Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - ÉTATS-UNIS. Guantánamo : des vies brisées. Les conséquences de la détention illimitée pour les détenus et leurs familles

الولايات المتحدة الأمريكية :غوانتنامو - أرواح محطمة

تأثير الاعتقال إلى أجل غير مسمى على المعتقلين وعائلاتهم




مع دخول الاعتقال غير القانوني ’للمقاتلين الأعداء‘ في مركز الاعتقال الأمريكي في القاعدة البحرية بخليج غوانتنامو، كوبا، عامه الخامس، تجدد منظمة العفو الدولية دعوتها لإغلاق مركز الاعتقال والإفراج عن جميع المحتجزين فيه أو تقديمهم لمحاكمة عادلة في البر الأمريكي وفقاً للقانون الدولي وبدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام. وبعد مضي أربع سنوات على عمليات النقل الأولى إلى غوانتنامو، يظل حوالي 500 رجل1ينتمون إلى نحو 35 جنسية محتجزين في مرفق الاعتقال بصورة غير قانونية. وتشير الأنباء المستقاة من المعتقلين ومحاميهم إلى أن العديد منهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة في غوانتنامو أو في غيره من مراكز الاعتقال الأمريكية. وقد بدأ بعضهم إضراباً مطولاً عن الطعام، بينهم أولئك الذين طالبوا بعدم إطعامهم قسراً حتى يتسنى لهم أن يموتوا. وقد جرت محاولات انتحار عديدة وتزداد المخاوف على الصحة الجسدية والنفسية للمعتقلين مع مرور كل يوم على الاعتقال إلى أجل غير مسمى.


وفي هذه الوثيقة تصف منظمة العفو الدولية المحنة المستمرة للمعتقلين وتوجز التطورات المتعلقة بالإضراب المستمر عن الطعام ومزيد من محاولات الانتحار. كذلك تجري المنظمة تقييماً لوضع تسعة رجال يظلون معتقلين رغم أن السلطات الأمريكية لم تعد تعتبرهم مقاتلين أعداء.


كما تنظر منظمة العفو الدولية في تأثير الاعتقال على بعض أفراد عائلات المعتقلين، الذين تعرض كثيرون منهم لمعاناة لا حدود لها نتيجة الاعتقال. وأخيراً، تصف منظمة العفو الدولية العواقب المترتبة على بعض المعتقلين الذين أُفرج عنهم من غوانتنامو، ومع ذلك ما برحوا يعانون من النتائج المباشرة للمحنة التي مروا بها قيد الاعتقال لدى الولايات المتحدة في خليج غوانتنامو وسواه.


وبينما ينصب القلق الفوري على وضع أولئك المعتقلين الذي يظلون في غوانتنامو، تشير هذه الوثيقة أيضاً إلى مسؤولية السلطات الأمريكية عن معاناة الآلاف من أفراد عائلاتهم حول العالم الذين ألحقت بهم السياسات الأمريكية المتبعة في القاعدة ضرراً لا يمكن إصلاحه. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الإدارة الأمريكية لا تستطيع ببساطة تجاهل عواقب أفعالها المترتبة على أولئك المعتقلين الذين لم يُعادوا إلى الوطن إلا ليواجهوا مزيداً من الانتهاكات والاعتقال غير القانوني ووصمة نعتهم "بالمقاتلين الأعداء"؛ وتنديد المسؤولين الحكوميين الأمريكيين بهم بعبارات مثل "أسوأ الأسوأ".


1. استمرار الإضراب عن الطعام

"إنني أموت هنا كل يوم، عقلياً وجسدياً. وهذا ما يحدث لنا جميعاً"، معتقل غوانتنامو شاكر عامر


في 1 ديسمبر/كانون الأول 2005، أشار تقدير لوزارة الدفاع الأمريكية إلى أن عدد المشاركين على المدى الطويل في الإضراب المستمر عن الطعام في غوانتنامو – الذي يصفه الحراس ’بالصوم التطوعي‘ – يتراوح بين ثلاثين وخمسة وثلاثين.2ومن بين أولئك، قيل إن اثنين وعشرين يتلقون تغذية بالسوائل عبر أنبوب متصل بالأنف. كذلك ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أن طرق الإطعام المستخدمة عن طريق الوريد والأنف نزولاً إلى المعدة تتسم بالإنسانية وتندرج ضمن المعايير العادية للرعاية الطبية وأنه في حالات نادرة فقط تم إدخال الأنابيب رغماً عن المعتقلين، "بعضهم بسبب شخصيتهم ومزاجهم، يكونون غير متعاونين ويحتاجون إلى تقييد".3


وقد أعطى محامو بعض المعتقلين أعداداً أكبر بكثير لأولئك المشاركين في الإضراب عن الطعام. ولعل التضارب في الأنباء يعود إلى تعريف السلطات الأمريكية لما يشكل إضراباً عن الطعام. ففي غوانتنامو، لا يُعتبر المعتقلون بأنهم مضربون رسمياً عن الطعام إلا إذا فاتتهم تسع وجبات متتالية. وقد قال المحامون الذين يمثلون المعتقلين لمنظمة العفو الدولية إن البعض يقبل بوجبة واحدة من أصل هذه الوجبات التسع حتى لا يتم إطعامه قسراً أو إعطاؤه علاجاً طبياً.


ووفقاً للأرقام الرسمية الأمريكية، فإن عدد المشاركين في الإضراب عن الطعام بلغ ذروته بالرقم 131 في الذكرى السنوية الرابعة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية.


وتوضح التصريحات التي أدلى بها المسؤولون في غوانتنامو في وقت صدور الأرقام استمرار إلصاق وصمة بالرجال، والافتراض بأن جميع المعتقلين مرتبطون بهذه الهجمات. "على المرء حقيقةًأن يفكر ملياً ويسأل لماذا يختارون الذكرى السنوية لـ 11/9 (للاح�578?جاج على اعتقالهم)"، بحسب ما قاله العميد جون غونغ نائب قائد معتقل غوانتنامو، ويبدو أن الإجابة عن سؤاله جاءت من العقيد في الجيش جون لونرغان الذي تحافظ وحدته على الأمن في غوانتنامو، "إنه إسهامهم القليل في القضية".4


كذلك ذكر المسؤولون الأمريكيون أن عدد المشاركين في الإضراب عن الطعام متقلب وأعلنوا في نهاية العام 2005 أن 46 رجلاً آخر بدؤوا يرفضون تناول طعامهم.5وقد قلل العقيد جريمي مارتن أحد الناطقين باسم معتقل غوانتنامو من شأن الاحتجاج قائلاً "إنه يتماشى مع تدريب القاعدة ويعكس محاولات المعتقلين لفت انتباه وسائل الإعلام وممارسة الضغط على حكومة الولايات المتحدة."6


وتثير هذه المواقف الشكوك في صحة المزاعم الرسمية بأن الرفاه البدني للمعتقلين يحظى بالأولوية. وما من شك في أن وصف الإدارة الأمريكية للإضراب الحالي عن الطعام يختلف عن وصف بعض المعتقلين المشاركين الذين تمكنوا من نقل روايتهم للأحداث عن طريق محاميهم.


لا تعارض منظمة العفو الدولية الإطعام القسري للسجناء المضربين عن الطعام ولا توصي به. بيد أن الإطعام القسري يتم على نحو يتعمد التسبب بالألم، وتعتبر منظمة العفو الدولية بأن ذلك قد يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة.


فوزي العودة هو أحد أولئك الذين شاركوا في الإضراب عن الطعام منذ 8 أغسطس/آب 2005. وقد أُطعم قسراً رغماً عنه، وانخفض وزنه بشكل شديد إلى درجة أن أطباء مستقلين اطلعوا على سجلاته الطبية أخطروا محاميه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 أنه معرض لخطر الموت الوشيك أو على الأقل لتلف دائم في أعضائه. وقد وصف الطريقة التي أُطعم بها قسراً : "أدخل الممرض أنبوباً عنوةً في أنفي بسرعة فائقة لدرجة بدأت أشعر فيها بالاختناق وأخذ الدم يسيل من أنفي وبدأت أبصق دماً. ولم يستخدموا أي مخدر". ومضى يصف المعاملة التي لقيها لاحقاً،


"تصدر أصوات صاخبة متكررة أثناء الليل بينما أحاول أن أنام ويعاملني الحراس والممرضون بخشونة. ويقال لي إن كل هذه الأشياء تحدث لي لأنني مضرب عن الطعام".7


وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، كان فوزي العودة لا يزال مشاركاً في الإضراب عن الطعام اعتباراً من 23 يناير/كانون الثاني 2006. وقال محاموه إنه في وقت زيارتهم الأخيرة له في ديسمبر/كانون الأول 2005، كان نحيفاً للغاية لكنه مستقر. وأبلغهم أنه يزمع مواصلة إضرابه عن الطعام إلى أن يُعاد إلى الكويت.


كذلك وصف المواطن السعودي يوسف الشهريوضع المضربين عن الطعام. وقال إنه بعد قرابة السبعة أيام بدون طعام، نُقل هو وأربعة سجناء آخرين إلى مستشفى المعسكر حيث وُجهت إليهم الشتائم وقُيدت أذرعهم وأرجلهم وخصورهم وصدورهم وركبهم ورؤوسهم بالأغلال أو غيرها من القيود. وبعد ذلك قال إنه تم إعطاؤهم عقاقير في الوريد ووصف كيف أنهم إذا تحركوا كانوا يتلقون ضربات على صدورهم. ووصف محاموه كيف أُدخل الأنبوب الأنفي للطعام عنوة في أنف يوسف الشهري، الذي يُعتقد بأنه كان حدثاً عندما اعتُقل في البداية، بدون إعطائه مادة لزجة مخدرة أو مُسكِّن كما ورد.


وبعد مضي يومين أو ثلاثة أيام، وبينما كان يُعطى متممات غذائية سائلة عبر الأنبوب، قال إنه وسجناء آخرين أخذوا،


"يتقيئون كميات كبيرة من الدم. وعندما كانوا يتقيئون الدم، كان الجنود يسخرون منهم ويشتمونهم، ويعيِّرونهم بعبارات مثل ’انظر ماذا جلب عليك دينك".8


وبعد مضي أسبوعين من الإطعام القسري، قال المعتقلون إنهم نُقلوا من المستشفى ووُضعوا في زنازين انفرادية. وعقب خمسة أيام، وصفوا كيف نُقلوا إلى منطقة مختلفة بها جدران رغوية، وحفرة في الأرض لاستعمالها كمرحاض. وهنا يزعمون أن الحراس بدؤوا يُدخلون أنابيب أكبر وأكثر سُمكاً في أنوفهم مرة أخرى بدون مادة لزجة مخدرة أو مُسكِّن كما ورد. وبحسب ما قاله يوسف الشهري، عندما أُزيل الأنبوب، سال الدم بغزارة منه، وبحسب ما ورد قال الحراس للمعتقلين إن هذه الأساليب تُستخدم عمداً لحملهم على وقف إضرابهم عن الطعام. واعتباراً من 23 يناير/كانون الثاني 2006، كان يوسف الشهري لا يزال مشاركاً في الإضراب عن الطعام.


وأعلن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مانفريد نواك، في معرض إشارته إلى الأنباء التي تحدثت عن الإطعام القسري، أنه إذا كانت المزاعم صحيحة، فهي تصل إلى حد المعاملة القاسية.9وإذا كانت المزاعم المذكورة أعلاه التي أطلقها المضربون عن الطعام في غوانتنامو صحيحة، تعتبر منظمة العفو الدولية معاملتهم بأنها تشكل تعذيباً أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


ومطالب المضربين عن الطعام في غوانتنامو ليست مثيرة للجدل، فهم يطالبون باحترام بحقوقهم بموجب القانون الدولي، ويطالبون بالإفراج عنهم إذا لم توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم معترف بها دولياً، ويطالبون بأن يُسمح لمنظمات مثل منظمة العفو الدولية بمقابلتهم. وبعد أربع سنوات حُرموا فيها من هذه الحقوق، يعرفون بأن الإدارة الأمريكية لا يحتمل أن ترضخ لمطالبهم، ولهذا السبب ربما أعرب بعض المضربين عن الطعام في غوانتنامو عن عزمهم على مواصلة إضرابهم حتى النهاية. وعلى سبيل المثال أبلغ المقيم في المملكة المتحدة بنيام محمد الحبشي، محاميه بعزمه عندما استأنف إضرابه عن الطعام في أغسطس/آب 2005 على الاستمرار قائلاً "لا أنوي التوقف إلى أن أموت أو أن نعامل باحترام ... هناك أشخاص سيموتون حتماً."10


وفي تصريح مكتوب أعطاه لمحاميه، أوضح المواطن السعودي شاكر عامر،الذي كان مقيماً في المملكة المتحدة اعتباراً من العام 1996 وحتى اعتقاله في أفغانستان في يناير/كانون الثاني 2002، أسباب مشاركته في الإضراب عن الطعام،


"إنني أموت هنا كل يوم، عقلياً وجسدياً. وهذا يحدث لنا جميعاً. فقد تم تجاهلنا وحبسنا وسط المحيط طوال أربع سنوات. وعوضاً عن إذلال نفسي... أود أن أُسرِّع عملية ستحصل على أية حالة ... وأود أن أموت بسلام بنفسي ... وأود أن أجعل الأمور أكثر سهولة على الجميع. لا أريد إطعامي، لا للأنابيب التي تُدخل قسراً، لا ’للمساعدة‘، لا ’للإطعام المكثف عن طريق المساعدة‘. هذا حق قانوني لي."11


2. محاولات الانتحار – حالتا جمعة الدوسري ومحمد سعد إقبال المدني

قُبض على جمعة الدوسريفي باكستان في أواخر العام 2001 واحتُجز طوال عدة أسابيع من جانب السلطات الباكستانية. ثم نقله موظفون أمريكيون على متن طائرة إلى قاعدة قندهار الجوية في أفغانستان. وطوال فترة اعتقاله في باكستان وأفغانستان وغوانتنامو، يزعم أنه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب والاغتصاب والتهديد بالقتل والعزلة المطولة والتعريض لدرجات برودة قصوى واعتداءات جنسية ودهن جسده بدم الحيض في سياق الاستجواب.12ويُعتقد بأنه حاول الانتحار تسع مرات على الأقل. وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005، حاول شنق نفسه بعد الذهاب إلى المرحاض خلال مقابلة مع محاميه. وفي ملاحظات رُفعت عنها السرية وتتعلق باجتماع عقده مع محاميه في نوفمبر/تشرين الثاني، تحدث جمعة الدوسري عن محاولة الانتحار، موضحاً أنه أراد قتل نفسه حتى يمكنه توجيه رسالة للعالم بأن الأوضاع في غوانتنامو لا تُطاق. وأضاف أنه حاول أن يقوم بها بشكل علني حتى لا يستطيع الجيش التكتم عليها ولا يكون موته مجهولاً. وأدت محاولة الانتحار هذه إلى كسر إحدى فقرات عموده الفقري وإلى أربع عشرة قطبة في ذراعه اليمنى.


وبعيد محاولة الانتحار هذه، حذر الخبراء الطبيون من أنه إذا بقيت أوضاع حبس جمعة الدوسري على حالها، فإن حالته العقلية "يحتمل أن تواصل تدهورها وسيظل هناك احتمال كبير في أنه سيحاول مجدداً إيذاء نفسه جسدياً."13وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد مضي يومين فقط على مقابلة محاميه له ووصف حالته بأنه "هزيل جداً، ويحتمل كثيراً أن يعود ذلك إلى محاولات الانتحار المتعددة التي أقدم عليها وحقيقة أنه يشارك حالياً في الإضراب عن الطعام"، حاول جمعة الدوسري الانتحار مرة أخرى بإعادة نكئ جرح أُصيب به في محاولة سابقة للانتحار. وقد أكدت السلطات في غوانتنامو في رسالة بعثت بها إلى محاميه بأن جمعة الدوسري حاول إيذاء نفسه مرة أخرى في 12 ديسمبر/كانون الأول عندما "حاول مجدداً فتح جرح موجود في ذراعه اليمنى وجرح عضلة الذراع اليمنى".14


وقد احتُجز جمعة الدوسري في الحبس الانفرادي في معسكر الخامس، الأسوأ بين المرافق الحالية في غوانتنامو والكائن في المرافق القاسية من الطراز ذي الإجراءات الأمنية فائقة القصوىالموجودة على البر الأمريكي.15وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لنظر محكمة مقاطعة أمريكية في واشنطن في دعوى تطعن في أوضاع اعتقاله، أُخرج من عزلته في المعسكر الخامس ونُقل إلى المعسكر 1 حيث يُعتقد الآن أنه على اتصال بالمعتقلين الآخرين.


محمد سعد إقبال المدنيحاول أيضاً الانتحار كما ورد في مناسبة واحدة على الأقل خلال اعتقاله في غوانتنامو. ولدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق جدية على رفاهه الجسدي والنفسي.


قُبض على محمد سعد المدني في إندونيسيا في 12 يناير/كانون الثاني 2002، ونُقل فيما بعد إلى الاعتقال في مصر حيث "اختفى" وكان يعتقد أنه مات إلى أن ظهر مجدداً في غوانتنامو في العام 2004. وتذكر المعتقل الأسترالي السابق في غوانتنامو ممدوح حبيب الذي اعتُقل مع محمد سعد المدني في مصر كيف توسل السماح له بالتواصل مع البشر الآخرين أثناء وجوده في غوانتنامو. واحتُجز ممدوح حبيب في زنزانة مجاورة ويتذكر أنه سمعه يقول "تحدث إلي، أرجوك تحدث إلي ... أشعر بالاكتئاب ... أريد أن أتحدث إلى أي إنسان ... لا أحد يثق بي". وقد وصف محمود حبيب محمد سعد المدني بأنه "أصيب بجنون مطبق ... ولم يعد يعرف أين هو."16


وليس لدى محمد سعد المدني محام يمثله، ولا يتوافر إلا قدر قليل من المعلومات حول وضعه الراهن. بيد أن منظمة العفو الدولية تحدثت إلى معتقل سابق في غوانتنامو هو المواطن الروسي رستم أخمياروف الذي كان محتجزاً في زنزانة بجانب رجل أسماه "سعد" قُبض عليه في إندونيسيا واعتُقل مع ممدوح حبيب في مصر. وبسبب المعلومات الشبيهة بحالته، تعتقد منظمة العفو الدولية أن هذا الرجل قد يكون محمد سعد المدني الذي يظل محتجزاً في غوانتنامو.


ووفقاً لرستم أخمياروف كان "سعد" في وضع عقلي وجسدي سيئ جداً في غوانتنامو وفي وقت الإفراج عن رستم أخمياروف في مارس/آذار 2004 كانت هناك دماء في برازه. كذلك أبلغ رستم أخمياروف منظمة العفو الدولية أن "سعد" تحدث عن الوقت الذي أمضاه في زنزانة تحت الأرض في مصر، حيث لم يشاهد نور الشمس قط وحيث تعرض للتعذيب إلى أن اعترف بأنه يعمل مع أسامة بن لادن. كذلك تذكر "سعد" كما ورد كيف استجوبه موظفون مصريون وأمريكيون على السواء في مصر وأنه عُصبت عيناه وتعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية والضرب وعُلِّق من السقف. كذلك يتذكر رستم أخمياروف أنه سمع الموظفون الأمريكيون يقولون ’لسعد‘ خلال اعتقاله في غوانتنامو "إننا سنتركك إذا أخبرت العالم بأن كل شيء على خير ما يرام هنا".


3. استمرار اعتقال أشخاص ’لم يعودوا مقاتلين أعداء‘

يُعتقد أن هناك تسعة رجال تقرر الآن أنهم لم يعودوا ’مقاتلين أعداء‘17 يظلون معتقلين في غوانتنامو رغم قرار السلطات الأمريكية في غوانتنامو بأنه ينبغي الإفراج عنهم ورغم قرار محكمة مقاطعة في اثنتين من الحالات بأن استمرار اعتقالهم في غوانتنامو غير قانوني. وهم محتجزون في معسكر إغوانا، المرفق الذي استخدم في وقت ما في غوانتنامو لاحتجاز المعتقلين الأحداث.18


ومن بين الرجال خمسة من المن

u1581?درين من أصل إويغوري من الصين وشخص آخر إويغوري من المملكة العربية السعودية. ويُعتقد أن الستة جميعهم معرضون جداً لخطر المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، من ضمنها التعذيب وربما الإعدام، إذا أُعيدوا إلى الصين. ويعتقد أن الرجال الثلاثة الآخرين هم من أوزبكستان أو روسيا والجزائر ومصر. وليس واضحاً ما إذا كانت السلطات الأمريكية قررت أيضاً بأنه لا يمكن إعادة هؤلاء الرجال الثلاثة إلى أوطانهم الأم لأنهم معرضون لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. بيد أنه من الواضح أنهم يظلون محبوسين في معسكر إغوانا في غوانتنامو رغم أنهم لم يعودوا يُعتبرون ’مقاتلين أعداء‘.


وفي 12 أغسطس/آب 2004، قال وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الحين كولن باول إن أياً من المنحدرين من أصل إويغوري المعتقلين لدى الجيش الأمريكي في خليج غوانتنامو لن يُعاد إلى الصين، مشيراً إلى أن "لدى الأويغور مشكلة صعبة وإننا نحاول تسوية جميع القضايا المتعلقة بجميع معتقلي غوانتنامو. والأشخاص الأويغور لن يُعادوا إلى الصين، لكن إيجاد أماكن لهم ليس مسألة سهلة، بيد أننا نحاول إيجاد أماكن لهم ... وبطبيعة الحال، يجري النظر في جميع الدول المرشحة لاستقبالهم".19


وترحب منظمة العفو الدولية بمثل هذا الإعلان، الذي تفسره بأنه لا يتضمن الحماية من الإعادة القسرية إلى الصين وحسب، بل أيضاً من النقل إلى أو الاستيطان في دولة ثالثة يمكن أن يواجهوا فيها خطر إعادتهم القسرية إلى الصين. بيد أن المنظمة تواصل الإصرار على أنه لا يوجد أساس لمواصلة اعتقالهم في غوانتنامو وأنه ينبغي الإفراج عنهم فوراً.


أبو بكر قاسم وعادل عبد الحكيم هما من أبناء الأويغور، من السكان الأصليين في إقليم زنجيانغ أويغور المستقل ذاتياً والواقع في شمال غرب الصين. وقد وقعا في أسر قوات الأمن الباكستانية في أواخر العام 2001 أو مطلع العام 2002 وسُلِّما إلى الولايات المتحدة في أفغانستان حيث احتجزا قرابة الستة أشهر قبل نقلهما جواً إلى غوانتنامو بوصفهما ’مقاتلين معاديين‘. وفي مارس/آذار 2005، قررت محكمة لمراجعة وضع المقاتلين20أنه لم يعد من الجائز تصنيفهما "كمقاتلين معاديين". والأشخاص الثلاثة الآخرون المنحدرون من أصل إويغوري من الصين الذين لم يعودوا يُعتبرون من ’المقاتلين الأعداء‘ هم أيوب حاجي محمد وأحمد ضو وأكتر ضو.


وتحاول السلطات الأمريكية منذ زمن طويل إيجاد حل يمكن بموجبه لدولة ثالثة أن تقبل بتوطين الأشخاص الإويغور بدون أن تحرز أي نجاح حتى الآن. وبالنسبة للرجال الذي بُرئت ساحتهم بواسطة عملية المحاكم التي تراجع وضع المقاتل، فإن السبب الذي يُساق الآن لاستمرار اعتقالهم هو "الصلاحيات الضرورية للسلطة التنفيذية لإنهاء اعتقالات زمن الحرب بطريقة منظمة"21وفي جلسة عُقدت في 12 ديسمبر/كانون الأول 2005 في محكمة المقاطعة الأمريكية في مقاطعة كولومبيا، أكدت السلطات الأمريكية أنه يتم إحراز تقدم بشأن ا لحالات، لكنها رفضت الإسهاب إلا في جلسة مغلقة.


وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2005، قضى قاضٍ اتحادي أن استمرار سجن أبو بكر قاسم وعادل عبد الحكيم في غوانتنامو إلى أجل غير مسمى غير قانوني. بيد أن المحكمة لم تكن في وضع يسمح لها بإصدار أمر بالإفراج المبكر عنهم إلى أن تتدبر الحكومة أمر نقلهم إلى بلد آخر. وقضى الحكم بأن الإفراج عنهم في البر الأمريكي قد تترتب عليه انعكاسات بالنسبة للأمن القومي وانعكاسات دبلوماسية تتجاوز اختصاص المحكمة أو سلطتها. ولاحظ القاضي أنه،


"عادة، لا يحتاج القاضي الذي ينظر في التماس مثول المتهم أمام المحكمة إلى أن يتجاوز كثيراً قضية تحديد أن الاعتقال غير قانوني قبل أن يأمر بالإفراج عن مقدم الالتماس ... والسؤال في هذه القضية هو ما إذا كان القانون يمنحني السلطة لأفعل ما اعتقد أن العدل يقتضيه. والجواب كما اعتقد هو لا."22


يظل صديق أحمد تركستاني أيضاً محتجزاً في غوانتنامو رغم أنه لم يعد يُعتبر ’مقاتلاً معادياً‘. وصديق تركستاني منحدر من أصل أويغوري وُلد في المملكة العربية السعودية – يُعتقد أن عائلته فرت إلى المملكة العربية السعودية هرباً من القمع العنيف للأويغور على يد السلطات الصينية. ويقول إنه نُفي وجُرد من جنسيته السعودية في العام 1997 بعدما قُبض عليه بمزاعم حيازة مخدرات.


ووفقاً لما قاله أرسلته السلطات السعودية عندها إلى أفغانستان حيث اتُهم هو وصديق له بمحاولة قتل أسامة بن لادن واحتُجزا لدى طالبان لمدة أربع سنوات قبل أن تفرج عنهما القوات الأمريكية الغازية. لكن بعد أن قابل مسؤولي الأمم المتحدة وشارك في مؤتمر صحفي، اقتيد إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في قندهار ونُقل فيما بعد إلى غوانتنامو حيث احتُجز في الحبس الانفرادي لمدة سنة ونصف السنة. كذلك ورد أنه وصف إساءة معاملته بصورة متكررةعلى أيدي الحراس، وتعرض لأذى نفسي على أيدي الموظفين الطبيين.


وفي يناير/كانون الثاني 2005، أبلغ المسؤولون الأمريكيون صديق أحمد تركستاني أنه ’لم يعد "مقاتلاً معادياً"‘. بيد أنه بعد أن خسر جنسيته السعودية لن يتمكن من العودة إلى الدولة التي وُلد فيها، ويُعتقد أنه لم توافق أية دولة أخرى على القبول بتوطينه.


ويظل الرجال التسعة في معسكر إغوانا في طي النسيان. ويبدو أنه لم يتم إحراز تقدم يذكر بشأن توطينهم في دولة أخرى أو إطلاق سراحهم في البر الأمريكي. وترى منظمة العفو الدولية أن المسؤولية الأساسية لإيجاد حل دائم لمحنة الرجال التسعة في معسكر إغوانا تقع على عاتق السلطات الأمريكية. وبوصفها دولة طرف في بروتوكول العام 1967 المتعلق بوضع اللاجئين، تحتاج حكومة الولايات المتحدة إلى التأكد من إبداء احترام كامل لمؤسسة اللجوء. وتحث المنظمة السلطات الأمريكية على تزويد الأشخاص الذين لم يعودوا "مقاتلين أعداء"بمشورة قانونية مستقلة على وجه السرعة ودون أية عراقيل لتحديد ما إذا كانوا يرغبون في المطالبة باللجوء في الولايات المتحدة. وعليها أن توفر لأي شخص يرغب في تقديم طلب لجوء إجراءات كاملة عادلة وفعالة تتقيد بمبادئ ومعايير قانون اللاجئين بما في ذلك فرصة الاتصال بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين. كذلك ينبغي على حكومة الولايات المتحدة تسهيل ممارسة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لواجبها في الإشراف على تطبيق نصوص بروتوكول العام 1967 في حالة الأشخاص الذين يطلبون اللجوء والمحتجزين حالياً في خليج غوانتنامو.


وتحث منظمة العفو الدولية السلطات الأمريكية على تكثيف جهودها لإيجاد حل دائم في الوقت المناسب لأولئك المحتجزين في غوانتنامو الذين يتخذون قراراً مبنياً على المعلومات المتوافرة بعدم طلب اللجوء في الولايات المتحدة. ويجب أن يعالج هذا الحل بفعالية احتياجاتهم للحماية وأن يأخذ في الحسبان وضعهم المحدد على أساس كل قضية على حدة. كما توصي بأن تتعاون المفوضية العليا للاجئين مع السلطات الأمريكية في بحثها عن حل دائم لمعتقلي غوانتنامو، بمن فيهم على سبيل المثال لا الحصر المواطنون الصينيون.


4. استمرار محنة المعتقلين السابقين في غوانتنامو

"عاد من غوانتنامو وقد دُمرت صحته تماماً ... لقد ترك صحته في كوبا ... وأُلصقت به وصمة الإرهابي الدولي ... وما زال خاضعاً للمراقبة ... وهذا يحدث لهم جميعاً. فاطمة تكاييفا والدة معتقل غوانتنامو السابق رسول كوداييف.


وحتى بالنسبة لبعض المعتقلين السابقين في غوانتنامو الذين أُفرج عنهم أو نقلوا إلى بلدانهم الأم، ستظل العواقب المترتبة على تجاربهم في الاعتقال لدى الولايات المتحدة في غوانتنامو وسواها ماثلة على الدوام. وبالنسبة للبعض، فإن نقلهم من غوانتنامو لا يعني شيئاً أكثر من الانتقال من مكان للاعتقال غير القانوني إلى أجل غير مسمى إلى مكان آخر. وبالنسبة لآخرين يعني استمرار المضايقة والاعتقال التعسفي وسوء المعاملة. وحتى بالنسبة لأولئك الذين عادوا إلى أوطانهم الأم، لكي يلتئم شملهم مع عائلاتهم وأصدقائهم، فإن الآثار الجسدية والنفسية الناجمة عن الفترة التي أمضوها في غوانتنامو ستظل قائمة، وستبقى وصمة نعتهم ’بالمقاتلين الأعداء‘ و’أسوأ الأسوأ‘ تقض مضاجعتهم طوال حياتهم.


أُعيد المواطن الأردني وسام عبد الرحمن أحمدإلى الأردن من غوانتنامو في إبريل/نيسان 2004. ووفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية، فإن قرار نقله أو الإفراج عنه كان "يستند إلى عوامل عديدة بينها ما إذا كان للمعتقل مزيد من القيمة الاستخبارية للولايات المتحدة وما إذا كان يُعتقد أنه يشكل تهديداً لها".23وفي أعقاب الإفراج عنه وصف لوسائل الإعلام كيف قُبض عليه في إيران في 1 مارس/آذار 2002 وسُلِّم إلى السلطات الأفغانية واحتُجز في سجن تحت الأرض لمدة 14 شهراً. وقبل إرساله إلى غوانتنامو نُقل إلى بغرام حيث يقول،


"وصلنا إلى بغرام – ورؤوسنا ووجوهنا مغطاة بأكياس بلاستيكية وأرجلنا مكبلة بالأغلال وأيدينا بالأصفاد – لنتلقى وابلاً من السباب والشتائم والركل والأذى الجنسي ... وكان السجانون الأمريكيون يطلقون الكلاب لتخويفنا واستفزازنا ويتلذذون برؤيتنا وقد تملكنا الخوف. كذلك أرغمونا على خلع ملابسنا والوقوف بطريقة أخجل من وصفها. وكنا نخضع بصورة منتظمة لفحص الشرج الذي كان الأكثر إذلالاً".24


ولم تُتح لمنظمة العفو الدولية الفرصة لإجراء مقابلة مع وسام عبد الرحمن أحمد. وفي أعقاب تمتعه بفترة وجيزة من الحرية، قُبض عليه مجدداً في الأردن بتهم مجهولة. وهو محتجز حالياً في مكان مجهول حيث تخشى منظمة العفو الدولية من إمكانية تعرضه لخطر التعذيب أو سوء المعاملة.


وأُعيد المواطن اليمني كرامة خميس خميسانإلى اليمن من غوانتنامو في 22 أغسطس/آب 2005. وفي مقابلة مع منظمة العفو الدولية بعد بضعة أسابيع من نقله وصف كيف سافر إلى أفغانستان ضمن عصابة لتهريب المخدرات، حيث احتجزه زعماء تجارة المخدرات كضامن إلى حين إتمام الصفقة. وعندما غزت القوات الأمريكية أفغانستان وصف كيف أن خاطفيه الذين خشوا من اكتشاف أمرهم لاذوا بالفرار وتركوه هو وسواه من الضامنين وقد تقطعت بهم السبل بالقرب من الحدود الأفغانية – الباكستانية. وهنا كما يقول قبض عليه مواطنون باكستانيون باعوه إلى القوات الأمريكية التي احتجزته أولاً في بغرام ثم قندهار ونقلته فيما بعد إلى غوانتنامو.


وخلال اعتقاله من جانب القوات الأمريكية في أفغانستان، قال كرامة خميسان إنه تعرض للركل والضرب بينما كان وجهه مغطى ومجرداً من ملابسه وضُرب بالهراوات. وأبلغ منظمة العفو الدولية بأنه في قندهار جُرد هو ومجموعة من المعتقلين الآخرين من ملابسهم ووضعوا بعضهم فوق بعض على شكل كومة، بينما كان المسؤولون الأمريكيون الذين يرتدون الزي العسكري الكامل يسخرون منهم ويلتقطون صوراً لكومة الأجساد العارية. كذلك قال إنه هُدد بالصعق بالصدمات الكهربائية، وفيما بعد، وُضع على متن رحلة جوية أقلعت من أفغانستان متجهة إلى غوانتنامو وهو مكبل اليدين بالأصفاد بإحكام شديد لدرجة أنه عند أُزيلت الأصفاد تمزق بعض من لحمه أيضاً.


وفي غوانتنامو، وصف كرامة خميسان كيف أنه في إحدى المرات أُخذ إلى غرفة الدوش، حيث حاول الحراس إيذائه جنسياً. وعندما دفعهم بعيداً عنه، دخل عشرة حراس إلى الغرفة وانهالوا عليه بالضرب قبل نقله إلى زنزانة انفرادية احتُجز فيها لمدة 25 يوماً وهو عارٍ. وقال إنه لم يؤخذ لاستعمال المرحاض والدش إلا مرة واحدة طوال هذه الفترة ولم يُقدَّم له أي طعام صلب لتجنب تبرزه في زنزانته.


وقال إنه هُدد بنقله إلى مصر أو الأردن حيث قيل له إنه سيتعرض للتعذيب. كذلك تعرض لتهديدات لفظية وقيل له "لدينا وسائل وأساليب أخرى يمكنها استخدامها إذا لم تتكلم".


وفي النهاية قررت السلطات الأمريكية أن كرامة خميسان ليس ’مقاتلاً معادياً‘ وأعادته إلى اليمن. وعندما التقت منظمة العفو الدولية به في سبتمبر/أيلول 2005 كان محتجزاً في وحدة المباحث الجنائية، بإدارة مكافحة المخدرات بصنعاء. وقال المسؤولون اليمنيون لمنظمة العفو الدولية إن تحقيقاتهم قد استُكملت وأنه من المقرر تقديمه للمحاكمة ’قريباً‘ بتهم تتعلق بالمخدرات. بيد أنه في ديسمبر/كانون الأول 2005 نُقل إلى سجن الأمن السياسي في صنعاء حيث احتُجز فعلياً بمعزل عن العالم الخارجي. ورُفضت طلبات محاميه لزيارته وللحضور خلال أية إجراءات للمحاكمة تُتخذ ضده.


لدى عودة سبعة مواطنين روس إلى روسيا من غوانتنامو في 1 مارس/آذار 2004، قُبض عليهم من جديد واحتُجزوا لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر رهن الاعتقال قبل الإفراج عنهم وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم. ومنذ ذلك الحين، تعرضوا هم وعائلاتهم للمضايقة والمراقبة بصورة مستمرة، وأُعيد إلقاء القبض على بعض المعتقلين وتعرضوا للتعذيب كما زعم على أيدي الموظفين الروس المكلفين بإنفاذ القانون. وأبلغ أيرات فاخيتوفمنظمة العفو الدولية كيف أن أجهزة الأمن الروسية، برأيه، شعرت الآن أن لديها ’الحق الأخلاقي‘ في أن تلقي القبض بصورة عشوائية عليه وعلى المعتقلين الآخرين العائدين من غوانتنامو.


ووصفت نينا أوديجيفا، والدة المعتقل السابق في غوانتنامو رسلان أوديجيفكيف أن الفترة التي أمضاها ابنها في الاعتقال لدى الولايات المتحدة غيَّرته إلى الأبد،


"لقد غيرته ... فهو مريض كلياً ... ويعيش على الأقراص لمعالجة جميع أعضائه الرئيسية ... ويحاول ألا يبين ذلك أو أن يبلغني بالتفاصيل حتى لا أنزعج ... وليس لديه شهية للأكل ... إنه شخص مختلف الآن ..."


كذلك وصفت فاطمة تيكاييفا والدة المعتقل السابق رسول كوداييف، كيف "عاد من غوانتنامو وقد تدمرت صحته بالكامل ... لقد ترك صحته في كوبا". وتقول ذلك بسبب اعتقاله في غوانتنامو، وقد أُلصقت بابنها الآن ’وصمة إرهابي دولي‘.


واعتُقل رسول كوداييف آخر مرة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في روسيا في 23 أكتوبر/تشرين الأول للاشتباه بمشاركته في غارة مسلحة. وبحسب ما ورد تعرض للضرب أمام أفراد عائلته ومن ثم للتعذيب أثناء الاعتقال بما في ذلك ركله على رأسه بصورة متكررة.25ويظل رهن الاعتقال وهناك بواعث قلق جدية على صحته، بسبب الجروح التي أصيب بها، وما ورد عن حرمانه من المعالجة الطبية لمشاكله الصحية الخطيرة الحالية. وأُبعدت المحامية التي عينتها الدولة عن قضيته بعدما قدمت شكوى رسمية حول تعرضه للتعذيب.


5. التأثير على العائلات

بعد مضي أربع سنوات على عمليات النقل الأولى إلى غوانتنامو، تقاعست السلطات الأمريكية عن تقديم قائمة كاملة بأسماء المعتقلين هناك وجنسياتهم. وحتى أعداد أولئك الذين يظلون معتقلين لا تعطيها وزارة الدفاع الأمريكية إلا كرقم تقديري. وقد أعدت وسائل الإعلام والمحامون والمنظمات غير الحكومية قوائم ناقصة، لكن حتى اليوم ليس هناك قائمة رسمية بأسماء جميع المعتقلين. وتظل بعض العائلات التي لم تتلق رسائل مباشرة من المعسكر أو التي تعلم أن أقرباءها احتجزوا في الحاضر أو الماضي لدى الولايات المتحدة، تعيش حالة من الشكوك حول مصير أقربائها.


وفي مطلع العام 2002، أصدرت السلطات اليمنية قائمة بأسماء المواطنين اليمنيين الذين ورد أنهم محتجزون في غوانتنامو. وكان بين الأسماء المدرجة إسماعيل علي أحمد الريمي، لكن عائلته لم تتلق قط أي تأكيد بأنه موجود فعلاً في غوانتنامو ولم تتلق أي اتصال منه. وبالنسبة لعائلات كهذه، تشكل التكهنات حول إمكانية وجود أقربائها في غوانتنامو مجرد إشارة واحدة في بحثها عن أقربائها، ولكن بدون إخطار رسمي سواء من السلطات الأمريكية أو اليمنية، يستمر الألم الذي تعاني منه بسبب جهلها بمصيره.


وقالت عائلة إسماعيل الريمي لمنظمة العفو الدولية إنه كان في الثلاثين من عمره تقريباً عندما "اختفى" بعيد 11 سبتمبر/أيلول 2001. وهو متزوج ولديه طفلان محمد (6 سنوات) وعبد الله (10 سنوات) وكان يعمل في دبي بالإمارات العربية المتحدة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1999. وقد تحدثت عائلته معه على الهاتف قبيل 11 سبتمبر/أيلول 2001 وناقشت معه خطط عودته إلى اليمن. ولم تسمع أخباره منذ ذلك الحين.


وبعد مضي ستة أشهر على المخابرة الهاتفية، رأى شقيقه اسمه منشوراً في وسائل الإعلام اليمنية في قائمة بأسماء معتقلي غوانتنامو. بيد أن العائلة أبلغت منظمة العفو الدولية أنها عندما اتصلت باللجنة الدولية للصليب الأحمر في حينه، قيل لها إنه ليس في غوانتنامو، وأنها لم تتلق أية ردود على الرسائل التي بعثت بها إلى غوانتنامو.


وحتى تتمكن عائلة إسماعيل الريمي – وعائلات أخرى مثلها – من أن تبدأ بتحديد مصيره ومكان وجوده، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الأمريكية مجدداً إلى نشر قائمة كاملة بأسماء جميع الذين تحتجزهم في إطار ’الحرب على الإرهاب‘ في غوانتنامو وسواها. وعليها أيضاً تزويد جميع المعتقلين بوسائل اتصال مع أفراد عائلاتهم الذين يحق لهم بدورهم الحصول على معلومات كاملة حول صحة أقربائهم ورفاههم.


وقضت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن معاناة أفراد عائلات "المختفين" الناجمة عن إنكار السلطات عليهم حقهم في معرفة ما حدث لأقربائهم يمكن أن تصل إلى حد التعذيب أو سوء المعاملة.26 وبالمثل أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن التزام السلطات الصمت إزاء الحزن والأسى اللذين يشعر بهما أفراد عائلة الشخص "المختفي" يمكن أن يصل إلى حد المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.27


وبالنسبة لبعض أفراد عائلات معتقلي غوانتنامو، تضاعفت معاناتهم بالآمال الكاذبة الناجمة عن أنباء خاطئة أو سوء فهم في وسائل الإعلام. وبخاصة بالنسبة لأولئك الذين لم يتمكنوا من الاعتماد على حكومة بلدهم – ناهيك عن السلطات الأمريكية – لتزويدهم بمعلومات تفصيلية حديثة حول وضع المعتقلين، إذ كانت وسائل الإعلام في أغلب الأحيان المصدر الوحيد للمعلومات منذ اللحظة التي بدؤوا فيها بحثهم عن أقربائهم.


وتسلط حكاياتهم الضوء على تقاعس الإدارة الأمريكية عن إطلاع الحكومات الأخرى بالكامل على الوضع القانوني لمواطنيها ورفاههم. كذلك تقاعس المسؤولون في الحكومات الأخرى أحياناً في ضمان إحاطة أفراد عائلات معتقلي غوانتنامو بصورة دقيقة بالتطورات.


وكل من يتعرض للتوقيف أو الاعتقال أو السجن يحق له أن يبلغ عائلته أو أصدقائه أو أن يطلب من السلطات أن تفعل ذلك.28وتتم تكملة حق المعتقلين في إبلاغ أقربائهم باعتقالهم بحق الأشخاص خارج المعتقل في الحصول على معلومات حول المعتقلين.29 ويجب السماح بالاتصال بالعالم الخارجي في فترات زمنية منتظمة خلال الاعتقال.30وهذا ضروري ليس فقط كضمانة ضد التعذيب وسوء المعاملة، بل أيضاً من أجل احترام حق المعتقل في حياة عائلية وخاصة (المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وبصفة خاصة، يجب إحاطة العائلات علماً بوفاة أقربائهم أو إصابتهم بمرض خطير أو جروح خطيرة أو بنقلهم، ويجب إبلاغ المعتقلين فوراً بوفاة أي من أفراد عائلتهم أو إصابته بمرض خطير.31


كذلك يجب أن تُوفَّر للرعايا الأجانب جميع المرافق المعقولة للاتصال بممثلي حكومة بلادهم وتلقي زيارات منهم.32


عندما سمعت ربيعة قرناز شائعات في وسائل الإعلام بأن ابنها مراد قرناز، وهو مواطن تركي مقيم في ألمانيا قد أُفرج عنه من غوانتنامو وأُرسل إلى تركيا حزمت هي وأطفالها الآخرون أمتعتهم وسافروا مع محاميهم إلى تركيا على أمل اللقاء به. بيد أن آمالها تحطمت عندما تبين أن شائعات إطلاق سراحه كانت عارية عن الصحة.


وفي الواقع فإن مراد قرناز الذي عاش كل حياته في ألمانيا لم يغادر حدود مركز الاعتقال في غوانتنامو طوال أربع سنوات. وحتى الآن لم تقدم السلطات الألمانية أية مساعدة قط للعائلة في سعيها الشاق للحصول على الدعم والمعلومات. ولم تقبل السلطات الألمانية إلا أخيراً وبعد سنوات من الحملات التي قام بها محاموه وأفراد عائلته ومنظمة العفو الدولية بأنه إذا أُفرج عن مراد قرناز من غوانتنامو فستسمح له بالعودة إلى ألمانيا.


وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2005، ضم وزير الداخلية الألماني وولفغانغ شيبل صوته إلى أولئك الذين دعوا إلى إغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو. وفي مقابلة مع الصحيفة الألمانية فرانكفورتر ألجماينه صرَّح بأنه "... أبلغت شركائي الأمريكيين مراراً وتكراراً، إن ما يلحق الأذى الأكبر بسمعة الولايات المتحدة هو أنها تعتقل المتهمين بالإرهاب في معسكرات خارجة عن سيطرة النظام القضائي الأمريكي."33


وفي يناير/كانون الثاني 2006، قبل بضعة أيام فقط من زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء محادثات مع الرئيس بوش أضافت مستشارة ألمانيا أنجيلا مركيل بأن "مؤسسة مثل غوانتنامو يمكن ويجب ألا توجد في المدى الطويل ... ويمكن إيجاد وسائل وسبل مختلفة للتعامل مع هؤلاء السجناء."34 وتواصل منظمة العفو الدولية حث السلطات الألمانية على بذل غاية ما في وسعها لتوفير العدل لمراد قرناز وإطلاع والدته وغيرها من أفراد عائلته بصورة كاملة على التطورات ونتائج أية محادثات تجريها مع السلطات الأمريكية.


وفي سبتمبر/أيلول 2005، التقت منظمة العفو الدولية بعائلة المواطن اليمني محمد الأسديالمعتقل حالياً في غوانتنامو. ورغم التشابه في الأسماء، فهو ليس الرجل نفسه الذي يحمل اسم محمد الأسد الذي أُشير إليه في تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية.35


وفي وقت اللقاء، ذكرت الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام في اليمن أسماء خمسة رجال يمنيين قيل إنهم أُعيدوا من خليج غوانتنامو. وفي الحقيقة، لم يعد من غوانتنامو إلا اثنان من أولئك الرجال الخمسة المذكورين، وأُعيد الرجال الثلاثة الآخرون الذين ذُكرت أسماؤهم من موقع اعتقال سري تابع للولايات المتحدة – ربما أحد تلك المواقع التي سرت شائعات حول وجودها في أوروبا. ومع إشارة وسائل الإعلام اليمنية والمسؤولين اليمنيين إلى الحقائق بصورة خاطئة، اعتقدت عائلة محمد الأسدي اعتقاداً راسخاً أنه عاد إلى اليمن وكانت تنتظر بشرى سارة من السلطات اليمنية.


وكانت عدة تقارير إخبارية في اليمن قد ذكرت أن المعتقلين العائدين من غوانتنامو هم وليد القدسي وكرمة خميسان ومحمد الأسد وصلاح ناصر سالم علي ومحمد بسم الله. وفي الحقيقة لم يُحتجز الرجال الثلاثة الأخيرون في غوانتنامو قط، لكن بسبب التشابه في الأسماء، تكونت لدى عائلة محمد الأسدي قناعة بأنه عاد إلى وطنه الأم وأن الشمل سيلتئم قريباً.


ولسوء الحظ كانت على خطأ. إذ إن محمد الأسدي يظل محتجزاً في غوانتنامو ولا يتوافر إلا قدر ضئيل جداً من المعلومات حول وضعه الحالي. ورغم الطلبات التي قدمتها للحصول على المعلومات، فقد تقاعس المسؤولون اليمنيون عن إبلاغ عائلة محمد الأسدي بأن ابنها لم يكن من ضمن الذين أُفرج عنهم.


وبالنسبة للآخرين، لاسيما لأولئك في الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية، كانت السنوات القليلة الماضية مفعمة بوعود كاذبة وآمال محطمة تتعلق بعودة أقربائهم. وفي السنوات الأربع الماضية صدرت عدة إعلانات حكومية أو إعلامية أفادت أن بعض المعتقلين على الأقل في تلك الدول سيعادون قريباً. وعندما أُعيد أخيراً ثلاثة من المعتقلين البحرينيين الستة في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، لم تعرف العائلات إلا حتى اللحظة الأخيرة، أي من الرجال سيعود، بحيث انتاب الجميع حالة من الشكوك تُوِّجت بالغبطة بالنسبة للبعض وباليأس بال ?سبة للبعض الآخر. وليس واضحاً ما إذا كان هذا يشير إلى تقصير في الاتصالات من جانب السلطات الأمريكية. ولكن من الواضح أن الولايات المتحدة بوصفها الحكومة المسؤولة عن الاعتقال غير القانوني لجميع معتقلي غوانتنامو، يجب أن تتحمل المسؤولية النهائية عن معاناة المعتقلين أنفسهم، ليس هذا وحسب، بل عن معاناة الآلاف من أعضاء العائلات المتأثرين أيضاً.


ولدى بعض معتقلي غوانتنامو أطفال لم يلتقوا بهم قط. ولا يعرف بعض المعتقلين أن والدتهم أو والدهم توفي منذ اعتقالهم ويعرف آخرون فقط أن غيابهم الطويل تسبب بمصاعب مالية وشقاء نفسي شديد لمعوليهم. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً حول إدخال أفراد العائلة إلى المستشفى بسبب مشاكل يعتقدون أنها تتعلق مباشرة باعتقالات غوانتنامو.


"السيد توني بلير،


تحية طيبة وبعد،


أولاً، كيف حالك؟ لقد أرسلت لك رسالة قبل عامين، فلماذا لم تجبني؟!؟ لقد انتظرت وقتاً طويلاً، لكنك لم ترد. أرجوك هل يمكنك أن تعطيني جواباً عن سؤالي؟ لماذا يقبع والدي في السجن؟ لماذا هو بعيد في خليج غوانتنامو ذاك؟ لقد اشتقت لوالدي كثيراً. لم أره منذ ثلاث سنوات. أنا أعرف أن والدي لم يفعل شيئاً، لأنه رجل طيب. وأسمع الجميع يتحدثون عن والدي بطريقة لطيفة. لقد أمضى أطفالك عيد الميلاد معك، لكنني أنا وأشقائي وشقيقاتي قضينا العيد وحدنا بدون والدنا لمدة ثلاث سنوات. فما رأيك بذلك؟


آمل أن ترد علي هذه المرة. شكراً لك، من : أنس جميل البنا، العمر 9 سنوات".


كان أنس البنا، ابن جميل البنا، المقيم في المملكة المتحدة والمعتقل في غوانتنامو، في السادسة من عمره عندما بعث برسالته الأولى إلى توني بلير يسأل فيها عن والده. ولم يتلق قط رداً وأرسل مؤخراً الرسالة الثانية أعلاه.


وقد أبلغ المواطنون البريطانيون الذين أُفرج عنهم من غوانتنامو منظمة العفو الدولية أنه قيل لجميل البنا قبل عامين إنه سيعود إلى دياره ’قريباً‘. ووفقاً لهم، كان يشعر معظم الوقت خلال اعتقاله بالقلق على عائلته. وبحسب ما قاله أولئك الذين أُفرج عنهم، مر بفترة عصيبة جداً عندما تناهى إلى علمه أنه لم يكن ضمن معتقلي المملكة المتحدة الذين سيُفرج عنهم. وبعث ابنه البكر محمد برسالة إلى والده في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 يقول فيها،


"والدي الحبيب ... أنت النور في الظلمة الحالكة ... وحبي لك يكبر ... وعندما أُصلي، أدعو لك من كل قلبي... لقد كبر ابنك وهو يعرف كل ما حدث ... بإذن الله ستعود وتُعيد إلينا البسمة".


وبالنسبة لعائلة جميل البنا، شأنها شأن العديد من عائلات معتقلي غوانتنامو، ما برحت وسائل الإعلام والمعلومات التي يحملها المعتقلون العائدون تشكل المصدر الوحيد للمعلومات المتعلقة بوضعه الراهن وحالته الصحية. وبحسب زوجة جميل البنا، عاد محمد في أحد الأيام إلى البيت من المدرسة وهو يشعر بالحزن والغضب الشديدين وسألها "هل صحيح أن والدي يتعرض للتعذيب ويفعلون به أشياء سيئة؟" وعندما سألته من أين سمع بذلك، أبلغ والدته أن صبياً في المدرسة سمع في الإذاعة أنباءً حول التعذيب وعمليات الضرب في غوانتنامو.


وبالنسبة لعائلة جميل البنا، اتسمت السنوات الثلاث الماضية بالشكوك والألم لأنها لم تعرف متى يلتئم شملها. وتبين معاناتها المدى المدمر الواسع لسياسات ’الحرب على الإرهاب‘ التي تنتهجها الولايات المتحدة في غوانتنامو وما وراءها. وفي بيان سلمته زوجته للمؤتمر الذي عقدته منظمة العفو الدولية/ريبريف في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 36وصفت فيه ما تشعر به العائلة من الحزن والأسى،


"لا يستطيع قلمي أن يعبر عن مدى الألم والحزن اللذين أشعر بهما في أعماق قلبي على ما فتئت العائلة تمر به ... ولا يعرف قلمي أين يبدأ في التعبير عن المأساة التي ما زلت أعيشها مع أطفالي الخمسة، بدون عائلة أو زوج. فطوال ثلاث سنوات، أعاني أنا وأطفالي من هذا الظلم. إنهم لم يعاملوا زوجي فقط بصورة ظالمة ... بل أيضاً عاملو ني أنا وأطفالي حتى بصورة أكثر ظلما. ًولا أستطيع أن أخبركم كم كانت السنوات الثلاث الماضية منهكة ومقلقة بالنسبة لي ... والشيء الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه هو أطفالي وزوجي. وأنا حتى لا أُفكر في نفسي، فهذا آخر شيء يخطر ببالي".


وكما هو حال عائلة البنا، فبالنسبة لعائلات عديدة سجل اعتقال أبنائها وأشقائها وأزواجها بداية ليس فقط لسنوات من الألم والشكوك والمشقات، بل أيضاً بداية لسنوات من الحملات التي ما فتئت تقوم بها نيابة عن أقربائها.


فربيعة قرناز عملت مثلاً مع محامين ووسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان في حملتها من أجل العدالة، ومع ذلك تشعر بأنها لا تفعل ما يكفي لعائلتها. وقد وصفت لمنظمة العفو الدولية حالة الإنهاك الجسدي والعاطفي التي تشعر بها وإحساسها بالذنب "كأم لا أستطيع مساعدة أطفالي ... فهم يسألون ’متى يعود شقيقنا يا أماه؟‘"


كذلك وصفت ناديا ديزداريفيتش زوجة المعتقل البوسني في غوانتنامو بوديلا الحاج(الذي ينحدر من أصل جزائري لكنه أصبح الآن مواطناً في البوسنة والهرسك) كيف كرست حياتها للقيام بحملة لإطلاق سراح جميع المعتقلين البوسنيين، لكنها تشعر أنها نتيجة لذلك أهملت أطفالها. وقد نظمت ناديا ديزداريفيتش العديد من المظاهرات في البوسنة والهرسك وتظل ناشطة قيادية وصريحة نيابة عن زوجها وسواه.


ويمانع العديد من أفراد العائلات الأخرى في البوسنة والهرسك التحدث جهاراً، خوفاً من الانتقام. وقد تلقت ناديا ديزداريفيتش نفسها عدة تهديدات هاتفية، تمكنت في يناير/كانون الثاني 2003، كما ورد من أن تعرف أن مصدرها مقر قيادة الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في سراييفو. وفي 25 مايو/أيار 2004 تعرضت لاعتداء في منـزلها على أيدي مهاجمين مجهولين.

0

وفي 5 ديسمبر/كانون الأول2005، واحتجاجاً على معاملة زوجها وتقاعس السلطات في البوسنة والهرسك عن اتخاذ خطوات محسوسة لتأمين الإفراج عن الرجال من غوانتنامو، بدأت ناديا ديزداريفيتش إضراباً عن الطعام، قائلة إنها لن تبدأ بتناول الطعام مجدداً إلا إذا حصلت على وعود خطية من السلطات البوسنية بأنها ستثير القضية مع الإدارة الأمريكية. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2005، نُقلت إلى المستشفى بعد أن أُغمي عليها أمام مبنى البرلمان في سراييفو. وقد خرجت الآن من المستشفى وعلقت إضرابها عن الطعام بناء على نصيحة الأطباء.


"لا ينبغي أن نترك هذه الغرفة، يجب أن نبقيها دافئة إلى أن يعود"،والدة معتقل غوانتنامو فوزي العودة".


وبعد قرابة أربع سنوات على اعتقاله في غوانتنامو، وصل فوزي العودة إلى نقطة لم يعد يشعر معها بأنها يريد مواصلةالعيش. وبعد أن شارك في الإضراب عن الطعام في 8 أغسطس/آب 2005، طلب فوزي العودة رسمياً من محاميه تقديم أوراق إلى المحاكم الأمريكية للمطالبة بنـزع أنبوب إطعامه حتى يتسنى له أن يموت. وقد رفضت عائلته إعطاء موافقتها على نزع الأنبوب، قائلة "إننا نرفض ذلك رفضاً قاطعاً... لا يمكن لفوزي أن يتخذ قراراً كهذا ما لم يكن قد فقد الأمل كلياً وبعضاً من قدرته على التفكير المنطقي."37


والد فوزي العودة رئيس لجنة العائلات الكويتية والناطق باسم عائلات المعتقلين الكويتيين في غوانتنامو. وقد شُكِّلت لجنة العائلات الكويتية في يناير/كانون الثاني 2002، وأسست العائلات معاً موقعاً إلكترونياً مكرساً لقضية المعتقلين ونظمت مظاهرات في الكويت ولندن، وتصدرت الأنشطة الإعلامية الرامية إلى الإفراج عن أقربائها أو تقديمهم لمحاكمة عادلة.


وفي يناير/كانون الثاني 2005، تحدث خالد العودة عن تأثير اعتقال ابنه على العائلة وأوضح الطرق التي تمكنوا فيها من مواجهة غيابه الطويل. وأبلغ منظمة العفو الدولية أنه،


"... عندما عدت إلى البيت من عملي، كانت زوجتي تبكي في إحدى الزوايا. لم أدر ما أفعله. وحاولت تهدئة خاطرها، لكنني أستيقظ أحياناً في الليل وأجدها في غرفة فوزي. "لا ينبغي أن نترك هذه الغرفة، يجب أن نبقيها دافئة إلى أن يعود، كما تقول".38


6. الخلاصة

مضى الآن على وجود العديد من معتقلي غوانتنامو رهن الاعتقال غير القانوني أربع سنوات بدون اتصال يُذكر بالعالم الخارجي. ولم يتصل بعضهم بعائلاتهم على الإطلاق، بينما يعتمد آخرون على الرسائل العرضية التي غالباً ما تخضع لرقابة شديدة.


وكما بيَّن معتقلون سابقون في غوانتنامو تحدثوا في المؤتمر الذي عقدته منظمة العفو الدولية/ديبريف في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، فقد استمد معتقلون كثر، رغم تجاربهم، القوة بعضهم من بعض ومن إيمانهم ومن الأمل بأن يروا يوماً ما أصدقاءهم وعائلاتهم. ورغم المصاعب المستمرة التي واجهوها منذ عودتهم، أعرب بعض الذين أُفرج عنهم عن تصميمهم على مواصلة حملاتهم نيابة عن الذين يظلون رهن الاعتقال.


وبعد أربع سنوات، ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تبدأ بالإصغاء. فغوانتنامو ليس مجرد عالم من النسيان القانوني وحسب، بل إنه عار أخلاقي، وبالنسبة للمتضررين منه فإنه هاوية عاطفية. ولا يجوز السماح باستمرار اعتقالات غوانتنامو لعام خامس – وينبغي أخيراً إقامة العدل الذي يستحقه المئات من الرجال المحتجزين والآلاف من أفراد العائلات المتضررة حول العالم.


7. التوصيات

ينبغي على السلطات الأمريكية أن :

  1. تُفرج عن جميع المعتقلين في غوانتنامو إلا إذا كانوا سيُقدمون لمحاكمات عادلة في المحاكم الأمريكية وفقاً للقانون الدولي وبدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام؛

  2. تُغلق مرفق الاعتقال في غوانتنامو وتفتح أبواب جميع مرافق الاعتقال الخاصة ’بالحرب على الإرهاب‘ التي تشنها الولايات المتحدة أمام التفتيش المستقل الخارجي؛

  3. تشجب رسمياً وعلناً التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتأمر بوقف جميع هذه الممارسات، موضحةً أنها ممنوعة منعاً باتاً ولن يتم التسامح إزاءها؛

  4. تجري تحقيقات فورية وحيادية وفعالة في جميع المزاعم التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للمعتقلين في غوانتنامو وفي حجز الولايات المتحدة في أماكن أخرى؛

  5. تتأكد من تقديم أي شخص مسؤول عن ارتكاب التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو إصدار أمر بارتكابه أو التصريح به إلى العدالة في محاكمة عادلة وفقاً للقانون الدولي؛

  6. تكفل حصول جميع معتقلي غوانتنامو على رعاية طبية مناسبة؛

  7. تضمن السماح لجميع معتقلي غوانتنامو بالاتصال الكافي مع عائلاتهم؛

  8. تكفل إطلاع عائلات المعتقلين بشكل كامل ومستمر على وضعهم القانوني وصحتهم ورفاههم؛

  9. تشكل لجنة تحقيق مستقلة في جميع جوانب السياسات والممارسات المتبعة في "الحرب على الإرهاب" التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية؛

  10. تسمح للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بمقابلة الرجال التسعة المحتجزين حالياً في معسكر إغوانا بصورة سريعة وبدون أية عراقيل والتعاون مع المفوضية على إيجاد حل دائم لمحنة هؤلاء الأشخاص وتلبية حاجاتهم إلى الحماية وأخذ وضعهم المحدد بعين الاعتبار على أساس حالة على حدة؛

  11. تقدم قائمة كاملة بأسماء جميع الذين تعتقلهم الولايات المتحدة في إطار ’الحرب على الإرهاب‘ في غوانتنامو وسواه.


هوامش :

1. بيان صحفي صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، "الإعلان عن نقل �605?عتقلين"، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. http://www.defenselink.mil/releases/2005/nr20051105-5073.html.

2. قسم المعلومات في القوات الأمريكية، مقالات إخبارية، "الإطعام بالأنابيب في غوانتنامو إنساني، يندرج ضمن معايير الرعاية الطبية"، 1 ديسمبر/كانون الأول 2005، http://www.defenselink.mil/news/Dec2005/20051201_3504.html.

3. كما في أعلاه.

4. كما في أعلاه

5. الفريق الخاص المشترك في غوانتنامو، بيان صحفي "تحديثات الفريق المشترك الخاص في غوانتنامو لأعداد الصائمين طوعياً"، 29 ديسمبر/كانون الأول 2005، http://www.southcom.mil/pa/Media/Releases/PR051229.pdf.

6. ’اعتبار إضراب المضربين عن الطعام في معسكر أشعة أكس مجرد دعاية إعلامية‘ تايمز أون لاين، 30 ديسمبر/كانون الأول 2005.

7. إعلان فوزي العودة لمحاميه، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2005.

8. ماجد عبد الله الجودي وآخرون، مستدعون/مدعون ضد جورج دبليو بوش وأخرين، مدعى عليهم/متهمين. الدعوى المدنية رقم 05-0301 (GK).

9. بي بي سي نيوز، "قلق في الأمم المتحدة إزاء إطعام المعتقلين في غوانتنامو"، 30 ديسمبر/كانون الأول 2005، http://news.bbc.co.uk/2/hi/americas/4569626.stm.

10. ’المضربون عن الطعام يقسمون بأن يموتوا في غوانتنامو‘ ’ذي غارديان‘ 9 سبتمبر/أيلول 2005.

11. قول لشاكر عامر أدلى به لمحاميه، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

12. يتوافر الوصف الكامل من جانب جمعة الدوسري للتجربة التي مر بها في غوانتنامو وسواها في تقرير الولايات المتحدة : أيام المشقة الهائلة في معسكرات الاعتقال الأمريكية – شهادة المعتقل في غوانتنامو جمعة الدوسري (رقم الوثيقة : AMR 51/107/2005) الذي أصدرته منظمة العفو الدولية، ديسمبر/كانون الأول 2005، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511072005.

13. إعلان الطبيب ستيورات غراسيان، في قضية عيسى علي عبد الله المرباطي وآخرين ضد جورج ووكر بوش وآخرين، الدعوى المدنية رقم 04-1277 (RBW).

14. وزارة العدل الأمريكية، عبر البريد الإلكتروني إلى محامي جمعة الدوسري، 15 ديسمبر/كانون الأول 2005.

15. في المعسكر الخامس يُحتجز المعتقلون في الحبس الانفرادي داخل زنزانات خرسانية، غالباً مدداً تصل إلى 24 ساعة في اليوم.

16. ’محنة متهم بالإرهاب في حجز الولايات المتحدة‘ نيويورك تايمز، 18 ديسمبر/كانون الأول.

17. ما فتئت حكومة الولايات المتحدة تصر على أنه يحق لها احتجاز الأشخاص "كمقاتلين أعداء" بشأن الحرب في أفغانستان واستمرار تهديد الأمن القومي الأمريكي من جانب القاعدة – وقد استُخدم تحديد هذه الصفة لتبرير الاعتقال بدون استعانة تُذكر بالمحاكم، حول قرار السلطة التنفيذية، إلى فترة غير محدودة كما يبدو. ولا يجيز القانون الدولي اعتقال أشخاص بناء على حرية تصرف غير مقيدة للسلطة التنفيذية، حتى في وقت الحرب وحالة الطوارئ الوطنية.

18.

19. وزارة الخارجية الأمريكية، طاولة مستديرة مع الصحفيين اليابانيين، 12 أغسطس/آب 2004، http://www.ncgub.net/Int'l%20Action/US%20Dept%20of%20State%20roundtable%2012%20Aug%202004.htm.

20. "المحاكم الخاصة بمراجعة وضع المقاتل" التي تحدد وضع معتقلي غوانتنامو تعتمد على عملية تشوبها شوائب، بما في ذلك قبول أدلة انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في إصدار قراراتها. ولا يُسمح للمعتقلين الاطلاع على الأدلة السرية المستخدمة ضدهم في هذه العملية أو بتوكيل مستشار قانوني لمساعدتهم. ولمزيد من المعلومات انظر تقرير ’الولايات المتحدة الأمريكية – غوانتنامو وما وراءه‘ الصفحات 54-64، رقم الوثيقة : AMR 51/063/2005، مايو/أيار2005.

21. المذكرة التكميلية للمدعى عليه، في 12، جرى الاستشهاد بها في محكمة المقاطعة الأمريكية الخاصة بمقاطعة كولومبيا، أبو بكر قاسم وآخرون ضد جورج دبليو بوش وآخرين، الدعوى المدنية رقم 05-0497 (JR)، مذكرة بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2005.

22. محكمة المقاطعة الأمريكية الخاصة بمقاطعة كولومبيا، أبو بكر قاسم وآخرون ضد جورج دبليو بوش وآخرين، الدعوى المدنية رقم 05-0497 (JR)، مذكرة بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2005.

23. ’إنجاز عملية نقل المعتقلين’ أخبار وزارة الدفاع، http://www.defenselink.mil/releases/2004/nr20040402-0505.html.

24. ’الأردنيون يصفون الجحيم في السجون الأمريكية‘،Islamonline.net، 5 يوليو/تموز 2005.

25. انظر التحرك العاجل لمنظمة العفو الدولية رقم الوثيقة : EUR 46/041/2005، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2005 والتحديث EUR 46/061/2005 ، 8 ديسمبر/كانون الأول2005.

26. اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الاتصال رقم 107/1981 (إلينا كوينتيروس ألميدا وماريا ديل كارمن ألميدا دي كوينتيروس ضد الأورغواي)، آراء اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/19/D/107/1981، 21 يوليو/تموز 1983، الفقرة 14.

27. المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية كورت ضد تركيا (الطلب رقم 24276/94)، الحكم الصادر في 25 مايو/أيار 1998، تقارير الأحكام والقرارات، 1998-III، الفقرة 134. قبرص ضد تركيا(الطلب رقم 25781/94)، الحكم الصادر في 10 مايو/أيار 2001، تقارير الأحكام والقرارات، 2001-IV، الفقرة 157.

28. مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، المبدأ 16(1). القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، القاعدة 92.

29. الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، المادة 10(2).

30. القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، القاعدة 37. مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، المبدأ 19.

31. القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، القاعدة 44.

32. القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، القاعدة 38. مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، المبدأ 16(2).

33. يونايتد برس إنترناشونال، ’وزير الداخلية الألماني : أغلقوا غوانتنامو"، 19 ديسمبر/كانون الأول 2005، http://washtimes.com/upi/20051219-070454-1884r.htm.

34. ’مركيل تنتقد خليج غوانتنامو‘، بي بي سي نيوز، 7 يناير/كانون الثاني 2006.

35. منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية/اليمن : الاعتقال السري في ’المواقع السوداء‘ التابعة للسي آي إيه، AMR 51/177/2005، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، http://web.amnesty.org/library/Index/ENGAMR511772005.

36. منظمة العفو الدولية/ريبريف – الكفاح العالمي ضد التعذيب : خليج غوانتنامو وبغرام وما وراءهما، 19-21 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

37. والدا السجين الكويتي في كوبا يرفضان محاولة ابنهما لنـزع ’أنبوب الحياة‘، أسوشيايتد برس، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2005.

38. منظمة العفو الدولية – الولايات المتحدة الأمريكية، غوانتنامو : الكفاح من أجل أولادنا ... أنباء الانتهاكات المزمنة تسبب مزيداً من الحزن والأسى – لكنها تشكل سبباً جديداً للأمل أيضاً، AMR 51/001/2005، 6 يناير/كانون الثاني 2005.

Page 10 of 10

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO