Documento - Somalia: Armed groups must end threats and attacks on humanitarian workers
بعثة الاتحاد الأفريقي وعمليات حفظ السلام في الصومال
.2 الانتهاكات على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية
عمليات التفتيش والمداهمة من بيت إلى بيت
الانتهاكات على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية
الانتهاكات على أيدي القوات الإثيوبية
3. الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة
5. قصف المناطق الآهلة بالمدنيين
7. أوضاع المهجَّرين الصوماليين
عدم الحصول على المساعدات الإنسانية
8. مَن المسؤول عن حقوق الإنسان في الصومال؟
إلى الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال
إلى الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية في الصومال
"لقد بلغ مستوى المعاناة الإنسانية الآن حداً لا يصدقه عقل.
إنه مستوى غير مسبوق للقتال والوحشية الغاشمة."
ممثل إحدى المنظمات العاملة في الصومال، أواخر عام 2007
يُستهدَف المدنيون في الصومال بصورة معتادة. فقد تفشت عمليات الاغتصاب والقتل والنهب على نطاق واسع. ودُمرت أحياء بأكملها. وتعرض المدنيون الصوماليون للاعتداءات العنيفة في مناطق النـزاع الواقعة في جنوب الصومال ووسطه على الطرقات أثناء محاولتهم الفرار وفي المخيمات والمستوطنات التي فروا إليها.
"شاهدتُ فتيات يتعرضن للاغتصاب في الحي الذي أقيم فيه وفي الشوارع. وشاهدتُ أشخاصاً يُذبحون في منازلهم، وجثثهم متعفنة منذ عدة أيام". قدم هذه الرواية رجل في الثلاثين من العمر من منطقة روهي بمقديشو، وهو أحد عشرات الأشخاص المصابين بالصدمة من بين الناجين من النـزاع الذين قابلَتهم منظمة العفو الدولية.
ووفقاً لعشرات الشهادات التفصيلية، فقد وقعت حوادث متكررة من الاغتصاب والسلب على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية، كما تصاعدت الانتهاكات العنيفة على أيدي القوات المسلحة الإثيوبية في الصومال. فعلى سبيل المثال، قالت امرأة في الخامسة والثلاثين من العمر من المدينة في مقديشو: "لقد قتلوا زوجي ووالدي في اليوم نفسه، في 25نوفمبر/تشرين الثاني 2007. فقد كانا يستقلان سيارة معاً، عندما تم إيقافهما. وبدأ زوجي يتحدث باللغة الصومالية، ولكن الجنود لم يفهموا ما قاله، فأطلقوا النار عليه في رأسه، وعندما تدخل والدي، أطلقوا النار عليه أيضاً، فأردوهما قتيلين."
وتعرض صحفيون صوماليون ومدافعون عن حقوق الإنسان للاعتداء على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية وجماعات المعارضة المسلحة. فقد قال صحفي في الإذاعة عمره 19عاماً، غادر مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 2007عقب تلقيه تهديدات عدة بالهاتف من قبل أشخاص مجهولين: "لم أستطع معرفة من هم الأشخاص الذين ينبغي أن أتوخى الحذر منهم – هل هم الإثيوبيون، أم القوات الحكومة الاتحادية الانتقالية أم جماعات المقاومة الوطنية."
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2007، تصاعدت عمليات التفتيش والمداهمة من بيت إلى بيت في مقديشو وما حولها، وكانت مصحوبة بأعمال عنف، بما في ذلك عمليات القتل غير القانوني. وقال أحد اللاجئين من منطقة البحر الأسود بالقرب من سوق بكرة: "كانت أسوأ تجاربي، عندما أغار جنود الحكومة الاتحادية الانتقالية على قريتي... كنت أراقبهم من الطابق الثاني لمنـزلي. كان هناك أشخاص واقفون في صف في مواجهة جدار، رافعين أيديهم على ذلك الجدار. ثم أطلق الجنود النار عليهم برشقات من بنادقهم من نوع AK47. لقد كانوا على بعد ستة أو سبعة أمتار مني... كما قاموا بنهب القرية".
إن الجماعات المسلحة مسؤولة كذلك عن انتهاكات حقوق الإنسان. فقد قالت امرأة من مقديشو عمرها 25عاماً: "إنهم يسرقون أولاً، ثم يقتادون الفتيات. وقد تعود الفتيات أحياناً، وقد لا يعدن أحياناً أخرى. كان ذلك في يوم الخميس من أواسط نوفمبر/تشرين الثاني، عندما قام رجلان مسلحان بسرقتنا، وكانا مقنَّعيْن. لقد حاولا اقتياد شقيقتي، ولكن زوجي تدخل قائلاً إن "هذه الفتاة صغيرة وفقيرة". فما كان منهما إلا أن أطلقا النار عليه في صدره. ثم هرب المسلحان ومعهم شقيقتي، ولقي زوجي حتفه. وقد هربتُ من المنـزل لأن زوجي قضى صريعاً بالرصاص أمام عيون أطفالي."
إن جميع أطراف النـزاع المعقد ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان، كما تنتهك القانون الإنساني الدولي – أي قوانين الحرب التي وُضعت لحماية غير المقاتلين إبان النـزاع. وقد أدت الأزمة الإنسانية الناجمة عن النـزاع في جنوب ووسط الصومال إلى تزايد حدة المعاناة. ففي 14فبراير/شباط 2008أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن نحو 90,000طفل يُحتمل أن يلقوا حتفهم في الصومال خلال الأشهر القليلة القادمة بسبب عدم كفاية التمويل اللازم للغذاء والماء وبرامج التمديدات الصحية.1
وذُكر أن نحو 6000مدني قُتلوا في المعارك التي نشبت في العاصمة مقديشو وفي شتى مناطق جنوب ووسط الصومال في عام 2007،2وأن أكثر من 600,000مدني صومالي هُجروا داخلياً.3وقُدر عدد اللاجئين الصوماليين الذين غادروا البلاد في عام 20074 بنحو 335,000شخص، على الرغم من العقبات الهائلة التي اعترضت سبيلهم، ومن بينها إغلاق السلطات الكينية لحدودها مع الصومال،5وطواف المقاتلين المسلحين وقطاع الطرق على الطرقات بقصد النهب والسلب، والمخاطر التي تكتنف عبور خليج عدن.
ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق بشأن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي على أيدي جميع أطراف النـزاع في الصومال، ولاسيما التعذيب والاغتصاب ومختلف أشكال إساءة المعاملة وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
ويتضمن هذا التقرير معلومات حصل عليها ممثلو منظمة العفو الدولية الذين زارو نيروبي بكينيا وهرجيسا بأرض الصومال في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007. وقد تحدثوا إلى أشخاص مهجرين ممن كانوا قد فروا من أتون النـزاع الدائر في جنوب ووسط الصومال، ولاسيما مقديشو. وبالإضافة إلى إجراء مقابلات مع أكثر من 75شخصاً من المهجرين، فقد التقت منظمة العفو الدولية بعشرات الممثلين للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية. وقد حُجبت أسماء وانتماءات جميع أولئك الأشخاص من أجل حمايتهم.
ويخلص هذا التقرير إلى تقديم توصيات إلى كل من الحكومة الاتحادية الانتقالية وحكومة إثيوبيا والجماعات المسلحة في الصومال والمجتمع الدولي من أجل تعزيز مراعاة حقوق الإنسان وضمان حماية المدنيين.
لا مفرَّ للمدنيين ولا ضمانة لسلامتهم أنّى ذهبوا. فالذين يفرون من وجه العنف في مقديشو يواجهون مزيداً منه على الطرقات، شمالاً باتجاه بوتلاند، وغرباً باتجاه أفغويي وبيدوا، بما في ذلك التعرض للسرقة والاغتصاب وإطلاق النار. فقد قالت إحدى النساء: "في الطريق من مقديشو ثمة لصوص يأتون ليستولوا على مال الناس، أو يطلقوا النار مباشرة على الحافلات. وفي بعض الحالات ثمة حواجز على الطرق، حيث يوقفونك ويطلبون منك المال. فإذا لم تتوقف فإنهم سيقتلونك... وفي بعض الأحيان يهدد قطاع الطرق النساء ويغتصبوهن – حتى لو كنَّ حوامل أو مرضعات. وقد تعرضت بعض نساء عائلتي لأشياء من هذا القبيل."
بيد أن الوصول إلى موقع للأشخاص المهجرين داخلياً أو إلى مستوطنة للاجئين لا يكفل سلامتهم. فالمهجرون يواجهون مشكلة عدم الحصول على الخدمات الأساسية، ومنها الماء النظيف والرعاية الطبية والمواد الغذائية الكافية. وكثيراً ما تعمد أطراف النـزاع والعصابات الإجرامية إلى عرقلة العمليات الإنسانية، كما أن مستوى انعدام الأمن بوجه عام في تلك المناطق يعتبر مرتفعاً للغاية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المنظمات الإنسانية غالباً ما تفتقر إلى القدرات الضرورية.
إن الأزمة الإنسانية التي تعاني منها مناطق جنوب ووسط الصومال ناتجة إلى حد كبير عن تفشي انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وتقتضي هذه الانتهاكات اتخاذ إجراءات فورية وفعالة من قبل المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والحكومات المشاركة في مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بالصومال.
ويوصف النـزاع الدائر في الصومال قانونياً بأنه نـزاع غير دولي، الأمر الذي يقتضي من أطراف النـزاع التقيد بالقانون الإنساني الدولي الذي ينطبق على مثل هذا النـزاع. وينبغي على القوات الإثيوبية، فضلاً عن قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال التي تضم مفارز من أوغندا وبوروندي، التقيد أيضاً بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وتخضع مجموعات الميليشيا المرتبطة بالحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية أو التي تعمل بالوكالة عنها لقيود مشابهة.
إن الجماعات المسلحة في الصومال متعددة ومتنوعة. وهي تضم فلول اتحاد المحاكم الإسلامية وأنصار التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال والفصائل المختلفة لمليشيا "الشباب"- وهم مقاتلو اتحاد المحاكم الإسلامية سابقاً. وما دام أعضاء هذه الجماعات المسلحة يشاركون بشكل مباشر في النـزاع، فإنهم لا يتمتعون بصفة مدنية. كما ارتكب زعماء فروع العشائر وغيرهم من الزعماء السياسيين المحليين جرائم ضد المدنيين، شأنهم شأن قطاع الطرق ومليشيات العشائر. وقد تورط بعضهم كمقاتلين في النـزاع المسلح الذي تخوضه قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية ضد جماعات المعارضة المسلحة، بينمالم يتورط بعضهم الآخر. ويرتكب العديد منهم أعمال السطو والابتزاز والاغتصاب والعنف ضد المدنيين في شتى أنحاء جنوب الصومال ووسطه. ولم توفر الحكومة الاتحادية الانتقالية فعلياً أية حماية من هذه الأفعال.
إن الصومال الواقعة في القرن الأفريقي موطن لتسعة ملايين إنسان تقريباً. وسكانه مسلمون سنَّة بصورة شبه كلية وأغلبيتهم من المنحدرين من أصل عرقي صومالي، ويتألفون من أربع عشائر – عائلات رئيسية وجماعات أقلية. وقد تعرض الشعب الصومالي لعقود من العنف الشديد بين العشائر، وهو عرضة للجفاف والفيضانات الشديدة التي تُسهم في انتشار سوء التغذية والفقر على نطاق واسع. وما فتئت الأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان تتسم بالبؤس والتردي.
ومنذ الإطاحة في العام 1991بحكم محمد سياد بري الذي استمر 21عاماً، فإن النـزاعات الأهلية القائمة على الخصومات العشائرية، والتنافس على الموارد الشحيحة، والأنشطة الإجرامية أدت إلى تمزيق البلاد إرباً. وبعد عقد 13 مؤتمر سلام فاشلاً بهدف تسوية إحدى أطول الأزمات في العالم الناجمة عن انهيار الدولة (معظم الذين شاركوا فيها كانوا قادة ميليشيات منتمية إلى عشائر أو فروع عشائر محددة، وعُقدت خارج البلاد). قامت الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد) بتنظيم عملية السلام الصومالية في نيروبي بكينيا. وبعد سنتين من المفاوضات الصعبة، تُوجَّت العملية بإعداد ميثاق اتحادي انتقالي واختيار 275 عضواً في البرلمان الاتحادي الانتقالي لتشكيل حكومة اتحادية انتقالية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004 اختير عبد الله يوسف أحمد رئيساً للحكومة الاتحادية الانتقالية. وتحظى هذه الحكومة الانتقالية بدعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى أعضاء في مجموعة الاتصال الدولية المعنية بالصومال والمانحين الدوليين. ولكنها أثبتت عدم قدرتها على بسط سيطرتها على البلاد، ولم تتمكن من إنشاء مؤسسات عاملة أو ضمان الأمن في العاصمة مقديشو.
وبحلول العام 2006، برز اتحاد المحاكم الإسلامية، الذي أصبح اسمه فيما بعد مجلس المحاكم الإسلامية الصومالية، من بين العديد من المحاكم الإسلامية المحلية في مقديشو التي ظلت تعمل على مدى سنوات في غياب نظام قضاء مركزي. وبعد مضي بضعة أشهر من القتال المسلح6ضد ائتلاف يضم جماعات مسلحة تُطلق على نفسها اسم التحالف من أجل استعادة السلام ومحاربة الإرهاب، ورد أنه تلقى دعماً سرياً من الولايات المتحدة،7تمكنت المحاكم الإسلامية (كما يُطلق عليها عادة) من السيطرة على مقديشو، وبدأت تقدم خدمات أمنية أساسية في مقديشو، كالحفاظ على أمن الشوارع لوضع حد لجرائم العنف. وبحلول أواخر العام 2006، بدأ اتحاد المحاكم الإسلامية يوسع
رقعة سيطرته لتشمل جزءاً كبيراً من جنوب الصومال ووسطه، متحدياً الحكومة الاتحادية الانتقالية التي بقيت في بيدوا. وقامت جامعة الدول العربية برعاية محاولات للوساطة من أجل التوصل إلى مصالحة وتقاسم للسلطة بين الحكومة الاتحادية الانتقالية والمحاكم الإسلامية، بيد أن تلك المحاولات باءت بالفشل.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2006، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1725الذي أعرب فيه عن دعمه لتنفيذ عملية إقليمية لحفظ السلام في الصومال.8 وعندها شن اتحاد المحاكم الإسلامية هجمات حول بيدوا، فردَّت إثيوبيا (التي كانت قواتها موجودة في بيدوا لتقديم الدعم للحكومة الاتحادية الانتقالية) بعملية عسكرية بالاشتراك مع الحكومة الاتحادية الانتقالية وبناء على طلبها لإطاحة اتحاد المحاكم الإسلامية بالقوة من سدة السلطة في الصومال. وبحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2006، إنهار اتحاد المحاكم الإسلامية أمام زحف الحكومة الاتحادية الانتقالية الذي قادته إثيوبيا، حيث تقهقر بعض قادة اتحاد المحاكم الإسلامية وقواتهم باتجاه جنوب مقديشو وذاب آخرون بين سكان المدينة. وحدث التقهقر في غمرة أوضاع إنسانية طارئة ناجمة عن مزيج من الجفاف الشديد أعقبته فيضانات مدمرة. وتفاقمت هذه الحالة الطارئة بفعل النـزاع المسلح، فخلَّفت مزيداً من المهجرين داخلياً وخلقت عقبات أكبر أمام تسليم المساعدات الإنسانية.
وقصفت الطائرات الأمريكية قوات اتحاد المحاكم الإسلامية الهاربة في جنوب غرب الصومال مرتين في يناير/كانون الثاني 2007، بهدف معلن هو استهداف مَن وصفهم مسؤولون أمريكيون "بالمشتبه في أنهم إرهابيون". كما شنت إثيوبيا غارات جوية على المنطقة. وورد أن عمليات القصف بمجملها أودت بحياة نحو 70 شخصاً، بعضهم مدنيون. واعترفت حكومة الولايات المتحدة فيما بعد بأنها فشلت في قتل الأشخاص المشتبه بهم الذين استهدفتهم.
وبدعم عسكري إثيوبي، انتقل رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية وغيره من القادة إلى مقديشو رسمياً في يناير/كانون الثاني 2007، لكن معظم وزراء الحكومة والبرلمان الاتحادي الانتقالي بقوا في بيدوا، وواجهت الحكومة الاتحادية الانتقالية معارضة مسلحة متزايدة من جانب فلول المحاكم الإسلامية، ولم تتمكن من بسط سيطرتها على العاصمة أو توطيد الأمن فيها. وتصاعد التمرد عندما عارض أفراد فروع عشيرة "الهوية" في مقديشو التدخل العسكري الإثيوبي لمساندة الحكومة الاتحادية الانتقالية التي اعتبروا أن عشيرة "الدارود" هي التي تسيطر عليها أساساً. وفي مقديشو جوبه التمرد بعمليات لمكافحة التمرد بقيادة إثيوبيا في مارس/آذار وأبريل/نيسان، ونشب قتال عنيف إضافي في الأشهر الأخيرة من العام 2007. ووردت أنباء عن مقتل حوالي 6000مدني صومالي وتهجير نحو 600,000شخص آخر من جنوب الصومال ووسطه، فيما فرَّ مئات الآلاف غيرهم إلى خارج الصومال.
وفي الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2007 عُقد في مقديشو مؤتمر مصالحة وطنية دعت إليه الحكومة الاتحادية الانتقالية استجابة لضغط دولي كبير، لكنه قوبل بمقاطعة من جانب خصوم الحكومة وقادة المحاكم الإسلامية السابقة الذين شكَّل بعضهم "التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال" في إريتريا في سبتمبر/أيلول، حيث أعلنوا مساندتهم للمتمردين في الصومال، ودعوا إلى انسحاب إثيوبي فوري من البلاد. وفي هذه الأثناء، تكرر تأخير اتخاذ الخطوات الضرورية لتنفيذ العملية الانتقالية المتفق عليها، ومدتها خمس سنوات، إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً كان من المتوقع تشكيلها في العام 2009.
وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007، استقال علي محمد جدي كرئيس للوزراء. وبعيد ذلك بادر رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية عبد الله يوسف إلى تعيين نور حسن حسين، المدير السابق للهلال الأحمر الصومالي، رئيساً جديداً للوزراء.
وعلى الرغم من أن رئيس وزراء إثيوبيا ميليس زيناوي أعلن بصورة متكررة أن إثيوبيا ستنسحب من الصومال كلياً، إلا أنه لم تحدث أية خطوة فعلية في هذا الاتجاه. والسبب المعلن في أغلب الأحيان للوجود العسكري الإثيوبي المطول في الصومال هو الحاجة إلى إتاحة الوقت لتشكيل قوة حفظ سلام أفريقية إقليمية. وحتى الآن، قدمت أوغندا، وهي المساهم الأول في القوات حوالي 1600جندي، والتزمت بوروندي بتقديم حوالي 1700جندي (وصل بعضهم في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2007). وورد أن نيجيريا وغانا تدرسان الإسهام بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال التي لم تحظ بالتمويل اللازم أو الأفراد اللازمين لممارسة صلاحياتها المعلنة أو توسيع نطاقها بحيث تشمل حماية المدنيين.9
وفي 14 مارس/آذار 2008، قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن الدولي الذي أوجز فيه وضع الخطة الطارئة لإمكانية نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لتحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.
في هذه الأثناء ازدادت الأوضاع الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان في الصومال سوءاً؛ فالأمن معدوم في أجزاء عديدة من مقديشو. ويتسم الوضع بتزايد أعداد اللاجئين والأشخاص المهجرين داخلياً. فالمليشيات العشائرية وفلول اتحاد المحاكم الإسلامية السابق ومليشيا الشباب وقطاع الطرق المسلحون، فضلاً عن قوات الأمن التابعة للحكومة الاتحادية الانتقالية وقوات الأمن الإثيوبية ارتكبت جميعها انتهاكات ضد المدنيين. وتصاعدت التهديدات بالقتل والعنف المميت ضد الصحفيين والإعلاميين الآخرين والمدافعين عن حقوق الإنسان في أواخر العام 2007.
وفي حين أن شعب الصومال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، فإنه يحتاج أيضاً إلى إجراءات للتصدي للانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي.
بعثة الاتحاد الأفريقي وعمليات حفظ السلام في الصومال
بموجب قرار مجلس الأمن 1725الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2006، قرر مجلس الأمن،
"... تفويض الهيئة الحكومية الدولية للتنمية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي تشكيل بعثة حماية وتدريب في الصومال" تتمتع بالصلاحيات التالية : "(أ) مراقبة التقدم الذي تحرزه المؤسسات الاتحادية الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية في تنفيذ الاتفاقيات التي توصلا إليها في حوارهما؛ و(ب) ضمان حرية التنقل والمرور الآمن لجميع المشاركين في عملية الحوار؛ و(ج) الحفاظ على الأمن في بيدوا ومراقبته؛ و(د) حماية أعضاء المؤسسات والحكومة الاتحادية الانتقالية، فضلاً عن بنيتها التحتية الأساسية؛ و(هـ) تدريب القوات الأمنية التابعة للمؤسسات الاتحادية الانتقالية لتمكينها من توفير الأمن لنفسها والمساعدة على تسهيل إعادة إنشاء قوات الأمن الوطنية الصومالية".
وفي فبراير/شباط 2007، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1744 الذي فوَّض إنشاء بعثة تابعة للاتحاد الأفريقي ونشرها في الصومال، وهي قوة "لدعم السلام" تابعة للاتحاد الأفريقي (تُعرف باسم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال "أميسوم") قوامها حوالي 8000جندي. ومنذ ذلك الحين قدمت أوغندا 1600جندي، أي أقل من خمس العدد المصرَّح به من قبل مجلس الأمن. وانضمَّ فريق متقدم صغير من بوروندي إلى الأوغنديين. وقد تصوَّر الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إنشاء عملية حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة تحل محل قوة "أميسوم" والقوات الإثيوبية في الصومال، لكن مجلس الأمن أجَّل النظر في هذه الخطوة مرة أخرى بسبب الاعتبارات الأمنية القائمة. ولم يتحقق تقدم يُذكر في تعزيز قوة "أميسوم"، حيث لم يُقدَّم سوى 32مليون دولار أمريكي، من أصل ميزانية سنوية إجمالية قدرها 622مليون دولار أمريكي، من جانب الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والسويد والصين والجامعة العربية في مارس/آذار 2008.10 وقامت الأمم المتحدة بنشر فريق من الخبراء العسكريين والمدنيين، وقدمت الولايات المتحدة دعماً لوجستياً إلى المفرزة الأوغندية وتعهدت بتسهيل نقل المساعدات اللازمة للدول التي تُسهم في القوات. ولم يتقرر بعد موعد نشر 350جندياً غانياً و850جندياً نيجيرياً.11 وفي يناير/كانون الثاني 2008، مدد مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي صلاحيات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لفترة ستة أشهر أخرى.
وبسبب الافتقار الشديد للطاقات، كانت مهمة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال محدودة للغاية. فقد اضطلعت بحماية الشخصيات المهمة، وتسيير "دوريات لبناء الثقة" داخل مناطق عملياتها، وحماية مطار مقديشو ومينائها ودارة الصومال (المكتب الرئاسي)، وتوفير درجة من الأمن خلال مؤتمر المصالحة الوطنية في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2007. ولا تتمتع قوة "أميسون" بالصلاحيات ولا بالقدرات اللازمة لحماية المدنيين في الصومال.
.2الانتهاكات على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية
لقد ارتُكبت انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، من بينها الاغتصاب وعمليات القتل غير القانوني للمدنيين على أيدي جميع أطراف النـزاع في الصومال، ولاسيما قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية. وأشارت أنباء متعددة إلى أنه حتى النصف الثاني من عام 2007، ساد تصور على نطاق واسع بأن قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية أكثر عدوانية تجاه المدنيين وأقل مهنية وأكثر نـزوعاً إلى السلب والنهب. وقال بعض الناجين ومراقبي منظمات المجتمع المدني لمنظمة العفو الدولية إن الصوماليين، قبل هذا الوقت، كثيراً ما رددوا أنهم "يفضلون" سلوك القوات الإثيوبية على قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية. بيد أنه منذ أواخر العام 2007، وردت أنباء متزايدة حول وقوع انتهاكات ضد المدنيين على أيدي القوات الإثيوبية. وإضافة إلى ذلك، وردت أنباء عن تورط جنود الحكومة الاتحادية الانتقالية في حوادث عنف جنسي، بينها الاغتصاب وقتل المدنيين، بصورة منتظمة.
وفي بعض الأحيان، استهدفت قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية أشخاصاً ومجموعات صغيرة من المدنيين بشكل مباشر. وفي حالات أخرى نفذ الجنود هجمات واسعة النطاق، حيث دمروا أحياء بأكملها أحياناً. وغالباً ما كان ذلك يتم رداً على هجمات صغيرة من قبل جماعات مسلحة. وقد قُتل العديد من المدنيين وجُرحوا بصورة غير قانونية في مثل تلك الهجمات.
فقد كانت سمارا، وهي امرأة من ميرسر في شيبيل السفلى وعمرها 20عاماً، قد هُجِّرت بسبب القتال في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2007. وكان الحي الذي تقطن فيه يخضع لسيطرة خليط معقد من المقاتلين، ثم سيطرت عليه القوات الإثيوبية فيما بعد. وقالت سمارا:
"بدأ الأمر بالإسلاميين، ثم جاء الإثيوبيون إلى مقديشو. غادرتُ منـزلي قبل شهرين، وكان الإثيوبيون قد احتلوه قبل ذلك. لقيتْ عائلتي حتفها في القتال الأول نتيجةً لقصف مدفعي. وبعد ذلك، سيطرت مليشيا "الشباب" يوماً، ثم جاء الإثيوبيون يوماً آخر وقرروا البقاء. وتعرض جيراني لهجوم من قبل رجال المقاومة الذين فجروا آلية عسكرية. ورداً على ذلك، قام الإثيوبيون بتطويق المنطقة. ثم وجدنا أشخاصاً مقتولين بدم بارد – حيث أُطلقت عليهم النار في جباههم."
عمليات التفتيش والمداهمة من بيت إلى بيت
قدم لاجئون من مناطق الصومال الجنوبية والوسطى، ومعظمهم من مقديشو، ممن أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم، وصفاً تفصيلياً للانتهاكات التي اقتُرفت ضد المدنيين داخل منازلهم وفي الشوارع. وفي العديد من الحالات كانت قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية تبحث عن أشخاص محددين بالاسم، ممن يُعتقد أنهم تعاونوا مع الجماعات المسلحة. وفي العديد من تلك الحالات، حدث أنهم ضربوا أو اعتقلوا أو قتلوا أشخاصاً غير أولئك الذين كانوا يبحثون عنهم. وفي حالات أخرى، عمدت قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية إلى تمشيط الشوارع بأكملها، حيث كانت تنتقل من بيت إلى بيت، وينهال أفرادها بالضرب على كل من يجدونه في طريقهم أو يطلقوا عليه النار. وقد نُفذت تلك المداهمات في المناطق التي يُعتقد أن الجماعات المسلحة شنت هجماتها منها، أو المناطق التي يُفترض أنها معاقل لجماعات مسلحة. وقد اتُهم العديد من الأشخاص والعائلات بالتعاون مع الجماعات المسلحة، إما بالاشتراك أو لمجرد أنهم يعيشون في جوار المناطق التي انطلقت منها الهجمات.
ومن بين الانتهاكات الأكثر شيوعاً عمليات الاغتصاب الجماعي "والذبح" بحزِّ العنق أو "كذبح الشاة"، وهو نوع من القتل خارج نطاق القضاء يتم بحز الرقبة. وقد استمعت منظمة العفو الدولية إلى عشرات الشهادات التي أفادت بأن جثث أولئك الضحايا كانت تُترك وهي غارقة في برك من الدم في الشوارع وفي البيوت إلى أن يقوم المقاتلون، بمن فيهم القناصة، بإخلاء الشوارع ويصبح بإمكان أفراد العائلات والجيران استعادة الجثث بأمان.
وقال أحد الأشخاص لمنظمة العفو الدولية إنه تلقى أنباء فردية حول وقوع 12عملية إعدام خارج نطاق القضاء ارتكبتها قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية في الفترة بين مطلع نوفمبر/تشرين الثاني ومطلع ديسمبر/كانون الأول 2007بحسب ما زُعم. وكان من بينها حالة طفل حزَّ الجنود الإثيوبيون رقبته أمام عيني والدته. وقال شخص آخر إنه تمكن من توثيق 30حالة إعدام خارج نطاق القضاء في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2007. وقد طالت إحدى عمليات الإعدام شاباً حاول الفرار من مقديشو، حيث تم تطويقه مع ثمانية أو تسعة رجال آخرين، ثم قام الجنود الإثيوبيون بإطلاق النار عليهم، مما أسفر عن مقتل أربعة منهم على الفور.
ووفقاً لمعلومات تلقتها منظمة العفو الدولية من مصادر متعددة في المنطقة، فإن الفاعلين في هذا النـزاع لم يُظهروا أي احترام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.
الانتهاكات على أيدي قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية
يعزو الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والعاملون في مجال المساعدات الإنسانية تردي أوضاع حقوق الإنسان في الصومال إلى ضعف الحكومة الانتقالية الصومالية. فلا يخضع أحد للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية، التي غالباً ما تتصرف كما لو أنها تعتقد أنها محصَّنة من المساءلة أو التحقيق أو المقاضاة، بما في ذلك على ارتكاب الجرائم بموجب القانون الدولي.
وقد خصَّت الأنباء المتعلقة بعمليات النهب والسلب قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية بوجه عام، مع أن حوادث النهب على أيدي الجنود الإثيوبيين أخذت بالازدياد كذلك. وذكر شاهد عيان أنه رأى جنود قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية وهم يستولون على الهواتف الخليوية الموضوعة على باب أحد المساجد عند مغادرة صلاة الجمعة.
ودعا ممثلو المنظمات الدولية مراراً وتكراراً إلى مساءلة قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية على سلوكها، فضلاً عن فضح استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، وذلك للمساعدة على وضع حد للإفلات من العقاب، وبالتالي تسهيل الحصول على مساعدات إنسانية، ومنع وقوع انتهاكات في المستقبل. وقال أحد كبار الدبلوماسيين في نيروبي: "إن الجميع يجلسون هنا وهناك ويتحدثون عن حقوق الإنسان. ولكن يجب أن تتوفر لدينا رافعة لإحقاق هذه الحقوق."
وقال بوتاكو، وهو من روي في مقديشو عمره 30عاماً، كان قد فر في أكتوبر/تشرين الأول 2007، لمنظمة العفو الدولية:
"شاهدتُ فتيات يُغتصبن في الحي الذي أقطن فيه وفي الشوارع. شاهدتُ أشخاصاً يُذبحون. شاهدتُ أشخاصاً يُقتلون في بيوتهم، وتتعفن جثثهم لعدة أيام. لقد حدث ذلك لفتاتين من جيراني."
ووصف مهاد، وهو لاجئ عمره 41 عاماً من منطقة البحر الأسود الواقعة بالقرب من سوق بكره، أفعال الحكومة الاتحادية الانتقالية بالقول:
"لا أستطيع أن أروي في حكاية واحدة لماذا لم أشعر بالأمان، فهناك حكايات كثيرة جداً. وكانت أسوأ تجربة مررت بها في أحد الأيام عندما داهم جنود الحكومة الاتحادية الانتقالية قريتي. هؤلاء هم جنود سلطة محمد ظهير (عمدة مقديشو). وحدث ذلك قبل شهرين ونصف الشهر عند حوالي الساعة الخامسة صباحاً. كنت أراقب من الطابق العلوي في منـزلي، ورأيتهم وهم يضعونهم في طابور وأيديهم مرفوعة إلى الحائط. ثم أطلق الجنود النار عليهم، في زخات من بنادق 47AKالتي كانوا يحملونها. كانوا على بعد ستة أو سبعة أمتار مني. لم أسمع الجنود يقولون شيئاً. سمعت أشخاصاً يصرخون وآخرون يتلون القرآن وغيرهم يبكون. وبعد ساعة، عندما غادر الجنود خرجنا لمشاهدة الجثث. لقد نهبوا القرية. كانوا من القوات الصومالية التابعة للحكومة الاتحادية الانتقالية. لقد قُتل الجميع لأنهم اتُهموا بالانتماء إلى القاعدة. وفي يوم آخر [في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني]، في صبيحة يوم ثلاثاء، ذهبت إلى سوق بكرة عند تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً وشاهدت 21جثة. لقد أحصيتهم. كانت الجثث ملقاة على قارعة الطريق جميعها في صف واحد. وقد أردي أصحابها جميعاً بالرصاص الذي اخترق كافة جزاء أجسادهم. ورأيت اثنين منهم وقد كُبلت أيديهما. واعتقد أنهم قُتلوا لأن عشيرتهم تؤيد اتحاد المحاكم الإسلامية..."
الانتهاكات على أيدي القوات الإثيوبية
حدثت زيادة ملحوظة في أنباء عمليات إعدام المدنيين خارج نطاق القضاء على أيدي الجنود الإثيوبيين في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2007. ويُشير الضرر والدمار اللذان وصفهما الشهود لمنظمة العفو الدولية إلى أن العديد من الهجمات العسكرية الإثيوبية التي جاءت رداً على هجمات الجماعات المسلحة كانت غير متناسبة. وأعقبت هذه الزيادة في عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء القتال الذي نشب في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني عندما سُحلت جثث عدة جنود إثيوبيين عبر الشوارع.12 ويُعتقد أن عمليات القتل كانت، جزئياً على الأقل، رداً انتقامياً. كما أنها جاءت في أعقاب ورود أخبار عن نشر قوات إثيوبية جديدة في جنوب الصومال ووسطه عندما تم نقل قدامى المحاربين المتمرسين على ما يبدو إلى الحدود الإثيوبية مع إريتريا.13
وتحدث شهود عديدون عن نوع من القتل أشاروا إليه بأنه "الذبح كالشاة"، ووصفوه بتمرير إصبع على العنق. وعندما طُلب منهم توضيح هذه الحركة وصف هؤلاء الأشخاص حادثة إقدام جنود إثيوبيين على ذبح بعض الرجال وتركهم ينـزفون، غلى أن يعثر أفراد عائلاتهم وأصدقائهم على جثثهم لاحقاً. وفسَّر معظم الناس عمليات القتل هذه بأنها تحذير لهم، فغادروا مع أطفالهم على وجه السرعة عقب مشاهدة تلك الحوادث.
وقيل لمنظمة العفو الدولية إنه خلال عمليات تمشيط الأحياء، وضعت القوات الإثيوبية قناصة على سطوح المنازل، ولم يتمكن المدنيون من التحرك خوفاً من إطلاق النار عليهم. وفي حين أن بعض نيران القناصة وُجهت كما يبدو نحو أعضاء في جماعات مسلحة يشتبه في أنها معادية للحكومة الاتحادية الانتقالية، فإن الأنباء تشير إلى أن المدنيين كثيراً ما وجدوا أنفسهم وسط النيران التي تطلق بلا تمييز. وفي حالات عديدة، اضطرت العائلات إلى نقل جرحاها إلى أماكن الرعاية الطبية في عربات يد ذات عجلة واحدة وعلى ظهور الحمير لأن سائقي سيارات الإسعاف لم يكونوا ليقبلوا بتشغيلها بسبب انعدام الأمن عموماً، بما في ذلك بسبب نيران القناصة. ونتيجة لذلك، بات من الصعب جداً على المدنيين الحصول على الرعاية الطبية.
وكثيراً ما وصف اللاجئون الصوماليون خصائص محددة، ومن ضمنها البزات العسكرية، التي يمكن بواسطتها التعرف على هوية مهاجميهم الإثيوبيين. وغالباً ما أشاروا إلى الجنود الإثيوبيين بأنهم "أمهريون" مشيرين إلى أنهم يستطيعون التعرف عليهم من خلال اللغة التي يتكلمونها والصعوبات اللاحقة وأحياناً المميتة التي كانوا يواجهونها في التخاطب معهم.
جلاد، صحفي صومالي من أصل أوغندي يبلغ من العمر 60عاماً، عاد إلى مقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 2007. وبينما كان هناك، قتلت القوات الإثيوبية اثنين من أقربائه – واحد في سوق بكرة بمقديشو وآخر في بلتوين. وقد قال:
"أطلق أحد المتمردين صاروخاً يُحمل على الكتف، وبعد ذلك بات الجميع معرضين للخطر. فإذا شاهدوا شخصاً ملتحياً، يقولون إنه متمرد، أو إذا كان صبياً صغيراً. وقد وقع هذا الهجوم عندما كنت نائماً. ولمّا استيقظت، وجدت أن المنطقة مقفلة، وقد جاء الإثيوبيون. وعندما خرجت من منـزلي، شاهدت جميع الناس يركضون، لذا ركضت. وبعدما غادر الإثيوبيون، عدنا أدراجنا. وبدأنا نشاهد ما حدث هناك. شاهدت جثث الأشخاص الذين ذُبحوا، ومن ضمنهم ابن شقيقي. كان هذا من فعل الجنود الإثيوبيين وليس الحكومة الاتحادية الانتقالية. ولستُ متأكداً لماذا أتوا، لكن في اليوم السابق وقع اشتباك في محيط المنطقة. وقد قمنا بدفن ابن شقيقي على مسافة 13كيلومتراً من مقديشو. وحتى المدارس تُستخدم كمقابر، لأن الناس لا يستطيعون نقل [الجثث] إلى خارج المدينة، فالوضع ليس آمناً".
وقالت بارني، البالغة من العمر 15 عاماً، وهي من حي حول وداج في مقديشو، إن منطقتها خضعت لسيطرة الحكومة الاتحادية الانتقالية في منتصف العام 2007. لكن عندما هاجمت الجماعات المسلحة قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية وانتصرت عليها في المنطقة، جاءت القوات الإثيوبية أيضاً. وعندما عادت بارني إلى المنـزل من المدرسة في يوم شهد قتالاً ملموساً، وجدت والدها مذبوحاً وأن بقية أفراد أسرتها الممتدة قد رحلوا.
وقالت سيبلاعة، وهي امرأة من منطقة وردهيغلي تبلغ من العمر 63 عاماً، إنها فرت من مقديشو في 15نوفمبر/تشرين الثاني 2007 مع أطفالها الصغار عقب حدوث إطلاق نار في المنطقة. وفي أحد الأيام شاهدت ثلاثة رجال يغادرون حوانيتهم حيث قبض عليهم جنود إثيوبيون للتحقيق معهم. وفي صباح اليوم التالي شاهدت جثت الرجال الثلاثة ملقاة في الشارع. وقد خُنق أحدهم بسلك كهربائي، وذُبح الثاني، بينما كان الثالث مكبلاً بالسلاسل من الكاحل إلى الرسغ وقد سُحقت خصيتاه.
أما كانبارو، من حي داينيل بمقديشو وعمرها 35عاماً، فقد فقدت ابنها الأكبر (15عاماً)، الذي قُتل عندما غادر المنـزل لمشاهدة اشتباك ووجد نفسه وسط النيران المتبادلة في أواخر العام 2007. وفي اليوم ذاته قتلت القوات الإثيوبية رجلين جارين عندما دخلت منـزلهما. وقد "أُمسكت زوجتيهما بالقوة" (أحد التعابير الملطَّفة العديدة للاغتصاب).
في أواخر العام2007 هربت فاطمة، البالغة من العمر 28عاماً من منطقة وردهيغلي في مقديشو، لأنها تعرضت هي وشقيقتها إلى "إساءة المعاملة" (تعبير ملطف آخر للاغتصاب) على أيدي الجنود الإثيوبيين، كما قالت، وكانت تخشى على أطفالها.
وقال جوليد، البالغ من العمر 32 عاماً من حول وداج، إنه شاهد جيرانه "يُذبحون". وشاهد رجالاً كثراً مذبوحين وجثثهم ملقاة في الشارع. وقد قُطعت خصيتا بعضهم. كما رأى نساء يتعرضن للاغتصاب. ووقعت إحدى الحوادث في المنـزل المجاور له حيث تعرضت امرأة متزوجة حديثاً كان زوجها غائباً عن المنـزل للاغتصاب من جانب أكثر من 20إثيوبياً وقفوا في طابور. وقال: "إن مشكلتنا الرئيسية هي التخاطب. فالرجال لا يتكلمون لغتنا، ويبدؤون بالصراخ ولا نستطيع أن نخبرهم بأننا لا نفهم ما يقولون."
وقالت حابون، البالغة من العمر 56 من حمر ججاب في مقديشو إن ابنة جارتها البالغة من العمر 17 عاماً اغتُصبت وقُتل ولداها في منتصف العام 2007 على أيدي الجنود الإثيوبيين. وقد دخلت الإبنة في غيبوبة في مقديشو، نتيجة الجروح التي أُصيبت بها في الاعتداء. وحاول الصبيّان (البالغان من العمر 13 و14عاماً) الدفاع عن شقيقتهما لكن الجنود انهالوا عليهما بالضرب واقتلعوا عيونهما بالحربة. ولا تعرف ماذا حصل لهما بعد ذلك. فحتى والدتهما لم تنتظر لرؤية ما حدث، فقد لاذت بالفرار.
وأما هيبو، وهي من منطقة ياقشيد في مقديشو وعمرها 52عاماً، فلديها تسعة أطفال الآن. وقد قتل الجنود الإثيوبيون زوجها وطفلين آخرين في 27 مارس/آذار 2007. وقالت لمنظمة العفو الدولية:
"تبدأ حكايتي بتوقف الرجال عن قضاء الليل في المنـزل. وكنا نخشى من أن يقتحم [الجنود الإثيوبيون] المنـزل ويأخذونهم. وفي إحدى الليالي عندما كانوا يدخلون إلى الأدغال أوقفهم جنود وأمروا زوجي بألا يتحرك. فتسمَّر في مكانه، لكنهم فتشوه وعثروا معه على بعض النقود. فصاح أحد أبنائي ’لا تأخذوها، ليس لدينا شيء سواها في البيت لوالدتي والأطفال الآخرين.‘ فانهال أحد الجنود على ابني بالضرب، وردَّ زوجي محاولاً حمايته. عندئذ قام الجندي بضرب زوجي، بينما تمسك ابني الآخر به. فشهر الجندي سلاحه وأطلق النار عليه. شاهدت ذلك من نافذتي. لقد أُردي الصبيّان قتيلين واقتادوا زوجي معهم. وبعد يومين استُدعيت إلى المستشفى لأخذ زوجي. وعندما وصلت كان قد فارق الحياة."
قال زكريا، من منطقة البحر الأسود بالقرب من سوق بكرة في مقديشو، وهو يبلغ من العمر 41 عاماً:
"في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2007، كنت في الصومال. وفي الليلة الرابعة التي أمضيتها هناك احتل الإثيوبيون القرية. وكنت ضمن 41 شخصاً قبض عليهم الإثيوبيون. واقتادونا إلى قاعدة عسكرية. كنت أرى العربات القتالية، وأكثر من 15عربة "تكنيكية" [وهي سيارات جيب مزودةً بمدافع رشاشة ثقيلة مركبة في الخلف]. واستجوبني شخص صومالي كان يعمل مع الإثيوبيين. وقد سُئلنا جميعا السؤال نفسه: ’لماذا أنتم هنا؟‘فقلنا إننا نعيش في منازلنا. وعندما انتهت الأسئلة، أخذوا تسعة منا وألقوا بهم في شاحنة. واعتقد أن التسعة نُقلوا إلى إثيوبيا. اعتقد ذلك لأن اثنين منهم كانا رجلي دين بلحيتين طويلتين. أما الآخرون فبدوا ’عاديين‘، معظمهم مراهقون، دون سن العشرين. وكنت أسمع أن الإثيوبيين عندما ينفذون عمليات اعتقال يختارون الأشخاص الذين يبدون كإسلاميين، ويأخذونهم إلى إثيوبيا. أما البقية، وهم 32 شخصاً، أنا من ضمنهم، فركضنا وهربنا، لكن 11شخصا قُُتلوا بالرصاص. لقد رأيتهم يسقطون لأنهم كانوا أمامي، كانوا يشكلون المجموعة الأولى التي تلوذ بالفرار. وهذا هو اليوم الذي قررت فيه الهرب من البلاد. وفيما بعد، في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، شاهدت خمس جثث مذبوحة. وقد قُطع رأسا اثنتين منها. وكان الإثيوبيون قد احتلوا المنطقة."
كانت إبيان، البالغة من العمر 35 عاماً من حي مدينة في مقديشو، قد وصلت تواً إلى مستوطنة قبل يومين من إجراء منظمة العفو الدولية مقابلة معها، حيث قالت:
"لقد قتلوا زوجي ووالدي في اليوم ذاته في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وكانا يركبان معاً في سيارة. وعندما أوقفا، بدأ زوجي يتكلم بالصومالية، لكن الجنود لم يفهموا، فأطلقوا النار عليه في جبينه. وعندما تدخل والدي أطلقوا عليه النار أيضاً. وبعدما قتلوا زوجي خبأت اثنين من أطفالي تحت السرير، وأخذت اثنين معي. لقد كسرت السرير الذي كان ولداي تحته كي لا يعثر عليهما أحد. وفيما بعد عدت ووجدتهما. فهربت وتركت كل شيء ورائي."
3.الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة
تضم الجماعات المسلحة فلول اتحاد المحاكم الإسلامية وأنصار التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال ومليشيا الشباب الراديكالية. كما تضم قادة عشائر وفروع عشائر وسياسيين محليين وأفراد مليشيات يتصرفون كقطاع طرق، حيث ينفذون غارات وعمليات سطو ويرتكبون انتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. فمثلاً، يوصف الذين يُطلق عليهم اسم "الموريان" بأنهم "الشبان الذين يمتشقون السلاح" أو "أولاد الشوارع" يتصرفون كمجرمين ضد المدنيين. وعموماً يصعب التعرف على مقاتلي الجماعات المسلحة والعناصر الإجرامية من لباسهم أو سياراتهم أو مظهرهم. وتفتقر هياكل قيادة هذه الكيانات إلى الشفافية في معظم الحالات، لكن القادة الذين تُعرف هوياتهم يجب أن يخضعوا للمساءلة على سلوك قواتهم.
قال العديد من المهجرين الذين تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية إنهم يعلمون بمشاركة الجماعات المسلحة في القتال في مجتمعاتهم المحلية، لكنهم لم يشاهدوهم شخصياً أبداً، أو أنهم لا يعرفونهم إذا شاهدوهم لأنه من الصعب التعرف على أعضاء الجماعات. وذكر العديد من الناجين من العنف في مقديشو أن "المليشيات" ليست مرئية، لكنها تشن هجمات من نوع "أُضرب واهرب"، وترد عليها قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والجيش الإثيوبي بقصف مدفعي، غالباً ما يدمر أحياءً بأكملها. وتمت الإشارة إلى القوات المسلحة المعادية للحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية بعدد من التعبيرات، من بينها "المقاومة" و "المدافعون عن الوطن" و "المعارضة" و "الإرهابيون". ويشير مصطلح "الجماعات المسلحة" في هذا التقرير إلى الجماعات التي أعلنت معارضتها العنيفة لقوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية، فضلاً عن المليشيات غير الحكومية التي تعمل بالوكالة عن قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية. وورد أن جميع هذه الجماعات استهدفت المدنيين وقتلتهم.
وكانت هناك ممانعة قوية في صفوف العديد من المهجرين الصوماليين (وبخاصة الصحفيين) في تقديم معلومات حول الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة، خوفاً من الانتقام على ما يُفترض. وكان العديد منهم على علم بإطلاق الصواريخ أو القصف أو نيران الأسلحة التي يعتقدون أنها جاءت نتيجة الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة، لكنهم قالوا إنهم لم يشاهدوا المهاجمين قط أو لم يتمكنوا من التعرف عليهم. وفي حوادث أخرى، وجه أعضاء الجماعات المسلحة تهديدات أو تحذيرات بالهاتف أو سلَّموها لطرف ثالث لدفع مبالغ مالية أو تحت التهديد. وقال مصدر دولي لمنظمة العفو الدولية: "إننا لا نسمع عن الانتهاكات التي يرتكبها المتمردون إلا في سياق المناوشات."
ويحظر القانون الإنساني الدولي كلياً القتل العمد للأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعلية في العمليات الحربية. كما يحظر التعذيب أو أي ضرب آخر من ضروب المعاملة غير الإنسانية. وتشكل انتهاكات هذه الشروط وغيرها من قواعد القانون الإنساني الدولي جرائم خطيرة ينبغي محاسبة المسؤولين عن ارتكابها. وقد تشكل العديد من عمليات القتل هذه على أيدي الجماعات المسلحة جرائم حرب.
وقال صحفي من شركة القرن الأفريقي للإعلام إنه يكاد يكون من المستحيل معرفة الشخص الذي هدده في معظم الحالات، لكنه تمكَّن من التعرف على شخص واحد. وقال:
"يُوجِّه المتمردون التهديدات، ونتلقى مكالمات هاتفية من متصلين مجهولين، لكنهم ليسوا بالقدر ذاته من الوحشية. لقد حدث بعض الاستهداف وبعض الهجمات بلا تمييز من جانب المتمردين. لكنه من الصعب جداً معرفة هوية الجناة، ولا تُجرى أية تحقيقات. وكانت هناك حالة واحدة مؤكدة أجرى فيها "الشباب"14مكالمة تهديدية لأنني تعرفت على الصوت."
كما شهد مهجرون صوماليون آخرون على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة.
فقد قالت لبان، وهي من سوق بكرة عمرها 47عاماً، لمنظمة العفو الدولية:
"عندما كنت في مقديشو، لم أستطع فهم أمرين. الأول أن "الشباب" كانوا يستهدفون الجيش، فينتقم الإثيوبيون مستخدمين الأسلحة الثقيلة، ويستهدفون المدنيين بالقصف بلا تمييز. والثاني أن "الشباب" والمقاومة كانوا يلقون القنابل على أحياء بأكملها أيضاً – دون أي تمييز."
وقالت إديل، وعمرها 30 عاماً من حي شنجاني في مقديشو، إن والدها توفي بعد تعرضه للضرب بالعصي على أيدي أشخاص لهم صلة بالمليشيات.
وغادرت ناستيكسو، وعمرها 25عاماً، مقديشو بسبب انعدام الأمن. لقد بات اقتحام المنازل حدثاً شائعاً. وقد اقتاد رجال مسلحون معارضون للحكومة الاتحادية الانتقالية يُطلق عليهم اسم "الموريان" شقيقتها، وقالت:
"أولاً يسرقون، ثم يأخذون الفتيات. وأحياناً تعود الفتيات، وأحياناً أخرى لا يعدن. كان يوم خميس في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، عندما تعرضنا للسلب من قبل رجلين مسلحين، وكانا ملثمين. وقد حاولا أخذ شقيقتي، لكن زوجي تدخل قائلاً ’إن هذه الفتاة صغيرة جداً وفقيرة.‘ عندها أطلقا عليه النار من في صدره. ثم هرب الرجلان الملثمان مع شقيقتي. وتوفي زوجي بعد إطلاق النار عليه. فهربت من منـزلي لأن زوجي أُردي بالرصاص أمام أطفالي."
وعبَّر العديد من الأشخاص الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم عن خوف حقيقي من التعرض للقتل أو للاستهداف على نحو آخر من جانب الجماعات المتمردة، وبخاصة إذا اعتُبروا بأنهم يتصرفون بطريقة يُمكن أن تُفسَّر بأنها دعم للحكومة الاتحادية الانتقالية أو القوات الإثيوبية.
"إن الصحفيين هم الذين يُخبرون العالم بما يجري في مقديشو. ولهذا السبب يريد الجميع إسكاتهم. واعتقد أنني سأموت في هذه المهنة، لكن حتى عندما أكون خائفاً، لا أستطيع أن أصمت، لأنني إذا لم أروِ هذه القصص، فلن يحمي المدنيين أحد. نحن المدافعون الوحيدون عنهم."
صحفي من مقديشو
في سياق الأزمة العامة لحقوق الإنسان القائمة في جنوب الصومال ووسطه، استُهدف الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان تحديداً بسبب أنشطتهم المهنية في فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها أطراف النـزاع المتعددة. وترى منظمة العفو الدولية أن وضع الصحفيين في الصومال هو الأسوأ منذ تفكك دولة الصومال عقب الإطاحة بمحمد سياد بري في العام 1991. وما يثير القلق بشكل خاص هو إخراس أنباء انتهاكات حقوق الإنسان عن طريق الهجمات العنيفة على الصحفيين الصوماليين وتخويفهم. وقد ازدادت حدة الهجمات على الصحفيين، ما أدى إلى هروب عشرات منهم منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2007.15 وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى عشرات الصحفيين الذين فروا من الصومال في الأشهر القليلة الماضية من العام 2007.
وأشار الصحفيون وغيرهم من العاملين في الإعلام إلى أنهم مكثوا في مكاتبهم طوال أيام وأحياناً أسابيع متواصلة بسبب انعدام الأمن عموماً وبسبب تهديدات محددة والخوف من قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية. وفي أوقات أخرى كان العكس هو الصحيح – إذ تعذر عليهم الوصول إلى مكاتبهم لفترات طويلة من الوقت واضطروا عوضاً عن ذلك إلى إرسال تقاريرهم من مقاهي الإنترنت. وأعرب الصحفيون الذين أُجريت مقابلات معهم عن قلقهم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف النـزاع.
وقال صحفي من هورن أفريك (القرن الأفريقي) لمنظمة العفو الدولية،
"لم يعد المدافعون عن حقوق الإنسان يعرفون أعداءهم؛ فمن قبل كنت مضطراً للتعامل مع أمراء الحرب وحسب. فعنصر المفاجأة والخوف يؤثر عليك. وليس لدى المدافعين عن حقوق الإنسان أي حلفاء. ولا تتوفر لهم الحماية. وهذه هي المرة الأولى التي يضطر فيها الصحفيون للعيش في الأدغال. والمجتمع الدولي الذي يتخذ من نيروبي مقراً له لا يرفع صوته بشكل كاف إزاء هذا الأمر."
وأخبر العديد من الصحفيين القادمين من مقديشو لطلب اللجوء في هرجيسا عاصمة أرض الصومال منظمة العفو الدولية عن تلقي تهديدات محددة لهم ولعائلاتهم:
فقد غادرت لدان، وهي صحفية عمرها 20عاماً تعمل لدى إذاعة شابيل بمقديشو في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بعد أن تلقت تهديداً يقول: "إذا استمريتِ في بث هذا النوع من البرامج [النسائية]، فسوف نغتصبك أو نقتلك." وشعرت بهلع شديد من تسليمها إلى حكومة إثيوبيا. وقالت إن "أشخاصاً مجهولين أبلغوا أفراد عائلتي أنهم سيقتلونهم عوضاً عني لأنني غادرت. وعائلتي ما زالت هناك، لكنها لا تستطيع تحمل تكلفة الفرار من البلاد."
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 غادرت بيلان، وهي صحفية عمرها 19عاماً تعمل لدى إذاعة سيمبا، مقديشو عقب تلقيها عدة تهديدات من متصلين مجهولين. وقالت: "لم أستطع تحديد من يجب أن أخشى وأحذر – الإثيوبيين أم الحكومة الاتحادية الانتقالية أم جماعات المقاومة الوطنية المحلية."
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 غادر هناد مقديشو، وهو صحفي عمره 22عاماً يعمل لدى إذاعة سيمبا كذلك. وفي سبتمبر/أيلول اقترب منه رجل يحمل مسدساً وأبلغه بأن يتوقف عن نقل الأخبار والبث وإلا فإنه سيقتله. ولم يعرف إلى أي جانب ينتمي هذا الرجل. وفي وقت لاحق من سبتمبر/أيلول اقتحمت مجموعة من الرجال منـزل جاره وخطفت رجلاً من عمره تقريباً. وقيل لهذا الصحفي فيما بعد إن الرجل الذي خطفوه ظنوا خطأً أنه هو. ولا يعرف ما حدث للرجل المختَطف.
وتحدث الصحفيون إلى منظمة العفو الدولية عن الاعتقالات التي تنفذها قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية والقوات الإثيوبية. وتفاوتت فترات الاعتقال بين بضع ساعات و11يوم