Documento - Combatir la impunidad en África: un planteamiento global y coherente
محاربة ظاهرة الإفلات من العقاب في أفريقيا : الحاجة لمقاربة شاملة ومتسقة
ترحب منظمة العفو الدولية بتسليم الرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلر إلى عهدة المحكمة الخاصة بسيراليون، حيث وُجهت إليه اتهامات رسمية وسيُقدَّم للمحاكمة بإحدى عشرة تهمة تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كذلك ترحب المنظمة باعتقال توماس لوبانغا – زعيم جماعة سياسية مسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية – في 17 مارس/آذار، حيث سُلِّم إلى المحكمة الجنائية الدولية للاشتباه بارتكابه جرائم حرب.
وتمثل هذه الاعتقالات خطوات مهمة على طريق محاربة ظاهرة الإفلات من العقاب في أفريقيا وتبعث برسالة مفادها أن المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ستتم محاسبتهم. بيد أنه ينبغي اتخاذ خطوات أخرى لضمان تقديم مرتكبين مزعومين آخرين لانتهاكات حقوق الإنسان في أفريقيا إلى العدالة، بمن فيهم حسين حبري الرئيس السابق لتشاد.
وفي أعقاب تسليم تشارلز تيلر، طلبت المحكمة الخاصة نقل المحاكمة إلى لاهاي في هولندا لأسباب أمنية. وما برحت منظمة العفو الدولية تؤيد المحكمة الخاصة ودورها المهم في إنصاف آلاف ضحايا الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها من الجرائم المرتكبة في سيراليون والمنصوص عليها في القانون الدولي. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه سواء تمت محاكمة تشارلز تيلر في فريتاون أو في أي مكان آخر خاضع للولاية القضائية للمحكمة الخاصة، فمن المهم للغاية ضمان حماية جميع الشهود، والسماح للضحايا وعائلاتهم والمجتمع الأوسع في سيراليون بحضور المحاكمة ومعرفة وجودها. وهذه التدابير ضرورية لضمان صلتها بالرسالة المهمة وإسهامها فيها، وهي أنه لن يُسمح بالإفلات من العقاب على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي وأنه سيتم إنصاف ضحايا هذه الجرائم، بحيث تأخذ العدالة مجراها ويرى الجميع ذلك بأم أعينهم.
وتشاطر منظمة العفو الدولية الأمين العام للأمم المتحدة اعتقاده بأن "أسر السيد تيلر ومحاكمته سترسلان رسالة قوية إلى المنطقة وما ورائها بأنه لن يُسمح للإفلات من العقاب بأن يمر وبأن سيادة القانون يجب أن تنتصر."
وفي العقود الماضية، ابتُليت أجزاء عديدة من أفريقيا بوقوع جرائم منصوص عليها في القانون الدولي. وقد وقع رجال ونساء وأطفال أفارقة ضحايا للإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي. وقلما يُقدم المتهمون بارتكابها إلى العدالة، حيث يستفيدون من ضروب العفو ومن إجراءات مشابهة، بينما غالباً ما يُحرم الضحايا من سبيل انتصاف فعال.
ويقر القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي من جملة مبادئه وأهدافه الأساسية "بالتنديد بظاهرة الإفلات من العقاب وبرفضها". لذا تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات الأفريقية إلى التأكد من عدم استفادة المتهمين بارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون الدولي من ظاهرة الإفلات من العقاب. وينبغي على الدول الأفريقية محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون الدولي بما يتماشى بالكامل مع ضمانات المحاكمات العادلة وبدون توقيع عقوبة الإعدام، وعليها تسليمهم إلى الدول المستعدة لمقاضاتهم وفقاً لمعايير المحاكمات العادلة أو تسليمهم إلى المحاكم المدولة. وينبغي على الحكومات أيضاً الاستجابة لأي طلب تقدمه المحكمة الجنائية الدولية لتسليمها أشخاصاً متهمين.
خلفية
وجهت المحكمة الخاصة إلى تشارلز تيلر 11 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد شعب سيراليون. وتشمل الجرائم القتل والتشويه والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والعبودية الجنسية وتجنيد الجنود الأطفال واستخدامهم والخطف واستعمال العمالة القسرية (السخرة) من جانب جماعات المعارضة المسلحة السيراليونية. وفي العام 2003 مُنح تشارلز تيلر صفة لاجئ في نيجيريا. وفي 29 مارس/آذار، واستجابة لطلب الحكومة الليبيرية، سُلِّم إلى المحكمة الخاصة بسيراليون في فريتاون.
وفي 17 مارس/آذار، نُقل توماس لوبانغا دييلو، وهو من مواطني جمهورية الكونغو الديمقراطية والمؤسس والقائد المزعوم لاتحاد الوطنيين الكونغوليين إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية. وقد اتُهم بارتكاب جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ يوليو/تموز 2002، بما في ذلك "تطويع وتجنيد أطفال تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاماً واستخدامهم للمشاركة الفعلية في العمليات العدائية".
ووجهت محكمة بلجيكية في 19 سبتمبر/أيلول 2005 تهماً رسمية إلى حسين حبري الرئيس التشادي السابق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ض3? الإنسانية وتعذيب. وطلبت بلجيكا من السنغال تسليمه إليها. وألقت السلطات السنغالية القبض على حسين حبري في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. بيد أنه في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، قضت محكمة الاستئناف في دكار أنها لا تتمتع بالولاية القضائية للبت في طلب التسليم. وفي يناير/كانون الثاني 2006، فوضت جمعية الاتحاد الأفريقي لجنة من الحقوقيين الأفارقة البارزين (اللجنة) "بدراسة جميع جوانب قضية حسين حبري وانعكاساتها، فضلاً عن الخيارات المتوافرة لمحاكمته". وطلبت جمعية الاتحاد الأفريقي من اللجنة "إنجاز عملها ورفع تقرير إلى دورتها العادية المقبلة التي تُعقد في يوليو/تموز 2006".
Page