Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - Burundi: La inmunidad provisional no ayuda a terminar con la impunidad

بوروندي: الحصانة المؤقتة لا تؤدي إلى وضع حد للإفلات من العقاب


الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان هو أحد أشد التهديدات خطورة لتمتع الفرد بحقوقه وحرياته كاملة. وتدابير الحصانة المؤقتة التي اتخذتها الحكومات المختلفة على مدار السنوات الخمسة الماضية قد فشلت في التصدي لمهمة إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب الذي ساد لعقود من الزمن، ويمكن أن يكون لها تأثير سلبي حاسم على عملية المصالحة في بوروندي. فالحصانة من العقاب تحرم الضحايا وعائلاتهم من حق أن يُقدَّم المسؤولون عن الجرائم إلى العدالة أمام محكمة قانونية لمعرفة الحقيقة والحصول على الإنصاف الكامل.


لقد أعطى "قانون 21نوفمبر/تشرين الثاني 2003، المتعلق بالإجراءات القضائية للحصانة المؤقتة لللقادة السياسيين العائدين من المنفى" حصانة مؤقتة لقادة سياسيين يُزعم أنه تورطوا في جرائم تتضمن عنصراً "سياسياً" على أساس أنه سيتم الكشف عن الحقيقة في المستقبل ومساءلة الجناة عما ارتكبوه من جرائم. إلا أنمنظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق من عدم إحراز أي تقدم نحو وضع حكومة بوروندي حداً للإفلات عن العقاب عما ارتكب من جرائم في الماضي بمقتضى القانون الدولي، وعن غيرها من انتهاكات لحقوق الإنسان، بالعلاقة مع المكونات الثلاثة لمكافحة الإفلات من العقاب: العدالة، والحقيقة، والإنصاف الكامل.


وتساور المنظمة بواعث قلق على نحو خاص من أنه لم ترافق منح الحصانة المؤقتة الخطوات الضرورية المطلوبة للتصدي لمسألة الإفلات من العقاب.


ففي الآونة الأخيرة، وفي 3يناير/كانون الثاني 2006، أصدر الرئيس بيير نكورونزيزا مرسوماً يقضي بمنح "السجناء السياسيين" حصانة مؤقتة. وجاء هذا المرسوم إثر تقديم لجنة خاصة أُنشئت في نوفمبر/تشرين الثاني 2005ومهمتها تحديد من هم "السجناء السياسيون" توصيات بهذا الخصوص. وبعد ستة أيام من صدور المرسوم الجمهوري، وفي 9يناير/كانون الثاني 2006، أمر وزير العدل رسمياً بالإفراج عن 673"سجيناً سياسياً" محتجزين في سجون بوروندي.


إن نطاق حاكمية هذه الخطوات التي تمنح الحصانة المؤقتة غير واضح. فمثلاً، وطبقاً لقانون نوفمبر/تشرين الثاني 2003، تُعرَّف الحصانة المؤقتة على أنها "تعليق أية إجراءات قانونية بالنسبة لمن ارتكبوا جرائم سياسية"، وبالنتيجة، يثير هذا مسألة ما إذا كان بالإمكان تطبيق شروط الحصانة المؤقتةعلى من تمت إدانتهم بالفعل وحكم عليهم بتهم يمكن وصفها لاحقاً بالتهم السياسية. ومع أن وزير العدل أعلن في 10يناير/كانون الثاني 2006أنه يتعين على من يُفرج عنهم من "السجناء السياسيين" المثول أمام لحنةٍ للحقيقة والمصالحة، إلا أن مثل هذه اللجنة لم تُشكَّل بعد، وليس لدى منظمة العفو الدولية علم بأن خطوات جدية نحو تشكيلها قد اتخذت كيما تقوم بهذا الدور في المستقبل المنظور. ومن شأن هذه اللجنة – إذا ما تم تشكيلها وفقاً للمعايير الدولية كهيئة مستقلة وغير متحيزة تمثل جميع مكونات المجتمع المدني وتتمتع بصلاحيات وسلطات وموارد فعالة – أن تسهم في جانب واحد من جوانب النضال ضد الحصانة من العقاب.


لقد تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 1606في 20يونيو/حزيران 2005، الذي نص على إنشاء غرفة خاصة ضمن نظام المحاكم في بوروندي. وحتى الآن، لم تبدأ المفاوضات بين الأمم المتحدة وحكومة بوروندي. كما لم يتحقق تقدم يذكر لإنشاء الغرفة الخاصة، أو لصياغة مسودات التعديلات اللازمة لقانون الإجراءات الجنائية، أو لتوفير التدريب الضرورية لموظفي هذه الغرفة. وبالإضافة إلى ذلك، لا يبدو أن أي خطوات جدية قد اتخذت لسن التشريع الضروري لتعريف الجرائم ومبادئ المسؤولية الجنائية أو تدابير الدفاع بصورة تتساوق مع أشد المعايير الدولية صرامة بمقتضى القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، وقانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


ومنظمة العفو الدولية تؤكد مجدداً على دعوتها إلى تقديم جميع الجناة من مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى محاكمة نزيهة تفي على نحو صارم بمتطلبات المعايير الدولية، ومن دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.


ومنظمة العفو الدولية تحث السلطات على أن تُنشئ على وجه السرعة لجنة مستقلة وغير متحيزة للحقيقة والمصالحة. وينبغي أن تُجرى تحقيقات شاملة وعلنية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. كما ينبغي أن يُقدَّم للضحايا ولأقارب07?م وللمجتمع حساب كامل عما حدث حقيقة.بيد أن مثل هذه العملية غير القضائية ينبغي أن لا تكون بديلاً للتحقيقات الجنائية وللمقاضاة أمام محكمة مستقلة، كما ينبغي أن لا تعترض سبيل التحقيقات الجنائية أو الإجراءات المدنية، أو تحد منها.


وفي الختام، فإن التشريع البوروندي لا يكفل حق ضحايا الجرائم التي يطالها القانون الدولي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، أو عائلات هؤلاء الضحايا، في التعويض الكامل، بما في ذلك رد الاعتبار، وإعادة التأهيل، والتعويضات المالية، والإرضاء، وضمانات عدم التكرار. وبالمثل، فهو لا ينص على التدابير العلاجية الفعالة لتقديم أشكال الإنصاف هذه. ومنظمة العفو تدعو أيضاً إلى إنشاء ضمانات وإجراءات قضائية فعالة لضمان الإنصاف الكامل لجميع ضحايا الجرائم التي يطالها القانون الدولي، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في بوروندي.


خلفية

لم تتخذ السلطات البوروندية، منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، تدابير ملموسة وهادفة لمكافحة الإفلات من العقاب. كما اتصفت إرادة الحكومات السابقة في إجراء تحقيقات مستقلة وغير متحيزة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفي تقديم الجناة المزعومين إلى العدالة، والتعويض على ضحايا الانتهاكات، بأنها كانت هزيلة.


وتتهم كل جماعة من الجماعتين الإثنيتين الجماعة الأخرى بالمسؤولية عن انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان. فكثيراً ما يشير الهوتو إلى أعمال القتل الجماعية لأبناء جماعتهم في 1972 على يد جيش الحكومة. أما التوتسي، على الجانب الآخر، فيسلطون الأضواء على مجازر 1993.

ولم يأتِ أي من الخطوات التي اتخذت مؤخراً لتوفير الحصانة المؤقتة لأشخاص شاركوا في "جرائم سياسية" بالعدالة أو بالحقيقة أو بالإنصاف الكامل.


فأولاً، نص اتفاق أروشا للسلم والمصالحة في بوروندي (أغسطس/آب 2000)، والذي وقعته معظم أطراف النـزاع، باستثناء المجلس الوطني للديمقراطية - قوات الدفاع عن الديمقراطية؛ وقوات التحرير الوطنية، على منح الحصانة المؤقتة لمرتكبي "الجرائم السياسية" التي اقترفت قبل الاتفاق.


وثانياً، سنت الجمعية الوطنية البوروندية في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2003"قانون 21نوفمبر/تشرين الثاني 2003المتعلق بالإجراءات القضائية للحصانة المؤقتة للقادة السياسيين العائدين من المنفى". وبحسب هذا القانون، تُمنح الحصانة المؤقتة للقادة السياسيين الذين ارتكبوا جرائم سياسية اعتباراً من 1يوليو/تموز 1962فصاعداً. واستثنيت من هذه الحصانة المؤقتة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، طبقاً للقانون الدولي، الذي يحظر إصدار عفو أو تدابير حصانة مماثلة عن مثل هذه الجرائم؛ بيد أن تدابير الحصانة المؤقتة غطت جرائم أخرى يطالها القانون الدولي من قبيل التعذيب وإساءة المعاملة. (لم يكفل هذا الاستثناء، على أية حال، الحصانة للأشخاص الذين يشتبه بأنهم ارتكبوا مثل هاتين الجريمتين من التحقيق معهم ومقاضاتهم، إذا ما توافرت أدلة كافية يعتد بها لهذا الغرض، إما على مثل هذه الجرائم، أو على جرائم أخرى من قبيل القتل والاعتداء والاغتصاب والاختطاف).


وثالثاً، فقد وقَّع المجلس الوطني للديمقراطية – قوات الدفاع عن الديمقراطية في مارس/آذار 2004مع الحكومة الانتقالية "بروتوكول بريتوريا الخاص بالمسائل المعلَّقة لتقاسم السلطة في بوروندي"بغرض توسيع نطاق الحصانة المؤقتة لتشمل قادة المجلس الوطني ومقاتليه، وكذلك قوات الأمن التابعة للحكومة.


إن التحقيق ينبغي أن يشمل جميع الأحداث، كما ينبغي مقاضاة جميع الجناة، إذا ما أريد لعملية المصالحة أن تنجح وللعدالة أن تتحقق. فلطالما جرى التغاضي عن مثل هذا التدابير من قبل الحكومات السابقة بغرض خلق حالة من "الصمت الشافي" ولكن بلا جدوى.

Page 2 of 2

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO