منظمة العفو الدولية في إجراء أبحاث والقيام بتحركات تتمحور حول منع وقوع الانتهاكات الخطيرة للحق في السلامة الجسدية والعقلية وفي حرية الضمير والتعبيروفي عدم التعرض للتمييز في إطار عملها لتعزيز جميع حقوق الإنسان.

ومنظمة العفو الدولية مستقلة عن جميع الحكومات والعقائد السياسية والمصالح الاقتصادية والمعتقدات الدينية. وهي لا تؤيد ولا تعارض أي حكومة أو نظام سياسي، كما أنها لا تؤيد ولا تعارض وجهات نظر الأشخاص الذين تسعى إلى الدفاع عنهم. وهي لا تُعنى إلا بحماية حقوق الإنسان بصورة محايدة.

ومنظمة العفو الدولية حركة ديمقراطية مستقلة في تسيير شؤونها وتضم ما يربو على 1.8مليون عضو مؤازر في أكثر من 150بلداً وإقليماً في جميع أنحاء العالم. وتعتمد في تمويلها أساساً على اشتراكات وتبرعات أعضائها ومؤازريها في شتى أنحاء العالم.

وما كان لهذا التقرير أن يرى النور لولا مساعدة العديد من المنظمات والأفراد الذين بذلوا وقتهم ولم يبخلوا بخبراتهم وآرائهم القيمة. وتود منظمة العفو الدولية أن تتقدم بشكرها الخاص إلى مستشارة الأبحاث تريسي أولتفيت- موي.

الأمانة الدولية


جميع الحقوق محفوظة، ولا يجوز إعادة نشر أو تسجيل أو تخزين أو نقل أو نسخ أي جزء من هذه المطبوعة بأية وسيلة ميكانيكية أو إلكترونية أو غيرها، من دون الحصول على إذن مسبق من الناشر.

المحتويـــــات

الفصل 1: مقدمة............................................................................................6

طيف واسع لأشكال العنف ضد المرأة .........................................................................7

النوع الاجتماعي للنـزاع ...................................................................................9

عقد من التقدم؟ ...........................................................................................11

النـزاع والأمن في القرن الحادي والعشرين ..................................................................12

حملة منظمة العفو الدولية: دعوة إلى التحرك ..................................................................13

نطاق هذا التقرير ومنهجيته .................................................................................15

الفصل 2: النوع الاجتماعي والعنف والنـزاع .............................................................17

الأقوال والأ�601?عال: الخطاب والعنف بسبب النوع الاجتماعي ...................................................18

العسكريون: ثقافة تقوم على أساس النوع الاجتماعي .........................................................20

إرث النـزاع .............................................................................................21

أفغانستان:" لقد قدمنا شكاوى، ولكن ما من سميع"...........................................................22

الفصل 3: الاغتصاب كسلاح للحرب ....................................................................23

الاغتصاب كجزء من الهجوم على مجتمع ما..................................................................23

السودان: الاغتصاب كجزء من الهجوم المنظم والواسع النطاق ................................................24

اغتصاب النساء في الحجز ..................................................................................25

الجرائم المستترة............................................................................................27

تأثير الاغتصاب والاعتداء الجنسي ...........................................................................28

المرأة ترفض إسكاتها ........................................................................................30

الفصل 4: بيوت مدمَّرة ونفوس محطمة .....................................................................30

إرغام النساء والفتيات على الفرار من النـزاع ...............................................................31

التأثير الاقتصادي والاجتماعي ..............................................................................33

جمهورية الكونغو الديمقراطية:" ألا ليتني أموت مع الطفل في رحمي" ............................................36

النساء والفتيات المجندات....................................................................................37

الحرب والسلاح والمرأة.....................................................................................39

الفصل 5: وضع حد للإفلات من العقاب ..................................................................41

عوائق على طريق العدالة ...................................................................................41

كولومبيا:" ما من مجيبلشكواي" ..........................................................................43

مساءلة أفراد الجماعات المسلحة .............................................................................44

استخدام النظام الدولي...................................................................................46

التحديات المسقبلية ......................................................................................52

السعيللإنصاف........................................................................................53

الفصل 6: المرأة تبني السلام .............................................................................55

قرار الأمم المتحدة رقم 1325.............................................................................56

العمل من أجل السلام مع العدالة ..........................................................................57

عوائق على طريق المشاركة ................................................................................58

تسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم ...........................................................................60

كولومبيا: التسريح الذي لا يراعي النوع الاجتماعي .........................................................62

برامج الترحيل وإعادة التوطين .............................................................................63

إعادة بناء المجتمع ومنع نشوب النـزاع في المستقبل ..........................................................64

جمهورية الكونغو الديمقراطية: لامبالاة الحكومة...............................................................65

كي لا يتكرر: الاستماع إلى الإشارات .....................................................................66

الفصل 7: توصيات ......................................................................................66

ملحق: المعايير الدولية ....................................................................................70

الفصل 1: مقدمـة

" اقتادوا كيه إم، وهي فتاة في الثانية عشرة من العمر، إلى العراء.وكان والدها قد قُتل على أيدي الجنجويد في أم بارو، بينما فرَّ بقية أفراد العائلة، ووقعت هي في قبضة أفراد من الجنجويد كانوا يمتطون صهواتالجياد. وقد وطئها أكثر من ستة أشخاص مثل زوجة؛ومكثت مع الجنجويد والجيش أكثر من عشرة أيام. و"كيه" امرأة أخرى، وهيمتزوجةوعمرها 18عاماً، لاذت بالفرار ولكن أفراداً من الجنجويد أسروها وضاجعوها في العراء؛ لقد ضاجعوهاجميعاً. وهي لا تزال معهم. أما "أيه"، وهي معلمة، فقد أخبرتني أنهم كسروا ساقها بعد اغتصابها."

"أيه" مزارعة من أم بارو في منطقة كتوم بدارفور في غرب السودان،1وعمرها 66عاماً.


مع تصاعدالنـزاع في أواخر العام 2003ومطلع العام 2004في إقليم دارفور في غرب السودان، بدأت منظمة العفو الدولية بتلقي مئات التقارير عن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي ضد النساء والفتيات. كما وردت أنباء عن اختطاف النساء والفتيات لاستخدامهن في الرقيق الجنسي أو العمل المنـزلي.

وكان معظم الجناة أعضاء في الميليشيا المسلحة المعروفة باسم الجنجويدوالمدعومة من الحكومة.

بيد أن ثمة أدلة متزايدة تشير إلى أن جنود الحكومة كانوا متورطين كذلك. وحتى النساء اللواتي وصلن إلى مخيمات اللاجئين لم ينعمن بالأمان. ففي مارس/ آذار 2004، أُبلغت الأمم المتحدة بأن 16امرأة من سكان مخيم المهجرين داخليا في موروني بدارفور كن يتعرضن للاغتصاب يومياً عند ذهابهن لجلب الماء. فقد كان على النساء أن يذهبن إلى النهر –لأن عائلاتهن كانت بحاجة إلى الماء، وكن يخشين أن يُقتل رجالهن إذا ذهبوا بدلاً منهن.2

إن النمط الفظيع للعنف الجنسي وغيره من ضروب العنف ضد المرأة الذي ظهر في دارفور ليس نمطاً فريداً على الإطلاق. ففي السنوات الأخيرة، عانت مئات الآلاف من النساء في شتى أنحاء العالم من المصير نفسه. فخلال النـزاع الذي نشب مؤخراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تعرضت عشرات الآلاف من النساء والفتيات للاغتصاب. وفي كولومبيا يعتبر العنف الجنسي المتفشي على نطاق واسع جزءاً أساسياً من النـزاع المسلح، ويُرتكب على أيدي جميع أطراف النـزاع –وهي قوات الأمن والقوات شبه العسكرية المدعومة من الجيش وقوات حرب العصابات. كما أن نـزاعات أقل شهرة، من قبيل النـزاع في جزر سليمان، تركت خلفها إرثاً من العنف ضد المرأة: ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2004وحدها، قدمت 200إمرأة إلى شرطة جزر سليمان شكاوى تفيد بأنهن تعرضن للاغتصاب. 3

ويحاول هذا التقرير استكشاف بعض الأسباب الكامنة خلف هذا العنف. إن الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية في السنوات الأخيرة تدعم الرأي القائل إن النـزاع يؤدي إلى تعزيز أنماط التمييز والعنف ضد المرأة القائمة حالياً وتفاقمها. إن العنف الذي تعاني منه المرأة في النـزاعات يعتبر تجلياً صارخاً لما تقاسيه المرأة من تمييز وإساءة معاملة في أوقات السلم، ولانعدام المساواة في علاقات السلطة بين الرجل والمرأة في معظم المجتمعات. وعندما يطفح كيل التوترات السياسية وتزايد النـزعة العسكرية وتتحول إلى نـزاع صريح، فإن هذه المواقف والانتهاكات المعتادة تتخذ أبعاداً جديدة وأنماطاً مميزة، وتزداد جميع أشكال العنف، ومنها الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي ضد المرأة.


طيف واسع لضروب العنف ضد المرأة

مع أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اعترف مؤخراً بأن "المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يشكلون الأغلبية العظمى من الأشخاص الذين يتضررون من جراء النـزاع المسلح، ومن بينهم اللاجئون والأشخاص المهجرون داخلياً، وبأنهم مستهدفون، على نحو متزايد، من قبل المقاتلين والعناصر المسلحة"، 4فإنه لا يزال هناك تصور شائع بأن المرأة لا تلعب سوى دور ثانوي أو هامشي في ظروف النـزاع.

ويبين هذا التقرير استخدام الدول والجماعات المسلحة للعنف على أساس النوع الاجتماعي في النـزاعات. ولعل استخدام الاغتصاب كسلاح للحرب يعتبر الأسلوب الأسوأ صيتاً والأكثر وحشية الذي يؤثر النـزاع بواسطته على المرأة. ونظراً لأن عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي قد تفشت على نطاق واسع في ظروف النـزاعات، فإن "ضحية الاغتصاب" أصبحت بمثابة صورة رمزية لمعاناة المرأة في الحرب.

ويحاول هذا التقرير إظهار الأساليب العديدة الأخرى التي تصبح بواسطتها النساء والفتيات أهدافاً للعنف، أو يتأثرن بالحرب بطرق غير متناسبة أو مختلفة عن الرجال. ويُبرز التقرير كيف يمكنأن يكون للأدوار العديدة التي تلعبها المرأة في حالات النـزاع، وتنوع الظروف التي تجد نفسها في خضمها، تأثير مدمر على سلامتها البدنية وحقوقها الأساسية. كما يشير هذا التقرير إلى ظاهرة العسكرة الأوسع نطاقاً التي غالباً ما تسبق النـزاع، ودائماً ما ترافقه، والتي يمكن أن تظل جزءاً من إرثه. ولأغراض هذا التقرير، نقول إن العسكرة هي العملية التي يكون للقيم والمؤسسات وأنماط السلوكالعسكرية تأثير مهيمن على المجتمعبشكل متزايد.


المادة 1من إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة تنص على ما يلي:

"يعني مصطلح "العنف ضد المرأة" أي عمل عنيف يُرتكب بسبب النوع الاجتماعي، وينجم عنه، أو يحتمل أن ينجم عنه أذى جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة تصيب المرأة، بما في ذلك التهديد بارتكاب مثل ذلك الفعل، أو أي شكل من أشكال الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في المجال العام أو في الحياة الخاصة." 5

ووفقاً للجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة، فإن العنف ضد المرأة بسبب النوع الاجتماعي هو العنف "الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة، أو الذي يؤثر على المرأة بشكل غير متناسب." 6


ومن المرجح أن تكون النساء بين الضحايا الرئيسيين للهجمات المباشرة على السكان المدنيين، لأنهن يشكلن في العادة أغلبية السكان غير المقاتلين. كما يقع على كواهلهن جلُّ العبء لما يسمى بـ" الأضرار الجانبية"- أي قتل المدنيين أو تشويههم نتيجة للهجمات العسكرية. وحتى العمليات التي يُطلق عليها اسم "القصف الدقيق أو الذكي" فإنها تسبب خسائر كبيرة بين صفوف المدنيين، في حين أن الألغام الأرضية والأعتدة التي لم تنفجر لا تميز بين خطوات المدنيين وخطوات العسكريين التي تدوس فوقها. كما أن العمل المنـزلي والقيود الاجتماعية المفروضة على حركة المرأة وغيرها من العوامل قد تعني أن النساء غالباً ما يكنَّ أقل قدرة على الفرار عندما يتعرض السكان المدنيون للهجوم.

وقد تشكل نساء معينات أهدافاً للتعذيب أو القتل لأنهن من قادة المجتمع المحلي، أو لأنهن تحدين المعايير الاجتماعية بشأن الأدوار الملائمة للمرأة، أو بسبب أنشطة أقربائهن من الذكور. كما تُستهدف النساء بسبب أنشطتهن السلمية، أو لدورهن في الوساطة والتفاوض في النـزاع، أو لكونهن مدافعات عن حقوق الإنسان وعاملات في مجال الإغاثة الإنسانية. ويتخذ العديد من هذه الانتهاكات أشكالاً مرتبطة بالنوع الاجتماعي.

وفي حالة اعتقالهن وحبسهن، قد يُحتجزن في مرافق اعتقال غير ملائمة للمرأة، وغالباً ما يتعرضن لخطر التعذيب بسبب النوع الاجتماعي، بما في ذلك التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة الجنسية، على أيدي السجانين أو النـزيلات أنفسهن.

وفي حالات الصراع بين الطوائف أو النـزاع على أساس عرقي أو ديني، قد تتعرض النساء اللواتي ينتمين إلى طائفة معينة أو فئة اجتماعية ما للاعتداء لأنه يُنظر إليهن على أنهن يمثلن تجسيداً "لشرف" الطائفة أو سلامتها.

وتشكل النساء والأطفال أغلبية اللاجئين والمهجرين داخلياً الذين يفرون من ظروف النـزاع، والذين يُعدوُّن بالملايين، الأمر الذي يعرضهم إلى مختلف أنواع الحرمان وإلى مزيد من خطر العنف الجنسي. وقُدرت نسبة النساء والأطفال من مجموع اللاجئين بحوالي 80%.7ومع ذلك، غالباً ما يتم تخطيط المخيمات وإدارتها بطريقة تضع النساء اللاتي يعشن فيها في مواجهة خطر التعرض لإساءة المعاملة الجنسية باستمرار.

وظل الاتجار بالنساء والفتيات لغايات الاستغلال الجنسي والعمل القسري يمثل سمة عامة لأوضاع النـزاعات وما بعدها على مدى التاريخ، وفي السنوات الأخيرة، تورطت قوات الأمم المتحدة وغيرها من قوات حفظ السلام، بالإضافة 3?لى العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، في عمليات الاتجار بالنساء والفتيات.

وفي العديد من مناطق العالم، يتزايد عدد النساء والفتيات اللواتي يصبحن مقاتلات، سواء طوعاً أو كرهاً، وسواء في قوام الجيوش النظامية أو في صفوف الجماعات المسلحة. ويتم تجنيد بعضهن في الجماعات المسلحة لغايات الاستغلال الجنسي، أو يتم إخضاعهن للعنف الجنسي كجزء من طقوس "بداية الانخراط". كما يُصبح بعضهن الآخر من مرتكبيانتهاكات حقوق الإنسان. وقد يُرغم العديد من النساء الأخريات على المساهمة في المجهود الحربي بطرق أخرى، من قبيل إعداد الذخائر والبزات وغيرها من المعدات العسكرية.

إن تزايد التركيز الدولي على العنف الجنسي الذي يُرتكب في سياق النـزاع، على أهميته وضرورته، قد ساعد على طمس الجوانب المهمة الأخرى لمعاناة المرأة من جراء النـزاعات والعسكرة. ومن بين هذه الجوانب التأثير غير المتناسب والمتفاوت للنـزاع على حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها حقها في الرعاية الصحية.

ويمكن للدور الذي يُطلب من المرأة أن تلعبه كربة للأسرة وراعية لها أن يتسبب في تعرضها لضربة قاصمة، مالياً وعاطفياً، في حالة فقدان أفراد من أسرتها أو هدم منـزلها. وفي حالات النـزاع تضطر المرأة إلى القيام بأدوار إضافية بصفتها ربة الأسرة والمعيلة لها. كما أن تدمير البنية التحتية الاقتصادية والبيئية يؤدي إلى خلق مشكلات خاصة للمرأة في المجتمع، حيث تقع على عاتقها مسؤولية رئيسية عن توفير الغذاء والماء لعائلتها. وفي شتى أنحاء العالم يواجه العديد من النساء اللواتي يعتمدن في معيشتهن على زراعة الكفاف، خطر الوقوع في مناطق تبادل إطلاق النار أو الألغام الأرضية أو الإخلاء القسري. وقد يصبح رعي الماشية وفلاحة الحقول أو نقل المنتجات إلى السوق أو جلب الماء أو الحطب أمراًمتعذراً. وتضطر أرامل الحروب إلى تنشئة أطفالهن في الوقت الذي يحاولن فيه كسب عيشهن بشق الأنفس في ظروف تتسم بالصعوبة البالغة.

إن الضرر الذي يحدثه النـزاع غالباً ما يعني أنه لم يعد باستطاعة المرأة الحصول على الرعاية الصحية المناسبة لاحتياجاتها الخاصة، سواء في المجتمعات المحلية أو في مخيمات اللاجئين أو المهجرين أو في السجون أو الثكنات أو المعسكرات التي يستخدمها المقاتلون أو في مخيمات تسريح المجندين التي يتم إنشاؤها في أعقاب النـزاع. وعندما تنهار الخدمات الرئيسية للرعاية الصحية كلياً في سياق النـزاع، تتأثر النساء على نحو مختلف، وغالباً بشكل غير متناسب، وذلك بسبب احتياجاتها الصحية المميزة ومسؤولياتها المتعلقة برعاية أسرتها.

وفي معظم النـزاعات، تظل المرأة غائبة إلى حد كبير عن مبادرات صنع السلام وحفظ السلام، حتى تلك التي يدعمها المجتمع الدولي. وفي أعقاب الأعمال الحربية قد لا تتمكن برامج نـزع السلاح وتسريح المجندين وتأهيلهم وإعادة إدماجهم من تلبية احتياجات النساء أو الانسجام مع خبراتها.

ويمكن أن يتخذ العنف أشكالاً مختلفة، منها نفسي ومنها جسدي، مما يؤدي إلى نشوء صعوبات اقتصادية بالغة وحرمان اجتماعي من شأنه أن يحرم المرأة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى حقوقها المدنية والسياسية. وحتى عندما تعاني المرأة من انتهاكات حقوق الإنسان نفسها التي يعاني منها الرجل، فإن هذه الانتهاكات قد تتمخض عن عواقب مختلفة على المرأة. وغالباً ما تعترض سبيل المرأة عوائق خاصة تحول دون حصولها على العدالة والإنصاف، وتلطخها وصمة العار الاجتماعية في مجتمعات ما بعد النـزاع بسبب الانتهاكات التي تعرضت لها.

أما الذين يرتكبون الانتهاكات فهم كُثر ويتسمون بالتنوع، ومن بينهم: جنود القوات المسلحة التابعة للدولة؛ الجماعات شبه العسكرية أو الميليشيات المدعومة من الحكومة؛ الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة أو التي تخوض حرباً ضد جماعات مسلحة أخرى؛ أفراد الشرطة أو حراس السجون أو أفراد الأمن الخاص والجيش؛ القوات المسلحة المتمركزة في الخارج، ومنها قوات الأمم المتحدة وغيرها من قوات حفظ السلام؛ موظفو الوكالات الإنسانية؛ والجيران والأقارب. وأما أماكن وقوع أعمال العنف فهي متنوعة كذلك، ومنها: مراكز الاعتقالومخيمات المهجرين واللاجئينونقاط التفتيش ومعابر الحدودوالأماكن العامةوفي المجتمع والمنـزل.


النوع الاجتماعي للنـزاع

لقد وُصف الخطاب والمؤسسات والعمليات المتعلقة بالحرب والعسكرة بأنها تتمحور حول الذَكر وتقوم على قيم تُعلي من شأن عدوانية الرجل وتحط من قيمة الخصائص المرتبطة بالمرأة. وغالباً ما تؤدي النمطية في النوع الاجتماعي والمستخدمة في الحجج المؤيدة للحرب إلى نتائج حقيقية بالنسبة لأسلوب إدارة النـزاع. فجسد المرأة وطبيعتها الجنسية وقدرتها على الإنجاب كثيراً ما تُستخدم،رمزياً وحرفياً، كساحة معركة.

ولذا، فإن التمييز والعنف على أساس النوع الاجتماعي ليسا حدثين عرضيين في النـزاع، وإنما مكرسان في جميع جوانب الحرب. فما انفك العنف ضد المرأة يشكل جانباً أساسياً ومزمناً من جوانب النـزاع عبر التاريخ. ولكن ذلك لا يعني أن العنف ضد المرأة في الحرب أمر مستعصٍ أو لا مفر منه؛ فأنماط العنف ضد المرأة في النـزاع لا تنشأ بشكل "طبيعي"، وإنما تصدر أوامر بارتكابها أو يتم التواطؤ فيها أو السماح بها نتيجةً لحسابات سياسية. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الجرائم يقترفها الأفراد الذين يعرفون أنهم لن يتعرضوا للعقاب بسبب اعتدائهم على النساء والفتيات. كما أن القوى المختلفة- العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية- التي تعتبر أن مثل هذه الاستراتيجية الحربية ستكون لصالحها، تذكي نار الاتجاهات النمطية أو العنيفة تجاه المرأة والسائدة أصلاً في المجتمع، أو تتلاعب بها بشكل واع.

ويشكل الرجال والصبيان كذلك أهدافاً للعنففي النـزاعات، بما فيه العنف الجنسي.كما يمكن أن تكون النساء من مرتكبي الانتهاكات، أو أن يكنّ ضحايا وجناة في الوقت نفسه –كما هي الحال بالنسبة للفتيات المجندات. إلا أن هذا التقرير يركز على تأثير العنف المرتبط بالنـزاع على النساء والفتيات باعتباره جزءاً من حملة مناهضة العنف ضد المرأة. لقد أدت الفرضية القائلة إن الحروب تدور أساساً بين جيوش من الرجال إلى النظر إلى النساء على أنهن مجرد جزء من خلفية المسرح. ويُنظر إلى الرجال على أنهم المدافعون والفاعلون الرئيسيون في النـزاع، بينما يُنظر إلى النساء على أنهن مجرد ضحايا "جانبية". وبسبب هذه الفرضيات، نادراً ما يتم إبراز قصص النساء في تاريخ النـزاعات، ونادراً ما تغطي وسائل الإعلام الأبعاد الكاملة والمعقدة لمعاناتهنعلى نحو معمق.وغُيب صوت المرأة دائماً تقريباً عن أي عملية لحل النـزاعات وعن عمليات إعادة البناء في ظروف ما بعد النـزاع.

وعلى الرغم من وجود العنف ضد المرأة في كل مكان، فإن درجته وطبيعته في سياق العسكرة والنـزاع قد قوبلا بتجاهل كبير من جانب المؤرخين وصناع السلام والجمهور العام. كما هُمشت تجارب المرأة في جدول الأعمال السياسي والحقوقي في أوقات الطوارئ أو في أوقات النـزاع.

إن أحد أسباب بقاء مثل هذه الانتهاكات في الخفاء يتمثل في الفصل العرفي بين المجالين "العام" و"الخاص"، مع عدم اعتبار العنف ضد المرأة في المجال الخاص مجالاً مناسباً لاتخاذ إجراءات قانونية من قبل المحاكم الوطنية والدولية.

ومن بين الأسباب الأخرى صعوبة المقاضاة على الجرائم الجنسية، وهي صعوبة تزداد تفاقماً في أوقات النـزاع وتسهم في إفلات العديد من مرتكبي العنف ضد المرأة منالعقاب. ونظراً لمعرفتهن بذلك، تختار نساء عديدات عدم الإبلاغ عن حوادث الاغتصاب التي يتعرضن لها، ويلجأ بعضهن إلى إخفاء الانتهاك الذي تعرضن لهأو إنكاره خوفاً من وصمة العار الاجتماعية التي تلحق بهن، أو لأن آليات التكيف قد تدفعهن إلى عدم الإعلان عن هذا الانتهاك أو السعي إلى تحقيق الإنصاف. وتتضخم وصمة العار الاجتماعية نتيجة لتقاعس الدول عن منع وقوع العنف الجنسي أو مقاضاة مرتكبيه، وهو ما يخلق في المرأة شعوراً بأنها ضحية مزدوجة في محاولتها تحقيق العدالة.

وثمة سبب آخر لتجاهل معاناة المرأة من العسكرة والنـزاع، ويتمثل في أن المرأة لم تحظ بتمثيل كاف في المؤسسات الدولية السياسية والعسكرية التي تتخذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام. وتاريخياً، لم تكن للمرأة مشاركة تُذكر في الجهود الرامية إلى وضع قواعد للحرب. فعلى سبيل المثال، كان عدد النساء بين المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر الدبلوماسي الذي اعتمد اتفاقيات جنيف، والبالغ عددهم أكثر من 240مندوباً، لا يزيد على 13امرأة.8ولذا لم ينعكس التأثير الخاص للنـزاع والعسكرة على المرأة في قواعد الحرب كثيراً، وكان المجتمع الدولي بطيئاً في الاعتراف بأن العنف ضد المرأة في أي سياق، هو من قضايا حقوق الإنسان، كما كان بطيئاً في إشراك المرأة في عمليات صنع السلام وحفظ السلام وتشييد السلام، أو في مبادرات نـزع الأسلحة وتسريح المجندين وإعادة إدماجهم بعد أنتهاء النـزاع.


عقد من التقدم؟

لقد أُحرز تقدم كبير على مدى العقد المنصرم في توثيق ونشر ما حدث للنساء اللواتي علقنفي النـزاعات، وذلك نتيجة للعمل الذي يتسم بالعزم والشجاعة الذي قام به المدافعون عن الحقوق الإنسانية للمرأة ودعاة حقوق الإنسان.

كما أحرز تقدم كبير في الاعتراف بأن أفعال العنف ضد المرأة تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والتي تقع مسؤولية التصدي لها، باعتبارها جرائم دولية، على عاتق المجتمع الدولي.

مرَّت الآن عشر سنوات على تعيين المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة نتيجة لاعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة. وقد كرس أول مسؤوليْن شغلا هذا المنصب جهوداً حثيثة وأوليا اهتماماً خاصاً بأوضاع النـزاع وانعدام الأمن، بعد منحهما صلاحية تحليل ظروف العنف ضد المرأة، أسبابه ونتائجه في شتى أنحاء العالم.

في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995، جددت الحكومات التزاماتها بالتصدي لتفشي العنف ضد المرأة في النـزاعات على نطاق واسع. ومنذ أواسط التسعينات فصاعداً بدأ الاعتراف على نحو متزايد بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي يعتبر من بين الجرائم الخطيرة بمقتضى القانون الدولي. كما أن الأحكام التي تعتبر علامة فارقة، والتي أصدرتها المحكمتان الجنائيتان الدوليتان اللتان أُنشئتا لمقاضاة مرتكبي الجرائم التي اقتُرفت إبان النـزاعات في يوغسلافيا السابقة ورواندا، بالإضافة إلى الحدث التاريخي المتمثل في اعتماد قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في العام 1998، قد أكدت على خطورة الاغتصاب وغيره من جرائم العنف الجنسي.

ويتنامى الفهم الدولي، على أعلى المستويات، للأهمية الفائقة لإدماج المرأة وتجاربها في العمليات السلمية وفي جهود إعادة البناء في فترة ما بعد النـزاعات. وفي عام 2000، ربط قرار مجلس الأمن الريادي رقم 1325صيانة السلم والأمن الدوليين بضرورة المشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة على جميع مستويات صنع القرار قبل اندلاع النـزاع وأثناء الأعمال الحربية وبعد انتهاء النـزاع. وقد كان نشطاء حقوق المرأة عنصراً أساسياً في اعتماد هذا القرار، وهم يناضلون الآن من أجل تنفيذه في الممارسة العملية.

ويعود الفضل في هذه الإنجازات على المستويات الثلاث المحلي والوطني والدولي إلى العمل النضالي والدعاوي للمدافعات عن حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم. فما انفكت هؤلاء المناضلات يعملن بلا كلل، وغالباً في مواجهة شتى العقبات، من أجل العدالة، ليس بهدف تحريم العنف ضد المرأة والمقاضاة عليه فسحب، وإنما لتغيير البنى الاجتماعية التي تؤدي إلى تهميش المرأة وجعلها عرضة للعنف في جميع الظروف. كما أسهمت هؤلاء المناضلات في تعزيز رؤية جديدة للأمن تستند إلى فكرة الأمن البشري، في مواجهة أمن الدولة أو الأمن العسكري.

وأحرزت الوكالات الدولية الرئيسية المشاركة في الجهود الإنسانية والحقوقية والتنموية تقدماً حقيقياً في مجال مراجعة فعالية عملها وتأثيره في منع العنف وغيره من انتهاكات حقوق المرأة.

وشهد العقد الأخير اختراقات رئيسية على مستوى المعايير والآليات والالتزامات الدولية المتعلقة بالعنف ضد المرأة. بيد أن درجة فظاعة هذا العنف واستمراره العنيد في النـزاعات الراهنة، وفقاً لتوثيق منظمة العفو الدولية لعام 2004في بلدان من قبيل أفغانستان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان ونيبال، يشيران إلى أن ذلك ليس كافياً.

وبعد مرور عشر سنوات على جرائم الإبادة الجماعية في رواندا، حيث كان العنف ضد المرأة عنصراً أساسياً في استراتيجية القضاء على جماعة عرقية معينة، يبدو أنه لم يتم تعلم شيء يُذكر حول كيفية منع مثل هذه الفظائع. وبالنسبة لجميع الالتزامات على المستوى الدولي، يبدو أن ثمة افتقاراً شديداً إلى أدوات فعالة لوضع حد للعنف ضد المرأة في الممارسة العملية.

وفي تقييم للتقدم الذي أُحرز بعد مرور 10سنوات على إنشاء منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف ضد المرأة،عمدت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة إلى إبراز انعدام الإرادة السياسية لتنفيذ المعايير الدولية بشكل فعال، ورد الفعل المضاد للحقوق الإنجابية للمرأة، وتغير الظروف الأمنية العالمية، باعتبارها تشكل تحديات رئيسية في النضال من أجل وضع حد للعنف ضد المرأة.9


النـزاع والأمن في القرن الحادي والعشرين

إن العدوان العسكري والاحتلال الأجنبي وعجز الدول أو انهيارها والتوترات بين الطوائف والجماعات أو النـزاعات هي واقع يؤثر على الناس في سائر أنحاء العالم. ولا يُظهر عدد النـزاعات أي مؤشر على تناقصها. ففي الفترة1989-

1997، على سبيل المثال، قُدر عدد النـزاعات المسلحة بنحو 103نـزاعات في 69بلداً.10وفي أفريقيا وحدها، عانى من النـزاعات أكثر من ربع عدد بلدان القارة، البالغ 53بلداً، في نهاية التسعينات.11وفي حروب هذا العالم، يتزايد عدد الضحايا بين صفوف المدنيين،12معظمهم من النساء والأطفال غير المقاتلين.

وتتمثل إحدى السمات المشتركة للعديد من النـزاعات في منقلب القرن الحادي والعشرين في استغلال الاختلافات العنصرية والعرقية والدينية والثقافية والسياسية المتصورة لتحريض طائفة ضد أخرى. وفي مثل هذه الظروف يُرجح أن يُستخدم العنف ضد المرأة بشكل خاص كسلاح للحرب. فقد تصبح النساء اللواتي ينتمين إلى جماعة عنصرية أو عرقية أو دينية معينة أهدافاً للعنف الذي يستهدف سلامتهن الجنسية وقدرتهن الإنجابية، على اعتبار أنهن يحملن الهوية الثقافية للجماعة ويقمن بإعادة إنتاج مجتمعهن.

إن عدداً قليلاً من حروب اليوم يعتبر نـزاعات دولية تدور حصرياً بين جيوش وطنية محترفة.ومع أن توترات دولية ما زالت مستمرة في عدد من مناطق العالم، فإن أغلبية النـزاعات هي نزاعات داخلية بين حكومات وجماعات مسلحة أو بين عدة جماعات مسلحة متنافسة. ولعل بعض أسوأ الفظائع التي ارتكبت ضد المرأة وقع على أيدي "فاعلين غير تابعين للدولة"، ولا سيما الجماعات المسلحة.13وإن مساءلة هؤلاء الفاعلين يمكن أن تشكل تحدياً صعباً؛ إذ أنه قد يكون من الصعب تحديد هيكل التسلسل القيادي لمثل هذه الجماعات. وقد لا يعترفون بأي التزامات بموجب القانون الإنساني الدولي. وقد لا تكون هناك آليات قضائية لتقديم الجناة إلى العدالة وفقاً لمعايير المحاكمات العادلة، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة.

وقد أظهرت الهجمات المدمرة في 11سبتمبر/ أيلول 2001نوعاً جديداً من التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة. وفي حين أن الأعمال الإرهابية ضد المدنيين ليست أمراً جديداً، فإن الهجمات التي وقعت في نيروبي ونيويورك وبالي والدار البيضاء ومدريد وبلسان قد هزت ضمير العالم بسبب حجمها وقسوتها المتعمدة. ونظراً لأن العديد من الجماعات المسلحة في الوقت الراهن يعمل ضمن شبكات دولية فضفاضة ويستخدم أساليب من قبيل التفجيرات الانتحارية، فإن إمكانية اقتفاء أثر المسؤولين عن تلك الهجمات ومنع الهجمات المسقبلية أصبحت أكثر صعوبة.

وأدى المناخ الأمني العالمي الجديد الذي ساد منذ11سبتمبر/ أيلول 2001إلى وقوع انتهاكات على أيدي الحكومات في سياق "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة. كما عمدت العقائد الأمنية الجديدة إلى توسيع مفهوم "الحرب" ليشمل مجالات كانت تعتبر في السابق ضمن إطار تنفيذ القوانين، وترويج فكرة مفادها أنه يجوز تقييد حقوق الإنسان إذا كان الأمر يتعلق باعتقال "إرهابيين" مشتبهاً فيهم واستجوابهم ومقاضاتهم.

كما أدى المناخ الأمني الجديد ببعض البلدان إلى فرض قيود أشد على المهاجرين وطالبي اللجوء، وبضمنهم العديد من النساء اللواتي هربن من النـزاع أو حاولن إيجاد عمل وإرسال بعض المال إلى أفراد عائلاتهن في البلدان التي مزقتها الحرب. فعلى سبيل المثال، أدى تأثير التأخير في الإجراءات والقيود التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة بعد أحداث 11سبتمبر/ أيلول 2001إلى انخفاض حاد في عدد الأجانب الذين أصبحوا مهاجرين دائمين في الولايات المتحدة في العام 2003.14ووردت أنباء عن تزايد القيود على اللاجئين والعمال المهاجرين أو المهاجرين المحتملين من بل3?ان أخرى، منها اليابان، حيث يرجح أن تؤثر تلك القيود بشكل خاص على عاملات المنازل اللواتي يبحثن عن عمل هناك.

وأثار التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة في العراق بواعث قلق من احتمال أن يكون العالم قد دخل حقبة جديدة من الحروب الوقائية والاستباقية، حيث يمكن شن الحروب مع تجاهل القيود المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. ونظراً للموقع المهيمن الذي احتلته الولايات المتحدة على المسرح العالمي، فإن السياسة الأمريكية ستقرر إلى حد كبير ماهية الاتجاهات.وثمة سمة أخرى للنـزاع المعاصر تتمثل في دور المصالح الاقتصادية القوية في إذكاء نار النـزاعات والعسكرة وجني ثمارها. وإذا نشب مزيد من النـزاعات على الموارد في المستقبل، فإن دور الشركات سيكون أكثر أهمية وحسماً. كما أنه لم يعد بالإمكان تجاهل تجارب المرأة في الحوارات السياسية حول الأمن، فإن من الضروري إيلاء اهتمام ملح بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأمن البشري إذا ما أُريد درء خطر النـزاعات في المستقبل.


حملة منظمة العفو الدولية: دعوة إلى التحرك

لم يعد هناك اليوم أي عذر لتجاهل حجم الجرائم ضد المرأة في النـزاعات. فمع التقارير الإخبارية اليومية القادمة من مناطق الحرب في شتى أنحاء العالم، لا يستطيع أحد أن يدعي بأنه لا علم له بما يحدث. كما لا يستطيع أحد أن يخبأ رأسه خلف جدار العذر الذي يقول إنه لا يمكن فعل شيء. إن ثمة حاجة ماسة إلى إيجاد أشكال تحرك أكثر فعالية، بحيث تكون متناسبة مع حجم وخطورة الجرائم التي يكشف عنها النقاب.

ولا يقصد بهذا التقرير أن يكون بمثابة دليل للأهوال، وإنما هو دعوة إلى التحرك. فقد أطلقت منظمة العفو الدولية حملة عالمية طويلة الأجل لمناهضة العنف ضد المرأة. ويتمثل أحد أهداف هذه الحملة في إظهار استمرار العنف ضد المرأة، من أوقات السلم إلى أوقات الحرب، ومن الفضاء المنـزلي إلى الفضاء العام. وتتضمن الحملة محوراً حول العنف ضد المرأة في الأوضاع المرتبطة بالنـزاع. ولهذه الغاية تقدم المنظمة جدول أعمال للتحرك على جميع المستويات، العالمي والإقليمي والوطني والمحلي، وتحدد الخطوات الملموسة التي يمكن اتخاذها لمعارضة العنف ضد المرأة، ودعم الناجيات والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون من أجلهن، وخلق عالم يمكن فيه للمرأة أن تتمتع بالسلام والأمن في جميع مناحي حياتها.

إن وضع حد للعنف ضد المرأة هدف طموح، بيد أن منظمة العفو الدولية تعتقد أن التعبئة الهائلة والمنسقة للأفراد والمنظمات والمؤسسات في العالم بأسره يمكن أن تجعل هذا الهدف في متناول الأيدي. وتقترح المنظمة جدول أعمال للتغيير، تأمل أن تلتقي حوله طائفة من الفاعلين، بينهم شخصيات سياسية ومنظمات غير حكومية ووسائل إعلام وأشخاص عاديون، رجالاً ونساءً.

ويتمحور جدول أعمال منظمة العفو الدولية حول ضرورة منع وقوع العنف ضد المرأة أو وقفه، وتقديم الذين يمارسونه إلى العدالة، وتحقيق الإنصاف للناجيات، وتعزيز دور المرأة في العمليات التي تؤثر على حياتها. وتبني المنظمة على عمل المنظمات الأخرى التي لها باع طويل في هذا المجال في سائر أنحاء العالم، وتكمله.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه الخطوات أساسية باتجاه بناء مستقبل لا تعود فيه المرأة أداة سلبية للحرب، بل تصبح فاعلاً إيجابياً في السلام، لا مجرد ضحية للانتهاكات، بل صاحبة حق. وهذا المستقبل في أيدينا.

نطاق هذا التقرير ومنهجيته

المصـادر

تستند نتائج هذا التقرير إلى أبحاث منظمة العفو الدولية ونضالاتها بشأن عدد من أوضاع النـزاع والعنف الجماعي في شتى أنحاء العالم على مدى العقد الأخير، بالإضافة إلى مشاركة المنظمة في العمل الدعاوي ووضع المعايير على المستوى الدولي. كما تستند إلى أبحاث وتحليلات الأكاديميين والصحفيين ودعاة حقوق المرأة العاملين في مجال العنف ضد المرأة في النـزاعات المسلحة حول العالم.

ويعدُّ هذا التقرير جزءاً من سلسلة من المطبوعات التي نشرتها منظمة العفو الدولية كجزء من حملتها لوضع حد للعنف ضد المرأة.15

إن العديد من الشهادات والحالات الواردة في التقرير لا يأتي على ذكر أسماء الضحايا والناجيات، أو يعطي تفاصيل دقيقة لسيرتهن، والسبب في معظم الحالات هو حماية هوية النساء والفتيات المعنيات واحترام أمنهن وأمن أقاربهن. إلا أنه تجدر الإشارة هنا إلى أن منظمة العفو الدولية اكتشفت أن العديد من الناجيات من العنف ضد المرأة –إذا توفرت لهن ظروف ملائمة، من قبيل ضمان الخصوصية والسرية ومراعاة النوع الاجتماعي، إذ يفضل أن تجري المقابلة امرأة-سيروين حكاياتهن بشجاعة من أجل المساعدة على تقديم الجناة إلى العدالة والحؤول دون مرور النساء الأخريات بالمعاناة التي مررن بها.


النـزاع والعسكرة: استمرار العنف

يستند هذا التقرير إلى الاعتراف بأن النـزاع المسلح جزء من استمرارية أوسع نطاقاً للعنف الجماعي.16فمعظم الأمثلة الواردة في التقرير مستمدة من أوضاع النـزاعات المسلحة، سواء كانت دولية (أي بين جيوش دول مختلفة) أو غير دولية (أي بين الدولة وقوات جماعات المعارضة المسلحة، أو التي تشارك فيها عدة جماعات مسلحة متحاربة). بيد أن التقرير يتناول كذلك أوضاعاً أخرى للعنف الجماعي، وبضمنه العنف بين الطوائف والجماعات، الذي قد لا يصل إلى حد النـزاع المسلح بحسب القانون الإنساني الدولي. كما أنه يغطي أوضاع ما قبل النـزاع وما بعده، مع الاعتراف بأهمية التصدي للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في ظروف النـزاعات الوشيكة وما بعدها.

إن القانون الإنساني الدولي يميز بين "النـزاعات المسلحة" وبين "أوضاع الاضطرابات والتوترات الداخلية، كأعمال الشغب أو أعمال العنف المعزولة والمتفرقة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة"، التي تقع دون خط النـزاع المسلح، والتي لا ينطبق عليها القانون الإنساني.17

وكثيراً ما يكون من الصعب توضيح الفروق بين مختلف أنواع النـزاع المسلح وبين العنف الجماعي. ومثل هذه الفروق، التي تعتمد على شدة العنف وعلى الطبيعة الدولية أو غير الدولية للنـزاع، قد تبدو غير ذات معنى على أرض الواقع، حيث يقاسي الناس في الحالتين بغض النظر عن مثل هذه التصنيفات. ومع ذلك فإن لهذه الفروق تداعيات على مجموعة القوانين الدولية المنطبقة، ولذا ينبغي أخذها بعين الاعتبار في الجهود التي تُبذل لحمل الأطراف المتحاربة على احترام القواعد والمبادئ الأساسية للإنسانية في الأوضاع ذات الصلة.

كما يمكن أن يكون من الصعب أن نحدد ونقرر بشكل دقيق متى تتحول أوضاع ما قبل النـزاع إلى نـزاع مسلح، أو أن نتفق تماماً متى يكون النـزاع قد انتهى بشكل أكيد وتحول إلى مرحلة ما بعد النـزاع. إن مثل هذه القرارات قد تكون مسيَّسة أو متحيزة إلى حد كبير، كما أن بعض أوضاع ما بعد النـزاع تحمل في طياتها بذور نـزاع جديد أو عوامل تجدد النـزاع.

إن تزايد استخدام القوة لحل النـزاعات الدولية والداخلية، ونشر الأسلحة، والتشهير "بالعدو"، سواء كان هذا العدو داخلياً أو خارجياً، وتجريده من الروح الإنسانية، يمكن أن يُنظر إليها جميعاً على أنها من خصائص ظاهرة العسكرة في المجتمع على نطاق أوسع. ويمكن ملاحظة سيرورة مماثلة على المستوى العالمي، مع الارتفاع الشديد في النفقات العسكرية العالمية والمكانة الثانويةلبواعث القلق الخاصة بحقوق الإنسان بالنسبة إلى جدول الأعمال "الأمني" الضيق الأفق.18

وليس المقصود من محور هذا التقرير الإيحاء بأن العنف ضد المرأة يقتصر على أوضاع النـزاع المسلح، ذلك لأن أوقات السلم وأوقات الحرب على السواء، يمكن أن تكون أوقاتاً للتمييز والعنفبالنسبة للنساء والفتيات. وقد تصدت منظمة العفو الدولية للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في العائلة والمجتمع وأماكن الحجز التابعة للدولة، وأبرزت كيف يقع العنف ضد المرأة في طيف واسع من الظروف المترابطة.19

ولغايات هذا التقرير، نشير إلى أن تعبير "النـزاع" يُستخدم ليشمل النـزاعات داخل المجتمع والاضطرابات وغيرها من الأوضاع التي قد لا تصل إلى حد النـزاع المسلح بحسب القانون الإنساني الدولي. كما يتناول التقرير النـزعة العسكرية وأوضاع ما قبل النـزاع وما بعده. ومن هنا فإن القوانين ذات الصلة ترتبط بالقانون الدولي الذي ينطبق على أوقات السلم، وعلى أوضاع الاضطرابات والتوترات وما شابهها من مصادمات على مستوى متدنٍ ولا تصل إلى حد النـزاع المسلح، وعلى النطاق الكامل للنـزاعات المسلحة.

ثمة أربع مجموعات فرعية من القانون الدولي ذات الصلة بموضوعنا، وهي: القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقانون اللاجئين، والقانون الإنساني الدولي، والقانون الجنائي الدولي. وجميعها يشكل معاهدات وقواعد للقانون الدولي العام أو العرفي. وكان هناك عدد من الصكوك القانونية الإقليمية والآليات الخاصة بحماية حقوق الإنسان والمهمة للتصدي للعنف ضد المرأة.( أنظر المحلق للاطلاع على قائمة بالمعاهدات والمعايير الدولية والإقليمي الرئيسية ذات الصلة).


العنف ضد المرأة: كوكبة من انتهاكات الحقوق

إن العنف بسبب النوع الاجتماعي هو عنف جسدي ونفسي على حد سواء، ويمكن أن يترتب عليه كوكبة من انتهاكات حقوق الإنسان. لكن لا يمكن أن نعتبر أن جميع أشكال الأذى التي تلحق بالمرأة إبان النـزاع تندرج تحت تعريف العنف ضد المرأة، أو أنها تشكل أفعالاً غير قانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني. فمقتل امرأة مقاتلة في سياق المواجهة المسلحة ليس فعلاً غير قانوني بحد ذاته، ولا يشمله التعريف الوارد في إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة. وفي هذا التقرير تشير منظمة العفو الدولية إلى العنف ضد المرأة الذي يُرتكب على أساس النوع الاجتماعي على نحو ما لأنه يمكن القول إن له أسباباً وتجليات وعواقب تتعلق بالنوع الاجتماعي، والذي يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية المطبقة.

وعند النظر إلى العنف ضد المرأة في النـزاع، من المهم الاعتراف بأن تجربة النساء كأفراد ستتأثر بالظروف السياسية والثقافية الخاصة وبجوانب هويتهن وعقائدهن وأوضاعهن في المجتمع. والتمييز على أسس من قبيل العنصر أو العرق أو الدين أو الميول الجنسية أو الطبقة أو الوضع الاقتصادي، يمكن أن يولد خطر العنف على أساس النوع الاجتماعي الذي تواجهه نساء معينات. كما أنه يمكن أن يعيق إمكانية حصولهن على العدالة والإنصاف. وكما قالت راديكا كوماراسوامي، المقررة الخاصة الأولى للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، فإن آثار العنصرية ورهاب الأجانب وغيرهما من أشكال التحامل، يمكن أن تقوِّض أمن النساء المهاجرات والنساء اللاتي ينتمين إلى السكان الأصليين والأقليات وغيرهن من النساء المهمشات في شتى أنحاء العالم في أوضاع النـزاع والتوترات الداخلية.20


الفصل 2:النوع الاجتماعي والعنف والنـزاع

إن جذور العوامل التي تسهم في العنف ضد المرأة في أوضاع النـزاع والعسكرة تمتد في التمييز المتفشيالذي تواجهه المرأة في أوقات السلم وأثناء النـزاع وبعده على حد سواء. كما أن العنف والتمييز ضد المرأة متأصلان في لغة النـزاع والعسكرة. ويبدو أنهما يشكلان سمة متأصلة للحرب ومستحكمة في المؤسسات التي تشن هذه الحرب.

وفي أوقات السلم، نادراً ما تتمتع المرأة بالموارد الاقتصادية والحقوق السياسية والسلطة أو السيطرة على ظروفها واحتياجاتها كما الرجل. إن أوضاع النـزاع المسلح تؤدي عادة إلى تفاقم حالة انعدام المساواة في وضع المرأة في المجتمع، وتؤجج نار الظروف الصالحة لمزيد من التمييز والعنف ضد المرأة.

إن النـزاع والعسكرة يعززان النمطية الجنسوية والتمييز الجامد في أدو75?ر النوع الاجتماعي. ووفيهما تنتشر الأسلحة ويصبح العنف وسيلة يومية للتفاعل الاجتماعي. وغالباً ما يخلق النـزاع ظروف حرمان اقتصادي شديد عندما يصبح السكان المدنيون –ولا سيما النساء- معتمدين في بقائهم كلياً على سلطات معينة (سواء كانت قوات احتلال أو قوات حفظ سلام أو عاملين في مجال الإغاثة الإنسانية)، الأمر الذي يتركهن عرضة للاستغلال الجنسي وغيره من أشكال الاستغلال. وفي حالات الطوارئ يتم تعليق الحقوق المدنية والسياسية في القانون أو الممارسة، مما يؤدي إلى مزيد من تقييد قدرة المرأة على تحدي مجرى الأحداث من حولها أو التأثير فيه.

وثمة تأثيرات أخرى عديدة للعسكرة على أمن المرأة، وهي تأثيراتمرتبطة بالنوع الاجتماعي. وحتى قبل إطلاق الرصاص، فإن تزايد النـزعة العسكرية وتحويل الموارد إلى التسلح غالباً ما يترك آثاراً سلبية على المرأة، وذلك لأنه يتم تقليص الرعاية الصحية ومكاسب الأمومة ورعاية الطفولة وتعليم الأطفال والنساء، أو نبذها جانباً واعتبارها قضية ثانوية بالمقارنة مع "قضايا الأمن القومي". فعلى سبيل المثال، أشار صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة "يونيفيم" إلى أن تكاليف تمويل طائرة مقاتلة من نوع F-22يمكن أن تغطي نفقات الرعاية الصحية السنوية لنحو 1.3مليون امرأة في الولايات المتحدة.21وفي يناير/ كانون الثاني 2003، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه يعتزم الطلب من الكونغرس تخصيص 15بليون دولار أمريكي على مدار السنوات الخمس القادمة من أجل وقف زحف الأيدز. وفي الفترة نفسها تقريباً كانت الأنشطة العسكرية وأنشطة المراقبة في وسط آسيا، كجزء من "الحرب على الإرهاب"، تكلف 2بليون دولار شهرياً.22

إن النوع الاجتماعي عنصر أساسي في الجدل الدائر حول مشروعية التدخل العسكري وأخلاقيته، بما في ذلكاستخدام القوة ضد دولة أخرى، باسم حقوق الإنسان. وقد ازداد الجدل احتداماً في ضوء التدخل العسكري في أفغانستان والعراق وأزمة حقوق الإنسان الراهنة في دارفور بغرب السودان.

ثمة عواقب خاصة تتهدد النساء عندما لا يقع التدخل العسكري لوقف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، كما حصل في يوغسلافيا السابقة ورواندا في التسعينيات. وفي الوقت نفسه هناك عواقب خطيرة على النساء عندما يقع التدخل العسكري، لأن الاتجار بالنساء والفتيات والبغاء القسري وغيره من أشكال العنف بسبب النوع الاجتماعي تتفشى في مثل هذه الظروف. وأشار بعض الباحثين المدافعين عن حقوق المرأة إلى أن الدول قد تتردد في التدخل باستخدام القوة عندما يظهر أن أرواح النساء وأجسادهن هي المهددة بالخطر.23ويشير آخرون إلى استخدام بواعث القلق بشأن الحقوق الإنسانية للمرأةبشكل انتقائيلتبرير التدخلمثلما حصل في أفغانستان مثلاً.

إن العنف بسبب النوع الاجتماعي لا يؤثر على النساء والفتيات فحسب، بل على الرجال والأولاد أيضاً. ففي العديد من النـزاعات يكون الرجال أكثر عرضة للقتل، بينما تكون النساء أكثر عرضة للعنف الجنسي. إلا أن الرجال أيضاً يتعرضون للعنف الجنسي في الحروب. ففي يوغسلافيا السابقة، مثلاً، أُرغم بعض الرجال على إساءة معاملة رجال آخرين، بينما كان سجانوهم يسخرون منهم. واستخدمت قوات الاحتلال الأمريكي أساليب مشابهة أثناء استجواب المعتقلين العراقيين عقب احتلال العراق في العام 2003. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يتم اغتصاب الفتيان والرجال كوسيلة للانتقام من الأفراد والعائلات والجماعات، ولتقويض القيم الأساسية والنسيج الاجتماعي للمجتمع. وشأنهم شأن النساء، فإن الرجال الذين يتعرضون للعنف الجنسي يواجهون وصمة عار، وغالباً ما تؤثر على قرارهم بشأن السعي لتحقيق العدالة.


الأقوال والأفعال: الخطاب والعنف بسبب النوع الاجتماعي

عبر التاريخ وفي مختلف الثقافات انعكس العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي بقوة في خطاب المسؤولين الحكوميين والزعماء الدينيين وزعماء المجتمعات المحلية والجماعات المسلحة، وذلك بهدف تعبئة المواقف المعادية للعدو والتي تجرِّده من الروح الإنسانية في أوقات النـزاعات الوشيكة. ويمكن أن يسهمهذا الخطاب في دورة العنف المتصاعد.

وقد أظهرت الدعاية في أوقات الحرب في العديد من البلدان كيف يتم تعزيز النمطية القائمة على النوع الاجتماعي في الفترة التي تسبق نشوب النـزاع وأثناء النـزاع، بهدف رفع معنويات القوات العسكرية وإضعاف المعارضين والتأكيد على أن المرأة ستلعب الأدوار "الأنثوية" الضرورية للمساعدة في الحرب. وفي صلب هذا الخطاب تقع فكرة أن المرأة –ولا سيما جسدها ورغباتها الجنسية وقدراتها الإنجابية- هي مستودع شرف المجتمع. ومن الشائع استخدام الخيال فيما يتعلق باغتصاب النساء لتعزيز الإحساس بالتضامن الاجتماعي وزيادة الخوف من "العدو" وانعدام الثقة فيه. ففي أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية مثلاً، نُشرت في صفوف الطرفين المتحاربين قصص رعب حول اغتصاب النساء من قبل الأعداء. فقد صوَّرت الملصقات في فرنسا اغتصاب "ماريان"، وهي رمز فرنسا، مما أيقظ مشاعر الخوف من وقوع الاغتصاب الفعلي للنساء الفرنسيات ومن الاغتصاب الرمزي للأمة.

وبالمثل، استُخدم في ولاية غوجارات الهندية تاريخ محرَّف لتعزيز الأسطورة والصورة الخيالية للرجل المسلم الفحل العنيف والمرأة الهندوسية الضحية. وتم خلط صورة المرأة الهندوسية المعرضة لخطر الاغتصاب مع "الهند الأم" أو "الوطن الأم"، وبالتالي أصبح التاريخ الخيالي لاغتصابهما (أي المرأة الهندوسية والهند) مبرراً لاغتصاب النساء المسلمات. وما من شك في أن مثل هذه الدعاية التي تعزز مشاعر البغضاء أسهمت في تفشي إساءة المعاملة الجنسية للنساء المسلمات إبان العنف بين الطائفتين في فبراير/ شباط 2002.24

وفي صلب هذا الخطاب القائم على الجنس والنوع الا

u1580?تماعيالذي ساد في فترة ما قبل نشوب النـزاع وأثناءه يكمن تحريض واضح على ارتكاب العنف ضد المرأة. ونتيجةً لذلك، غالباً ما يُصبح العنف الجنسي استراتيجية مقصودة تهدف إلى ترهيب السكان بأكملهم والحط من شأنهم و"هزيمتهم"، كما يُصبح أسلوباً لتوليد الكراهية والتدمير. فالاعتداء على النساء يمكن أن يُنظر إليه على أنه اعتداء على الطائفة أو الجماعة برمتها –وإهانة بالغة، لا للنساء اللائي تعرضن للاعتداء فحسب، وإنما لأولئك الذين كان من واجبهم حمايتهن. ويمكن تفسير النصر على قوات العدو على أنه ترخيص للاغتصاب، ويُنظر إلى أجساد النساء على أنها غنائم حرب. ولطالما اعتُبرت أجساد النساء، على مر التاريخ، أسلاباً مشروعة للجيوش المنتصرة. ويمنح القادة رُخص اغتصاب ضمنية أو صريحة كوسيلة لـ" ربط" الرجال بوحداتهم.

وفي بعض الأحيان تكون الاعتداءات موجهة ضد النساء بصفتهن "حاملات" للجيل القادم من "الأعداء". وهذا يفسر لماذا تترافق الاعتداءات على النساء أحياناً بعمليات بتر لأعضائهن التناسلية أو قتل الأجنة. فإثناء النـزاع المسلح في غواتيمالا، الذي استمر أكثر من ثلاثة عقود وتفاوتت حدته منذ الستينيات، أبلغ الجنود منظمة العفو الدولية بأنهم اقترفوا مثل تلك الأفعال بهدف "قطع نسل أفراد حرب العصابات".25

ووردت أنباء عن وقوع فظائع مشابهة في العام 2004في السودان وإبان النـزاعات الأخيرة التي نشبت في عدد من بلدان أفريقيا، حيث تم بتر الأعضاء التناسلية للنساء بعد اغتصابهن، أو عرضها كأسلاب حرب.

إن دُنو النـزاع يجعل المجتمع أكثر عزماً على المحافظة على ما يراه أمراً أساسياً لهويته الوطنية أو الدينية أو الثقافية. وقد تركز الدعاية والضغوط الاجتماعية على التوقع بأن النساء سيقمن "بتنشئةالجنود". وقد يُحظر الزواج بين أفراد الجماعات العرقية المختلفة، ويتم تشديد السيطرة على الرغبات الجنسية للمرأة وطريقة لباسها وحرية تنقلها أو أنشطتها خارج المنـزل.

ونظراً لشيوع إثارة مُثل الطهارة الجنسية والسلامة الجنسية للمرأة في الخطاب الخاص بالنـزاع، واستخدام هذه المثل في محاولة لتمييز العدو، فإن النساء اللائي يُنظر إليهن على أنهن يبتعدن عن "المعايير" والأنماط الجنسية الصارمة، كثيراً ما يتعرضن للهجوم بسبب خيانتهن لثقافة مجتمعهن وهويته. وهذا ينطبق بشكل خاص على النساء ذوات الميول المثلية والثنائية، اللواتي يمكن أن يتعرضن لأشكال من التمييز أشد عنفاً مما هي عليه في أوقات السلم.26

وكثيراً ما يتم تصوير الميول الجنسية المثلية على أنها من خصائص العدو –مثل: "غير وطني" أو "غير ثوري" أو"مستورد". ونتيجةً لذلك يتعرض ذوو الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولون إلى الجنس الآخر للاعتداءات.

وبيَّنت الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية في كولومبيا في العام 2004أنه في المجتمعات التي تسودها النـزعة العسكرية، حيث تتمتع قوات الجيش والقوات شبه العسكرية المدعومة من الجيش، وقوات حرب العصابات بوجود كبير، تتفاقم النمطية القائمة على النوع الاجتماعي، مما يزيد من مخاطر استخدام العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الأشخاص الذين يُعتقد أنهم من ذوي الميول الجنسية المثلية أو الثنائية. ففي أواخر العام 2002، تم تجريد فتاة في الرابعة عشرة من العمر في أحد شوارع مدينة مدلين، بينما تدلَّت حول عنقها لافته تقول "أنا سحاقية". وذكر شهود أنها اغتُصبت من قبل ثلاثة رجال. وعُثر على جثتها بعد بضعة أيام مقطوعة الثديين.27كما وردت أنباء من كولومبيا عن قيام القوات شبه العسكرية وقوات حرب العصابات بشن هجمات على الأشخاص ذوي الميول الجنسية المثلية أو الثنائية أو المشتبه في أنهم مصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز.


العسكريون: ثقافة تقوم على أساس النوع الاجتماعي

إن الاتجاهات الاجتماعية وحدها لا تفسر تزايد العنف ضد المرأة في النـزاع. فالمنظومة الأخلاقية والقيمية المكرسة في المؤسسات العسكرية غالباً ما تشجع على العنف ضد المرأة. وتستند ثقافة القوات المسلحة إلى الأنماط الذكورية والإعلاء من شأن الروح العدوانية والحط من قيمة المزايا المرتبطة تقليدياً بالمرأة. وتعمد الجيوش إلى تعظيم الروابط الذكورية وتعبيرات الفحولة والتشجيع عليها وتعزيزها، كي يثق الجنود ببعضهم بعضاً، وليصبحوا أقل استعداداً لإظهار الضعف أمام أقرانهم، وأكثر استعداداً لركوب المخاطر التي تجعل منهم وحدة مقاتلة جيدة.28

وتتعزز مثل هذه القيم بسبب التركيبة الذكورية الطاغية للقوات المسلحة في سائر أنحاء العالم. فثمة23مليون جندي في الجيوش الدائمة في شتى أنحاء العالم، وتبلغ نسبة الذكور حوالي 97%منهم. وتتجه النساء اللواتي يخدمن في القوات المسلحة إلى الاضطلاع بالأدوار الإدارية والمتعلقة "بالرعاية". أما بالنسبة للقوات المقاتلة فإن نسبة الذكور فيها تبلغ %99.30إن قلة عدد الدول التي تسمح للمرأةبأن تتبوأ مناصب قد يكون لها علاقة بالأعمال القتالية يمثل انعكاساً للفكرة الشائعة التي تقول إن المرأة بطبيعتها غير ملائمة لمثل هذا النشاط. وقد أبدى عدد من الدول تحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحجة أن مبدأ المساواة في الحياة العامة لا يشمل الواجبات المتعلقة بالقتال.

ومما يبعث على الصدمة كذلك أن تكون النساء المنخرطات في القوات المسلحة أنفسهن من مرتكبي إساءة المعاملة الجنسية أو التحرش الجنسي بالرجال، كما تشهد على ذلك صور المجندات الأمريكيات وهن يسخرن من المعتقلين العراقيين ويسئن معاملتهن. وهذا يشير إلى أن مجرد تجنيد النساء في القوات المسلحة بحد ذاته لن يكون كافياً لتغيير المنظومة الأخلاقية والقيمية للمؤسسة.

لقد كان للمشاركة في المجهود الحربي بالنسب�577? لبعض النساء، سواء كمقاتلات في جيوش الدول أو في صفوف الجماعات المسلحة أو كمدنيات، بعض الفوائد الإيجابية.31فقد أتاحت الحرب لبعض النساء فرصة لدخول سوق العمل واكتساب حريات معينة والتمتع بمركز جديد. أما مشاركة المرأة في النضالات الوطنية والثورية، فقد أدى أحياناً إلى تسهيل التأكيد على الحقوق السياسية فيما بعد. بيد أنه كثيراً ما يكون من الصعب على المرأة الاحتفاظ بهذه الفوائد بعد انتهاء النـزاع. كما أن الخلل في الأدوار التقليدية الخاصة بالنوع الاجتماعي مرتبط بارتفاع معدلات العنف المنـزلي في ظروف النـزاع وما بعد النـزاع.

كما أن الظروف التي تعمل فيها القوات المسلحة تعزز الاتجاهات التي تفضي إلى العنف ضد المرأة. وفي ظروف الاحتلال العسكري، مثلاً، يُنتزع الجنود من مجتمعاتهم وبيوتهم وشركائهم وعائلاتهم. وفي الوقت نفسه غالباً ما يكونون محاطين بسكان مدنيين، معظمهم من النساء، حيث ينظرون إلى هؤلاء السكان كأعداء أو ذوي مكانة متدنية من الناحية العنصرية أو غيرها. إن الموارد الإضافية التي غالباً ما تكون تحت تصرف الجيش المحتل، والبؤس الذي تعاني منه العديد من النساء أثناء النـزاع وما بعده يمكن أن يؤديا إلى تسهيل وقوع العنف الجنسي واستغلال النساء. ففي الحرب الأمريكية على فيتنام في الستينيات والسبعينيات، أصبحت عمليات قتل المدنيين الفيتناميين وتدمير قرى بأكملها معروفة للجمهور من خلال التغطية التلفزيونية لها. أما ما لم يكن معروفاً بالقدر نفسه فهو المدى الذي ذهبت إليه القوات الأمريكية في الهجوم على النساء الفيتناميات، والذي رأى فيه جنودها أسلوباً لإذلال الرجال الفيتناميين. وورد أن الجندي الأمريكي في فيتنام كان يكتسب صفة "المحارب المزدوج" باغتصاب امرأة فيتنامية، إما بشكل فردي أو جماعي ضمن عصبة تدعى "الأصدقاء" ومن ثم بقتل الضحية.32

وما انفك الاتجار بالنساء على نطاق واسع لغايات البغاء يمثل إحدى خصائص الحروب وغيرها من العمليات العسكرية منذ قرون. فخلال الحرب العالمية الثانية، أرغم الجيش الامبراطوري الياباني نحو 200,000امرأة من مختلف أنحاء آسيا على الخضوع للاسترقاق الجنسي في ما سُمي بـ" محطات الراحة".

وفي السنوات الأخيرة تورط أفراد من القوات المسلحة النظامية وجماعات المعارضة المسلحة والميليشيات والعاملين في منظمات الإغاثة الإنسانية وقوات حفظ السلام في عمليات الاتجار بالنساء لغايات الاستغلال الجنسي. وازدهرت عمليات الاتجار بالفتيات الصغيرات اللواتي لم يتجاوزن الثانية عشرة من العمر، حتى تحولت إلى صناعة ضخمة في منطقة البلقان مثلاً، وأججها ازدياد الطلب على خدمات البغايا من جانب أفراد القوات الدولية المتمركزة هناك. وقد اشتُبه في تورط بعض أفراد القوات التي تعمل مع "كيه فور"، وهي قوة حفظ السلام الدولية، في عمليات الاتجار بالنساء لاستخدامهن في الدعارة القسرية. إلا أن أفراد هذه القوات يتمتعون بالحصانة من الملاحقة القضائية في كوسوفو مالم يقم قائد الكتيبة برفع تلك الحصانة عن الجندي المعني.33ولم يُعرف ما إذا كانتحكوماتهم قد اتخذت أي إجراءات قضائية فيما يتعلق بالتورط في عمليات الاتجار بالنساء.

ولا يجري الاتجار بالنساء والفتيات لغايات الدعارة فحسب، وإنما أيضاً لغايات العمل القسري، سواء الزراعي أو المنـزلي. ففي كمبوديا، مثلاً، تم الاتجار بالنساء اللواتي فقدن أطرافهن أو تعرضن للتشويه بسبب الألغام الأرضية، بالإضافة إلى النساء المسنات، ونقلهن إلى تايلند للعمل كمتسولات.35


إرث النـزاع

إن العنف ضد المرأة لا ينجم عن وسائل الحرب وأساليبها وحدها. فالظروف السياسية والاقتصادية للنـزاع، والعمليات والمناقشات التي تجري قبل نشوب النـزاع، والمؤسسات العسكرية المشاركة فيه والقيم التي تجسدها هذه المؤسسات، والمناخ الذي يخلقه، والإرث الذي يخلفه، يمكن أن تساهم جميعاً في تأجيج نار التمييز والعنف ضد المرأة.

وقد تستمر جميع هذه العوامل لفترة طويلة بعد انتهاء النـزاع رسميا. فقد ظهرت مستويات مفزعة من العنف ضد المرأة كباعث قلق رئيسي في أوضاع ما بعد النـزاع في أمريكا الوسطى، حيث ارتبطت موجة عمليات القتل بسبب النوع الاجتماعي في العائلة وفي المجتمع بإرث النـزاع الذي عصفبالمنطقة حتى منتصف التسعينيات. وفي الوقت الذي لم يجر تحقيق فعال في هذه الجرائم، فقد عُزيت إلى مجموعة من العوامل، منها المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتصفية اقتصاد الحرب وتسريح المقاتلين وانتشار الأسلحة الصغيرة وغيرها من الأسلحة وتكريس مناخ الإفلات من العقاب، والتحولات التي طرأت في علاقات النوع الاجتماعي في سنوات النـزاع وما بعده.36

ووردت أنباء عن تزايد العنف العائلي في أعقاب نـزاعات أخرى، ومن أسبابه المناخ العام للعنف، الذي يؤدي إلى ازدياد اللجوء إلى العنف في العلاقات الاجتماعية، وتفشي الإصابة بالصدمة النفسية التي تعاني منها الناجيات من النـزاع، والإحباطات الناجمة عن انعدام فرص العمل والمأوى والخدمات الأساسية، والتوترات المصاحبة للتحولات التي طرأت على الأدوار التقليدية المرتبطة بالنوع الاجتماعي في نطاق العائلة.37

ففي الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية، مثلاً، عانت النساء الفلسطينيات من ازدياد مستويات العنف العائلي –إلى جانب العنف الذي يهدم منازلهن وتدمير مجتمعاتهن والقضاء على مصادر رزقهن على أيدي القوات الإسرائيلية- منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2000.38وقد لاحظت مؤسسات فلسطينية عدة أن العنف المنـزلي تصاعد مع ازدياد مستوى العنف خارج المنـزل.39وذكرت نساء فلسطينيات أن بعض الرجال الذين كانوا محتجزين لدى القوات الإسرائيلية كانوا يسومون زوجاتهم سوء المعاملة، ويستخدمون أساليب التحقيق التي كانوا قد عانوا منها هم أنفسهم في السجون.40

وف�610? الولايات المتحدة يشكل الجنود الحاليون والجنود السابقون نسبة كبيرة من مرتكبي العنف ضد الإناث من أفراد الأسرة، وبشكل غير متناسب. وهي حقيقة تُعزى إلى النـزعة الاستبدادية التي يتشبعون بها في الجيش، وإلى استخدام القوة في التدريب بشكل معتاد، والضغط النفسي الذي يولده التنقل والفصل الدائمين.41وفي العام 1996، أظهرت دراسة أجرتها وزارة الدفاع "البنتاغون" أن ما يربو على 50,000من الأفراد الموجودين في الخدمة قد ضربوا زوجاتهم أو ألحقوا بهن أذى جسدي في الفترة من 1991إلى 1995.42وفي غضون ستة أسابيع في العام 2002، قُتلت أربع نساء على أيدي أزواجهن، وهم من أفراد القوات الخاصة المتمركزة في قاعدة "فورت براغ" العسكرية بولاية نورث كارولينا. وكان ثلاثة رجال منهم قد عادوا للتو من الخدمة في قوات العمليات الخاصة في أفغانستان.


[حالـة:

أفغانستان:" لقد قدمنا شكاوى، لكن ما من سميع"

على الرغم من وقف الأعمال الحربية رسمياً وتشكيل حكومة مؤقتة في أفغانستان، فإن جماعات مسلحة مختلفة لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، ولا تزال النساء والفتيات عرضة للعنف في العديد من جوانب حياتهن الخاصة والعامة على حد سواء. وقد أحرزت عملية نـزع الأسلحة وتسريح المقاتلين تقدماً، وإن كان بطيئاً، بيد أن الأسلحة لا تزال تمثل عماد حياة الرجال الأفغان.ويتفشى العنف ضد النساء والفتيات، بما فيه الاغتصاب، والقسوة العقلية والجسدية والزواج القسري ومبادلة الفتيات لتسوية النـزاعات. ومازالت مؤسسات حماية حقوق الإنسان وتطبيق حكم القانون تتسم بالضعف. ونتيجة لذلك، يسود مناخ الإفلات من العقاب الذي تتمتع به الجماعات المسلحة في طول أفغانستان وعرضها. وفي غياب الحماية والعدالة، تظل النساء مستضعفات إلى أقصى حد.

فهذه امرأة في العشرين من العمر من المرتفعات الوسطى لأفغانستان، اغتُصبت بالقرب من قريتها من قبل أحد زعماء الفصائل المسلحة المحلية. وقد قالت لمنظمة العفو الدولية:

"إنني أعاني مما حدث لي. كنت أقوم بغسل الأطباق على عين الماء القريبة من منـزلي عندما شعرت بلمسة على كتفي. استدرت لأرى القائد المحلي للقرية. أمسك بي بقوة وألقى بي أرضاً ثم اغتصبني. لقد سمعت القرية بأكملها صرخاتي ورأت ما حدث لي، ولكن أحداً لم يمد لي يد المساعدة. هرع والد زوجي وثلاثة من أشقائه لمساعدتي، بيد أنهم تعرضوا

للضرب والتهديد من قبل القائد ورجاله. لقد أطلقوا سراحهم، لكن القائد قال لهم إنه لن يلمسهم الآن، ولكنه سيحرص على قتلهم فيما بعد.غادرنا القرية في الليلة نفسها وسرنا عبر الجبال إلى كابول. لقد اغتُصبت نساء عدة في هذه المنطقة من قبل القائد وشقيقه. وكان قد تولى قيادة هذه المنطقة منذ أربع سنوات، حيث غادرت القرية عائلات عديدة بسبب أعمال العنف والنهب والقتل التي اقترفها..."

ولطالما قدمنا شكاوى منذ سنوات عدة، بيد أن أحداً لا يستمع إلى شكوانا. قدمنا شكوى إلى السلطات وغيرها، ولكن السلطات لا تستطيع فعل شيء في منطقتنا لأن القائد هو السلطة".

وتدعي ما لايقل عن عشر نساء أنهن تعرضن للاغتصاب على أيدي أفراد الجماعات المسلحة في المرتفعات الوسطى. وتلقت منظمة العفو الدولية تقارير تفيد بأن أكثر من 50عائلة انتقلت من تلك المنطقة إلى كابول، وادعت أنها تعرضت للاضطهاد والترهيب والعنف الجنسي على أيدي زعماء الجماعات المسلحة.


الفصل 3: الاغتصاب كسلاح للحرب

باعتباره سلاحاً للحرب، يُستخدم الاغتصاب استراتيجياً وتكتيكياً لتعزيز أهداف محددة في العديد من أشكال النـزاع. فهو يُستخدم لقهر النساء والجماعات التي ينتمين إليها وطردها والسيطرة عليها في أوقات الحرب أو في النـزاعات الداخلية. وكشكل من أشكال التعذيب الذي يقوم على أساس النوع الاجتماعي، فإنه يُستخدم لانتـزاع المعلومات والعقاب والترهيب والإذلال. إنه السلاح العالمي الذي يُستخدم لترويع وتدمير مجتمعات بأكملها. ويُرتكب الاغتصاب أحياناً من قبل جميع أطراف النـزاع، إلا أن منظمة العفو الدولية وجدت أدلة، في بعض النـزاعات، على أن جل عمليات الاغتصاب يرتكبها طرف معين ضد الآخر.


الاغتصاب كجزء من الهجوم على مجتمع ما

في بعض أعمال العنف الجماعي، يُستخدم الاغتصاب بشكل منظم ومتعمد لطرد مجموعة من الناس وإخلاء الأرض من سكانها المستقرين. وقد يتخذ الهجوم طابعاً حاداً فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي –ففي حين يكون القتل من نصيب الرجال، تتعرض النساء للاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي.

وتتعرض النساء للاعتداء بهدف تحطيم سلامتهن العقلية والجسدية. ويقع الاعتداء علناً لإظهار عجز الرجال عن الدفاع عن مجتمعهم، كما أنهن يتعرضن للهجوم باعتبارهن حاملات للجيل القادم- فإما أن يتم تدمير قدراتهن الإنجابية، أو تسخيرها عن طريق التلقيح القسري لإجبارهن على حمل أطفال الأعداء.

والاغتصاب كجزء من الهجوم على جماعة أو طائفة يمكن أن يشكل أحد عناصر الإبادة الجماعية. وعندما تُرتكب جرائم القتل وغيرها من الجرائم، ومنها الاغتصاب، بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، سواء في أوقات السلم أو الحرب، فإن الجرائم تعتبر جرائم إبادة جماعية.

ففي حالة جان-بول أكايسو، عمدة كومونة طابا في رواندا، الذي حوكم أمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في العام 1998، قررت المحكمة أن عمليات الاغتصاب كانت جزءاً من الإبادة الجماعية. وقد اتُهم جان-بول أكايسو بالتحريض على قتل وتعذيب واغتصاب النساء التوتسيات اللواتي طلبن اللجوء إلى الكومونة إبان عمليات الإبادة الجماعية في العام 1994. وأُدين بممارسة التعذيب بنفسه، وبالقتل والاغتصاب من خلال إصدار أوامر بارتكاب هذه الجرائم والمساعدة على ارتكابها أو التشجيع عليها.


[حالـة:

السودان: الاغتصاب كجزء من الهجوم المنظم والواسع النطاق

نشبت الأزمة الإنسانية الراهنة في إقليم دارفور بغرب السودان في العام 2003، عندما أنشأ المتمردون جماعتين سياسيتين مسلحتين على الرغم من أن الإقليم كان خاضعاً لحالة طوارئ منذ سنتين. وردَّت الحكومة السودانية على التمرد بدعم وتسليح ميليشيا تدعى الجنجويدأو "الخيالة". وشن أفراد هذه الميليشيا، وجلُّهم من الرعاة، حملة استهدفت الجماعات الأفريقية الزراعية –الرعوية التي تعيش في دارفور والمشتبه في أنها تدعم الجماعات المسلحة. ومنذ ذلك الوقت، أُرغم نحو 1.4مليون شخص على مغادرة منازلهم إما إلى أماكن أخرى في دارفور أو إلى تشاد المجاورة.

وقد لقي عشرات الآلاف من الرجال والنساء حتفهم، وتعرضت آلاف النساء للاغتصاب، وأكثر من مليون قروي للتهجير القسري من منازلهم التي تم إحراقها فيما بعد. كما تعرضت محاصيلهم وماشيتهم، وهي وسائل العيش الرئيسية، للنهب والتخريب. وقد ارتكبت ميلشيا الجنجويد هذه الانتهاكات بطريقة منظمة، وغالباً ما تم ذلك بالتنسيق مع الجنود السودانيين وسلاح الجو السوادني.

كان العنف الذي مورس على السكان المدنيين يقوم على النوع الاجتماعي إلى حد كبير. فقد اقتيد الرجال بعيداً وأُعدموا على أيدي الجنجويد، بينما تعرضت النساء للاغتصاب بشكل منظم. أما اللواتي حاولن الفرار من القرى، فقد أُطلقت عليهن النار.

إن وصول المعتدين إلى النساء في دارفور يعتبر أكثر سهولة لأنهن عادة ما يمكثن قريباً من القرية، بالمقارنة مع الرجال الذين يرعون الماشية في مناطق أبعد عن القرية. كما أنهن مسؤولات عن العناية بالأطفال وغيرهم من المعالين من أفراد الأسرة، مما يجعلهن أكثر ضعفاً أثناء الهجمات والفرار. وفي العديد من الحالات تعرضت النساء للاغتصاب علناً وعلى مرأى من أزواجهن وأقربائهن والمجتمع ككل. ولم تسلم النساء الحوامل من ذلك. أما اللواتي قاومن الاغتصاب فقد تعرضن للضرب أو الطعن أو القتل. واختطفت خلال الهجمات نساء وفتيات لم يتجاوزن الثامنة من العمر، وأُرغمن على البقاء مع الجنجويدفي معسكرات أو مخابيء. ويتضمن العديد من الشهادات التي جمعتها منظمة العفو الدولية حالات واضحة من الاسترقاق الجنسي؛ وأشار بعض هذه الشهادات إلى حالات كسر أيدي وأرجل النساء والفتيات بشكل متعمد لمنعهن من الفرار.

وحتى النساء اللواتي نجحن في الوصول إلى مخيماتاللاجئين أو المهجرين داخلياً مازلن عرضة للخطر. وتفرض جماعات الجنجويدقيوداً على حركة السكان المهجرين داخلياً، الذين تجمعوا في محيط البلدات والقرى الكبيرة في الإقليم، ويقوم أفرادها بدوريات خارج المخيمات والمستوطنات. ولا يجرؤ الرجال على مغادرة المستوطنات خوفاً من التعرض للقتل؛ أما النساء اللواتي يغامرن بالخروج من المخيمات بحثاً يائساً عن الحطب أو الطعام أو الماء، فيتعرضن للاغتصاب والمضايقة.

وغالباً ما تتردد النساء في إبلاغ العاملين الطبيين عن حوادث اغتصابهن، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التعقيدات. ويتمثل أحد العوامل التي تسهم في هذا التردد في الشرط المتعلق بإبلاغ الشرطة بجميع حالات الاغتصاب قبل السماح للعاملين الطبيين بمعالجة الناجيات، وهو الشرط الذي لم يُلغ إلا في الآونة الأخيرة. وكان وزير العدل قد أصدر مرسوماً بتغييره (بتاريخ 21أغسطس/ آب 2004)، ولكنه لم يكن قد وصل إلى السلطات الصحية في دارفور في وقت زيارة منظمة العفو الدولية إلى المنطقة بعد عدة أسابيع.

كما أن المحرمات الثقافية والاجتماعية والدينية القوية تجاه الاغتصاب في دارفور تزيد من صعوبة إفصاح النساء عنه. وقال مسؤولون سودانيون لمنظمة العفو الدولية إن هذه التقاليد تعني أنه لا يمكن وقوع حوادث اغتصاب على نطاق واسع في دارفور. ونفت الحكومة السودانية ما تردد عن ارتكاب أعمال عنف جنسي واسعة النطاق في دارفور، وهو ما يعتبر أحد العوامل التي تقف خلف عدم التزام الشرطة والقضاء بإجراء تحقيقات في هذه الحالات.

لايوجد في الوقت الحاضر عدد كاف من العاملين الطبيين المدربين الذين يستطيعون تحديد الناجيات من الاغتصاب في دارفور ومعالجتهن. كما لايوجد مرافق طبية كافية لمعالجة الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس والتي تنتشر عن طريق الاغتصاب. والنساء اللواتي يحملن نتيجة للاغتصاب أكثر عرضة لانتهاك حقوقهن. وهناك الصدمة النفسية التي يسببها الاغتصاب، بالإضافة إلى المصاعب المرتبطة بحمل طفل جاء ثمرة للعنفورعايته.

إن النساء الناجيات من الاغتصاب وأطفالهن عرضة للمقاطعة من جانب المجتمع. فالنساء المتزوجات يمكن أن "يتبرأ" أزواجهن منهن. أما النساء غير المتزوجات فقد لا يجدن فرصة للزواج مطلقاً لأن المجتمع يعتبرهن "فاسدات". والنساء المغتصبات اللواتي لا يستطعن الزواج أو اللواتي هُجرن من أزواجهن، يُحرمن من "الحماية" والدعم الاقتصادي الذي اعتاد الرجال على تقديمه للنساء في السودان.44


اغتصاب النساء في الحجز

أظهر عمل منظمة العفو الدولية طويل الأجل بشأن السجناء أن بعض أشكال التعذيب أو سوء المعاملة –من قبيل الاغتصاب وتشويه الأعضاء التناسلية والتهديد بالاغتصاب وإساءة المعاملة اللفظية ذات الطبيعة الجنسية- موجهة إلى النساء المعتقلات بشكل خاص. وثمة أشكال أخرى للتعذيب لا تطال سوى النساء. ومن بين أشكال التعذيب أو إساءة المعاملة بسبب النوع الاجتماعي التي ذكرتها منظمة العفو الدولية: تعريض السجينات الحوامل للصدمات الكهربائية؛ حجب الرعاية الطبية، مما يؤدي إلى الإجهاض؛ التفتيش الجسدي والفحص القسري للمهبل؛ وإدخال أدوات في المهبل.

عادة ما تكون النساء والفتيات اللواتي يُحتجزن ž?لال النـزاع مستضعفات للغاية. فقد تحتجز هؤلاء النساء والفتيات بسبب الاشتباه في معارضتهن للحكومة القائمة؛ أو بسبب أنشطتهن كمدافعات عن حقوق الإنسان أو كصحفيات ينقلن تقارير صحفية عن النـزاعات أو سياسات الحكومة؛ أو بسبب انتمائهن إلى جماعة إثنية أو عرقية معينة؛ أو ببساطة بسبب علاقتهن برجال يعتبرون "مخربين" أو مناوئين للحكومة.

ففي فبراير/ شباط 2004، احتُجزت رينا راسيلي، البالغة من العمر 18عاماً، من قبل قوات الأمن في قرية بخاري بمقاطعة كافري في نيبال. وقال شهود عيان إن نحو 20رجلاً يرتدون ملابس مدنية داهموا منـزلها في منتصف الليل؛ وقد حطموا الباب، ودخل نحو عشرة منهم المنـزل. ثم قاموا باستجواب أفراد العائلة وتفتيش المنـزل واقتادوا رينا خارجه لاستجوابها بشأن أنشطة الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) في القرية. ثم أمر أحد الضباط خمسة من رجاله بنقلها إلى حظيرة أبقار قريبة من المنـزل. وفي الساعة الخامسة صباحاً اقتيدت رينا إلى مكان يبعد حوالي 100متر عن المنـزل. ثم سُمع صوت ثلاثة عيارات نارية، وقد عثر القرويون على جثتها العارية بعد مغادرة قوات الأمن للقرية. وشوهدت بقع دم على ثيابها الممزقة وملابسها الدخلية، مما يشير إلى أنها تعرضت للاغتصاب قبل قتلها.

وشهدت بيرو كذلك عمليات اغتصاب النساء كعقاب على الانتماء السياسي المتصوَّر، حيث استهدفت قوات الأمن في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي النساء المشتبه في أنهن يدعمن جماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم "الدرب المضيء"45وأساءت معاملتهن جنسياً. واحتُجزت مئات النساء بموجب قانون مكافحة الإرهاب للعام1992، الذي علَّق الضمانات المقدمة للأشخاص المحتجزين. ووفقاً لتقارير منظمات حقوق الإنسان البيروفية، فقد ذكرت معظم النساء المحتجزات بموجب هذا القانون في الفترة من 1992إلى 2001، أنهن تعرضن للتهديد بإساءة المعاملة الجنسية أو أُسيئت معاملتهن جنسيا بالفعل، كما اغتُصب عدد منهن.

وفي سياق النـزاع المستمر في الشيشان، تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن الاغتصاب وغيره من ضروب إساءة المعاملة الجنسية للنساء الشيشانيات على أيدي الجنود الروس. ففي نهاية أبريل/ نيسان 2004، احتُجزت "مدينا" (إسم مستعار) من قبل القوات الفدرالية الروسية للاشتباه في أنها انتحارية شيشانية. وقد عُصبت عينا "مدينا"، وهي امرأة في الثالثة والعشرين من العمر وأم لطفلة، ثم اقتيدت إلى القاعدة العسكرية الروسية في خانكالا، حيث احتُجزت بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسبوعين، وزُعم أنها تعرضت للتعذيب بشكل متكرر. وقالت إنهم أوصلوا أسلاكاً كهربائية بشريط صدريتها وصُعقت بالصدمات الكهربائية. وأضافت "مدينا" تقول إنها احتجزت في عربة، حيث سمعت صرخات رجال ونساء يبدو أنهم كانوا يخضعون للتعذيب وهم محتجزون في عربات مختلفة داخل القاعدة العسكرية. ومما قالته "مدينا" لمنظمة العفو الدولية:

"في مرحلة ما كان هناك ثمانية منهم يرتدون بزات مموهة. وبدأوا على الفور بالشتائم والعبارات البذيئة بلا تفسير. مددوني على السرير. وكانت يداي منتفختين. سألتهم:" أين أنا؟" فأغلقوا فمي وقالوا:"أنت مختفية، أنت غير موجودة، وقد توقف الزمن بالنسبة لك".

حذروني في اليوم الأول بأنني سأتوسل إليهم من أجل الموت. ولكنني في ذلك الوقت (في البداية) كنت أريد الحياة لأن لي طفلاً ... ولم أكن أتخيل يوماً أنني سأتوسل من أجل الموت ... ولكنني في ذلك اليوم كنت مرهقة ومتعبة وغير قادرة على التنفس، فبدأت أرجوهم أن يطلقوا عليَّ رصاصة الرحمة".

وتواجه النساء اللواتي يحاولن تقديم شكاوى بعد اغتصابهن من قبل أفراد قوات الأمن خطر التعرض لمزيد من الانتهاكات. ففي العام 1999، تعرضت كل من غولشام بانو، وهي امرأة في العشرين من العمر، ووالدتها رجا بيجون لاغتصاب جماعي من قبل مجموعة من قوات الأمن الهندية في ولاية جامو وكشمير الهندية. وقد وردت أنباء عن اغتصاب النساء من قبل جميع أطراف النـزاع هنا، ولا سيما أفراد الجيش الهندي. ومنذ تقديمهما شكوى بشأن الحادثة، ما برحت هاتان المرأتان تتعرضان، مع جميع أفراد عائلتهما، للمضايقة من جانب أفراد الشرطة والجيش، وتتلقيان تحذيرات، بأن قوات الأمن ستعمد إلى قتل جميع أفراد عائلتهما إذا لم تسحبا شكواهما.

تفتقر بعض البلدان إلى إجراءات الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات بشكل آمن، كما هي الحال في أفغانستان. وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عن اندلاع حوادث شغب بين صفوف النساء المحتجزات في مركز اعتقال رسمي في حيرات في العام 2003، وذلك رداً على إساءة المعاملة الجنسية من قبل الموظفين، وعن اعتداء الموظفين وأفراد الفصائل المسلحة على النساء المحتجزات في مزار الشريف في العام 2003.

وتضمنت التقارير الأخيرة المتعلقة بتعذيب المعتقلين العراقيين وإساءة معاملتهم على أيدي أفراد قوات التحالف في العراق مزاعم حول إخضاع النساء لمعاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة. ووردت أنباء عن إساءة المعاملة الجنسية، وربما يكون بضمنها الاغتصاب. فقد سجل تحقيق عسكري اُجري برئاسة اللواء أنطونيو تاغوبا من الولايات المتحدة انتهاكات متعددة، منها مضاجعة أحد الحراس لإحدى النساء المعتقلات.46وتحدثت بعض النساء المعتقلات بعد الإفراج عنهن إلى مندوبي منظمة العفو الدولية بشرط عدم الكشف عن أسمائهن. وتضمنت رواياتهن أنهن تعرضن للتهديد بالاغتصاب والضرب والمعاملة المهينة والحبس الانفرادي لمدة طويلة.


الجرائـم المستترة

كثيراً ما تظل جرائم الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي مخفية لسنوات عدة أو حتى لعقود. فخلال النـزاع في غواتيمالا الذي كان دائراً في الثمانينيات من القرن المنصرم، ربطت النساء من السكان الأصليين العمليات العسكرية بحوادث الاغتصاب إلى حد أن عدداً قليلاً منهن وافق على تقديم معلومات طوعية بشأنها عندما تحدث إليهن المحققون حول معاناتهن. وحققت الفرق الدولية في انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب في النـزاعات في وقت لم يكن المجتمع الدولي قد فهم على نطاق واسع أن الاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية يشكلان ضرباً من التعذيب. ولم يكن المحققون مدربين على طرح الأسئلة ذات الصلة. ونتيجةً لذلك لم يتم توثيق الحجم الهائل من حوادث الاغتصاب التي وقعت توثيقاً كاملاً.

وعلى العكس من ذلك، فقد جرى الإبلاغ على نطاق واسع عن عمليات الاغتصاب المنظم التي تعرضت لها نساء بنغلاديش إبان النضال من أجل الانفصال عن باكستان. ويُقدر أن نحو مليون شخص لقوا مصرعهم واغتُصبت حوالي 200,000امرأة.47وبعد الاستقلال اتخذت حكومة بنغلاديش عدداً من التدابير لمعالجة أوضاع ما بعد عمليات الاغتصاب الجماعية. فأُنشأت ملاجئ للتأهيل، وقامت وكالات دولية بترتيب عمليات إجهاض وتبني، ومُنحت ضحايا الاغتصاب من النساء لقباً خاصاً هو "البطلات"، في محاولة لتخفيف وصمة العار. إلا أن الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب لم يخضعوا للمساءلة. واحتُجز الجناة الرئيسيون، وهم أفراد من الجيش الباكستاني، كأسرى حرب، ثم أُعيدوا إلى بلادهم. كما قُبض على عدد من المتعاونين معهم من بنغلاديش واحتجزوا لفترة قصيرة، ثم أُطلق سراحهم فيما بعد بموجب عفو جزئي. وركزت جماعات حقوق الإنسان بشكل أساسي على الأشخاص الذين سُجنوا بعد حرب عام 1971. وبعد مرور سنوات، أي في التسعينيات من القرن الماضي، اكتشف الباحثون الذين كانوا يدرسون تلك الحقبة أنه في الوقت الذين جرى الاعتراف على نطاق واسع بوقوع عمليات اغتصاب جماعية، فإنه لم يكن هناك دليل مباشر عليها.

إن الفجوة الواسعة بين الحدث والنقاش العام بشأنه أصبحت واضحة بالنسبة لأولئك الذين يعملون في مجال العنف ضد المرأة. كما أن عقوداً من الزمن انقضت قبل أن تُقدم النساء اللواتي أُطلق عليهم اسم "نساء المتعة"، وهن نساء من عشر بلدان أُرغمن على الخضوع للاسترقاق الجنسي لدى الجيش الامبراطوري الياباني إبان الحرب العالمية الثانية، على البوح بحكاياتهن.


تأثير الاغتصاب والاعتداء الجنسي

إن تأثبر الاغتصاب والصدمة الناجمة عنه يتجاوز الاعتداء نفسه. إذ تواجه الناجيات عذاباً عاطفياً وضرراً نفسياً وإصابات جسدية وأمراضاً ومقاطعة اجتماعية وعواقب أخرى عديدة يمكن أن تدمر حياتهن. فبعد انتهاء النـزاع في رواندا في العام 1994، مثلاً، تبين أن 80%من الناجيات من الاغتصاب مصابات "بصدمة شديدة".48

إن معرفة المرأة ضحية الاغتصاب في شتى أنحاء العالم، وليس في بلدها فحسب، كفيل بتدمير وضعها في مجتمعها بشكل مريع، ولذا فإنها تتردد في الكشف عما حدث لها حتى لأقرب الناس إليها، خوفاً من السخرية والإذلال والإقصاء والمقاطعة. ففي غواتيمالا تعيش بعض الناجيات في إنكار تام لما حدث لهن. ومع أنهن يعانين من الآثار النفسية لإساءة معاملتهن جنسياً، فإنهن يعزين ذلك إلى "حزن" غامض، بدلاً من الاعتراف، حتى لأنفسهن، بالوحشية التي شهدنها أو تعرضن لها. إن المواقف التي يخشينها لا يحملها الرجال وحدهم، وإنما تتغلغل في المجتمع بأسره. فقد قالت عدة نساء بورونديات ممن كن قد اغتصبنلمندوبي منظمة العفو الدولية الذين زاروا البلاد في سبتمبر/ أيلول 2003إنهن تعرضن للسخرية والإذلال والرفض من قبل نساء أخريات من قريباتهن وزميلاتهن وصديقاتهن وجاراتهن بسبب الانتهاكات التي عانين منها. وفي رواندا، أبلغت الناجيات من الاغتصاب مندوبي منظمة العفو الدولية في العام 2004، أنهن لم يتعرضن للإذلال والمضايقة من قبل النساء الأخريات في مجتمعاتهن فحسب، وإنما أيضاً من قبل بناتهن.

وفي بعض مناطق العالم يتحاشى الجيران النساء والفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب خوفاً من أن يكن قد أُصبن بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز. وإذا اقترن ذلك بالموقف من الاغتصاب، فإنه ربما يؤدي إلى اعتبار الناجيات غير صالحات للزواج، الأمر الذي ينطوي على عواقب مدمرة بالنسبة لهن في مجتمعات يعتمد الرفاه الاقتصادي والوضع الاجتماعي للمرأة على علاقتها بالرجل.

قالت شريفة بوطيبة، وهي امرأة جزائرية متزوجة في العشرين من العمر، إنها ما برحت تعيش في خوف دائم منذ اغتصابها في العام 2001. وكان قد اختطفها سبعة رجال مسلحين في يونيو/ حزيران 2001بينما كانت تزور أقاربها في منطقة شليف. وقالت لمنظمة العفو الدولية إنها اقتيدت إلى الجبال، حيث تعرضت للاغتصاب لمدة يومين قبل أن تتمكن من الفرار. وكانت حاملاً وقت الاعتداء عليها، ثم أجهضت في وقت لاحق. وقد طلقها زوجها بعد الحادثة على أساس أنها "مرَّغت" شرفه في التراب. ثم أصبحت مشردة بعد أن تردد أقرباؤها في إيوائها لمدة طويلة خوفاً من أن يؤدي وجودها معهم إلى تعريضهم لخطر الجماعات المسلحة. ولم تقدم لها السلطات أي دعم مالي، وعندما قابلتها الشرطة، تمكنت من تحديد هوية بعض الذين اعتدوا عليها من صورهم. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يُجر أي تحقيق آخر في الجريمة.

ومن بين العواقب الجسدية للاعتداء الجنسي: آثار الجروح التي تلحق بالمرأة خلال الاعتداء، وحالات الحمل، والإصابة بعدوى الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس. وغالباً ما يصاحب الاغتصاب وحشية بالغة. فتتعرض المرأة أو الفتاة للضرب، أو يتم إدخال أدوات في مهبلها بالقوة، أو يتم تشويه أعضائها التناسلية. وعندما يتم تمزيق الأعضاء الجنسية أو إتلافها أثناء الاعتداء، قد تصاب المرأة بالناسور –ثقب في الجدار الفاصل بين المهبل وفتحة الشرج- مما يؤدي إلى فقدان القدرة على التحكم بالبول وغير ذلك من المضاعفات الخطيرة.

وغالباً ما تضطر الناجيات من الاغتصاب إلى دفع تكاليف رعايتهن الصحية. وفي حالة الحمل، فإنهن يواجهن أحد خيارين، إما دفع تكاليف عملية الإجهاض (وهي عملية غير شرعية في بعض البلدان)، أو تحمل نفقات تنشئة الطفل، حتى لو أسفر النـزاع عن تهجيرهن أو تركهن

u1601?ي حالة من البؤس والعوز. وفي العديد من البلدان التي استخدم فيها الاغتصاب كسلاح للحرب، مثل بوروندي ورواندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فإنه لا توجد رعاية طبية مجانية تقدمها الدولة.

ويشكل الاسترقاق الجنسي والاعتداء الجنسي، بما فيه الاغتصاب، انتهاكاً لحقوق المرأة في الحصول على الرعاية الصحية من جملة حقوق أخرى.49وتماشياً مع الحق في الرعاية الصحية، ينبغي تأمين حصولها على الخدمات الصحية، ومنها الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية، التي يجب أن تلبي المعايير التالية: أن تكون متوفرة، وأن يسهل الحصول عليها، وأن تكون مقبولة، وذات نوعية جيدة.50وإن حرمان الناجيات من الاغتصاب من مثل هذه الخدمات يشكل مزيجاً من انتهاكات حقوق الإنسان التي عانين منها. وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يحق لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما الاغتصاب، الحصول على علاج؛ ويتضمن العلاج حصول الضحايا على الرعاية الطبية الجسدية والنفسية والاجتماعية على السواء. وفي المجتمعات، التي تتعرض فيها النساء والفتيات للاغتصاب المنظم، يزداد خطر الانتشار السريع لفيروس نقص المناعة المكتسبة بشكل كبير. وثمة أدلة على أن الطبيعة العنيفة للاعتداءات الجنسية بحق النساء والفتيات تجعلهن أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة وغيره من الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق الجنس مثل السفلس.51ففي ليبيـريا، حيث تعرض %70-60من السكان المدنيين إلى شكل من أشكال إساءة المعاملة الجنسية إبان النـزاع52، أفادت تقارير العيادات الطبية والمستشفيات في مونروفيا عام 2003بأن جميع الإناث من المرضى مصابات بمرض واحد على الأقل من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس. وقالت معظم المريضات إنهن تعرضن للاغتصاب على أيدي أفراد الميليشيا الحكومية أو قوات المعارضة المسلحة السابقة.53

ليس توفر الأدوية وحده هو الذي يؤثر على مستقبل الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة المزدوجة/ الأيدز. بل إن التغذية المناسبة والحالة النفسية الجيدة والمسكن اللائق والأمن الشخصي والمالي، هي جميعاً عوامل تؤثر على فرص الناجيات. ففي رواندا، تُقدر نسبة الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة/ الأيدز الذين يعيشون دون خط الفقر بنحو 60%؛ وأكثر من نصف عدد السكان محرومون من الحصول على المياه النظيفة؛ ويعاني 40%من السكان من قلة التغذية.54


المرأة ترفض إسكاتـها

في بعض مناطق العالم، وعلى الرغم من وصمة العار التي يخلِّفها الاغتصاب، قامت النساء بتحرك جماعي ضده. فعلى سبيل المثال، قام بعض جماعات الدفاع عن المرأة في ولاية مانيبور باحتجاجات منسقة ضد عمليات القوات المسلحة.

ففي أواسط العام 2001قبض جنود وحدة حملة البنادق في أسام على امرأة تدعى ثانغجام مانوراما للاشتباه في علاقتها بإحدى الجماعات المسلحة. وقد قُبض عليها رسمياً وأُرغمت على مغادرة منـزل والدها مع أفراد الجيش. وفي اليوم التالي عُثر على جثتها. وتشير أدلة الطب الشرعي إلى أنها تعرضت للاغتصاب.

واحتجاجاً على وفاتها وعلى تمكُّن أفراد الجيش من ارتكاب الاغتصاب والقتل مع الإفلات من العقاب، أعربت مجموعة من النساء عن اشمئزازهن من الفظائع المتكررة التي ترتكبها قوات الأمن ضد النساء والفتيات. فأقدمنعلى التعري وتحدين الجنود علناً ليقوموا باغتصابهن. وفي أعقاب هذا العمل الشجاع والرمزي، اندلعت مظاهرات احتجاج جماهيرية في جميع أنحاء الولاية، مما دفع حكومة الولاية إلى الطلب من الحكومة المركزية سحب قانون السلطات الخاصة للقوات المسلحة. وصرحت حكومة الولاية أن منطقة بلدية إمفال لم تعد تُصنف على أنها "منطقة اضطرابات"، الأمر الذي أدى إلى تقليص سلطة القوات العسكرية في ذلك الموقع.


الفصل 4:بيوت مدمرة ونفوس محطمة

يعتبر الاغتصاب من أكثر أشكال العنف ضد المرأة في الحرب شيوعاً، بيد أن ثمة أساليب أخرى تعاني النساء من خلالها أشكالاً محددة من الأذى، أو يتأثرن بشكل غير متناسب، وذلك عندما ينحدر التوتر إلى درك النـزاع المسلح. ولم تحظ حقيقة أن المرأة تتحمل العبء الأكبر، وبشكل غير متناسب ومختلف، للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعسكرة والحرب. إلا أن تأثير ذلك على حق المرأة في الحصول على الغذاء والماء والمسكن والعمل والتعليم يمكن أن يشكل خطراً على حياة النساء بالقدر نفسه الذي تشكله الأشكال الجسدية للعنف. ويواجه العديد من النساء انتهاكات بسبب النوع الاجتماعي في ظروف النـزاع، سواء كلاجئات أو كمهجرات داخلياً، وسواء كنَّ من المدنيين أو في صفوف المقاتلين.


إرغام النساء والفتيات على الفرا من النـزاع

ثمة حوالي 40مليون شخصفي شتى أنحاء العالم من المهجرين داخل بلدانهم أو اللاجئين الذين يطلبون الحماية في الخارج.55ويعتبر النـزاع المسلح أحد الأسباب الرئيسية لمثل هذا التنقل الجماهيري للأشخاص. ووفقاً لبعض التقديرات، فإن 80%من اللاجئين هم من النساء والأطفال.56وفي معظم مناطق العالم، تعتبر الزراعة أو صيد السمك الوسيلة الرئيسية لكسب العيش في المجتمعات. وغالباً ما يترتب على التحول إلى لاجئ انسلاخ تام عن دورات المعيشة واعتماد كامل على الوكالات الإنسانية من أجل الاحتياجات الأساسية للبقاء.

ويُرغم الناس أحياناً على الفرار من ديارهم، ليس كنتيجة غير مباشرة للنـزاع، وإنما نتيجةً لاستراتيجية حربية مقصودة. هكذا كانت الحال إبان النـزاعات التي نشبت في أمريكا الوسطى في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وفي يوغسلافيا السابقة في التسعينيات من القرن المنصرم، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيـريا ورواندا في السنوات الأخيرة، وخلال أع05?ال العنف التي وقعت في غرب السودان في العام 2004.

وغالباً ما تكون النساء الهاربات مصدراً لتوفير المأكل والمأوى والرعاية للأطفال – وبضمنهم الأطفال الذين ليسوا برفقة أحد، أو الذين انفصلوا عن عائلاتهم- وغيرهم من الأقرباء. ويحاول العديد منهن التكيف مع حالة غياب الأقرباء الذكور الذين قتلوا إبان النـزاع، أو المتورطين في القتال، أو الذين انفصلوا عن عائلاتهم. إن الكرب الناجم عن هجر ديارهن في مرحلة غير مؤكدة ومحفوفة بالمخاطر يتسم بأنه شديد الوطأة. والصدمة التي تصيب أولئك اللواتي ينفصلن عن أطفالهن أو والديهن في حمأة النـزاع وفوضى الفرار يمكن أن تستمر طوال العمر.

ويواجه اللاجئون والمهجرون أثناء ارتحالهم مشاق جسدية، فضلاً عن انعدام المأوى والطعام والضرورات الأخرى. فقد أسفر النـزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تهجير نحو 2.7مليون شخص، معظمهم نساء وأطفال، بعد فرارهم من منازلهم هرباً من الجيوش والميليشيات المختلفة. وكثيراً ما مُنع عمال الإغاثة من الوصول إليهم، مما ترك العديد منهم بلا أي مساعدة من أي نوع.

وتواجه النساء الهاربات اللواتي لا يتمتعن بحماية مجتمعاتهن أو أقربائهن الذكور خطر التعرض للعنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب. إذ ربما يُرغمن على ممارسة الجنس مقابل الحصول على مرور آمن أو غذاء أو مأوى أو صفة لاجئات أو وثائق تسجيل. ففي كولومبيا ذكرت وزارة الحماية الاجتماعية في العام 2003أن 36%من النساء المهجرات داخل البلاد أُرغمن على إقامة علاقات جنسية مع الرجال.57

ويستمر فقدان شبكات الدعم التقليدية في تأثيره السلبي على النساء اللاجئات والمهجرات داخلياً حتى بعد حصولهن على الأمان النسبي في منطقة أخرى أو في بلد آخر.

وغالباً ما تواجه النساء والفتيات اللائي يطلبن اللجوء في المدن مخاطر التعرض لانتهاكات مختلفة من قبيل الاتجار بهن والاستغلال والعنف الجنسي. ويعيش العديد منهن في حالة فقر مدقع، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة خطر التعرض للانتهاكات. إن بعض العائلات الأفغانية البائسة، التي طلبت اللجوء في مدن باكستانية، قد أرغمت بناتها الصغار على الزواج المبكر لأنها لم تكن قادرة على رعايتهن أو لأنها كان يحدوها الأمل في أن تصبح بناتها أكثر أماناً في حالة زواجهن.

وقد تكتشف النساء والفتيات الهاربات اللواتي يصلن إلى مخيمات اللاجئين أو الأشخاص المهجرين داخلياً أن المساعدات المادية، حتى في المخيمات المدعومة دولياً، تكون في حدها الأدنى. وفي العديد من المناطق انخفض مستوى المساعدات الدولية في المخيمات، ويعود ذلك جزئياً إلى تخفيض التمويل.

وحتى المؤن التي تصل قد لا يتم توزيعها بالعدل. فالنساء والفتيات يواجهن التمييز في المخيمات في توزيع كل شيء، من الطعام إلى الصابون إلى الأدوات البلاستيكية. وفي بعض الأحيان يتم إصدار وثائق تسجيل اللجوء وبطاقات التموين بأسماء الرجال فقط بصفتهم أرباب الأسر. فإذا هجر هؤلاء الرجال عائلاتهم، فإن زوجاتهم وأطفالهم قد لا يحصلون على أي مساعدة.58وفي مثل هذه الظروف كثيراً ما تصبح النساء والفتيات عرضة للاستغلال الجنسي باعتباره السبيل الوحيد للحصول على المؤن الأساسية لأنفسهن ولعائلاتهن.59وفي الوقت نفسه، تبين بعض الأبحاث أن النساء اللواتي يأتين إلى المخيمات كربات لأسرهن يشعرن بأنهن اكتسبن حقوقاً جديدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهن وحياة أطفالهن. إنهن يصبحن فاعلات مهمات في المخيمات، ويفاوضن بشأن حقوقهن واستحقاقاتهن.60

وعندما تفر العائلات معاً، فإن طبيعة الحياة في المخيم قد تؤدي إلى ازدياد العنف العائلي والاغتصاب الزوجي، لأن الرجال ينفِّسون عن إحباطهم في النساء.61فقد تحدثت جميع النساء اللواتي قابلتهن منظمة مراقبة حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين في العام 1999عن تعرضهن للعنف العائلي أثناء وجودهن في المخيم.62

كما أن تخطيط المخيم نفسه يمكن أن يشكل خطراً على المرأة، إذا لم تؤخذ احتياجات النساء بعين الاعتبار عند إنشائه. فالمخيمات السيئة التخطيط يمكن أن تتسبب في تعريض النساء للعنف، بما فيه العنف الجنسي، سواء من قبل اللاجئين الآخرين أو من قبل مسؤولي المخيم. فكثيراً ما يجري تجاهل الحاجة إلى تأمين إضاءة كافية ومسكن آمن ووقود للطهي سهل المنال. ففي أوغندا في عام 2000، مثلاً، ورد أن النساء اللواتي اضطررن لمغادرة المخيم بحثاً عن الماء والحطب قد تعرضن للاختطاف والاعتداء الجنسي.63

وفي بعض الأحيان يكون المسؤولون المؤتمنون على رعاية النساء والفتيات المهجرات، بمن فيهم أفراد قوات حفظ السلام وعمال الإغاثة، هم أنفسهم الذين يسيئون معاملتهن. وقد وردت تقارير عديدة عن تورط أفراد قوات حفظ السلام وعمال الإغاثة في مخيمات في غينيا وليبيـريا وسيراليون في أعمال العنف الجنسي والاستغلال الجنسي؛ وقد شمل هذا التورط نحو 40وكالة مختلفة. وأظهرت المقابلات التي أجراها صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة مع اللاجئات في مخيمات تلك البلدان أن أغلبية الفتيات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 13و 18عاماً، قد أُرغمن على مبادلة الجنس بزيت الطهي والقمح والدواء والنقل والقروض والمساقات التعليمية ومهارات التدريب.64وقدر معدل الحمل في صفوف المراهقات بنحو 50%. 65

ففي مايو/ أيار 2004فتحت الأمم المتحدة تحقيقاً في التقارير التي تفيد بأن أفراد قوات حفظ السلام التابعة لها في بونيا بشمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية قاموا بإساءة معاملة المدنيين جنسياً، ومن بينهم النساء والفتيات. وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن اعتماد الأمم المتحدة لسياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع مثل هذه الانتهاكات، وقال إنه عازم على قيام الأمم المتحدة بتنفيذ التدابير الخاصة للحماية من الاستغلا�604? الجنسي وإساءة المعاملة الجنسية، التي أصدرها في نشرة خاصة في أكتوبر/ تشرين الأول 2003.66إلا أن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الجناة المزعومون سيواجهون العدالة وما إذا كانت ضحاياهم ستحصل على الإنصاف، ومن غير الواضح كذلك كيف سيتم تنفيذ ذلك.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجرتها كل من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة إنقاذ الطفل في المملكة المتحدة حول العنف الجنسي والاستغلال الجنسي للأطفال اللاجئين في غينيا وليبيـريا وسيراليون، زُعم أن بعض أفراد وقوات حفظ السلام يتشاركون في دفع النقود للحصول على فتاة، ثم يمارسون معها الجنس جميعاً.67

ومن بين "الزبائن" الآخرين للفتيات اللواتي يُرغمن على ممارسة البغاء في المخيمات رجال المخيم الذين يدفعون نقوداً يحصلون عليها عن طريق التجارة أو العمل مع المنظمات غير الحكومية ووكالات الإغاثة الدولية.68

وفي بعض الأحيان لا تلبي المؤن المتوفرة الاحتياجات الخاصة للنساء، ولا سيما إمكانية الحصول على وسائل منع الحمل أو الرعاية الصحية الإنجابية. فعلى سبيل المثال، لم تدرج المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مواد الحماية الصحية ضمن قائمة اللوازم الأساسية التي وضعتها المفوضية إلا في الآونة الأخيرة، على الرغم من أن النساء يشكلن أغلبية اللاجئين.69وإذا لم تحصل النساء والفتيات على المواد الصحية فإنهن يضطررن إلى المكوث في البيت، بينما قد تبقى النساء اللواتي يعشن وحدهن من دون طعام، إذا جرى توزيع الطعام وقت الحيض.

هناك العديد من النساء ممن لا يستطعن الوصول إلى طبيبات أو غيرهن من ذوات المهن الصحية. ففي إثيوبيا وزامبيا، مثلاً، أُبلغ فريق تقييم مستقل بأن النساء والفتيات لا يطلبن مساعدة طبية بسبب عدم وجود موظفات طبيات [إناث] في المخيمات.70

وينبع العديد من هذه المشكلات من حقيقة أن الرجال، سواء كانوا مسؤولين رسميين أو زعماء للاجئين، هم الذين يتولون التخطيط والإدارة واتخاذ القرارات بشأن تخصيص الموارد في مخيمات اللاجئين. وهم غالباً لا يراعون معاناة النساء واحتياجاتهن سواء في النـزاع أو كلاجئات. كما أن التواؤم الثقافي والمحرمات السائدة في صفوف السكان اللاجئين يمكن أن تحول دون مشاركة النساء في تخطيط المخيمات وفي وضع القرارات.


التأثير الاقتصادي والاجتماعي

قبل نشوب النـزاع وأثناءه، عادة ما يتم تعزيز النمطية في النوع الاجتماعي، وقد تزداد محاولات السيطرة على حرية المرأة في التنقل أو القيام بأنشطة خارج المنـزل. ففي إسرئيل والأراضي المحتلة، مثلاً، ومع تصاعد حدة النـزاع في العقد المنصرم، أصبحت الفتيات الفلسطينيات والفتيات العربيات اللائي يعشن في إسرائيل أكثر عرضة من أشقائهن الذكور لإخراجهن من المدارس، وجرى حث النساء على عدم الذهاب إلى العمل.71كما أن القيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على تنقل الفلسطينيين جعلت من المتعذر على النساء الفلسطينيات متابعة أعمالهن المعتادة أو لم شمل عائلاتهن.

ومع بدء النـزاع، يتنامى إكراه النساء على تقديم خدمات الدعم الأنثوية "التقليدية". ويتم حض النساء على الإخلاص لأزواجهن وتحمل المعاناة الطويلة كزوجات، ودخول قوة العمل للحلول محل الرجال الذين يقاتلون بعيداً عنهن، أو القيام بمهمات الرعاية "الأنثوية" التقليدية –كالطهي والغسيل أو العمل في البغاء- وغالباً ما تكون مثل هذه الأدوار غير مدفوعة الأجر بالمرة أو بأجر زهيد أو قسرية.

إن تخصيص الأدوار المتعلقة بالنوع الاجتماعي يعني أن النـزاع،مع ما يجرُّه من موت ودمار، يؤثر على المرأة والرجل على نحو مختلف. ففقدان أي من أفراد الأسرة يسبب معاناة عاطفية واجتماعية واقتصادية هائلة بالنسبة لجميع الذين يعيشون بعده. وتواجه المرأة مشكلات إضافية بسبب الضرر والتمييز اللذين تتعرض لهما في حياتها اليومية.

ففي أعقاب عمليات الإبادة الجماعية التي ارتُكبت في رواندا عام 1994، انطوت القوانين المتعلقة بالإرث على تمييز ضد المرأة. فعلى سبيل المثال، لا يحق للمرأة أن ترث إلا إذا ذُكر اسمها صراحة كمنتفعة. ولذا، حُرمت آلاف الأرامل والبنات من حق المطالبة بالبيوت أو الأراضي أو الحسابات المصرفية التي تركها أزواجهن أو أباؤهن بعد وفاتهم. كما أن الأرامل اللواتي عمل أزواجهن في مشاريع الدولة أو الشركات الكبرى واجهن مصاعب جمة في الحصول على تقاعد أزواجهن. إن النساء اللائي فقدن كل شيء –عائلاتهن وبيوتهن وممتلكاتهن- وجدن أنفسهن أمام مهمة تربية الناجين من أطفالهن ومن أطفال عائلات أخرى وأصدقاء آخرين اختطفتهم يد المنون، من دون توفر أية موارد فعلياً. ومنذ العام 1994، تطورت القوانين المتعلقة بحقوق الأرض تدريجياً، بيد أن القانون العرفي، الذي يطغى على القانون المكتوب لا يزال متحيزاً ضد المرأة في قضايا الميراث وملكية الأرض.

وبالمثل، فإن المعاناة العاطفية المترتبة على فقدان الأحبة في حالات "الإختفاء" من دون معرفة ما حدث لهم، تتضاعف أحياناً بالنسبة للمرأة بسبب التداعيات القانونية لعدم قدرتها على إثبات وفاة شريكها. ففي غواتيمالا يعني ذلك أن أرملة "المختفي" لا تستطيع الحصول على أي منافع مستحقة من الدولة.72وبموجب قانون الأحوال الشخصية في الجزائر، يصعب على المرأةأن تطالب بالأرض أو الميراث إذا كان زوجها أو والدها "مختفياً". وتضمن التقرير الذي قدمته لجنة تحقيق رسمية في حوادث "الاختفاء" في سري لنكا، حيث "اختفى" عشرات الآلاف من الأشخاص إبان النـزاع الذي نشب في أواخر الثمانينات من القرن المنصرم، حالات عديدة لنساء حُرمن من ميراثهن القانوني من قبل أقربائهن بذريعة أن أزواجهن ليسوا بالضرورة في عداد الأموات.73

وبلغ حجم حالات "الاختفاء" والقتل في بعض الأحيان حداً كبيراً، بحيث لم تكن تتوفر للمجتمعات الموارد أو الأعراف التي تمكنها من الإنفاق على الأرامل وإعادة إدماجهن في المجتمع.74ويمكن أن يكون زواج النساء، أو زواجهن مرة أخرى، أمراً متعذراً من الناحية الفعلية عندما تقع خسائر جماعية في الأرواح بين صفوف الرجال في النـزاع. وغالباً ما ترتبط الموارد والخدمات التي يتم إتلافها أو تدميرها ارتباطاً مباشراً بالأدوار والمسؤوليات التقليدية للمرأة. وعندما تكون المرأة مسؤولة عن توفير الطعام والماء، مثلاً، وتكون أنظمة التوزيع فاسدة أو مدمرة، فإن عبء البحث عن المؤونة يقع على عاتقها؛ فهي التي ستتجول في الحقول بعيداً عن البيت، وكثيراً ما تدخل حقول ألغام أو مناطق يمكن أن تواجه فيها خطر الاعتداء الجنسي أو غيره من أشكال الاعتداء.

ففي 19مايو/ أيار 2004، قُتلت أربع فتيات وصبي على أيدي جنود الحكومة في لاوس بينما كانوا يبحثون عن الطعام بالقرب من المخيم الذي كانوا يعيشون فيه في منطقة خيسوميون العسكرية. وقد تم تشويه أعضاء الأطفال العزل، الذين كانت أعمارهم تتراوح بين 13و 16عاماً، وينتمون إلى جماعة همونغ العرقية المتمردة –ويبدو أن الفتيات تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن- على أيدي مجموعة تضم نحو 40-30جندياً. وللأقلية العرقية المسماة "همونغ" في لاوس تاريخ طويل من المقاومة لسيطرة الحكومة، واستمر وقوع أعمال حربية متفرقة لسنوات عدة. وشهدت السنتان الماضيتان أنشطة عسكرية للحكومة اللاوية ضد جماعات المتمردين.75

وكثيراً ما يُطلب من النساء الاضطلاع بمسؤوليات إضافية خاصة بالرعاية، من قبيل رعاية الأطفال اليتامى أو الأقرباء الجرحى على الرغم من شح الموارد. وفي حالة هدم المنازل، فإن الشعور بالخسارة يكون على أشده لدى المرأة، نظراً لأن المنـزل يعتبر من منظور العديد من الثقافات مجالها التقليدي. كما تعاني المرأة، بشكل غير متناسب، من حالات الإخلاء القسري للسكان. وغالباً ما تواجه المرأة التمييز فيما يتعلق بحقوق الملكية (بما في ذلك ملكية المنـزل) وتتعرض للعنف وإساءة المعاملة الجنسية عندما تصبح مشردة.

وفي بعض الظروف تجد المرأة نفسها غير قادرة على الاستفادة من مهاراتها وأنشطتها التقليدية، من قبيل إنتاج الغذاء، وذلك بسبب الدمار والتلوث الذي يخلفه النـزاع، أو بسبب تهجيرها من ديارها. بعد ذلك قد تجد نفسها مرغمة على القيام بأنشطة غير قانونية يمكن أن تنتهي بمضايقتها أو القبض عليها أو احتجازها من قبل السلطات. فالنساء في السودان اللواتي فررن شمالاً من وجه النـزاع الذي دام عقوداً من الزمن في الجنوب بين القوات الحكومية والجيش الشعبي لتحرير السودان، تحولن إلى ممارسة التخمير، الذي يُعتبر عملاً غير مشروع. وقد انتهى المطاف ببعضهن إلى السجن لمدة أربعة أشهر، مما جرَّ مزيداً من المصاعب على أطفالهن.

وغالباً ما تتفشى حالات الحمل القسري والأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس وحالات الإجهاض أثناء النـزاع وبعده.76أما النساء اللاتي يخترن الحمل، فإنهن يواجهن مخاطر صحية ناجمة عن انهيار الخدمات الصحية والاجتماعية. إن انعدام الرعاية الطبية، إلى جانب الضغوط الجسدية والنفسية للنـزاع، تؤدي إلى ازدياد حالات الإجهاض والولادة المبكرة وولادة أطفال بأوزان متدنية ومشكلات في الدورة الشهرية.

وبوجه عام، لا يتوفر قدر يُذكر من الرعاية الصحية للنساء والفتيات في النـزاعات المسلحة. وهذ أمر ينطوي على خطورة خاصة عندما تضع المقاتلات حملهن، وغالباً ما يتم ذلك من دون الحصول على أي مساعدة لهن أو لأطفالهن. وقد ذكر طبيب يعمل في أحد المستشفيات في سيراليون أن أطفال المقاتلات كانوا يعانون من شدة المرض وسوء التغذية، إلى حد أن بين 20و50%من الأطفال الذين كانوا ينقلون إلى المستشفى يفارقون الحياة.77


جمهورية الكونغو الديمقراطية:" ألا ليتني أموت مع الطفل في رحمي"

لقد عانى السكان المدنيون في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذين شهدوا مقاتلين من نحو 20فصيلاً مسلحاً يتقاتلون من أجل السيطرة على الأرض والموارد، من جرائم الاغتصاب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي كانت تقع يومياً.

وذهبت آلاف النساء الكونغوليات من جميع الأعمار، بينهن فتيات صغار ونساء مسنات، ضحايا للاغتصاب والاختطاف والاسترقاق الجنسي. وتلقت الضحايا تهديدات بالقتل، وتعرضن لللكم والركل والضرب بالعصي وأعقاب البنادق أو الجلد بالسياط. كما تعرضت أخريات لإدخال بندقية أو سكين أو قطعة خشب حادة أو قطع زجاج أو مسامير صدئة أو حجارة أو رمل أو فلفل في المهبل. وأُطلقت النار على بعضهن أثناء عملية الاغتصاب أو بعدها، وأحياناً في عضوها التناسلي.

وتقدر نسبة السكان الكونغوليين الذين يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية بأقل من 30%. ونظراً لتدمير البنية التحتية للرعاية الصحية في شرق البلاد، فإن معظم النساء اللاتي أُصبن بجروح أو أمراض بسبب الاغتصاب –وبعضها يشكل خطراً على الحياة- غير قادرات على الحصول على معالجة طبية مناسبة.

وتتطلب الإصابات الجسدية التي لحقت بالعديد منهن معالجة طويلة ومعقدة. إن العديد من النساء الناجيات من العنف يعانين مما يلي: الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة وغيره من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس، وهبوط الرحم (نزول الرحم إلى المهبل أو إلى أبعد من ذلك)، والناسور أو غيره من الإصابات في الجهاز الإنجابي، وغالباً ما يصاحبه نزف داخلي وخارجي أو إجهاض، وفقدان القدرة على التحكم بالبول والبراز، وكسر الحوض، والعقم، والصدمة النفسية وصعوبة المحافظة على العلاقات الجنسية الطبيعية، وصعوبة الحمل والولادة، وطول فترة الحيض مصحوبة بآلام مبرحة.

لا يوجد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية سوى مستشفيين- تديرهما المنظمات الإنسانية غير الحكومية الدولية أو تساŸ?د في إدارتهما –يتمتعان بالطاقة والقدرة على إجراء عمليات جراحية للناجيات من الاغتصاب. وهما ليسا قادرين على التعامل إلا مع عدد قليل ممن هن بحاجة إلى معالجة. بل إن العديد من النساء لا يستطعن الوصول إلى هذين المستشفيين. وعمليات الإجهاض لا تعتبر قانونية إلا في الحالات التي تكون فيها صحة المرأة معرضةلخطر شديد، وليس في حالات الاغتصاب.

ويساهم انتشار الخوف من فيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في وصمة العار التي تلحق بالناجيات من الاغتصاب وأطفالهن، بالإضافة إلى كل من يُشتبه في أنه يحمل هذه العدوى.

ففي أبريل/ نيسان 2003، اغتُصبت سنغوينا وصديقتها مريم تحت تهديد السلاح من قبل ثلاثة جنود تابعين لأحد الفصائل المتحاربة، بينما كانتا تسيران إلى حقلهما بالقرب من والنغو في جنوب كيفو. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2003، اغتُصبت سنغوينا مرة أخرى من قبل جندي آخر، لكن في منـزلها هذه المرة. وقد حملت بعد حادثة الاغتصاب هذه. وفي مارس/ آذار 2004، عندما حكت قصتها إلى منظمة العفو الدولية، كانت على حافة اليأس:" لقد سخروا مني كثيراً في مجتمعي إلى حد اضطررت معه إلى مغادرة القرية والعيش في الغابة. والأمر الوحيد الذي أستطيع التفكير به اليوم هو أنني أريد إجراء عملية إجهاض. أنا جائعة، لا ملابس لدي ولا صابون. ولا أملك أي مال كي أدفعه للحصول على رعاية طبية. لا أملك شروى نقير. ألا ليتني أموت مع الطفل في رحمي".

إن البنية التحتية الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تنقصها الموارد بشكل حاد، قد انهارت تماماً في العديد من المناطق مع اندلاع الحرب. فقد دُمرت أو نُهبت على أيدي المقاتلين، أو أصبحت مهجورة أو مهملة، وتفتقر إلى الشروط الصحية والماء والكهرباء. كما تفتقر إلى الموارد البشرية والمادية واللوجستية والمالية. أما الرعاية النفسية المتخصصة فهي غير موجودة تقريباً في جميع مناطق شرق البلاد. وخارج المدن الكبرى، لا تتوفر الرعاية الصحية في حالات الطوارئ إلا إلى حفنة من الضحايا. إن الأشخاص الذين يُظهر الفحص المخبري نتيجة إيجابية فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة المكتسبة نادراً ما يتلقون استشارة كافية، ولا يتلقى العلاج سوى عدد ضئيل منهم.

لقد أبدت الحكومة الانتقالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية لامبالاة تجاه قضية العنف الجنسي وعمليات الاغتصاب الجماعية في شرق البلاد. وباستثناء بعض بيانات الشجب العلنية المعزولة، لا توجد علامة على أنها تعتزم اتخاذ إجراءات لمنع العنف الجنسي أو لإعطاء الأولوية لرعاية الناجيات وإنصافهن. كما أن السلطات لا تتخذ تدابير حقيقية للتصدي للقضية الناشئة عن أزمة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز في البلاد.

وفي الوقت الذي بذلت فيه الحكومة والمجتمع الدولي قدراً كبيراً من الجهد والمال في التخطيط للانتخابات العامة في الكونغو الديمقراطية، فإن تقديم الرعاية الصحية الأساسية في الشرق لا يزال يقع كلياً تقريباً على عاتق المنظمات غير الحكومية المحلية والوطنية والدولية التي تنوء بالأعباء الثقيلة، والتي تفتقر إلى التمويل والطاقة اللازمين لتلبية احتياجات مجموع السكان.


النساء والفتيات المجندات

تلعب النساء والفتيات أدواراً مقاتلة ومساندة في الجيوش والجماعات المسلحة في شتى أنحاء العالم. ويتم تجنيد العديد منهن قسراً ويُرغمن على أداء مهمات مساندة أو العمل كرقيق جنسي لدى الخاطفين. ولا يزال بعض هؤلاء النساء والفتيات من صغار السن.

وتشكل النساء أقل من 3%من أفراد الجيوش النظامية في العالم بأسره، مع أن بعض القوات المسلحة بدأت بتجنيد مزيد من النساء في السنوات الأخيرة.78ومن أسباب تنامي تجنيد النساء في بعض البلدان الدعوات التي تنادي بالمساواة بين الجنسين، والتغيرات التي طرأت على طبيعة الخدمات التي تحتاجها الجيوش، والمطالبة بزيادة حجم القوات المسلحة. وغالباً ما تواجه النساء اللاتي يخدمن في الجيش أشكالاً من المضايقة الجنسية والعنف الجنسي. فعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أنهفي الفترة 2003-2001تم الإبلاغ عن 92حالة اغتصاب في صفوف 43,000جندي متمركزين في قواعد سلاح الجو الأمريكي في منطقة المحيط الهادئ.79وقد تُتهم النساء المجندات اللواتي يرفضن التقرب الجنسي من جانب زملائهن بأنهن سحاقيات، ويخضعن للتحقيق معهن بشأن السلوك الجنسي المثلي، الذي يعتبر محظوراً في العديد من القوات المسلحة في مختلف أنحاء العالم. إن النمطية الخاصة بالنوع الاجتماعي التي تشكل مثل هذا الجزء الهام من المنظومة الأخلاقية العسكرية تعني أن السحاقيات غالباً ما يتعرضن لرهاب الميول المثلية والمضايقة الجنسية والطرد من الجيش بسبب ميولهن الجنسية.

وكما في الجيش النظامي، غالباً ما تُكلف النساء من أفراد الجماعات المسلحة بالأعمال المنـزلية أو المهام الوضيعة –من قبيل حمل المؤن والذخيرة أو توصيل الرسائل والطهي والتنظيف والغسيل والخياطة. ويعملن أحياناً كجاسوسات أو كشافة أو ممرضات أو عاملات زراعيات. ونظراً لاعتبارهن "أرخص" من الرجال ويمكن التضحية بهن بشكل أسهل، فإنهن يُكلفن بالقيام بأدوار خطيرة ويُستخدمن كدروع بشرية، حيث يتقدمن زملاءهن الرجال في المعركة أو لإزالة الألغام الأرضية.

كما تتعرض النساء المقاتلات إلى إساءة المعاملة الجنسية والاستغلال الجنسي. وقد تحدث مندوبو منظمة العفو الدولية في كولومبيا إلى نساء تم تجنيدهن قسراً في صفوف الجماعات المسلحة، بينما استُدرجت أخريات للانضمام إلى الجماعات المسلحة، ثم أُرغمن على القيام بأعمال الطهي والغسل والإصلاح وحمل الأسلحة والعمل كرقيق جنسي. وفي حالة الحمل، كن يُرغمن على الإجهاض. وفي بعض الأحيان كانت النساء اللاتي يرفضن الإجهاض يهربن بعيداً عن وحداتهن، ولكنهن ك06? يغامرن بالتعرض للقتل إذا قبض عليهن رفاقهن القدامى.80ووفقاً للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، فقد تحدثت مقاتلات سابقات عن اغتصابهن أو مضايقتهن جنسياً من قبل رؤسائهن الذكور كخطوة أولى في طريق التجنيد.81


الجنـود الأطفـال

تشكل الفتياتنحو 30%من الجنود الأطفال. ووفقاً لدراسة أجراها الائتلاف من أجل وقف استخدام الجنود الأطفال في العام 2001، فإن الجنود الأطفال –الذين تقل أعمارهم عن 18عاماً- موجودون في الجيوش والجماعات المسلحة والميليشيات أو القوات شبه العسكرية في 178بلداً. وتعارض منظمة العفو الدولية التجنيد الطوعي أو الإجباري للأولاد والبنات دون سن الثامنة عشرة.

وينضم بعض الفتيات إلى صفوف الجنود الأطفال هرباً من حياة الفاقة والعوز، وبعضهن الآخر هرباً من إساءة المعاملة الجسدية والجنسية في المنـزل. وهناك فتيات يتم القبض عليهن ومن ثم تجنيدهن، وهي ظاهرة واسعة الانتشار في أفريقيا، بينما ثمة مجندات التحقن بدوافع مختلفة من قبيل المعتقدات السياسية أو الانتقام أو الرغبة في اكتساب الاحترام.

تعتبر أفريقيا المنطقة التي تضم أكبر عدد من الجنود الأطفال في العالم –يُعتقد أن عددهم يبلغ نحو 120,000طفل، سواء في القوات المسلحة أو في الجماعات المسلحة.82ففي العام 2000، ذكر الائتلاف من أجل وقف استخدام الجنود الأطفال أن حركة "الدرب المضيء"، وهي جماعة مسلحة في بيرو، تضم في صفوفها أكبر عدد من الفتيات المقاتلات في العالم، وفي السلفادور وأوغندا، بلغت نسبة الفتيات 20%من مجموع الجنود الأطفال في صفوف الجماعات المسلحة. كما تضم كل من جماعة المعارضة المسلحة الماوية في نيبال وحركة نمور تحرير تاميل إيلام في سري لنكا عدداً كبيراً من الفتيات المجندات.

وأُرغم العديد من الفتيات على العمل في الرق الجنسي –ويكنَّ أحياناً رقيقات لكل رجل في الوحدة،و"زوجات" لرجال معينينأحياناً أخرى. فقد ذكرت فتاة مجندة من أوغندا:" أمر قائد المتمردين جنوده بأن يختارو "زوجات" لهم من بين الفتيات. أوقفونا في طابور، وجائني رجل ... اغتصبني المرة تلو الأخرى، وكان عليَّ أن أمكث [معه] ... في كل ليلة طوال فترة الشهرين التي كنت فيها رهن الأسر.83

وفي أنغولا، التي تعاقبت الأوضاع فيها بين نزاع دام سنوات طويلة وسلام غير وطيد منذ بدأ النضال من أجل الاستقلال عن البرتغال عام 1961، كان يُطلب من الفتيات العيش مع القائد وغيره من الرجال في الجماعة المسلحة وخدمتهم جنسياً. كما كن يرغمن على الرقص والتسلية وإثارة الرجال جنسياً استعداداً للمعركة.84وفي حالة رفض الفتاة لأي من تلك "الواجبات"، كان يُشد وثاقها إلى شجرة وتتعرض للضرب بالعصي أو القتل.

بيد أنه لا يتم تجنيد النساء والفتيات في صفوف الجماعات المسلحة أو إرغامهن على ذلك من أجل الاسترقاق الجنسي فحسب، وإنما يشاركن في القتال، وهي ظاهرة عزَّزها الانتشار المتزايد للأسلحة التي يمكن حملها ودفع ثمنها ويسهل استعمالها. ويمكن إرسال الأطفال في مهمات خطيرة بشكل خاص بسبب صغر حجمهم وخفة حركتهم. وذُكر أن الأطفال في ليبيـريا وسيراليون يُعطون أحياناً جرعات من المخدرات والكحول لتبليد أحاسيسهم بهدف حملهم على الإقدام على العنف أو لمنع الخوف من التسرب إلى نفوسهم.85


الحرب والسلاح والمرأة

تتسم الحرب الحديثة باستخدام أساليب حرب تسفر عن قتل وجرح أعداد هائلة من المدنيين. وفي العديد من النـزاعات يُستهدف المدنيون بشكل متعمد، و يسقطون ضحايا بسبب عدم بذل أي جهود للتمييز بين المقاتلين والمدنيين. وتشكل النساء والأطفال والمسنون أغلبية السكان المدنيين الذين يكونون عرضة للهجمات، ولذا فإنهم يتأثرون بمثل هذه الهجمات بشكل غير متناسب في حالات عدة.

كما تنطوي الحرب الحديثة على استخدام الأسلحة التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، من قبيل القنابل العنقودية، التي تترك خلفها قنيبلات غير منفجرة ومبعثرة على مساحة واسعة، والألغام الأرضية المضادة للأفراد. ففي العراق استخدمت القوات الأمريكية في العام 2003أكثر من 10,500قنبلة عنقودية تحتوي على ما لايقل عن 1.8مليون قنيبلة صغيرة. وإذا افترضنا أن معدل الذخائر التي لم تنفجر هو 5%، فإن ذلك يعني أن حوال 90,000قطعة ذخيرة موجودة الآن على الأراضي العراقية لم تنفجر بعد.86

إن فحص سلاح واحد شائع الاستخدام –وهو اللغم الأرضي- يُظهر كيف أن السلاح الذي قد لا يميز النوع الاجتماعي من شأنه أن تكون له آثار وعواقب تستهدف النوع الاجتماعي في الحقيقة.

فبعيداً عن ساحة المعركة، فإن المرأة غالباً ما تكون أكثر عرضة لخطر الألغام الأرضية بسبب نوع العمل الذي تضطلع به، من قبيل جلب الماء والحطب وزراعة المنتجات الغذائية أو إرسالها إلى السوق. وتشكل النساء والأطفال أغلبية الأشخاص الذين يفرون من آتون النـزاعات. وغالباً ما يضطر هؤلاء إلى المرور عبر مناطق القتال والحدود التي يرجح أن تكون مزروعة بالألغام بشكل كثيف. وفي حالة إصابة النساء والأطفال بلغم أرضي، فإن فرصة معالجتهم وتأهيلهم وتركيب أطراف اصطناعية لهم تكون أقل من فرص غيرهم. فالرجال المصابون يحظون عموماً بالأولوية في الحصول على الموارد النادرة. كما أن مسؤوليات الرعاية أو القيود المفروضة على النساء اللواتي يسافرن من دون رفقة أحد تجعل من الصعب عليهن، إن لم يكن مستحيلاً، السعي للحصول على المعالجة الطبية.87وربما يكون من غير المقبول معالجة النساء من قبل أطباء ذكور.88وغالباً ما تُقابل النساء والفتيات المصابات بألغام أرضية بالرفض من جانب أزواجهن، أو أن الأخيرين يجدون أنهم لا يستطيع ?ن الزواج منهن بسبب وصمة العار الاجتماعية التي تلحق بهن من جراء إعاقاتهن.

ومن بين الأخطار الأخرى على المرأة تلك التي يخلقها العدد الهائل من الأسلحة التي غالباً من تظل متداولة بعد انتهاء النـزاعات، بالإضافة إلى عادات استخدام القوة لحل المشاكل، والتي اكتُسبت إبان النـزاع. وكثيراً ما تصبح الخلافات العنيفة في المنـزل أكثر خطراً على النساء والفتيات إذا كان الرجال يملكون أسلحة. ويُقدر عدد الأسلحة الصغيرة المنتشرة في العالم بنحو 639مليون قطعة تنتجها أكثر من 1000شركة في ما لايقل عن 98بلداً. ويتم إنتاج ثمانية ملايين قطعة سلاح جديدة في كل عام.89وأحد أسباب انتشار هذه الأسلحة يعود إلى أن الضوابط الحكومية على عمليات نقل مثل هذه الأسلحة على المستويين المحلي والخارجي مشوبة بالثغرات الكثيرة.

إن حوالي 75%من مجموع انتهاكات حقوق الإنسان التي تم الإبلاغ عنها في كولومبيا في الفترة 2001-1991، نُفذت بأسلحة صغيرة أو أسلحة خفيفة. وفي العديد من البلدان أصبحت الأسلحة النارية العسكرية رمزاً للمركز الاجتماعي ومؤشراً على الرجولة والفحولة. ففي احتفالات"أكولي"بإدراك سن البلوغ في أوغندا، مثلاً، فإن الصبي عندما يتسلم بندقيته الهجومية، يصبح رجلاً: ويُفرك جسمه بالرماد، ويبارك الجميع بندقيته. وفي الصومال أطلق بعض الآباء على أطفالهم الصبيان أسماء "أوزي"أو "أيه كيه". 90

وفي رواندا يعتبر المهنيون الطبيون والزعماء المحليون والعاملون الاجتماعيون، الذين يتحدثون عن زيادة هائلة في حوادث الاغتصاب في السنوات التي انقضت منذ اندلاع النـزاع في العام 1994، أن توفر الأسلحة الصغيرة في المنطقة يؤدي إلى زيادة قدرة الجناة على ارتكاب أفعال العنف الجنسي وغيرها من الجرائم.91

ومن ناحية أخرى، تتأثر النساء،بأشكال معينة، بالأسلحة الكيميائية والإشعاعية. إن هذه الأسلحةتشكل خطراً رهيباً على البشرية جمعاء بوجه عام، ولكنها تشكل خطراً على الصحة الإنجابية للمرأة على وجه الخصوص، وتلحق ضرراً خاصاً بها، وربما تسبب أضراراً جينية تؤثر على الأجيال القادمة.

وقد أسفر استخدام القوات العراقية الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد في حلبجة في العام 1988عن مقتل نحو 5000شخص فوراً وإصابة آلاف آخرين بجراح. وبحلول عام 1998، وردت تقارير حول تنامي عدد الأطفال الذين يقضون نحبهم بسبب أمراض اللوكيميا واللمفوما. وفي مطلع العام 2004، أشارت دراسة طبية معمقة إلى ازدياد معدلات العقم، وولادة أطفال مصابين بإعاقات خلقية، وإصابة النساء والأطفال الذين كانوا موجودين أثناء الهجمات بسرطانات الجلد والرأس والعنق والجهاز التنفسي والمعدة والأمعاء والثديين.


الفصل 5:وضع حد للإفلات من العقاب

لقد حُظر الاغتصاب وغيره من جرائم العنف في النـزاع المسلح منذ فترة طويلة على الصعيدين المحلي والدولي. بيد أن هذه الجرائم غالباً ما يتم تجاهلها، ونادراً ما يُلاحق مرتكبوها قضائياً. وتتداخل الأسباب مع تلك التي تقف وراء تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب في أوقات السلم على أفعال العنف وإساءة المعاملة الجنسية ضد المرأة في العائلة.

وربما تواجه الناجيات من أعمال العنف الجنائية ضد المرأة في أوقات النـزاعات المسلحة العديد من المصاعب في سعيهن إلى الحصول على العدالة، أكثر مما يواجهنه في أوقات السلم. ونتيجةً لذلك يرتكب الجناة جرائمهم ويفلتون من العقاب. وبعض هذه الصعوبات شائع في الملاحقات القضائية على الجرائم ضد المرأة في أي سياق، ولا سيما الجرائم الجنسية، ومن هذه الصعوبات: عدم تجرؤ النساء على تقديم شكاوى أو الإدلاء بشهاداتهن بسبب خوفهن من وصمة العار أو الهجمات الانتقامية؛ صعوبة الحصول على أدلة طبية أو ارتفاع تكلفتها؛ لامبالاة السلطات المسؤولة عن الملاحقات القضائية؛ وتحيز نظام القضاء الجنائي ضد المرأة. وتتفاقم هذه المشاكل أثناء النـزاع المسلح، حيث يشيع الخطر والفوضى وانعدام النظام الاجتماعي.

شهدت السنوات الأخيرة طعناً في الفرضية القائلة إن العدالة هدف غير واقعي في ظروف النـزاع، وذلك بفضل أنشطة المدافعين عن الحقوق الإنسانية للمرأة.فقد أماطوا اللثام عن معاناة النساء وتجاربهن وأعلنوها على الملأ، واستخدموا التحليل القانوني لتطوير أساليب مساءلة الجناة كأفراد. ومن خلال عملها الدعاوي، مُنحت المحاكم الجنائية الدولية صلاحية المقاضاة على جرائم العنف ضد المرأة، مستخدمةً تعريفات للجرائم أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي. وتمت مقاضاة مرتكبي جرائم العنف ضد المرأة كأفراد. كما تم التصدي للصعوبات العملية فيما يتعلق بالمقاضاة على الجرائم الجنسية ضد المرأة، والتي ترتكب في أوقات السلم والحرب على السواء.

بيد أنه لم يكن لهذه التطورات المثيرة على المستوى الدولي تأثير يُذكر على الأغلبية العظمى لحالات العنف ضد المرأة في النـزاع. ولا يزال الإفلات من العقاب يشكل المعيار لذلك. وليس بوسع النظام الجنائي الدولي أن يتصدى إلا لعدد قليل من الحالات. ولذا يتعين على الدول المتورطة في النـزاعات المسلحة أن تبذل جهوداً شاملة من أجل التحقيق في هذه الحالات ومساعدة الضحايا والشهود وتقديم الجناة إلى محاكمات عادلة. وثمة حاجة إلى مزيد من العمل لضمان حصول الضحايا من النساء على إنصاف كامل –أي التأهيل، بما فيه الرعاية الصحية، وإتاحة الفرصة لهن للبوح بمعاناتهن في مناخ كريم، ودفع تعويضات مالية لهن، واسترجاع منازلهن ووسائل عيشهن وممتلكاتهن المفقودة، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الجرائم التي ارتكبت بحقهن، وأشكال تحقيق الرضى، من قبيل رد اعتبارهن واستعادة كرامتهن وسمعتهن، مع اعتراف علني بالأذى الذي لحق بهن.


عوائق على طريق ا�604?عدالة

إن تأمين العدالة للنساء أثناء النـزاع المسلح وبعده عن طريق الأنظمة القانونية الوطنية كان أمراً صعباً للغاية، ولا يزال كذلك.

ولدى العديد من البلدان قوانين تمييزية تجعل حصول المرأة على العدالة أمراً صعباً للغاية؛فالنـزاع وعواقبه يؤديان إلى تفاقم المشكلات. وغالباً ما تواجه المرأة صعوبات جمة لأن القوانين في بلدها غير كافية للتعامل مع العنف الجنسي في النـزاع، أو بسبب تفسير القوانين بطريقه تؤدي إلى تسهيل الإفلات من العقاب. فعلى سبيل المثال، قد لا تتمتع المحاكم الوطنية بولاية قضائية على الجنود الأجانب، أو ربما تتعذر المطالبة بتسليمهم. وقد لا ينص القانون العسكري صراحة على التصدي للعنف ضد المرأة: فالجرائم المرتكبة قد لا تعتبر جرائم بموجب القوانين الوطنية. وحتى عندما يتضمن القانون العسكري نصاً على جرائم العنف ضد المرأة، فإن التحقيقات والمحاكمات العسكرية قد لا تسمح للمدنيين برفع شكاوى. كما أن عمليات التحقيق العسكري غالباً ما تكون غير مستقلة، بل إن بعضها يتيح للأفراد العسكريين إمكانية اقتراف جرائم مع الإفلات من العقاب.

ففي المكسيك، مثلاً، حيث قام جنود الحكومة في ولاية غوريرو باغتصاب العديد من نساء السكان الأصليين على مدى العقد المنصرم، تم تحويل جميع الحالات إلى الولاية القضائية العسكرية، التي ما فتئت تتقاعس عن إجراء تحقيقات سليمة، مما أدى إلى ضمان إفلات المغتصبين من العقاب.

وكثيراً ما يؤدي النـزاع المسلح إلى تدمير أو شل عملية إقامة العدالة، وبضمنها إجراء التحقيقات والقبض على المشتبه فيهم والملاحقة القضائية وتفعيل المحاكم، الأمر الذي يجعل من متابعة الشكاوى أمراً صعباً. كما أن من الصعب الحصول على الأدلة، ولا سيما الأدلة الطبية، في ظل الخلل الذي يسببه النـزاع.

وتنشأ المشكلات في أنظمة القضاء الجنائي الوطني أحياناً من اللامبالاة تجاه المرأة والتمييز ضدها. كما أن التحيز في الإجراءات الجنائية بشكل عام وفي أسلوب الحصول على الأدلة يزيد من صعوبة حصول المرأة على العدالة. وكثيراً ما يعجز أفراد الشرطة والمحققون والمدعون العامون عن اتخاذ إجراءات بشأن الجرائم المرتكبة ضد المرأة، ولا سيما في الحالات التي تعتمد فيها تعريفات الجرائم الجنسية على معايير الموافقة. فالمرأة التي تعرضت لعنف جنسي بالإكراه يُنظر إليها على أنها وافقت على الاتصال الجنسي، في حين أنها كانت في الحقيقة خائفة من الاحتجاج أو الرفض. وكما هي الحال في أوقات السلم، فإن المرأة تشر بالعار إذا ارتُكبت جريمة جنسية ضدها، وتخشى وصمة العار والإقصاء الاجتماعي، وتُصاب بالصدمة من المعاناة التي تمر بها، وتخشى أن تقع ضحية لمثل هذه الجريمة مرة أخرى. ومالم يتوفر الدعم الرسمي للمرأة للمطالبة بإجراء تحقيقات في الجرائم التي تتعرض لها وحمايتها من التعرض لمزيد من الجرائم، فلن يكون لديهاالثقة الكافية لتقديم شكاوى والإدلاء بشهادتها.

وفي بعض البلدان، لا ترغب السلطات في تقديم أشخاص معينين إلى العدالة.وحتى بعد العمليات السلمية، قد يحتفظ الجناة في القوات المسلحة بمواقع سياسية متنفذة، ويستخدمون التهديدات بهدف المحافظة على حصانتهم من العقاب. وقد تبرر السلطات ترددها في العمل فيما يتعلق بحفظ السلام أو تطوير العمليات السلمية، أو إعادة إدماج المقاتلين السابقين. وفي أغلبية الحالات، يتم توقيع اتفاقيات السلام من دون مشاركة تُذكر من جانب المرأة. وقد صدرت قوانين عفو وطنية ووُقعت اتفاقيات سلام تنص على منح الحصانة من الملاحقة القضائية لمرتكبي الجرائم التي تشمل أعمال عنف ضد المرأة. كما سُنت قوانين عفو في عدة بلدان، منها الأرجنتين وتشيلي والسلفادور وبيرو وسيراليون.

إلا أنه بعد سنوات من العمل المنسق من قبل نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم،يبدو أن ثمة تقدماً قد أُحرز في أحد هذه البلدان على الأقل فيما يتعلق بإلغاء قوانين العفو. وعلى المستوى الإقليمي، ذكرت محكمة الدول الأمريكية (وكذلك لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان) أن قوانين العفو تشكل مخالفة للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان والقانون الدولي حقوق الإنسان، وأن على الدولة واجب تقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة.92وفي بيرو، ومنذ القرار الذي أصدرته محكمة الدول الأمريكية في العام 2001، فتح المدعون العامون تحقيقات في حالات الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، التي شملتها قوانين العفو السابقة. وفي الأرجنتين، نص قانون "التوقف التام" وقانون "الطاعة الواجبة" على منح الحصانة من الملاحقة القضائية على الجرائم التي ارتُكبت إبان "الحرب القذرة" التي دارت في الفترة من

1983-1976. وكان الاغتصاب وغيره من ضروب التعذيبمن بين تلك الجرائم. وفي أغسطس/ آب 2003، أعلن مجلس الشيوخ الأرجنتيني اعتبار تلك القوانين باطلة ولاغية. وأحالت المحكمة العليا في الأرجنتين قضية دستورية القوانين إلى محكمة الاستئناف.

وفي سيراليون، نصت اتفاقية السلام التي أُبرمت في العام 1999بين الحكومة والمعارضة المسلحة على إصدار عفو عن المقاتلين من الطرفين، الذين ارتكبوا جرائم الاغتصاب وتشويه الأعضاء والقتل ضد المدنيين. وقد أحلَّت الأطراف المتحاربة نفسها من الجرائم وصفحت عن بعضها بعضاً. ولكن الفظائع ما لبثت أن ارتُكبت ثانيةً في غضون سنة واحدة، وهاجمت قوات المتمردين أفراد قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام، وانهارت اتفاقية السلام. واضطر المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في اتفاقية السلام وقرار العفو الذي نصت عليه، واتُخذت خطوات تهدف إلى إنشاء محكمة خاصة مستقلة لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات التي اقتُرفت إبان النـزاع. إلا أنه تم استثناء الانتهاكات التي ارتُكبت بعد نوفمبر/ تشرين الثاني1996من الولاية القضائية للمحكمة الخاصة بسيراليون، ولا يزال قرار العفو يمنع الملاحقة القضائية على الجر

u1575?ئم التي لم تحقق فيها المحكمة الخاصة ولم تحاكم أحداً عليها.


[حالـة:

كولومبيا:" ما من مجيب لشكواي"

"ابنتي طفلة في التاسعة من العمر. وقد وقعت الحادثة قبل سنتين. كنت معها في البيت، وكان التلفاز يبث حديثاً حول الاغتصاب. طأطأت ابنتي رأسها. "كاليشي لمسني، لقد لمس مهبلي". استشطتُ غضباً وواجهت كاليشي. وأخبرته بأنني سأرفع قضية قانونية ضده. وذهبت إلى مكتب النائب العام، ولكنهم لم يقبلوا شكواي وقالوا إنه إذا لم يكن ما حدث اغتصاباً، فلا يمكنهم ... اختفى كاليشي، ولكن ابنتي رأته في مارنيك في كومبوديل هويو بتاريخ31أكتوبر/ تشرين الأول. وهو عضو في جماعة "أوك"، أكبر جماعة شبه عسكرية في كولومبيا، وعمره 19عاماً. وقد قال لها إنه سيقتلنا إذا فعلتُ شيئاً ضده".

أُعطيت هذه الشهادة إلى منظمة العفو الدولية في 15نوفمبر/ تشرين الثاني 2003. ولم يحدث أي جديد فيما يتعلق بالشكوى.

وفي كولومبيا، كما في غيرها من البلدان، نادراً ما تبلغ الضحية عن حوادث العنف الجنسي. وعندما تستجمع الناجيات قواهن لتقديم شكوى، غالباً ما تحاول السلطات ثنيهن عن عزمهن. وحتى إذا أبدين إصراراً، فإن من غير المرجح أن يجري تحقيق شامل ومستقل في الحادثة. واحتمالات الإدانة صفر تقريباً، ولا سيما إذا كان الجاني المزعوم أحد أفراد قوات الأمن أو القوات شبه العسكرية المدعومة من الجيش أو قوات حرب العصابات.

أما المرأة التي تريد رفع دعوى جنائية ضد جرائم تشمل العنف الجنسي، فيُطلب منها تقديم شكوى والمصادقة عليها، ومن ثم الاستجابة لاستدعاء السلطات لها لتقديم مزيد من المعلومات. وإذا لم تفعل ذلك، فإنه يمكن إغلاق التحقيق.

وذكر مدافعون عن حقوق الإنسان أن بعض ضحايا العنف الجنسي حُرمن من أي مساعدة قانونية أو عاطفية، وأُخضعن لتحقيق مسيء ومهين:" لقد اتصلت بي بعض النساء من هناك على الهاتف الخليوي ليخبرنني بأنهن لم يعد بوسعهن تحمل المزيد، وقلن لي:إمنحينيالقوة، إمنحينيالقوة". إن عدم وجود معايير إجرائية لحماية الضحايا يجعل المشتكيات أكثر ميلاً إلى إسقاط دعاويهن.

وحثت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة النائب العام في كولومبيا على تعيين مستشار قانوني رفيع المستوى للتعامل مع قضايا العنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي. بيد أنه لم يتم بعد تعيين شخص كهذا.

وعلى الرغم من أن القانون 599للعام 2000يجرِّم ارتكاب العنف الجنسي ضد الأفراد المحميين بمقتضى القانون الإنساني الدولي ويعاقب عليه، فإن مكتب النائب العام لم يجر أي تحقيقات تتماشى مع تلك الأحكام حتى نهاية العام 2003.

وفي يناير/ كانون الثاني 2003، وفي محاولة لتمهيد الطريق "لمفاوضات السلام" مع القوات شبه العسكرية التي تنتمي إلى "أوك"، أصدرت الحكومة المرسوم رقم 128، الذي ينص على منح عفو عن أفراد الجماعات المسلحة غير الشرعية الذين يستسلمون للسلطات، شريطة ألا يكونوا رهن التحقيق أو في السجن بسبب ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان. إلا أنه لم يتم التعرف على معظم أفراد الجماعات المسلحة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها العنف الجنسي. ولذا فإن هذا المرسوم قد يمنح عفواً عن المسؤولين عن جرائم العنف ضد المرأة.


مساءلة أفراد الجماعات المسلحة

إن العديد من أعمال العنف ضد المرأة إبان النـزاعات في شتى أنحاء العالم يُرتكب من قبل مقاتلين من أفراد الجماعات المسلحة، وإن مساءلة هؤلاء الأشخاص تخلق مشكلات خاصة. وللجماعات المسلحة مجموعة من الأهداف المختلفة؛ ويكون من الصعب أحياناً فصل الأهداف الجنائية عن الأهداف السياسية، بغض النظر عن الهدف المعلن. بعض هذه الجماعات له قيادة مركزية وهيكل للسيطرة ويعمل في منطقة محددة، وبعضها الآخر مرتبط بشبكات متعددة القومية ارتباطا فضفاضاً، ولديه القدرة على شن الهجمات في كل مكان من العالم تقريباً. وهناك جماعات مسلحة تحظى بدعم صريح أو خفي من الدولة أو بموافقتها، من قبيل القوات شبه العسكرية، ومن المهم عدم السماح للدول بالتملص من مسؤوليتها نحو السيطرة على هذه القوات.

وثمة آراء عديدة ومختلفة –وانفعالية- حول ما إذا كان استخدام القوة لتحقيق التغيير أو لمواجهة سلطة الدولة أمراً مشروعاً، ومتى يكون ذلك مشروعاً. إن منظمة العفو الدولية لا تتخذ موقفاً من هذه القضية –إلا أنها تصر على أن الجماعات التي تلجأ إلى استخدام القوة يجب أن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي والمبادئ الأساسية للإنسانية.

وتنطبق المادة 3المشتركة لاتفاقيات جنيف على جميع حالات النـزاع المسلح، سواء كان نـزاعاً دولياً أم لا، وعلى جميع أطراف النـزاع، لأنها تعكس القانون الدولي العرفي (وهو القانون الملزِم لجميع الدول، سواء كانت ملتزمة بمعاهدة أم لا). وينص البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف على قواعد تفصيلية للنـزاعات المسلحة غير الدولية. إن المعايير الأساسية لحقوق الإنسان (ومعظمها موجه إلى الدول) بصفتها جزءاً من القانون العرفي، تنطبق على الجماعات المسلحة التي تسيطر بحكم الأمر الواقع على أراض معينة، وتتولى مسؤوليات شبيهة بمسؤوليات الحكومة. وبالفعل، أعلنت الجماعات المسلحة في عدد من الحالات التزامها بمبادئ حقوق الإنسان. وعلى أية حال، ينبغي أن يتحمل أفراد الجماعات المسلحة المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

ويتعين على الجماعات المسلحة، شأنها شأن الحكومات، ألا تقوم باستهداف المدنيين أو احتجاز الرهائن أو ممارسة التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب أن تكفل احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في الأراض0? التي تخضع لسيطرتها. ومع أن القواعد القانونية الدولية تشمل الجماعات المسلحة، فإن هذه القواعد لا تتمتع بتأثير يُذكر في الممارسة العملية، وذلك بسبب صعوبة تنفيذها، وعدم توفر الإرادة لاحترامها.

في السنوات الأخيرة، كانت الجماعات المسلحة التي تعمل في جميع مناطق العالم مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، ومنها أعمال عنف وحشية ومنظمة ضد المرأة.

وعادة ما تعمل الجماعات المسلحة إما في معارضة سلطة الدولة أو في الحالات التي تكون فيها سلطة الدولة ضعيفة أو غائبة. وفي كلتا الحالتين، يصعب على الدولة التصدي –بطريقة نزيهة وفعالة- لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها هذه الجماعات في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وفي الوقت الذي يخلق هذا الوضع تحديات خاصة، فإنه لا يعني أن الجماعات المسلحة فوق المساءلة، بل يجب أن تخضع للمساءلة من الناحيتين العملية والقانونية.

على الصعيد العملي، فإن هذه الجماعاتتحتاج إلى الدعم والموارد والأموال من الدول الأخرى والمنظمات الخاصة والجماعات المتعاطفة في الخارج وتعتمد عليها، ولذا فإن هذه الأطراف جميعاً تستطيع أن تمارس قدراً كبيراً من السيطرة على الجماعات المسلحة.

وعلى الصعيد القانوني، نجحت المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بيوغسلافيا السابقة ورواندا في مقاضاة أعضاء قياديين في الجماعات المسلحة. ولعل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية يفتح سُبلاً جديدة لإجراء محاكمات جنائية دولية، مع أنها لن تستطيع التحقيقبنفسها إلا في عدد محدود من الحالات. ويسعى دعاة حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم إلى إيجاد أساليب للضغط على الجماعات المسلحة لحملها على احترام حقوق الإنسان، وينبغي تعزيز هذه الجهود. ومن المهم للغاية أن تبدأ التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في أسرع وقت ممكن، وحتى قبل انتهاء النـزاع.

وكجزء من الجهود الرامية إلى إقناع الجماعات المسلحة باحترام حقوق الإنسان، ينبغي إيلاء اهتمام كبير بضمان احترام هذه الجماعات لحقوق المرأة الأساسية واتخاذ إجراءات تأديبية بحق القوات الخاضعة لسيطرتها والمسؤولة عن العنف ضد المرأة. وهذا بحد ذاته يخلق تحديات كبيرة، نظرأً لأن أساليب القيادة والسيطرة داخل الجماعات المسلحة وفيما بينها وفي الجهات التي لها سيطرة سياسية أو نفوذ أدبي عليها قد تكون غامضة ومعقدة وغير شفافة.

وكثيراً ما تكون عضوية الجماعات المسلحة غير الرسمية فضفاضة، وغالباً ما يواصل أفراد الجماعات المسلحة السابقون حياتهم من دون الإشارة إلى أفعالهم أو أدوارهم السابقة، ومن دون شعور بالخوف من تقديمهم إلى العدالة. وفي ظروف ما بعد النـزاع، كثيراً ما تشكل عملية تسريح أفراد الجماعات المسلحة أولوية سياسية، وذلك من أجل تحقيق تسوية سياسية. وتُمارس ضغوط من أجل التصرف بسرعة لإيجاد أعمال ورواتب ومواقع في المجتمع للمقاتلين السابقين، إلا أنه إذا لم يجر التدقيق في حالات المقاتلين السابقين والتحقيق في الشكاوى ضد الانتهاكات، فإن ثمة خطراً شديداً من استمرار الإفلات من العقاب. فمرتكبو الفظائع قد يحصلون على مواقع السلطة والنفوذ، بما في ذلك الأسلحة والترخيص باستخدام القوة، وخصوصاً في حالة إدماجهم في هيئات تنفيذ القانون في فترة ما بعد النـزاع.

كما أن كون عضوية الجماعات المسلحة غير رسمية من شأنه أن يمكن الجناة أحياناً من الهرب إلى خارج البلاد وطلب الحماية في بلدان أخرى بصفة لاجئين. فالمادة 1(و) من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين للعام 1951تحرم الشخص من صفة اللاجئ إذا توفرت أسباب جدية للاعتقاد بأن ذلك الشخص ارتكب جرائم ضد السلم أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم غير سياسية خطيرة خارج البلد الذي يطلب اللجوء إليه، أو "أفعالاً مخالفة لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها". وهذه القائمة تشمل أفعال العنف ضد المرأة على أيدي أفراد الجماعات المسلحة. إلا أنه في الوقت الذي تحرم فيه هذه المادة الجناة من الحصول على صفة لاجئين، فإن القانون الدولي يقضي بعدم إعادتهم إلى بلدهم الأصلي إذا كانوا سيتعرضون للتعذيب أو سوء المعاملة أو لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية.

وفي الحالات التي يمكن أن تشكل إعادتهم إلى بلدهم الأصلي خطراً عليهم، أو إذا كان ذلك البلد غير مستعد لتقديمهم إلى العدالة أو غير قادر على ذلك، فإن منظمة العفو الدولية تدعو جميع الدول إلى تقديم مثل هؤلاء الجناة إلى العدالة في إطار محاكمات عادلة، ومن دون فرض عقوبة الإعدام في البلد الذي يطلبون اللجوء إليه، وذلك من خلال الولاية القضائية العالمية.93ويجب على الدول أن تسن قوانين وأن تطور أساليب تحقيق لتسهيل ذلك. إن استخدام الولاية القضائية العالمية يمثل جزءاً مهماً من التعاون بين الدول لتقديم الجناة إلى العدالة في الحالات التي تكون الدولة التي وقعت فيها الجرائم غير مستعدة للقيام بذلك أو غير قادرة عليه.


استخدام النظام الدولي

عمدت بعض النساء إلى نشدان العدالة على المستوى الدوليفيالبلدان التي كانت غير مستعدة لتقديم الجناة إلى العدالة أو غير قادرة على ذلك.

ولم يرد القانون الدولي دائماً على جرائم العنف ضد المرأة بطريقة تلبي احتياجات المرأة. بيد أن هذا الأمر آخذ بالتغير منذ التسعينيات من القرن الماضي، عندما بدأ دعاه حقوق الإنسان ومنظماتها بالتحرك، مستخدمين الحلبات الدولية لتغيير مفهوم العنف ضد المرأة وتحويله إلى قضية حقوق إنسانية.

لقد ازدادت أهمية قضية العنف ضد المرأة في النـزاع على جدول الأعمال الدولي، ولا سيما في الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية بحقوق الإنسان. وقد اتُخذت خطوة مهمة في العام 1992عندما عرَّفت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة العنف ضد المرأة بأنه أحد أشكال التمييز.94وشارك دعاة حقوق المرأة في مؤتمر حقوق ا ?إنسان في فيينا (1993)، الذي أكد على أن "حقوق المرأة من حقوق الإنسان".

وكنتيجة مباشرة لهذه الجهود، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلاناً بشأن العنف ضد المرأة،95وقامت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتعيين مقررة خاصة معنية بالعنف ضد المرأة، أسبابه ونتائجه. وأمضت راديكا كومارا سوامي، المقررة الخاصة الأولى، تسع سنوات في إعداد تقارير حول مختلف جوانب العنف ضد المرأة، بما فيها العنف في النـزاع المسلح، وأرسلت عدة بعثات لتقصي الحقائق إلى بلدان نشبت فيها نزاعات. وقد تمخض عملها، إلى جانب عمل خليفتها ياكين إرتوك، عن تقديم مجموعة من التوصيات الموجهة إلى الحكومات المنفردة وإلى المجتمع الدولي ككل حول منع العنف ضد المرأة في النـزاعات، بالإضافة إلى تقييم للتقدم الذي أُحرز على مدى العقد السابق وللتحديات المستقبلية.96

وأصدر المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، الذي عقد في بكين عام 1995، برنامج عمل تفصيلي لضمان منع العنف ضد المرأة. ودعا الدول إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للتحقيق في الجرائم ومعاقبة الجناة وتعويض الناجيات وتأهيلهن.ويتضمن برنامج العمل فصلاً عن "المرأة في النـزاع المسلح"، وفيه قائمة بالتدابير الواسعة النطاق الموصى بها من أجل تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، ومنها:" زيادة مشاركة المرأة في حل النـزاعات على مستويات صنع القرار، وحماية النساء اللاتي يعشن في ظروف النـزاع المسلح وغيره من النـزاعات أو في ظل الاحتلال الأجنبي؛ تخفيض النفقات العسكرية المفرطة والحد من وفرة الأسلحة؛ توفير الحماية والمساعدة والتدريب إلى النساء اللاجئات وغيرهن من النساء المهجراتداخلياً ممن هن بحاجة إلى حماية دولية ".

وأسهمت هذه الإعلانات المؤثرة الصادرة عن مؤتمرات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عمل هيئات الأمم المتحدة الخاصة بمراقبة المعاهدات والمقررين الخاصين، في بلورة مفهوم الالتزامات باتخاذ إجراء يهدف إلى منع العنف ضد المرأة والتصدي له. وإلى جانب هذه العملية، ما برح دعاة حقوق المرأة يعملون على تطوير أساليب جديدة لاستخدام القانون الجنائي الدولي والقانون الإنساني الدولي لضمان الإدانة على جرائم العنف ضد المرأة. وأكدت الدعاوى القانونية على تقديم الأفراد إلى العدالة بسبب ارتكابهم أعمال عنف ضد المرأة، حتى لو لم يكن المدعون العامون للمحكمة قد حققوا فيها في البداية. لقد ساعد دعاة حقوق المرأة في وضع تعريفات جديدة للجرائم وقواعد الإجراءات لحماية الضحايا والشهود من خلال المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغسلافيا السابقة ورواندا؛ واستخدموا هذه التجربة الثمينة للنضال من أجل إنشاء محكمة جنائية دولية بهدف تقريب تحقيق العدالة للمرأة خطوة أخرى.

وواجه دعاة حقوق المرأة العديد من التحديات، ولكنهم حققوا قدراً من النجاح التدريجي مع مرور الزمن. ولطالما أعطى القانون الإنساني الدولي الأولوية لاحتياجات أولئك الذين يشاركون في النـزاع، مع خلق توازن بين الاعتبارات الإنسانية في الحرب و" الضرورات العسكرية". ولطالما اعتُبر العنف ضد المرأة عملاً غير مشروع في النـزاعات المسلحة على مدى قرون، ولكنه كان يُنظر إليه من زاوية "الاعتداء على شرف المرأة"، الأمر الذي يعني "تقديم المرأة كملكية للرجل وللأسرة"، وليس اعتبار العنف جريمة ضد السلامة الجسدية والعقلية للمرأة.97

إن اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949، التي تتمحور ثلاث منها حول حماية المقاتلين، تحظر صراحةً الاغتصاب والاعتداء غير اللائق وغيره من الجرائم ضد المرأة، فضلاً عن "أي تمييز سلبي على أساس الجنس" في معاملة "الأشخاص الذين لا يشاركون بشكل فعال في الأعمال الحربية". إن اعتماد بروتوكولين إضافيين لاتفاقيات جنيف في العام 1977عكس الاعتراف المتبادل بضرورة تعزيز حماية المدنيين في أوقات النـزاع. وإن التمييز في مستوى الحماية على أساس الجنس غير مقبول إلا عندما يكون لمصلحة المرأة –إذ ينبغي توفير حماية خاصة للمرأة بصفتها أُماً وسجينة لها متطلبات خاصة.

وبالإضافة إلى تحديد القواعد لحماية المدنيين وغيرهم ممن لا يشاركون في الأعمال الحربية (من قبيل أسرى الحرب)، فإن القانون الإنساني الدولي يعترف بأن بعض الأفعال تعتبر جرائم. فعلى سبيل المثال، فإن اتفاقيات جنيف تعتبر بعض الجرائم، من قبيل التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، انتهاكات خطيرة "تقتضي من جميع الدول البحث عن الجناة ومقاضاتهم". لكن أفعال العنف ضد المرأة، من قبيل الاغتصاب، لم تعتبر صراحةً "انتهاكات خطيرة".

ورداً على الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان التي وقعت في يوغسلافيا السابقة ورواندا في التسعينيات من القرن المنصرم، قام المجتمع الدولي بفحص الجرائم التي ارتكبت إبان النـزاع بزخم متجدد. وأنشأ مجلس الأمن محاكم جنائية خاصة للنظر في الجرائم التي ارتكبت إبان النـزاعات في كل من يوغسلافيا السابقة ورواندا، ولتقديم المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية إلى العدالة.

ونصت القوانين الأساسية التي أُنشأت بموجبها المحاكم الخاصة على أن الاغتصاب يعتبر جريمة ضد الإنسانية إذا كان جزءاً من الهجوم على السكان المدنيين. ولكنها ذهبت مذهب اتفاقيات جنيف (وفي حالة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا) والبروتوكول الإضافي الثاني الملحق بها، وبالتالي فشلت في تعريفه صراحةً بأنه جريمة حرب. إلا أن المحكمتين أدانتا المتهمين بارتكاب جريمة الاغتصاب كجريمة حرب –وهو انتهاك لقوانين الحرب وأعرفها.

ويعتبر الاغتصاب من أفعال التعذيب إذا اقترفه موظف عام أو حرض عليه، كما في حالتي أكايسو98وتشلبيتشي،99وعندمايقع أثناء الاستجواب، كما في حالة فرونجيا. أما في حالة كوناراتش إت أل(المعروفة باسم فوكا)،100فقد أُدين المتهمون بتهمة ا�604?اغتصاب كجريمة ضد الإنسانية، وبالاغتصاب باعتباره انتهاكاً لقوانين الحرب وأعرافها (بموجب المادة 3المشتركة لاتفاقيات جنيف). وفي حالة أكايسو، اعتُبر الاغتصاب في تلك الظروف من أفعال الإبادة الجماعية. وقد اتهمت المحاكم الخاصة أولئك الرجال بارتكاب أفعال من قبيل الاسترقاق الجنسي والتعريةالقسرية والإذلال الجنسي –بالإضافة إلى الاغتصاب والاعتداء الجنسي- وبذلك اعترفت بأن مثل تلك الأفعال تشكل جرائم دولية خطيرة.

وتصدت المحكمتان الخاصتان لقضية إفلات أفراد القوات المسلحة وبعض المدنيين كذلك من العقاب. وقد أكدت المحكمتان على أن انتهاك المادة 3المشتركة من اتفاقيات جنيف يعتبر جريمة حرب. وهذا يعني أن الجماعات المسلحة، فضلاً عن أفراد الجيوش الرسمية، يمكن أن يتحملوا المسؤولية الجنائية عن أفعالهم.

إن قواعد الإجراءات والأدلة المتعلقة بالمحكمتين الخاصتين، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، أحرزت تقدماً في التصدي للعنف ضد المرأة. وفي الوقت الذي ندرك فيه الحاجة إلى حماية حقوق المتهمين فإن حساسية الضحايا والشهود اعتبرت مبعث قلق بالغ. ولحماية النساء المستعدات للإدلاء بشهاداتهن من الخجل ووصمة العار المرتبطة بالاغتصاب، ومن استهدافهن بهجمات جديدة من قبل المعتدين أو غيرهم، فقد سمحت القواعد باستخدام أسماء مستعارة، وباخفاء الأصوات والصور الفوتوغرافية إلكترونياً، وتحرير النصوص بهدف حذف أي إشارة إلى هويات الضحايا.101

كما تم التصدي لصعوبات عرفية أخرى في حالات الاعتداء الجنسي، وهي مألوفة بالنسبة لمثل هذه الحالات في أوقات السلم. وغالباً ما تُعرَّف الاعتداءات الجنسية وأفعال الاغتصاب من حيث الجوانب الجسدية المحددة. فعلى سبيل المثال، يُعرف الاغتصاب، في العديد من الولايات القضائية، بأنه إيلاج القضيب الذكري في المهبل. لكن هذا التعريف المقيد لا يشمل الأنواع المتعددة للاعتداء الجنسي، من قبيل الجنس الشفهي القسري، وإدخال مواد في أجساد النساء. ففي حالة أكايسو، تم استحداث مفهوم "الغزو"، فجاء تعريف الاغتصاب على أنه "غزو جسدي ذو طبيعة جنسية".102ثم جرت متابعة هذا التطوير، بحيث انعكس تعريف الاغتصاب على أنه جريمة ضد الإنسانيةفي القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتعرِّف المادة 7(1)(ز) عنصراً واحداً من عناصر جريمة الاغتصاب على النحو التالي:" إذا غزا الجاني جسد شخص آخر بسلوك نجم عنه إيلاج أي عضو جنسي في أي جزء من جسد الضحية او الجاني، مهما كان خفيفاً، أو إيلاج أي أداة أو جزء من أجزاء الجسم في فتحة الشرج أو الفتحة التناسلية للضحية".

أما حالة أكايسوفقد عرَّفت الاغتصاب بأنه فعل يقع في "ظروف قسرية". وظل هذا المنطق متَّبعاً في العديد من الحالات منذ ذلك الحين. ويرتدي هذا التعريف أهمية كبرى لأن القانون الدولي يعترف بأن الأفكار الطبيعية المتعلقة بالموافقة على العلاقات الجنسية، في ظروف النـزاع المسلح، لا يمكن أن تنطبق، وذلك نظراً للظروف القسرية والخوف من العنف.103

ويصعب على المرأة، في العديد من الولايات القضائية، أن تقنع المحكمة بأنها لم توافق على ممارسة الجنس، وهو ما يؤدي عادة الى الاستنتاج بأنها لم تُغتصب، وبالتالي إلا إخلاء سبيل الجاني. أما في المحكمتين الجنائيتين الخاصتين، فلم تُقبل الموافقة في مرافعة الدفاع إذا كانت الضحية قد تعرضت للإكراه او التهديد به أو كان لديها سبب وجيه للخوف منه، أو تعرضت للاحتجاز أو القهر النفسي، أو اعتقدت أنها إذالم ترضخ، فإن شخصاً آخر سوف يتعرض للاعتداء أو التهديد أو الخوف.

وكثيراً ما يُلفت نظر المحاكم الى السلوك الجنسي السابق للضحية للتلميح إلى أنها من المرجح أن تكون قد وافقت على ممارسة الجنس، ومن غير المرجح أن تكون قد اغتُصبت. إن قواعد الإجراءات في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة لا تقبل السلوك الجنسي السابق للمرأة كدليل ضدها.

لقد اتسمت المحمكتان الخاصتان بالابتكار والاستجابة لاحتياجات المرأة في التوصية باتخاذ تدابير وقائية للضحايا والشهود. ونصت على توفير الاستشارة القانونية والمساعدة لها، ولا سيما في حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي. كما أنشأت المحكمتان وحدات لمساعدة الضحايا والشهود، ومنحتها صلاحية تبني منهج يراعي النوع الاجتماعي وإيلاء الاهتمام الواجب بمسألة تعيين نساء مؤهلات ومتخصصات في موضوع النوع الاجتماعي.

لقد أُحرز تقدم بطئ ولكنه وطيد في الاعتراف بجسامة الجرائم الجنسية وآثارها المدمرة على الناجيات، وضرورة تبني منهج يراعي النوع الاجتماعي في الملاحقة القضائية والمحاكمة في مثل هذه الحالات. إلا أنه على الرغم من التقدم الذي أحرزته هاتان المحكمتان، فقد تعاملتا مع عدد قليل من الحالات وخرجتا بإدانات قليلة أيضاً. وفي الحالات المبكرة، لم تُدرج تهم العنف الجنسي في لائحة الاتهام الأصلية، ولكنها أُضيفت فيما بعد، إثر تقديم بعض الناشطات ملفات قانونية. وشكلت تلك الحالات تجارب هامة لأنها ساعدت على مراعاة النوع الاجتماعي في عمل المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما من خلال العمل الدعاوي الذي قام به "الاجتماع القيادي النسائي للعدالة بين الجنسين" وغيره من المنظمات، ومنها منظمة العفو الدولية.104

نص قانون روما الأساسي للعام 1998على إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة لمقاضاة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. كما أكد على التطورات التي طرأت على القانون الدولي 105من حيث الاعتراف بطيف واسع من جرائم العنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي على أنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ومن بين هذه الجرائم: الاغتصاب والبغاء القسري والحمل القسري والتعقيم القسري، والاضطهاد بسبب النوع الاجتماعي. ومرة أخرى يعود الفض4? في إدراج هذه الجرائم ضمن القائمة إلى جهود كسب التأييد التي قامت بها منظمات الناشطات في مجال حقوق المرأة وغيرها من المنظمات، ومنها منظمة العفو الدولية.

وقد بنت قواعد الإجراءات والأدلة الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية على إنجازات المحكمتين فيما يتعلق بمبادئ الأدلة وإجراءات المحكمات السرية وحماية الضحايا والشهود ومراعاة النوع الاجتماعي. وحظيت جريمة الاسترقاق الجنسي بالاعتراف للمرة الأولى بموجب معاهدة، كما تم الاعتراف بأن الاتجار بالأشخاص يعتبر شكلاً من أشكال العبودية لأول مرة. وأُعطيت المحكمة الجنائية الدولية صلاحية منح تعويضات. وجرى الاعتراف بالحاجة الى ضمان "تمثيل عادل" للقضاة الإناث والذكور.106فضلاً عن تعيين خبراء في مجال العنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي كموظفين في قسم السجل وفي مكتب المدعي العام.

وقد أُحرز تقدم كبير في مجال إنشاء المحكمة الجنائية الدولية منذ دخول قانون روما الأساسي حيز النفاذ في 1يوليو/ تموز 2002. وصادقت على القانون الأساسي 97دولة – أي قرابة نصف المجتمع الدولي- والتزمت بالتحقيق مع الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ومقاضاتهم في محاكمهم الوطنية.107ولا تتدخل المحكمة الجنائية الدولية إلا عندما تكون المحاكم الوطنية غير قادرة على ذلك أو غير مستعدة للقيام به.

وفي 23يونيو/ حزيران 2004، وإثر إحالة القضية من قبل حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية الى المحكمة الجنائية الدولية، أعلن المدعي العام للمحكمة عن فتح التحقيق الأول في "الجرائم الخطيرة" التي ارتكبت في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وسيشمل هذا التحقيق الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، من قبيل القتل والاغتصاب والتعذيب، التي ارتكبت بعد تاريخ بدء الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، أي في 1يوليو/ تموز 2002.

التحديات المستقبلية

في الوقت الذي كانت هذه التطورات على المستوى الدولي قد أرست مبادئ وسوابق هامة، فقد كانت بطيئة ومكلفة للغاية، ولم تنجز سوى عدد قليل نسبياً من قرارات الإدانة. ولا تزال المحاكمات الناجحة على المستوى الدولي محصورة إلى حد كبير في الحالات التي يمكن إظهار جرائم الاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية على أنها جزء من نمط أو استراتيجية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الناجيات من الاغتصاب يواجهن خطر السخرية ووصمة العار والمقاطعة عندما يظهرن في المحاكم الدولية الرفيعة المستوى. كما أن النساء اللاتي يدلين بشهاداتهن أمام هذه المحاكم الرفيعة المستوى يصبحن عرضة للخطر. فعلى سبيل المثال، قُتلت إحدى الشهود في محاكمة أكايسوأمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا. إلا أن المحكمة تنفي وجود صلة بين عمليات القتل تلك وبين جلسات المحاكمة.

ويكتنف الإحباط عمل هذه المحاكم الخاصة أحياناً لأن المتهم يتهرب من الحجز. فعلى سبيل المثال، قام تشارلز تيلور، الرئيس الليبيري السابق، بدعم وتشجيع الجبهة المتحدة الثورية، وهي جماعة معارضة مسلحة مسؤولة عن انتهاكات جسيمة للحقوق الإنسانية للسكان المدنيين في سيراليون. وقد وجهت إليه المحكمة الخاصة بسيراليون، التي أُنشأت بهدف تحديد المسؤولين عن تلك الفظائع، لائحة اتهام. ومن بين التهم المسندة إليه: ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، ومنها القتل وتشويه الأعضاء والعنف الجنسي ضد النساء والأطفال، والعمل القسري، بما فيه الاسترقاق الجنسي، واستخدام الجنود الأطفال. إلا أنه استطاع حتى الآن تفادي المحاكمة بمغادرة البلاد إلى نيجيريا، مع الحصول على ضمانات ضمنية من الحكومة النيجيرية بأنه لن يُحاكم في نيجيريا ولن يتم تسليمه الى المحكمة الخاصة.108

وبالمثل، فشلت إندونيسيا حتى الآن في التعاون مع الجهود التي بذلها المدعي العام لجمهورية تيمور الشرقية الديمقراطية (تيمور الشرقية) للتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الخطيرة، ومنها الاغتصاب، التي ارتكبها الجيش الإندونيسي والمليشيات المدعومة من قبل إندونيسيا في العام 1999. وحتى الآن لم يُنقل الى تيمور الشرقية أي من الأشخاص الذين يعيشون في إندونيسيا والذين وُجهت إليهم تُهم في تيمور الشرقية، ومنها الاغتصاب، ولم تتضمن الحالات الخمس التي حققت فيها الحكومة الإندونيسية وقدمتها الى المحكمة فيما يتعلق بأحداث عام 1999، تهمة الاغتصاب أو غيره من جرائم العنف الجنسي.

لم يمض وقت طويل على عمل المحكمة الجنائية الدولية، ولم تبدأ تحقيقاتها إلا مؤخراً. بيد أن التجارب في المحاكم الدولية أو المختلطة تشير إلى أنه سيتم تقديم عدد قليل من الحالات الى المحكمة في كل عام، وفي الظروف التي تكون فيها المحاكم عقبات سياسية. وما انفكت الإدارة الأمريكية الحالية تعارض إنشاء المحكمة الجنائية الدولية منذ شهر مايو/ أيار 2003، عندما بدأت ببذل جهود في شتى أنحاء العالم في محاولة لتقويض المحكمة وتأمين الحصانة من العقاب للمواطنين الأمريكيين.109

وتهدف المحاكم الدولية الخاصة، ولا سيما المحكمة الجنائية الدولية، إلى الاضطلاع بدور الميسِّر لإقامة العدالة بشكل فعال على المستوى الوطني. وللمحافظة على المكتسبات التي تحققت على المستوى الدولي، ينبغي خوض المعركة ضد الإفلات من العقاب على أعمال العنف ضد المرأة في ظروف النـزاع على المستوى الوطني بشكل أساسي، حيث الإفلات من العقاب على جرائم العنف ضد المرأة ما زال متفشياً على نطاق واسع.

من الواضح أنه ينبغي إصلاح الأنظمة القانونية الوطنية كي تصبح أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي في إجراءاتها، شأنها شأن نظام القانون الجنائي الدولي، وإعادة النظر في تعريفات الجرائم من أجل التصدي للانتهاكات التي تعاني م06?ها المرأة في النـزاعات.

وينبغي تنظيم دورات تدريبية في مجال مراعاة النوع الاجتماعي لجميع المختصين العاملين في عملية العدالة الجنائية، ومنهم العاملون في سلك القضاء وأفراد الشرطة والمدعون العامون. وعندما يقوم مزيد من المحاكم بالتصدي لهذه الحالات بشكل فعال في أقرب وقت ممكن بعد ارتكابها، فإن فرصة تقديم الجناة الى العدالة تصبح أكبر. ويتعين على الدول أن تسن قوانين تسمح لها بالتعاون فيما بينها في مجال تعقب المشتبه فيهم والقبض عليهم، وفي تبادل الأدلة، ومن ثم تقديم المتهمين إلى العدالة ضمن محاكمات عادلة، أو تسليمهم إلى بلدان مستعدة لمحاكمتهم.

وتناضل منظمة العفو الدولية لضمان إدماج التطورات المتعلقة بمراعاة النوع الاجتماعي التي طرأت على المحكمة الجنائية الدولية في الأنظمة القانونية الوطنية. وتدعو الدول إلى التعاون في ظل مبدأ الولاية القضائية العالمية. ويتعين على هذه الدول أن تسن قوانين تنص على أن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية –ومنها الجرائم ضد المرأة بشكل خاص- يمكن أن يقدَّموا إلى العدالة أمام أي محكمة، حتى لو كانت خارج البلد الذي وقعت فيه الجرائم. وتناضل منظمة العفو الدولية من أجل إجراء تحقيقات عاجلة وفعالة ومستقلة ومحايدة في الانتهاكات التي تُرتكب أثناء النـزاع المسلح. وتقوم المنظمة، مع غيرها من المنظمات غير الحكومية، بجهود كسب التأييد لضمان قيام الدول التي تنهض من تحت النـزاع بإعادة إنشاء أنظمتها القضائية، كي يُصار إلى إجراء تحقيقات وتقديم الجناة إلى العدالة في محاكمات عادلة.110وكما هي الحال في المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الدولية الخاصة، فإن العقوبات التي تفرضها المحاكم الوطنية يجب ألا تتضمن عقوبة الإعدام.

كما تسعى منظمة العفو الدولية إلى ضمان مصادقة جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من دون أي تحفظات، وعلى البروتوكول الاختياري الذي يجيز تقديم التماسات فردية إلى اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. كما تدعو المنظمة جميع الدول إلى إدماج المعايير الدولية لحقوق الإنسان في قوانينها الوطنية.


السعي للإنصـاف

حتى لو تمت الملاحقات القضائية بنجاح، فإن العديد من الناجيات لن يرين في ذلك نهاية لنضالهن في سبيل العدالة. فالقانون الدولي لحقوق الإنسان ينص على ضرورة دفع تعويضات إلى الضحايا وعائلاتهم، حيثما وقعت انتهاكات لحقوق الإنسان. وتتضمن هذه التعويضات: استرجاع ما فُقد (من قبيل المنازل ووسائل كسب العيش والممتلكات المفقودة)، والتعويض المالي والتأهيل وتحقيق الشعور بالرضى (من قبيل استعادة الشخص لكرامته وسمعته والاعتراف العلني بالضرر الذي لحق به)، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانتهاك.

إن النصوص المتعلقةبمثل هذه التعويضات في الوقت الراهن متفرقة للغاية، إن لم تكن غير موجودة. ويتعين على الدول أن تدرج في قوانينها الوطنية أحكاماً بشأن التعويضات، وأن تقدم مزيداً من الدعم للنساء لمساعدتهن على إعادة بناء حياتهن على أكمل وجه ممكن. وتعتبر الموارد العملية ضرورية لهذا الأمر، وهو مجال جرى إغفاله في الماضي.

يُعتقد أن بين 500,000-250,000امرأة تعرضن للاغتصاب إبان جرائم الإبادة الجماعية في رواندا في العام 1994. وذُكر أن ثلث هؤلاء النساء تعرضن للاغتصاب الجماعي.111ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في رواندا، المعروفة باسم "هاغوروكا"، فإن أقل من 100حالة اغتصاب مرت عبر المحاكم العادية. وقدصدرت أحكام بالإعدام على معظم المتهمين الذين أُدينوا، والبالغ عددهم حوالي 20شخصاً، وقدموا دعاوى استئناف ضد تلك الأحكام. وتشير منظمة هاغوروكا إلى أن النساء غير مهتمات بإثارة مثل هذه الحالات لأن الإدلاء بشهادة، حتى لو كان ذلك خلف الأبواب الموصدة، يسبب الصدمة ويزيد من احتمال معرفة مجتمعاتهن المحلية بأمر الاغتصاب. وثمة كفاح أشد صعوبة من أجل تحقيق العدالة للنساء اللواتي اغتُصبن من قبل الجنود المتحالفين مع الحكومة الحالية. وتعتبر مناقشة الجرائم التي يقترفها جنود الحكومة من المحرمات تقريباً، ولم يصل إلى المحاكم سوى حالات قليلة نادرة.

وحتى أولئك الناجيات اللواتي يرفعن قضاياهن إلى المحاكم، لا يتلقين على الأرجح أي تعويض حقيقي. فالجناة المشتبه فيهم فقراء في العادة، وخاصة إذا كانوا قد أمضوا العقد السابق رهن الاعتقال من دون محاكمة. ولم يُقر بعد قانون ينص على إنشاء صندوق لتعويض الضحايا. ووُجهت انتقادات للصندوق الحالي للناجيات من الإبادة الجماعية الذي تموله الحكومة بأنه غير كاف ويصعب الوصول إليه.112

ولا تزال ضحايا العنف بسبب النوع الاجتماعي إبان النـزاع الذي استمر عقوداً في إقليم كازامانس بالسنغال يواجهن جداراً من الصمت عندما يطالبن الدولة السنغالية بتطبيق المساءلة. وقد أدى الإفلات من العقاب الذي ظل يتمتع به المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في النـزاع الدائر في كازامانس إلى حرمان المرأة من حقها من معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على تعويضات مالية تمكنها من إعالة أفراد أسرتها عن طريق توفير مستوى معيشي لائق لهم. إن وجود قضاء مستقل وتوفر إرادة سياسية للتعامل مع الماضي يعتبران من الشروط الرئيسية لتمكين المرأة من الوصول إلى العدالة.113

في الوقت الذي لم تحظ فيه الحلول العملية، كالتعويضات المالية، باهتمام يُذكر، فإن قضية لجان الحقيقة وقول الحقيقة أصبحت من القضايا البارزة في الأجندة الدولية. فهي تتيح للنساء الناجيات فرصة الجهر بمعاناتهن في مناخ رسمي، وإعلان ما حدث لهن على الملأ، وكسب الاعتراف بتجاربهن. وقد وفت محكمة طوكيو غير القضائية لعام 2000بهذا الدور بالنسبة للناجيات من الاسترقاق الجنسي القسري من قبل الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية، واللواتي نا�590?لن لسنوات عديدة من أجل الحصول على اعتذار وتعويض من الحكومة اليابانية. وقد أدلت النساء بشهاداتهن وتم الاعتراف بمعاناتهن. كما جرى التشاور التام مع الناجياتبشأن إجراءات محكمة طوكيو الخاصة، التي صُممت لتلبية حاجة هؤلاء النساء إلى الاعتراف بمعاناتهن.114

وينبغي أن تشارك المرأة مشاركة تامة في تصميم وتنفيذ جميع العمليات المتعلقة بالحقيقة والمصالحة، من أجل ضمان إسماع صوتها ومراعاة معاناتهامراعاة تامة. إن اللجنة البيروفية للحقيقة والمصالحة، التي حققت في انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة خلال 20عاماً من النـزاع الداخلي المسلح، تعتبر مثالاً على الجهود التي بذلتها لجان الحقيقة التي أُنشأت حديثاً من أجل التصدي لأنماط العنف ضد المرأة التي قد تظل مستترة. وقد تم جمع ما يربو على 170,000شهادة، وعُقدت جلسات استماع علنية في طول البلاد وعرضها، حيث أدلى أكثر من 400شخص بشهاداتهم، وقدأدلى العديد منهم بشهادته للمرة الأولى. ووفقاً لتقرير اللجنة لعام 2003، فإن النساء، مع أنهن شكلن أقلية بين الضحايا، فقد قاسين الأمرين إبان النـزاع بسبب النوع الاجتماعي، واستُخدم الاغتصاب كسلاح للحرب بهدف القضاء عليهن وإبقائهن في أماكنهن من خلال استخدام أجسادهن. ومن وجه نظر اللجنة، أكد النـزاع الدخلي في بيرو على نظام للنوع الاجتماعي يتسم بعدم المساواة والتراتب والتمييز. فكانت النساء يتلقين أوامر من جماعات المعارضة المسلحة وقوات الأمن للقيام بطهي الطعام لهم ورعاية المرضى وتأمين الإقامة، في الوقت الذي كن يتلقين التهديدات من كلا الطرفين. إن التمييز المزمن، العنصري والاجتماعي وبسبب النوع الاجتماعي، الموجود في بيرو قد أسهم في حالة عدم الاعتراف ببؤس ومعاناة آلاف النساء (والرجال) لسنوات عديدة.115

في بعض أوضاع النـزاع أو ما بعد النـزاع، قد تبدو الآليات غير القضائية الخيار المستديم الوحيد لتحقيق العدالة. فعلى سبيل المثال، قد تنهار المؤسسات القضائية، أو قد يؤدي العدد الكبير للمشتبه بهم إلى جعل المحاكمات الجنائية أمراً صعباً، أو ربما يكون من الصعب بشكل خاص التعامل مع انتهاكات معينة على أيدي الجماعات المسلحة. إلا أن مثل هذه العمليات يجب ألا تحول دون إجراء المحاكمات أو تقيد الحق في التعويض.

ومن وجهة نظر منظمة العفو الدولية، ينبغي أن تكون جميع آليات العدالة الإضافية والتكميلية متماشية مع المعايير الدولية للعدالة. كما يجب أن تنشأ بموجب قوانين، وأن تتمتع بصلاحيات واضحة لكن مرنة، بحيث لا تحل محل النظام القضائي الرسمي، وبحيث توفر الحماية الكافية للضحايا والشهود وعائلاتهم. كما يجب أن تتمتع بالانفتاح والشفافية، وأن تكون مستقلة عن الحكومة وغيرها من القوى السياسية الأخرى، وأن تمتلك الخبرات والموارد وصلاحيات التحقيق والوقت الكافي للعمل، وأن تتمتع بصلاحية تقديم التوصيات ومنح التعويضات.

ولايزال الإفلات من العقاب على أفعال العنف ضد المرأة هو العرف السائد. فالجناة لا يخضعون للتحقيق ولا يقدَّمون إلى العدالة؛ والنساء لا يحصلن على الحلول التي تستحقها؛ والمعايير الدولية، المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي القوانين الأساسية للمحكمتين الجنائيتين الخاصة والمحكمة الجنائية الدولية والأحكام التي أصدرتها، يجب أن تنعكس في جميع الولايات القضائية الوطنية.. وينبغي تنفيذ المعايير التي وضعت حتى الآن للتصدي للعنف ضد المرأة في التحقيقات والمحاكمات. وثمة ضرورة لمزيد من العمل من أجل تطوير أساليب لضمان التعويضات لجميع الضحايا، بما فيها الحالات التي لم يُقدم فيها الجناة إلى العدالة.


الفصل 6:المرأة تبنـي السـلام

"المرأة نصف المجتمع ... أليست إذن نصف الحل؟"

الدكتور ثيو- بن غوريراب، وزير خارجية ناميبيا ورئيس مجلس الأمن، في حديثه عند إصدار قرار الأمم المتحدة رقم 1325.

إن النـزاع يجر معه عواقب وخيمة في مجال حقوق الإنسان على الجميع –الأطفال والنساء والرجال. وللنـزاع تأثير على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة بطرق معينة، وغالباً ما تكون مدمرة. ويبدو أن تزايد العنف ضد المرأة، ولا سيما العنف الجنسي، ظاهرة مستفحلة في ظروف النـزاع.

ولا يمكن لمحاولات التصدي لعواقب النـزاعات الضارة لحقوق الإنسان، ومنها التأثير الخاص على المرأة، أن تكون شاملة ومستديمة إلا إذا لعبت المرأة دوراً فعالاً في جميع العمليات والآليات ذات الصلة. وحتى اليوم، وعلى الرغم من الجهود الأكيدة التي بذلتها الوكالات الدولية لضمان مراعاة قضايا النوع الاجتماعي في عملها، فقد تم إغفال الاحتياجات الخاصة للمرأة إلى حد كبير في برامج نـزع السلاح وتسريح الجنود وإعادة الإدماج، وبرامج الترحيل وإعادة التوطين، والعمليات السلمية، ومبادرات حفظ السلام، والاستراتيجيات المتعلقة بوضع حد للإفلات من العقاب ومنع النـزاعات في المستقبل، وبرامج إعادة البناء. ومع ذلك فإن مشاركة المرأة في تخطيط هذه العمليات وتفيذها يعتبر أمراً أساسياً لضمان الوفاء بحقوق الإنسان للجميع –وبضمنهم النساء.

لقد اعترف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قائلاً:" إن الجهود الرامية لحل هذه النـزاعات والتصدي لأسبابها الجذرية لن تنجح مالم نقم بتمكين جميع الذين اكتووا بنارها ومنهمالنساء على وجه الخصوص. ولن نستطيع بناء أسس السلام الدائم –أي التنمية والتوجيه الجيد وحقوق الإنسان والعدالة- إلا إذا لعبت المرأة دوراً كاملاً وعلى قدم المساواة مع الرجل".

وعلاوة على ذلك، اعترف الأمين العام للأمم المتحدة بالعلاقة بين مشاركة المرأة في الجهود المبذولة لحل النـزاعات وبين مشاركتها في المجتمع:" فإذا لم تشارك المرأة في هياكل صنع القرار في المجتمع، فإن من غير المرجح أن تشارك في صنع القرارات المتعلقة بالنـزاع أو بالعملية السلمية التي تعقبه".116إن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه يقع على عاتق المجتمع الدولي –الأمم المتحدة وجميع الحكومات- التزام بضمان المشاركة الكاملة للمرأة في العمليات السلمية والمفاوضات من أجل إعادة بناء بلدها ومستقبلها.


قرار الأمم المتحدة رقم 1325

في العام 2000اعترف قرار مجلس الأمن رقم 1325بالمبدأ الأساسي لمشاركة المرأة. ويـبني القرار على عدد من المبادرات التي تعكس وعياً متنامياً بالانتهاكات التي تعاني منها المرأة في النـزاع، ومن هذه المبادرات: تعيين مقررة خاصة معنية بالعنف ضد المرأة، أسبابه وعواقبه في العام 1994؛ والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين في العام 1995؛ وتعيين مقرر خاص معني بمسألة الاغتصاب المنظم والاسترقاق الجنسي والممارسات الشبيهة بالعبودية في أوقات الحرب في العام 1995؛ وإعلان وندهوك وخطة عمل ناميبيا بشأن إدماج منظور النوع الاجتماعي في عمليات دعم السلام المتعددة الأبعاد في العام 2000.

إن القرار 1325لا يلفت الانتباه إلى التأثير الخاص للنـزاع على المرأة فحسب، وإنما يعترف كذلك "بتأثيره اللاحق على السلام الدائم والمصالحة". كما أنه يعترف، ولعل ذلك هو الأكثر أهمية، بأن المرأة فاعل لا غنى عنه في إيجاد الحلول.

ويدعو القرار جميع أطراف النـزاع المسلح إلى احترام القانون الإنساني الدولي، وإلى "اتخاذ تدابير خاصة لحماية النساء والفتيات من العنف بسبب النوع الاجتماعي، ولا سيما الاغتصاب". بيد أن الطبيعة الريادية للقرار 1325تكمن في الرسالة المتكررة التي تقول إن دور المرأة يجب أن يزداد على جميع مستويات صنع القرار في منع نشوب النـزاعات وإدارتها وحلها وفي العمليات السلمية. ويشير القرار إلى مشاركة المرأة في العمليات الميدانية للأمم المتحدة، ولا سيما في صفوف المراقبين العسكريين والشرطة المدنية والعاملين في مجال حقوق الإنسان والمجال الإنساني. ويدعو إلى أخذ الاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات بعين الاعتبار عند تصميم مخيمات اللاجئين، وفي الترحيل وإعداة التوطين، وإزالة الألغام، وإعادة البناء في فترة ما بعد النـزاع، وفي برامج نـزع الأسلحة وتسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم. كما ينبغي مشاركة النساء منذ البداية في جميع جوانب إعادة البناء.

وإستجابةً للقرار 1325، صدرت في العام 2002وثيقتان في غاية الأهمية: فقد أصدر صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة (يونيفم) التقرير المعنون بـ:" المرأة والحرب والسلام: تقييم الخبراء المستقلين لأثر النـزاع المسلح على المرأة، ودور المرأة في عملية بناء السلام".117وأجرى الأمين العام للأمم المتحدة دراسة بعنوان:" المرأة والسلام والأمن".118وتضمن التقريران توصيات قيمة وبعيدة المدى. بيد أنه لا بد من فعل الكثير إذا أُريد لمبادئ القرار 1325أن تتحول إلى واقع. فعلى سبيل المثال، لا يزال صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، المخوَّل بتقديم المساعدات المالية والتقنية لتعزيز الحقوق الإنسانية للمرأة والمشاركة السياسية والأمن الاقتصادي، أصغر صناديق الأمم المتحدة.


العمل من أجل السلام مع العدالة

جاء القرار 1325وغيره من الاختراقات، في مجال الاعتراف بتأثير النـزاع على المرأة بشكل خاص ومكافحة هذا التأثير، ثمرة لنضالات المرأة على المستوى المحلي والوطني والدولي. وهؤلاء النساء والجماعات نفسها هي التي قامت بنشر القرار 1325في العالم بأسره، ودعت إلى استخدامه بشكل فعال من أجل حماية النساء ومساعدتهن على إعادة بناء مجتمعاتهن. كما ناضلت من أجل وضع حد لانتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة المتفشية في ظروف النـزاع والعسكرة.

وقد انضم العديد من الجماعات النسائية إلى ائتلافات قومية أو عرقية أو سياسية أو دينية، بهدف إسماع صوتها في العملية السلمية والمساعدة على وضع حد للنـزاعات التي تؤثر سلباً على حقوق المرأة. وقد قامت مثل هذه الائتلافات في أماكن متنوعة، من قبيل نيوغينيا (بوغانفيل) والمملكة المتحدة (أيرلندا الشمالية) وإسرائيل والأراضي المحتلة وصربيا وجزر سليمان وسري لنكا وبلدان اتحاد نهر مانو الثلاثة: غينيا وليبيريا وسيراليون.

ففي إسرئيل، ما برحت الناشطات في منظمة "نساء مجللات بالسواد" يقفن منذ 16 عاماً في تقاطعات الطرق بملابس سوداء في كل يوم جمعة لمدة ساعة احتجاجاً على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وكثيراً ما يتعرضن للتهديدات وإساءة المعاملة. كما انتظمت نساء إسرائيليات أخريات في منظمة "ماتشسوم ووتش" (مراقبة نقاط التفتيش) لمراقبة حاجز طريق معيناحتجاجاً على معاملة الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين. ويحدو هذه الجماعة الأمل في أن يشكل وجودها وتساؤلها نوعاً من الفرملة لسلوك الجنود ومساعدتهم على النظر إلى الفلسطينيين كبشر. وتقوم هذه الجماعة الآن بمراقبة حواجز الطرق في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وقد دفع بعض المشاركات في هذه الحملات الناجحة ثمناً غالياً. وظلت المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء اللائي يعملن من أجل وضع حد للنـزاعات في سائر أنحاء العالم عرضة لمخاطر كبيرة.

ففي كولومبيا تواجه النساء اللائي يجهرن بالمطالبة بحقوقهن ضروب الترهيب والعنف وحتى القتل على أيدي القوات المسلحة لكلا طرفي النـزاع الداخلي الذي استمر طويلاً. وعمدت القوات شبه العسكرية المدعومة من الجيش وقوات الأمن إلى استخدام عمليات الاغتصاب وتشويه الأعضاء والعنف ضد النساء والفتيات بهدف خلق حالة من الخوف وإسكات الحملات الخاصة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ففي 21يوليو/ تموز2003، قامت القوات شبه العسكرية باختطاف "أنجيلا"، وهي عضو قيادي في الرابطة الوطنية لنساء الفلاحين والسود والسكان الأصليين في كولومبيا (أنموسيك)، في محافظة كنديناماركا. وقد أُسرت لمدة ثلاثة أيام قبل أن يُطلق سراحها. وأثناء وجودها في الأسر تعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي وإساءة المعاملة الجنسية الجسيمة. وقد اضطرت للفرار من البلاد بعد بضعة أشهر، وروت ما حدث لها:" كانت تقف هناك شاحنة رمادية اللون ونوافذها معتمة. وقد أمسك بي أفراد القوةبشدة وخشونة وألقوا بي فيها. كانوا يتمنطقونبأحزمة ذخيرة ويرتدون بزات عسكرية. سألوني عن اسمي وداسو على جسدي، ثم أنطلقوا بشاحنتهم. مرَّت نحو ست ساعات قبل أن يسمحوا لي بالخروج. كان الظلام مخيماً، وكنت أشعر بالظمأ والخوف. ضربوني وشتموني وسألوني عن عضوات قياديات أخريات في الرابطة الوطنية لنساء الفلاحين والسود والسكان الأصليين. ثم ..." لم تستطع مواصلة روايتها لأن ذكرياتها جاشت، وعادت أحداث ذلك اليوم إلى ذاكرتها. فإجهشت بالبكاء وانهارت.119


عوائقعلى طريق المشاركة

ما انفكت المرأة تناضل بنشاط، منذ سنوات عدة، بشأن قضايا النـزاع وحقوق الإنسان والسلام. وعلى الرغم من قوة هذا العمل، فقد تم جزء كبير منه في مغالبة العقبات، وغالباً ما كانت تشارك في العمليات غير الرسمية. بيد أنه ينبغي عدم التشكيك في استعداد المرأة للمشاركة الكاملة في العمليات غير الرسمية. وأصبح معروفاً أن مشاركة المرأة في العمليات السلمية الرسمية طرحت على جدول البحث قضايا لم تكن لتُطرح من دون مشاركتها.

إن نمط التمييز الأوسع نطاقاً الذي تواجهه المرأة، والتأثير الخاص للنـزاعات عليها، غالباً ما يقعان في صلب عدم مشاركة المرأة في العمليات الرسمية وغير الرسمية. وتتضمن أقصر الدراسات المسحية قائمة هائلة بالعقبات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ينبغي أن تتغلب عليها المرأة.

ومما يعيق مشاركة المرأة كونها أكثر عرضة للفرار من النـزاع، وحمل المسؤوليات الاقتصادية والاجتماعية على كاهلها بصفتها الراعية والمعيلة الرئيسية للأشخاص الذي يعتمدون عليها في معيشتهم، سواء كانوا أطفالها هي أو أفراد العائلة الممتدة أو الأقرباء الآخرين الذين تعيلهم. وكثيراً ما تضطلع بأعمال إضافية في الوقت الذي تصبح الموارد شحيحة على نحو مطرد. وقد تتدهور صحة النساء والفتيات بسبب محدودية المواد الغذائية وإعطاء الأولوية إلى أفراد العائلة الآخرين. إن هذه العوامل مجتمعة تجعل المشاركة في العمليات الرسمية أو السياسية أكثر صعوبة.

كما أن المرأة أكثر عرضة للضغوط الثقافية لحملها على عدم الاندفاع قُدماً وعلى الامتناع عن السفر وعدم المشاركة في الميادين العامة ذات الأهمية. فالجماعات السياسية التي تضطلع بالعمليات الرسمية عادة ما تكون تحت هيمنة الذكور. والمرأة أقل حظاً في الحصول على التعليم أو التدريب أو الخبرة "الملائمة" في العمل –وهي العناصر التي غالباً ما تعتبر شروطاً ضرورية للمشاركة في العمليات الرسمية- ويمكن أن يتسبب النـزاع في قطع تعليمها.

وتتعرض المرأة في بعض البلدان للترهيب كنتيجة مباشرة لمشاركتها. فعلى سبيل المثال، تعرضت المندوبات الأفغانيات المشاركات في اجتماع "اللوياجيرغا" الذي عقد في يونيو/ حزيران 2002، وناقش مستقبل البلاد بعد انتهاء النـزاع، للترهيب والتهديد من قبل أفراد الجماعات المسلحة الموالية للقادة الإقليميين الأقوياء.

إن قابلية التعرض للعنف تكمن خلف العديد من القيود المفروضة على مشاركة المرأة. ففي ظروف النـزاع وما بعد النـزاع، على السواء، تزداد القيود على حركة المرأة وأنشطتها. كما أن انعدام الأمن الجسدي للمرأة –عند انهيار القانون والنظام- كثيراً ما ينتج عنه شعور المرأة بعدم القدرة على السفر، أو منعها من السفر من قبل أقاربها الذكور الذين يحاولون حمايتها.ففي العراق، مثلاً، شهد الفراغ الأمني عقب غزوه واحتلاله بقيادة الولايات المتحدة في العام 2003، تقارير صحفية يومية حول عمليات الاختطاف والاغتصاب. وقد تخلى العديد من النساء والفتيات عن عملهن ودراستهن ومكثن في بيوتهن. وقد يؤدي الخوف من العنف الجنسي إلى زيادة حالات الزواج المبكر، وهو ما يتزامن مع زيادة القيود على الأنشطة والتنقل. فعلى سبيل المثال، لوحظ في مطلع العام 2004، ازدياد حالات الزواج المبكر بين أوساط الفتيات السودانيات في مخيمات اللاجئين في تشاد.

كما أن الاتصال بالشبكات الاجتماعية يمكن أن يؤثر على مشاركة المرأة في العديد من العمليات. فالشبكات الاجتماعية –ولا سيما تلك التي تضم نساء- قد تنهار في أوقات النـزاع. وإذا لم يحصل ذلك، فإنه يمكن إقصاء بعض النساء من هذه الشبكات نتيجةً للمقاطعة التي غالباً ما تنجم عن العنف الجنسي. وفي بعض الحالات، تمخض النـزاع بالفعل عن تغييرات أكثر إيجابية في وضع المرأة وفي إنشاء شبكات اجتماعية جديدة. إلا أن مثل هذه التغييرات كثيراً ما تنقلب بسرعة عندما ينتهي النـزاع. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التغييرات التي تطرأ على الأدوار المتعلقة بالنوع الاجتماعي على المستوى المحلي لم تترافق مع تغييرات مماثلة في التأثير السياسي والتنظيمي.

وفي بعض الحالات تخشى المرأة أن تؤدي مشاركتها إلى الحاق الضرر بمجتمعها وبآفاق زواجها. وهذا ينطبق بشكل خاص على المقاتلات السابقات اللواتي يخشين أن يفترض المجتمع –بحق أو بدون حق- أن دورهن في القوات العسكرية كان العمل كرقيق جنسي.

وتعتبر المنظمات النسائية أن قلة الموارد تمثل إحدى العقبات الأساسية التي ينبغي التغلب عليها. فالمشاركة في العمليات السلمية وفي جهود إعادة البناء، والأنشطة السياسية والحملات ونشر المعلومات، والاتصال بالنساء في شتى أنحاء البلد أو المنطقة، هي جميعاً مكلفة. فع6?دما تكون مثل هذه الأنشطة هي الأكثر أهمية وحسماً، تكون الموارد أكثر ندرة، والعمل موجهاً إلى وجهة أخرى.

إن جميع هذه العوامل تشكل عوائق أمام مشاركة المرأة في التخطيط لبرامج نـزع الأسلحة وتسريح المقاتلين وإعادة الإدماج، وبرامج الترحيل وإعادة التوطين، والعمليات السلمية وعمليات إعادة البناء بعد انتهاء النـزاع. ومالم يُطبق التفكير الخلاق من أجل التغلب على مثل هذه العوائق، فإن المرأة ستظل غائبة، وصوتها غير مسموع، وستظل القضايا ذات الأهمية الخاصة بالنسبة لها تقابل بالتجاهل.


تسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم

عندما وضعت الحرب الأهلية الطويلة في موزمبيق بين الحكومة و"حركة المقاومة الوطنية الموزمبيقية" (رينامو) أوزارها، وجدت النساء والفتيات اللواتي كانت لهن صلة بالمقاتلين، إما "كزوجات" أو طاهيات أو عاملات زراعيات أو حمالات، أنفسهن في إحدى حالتين غير مرغوب فيهما. فبعضهن وجدن أنفسهن على قارعة الطريق عندما سارع جنود حركة "رينامو" إلى ركوب العربات للعودة إلى منازلهم بموجب برامج التسريح وإعادة الإدماج. بينما وجدت أخريات أنفسهن مجبرات على مرافقة الأشخاص الذين أسروهن واغتصبوهن وأساءوا معاملتهن –إلى مواقع إيواء المقاتلين (بانتظار عملية تسريحهم وإعادة إدماجهم).

وفي سيراليون، لم تُتح للعديد من النساء والفتيات المقاتلات فرصة الاتصال على انفراد بموظفي الأمم المتحدة الذين يتولون تنفيذ برامج التسريح وإعادة الإدماج، مما حرم النساء الراغبات في ترك الرجال الذين اختطفوهن وأساءوا معاملتهن جنسياً من التعبير عن رغباتهن.

ومع أن البيانات الصحيحة ليست متوفرة دائماً، فإن ثمة فجوة واضحة في بعض البلدان بين عدد النساء والفتيات المشاركات في النـزاع بشكل فعال، وعدد اللواتي تم تسريحهن. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أجرتها منظمة "إنقاذ الأطفال" غير الحكومية أن نحو 5000فتاة شاركت بشكل مباشر في النـزاع الذي نشب في ليبيريا في الفترة19891997-، إلا أن عدداً قليلاً من الفتيات تم تسريحهن. وعقب إبرام اتفاق سلام في العام 2003لوضع حد للنـزاع الذي استؤنف في العام 1999، كان عدد المقاتلين الذين نُزعت أسلحتهم وتم تسريحهم بحلول 30أغسطس/ آب 2004، حوالي 71,000مقاتل، منهم 12,600امرأة و 1356فتاة.120وفي سيراليون، قُدرت نسبة الفتيات بين الجنود الأطفال الملتحقين في صفوف قوات المتمردين بنحو %30. ومع ذلك، فإن نسبة الفتيات اللواتي تم تسريحهن في الفترة بين العامين 1998و 2002من مجموع الأطفال الذين تم تسريحهم رسمياً في البلاد، والبالغ 6900طفل، لم يتجاوز %8.

إن غياب النساء والفتيات عن برامج نـزع الأسلحة والتسريح وإعادة الإدماج يعزى جزئياً إلى الفهم الضيق لماهية المنتفعين من مثل هذه البرامج. ففي سيراليون، مثلاً، لم يحصل العديد من النساء والفتيات على المنافع المتاحة كجزء من برنامج التسريح وإعادة الإدماج، لأنهن اعتُبرن غير مقاتلات أو مُعالات على الرغم من أنه قد تم تجنيدهن قسراً بهدف تقديم خدمات جنسية أو غيرها من الخدمات إلى الجماعات المسلحة. وفي موزمبيق، كان الافتراض بأن الأشخاص الذين يحتاجون إلى التسريح وإعادة الإدماج هم من الرجال فقط أمراً مفروغاً منه، وبالتالي كان"طرد"التسريح يحتوي على ملابس رجالية فقط. ويمكن تجاهل النساء والفتيات اللائي لعبن أدواراً مختلفة، ومع ذلك مازلن بحاجة إلى إعادة إدماجهن في المجتمع.

وكان عدم المشاركة في برامج التسريح، في بعض الأحيان، مرتبطاً بمتطلبات الصلاحيات، ومنها تسليم الأسلحة أو الذخيرة. وفي بعض الحالات، كان القادة يجردون المقاتلين من الأسلحة، ويحرمونهم من المشاركة الفعلية. وفي حالات أخرى كانت النساء المقاتلات مضطرات لتسليم أسلحتهن إلى المقاتلين الرجال، وبالتالي لم يكنَّ مؤهلات لتلقي المساعدة.

ومع أن الإجراءات الأخيرة في ليبيريا لم تشترط على النساء والأطفال تسليم الأسلحة أو الذخيرة، فقد طُلب هذا الشرط في بعض الأماكن. ويبدو أن ذلك حدث بسبب العدد الكبير غير المتوقع للمقاتلين الذين تقدموا، وذلك من أجل استثناء غير المؤهلين للاستفادة من البرنامج. وفي موقع تسريح المقاتلين في توبمانبرغبمقاطعة بومي، أوضح مسؤولون في بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا لممثلي منظمة العفو الدولية في يوليو/ تموز 2004أنه أصبح الآن مطلوباً من الأطفال والنساء تسليم أسلحة أو ذخيرة كي يصبحوا مؤهلين للحصول على المساعدة. وورد أن هناك حالة مشابهة في زويدرو بمقاطعة غراندغده، حيث بدأت عملية نـزع الأسلحة وتسريح المقاتلين في مطلع يوليو/ تموز 2004.

إن للنساء والأطفال المجندين الذين يحاولون الاندماج في المجتمع احتياجات خاصة، بعضها ينبع من الانتهاكات التي تعرضوا لها أو المواقف الاجتماعية والثقافية التي واجهوها. وإن للنساءوالفتيات المقاتلات –سواء قسراً أو طوعاً- احتياجات صحية جسدية وعقلية ناجمة عن العنف الجنسي وغيره من الانتهاكات. فقد يحتجن إلى رعاية فورية قبل الولادة وبعدها. وقد يحتجن إلى حماية من أولئك الذين أساءوا معاملتهن أثناء عملية التسريح، بما في ذلك في مواقع نـزع الأسلحة والتسريح (معسكرات الإيواء). إن النساء والفتيات المقاتلات السابقات اللواتي يحاولن الإندماج في المجتمع يواجهن مواقف معينة فيما يتعلق بدورهن المتوقع في المجتمع. وقد تلحق بهن وصمة عار اجتماعية بسبب التجارب التي مررن بها، بما فيها الانتهاكات التي قاسينها. وبعضهن هؤلاء النساء والفتيات يجدن أنفسهن حبيسات المقاطعة والعزلة.

إن للجنود الأطفال عموماً –الأولاد والبنات على حد سواء- احتياجات تعليمية معينة نتيجةً لحرمانهم من التعليم عندما كانوا مجندين. وإن التعليم يشكل عنصراً رئيسياً لإنجاح عمليه تأهيلهم وإعادة إدماجهم، ويقلص خطر اقتنائهم السلاح مرة أخرى. ويمكن أن يكون للمقاتلات السابقات احتياجات مادية ناشئة عن القوانين التمييزية المتعلقة بحيازة الملكية والميراث –إذا كن أرامل.

وربما تختلف تجارب الجنود الأطفال السابقين –ولاسيما أولئك الذين فقدوا عائلاتهم- باختلاف النوع الاجتماعي والدور المرتبط بالنوع الاجتماعي الذي يُتوقع أن يلعبوه.

وقد اعترف بعض برامج التسريح وإعادة الإدماج بالاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات، وثمة محاولات تُبذل من أجل التعلم من الأخطاء السابقة. ففي ليبيريا، مثلاً، اعترفت الخطط المتعلقة بعملية نـزع الأسلحة والتسريح والتأهيل وإعادة الإدماج عقب اتفاق السلام الذي أُبرم في أغسطس/ آب 2003، بالصعوبات الخاصة التي تواجه الفتيات والنساء. فكان يتوجب إقامة مخيمات منفصلة لهن أو مناطق خاصة بهن ضمن المعسكرات. كما أن إنشاء شبكة من المنظمات النسائية التي تتمتع بخبرات في مجال إبداء المشورة لضحايا العنف الجنسي والصحة الإنجابية والدعم النفسي- الاجتماعي، من شأنه أن يوفر لهن المساعدة والدعم. وكان ينبغي توفير الرعاية الصحية والتعليم الأساسي والمهارات والتدريب والاستشارات إلى جميع الفتيات اللواتي يتم تسريحهن.

ويتمثل اختبار نجاح البرنامج في معرفة عدد النساء والفتيات القادرات على المشاركة، وما إذا كان قد تم تحقيق برامج التأهيل وإعادة الإدماج الطويلة الأجل، أما الاختبار الأكبر فيتمثل في ضمان استخدام هذه الخبرة في برامج أخرى لنـزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. إن الفشل في تحقيق ذلك ستترتب عليه عواقب بعيدة الأثر.

وفي حالة عدم اعتراف البرامج باحتياجات النساء والفتيات، فإنهن قد يضطررن للعودة إلى الجماعات التي أساءت معاملتهن باعتبارها الخيار الوحيد للبقاء –حتى لو كان قد تم تجنيدهن قسراً وأُسيئت معاملتهن جنسياً أثناء الخدمة مع تلك الجماعات، وحتى لولم يرغبن في العودة إليها. وقد تتحول بعض النساء إلى العمل في الدعارة من أجل البقاء. ففي ردها على سؤال لمنظمة العفو الدولية حول ما إذا كانت تفكر في العودة إلى الجيش، قالت جياني، وهي شابة تم تجنيدها قسراً في صفوف إحدى الجماعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في العام 1996عندما كانت في الحادية عشرة من العمر:"قبل سنة من الآن كنت سأجيب عن سؤالكم بالنفي. أما الآن، فإنه يؤسفني أن أقول نعم. فبعد تسريحي من الجيش، أقول إنني افتقد الجيش. فأنا الآن، بعد مرور عام على تسريحي، لا ألوي على شيء. وهم لم يجدوا بعد سبيلاً إلى إعادة إدماجي في المجتمع أو تمكيني من إتمام دراستي، مع أنني قلت لهم إنني أرغب في الدراسة على وجه التحديد. لا شيء لنا ... نحن غير موجودين ..."


[حالـة:

كولومبيا: التسريح الذي لا يراعي النوع الاجتماعي

أُطلقت حملة خاصة بتسريح المقاتلين في كولومبيا. و تعتبر تلك الحملة بالذات مثالاً على الأخطار التي تترتب على عدم إدماج منظور النوع الاجتماعي في مثل هذه العملية. والحملة المقصودة هنا لم تفشل في الاعتراف باحتياجات المرأة فحسب، بل ساعدت على إدامة نمطية النوع الاجتماعي وتعزيزه بشكل فعال.

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، ثار جدل بعد الكشف عن قيام الجيش بتوزيع منشورات تحتوي على صور نساء يرتدين ملابس غير محتشمة "لدعوة" المقاتلين في الجماعات المسلحة إلى التسريح. وكشف العقيد مانويل فوريرو، وهو مدير برنامج وضعه الجيش لمساعدة المقاتلين المسرحين، النقاب أنه تم طبع 3-5مليون نسخة من المنشور وتوزيعها في المناطق الأمنية الخاصة، التي تسمى "مناطق التأهيل والتعزيز" التي أنشأتها الحكومة في محافظات سوكري وبوليفار وأوروكا.وصرح العقيد فوريرو لوسائل الإعلام بأن الأمر "مجرد مقبِّلات في الحملة،والهدف منها إبلاغ مقاتلي حرب العصابات أنهم على الرحب والسعة".

كما وزع الجيش منشورات في مدلين تحمل صورة امرأة ترتدي ملابس أفراد حرب العصابات وعبارة:"أيتها الشابة المجندة في قوات حرب العصابات، هل تشعرين بالضجر؟" واستجابة للرد العدائي على تلك المنشورات من جانب المنظمات النسائية، أوقف وزير الدفاع توزيعها. وكان العقيد فوريرو قد دافع عن المنشورات بالقول:" إنها حملة جريئة تهدف إلى بيع منتج معين". وأضاف يقول إنه لا يعرف لماذا اختار المصممون استخدام الشخصية الأنثوية.



برامج الترحيل وإعادة التوطين

كثيراً ما يجري تخطيط وتنفيذ برامج الترحيل وإعادة التوطين من دون مشاركة تُذكر من جانب المرأة، ومن دون فهم يُذكر لتجارب المرأة ومعاناتها إبان فترة النـزاع والتهجير. وعادة ما يجري إغفال احتياجاتها الضرورية لتنفيذ عمليات ترحيل وإعادة توطين ناجحة وآمنة.

وتواجه النساء اللاتي يحاولن العودة إلى منازلهن بمفردهن العديد من الأخطار المحتملة، سواء بسبب استمرار القتال، أو لعدم وجود ممر آمن عبر المناطق المزروعة بالألغام بكثافة. وعندما يعدن إلى منازلهن، ربما يجدن أنفسهن بالقرب من الأشخاص أنفسهم الذين قتلوا أقرباءهن أو اغتصبوهن. وربما يكون النـزاع قد دمر البيئة التي كن يعشن فيها، بحيث أصبحت الزراعة متعذرة.وكنساء يعشن بمفردهن، قد لايستطعن وراثة الأرض أو الممتلكات التي كانت في السابق بحوزة أقربائهن الذكور المتوفين أو المفقودين، مما يحعلهن غير قادرات على إعالة أنفسهن وأطفالهن.

ففي رواندا، مثلاً، أدت القوانين التمييزية إلى حرمان النساء الأرامل اللواتي خلَّفتهن عمليات الإبادة الجماعية من وراثة ممتلكات أزواجهن المتوفين قانونياً أو المطالبة بمستحقاتهم التقاعدية. فقد قالت إحدى الناجيات في مقابلة مع منظمة مراقبة حقوق الإنسان في العام 1996:" قال لي أحدهم يوماً إن العيش إثناء الحرب أفضل من العيش بعد الحرب" وقالت أخرى:"لقد فقدت النساء عائلاتهن وبيوتهن وممتلكاتهن.. فقدن كل شيء. وعليهن الآن أن يتولين تنشئة أطفالهن الناجين وأطفال الآخرين من أفراد عائلاتهن وأصدقائهن الذين قضوا نحبهم ... فالعديد من النساء اللاتي فقدن كل شيء، اضطررن لرعاية أطفال الآخرين. ولكنهن لا يحصلن على ممتلكات هؤلاء الأطفال التي قد تساعدهن على العيش ... فيمكثن في بيوت مهجورة، ويخشين إنفاق أي قدر من المال على هذه البيوت، ثم فقدانها لأنها ستؤول إلى أصحابها القدامى. فغالباً مايتم طردهن من ممتلكات العائلة".

وقد لا تستطيع بعض النساء العودة إلى منازلهن أبداً، أو قد يتم تهجيرهن لسنوات عدة أو حتى لأجيال عدة، كما هي الحال في أنغولا والضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.فسالم وعربية شوامرة، على سبيل المثال، هما من العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها أصلاً عندما دمرت القوات الإسرائيلية قريتهما في شمال النقب مع قيام دولة إسرائيل في العام 1948. وقد عاشت أجيال متعاقبة من تلك العائلات في مخيم شعفاط للاجئين في القدس، الذي يتسم بالاكتظاظ الشديد، إلى أن تمكن سالم أخيراً من شراء قطعة أرض وبناء بيت عليها في العام 1993. إلا أن السلطات الإسرائيلية هدمت بيته هذا في العام 1998. ولقيت المحاولات اللاحقة لبناء بيوت جديدة في العامين 2001و 2003المصير نفسه.

وقد تُحرم النساء اللاجئات والمهجرات وأطفالهن من مجموعة من الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ففي كولومبيا والبلقان، مثلاً، ذكرت النساء المهجرات أن أطفالهن ممنوعون من دخول المدارس المحلية.

وربما يتم ترحيل نساء أخريات قسراً إلى مناطق النـزاع، ويتلقين تهديدات بإساءة معاملتهن جنسياً إذا رفضن ذلك. ففي أبريل/ نيسان 2003، ذُكر أن امرأة كولومبية عمرها 23عاماً تلقت تهديدات من أفراد الحرس البنمي الذين كانوا يحاولون ترحيلها. وزُعم أنهم هددوها بدفنها حية، وأرغموها على التعري تحت تهديد السكين، كما هددوها بالاغتصاب والتشويه. وكانت ضمن أكثر من 100مواطن كولومبي تم ترحيلهم من بنما في الفترة 21-18أبريل/ نيسان 2003. وقد التقطت للمرحَّلين قسراً، الذين كان معظمهم ينحدر من أصول أفريقية، صور فوتوغرافية أو أشرطة مصورة أثناء إرغامهم على التوقيع أو وضع بصماتهم على وثائق تقول إن رحيلهم كان طوعياً.

وقد تواجه النساء اللائي يطلبن لجوءاً دائماً في الخارج بعض الصعوبات لأن السلطات لا تعترف بأن الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي يشكل مبرراً لمنح المرء صفة اللاجئ. وأحياناً يكون الأشخاص الذين يجرون المقابلات أو المترجمون رجالاً، وليس لديهم خبرة تُذكر أو فهم كاف لاحتياجات طالبات اللجوء ومعاناتهن. وقد تتردد طالبات اللجوء في إبلاغ الأشخاص الذين يقابلونهن بالانتهاكات التي تعرضن لها بسبب نوعهن الاجتماعي. أما النساء اللاتي تتم إعادة توطينهن في بلدان ثالثة، فإن لهن احتياجات خاصة كنساء بسبب الأوضاع التي هربن منها، ولأن عاداتهن وثقافتهن تختلف عن عادات وثقافة النساء في البلد المضيف. وكثيراً ما تكون هذه الاحتياجات غير مفهومة، وبالتالي يتم إغفالها. كما أن جهود إعادة التوطين قد تفضل الأولاد على البنات. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2000، مثلاً، جلب برنامج أمريكي يعمل في هذا المجال 4000"ولد ضائع" من السودان إلى الولايات المتحدة لمساعدتهم على الفرار والتغلب على سني العنف والحرمان. ولم يشمل البرنامج فتاة واحدة، على الرغم من أن مئات الفتيات كن يعشن في الريف السوادني بلا مأوى أو طعام، كما أن هناك العديد من الفتيات اللواتي يعشن في المخيمات نفسها التي اختير منها الأولاد.


إعادة بناء المجتمع ومنع نشوب النـزاع في المستقبل

إن تخطيط وتنفيذ عملية إعادة البناء ووضع الآليات في فترة ما بعد النـزاع، بهدف منع نشوب النـزاعات في المستقبل، يعتبر عنصراً حاسماً في العملية السلمية. وتعتبر مشاركة المرأة أمراً أساسياً في هذا الشأن. كما أن عملية إعادة البناء الناجحة التي تلبي الاحتياجات وتحترم حقوق جميع الأطراف تمثل في الحقيقة عنصراً حاسماً في منع نشوب النـزاع. ويدعو القرار رقم 1325جميع المشاركين إلى اعتماد منظور النوع الاجتماعي؛ وهذا يشمل "التدابير التي تكفل حماية الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات واحترامها، وخصوصاً ما يتعلق منها بالدستور والنظام الانتخابي والشرطة والقضاء".

إن تجارب النساء ومعاناتهن إبان النـزاع، بما فيها تجربتهن كضحايا للعنف الجنسي، يجب أن تحظى باعتراف كامل في حقبة ما بعد النـزاع. وهذا يعني التصدي للإفلات من العقاب وتوفير التعويضات عن الانتهاكات التي تعرضن لها، كما يعني أن كل هيكل أو مؤسسة يُعاد بناؤها، يجب أن تحيكفي نسيجها أشكال الحماية الضرورية لعدم تكرار مثل تلك الانتهاكات. ولطالما اعتُبرت ضمانات عدم تكرار الانتهاكات شكلاً من أشكال التعويض. وتتيح ظروف ما بعد النـزاع فرصة نادرة لتقديم هذه الضمانات إلى المجتمع ككل.

ويقع مبدأ عدم التمييز في صميم الحماية من تكرار انتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة، ومنها الاغتصاب والعنف الجنسي. وقد أشارت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة فيما يتعلق بأفغانستان في تقريرها للعام 2004، إلى أن "صياغة دستور جديد يتيح فرصة ثمينة لضمان مبدأ المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، وحظر جميع أشكال التمييز ضد المرأة". وكي يحترم السلام حقوق الجميع، يجب أن يصل مبدأ عدم التمييز إلى كل ركن، بما في ذلك قضايا من قبيل: العدالة في فترة ما بعد النـزاع وحفظ الأمن والنظام القانوني، ولاسيما الإطار القانوني المتعلق بالعنف ضد المرأة، والأرض والملكية والميراث وقانون الأسرة والتعليم والسياسات الصحية والاقتصادية.

وقد أصدرت منظم�577? العفو الدولية توصيات تفصيلية للعديد من البلدان حول الأساليب التي يمكن بواسطتها إدماج حماية حقوق المرأة في مؤسسات المجتمع في الفترات الانتقالية. وقد تراوحت هذه التوصيات من تجنيد الشرطة النسائية إلى تدريب القضاء على كيفية التعامل مع حالات العنف ضد المرأة؛ ومن تغيير قوانين ما يسمى بجرائم "الشرف" إلى فرض عقوبات على الزواج القسري والمبكر؛ ومن إجراء الأبحاث التفصيلية وجمع المعلومات حول وقوع حوادث العنف ضد المرأة إلى وضع برامج للتربية والتعليم والاتصال بقطاعات المجتمع في مجال الحقوق الإنسانية للمرأة. ويتم تصميم هذه التوصيات دائماً بما يتلاءم مع الظروف والاحتياجات الخاصة للمرأة في بلدان معينة. إن المبادئ الأساسية لعدم التمييز وضمان الاحترام والحماية للحقوق الإنسانية للمرأة تشكل المواضيع المشتركة.121


[حالـة:

جمهورية الكونغو الديمقراطية: لامبالاة الحكومة

"ثمة مستقبل ينتظرنا، ونحن عازمون على عيشه"

إحدى الناجيات من الاغتصاب في جمهورية الكونغو الديمقراطية

لقد عصفت الحرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أغسطس/ آب 1998، وما زال تأثيرها مدمراً على الرغم من عقد مجموعة من اتفاقيات السلام الوطنية والدولية في أواخر العام 2002وأوائل العام 2003، والتي وضعت حداً للأعمال الحربية رسمياً.

إذا كان للمرأة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن تعيد بناء حياتها، وأن تؤمِّن لنفسها مستقبلاً خالياً من العنف، ينبغي عدم تجاهل الانتهاكات التي عانت منها النساء والفتيات. فإن لهؤلاء النساء الحق في أن يتم تقديم الجناة إلى العدالة وفي الحصول على تعويضات. وينبغي التصدي للتميز على جميع المستويات، كي تتاح لهن فرصة السير قدماً.

إن النظام القانوني ينطوي على تمييز ضد المرأة بأشكال مختلفة. إذ بموجب قانون الأسرة، مثلاً، يتعين على المرأة المتزوجة التي ترغب في رفع قضية إلى المحكمة أن تطلب إذناً بذلك من زوجها. وعلاوة على ذلك، فإن قانون العقوبات لا يتضمن تعريفاً كافياً "للاغتصاب".

كما ينبغي إصلاح القوانين التمييزية وغير الكافية. ليس هذا فحسب، وإنما يجب أن تتلقى قوات الجيش والشرطة تدريباً يراعي النوع الاجتماعي في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وحول التعامل مع حالات العنف ضد المرأة. ولا بد من إعادة بناء احتياجات النظام الصحي، مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات المرأة. ويجب اتخاذ خطوات لمنح النساء والفتيات فرص التعليم نفسها التي تُتاح للرجال والأولاد. وينبغي وضع برامج للتوعية العامة لمكافحة الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي للناجيات من الاغتصاب.

وحتى اليوم لا تزال عشرات الآلاف من النساء والفتيات اللائي يعشن في أعقاب حوادث الاغتصاب والعنف الجنسي مضطرات للتكيف مع لامبالاة الدولة والمجتمع الدولي. وقد قال موظف في بعثة الأمم المتحدة للإغاثة122في كينشاسا لباحثي منظمة العفو الدولية في يونيو/ حزيران 2004:" كنا نعتقد أنه بسبب تركيز الاهتمام على المسائل السياسية في أوضاع صعبة للغاية، كان من المتعذر إيجاد رد كاف [على محنة الناجيات من العنف الجنسي]؛ بيد أننا الآن في فترة بناء السلم في البلاد، ويجب أن نفكر في أن الوقت قد حان للحديث عن هذه المحنة واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها".


كي لا يتكرر: الاستماع إلى الإشارات

يمكن لأنظمة الإنذار المبكر أن تلعب دوراً مهماً في منع نشوب النـزاعات وما يرافقها من انتهاكات حقوق الإنسان. ويرى البعض أن استخدام منظور النوع الاجتماعي في أنظمة الإنذار المبكر من شأنه أن يزيد من فعالية هذه الأنظمة، وذلك بجعلها أكثر تنبهاً لتأثير النـزاعات على المرأة.

وقد أشارت لجنة الخبراء التي عينها الأمين العام للأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي في يوغسلافيا السابقة إلى مالا يقل عن 2,000حالة عنف جنسي. وقد حددت اللجنة أن حوادث الاغتصاب على أيدي أفراد أو مجموعات صغيرة من الرجال التي تترافق مع أعمال النهب والترهيب تشكل نمطاً يحدث قبل بدء الأعمال الحربية في منطقة معينة.123

تضمنت ورقة مشتركة أعدتها منظمة التأهب الدولية، وهي منظمة غير حكومية، ومعهد الأبحاث المعروف بإسم مؤسسة السلام السويسرية ما يلي:" إن وجود محور يتعلق بمراعاة النوع الاجتماعي قد يُثري فهمنا للعوامل التي تؤدي إلى اندلاع النـزاع المسلح ... وإن عملية خلق إنذار مبكر ... يكفل النظر في بواعث قلق الرجل والمرأة على قدم المساواة لفائدة الرجل والمرأة على السواء". وتحدد الورقة بعض المؤشرات المتعلقة بالنوع الاجتماعي، من قبيل: الدعاية التي تؤكد على الذكورة العدوانية؛ واستهداف المرأة من قبل وسائل الإعلام ككبش فداء؛ واتهام المرأة بالخيانة السياسية والثقافية؛ ومشاركة المرأة في اقتصادات الظل في الحروب.124

ويشير تقرير الخبراء المستقلين المعنون بـ:" المرأة والحرب والسلام" إلى إمكانية إسهام المرأة في أنظمة الإنذار المبكر، ولكنه يأسف لعدم وجود آليات لتسهيل هذه الإسهامات.

أما دراسة الأمم المتحدة المعنونة بـ:" المرأة والسلام والأمن"، فتشير إلى أن تنامي النـزاعة العسكرية والقومية في المراحل المبكرة من النـزاع يمكن أن تؤثر على المواقف من المرأة بما يعزز أدوارها المرتبطة بالنوع الاجتماعي، ويفرض قيوداً على تمتعها بحقوقها الإنسانية. وإن تصاعد العنف، ولا سيما العنف ضد المرأة، والتغييرات في أدوار النوع الاجتماعي، من المؤشرات التي يمكن إدماجها في أنظمة الإنذار المبكر على نحو مفيد. كما أن دور وسائل الإعلام في نقل الحوادث يتسم بالأهمية، إذا أخذنا بعين الاعتبار قدرة وسائل الإعلام هذه على تأجيج نار التوترات.


الفصل 7: توصيـات

إن العنف ضد المرأة، بحسب تعريف المعايير الدولية له، محظور في جميع الأوقات وبجميع الأشكال بموجب المعاهدات الدولية والإقليمية، فضلاً عن القانون الدولي العرفي.125وحتى في أوقات النـزاع المسلح، فإن للنساء والفتيات الحق في عدم التعرض للجرائم التي تشكل نوعاً من العنف ضد المرأة.126وغالباً ما تؤدي أوضاع النـزاع والاحتلال العسكري والنـزعة العسكرية إلى زيادة حوادث العنف ضد المرأة، ومنها العنف الجنسي، الذي يتطلب اتخاذ تدابير وقائية وعقابية معينة.127وتختلف تجارب النساء في التعرض لأشكال العنف وفقاً لعدد من العوامل، منها العنصر والطبقة والعرق والميول الجنسية والسن والجنسية والوضع الاقتصادي.

وتحاول حملة منظمة العفو الدولية أن تكون مكمِّلة لجهود منظمات المرأة وغيرها من المنظمات الرامية إلى مكافحة العنف ضد المرأة قبل النـزاع المسلح وأثناءه وبعده. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع المعنيين إلى تطبيق التدابير اللازمة لمنع العنف ضد المرأة. كما تحاول الترويج لجدول أعمال أوسع خاص بحقوق الإنسان وتدعو إلى مشاركة المرأة الكاملة في العملية المتعلقة بمنع نشوب النـزاعات وحل النـزاعات وبناء السلام.

وللتأثير على إحداث تغيير حقيقي، لا بد من التحرك الآن على المستويات الثلاثة، الدولي والإقليمي والوطني. وتحث منظمة العفو الدولية على اتخاذ الخطوات التالية بصورة ملحة، وتدعو جميع الحكومات، بالإضافة إلى الأفراد والمنظمات، إلى التأكد من تنفيذ هذه الخطوات.

ويتعين على جميع الحكومات احترام حق المرأة في عدم التعرض لجرائم العنف، سواء في أوقات السلم أو في أوقات النـزاع المسلح، وحماية هذا الحق والوفاء به. كما يتعين على جميع الأطراف الأخرى في النـزاع المسلح والأطراف الأخرى ذات النفوذ أن تكفل عدم انتهاك هذه الحقوق وغيرها من الحقوق الأساسية.

ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على المجتمع الدولي والحكومات والأطراف الأخرى في النـزاعات المسلحة أن تتحرك بلا تأخير من أجل ما يلي:

1. شجب العنف ضد المرأة في جميع الظروف –يجب على جميع أطراف النـزاع المسلح أن تقوم بما يلي:

  1. شجب العنف بسبب النوع الاجتماعي علناً، متى وقع وأينما وقع.

  2. إصدار تعليمات واضحة إلى القوات التابعة لها بالامتناع عن ارتكاب جميع أشكال العنف ضد المرأة.

  3. تدريب جميع أفراد قواتها المسلحة وغيرهم من الأفراد التابعين لها في مجال حقوق المدنيين والمقاتلين الذين لم يعودوا يشاركون في الأعمال الحربية في الحصول على الحماية، بما في ذلك حظر العنف ضد المرأة.

2. الالتزام بوضع حد للعنف ضد المرأة –يتعين على الحكومات (والجماعات المسلحة حيثما يكون ذلك مناسباً) القيام بما يلي:

  1. التأكد من أن القوانين والقواعد والتعليمات والأنظمة والأوامر العسكرية تحظر العنف ضد المرأة. وتنص على توقيع عقوبات تأديبية وجنائية على الجناة، مع احترام معايير حقوق الإنسان في الوقت نفسه.

  2. إنشاء آليات للمراقبة والتحقيق تحظى بالتمويل الكافي وتتسم بالاستقلال والشفافية وتتمتع بصلاحية التحقيق الفوري في أي مزاعم ذات مصداقية بشأن العنف ضد المرأة، وإعلان نتائج التحقيق على الملأ.

  3. وقف أي شخص متورط في ارتكاب أعمال عنف ضد المرأة، من بين أفراد الشرطة أو الأمن أو غيرها من تنظيمات الدولة، عن العمل ريثما يجري التحقيق في تلك الحوادث.

  4. تقديم جميع المسؤولين عن ارتكاب أعمال العنف ضد المرأة إلى العدالة في إطار محاكمات عادلة تعير اهتماماً للاحتياجات الخاصة للنساء اللواتي تعرضن للعنف، بما فيه العنف الجنسي، مع استبعاد توقيع عقوبة الإعدام.

  5. ضمان عدم إخضاع جرائم العنف ضد المرأة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الجنود ضد المدنيين إلى الولاية القضائية العسكرية.

  6. التعاون من أجل تقديم مرتكبي الجرائم الخطيرة من أفراد الجماعات المسلحة إلى العدالة خارج الولاية القضائية المحلية وبتقديم الدعم للهيئات القضائية الدولية من قبيل المحكمة الجنائية الدولية.

  7. استثناء الجرائم المتعلقة بالعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف ضد المرأة من أحكام العفو.

  8. قيام الجماعات المسلحة بفرض المساءلة في صفوف أفرادها عن أي أعمال عنف ضد المرأة، وضمان اتساق أي إجراءات تأديبية مع حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية الأساسية.

3. تقديم تعويضات كاملة وفعالة وعاجلة إلى الناجيات من العنف –يتعين على الحكومات والأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية القيام بما يلي:

  1. تسهيل البرامج الوطنية والدولية للمساعدات الإنسانية المقدمة إلى الناجيات من العنف، بما في ذلك وضع برامج للرعاية الصحية في الحالات الطارئة.

  2. ضمان حصول جميع الناجيات من العنف على الإنصاف، بما فيه التعويضات المالية واسترجاع الحقوق المفقودة والتأهيل والشعور بالرضى والحصول على ضمانات بعدم تكرار تلك الانتهاكات.

  3. ضمان إنشاء برامج ملائمة لتوفير المساعدات الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية إلى الناجيات من العنف وغيره من أشكال العنف الجنسي، وبضمنهن أولئك المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز.

  4. إطلاق حملات توعية عامة لمعارضة وصمة العار التي تُلصق بالناجيات من العنف الجنسي والمصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز.

4. اتخاذ خطوات لمنع العنف ضد المرأة في النـزاع المسلح –يتعين على جميع الحكومات أن تقوم بما يلي:

  1. التشجيع على إنشاء آ04?يات للمراقبة ودعمها من أجل مكافحة العنف ضد المرأة، وينبغي أن تحدد هذه الآليات أهدافاً محددة التوقيت وقابلة للقياس لوضع حد للعنف ضد المرأة.

  2. الاحتفاظ بإحصاءات حديثة حول وقوع حوادث العنف ضد المرأة والشكاوى المتعلقة بها، وكيفية التعامل معها، وذلك بهدف وضع سياسات وبرامج وتقديم خدمات تراعي النوع الاجتماعي للمرأة.

  3. تصميم برامج للتربية والمعلومات العامة للمساعدة على استئصال شأفة العنف ضد المرأة، ومعارضة أشكال التحيز والنمطية المرتبطة بالنوع الاجتماعي والتي يمكن أن ينجم عنها العنف ضد المرأة. وينبغي عدم استخدام العادات والتقاليد والدين والثقافة من قبل الحكومات كذريعة للتهرب من التزاماتها بالقضاء على هذا النوع من العنف. ويجب على الحكومات أن تشجع وسائل الإعلام على مراعاة احترام السلامة الجسدية للمرأة وتعزيزه، وضمان حظر التحريض على العنف بسبب النوع الاجتماعي في القانون والممارسة على حد سواء.

  4. ضمان تمثيل المرأة في جميع مستويات صنع القرار في المؤسسات والآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع النـزاع.

  5. إلغاء أو تعديل القوانين التمييزية التي تشكل نوعاً من العنف ضد المرأة أو تسهِّل ارتكابه، أو التي تشكل عائقاً أمام إمكانية إيجاد حلول للعنف، ولا سيما في مجالات حقوق الملكية والميراث والحصول على الرعاية الصحية والمسكن والعمل والممتلكات والغذاء والماء.

5. ضمان حظر العنف ضد المرأة في القوانين الوطنية باعتباره جريمة جنائية، مع النص على عقوبات وحلول فعالة لجميع أشكال العنف ضد المرأة في النـزاع المسلح –يتعين على جميع الحكومات:

  1. المصادقة بلا تحفظات على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ذات الصلة، وتنفيذها (أنظر الملحق 2). والتنفيذ الكامل للمعايير الأخرى ذات الصلة، ومنها إعلان الأمم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة، وقرار مجلس الأمن رقم 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، وإعلان وبرنامج عمل بكين. والمصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بلا تحفظات، وعلى البروتوكول الاختياري الملحق بها، والذي ينص على حق الالتماس الفردي.

  2. المصادقة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وسن قوانين تسمح بممارسة الولاية القضائية العالمية على الجرائم بموجب القانون الدولي، ومنها: جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب، بما فيه الاغتصاب، والاسترقاق الجنسي والدعارة القسرية والحمل الإجباري والتعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي الخطير وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحالات "الاختفاء".

6. ضمان ألا تنتهك قوات حفظ السلام وغيرها من قوات العمليات الميدانية الحقوق الإنسانية –يتعين على الأمم المتحدة وعلى جميع الحكومات التي تساهم في هذه العمليات أن تقوم بما يلي:

  1. وضع مدونات قواعد سلوك لجميع القوات بهدف حماية النساء من العنف بسبب النوع الاجتماعي، بما فيه الاستغلال الجنسي والاتجار بالنساء، وتنفيذ هذه المدونات.

  2. ضمان أن تتلقى جميع هذه القوات تدريباً كافياً في مجال حماية الحقوق الإنسانية للمرأة، عن طريق توزيع نشرة الأمين العام للأمم المتحدة حول " تدابير خاصة للحماية من إساءة المعاملة الجنسية والاستغلال الجنسي"، وضمان مراعاة أحكامها بشكل فعال.

  3. تعيين موظفين من ذوي الخبرة والقدرة على حماية المرأة من العنف، وذلك من خلال مراقبة مزاعم الانتهاكات والتحقيق فيها.

7. وضع حد لسوء استخدام الأسلحة في ارتكاب العنف ضد المرأة –يتعين على جميع الحكومات أن تقوم بما يلي:

  1. وقف تصنيع الألغام الأرضية ونقلها وتخزينها واستخدامها، والمصادقة على معاهدة حظر الألغام للعام 1997 وتنفيذها ومراقبتها.

  2. احترام وتنفيذ حظر الأسلحة بهدف منع عمليات النقل التي يمكن أن تساهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وفرض قيود فعالة على جميع عمليات نقل الأسلحة على الصعيدين الدولي والوطني، لضمان عدم استخدامها في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، ومنها العنف ضد المرأة.

  3. إزالة الأسلحة غير القانونية على مستوى المجتمع بشكل فعال، عن طريق العمل مع المنظمات النسائية وغيرها من منظمات المجتمع المدني، وضمان المشاركة الفعالة لهذه المنظمات في اتفاقيات السلام وبرامج نـزع الأسلحة وتسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم.

  4. دعم الجهود الرامية إلى الاتفاق على إبرام معاهدة دولية لتجارة الأسلحة، للمساعدة على وقف انتشار الأسلحة التي تُستخدم لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها العنف ضد المرأة.

  5. فرض وقف استخدام الأسلحة العنقودية والأسلحة التي تستخدم اليورانيوم المستنفد ريثما يتم التوصل إلى نتائج ذات مصداقية بشأن الأثار الطويلة الأجل لهذه الأسلحة على صحة الإنسان ومنها صحة المرأة.

8. وضع حد لأشكال الدعم والمساعدة التي تُقدم إلى الحكومات والجماعات المسلحة، والتي قد ينتج عنها أعمال عنف ضد المرأة –يتعين على جميع الأطراف التي تقدم مثل هذه المساعدة، سواء كانت حكومات أخرى أو شركات أو منظمات، أن تقوم بما يلي:

  1. شجب جميع أشكال العنف ضد المرأة علناً.

  2. وضع حد لتقديم أي مساعدات لوجستية أو مالية أو عسكرية إلى الحكومات أو الجماعات المسلحة، التي يُعقل أن يُفترض أن تتمخض عن ارتكاب أعمال عنف ضد المرأة.

  3. استخدام نفوذها لوقف المزيد من الانتهاكات التي ترتكبها الحكومات أو الجماعات المسلحة التي دأبت على دعم

  4. u1607?ا.

9. تقديم المساعدة والحماية للاجئات والنساء المهجرات داخلياً –يتعين على الحكومات والأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية الأخرى ذات الصلة أن تقوم بما يلي:

  1. تقديم الحماية الفعالة للنساء اللاجئات والمهجرات من التعرض للاستغلال الجنسي وغيره من أشكال الاستغلال على أيدي جميع الضالعين في مثل هذه الانتهاكات، بمن فيهم العاملون في مجال الإغاثة الإنسانية الدولية.

  2. إشراك النساء في تصميم جميع مخيمات اللاجئين والمهجرين داخلياً وتخطيطها وإدارتها، وفي برامج الترحيل وإعادة التوطين.

  3. أخذ الاحتياجات الصحية للمرأة وغيرها من الاحتياجات بعين الاعتبار، وضمان توفير الموارد الكافية.

  4. إنشاء آلية فعالة ومستقلة وشفافة للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بأعمال العنف ضد المرأة التي تقع في مخيمات اللاجئين والمهجرين داخلياً.

  5. ضمان توفير الموارد الكافية للوكالات التي تقدم الحماية لطالبي اللجوء واللاجئين والمهجربن داخلياً.

  6. ضمان أن تأخذ سياسات اللجوء بعين الاعتبار ظاهرة الاضطهاد بسبب النوع الاجتماعي، بما فيها خطر العنف الجنسي في مناطق النـزاع المسلح، وضمان تسجيل جميع النساء اللاجئات والمهجرات داخلياً بشكل فردي، وإصدار وثائق هوية منفصلة لهن.

10. وقف استخدام الجنود الأطفال –يتعين على جميع أطراف النـزاع المسلح القيام بما يلي:

  1. الالتزام العلني بعدم تجنيد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً في قواتها المسلحة، أو استخدامهم بشكل مباشر في الأعمال الحربية، والتقيد بذلك الالتزام.

  2. إنشاء برامج لتسريح الجنود الأطفال ونـزع أسلحتهم وتأهيلهم، بحيث تأخذ بعين الاعتبار حقوق الفتيات واحتياجاتهن الخاصة.

  3. إعطاء الأولوية لمدارس التأهيل، وتحسين مستوى حصول الفتيات على التعليم الأساسي، والتشجيع على التدريب المهني والدراسات العليا للبنات والشابات.

11. ضمان قيام المدافعين عن حقوق الإنسان بعملهم بلا خوف –يتعين على جميع أطراف النـزاع المسلح أن تقوم بما يلي:

  1. الالتزام العلني بضمان قيام المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعملون في مجال العنف ضد المرأة وغيرها من قضايا حقوق المرأة بالاضطلاع بالعمل المتعلق بحقوق الإنسان في أوضاع النـزاع المسلح بلا خوف من الانتقام أو العقاب، وذلك عن طريق اعتماد سياسة شاملة بشأن الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان ونشرها وتنفيذها، بحيث:

  2. تعزز الدعم لدور المدافعين عن حقوق الإنسان والاحترام الكامل لأحكام إعلان الأمم المتحدة للمدافعين عن حقوق الإنسان؛

  3. تتضمن إجراءات تكفل حرية اتصال المدافعين عن حقوق الإنسان، بلا قيود، بالناجين من الانتهاكات، ولا سيما النساء، في المناطق التي يضربها النـزاع المسلح؛

  4. تتضمن إجراءات تكفل الاعتراف بالمساهمة الفريدة للمدافعات عن حقوق الإنسان في تعزيز حقوق الإنسان، وحمايتها.

12. المشاركة الكاملة للمرأة في العمليات السلمية –يتعين على جميع الحكومات والأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الصلة القيام بما يلي:

  1. تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 تنفيذاً كاملاً.

  2. ضمان أن تلعب المرأة دوراً رئيسياً في تصميم جميع مبادرات بناء السلام وتنفيذها.

  3. تمكين المرأة من الحصول على الموارد والخدمات التي تقدمها مبادرات إعادة البناء في فترة ما بعد النـزاع.

  4. إدماج منظور النوع الاجتماعي، وتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع العمليات السلمية والاتفاقيات والهياكل الحكومية الانتقالية، وضمان حق المرأة في المشاركة في عملية صنع القرار على جميع المستويات.

  5. إيلاء اهتمام خاص باحتياجات المرأة المتعلقة بالصحة والتأهيل والتدريب في مبادرات نـزع الأسلحة والتسريح وإعادة الإدماج.

ملحق: المعاييـر الدوليـة

يتعين على الحكومات وأطراف النـزاع الأخرى المصادقة على المعاهدات الدولية والإقليمية التالية وغيرها من المعايير وتنفيذها، أو أخذها بعين الاعتبار (بحسب الحالة) من أجل وقف العنف ضد المرأة في الأوضاع المرتبطة بالنـزاع:

المعاهـدات


  1. اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمل القسري (1930).

  2. ميثاق الأمم المتحدة (1945).

  3. اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (1948).

  4. اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان الملحقان بها للعام 1977.

  5. الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية (1950).

  6. اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين (1951)، والبروتوكول الملحق بها (1967).

  7. اتفاقية الأمم المتحدة بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية (1954).

  8. اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بإلغاء العمل القسري (1957).

  9. اتفاقية الأمم المتحدة بشأن خفض حالات انعدام الجنسية (1961).

  10. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966).

  11. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966).

  12. اتفاقية (الاتحاد الأفريقي) التي تنظم الجوانب الخاصة من مشكلات اللاجئين في أفريقيا (1969).

  13. الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان (1969).

  14. اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979) والبروتوكول الاختياري المحلق بها (2000).

  15. الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981).

  16. اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1984).

  17. اتفاقية الدول الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه (1985).

  18. الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1987).

  19. البروتوكول الإضافي الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1988).

  20. اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1989).

  21. الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهه (1990).

  22. اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم (1990).

  23. اتفاقية الدول الأمريكية بشأن الاختفاء القسري للأشخاص (1994).

  24. اتفاقية الدول الأمريكية بشأن منع العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه واستئصاله (1994).

  25. الاتفاقية المتعلقة بحظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام الأرضية المضادة للأفراد وتدميرها (1979).

  26. قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998).

  27. البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل فيما يتعلق بمشاركة الأطفال في الصراع المسلح (2000).

  28. اتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة المتعدية القوميات (2000).

  29. بروتوكول الأمم المتحدة لمنع الاتجار بالأشخاص، ولا سيما النساء والأطفال، وقمعه والمعاقبة عليه (بروتوكول الاتجار بالنساء، و يُعرف كذلك باسم "بروتوكول باليرمو")، (2001).

  30. البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل والمتعلق ببيع الأطفال ودعارة الأطفال والاتجار بالصور الخلاعية للأطفال (2002).

الإعلانات والمعايـير الأخرى


  1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948).

  2. إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة (1974).

  3. مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين (1979).

  4. إعلان الأمم المتحدة بشأن المبادئ الأساسية للعدالة لضحايا الجريمة وسوء استخدام السلطة (1985).

  5. لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة رقم 19، العنف ضد المرأة (1992).

  6. إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (1992).

  7. إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة (1993).

  8. إعلان وبرنامج عمل فيينا (1993).

  9. إعلان القاهرة: برنامج عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية (1994).

  10. إعلان وبرنامج عمل بكين (1995)

  11. المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التهجير الداخلي (1998).

  12. قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأطفال والنـزاع المسلح 1261 (1999) و 1314 (2000) و 1379 (2001).

  13. إعلان الأمم المتحدة فيما يتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (1999).

  14. قرار مجلس الأمن رقم 1325 (2000).

  15. إعلان وبرنامج عمل ديربان (2001).

  16. المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المبادئ التوجيهية الموصى بها بشأن حقوق الإنسان والاتجار بالبشر، UN DOC.E/2002/68/add.1 (2002).

  17. نشرة الأمين العام للأمم المتحدة، تدابير خاصة للحماية من الاستغلال الجنسي وإساءة المعاملة الجنسية، UN DOC.ST/SGB/2003/13 (2003).

تعليقات على الصور

الغلاف

1. امرأة تحمل الماء إلى قرية بويث في جنوب السودان وتمر من جانب كومة من الأسلحة التي تعود إلى الجنود المتمردين الذين يأخذون قسطاً من الراحة بالقرب منها، 2001.©Panos Pictures/Sven Torfinn

الفصل1: المقدمة

2. امرأة تقوم بإعداد الطعام في مخيم للأشخاص المهجرين داخلياً في إرنغيتي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يوليو/تموز2003.وقد أُرغمت آلاف النساء في الجزء الشرقي من البلاد على الفرار من بيوتهن بسبب الخوف من القتل أو الإغتصاب.©AI

3. امرأة ألبانية من كوسوفو تحمل طفلتها، التي كانت قد انهارت على قارعة الطريق، إلى مخيم ردوشا للاجئين في مقدونيا الذي أقامه حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتسيطر عليه قوات الشرطة والجيش في مقدونيا، أبريل/نيسان1999. وخلال ذلك العام فر آلاف الأشخاص من منازلهم في كوسوفو هرباً من العنف العرقي وعمليات القصف التي كان يشنها حلف الناتو.© Rex.

4. عائلة في رفح (بقطاع غزة) تجلس على أنقاض منـزلها الذي دمرته ال

u1602?وات الإسرائيلية. وكانت قوات الجيش والأمن الإسرائيلية قد دمرت أكثر من 3,000منـزل، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ومئات الممتلكات الأخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلتين منذ سبتمبر/أيلول2000. ©AI

5. لاعب في مبارة كرة قدم تركية يرتدي فيها كلا الفريقين قمصاناً قطنية تحمل اسم الحملة "لنضع حداً للعنف ضد المرأة"، فبراير/شباط2004.وعلى صدر القميص شعار "بطاقة حمراء للعنف ضد المرأة". © Radikal

6. مشاركون من فرع منظمة العفو الدولية في نيبال أثناء التجمع بمناسبة إطلاق حملة مناهضة العنف ضد المرأة في بانيبا، بالقرب من كاتماندو، مارس/آذار2004. وقد انضم إلى أعضاء منظمة العفو الدولية ناشطات من منظمات غير حكومية أخرى. © AI Nepal

الفصل2: النوعالإجتماعيوالعنفوالنـزاع

7. مدنيون شيشان في غروزني خلال فترة هدوء تخللت القتال في أغسطس/آب1996. ومنذ انهيار الإتحاد السوفييتي في العام1991،مرت الشيشان بنـزاعين مسلحين- من1994إلى1996ومن سبتمبر/أيلول1999 حتى الوقت الحاضر. ووصفت التقارير كلا النـزاعين بأنهما شهدا هجمات بلا تمييز على المناطق السكنية المكتظة بالسكان، وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان على نطاق واسع على أيدي القوات الفدرالية الروسية، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي القوات الشيشانية.©Thomas Dworzak/Magnum Photos

8. إحدى الناجيات من التشويه في سيراليون تعتني بطفلها،2001. وعلى مدى عقد من النـزاع الداخلي المسلح في سيراليون، تعرض عدة آلاف من المدنيين، وبينهم أطفال، إلى الإغتصاب والاختطاف والتجنيد القسري والتشويه والقتل. وكان التشويه ببتر الأطراف بشكل متعمد ممارسة مألوفة. ويُعتقد أن أكثر من90% من النساء والفتيات اللواتي اختطفتهن قوات المعارضة إبان النـزاع قد تعرضن للاغتصاب.© ICRC/ Nick Danziger

الفصل3: الاغتصابكسلاحللحرب

9. والدا خدا كنغايفا، البالغة من العمر18عاماً، يحملان صوراً لإبنتهما التي اختطفت وقتلت على يدي عقيد في الجيش الروسي في الشيشان في مارس/آذار2000. وثمة دليل على أنها تعرضت للاغتصاب قبل وفاتها. © Paula Allen

10. بعد مرور عشر سنوات على عمليات الإبادة الجماعية التي وقعت في العام1994 ، لا تزال نساء رواندا يعشن في ظل عواقب تلك الجرائم. فهذه"إبيفين" (اسم مستعار)، عمرها29 عاماً ولديها ثلاثة أطفال، تروي حكايتها:"قُتلزوجي الأول أثناء عمليات الإبادة الجماعية. كان لي طفل رضيع لايتجاوز عمره ثلاثة أشهر. ومع ذلك تعرضت للاغتصاب من قبل أفراد الميليشيا. كنت في مخيم للصليب الأحمر في جنوب البلاد. وكان أفراد الميليشيا يأتون كل يوم لممارسة القتل والاغتصاب. وقد علمت أنني مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة عندما أجري لي فحص قبل ولادة طفلي الأصغر في العام1999. ومنذ علمت بالعدوى، قال زوجي إنه لايستطيع العيش معي، فطلَّقني تاركاً لي ثلاثة أطفال. ولذا لا أعرف الآن كيف أدفع تكاليف الطعام وأجرة البيت ونفقات المدرسة وغيرها. فلم يبق لدي عائلة. وتعاني طفلتي البالغة من العمر ست سنوات من مشكلات صحية عديدة،ولابد أنها مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة، ويجب أن تحصل على مضادات للفيروس، ولكنني لاأملك مالاً. ونظراً لأنني تزوجت بعد الحرب، فإن من الصعب أن أحصل على مساعدةمن صندوق الناجيات من الإبادة الجماعية أو غيره من الموارد. إن قلقي الأكبر ينصب على ما سيحدث لأطفالي بعد وفاتي. أريد أن أبحث عن أوصياء عليهم، كي أستطيع أن أموت بسلام على الأقل."©AI

11. أضخم مظاهرة في منتزه كايهين في جزيرة أوكيناوا اليابانية في الجنوب تشهد عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يحتجون على اغتصاب فتاة من قبل جندي أمريكي في أكتوبر/تشرين الأول1995. وكان ثلاثة من مشاة البحرية الأمريكية قد اختطفوا فتاة في الثانية عشرة من العمر واغتصبوها في أوكيناوا في سبتمبر/أيلول من ذلك العام. وأُرغم الأميرال ريتشارد ماكي على تقديم استقالته في نوفمبر/تشرين الثاني1995، بعد الإشارة إلى أنه كان على الرجال الثلاثة أن يدفعوا إلى إحدى المومسات بدلاً من اغتصاب الفتاة. وثمة تصور خاطىء شائع بأن السماح للجنود بالوصول إلى المومسات من شأنه أن يساعد على حماية السكان المدنيين من العنف الجنسي. وبالنسبة لبعض الجنود البعيدين عن التأثير الملطِّف لمجتمعاتهم وعائلاتهم، فإن مزيجاًمن الاحتقار للمرأة والروح العدوانية العسكرية وشيوع الإفلات من العقاب يؤدي إلى تفشي العنف ضد المرأة.© Reuters

12. نساء يتظاهرن وهن عاريات احتجاجاً على اغتصاب ثانغجام مانوراما، وهي امرأة من السكان المحليين، وتعذيبها وقتلها على أيدي جنود القوات شبه العسكرية في ولاية ماينبور بجنوب شرق الهند في يوليو/تموز2004. وكانت مظاهرتهن خارج قاعدة أسام رايفلز واحدة من مظاهرات عديدة في شتى أنحاء الولاية تهدف إلى الاحتجاج على قانون السلطات الخاصة للقوات المسلحة، وأدت إلى تقليص السلطات القانونية للقوات المسلحة في إحدى بلديات المنطقة.

© AP Photo/ str

الفصل4: نفوسمدمَّرة

13. عائلة فرت من القتال الدائر في كولومبيا تتقاسم فرشة في لاغو أغريو، إكوادور، في ملجأ مؤقت للاجئين الكولومب�610?ين بالقرب من الحدود، يوليو/تموز1999. وكان مئات الأشخاص قد غادروا منطقة بوتومايا عندما نشب قتال بين قوات الأمن والقوات شبه العسكرية المدعومة من الجيش وجماعات حرب العصابات للسيطرة على المنطقة. وعلى مدى العقدين الماضيين فر نحو ثلاثة ملايين شخص- أغلبيتهم من النساء والأطفال- من منازلهم في كولومبيا وسط تصاعد أعمال العنف بين طرفي النـزاع.©Scott Dalton/ Network

14. طفل لاجئ من السودان يحمل بذوراً من شجرة قريبة لإسكات جوعه، أبريل/ نيسان 2004. وتستخدم هذه البذور عادة كعلف للماشية. كما أُرغم أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم في دارفور بغرب السودان، حيث تُرتكب انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق هائل على أيدي ميليشيا "الجنجويد"، المدعومة من الحكومة، التي غالباً ما تعمل جنباً إلى جنب مع القوات الحكومية. وبحلول يوليو/ تموز 2004، قُدر عدد الأشخاص الذين قُتلوا بنحو 30,000شخص، بينما تعرضت آلاف النساء والفتيات للاغتصاب، وكثيراً ما تم ذلك على مرأى من أفراد عائلاتهن.

Jeroen Oerlmans/ Panos Pictures©

15. أحلام عبد الزهراء إدريس فقدت ساقيها بعد إصابتها بجراح عندما تعرض منـزلها في البصرة بالعراق إلى القصف من قبل قوات الائتلاف في 21مارس/ آذار 2003. كما جُرح طفلها مع آخرين من أفراد العائلة. وأُصيب 23منـزلاً في اليوم نفسه، حيث قُتل فيها نحو 31مدنياً. AI ©

الفصل 5: وضع حد للإفلات من العقاب

16. في العام 2004، أي بعد مرور عشر سنوات على عمليات الإبادة الجماعية في رواندا يتم جلب سليمان مرياندا بيغوي، وهو نزيل سجن رميلا، كي يمثل أمام محكمة تقليدية في منطقة نياماتا لتقديم معلومات حول مكان دفنه لضحاياه.

Paolo Pellegrin/ Magnum Photos ©

17. عائلات تبكي أحباءها في مراسم مايان في غواتيمالا أثناء نبش رفات ضحايا النـزاع المسلح، 1997. وقد لعبت النساء دوراً حيوياً في النضال من أجل الحقيقة والعدالة في غواتيمالا.

Thomas/ Heopker/ Magnum Photos ©

18. امرأة تحتضن ابنها البالغ من العمر سنتين أثناء الإدلاء بشهادتها في جلسة استماع عامة في نيودلهي بالهند، أبريل/ نيسان 2002، فقد شاهدت إحدى قريباتها وهي تُغتصب ثم تُحرق حية خلال أعمال العنف التي اندلعت بين الطوائف في غوجارات، فبراير/ شباط 2002.

AP/ Manish Swarup ©

الفصل 6: المرأة تبني السلام

19. امرأة إندونيسية تتظاهر في جاكرتا في 23مايو/ أيار 2003احتجاجاً على النـزاع المسلح الداخلي في نانغرو آتشيه دار السلام بين قوات الحكومة وحركة آتشيه الحرة، وهي جماعة مسلحة تطالب بالاستقلال. وعقب إعلان حالة الطوارئ العسكرية في نانغرو آتشيه دار السلام في 19مايو/ أيار 2003، حدث تدهور كبير في أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم. وقد ارتكبت قوات الأمن الإندونيسية وحركة آتشيه الحرة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وكان الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد المرأة من بين الانتهاكات التي يُزعم أن قوات الأمن ارتكبتها.

AP/ Tatan Syuflanq ©

20. لاجئات أفغانيات يشاركن في تجمع لمناقشة قضية السلام والتضامن في أفغانستان في ديسمبر/ كانون الأول 2001. ويشارك أكثر من 500مندوب في الاجتماع المنعقد في بيشاور بباكستان لمناقشة قضية ترحيل اللاجئين ودور المرأة في ضمان حقوق الإنسان في أفغانستان.

AP/ Charles Dharapak ©

الفصل 7: توصيات

21. طالبات مدارس يشاركن في إطلاق حملة مناهضة العنف ضد المرأة التي نظمها فرع منظمة العفو الدولية في بنين، بورتو- نونو، بنين.

AI ©مجموعة المعلمات في بورتو- نونو التابعة لمنظمة العفو الدولية.

هوامـش

1 السودان:دارفور –الاغتصاب كسلاح للحرب: العنف الجنسي وعواقبه(AFR 54/076/2004).

2السودان: الاغتصاب المنظم للنساء والفتيات(AFR 54/038/2004).

3 جزر سليمان: النساء يواجهن العنف(43/001/2004).

4قرارمجلس الأمن رقم 1325(2000) بشأن المرأة والسلام والأمن.

5إعلان الأمم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة، المادة 1.

6لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة 19، العنف ضد المرأة (الدورة الحادية عشرة، 1992)، UN DOC.HRI/GEN/1/Rev.1، الفقرة 6.

7المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، بكين، سبتمبر/أيلول 1995، العمل من أجل المساواة والتنمية والسلام، UN DOC.A/Conf.177/20 (1995)، الفقرة 136.

8رين، إليزابيث وسيرلف، إلين جيه، المرأة والحرب والسلام: تقييم الخبراء المستقلين لتأثير النـزاع المسلح على المرأة ودورها في بناء السلام، صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة (يونيفم)، 2002، ص 17.

9تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، نحو تنفيذ فعال للمعايير الدولية لوضع حد للعنف ضد المرأة، UN DOC.E/cn.4/2004/66، بتاريخ 26ديسمبر/ كانون الأول 2003.

10غاردام، جوديث جي وخافير ميخيل جيه،المرأة والنـزاع المسلح وتعزيز السلام الدائم والتنمية المستدامة في أفريقيا، UN DOC.A/52/871-S/1998/318، الفقرة 4.

11تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن أسباب النـزاع وتعزيز السلام الدائم والتنمية المستدامة في أفريقيا، UN DOC.A/52/871-S/1998/318، الفقرة 4.

12تقرير الخبير التابع للأمين ا�604?عام، غراشا ميشيل، تأثير النـزاع المسلح على الأطفال، UN DOC.A/51/306، الفقرة 24

13غالباً ما يُستخدم مصطلح "الفاعلون غير التابعين للدولة" لوصف الكيانات من غير الدول، بمن فيها الأفراد ومجموعات الأفراد والمنظمات. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن هؤلاء الفاعلين غير التابعين للدولة، ومنهم الجماعات المسلحة والفاعلون الاقتصاديون مثل الشركات، تقع على عاتقهم مسؤولية احترام حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية.

14"تدابير مكافحة الإرهاب تؤخر البطاقات الخضراء"، جريدة واشنطن بوست، بتاريخ 23سبتمبر/ أيلول 2004، P.A01

15ومنها:مصائرنا بأيدينا –لنضع حداً للعنف ضد المرأة (ACT 77/001/2004)؛ المكسيك: عمليات قتل لا تُطاق- عشر سنوات من عمليات اختطاف وقتل النساء في سويداد وتشيهواوا (AMR 41/026/2003)؛ كولومبيا:" أجساد مشوهة وجرائم مستترة"- العنف الجنسي ضد المرأة في النـزاع المسلح (AMR 23/040/2004)؛جمهورية الكونغو الديمقراطية: الاغتصاب الجماعي –حان وقت الإنصاف (AFR 62/018/2004)؛ جزر سليمان: المرأة تواجه العنف (ASA 43/001/2004)؛ السودان: دارفور: الاغتصاب كسلاح للحرب –العنف الجنسي وعواقبه (AFR 54/076/2004)؛كوسوفو (صربيا والجبل الأسود): "هل يعني ذلك أن لنا حقوقاً إذن؟"-حماية الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات اللواتي يتم الاتجار بهن لغايات الدعارة القسرية في كوسوفو(EUR 70/010/2004).

16وصفت منظمة الصحة العالمية "العنف الجماعي" بأنه يعني استخدام العنف من قبل أشخاص يعرِّفون بأنفسهم على أنهم أفراد في مجموعة، سواء كانت مؤقتة أو دائمة، ضد مجموعة أخرى من الأفراد، من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية. ولا ينطبق هذا المصطلح على حالات النـزاع المسلح فحسب، بل على مجموعة أوسع من حالات العنف، التي تكون الحدود بينها مطموسة (أنظر:

http://www.who.int/violence_injury_prevention/violence/collective/collective/en).

17البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، المادة 1(2).

18وفقاً لمعهد أبحاث السلام الدولي في ستوكهولم، ازداد الانفاق العسكري العالمي بنسبة 18%في الفترة 2003- 2001، حيث وصل إلى 956بليون دولار أمريكي في العام 2003. أنظر أيضاً: الحقوق في خطر: بواعث قلق منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بقوانين الأمن وتدابير إنفاذ القوانين(ACT 30/001/2002)و"مقاومة الانتهاكات في سياق الحرب على الارهاب" في التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية 2004(POL 10/004/2004).

19أنظر مثلاً: أجساد مهشمة ونفوس محطمة: تعذيب النساء وإساءة معاملتهن(ACT 40/001/2001)؛ المكسيك: عمليات قتل لا تطاق –عشر سنوات على عمليات اختطاف وقتل النساء في سويداد خواريز وتشيهواوا (AMR 41/026/2003)؛تركيا: النساء يواجهن العنف العائلي (EUR 44/013/2004)، أنظر أيضاً:

www.amnesty.org/actforwomen

20تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة المقدم إلى المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز ورهاب الأجانب والتعصب المرتبط بها،UN DOC.A/conf.189/PC.3 (2001)

21شارب، روندا، تقييم المستفيدين من الفصل في النوع الاجتماعي: مبادرات الميزانية القائمة على النوع الاجتماعي ضمن إطار الميزانيات الموجهة نحو الأداء،صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، يوليو/ تموز 2003.

22تبشسكي، روزالندا بيه،وصفات عالمية: إضفاء طابع النوع الاجتماعي على الصحة وحقوق الإنسان،زد بوكس،2003، ص 123، 132.

23أنظر مثلاً: تشنكن، كريستين:" منظور النوع الاجتماعي للاستخدام الدولي للقوة"، الكتاب السنوي الأسترالي للقانون الدولي: تحليل مؤيد للمرأة.مطبعة جامعة مانشستر، 2000.

24وجود مهدَّد: تحليل جنسوي لعمليات الإبادة الجماعية في غوجارات، المبادرة الدولية للعدالة في غوجارات، 2003، ص 29.

25شهادات من غواتيمالا، قامت منظمة العفو الدولية بجمعها في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن المنصرم.

26جرائم الكراهية، مؤامرة الصمت –التعذيب وسوء المعاملة على أساس الهوية الجنسية (ACT 40/016/2001)

27كولومبيا: "أجساد مشوهة وجرائم مستترة" –العنف الجنسي ضد المرأة في النـزاع المسلح(AMR 23/040/2004)، ص 39.

28لقد أسهمت هذه القيم نفسها في الاعتقاد السائد لدى بعض الرتب العسكرية، ومفاده أن إقصاء ذوي الميول الجنسية المثلية، ولا سيما الرجال المثليين، من شأنه أن يعزز القيم التي تنتقد الأداء، من قبيل تماسك الوحدة ومعنوياتها ونظامها الصارم.

29تشارلز ويرث، إيتش وتشنكن سي. حدود القانون الدولي: تحليل مؤيد للمرأة، مطبعة جامعة مانشستر، 2000.

30جوشوا إس غولدشتاين، الحرب والنوع الاجتماعي: كيف يشكل النوع الاجتماعي نظام الحرب وبالعكس، مطبعة جامعة كمبريدج، 2001.

31تشارلز ويرث، إتش وتشنكن، سي، حدود القانون الدولي: تحليل مؤيد للمرأة، مطبعة جامعة مانشيستر، 2000؛ موزار، كارولين وكلارك، فيونا (تحرير)،ضحايا أوجلادون أو فاعلون؟ النوع الاجتماعي والنـزاع المسلح والعنف السياسي، منشورات زد بوكس، 2001.

32إنلوي، سينثيا،هل يصبح الخاكي مطابقاً لك؟ عسك85?ة حياة النساء،مطبعة بلوتو، 1983، ص 24.

33القرار رقم 2000/47بشأن الوضع والامتيازات والحصانات التي تتمتع بها قوة كوسوفو (كيه فور) وبعثة الأمم المتحدة في كوسوفو (يونميك) وأفرادهما في كوسوفو،يونميك، 18أغسطس/ آب 2000.

34كوسوفو:" هل يعني ذلك أن لي حقوقاً إذن؟" –حماية الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات اللواتي يتم الاتجار بهم لغايات الدعارة القسرية في كوسوفو (EUR 07/010/2004)، ص 72.

35. المخاطر الصحية وعواقب الاتجار بالنساء والمراهقات، نتائج دراسة أوروبية، كلية لندن للصحة والطب الإستوائي، 2003، ص 31.

36. غونزاليس، ربيكا،

González, Rebeca,Violencia Intrafamiliar: Fruto de las armas de fuego, Instituto de Enseñanza para el Desarrollo Sostenible,Guatemala, 1996.

37لندسي، شارلوت،المرأة تواجه الحرب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2002، ص 40. أنظر أيضاً: رواندا: "مرشحات للموت"-ناجيات من الاغتصاب مصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز في رواندا(AFR 47/007/2004)، ص 2.

38"تصاعد العنف ضد المرأة الفلسطينية"، ميديل إيست تايمز، 20سبتمبر/ أيلول 2002، استناداً إلى تقارير وكالة الصحافة الفرنسية.

39إسرائيل والأراضي المحتلة: البقاء تحت الحصار –تأثير القيود المفروضة على التنقل على الحق في العمل(MDE 15/001/2003).

40رين، إليزابيث، وسيرليف، إلين جونسون، المرأة والحرب والسلام: تقييم الخبراء المستقلين لتأثير النـزاع المسلح على المرأة ودورها في بناء السلام،صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، 2002، ص 17.

41إنلوي، سينثيا، هل يصبح الخاكي مطابقاً لك؟ عسكرة حياة المرأة، مطبعة بلوتو، 1983، ص 87.

42فلانري، غريغوري، "الاغتصاب العسكري، السر البشع في حياة القوات المسلحة الأمريكية". سيتي بيت، المجلد 8، العدد 41بتاريخ 22أغسطس/ آب 2002.

43المدعي العام ضد جان-بول أكايسو، القضية رقم ICTR-96-4-T، الحكم في 2سبتمبر/ أيلول1998.

44أنظر: السودان: دارفور –الاغتصاب كسلاح للحرب- العنف الجنسي وعواقبه (AFR 54/076/2004)

45بيرو: لجنة الحقيقة والمصالحة –خطوة أولى نحو بلد خال من الجور (AMR 46/003/2004).

46المادة 6-15التحقيق في قضية لواء الشرطة العسكرية الـ800(تقرير تاغوبا)، النتائج والتوصيات، الفصل (k)7

(http://news.findlaw.com/hdocs/docs/iraq/tagubarpt.html#FRother2.19)

الواردة في : مايلز، ستيفن "أبو غريب: إرثه للطب العسكري"، المبضع، المجلد 364، العدد 9435، بتاريخ 21أغسطس/ آب 2004.

47كانت عمليات الاغتصاب الجماعية للنساء في بنغلاديش مثالاً رئيسياً في كتاب براون ميلر، سوزان، رغماً عن إرادتنا: الرجال والنساء والاغتصاب، سيمون وشوستر، 1975.

48تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، أسبابه وعواقبه، بعثة إلى رواندا، UN DOC.E/CN.4/1998/54/Add.1

49لقد تمت قنونة الحق في الحصول على أعلى مستوى صحي ممكن في مجموعة من الصكوك الدولية والإقليمية، منها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 25؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة 12؛ اتفاقية حقوق الطفل، المادة 24؛ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المادة 16؛ الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهه، المادة 14؛ البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق المرأة في أفريقيا، المادة 14؛ البروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعروف باسم "بروتوكول سان سلفادور"، المادة 10؛ الميثاق الاجتماعي الأوروبي، المادة 11؛

50التعليق العام 14بشأن الحق في الحصول على أعلى مستوى صحي ممكن، لجنة الأمم المتحدة للحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية، UN DOC.E/C.12/2000/4، 2000.

51رين، إليزابيث وسيرلف، إلين جونسون، المرأة والحرب والسلام: تقييم الخبراء المستقلين لتأثير النـزاع المسلح على النساء، ودور المرأة في بناء السلام،صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، 2002، ص 41.

52ليبيريا: بعد مرور سنة على أكرا –لاتزال التحديات الهائلة لحقوق الإنسان قائمة(AFR 34/012/2004)

53 ليبيريا: وعود السلام لواحد وعشرين ألفاً من الجنود الأطفال (AFR 34/006/2003)

54 تقرير منظمة الأغذية والزراعة الدولية للعام 2002حول حالة انعدام الأمن الغذائي،http://www.fao.org/docrep/005/y7352e/y7352e07.htm#t

الوارد في : مرشحات للموت –الناجيات من الاغتصاب المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز في رواندا (AFR 47/007/2004)

55 تقرير الأمين العام إلى مجلس الأمن حول حماية المدنيين في النـزاع المسلح، UN DOC.5/1999/957، 1999.

56برنامج عمل بكين

57Política Nacional De Salud Sexual Y Reproductiva, Ministerio De Protección Social, 2003, p.14,

الوارد في :كولومبيا: "أجساد مشوهة وجرائم مسسترة" –ا ?عنف الجنسي ضد المرأة في النـزاع المسلح (AMR 23/040/2004).

58إن أحد الالتزامات الخمسة التي قطعها المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى النساء اللاجئات في العام 2001يتمثل في أن يقوم مكتب المفوض السامي بتوفير التسجيل الفردي والوثائق اللازمة إلى جميع النساء اللاجئات من أجل ضمان أمنهن الفردي وحريتهن في التنقل وإمكانية حصولهن على الخدمات الأساسية.إلا أن ذلك الالتزام لا يزال غير مطبق في العديد من أماكن اللجوء في العالم.

59سياسة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن النساء اللاجئات والمبادئ التوجيهية لحمايتهن –تقييم لتنفيذها بعد مرور عشر سنوات، تقييم مستقل أجرته اللجنة النسائيةالمعنية بالنساء اللاجئات والأطفال اللاجئين، مايو/ أيار 2002، ص 35.

60راجاسنغهام- سينانياكي، داريني، "تمكين ذو حدين: مأساة النساء التاميليات في النـزاع"، في مانتشاندا، ريتا، (محررة)، المرأة والحرب والسلام في جنوب آسيا، ساغي نيودلهي، 2001، ص 102.

61المرأة والسلام والأمن، دراسة مقدمة إلى الأمين العام بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1325(2000)، من منشورات الأمم المتحدة 2002، ص 26.

62التقرير العالمي 1999، منظمة مراقبة حقوق الإنسان 1999.

63تقرير المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان بشأن الاغتصاب المنظم والاسترقاق الجنسي والممارسات الشبيهة بالاسترقاق في النـزاع المسلح (E/CN.4/2001/73)

64رين، إليزابيث وسيرلف، إلين جونسون، المرأة والحرب والسلام: تقييم الخبراء المستقلين لتأثير النـزاع المسلح على النساء، دور المرأة في بناء السلام،صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، 2002، ص 26.

65المصدر نفسه.

66 نشرة الأمين العام للأمم المتحدة (UN DOC.ST/SGB/2003/13)

67ملاحظات للشركاء التنفيذيين من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة إنقاذ الأطفال. المملكة المتحدة حول العنف الجنسي والاستغلال: معاناة الأطفال اللاجئين في غينيا وليبيريا وسيراليون استناداً إلى النتائج والتوصيات الأولية الصادرة عن بعثة التقييم، من 22أكتوبر/ تشرين الأول إلى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، فبراير/ شباط 2002.

68 أطفال الحرب المنسيون –أطفال سيراليون اللاجئون في غينيا، منظمة مراقبة حقوق الإنسان، 1999.

69عرض مقدم إلى منظمة العفو الدولية من فيليسيتي هيل، صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، مارس/ آذار 2004.

70سياسة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بشأن النساء اللاجئات والمبادئ التوجيهية لحمايتهن – تقييم لتنفيذها بعد مرور عشر سنوات، تقييم مستقل، اللجنة النسائية المعنية بالنساء اللاجئات والأطفال اللاجئين، مايو/ أيار 2002، ص 11

71إسرائيل والأراضي المحتلة: البقاء تحت الحصار –تأثير القيود المفروضة على التنقل على الحق في العمل(MDE 15/001/2003)

72المرأة على خط المواجهة: انتهاكات الحقوق الإنسانية للمرأة(ACT 77/001/1991)، ص 29.

73 التقرير النهائي للجنة التحقيق في الاختفاء غير الطوعي للأشخاص، أوراق جلسات سري لنكا، 1977، ص 127.

74زود، جوديث، ذكريات عنيفة: أرامل الحرب من المايا في غواتيمالا،مطبعة ويستفيو، 1998، ص 128-127.

75لاوس: الفظائع العسكرية ضد أطفال همونغ تعتبر جرائم حرب (ASA 26/004/2004)

76 الصحة الإنجابية أثناء النـزاع والتهجير، منظمة الصحة العالمية، 2000.

77مكاي، سوزان ومازورانا، دايان، الفتيات في الجيوش والقوات شبه العسكرية وجماعات المعارضة المسلحة، وزارة الخارجية والتجارة الدولية،2001، ص 7.

78برنامج الأمم التمحدة للتنمية، تقرير التنمية البشرية، 1995، ص 45.

79"مواجهة الاغتصاب في الجيش"، نيويورك تايمز، 12مارس/ آذار 2004.

80كولومبيا:" أجساد مشوهة وجرائم مستترة" –العنف الجنسي ضد المرأة في النـزاع المسلح(AMR 23/040/2004)

81تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، أسبابه وعواقبه، إدماج الحقوق الإنسانية للمرأة ومنظور النوع الاجتماعي –بعثة إلى كولومبيا، 2002،UN DOC.E/N.4/2002/83/Add.3

82مكاي، سوزان ومازورانا، دايان، الفتيات في الجيوش والقوات شبه العسكرية وجماعات المعارضة المسلحة، وزارة الخارجية والتجارة الدولية،2001، ص 5.

83الفريدسون، ليزا، الاستغلال الجنسي للجنود الأطفال: استكشاف وتحليل للأبعاد والاتجاهات العالمية، الائتلاف لوقف استخدام الجنود الأطفال، ديسمبر/ كانون الأول 2001، ص 7.

84كيرنـز، يفوني إي، تقرير موجز حول أصوات الفتيات المجندات، مكاتب الأمم المتحدة، 2002، ص 7.

85ليبيريا: وعود السلام لواحد وعشرين ألفاً من الجنود الأطفال(AFR 34/006/2003)، ص 4، وسيراليون: الطفولة –من خسائر النـزاع (AFR 51/069/2000).

lmult1 86خارج الهدف: خوض الحرب والخسائر بين صفوف المدنيين في العراق، منظمة حقوق الإنسان، 2003.

87ديفز، بي، حرب الألغام: كمبوديا، الألغام الأرضية وإفقار الأمة،مطبعة بلوتو، 1994، ص 22-21.

88كوليرن، مارتا، النوع الاجتماعي والتنمية في اليمن، 2001، أوكسفام –بريطانيا العظمى، وفردريتش- إريش ستفتونغ، ص 171.

89نفوس محطمة –حالة فرض ضوابط دولية صارمة على الأسلحة، منظمة العفو الدولية وأوكسفام (ACT 30/001/2003)

90المصدر نفسه.

91رواندا:" مرشحات للموت"-الناجيات من الاغتصاب المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة/الأيدز في رواندا(AFR 47/007/2004)، ص 3، هامش 2.

92أنظر مثلاً، حالة باريوس ألتوس، لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان ضد قرار الحكم في بيرو،14مارس/ آذار 2001، واللجنة الدولية الأمريكية لحقوق الإنسان (ser.c) رقم 75.

93 الولاية القضائية العالمية: واجب الدول نحو سن القوانين وتنفيذها،(IOR 53/018/2001).

94لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، التوصية العامة 19، العنف ضد المرأة،1992، UN DOC.HRI/GEN/1/Rev1

95إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة،UN DOC.A/48/104، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20ديسمبر/ كانون الأول 1993.

96تقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، العنف ضد المرأة الذي ترتكبه الدولة و/ أو تتواطأ على ارتكابه في أوقات النـزاع المسلح (2000-1997)، 2001، UN DOC.E/CN.4/2001/173؛ وتقرير المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، نحو تنفيذ فعال للمعايير الدولية لوضع حد للعنف ضد المرأة،2003، UN DOC.E/CN.4/2004/66

97تشارلز ويرث، إيتش وتشنكن، سي، حدود القانون الدولي: تحليل مؤيد للمرأة، مطبعة جامعة مانشيستر،2000، ص 315-314

98 المدعي العام ضد جان- بول أكايسو، رقم القضية: ICTR-96-4-T، قرار حكم صادر في 2 سبتمبر/ أيلول 1998.

99المدعي العام ضد كوناراتش إن إل، رقم القضية: IT-96-23، قرار الحكم صادر في 2 سبتمبر/ أيلول 1998.

100المدعي العام ضد كوناراتش إن إل، رقم القضية: IT-96-23و IT-96-23/1، غرفة المحكمة رقم II، قرار الحكم IIفي 22فبراير/ شباط 2001.

101في إحدى القضايا، وهيالمدعي العام ضد تاديتش، سُمح باستخدام الشهود المجهولي الهوية، وهو ما تعارضه منظمة العفو الدولية، أنظر: المحكمة الجنائية الدولية: اتخاذ الخيارات السلمية –الجزء الثاني: تنظيم المحكمة وضمان عقد محاكمة عادلة (IOR 40/011/1997)

102قرار الحكم بشأن أكايسو، الفقرة 598

103إن تعريف أكايسو للاغتصاب، مع أنه لقي ترحيباً باعتباره خطوة مهمة إلى الأمام في العام 1998، هو أكثر تقييداً من فقه المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في قضية كوناراتش (رقم: IT-96-23، غرفة الاستئناف، 12يونيو/ حزيران 2002).

104. أُعيدت تسميتها لتصبح الآن:" المبادرات النسائية للعدالة بين الجنسين"، أنظر www.iccwomen.org

105ومنها مسودات المدونات المتعلقة بالجرائم ضد سلام البشرية وأمنها، والتي اعتمدتها لجنة القانون الدولي.

106المادة 36(8) (أ) (iii) من قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

107اعتباراً من 11اكتوبر/ تشؤين الأول 2004.

108في 21سبتمبر/ أيلول 2004طلبت منظمة العفو الدولية الموافقة على تقديم التماس "صديق المحكمة" إلى المحكمة الفيدرالية العليا في نيجيريا، وأوضحت أن القرار الذي اتخذته الحكومة النيجيرية لمنح صفة لاجئ إلى تشارلز تيلور، مع ضمانات واضحة لحمايته من الملاحقة القضائية على الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، من شأنه أن يشكل انتهاكاً لالتزامات نيجيريا بموجب القانون الدولي الإنساني. أنظر نيجيريا: ملف "صديق المحكمة" مقدم إلى المحكمة الفدرالية العليا التي تقوم بمراجعة صفة اللاجئ التي مُنحت إلى تشارلز تيلر (AFR 44/030/2004).

109المحكمة الجنائية الدولية: جهود الولايات المتحدة للحصول على حصانة من العقاب على جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب (IOR 40.023/2002).

110انظر مثلاً: أفغانستان: "لا أحد يستمع إلينا، ولا أحد يعاملنا كبشر" – حرمان النساء من العدالة (ASA 11/023/2003)

111فار، فانيسا، "المعلومات والبيانات والإحصاءات" من: نساء في عالم غير آمن، مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة، من المقرر نشره في أواسط العام 2004، ص 147.

112رواندا:"مرشحات للموت" –الناجيات من الاغتصاب المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز في رواندا (47/007/2004)

113أنظر: السنغال: نساء كازامانس يرفعن أصواتهن (AFR 49/002/2003)

114أنظر الموقع على الإنترنت:

http://www1.jca.apc.org/vaww-net-japan/english/womenstribunal2000/basicpapers. html

115بيرو: لجنة الحقيقة والمصالحة –خطوة أولى نحو ب4?د خال من الجور (AMR 46/003/2004)

116المرأة والسلام والأمن، دراسة مقدمة إلى الأمين العام بموجب قرا مجلس الأمن 1325(2000)،منشورات اللأمم المتحدة، 2002

117رين، إليزابيث، وسيرليف، إلين جونسون، المرأة والحرب والسلام: تقييم الخبراء المستقلين لتأثير النـزاع المسلح على المرأة ودورها في بناء السلام،صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، 2002.

118المرأة والسلام والأمن، دراسة مقدمة إلى الأمين العام بموجب قرار مجلس الأمن 1325(2000)،منشورات الأمم المتحدة، 2002.

119شهادة قُدمت إلى منظمة العفو الدولية في سبتمبر/ أيلول 2003.

120التقرير الرابع للأمين العام بشأن عمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا (UN DOC.5/2004/725)، 10سبتمبر/ أيلول 2004، الفقرة 17

121أنظر مثلاً: السودان: النجاة من الإغتصاب في دارفور(AFR 54/097/2004)؛ كوسوفو (صربيا والجبل الأسود): "هل هذا يعني أن لنا حقوقاً إذن؟" حماية الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات اللواتي يتم الاتجار بهن لغايات الدعارة القسرية في كوسوفو(EUR 70.010/2004)؛ بوروندي: الاغتصاب –الانتهاك المخفي لحقوق الإنسان(AFR 16/006/2004)؛ أفغانستان: لا أحد يستمع إلينا ولا أحد يعاملنا كبشر" –حرمان النساء من العدالة(ASA 11/023/2003)؛ العراق: حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أمر حيوي في الفترة الانتقالية(MDE 14/030/2004)؛ روسيا الاتحادية:" التطبيع" في عيون من؟(EUR 46/027/2004)؛ هاييتي: كسر دورة العنف –الفرصة الأخيرة لهاييتي؟(AMR 36/038/2004)؛ كولومبيا:" أجساد مهشمة وجرائم "مستترة" –العنف الجنسي ضد المرأة والنـزاع المسلح(AMR 23/040/2004).

122برنامج الأمم المتحدة المشترك حول فيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز

123التقرير النهائي للجنة الخبراء التي أُنشأت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 780(1992)، UN DOC.S/1994/674، 27مايو/ أيار 1994. وقعت "حالات الاغتصاب والعنف الجنسي المذكورة في قاعدة البيانات في الفترة بين خريف عام 1991ونهاية عام 1993. وقد وقعت أغلبية حالات الاغتصاب في الفترة من أبريل/ نيسان إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 1992؛ ووقعت حوادث أقل في فترة الأشهر الخمسة التالية. وفي الفترة نفسها، ازداد عدد التقارير الإخبارية من بضعة تقارير في مارس/ آذار 1992إلى 535تقريراً اخبارياً في يناير/ كانون الثاني 1993و 529في فبراير/ شباط 1993. ويمكن أن تشير هذه العلاقة المتبادلة إلى أن الاهتمام الإعلامي هو الذي سبب الهبوط. وفي تلك الحالة يمكن أن تشير إلى أن باستطاعة القادة ضبط الجناة إذا أرادوا ذلك حقاً. ويمكن أن يقودنا هذا إلى الاستنتاج بأن هناك سياسة تدعو إلى استخدام الاغتصاب كأسلوب "للتطهير العرقي"، وليست سياسة التقاعس والسماح بارتكاب الاغتصاب على نطاق واسع".

124سوزان شميدل ويوجينيا بيزا- لوبيز، "النوع الاجتماعي والإنذار المبكر للنـزاع: إطار أولي"، مؤسسة السلام والتأهب الدولي السويسرية، 2002.

125يعرِّف إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة مصطلح "العنف ضد المرأة" بأنه "كل فعل عنيف يقوم على أساس النوع الاجتماعي وينجم عنه أو يمكن أن ينجم عنه أذى جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة تلحق بالمرأة، بما في ذلك التهديد بمثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة" (المادة 1). إن العنف بسبب النوع الاجتماعي هو العنف الموجه إلى امرأة معينة بسبب كونها امرأة، أو الذي يؤثر على المرأة بشكل غير متناسب.

126في هذا الفصل، تستخدم منظمة العفو الدولية مصطلح "المرأة" ليشمل النساء في جميع الأعمار، ومنهن الفتيات.

127التوصية العامة 19للجنة القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، الفقرة 16.

Page 36 of 36

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO