Documento - Mauritania: La desaparición forzada de 14 presos dura ya nueve meses
موريتانيا: 14 سجيناً يتعرضون للإخفاء القسري منذ 9 أشهر
تسعة أشهر مرت بالتمام حتى هذا اليوم منذ أن اختفت آثار 14 شخصاً مداناً بالإرهاب وذلك بعد نقلهم من السجن المركزي في نواكشوط العاصمة إلى جهة غير معلومة. وعلى الرغم من الجهود والخطوات التي اتخذتها عائلاتهم ومنظمات حقوق الإنسان بما فيها منظمة العفو الدولية، إلا أنه لم يكشف بعد عن مكان وجودهم، وهو ما يعتبر انتهاكاً كاملاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية.
إن الحالة الصحية لعدد من هؤلاء السجناء تتطلب الرعاية المتواصلة، وتخشى منظمة العفو الدولية أن هؤلاء السجناء قد لا يحظون بالرعاية الطبية اللازمة في مكان اعتقالهم الجديد. إن منظمة العفو الدولية تطلب من موريتانيا، وهي العضو حالياً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن تكشف عن مكان اعتقالهم دون المزيد من التأجيل، وأن تسمح للسجناء بأن يلتقوا عائلاتهم، وأن يحصلوا على العلاج الصحي الضروري.
لقد أثار وفد من منظمة العفو الدولية هذه القضية مع وزير العدل الموريتاني وذلك أثناء مهمة للوفد في موريتانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، لكن الوزير رفض الكشف عن مكان اعتقال هؤلاء السجناء، وفنّد حقيقة أن الدولة ملتزمة بفعل ذلك وفق القانون الدولي. لكنه قال إن السجناء معتقلون في "مركز اعتقال آمن وقانوني" وإنهم " يعاملون على النحو الصحيح". كما أكد أن عملية النقل هذه كانت "إجراءً أمنياً مؤقتاً".
وقد تمكنت منظمة العفو الدولية من جمع معلومات تتعلق بظروف اختطافهم. فعند الساعة الثالثة صباحاً في ليلة 23 مايو/أيار دخل عناصر من الجندرمة (الشرطة شبه العسكرية) السجن ومعهم قائمة أسماء. ثم أخذوا يتنقلون من زنزانة إلى أخر واقتادوا معهم الأشخاص الذين جاؤوا يبحثون عنهم. وقد أصيب أحد السجناء برصاصة لدى اعتقاله ونقل على حمّالة.
عملية الاقتحام التي حدثت في منتصف الليل وعمليات الاختطاف التي شهدها عدد من السجناء أدت إلى احتجاجات، حتى أن أحد السجناء الذين احتجوا علانية على ما جرى ضربه حراس السجن.
وبعد اختطاف هؤلاء السجناء مباشرة طلبت عائلاتهم بشكل علني معرفةَ مكان احتجازهم. وقد سأل أحد أعضاء البرلمان وزير العدل خلال جلسة للجمعية الوطنية عن ذلك الأمر، لكن الأخير رفض الإجابة عن السؤال في مقر الجمعية الوطنية. أما رد السلطات الوحيد فكان قيامها بإعادة المتعلقات الشخصية الخاصة بالسجناء في 8 يونيو/حزيران 2011 بما في ذلك كتبهم ووسائدهم وبطانياتهم إلى عائلاتهم دون المزيد من الإيضاح.
لقد كان عدم توفر معلومات بشأن مكان وجود السجناء مبعثا ً لقدر كبير من القلق لأقاربهم. وقد جمعت منظمة العفو الدولية شهادات عدد من الزوجات والأمهات والأخوات حيث عبّرْن جميعاً عن قلقهن العميق. وقالت إحداهن لمنظمة العفو الدولية:" لنا الحق في معرفة إن كان أقاربنا أحياءً أم امواتاً. من واجب الدولة أن تكشف عن مكان احتجازهم."
وقالت أخت أحد السجناء المختفين:" إن لم تلتزم الدولة بقوانينها الخاصة التي تلزمها بالكشف عن مكان احتجاز السجناء، فكيف لنا أن نتوقع من المواطنين أن ينصاعوا لتلك القوانين؟."
بعدم الكشف عن مكان السجناء المختفين إنما تنتهك الدولة الموريتانية معياراً أساسياً لحقوق الإنسان الدولية. وهذا ينص على أن اعتقال أو احتجاز او اختطاف شخص، أو أي شكل آخر من أشكال الحرمان من الحرية، أو إخفاء مصير أو مكان الشخص المختفي، وبالتالي وضعه خارج حماية القانون، إنما هو إجراء يرقى إلى الإخفاء القسري وهو مخالف للقانون الدولي. إن الإخفاءات القسرية، بما فيها تلك المتعلقة بأفراد متهمين أو مدانين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، لا يمكن تبريرها أبداً.
إن منظمة العفو الدولية تؤكد أن حق جميع السجناء في التواصل مع العالم الخارجي وتلقي زيارات يشكل ضمانة أساسية ضد انتهاكات حقوق الإنسان مثل التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري. وفي إطار المهمات المختلفة التي قامت بها منظمة العفو الدولية في موريتانيا، اكتشفت المنظمة أن هؤلاء المعتقلين المتهمين بالإرهاب قد تعرضوا للتعذيب بصورة منهجية عند اعتقالهم وأن بعضهم تعرض للمعاملة السيئة في المعتقل. وحسب معلومات منظمة العفو الدولية لم يُجرَ أي تحقيق في تلك المزاعم.
وبناء على ما تقدم فإن منظمة العفو الدولية تطالب السلطات الموريتانية بأن تعمد على الفور إلى احترام حقوق السجناء بما يتماشى مع المعايير الدولية ذات الصلة. إن المنظمة تطلب على الخصوص ضمانَ أن يتواصل السجناء بالعالم الخارجي، وألا يتعرّضوا للتعذيب وسوء المعاملة، وأن يُحتجزوا في مكان مُعترف فيه رسمياً. لقد وقعت موريتانيا مؤخراً في سبتمبر/أيلول 2011 على الميثاق الدولي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لكن لم تتم المصادقة عليه بعد.
----