Informe anual 2012
El estado de los derechos humanos en el mundo

Documento - الولايات المتحدة الأمريكية: قاض اتحادي يقرر أن ثلاثة من معتقلي باغرام يستطيعون الطعن في اعتقالهم أمام محكمة في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة الأمريكية: قاض اتحادي يقرر أن ثلاثة من معتقلي باغرام

يستطيعون الطعن في اعتقالهم أمام محكمة في الولايات المتحدة



3أبريل/نيسان 2009

رقم الوثيقة: AMR 51/048/2009


أصدر قاض اتحادي في الولايات المتحدة، في 2 أبريل/نيسان 2009، حكماً يقضي بأن بإمكان ثلاثة من المعتقلين المحتجزين في قاعدة باغرام الجوية التابعة للولايات المتحدة في افغانستان الاعتراض على قانونية اعتقالهم أمام محكمة محلية في الولايات المتحدة. بيد أن الحكم ضيق النطاق ويترك العديد من الأسئلة دون إجابات – وليس أقلها ما يتعلق بمصير أغلبية المعتقلين لأجل غير مسمى في باغرام، والبالغ عددهم أكثر من 500 معتقل – ومع ذلك، فهو خطوة إيجابية نحو تطبيق حكم القانون على مرفق الاعتقال في باغرام. ولم تقل الإدارة الجديدة، التي ما زالت حتى الآن تتبنى موقف سابقتها من معتقلي باغرام، شيئاً بعد عما إذا كان في نيتها استئناف القرار.


ولا يزال القاضي جون بيتس، قاضي محكمة مقاطعة كولومبيا، ينظر التماسات لإصدار مذكرات إحضار تقدم بها محامون بالنيابة عن أربعة من المعتقلين في حجز الولايات المتحدة في باغرام دون تهمة أو محاكمة منذ أربع سنوات، وهم: حاجي وزير، وهو مواطن أفغاني؛ ورضا النجار، وهو مواطن تونسي؛ والمواطنان اليمنيان فادي المقالح وأمين البكري. والغرض من التماساتهم هو الطعن في قانونية اعتقالهم في ضوء القرار الصادر عن المحكمة العليا للولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2008في قضية بومدين ضد بوش، والقاضي بأن المعتقلين في حجز الولايات المتحدة في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية التابعة للولايات المتحدة في كوبا يملكون هذا الحق. وقد سعت حكومة الولايات المتحدة إلى رد التماسات معتقلي باغرام استناداً إلى أن محكمة المقاطعة لا تملك الولاية القضائية لنظرها.


وكانت المحكمة العليا قد قالت في قرارها بشأن قضية بومدينإنه "لم يعد من الممكن بالنسبة لمن هم في الحجز تحمل ثمن التأخير"، وإن من حق المعتقلين عقد جلسة استماع "على وجه السرعة" من أجل نظر التماساتهم. وقال القاضي بيتس إن هذه الإشارة "تتمتع بقوة مساوية هنا". وأشار إلى أن الدافع الكامن وراء قرار المحكمة العليا، ولو جزئياً، هو قناعتها "بإمكان أن يستمر الاعتقال التنفيذي دون إشراف قضائي إلى ما لا نهاية". وخلص القاضي بيتس في قراره إلى أن الحكم الصادر في قضية بومدينينسحب على معتقلي باغرام من حيث أنه باستطاعة "المعتقلين من غير المواطنين الأفغان الذين لم يتم أسرهم في أفغانستان وقضوا فترة معقولة من الزمن في الحجز – ست سنوات في هذه الحالة – دون أن تطبق عليهم الإجراءات القضائية الواجبة على نحو كاف ... التقدم بطلب لاستصدار مذكرة بالإحضار". ووجد القاضي بيتس أن هذا ينطبق على ثلاثة من المتقدمين الأربعة بالالتماسات، وهم رضا النجار وفادي المقالح وأمين بكري. كما ردَّ طلباً للحكومة برفض التماسات استصدار مذكرات الإحضار في قضاياهم. وفي قضية المواطن الأفغاني حاجي وزير، قام بتأخير اتخاذ القرار طالباً من الطرفين، عوضاً عن ذلك، مزيداً من التفاصيل قبل حلول 7مايو/أيار 2009.

وفي رأيه، الذي ضمَّنه في 53صفحة، خلص القاضي بيتس إلى أن أوضاع الرجال الأربعة "تماثل عملياً" أوضاع معتقلي غوانتانامو الذين أصدرت المحكمة العليا للولايات المتحدة قراراها بشأن التماساتهم في قضية بومدين. فأولاً، هم مواطنون لدول غير الولايات المتحدة "قبض عليهم فوق أراض أجنبية بعيدة عن إقليم الولايات المتحدة، وجُلبوا أيضاً إلى بلد آخر لاعتقالهم". وطبقاً لالتماسات استصدار مذكرات الجلب، تم احتجاز حاجي وزير في دبي، بالإمارات العربية المتحدة، في 2002، قبل أن يُرحَّل إلى باغرام عبر قطر. أما أمين البكري فقبض عليه في تايلاند، واختطف في 30ديسمبر/كانون الأول 2002وهو في طريقه إلى مطار بانكوك للعودة جواً إلى وطنه إثر إنهائه زيارة عمل قصيرة لتايلاند. كما قبض على رضا النجار من منـزله في كراتشي، بباكستان، في شهر مايو/أيار 2002أو في وقت قريب من ذلك. ويدعي التماس فادي المقالح لاستصدار مذكرة الإحضار أنه لم يكن في أفغانستان في وقت احتجازه في 2003أو نحو ذلك، ولكن سلطات باغرام أكدت أن اعتقاله تم في أفغانستان (اعتبر القاضي بيتس، لغرض اتخاذ قراره، أن مزاعم المعتقلين بشأن المكان الذي قبض عليهم فيهم صادقة).


وثانياً، وكما لاحظ القاضي بيتس، وُصِم المعتقلون الأربعة، مثلهم مثل نظرائهم في غوانتانامو، بأنهم "مقاتلون أعداء". وقد خضع من صنفت أوضاعهم كذلك في غوانتانامو للمراجعة من قبل "المحكمة الخاصة بمراجعة وضع المقاتلين". وأشار القاضي بيتس إلى أن هذه المراجعة تمت في باغرام من قبل "مجلس مراجعة المقاتلين الأعداء غير القانونيين"، وهذه عملية قال إنها "ببساطة أقل تقيداً بالأصول وعرضة للخطأ بصورة أكبر" حتى من المراجعات التي تولتها "المحكمة الخاصة"، التي عانت بحد ذاتها من أوجه قصور كثيرة. وقال القاضي بيتس إنه لا يقرر بهذا مدى اتساع نطاق العملية الذي ينبغي اعتماده لمنع معتقلي باغرام هؤلاء من الحق في استصدار مذكرة جلب بمقتضي دستور الولايات المتحدة – "ولكن من الكافي الاعتراف بأن إجراءات مجلس المراجعة في باغرام لا ترقى إلى المتطلبات التي رأتها المحكمة العليا غير كافية في غوانتانامو".


وثالثاً، وبحسب القاضي بيتس، فإن "الدرجة الموضوعية للسيطرة" التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على قاعدة باغرام الجوية "عالية جداً" و"لا تختلف كثيراً" عما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية في غوانتانامو. ومنظمة العفو الدولية ترحب على نحو خاص بما توصل إليه القاضي بشأن مسألة السيطرة الفعالة للولايات المتحدة الأمريكية على المعتقلين. فكما أشارت المنظمة مراراً وتكراراً، تظل فكرة أن باستطاعة حكومة ما حرمان الأشخاص الموجودين ضمن ولايتها القضائية أو سيطرتها الفعلية من حقوقهم، أسوة بكفالتها لحقوق من هم فوق الأراضي الخاضعة لسيادتها، أمراً من شأنه أن يسمح لحكومة ما أن تجرد المواطنين بصورة أحادية من حقوقهم الإنسانية ومن التدابير الحمائية التي تستحق لهم بمقتضى القانون الدولي. فالمادة 1.2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على على أن نطاق تطبيق المعاهدة ينبغي أن يمتد ليشمل "جميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها". وقد وجدت محكمة العدل الدولية أنه لم يُقصد بهذا الحكم "أن يُسمح للدول بالتهرب من واجباتها عندما تمارس ولايتها القضائية خارج إقليمها الوطني". وبالمثل، قالت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، المكلفة بمتابعة تنفيذ العهد الدولي المذكور، إنه "يتعين على الدولة الطرف احترام الحقوق التي كرسها العهد وضمانها لأي شخص يخضع لسلطة هذه الدولة الطرف أو لسيطرتها الفعلية."1

وأخيراً، قال القاضي بيتس إنه بينما يمكن للصعوبات العملية المتعلقة بإصدار مذكرات إحضار في هذه القضايا أن تكون أكبر مما هو الحال بالنسبة لمعتقلي غوانتانامو – نظراً لأن باغرام "تقع في مسرح العمليات الحربية النشطة" – إلا أن هذه الصعوبات لم تكن كبيرة إلى الحد الذي ادعته الحكومة و"يمكن بالتأكيد التغلب عليها". وقال إن ما تحقق من تقدم في التقانات – من قبيل "مؤتمرات الفيديو الفورية" – يمكن أن يشكل "بديلاً عملياً" لظهور المعتقل الفعلي في المحكمة.


وفي حقيقة الأمر، أشار القاضي بيتس إلى أن أي عوائق عملية من هذا القبيل في هذه القضايا "هي إلى حد كبير من اختيار السلطات التنفيذية" نظراً لأن المعتقلين الأربعة جميعاً ادعوا أنهم قد اعتقلوا خارج أفغانستان، وأن "السبب الوحيد" لكونهم في "مسرح العمليات الحربية النشطة" هو أن حكومة الولايات المتحدة "جلبتهم إلى هناك". ومضى إلى القول:


"إن اعتقال الأشخاص الذين يؤسرون في أرض المعركة المحيطة بك، كما هو الحال في باغرام كما تدعي [الحكومة]، شيء. واعتقال الناس في دول أجنبية – بعيداً عن أي معركة تدور في أفغانستان – وجلبهم إلى مسرح العمليات الحربية، وحيث لا يطالهم دستور حسبما تتم المحاججة، شيء آخر تماماً. فمثل هذا الترحيل يوقط في الأذهان المشهد نفسه للسلطة التنفيذية المطلقة التي سعت المحكمة العليا إلى التصدي لها في قضية بومدين – حيث تستطيع السلطة التنفيذية نقل المعتقلين بصورة فعلية ومادية إلى ما وراء قبضة الدستور، واعتقالهم إلى ما لا نهاية" (التشديد في النص الأصلي).


بيد أن القاضي بيتس انتقل بعد ذلك إلى تحليل ركز في نهاية المطاف على مسائل تتصل بالعلاقات الأمريكية-الأفغانية، بدلاً من التركيز على الحقوق الإنسانية للأفراد المحتجزين تحت السيطرة التنفيذية للولايات المتحدة الأمريكية. وأدى هذا التركيز إلى احتمال أن يظل حاجي وزير والمواطنون الأفغان المحتجزون لدى الولايات المتحدة في باغرام خارج أية إمكانية فعلية للمثول أمام أية محكمة في المستقبل المنظور. حيث لاحظ القاضي بيتس أن المحكمة العليا قد أثارت في حكمها بشأن قضية بومدينإمكانية أن يؤدي منح محاكم الولايات المتحدة ولاية قضائية على قضايا المعتقلين فوق أراضي سيادية لدولة أخرى يمكن أن يتسبب "باحتكاك مع الحكومة المضيفة". بيد أن المحكمة العليا وجدت في حالة معتقلي غوانتانامو أن هذه المسألة ليست واردة نظراً لأن "الموظفين العسكريين الأمريكيين في غوانتانامو والمقاتلين الأعداء هناك لا يخضعون للولاية القضائية لأي محكمة كوبية ... ولأن الولايات المتحدة، وبجميع المعايير العملية، ليست مسؤولة أمام أية سلطة أخرى عن أفعالها في القاعدة".


غير أن القاضي بيتس خلص بالنسبة لباغرام إلى القول إن "ثمة احتمالاً فعلياً للاحتكاك مع الحكومة الأفغانية فيما يخص المعتقلين الأفغان". ومضى إلى القول:


"لو أن محكمة من محاكم الولايات المتحدة أمرت بالإفراج عن معتقل أفغاني، فستكون وجهة مثل هذا الإفراج هي أفغانستان – حيث مواطنة ذاك المعتقل ومكان اعتقاله. ومن الممكن لمثل هذه الإفراجات الأحادية الجانب من طرف الولايات المتحدة أن تؤدي ببساطة إلى زعزعة الميزان الدبلوماسي الحساس الذي توصلت إليه الولايات المتحد مع الحكومة المضيفة ... فبالنسبة للمواطنين الأفغان من المعتقلين، من غير الممكن عدم أخذ احتمال الاحتكاك مع الدولة المضيفة في الحسبان، ويظل هذا يشكل عقبة عملية كبيرة أمام القيام بمراجعة لغرض إصدار مذكرة إحضار".


واستناداً إلى هذا التفكير، خلص القاضي بيتس إلى أنه وفي حالة حاجي وزير، حالت جنسية المعتقل الأفغانية – وما يمكن أن يترتب عليها من "احتمال الاحتكاك مع أفغانستان" – دون ممارسة المعتقل حقه الدستوري في الطعن في قانونية اعتقاله من خلال تقديم التماس لاستصدار مذكرة جلب من محكمة تابعة للولايات المتحدة. وقال القاضي بيتس إنه "لم يقتنع" بالمحاججات التي قُدمت له من طرف محامي المعتقلين بأنه ثمة سبيل آخر لكي يحصل حاجي وزير على مراجعة عن طريق مذكرة إحضار صادرة عن محاكم الولايات المتحدة. بيد أنه أجَّل موعد إصدار قراره بشأن قضية حاجي وزير إلى حين الاستماع من الأطراف إلى مزيد من الحجج بشأن مسائل منفصلة من قانون الولايات المتحدة.


حتى مارس/آذار 2009، ظل قرابة 550معتقلاً محتجزين في باغرام، طبقاً لتقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المنظمة الدولية الوحيدة التي يسمح لها بزيارة المعتقلين في باغرام. وبحسب الصليب الأحمر، "معظم المعتقلين هم من الأفغان الذين قبض عليهم الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب وشرق أفغانستان". ونظراً للرفض المستمر من جانب السلطات الأفغانية لفكرة مثول معتقلي باغرام على نحو فعال أمام المحاكم الأفغانية (وهي محاكم تظل في جميع الأحوال قاصرة عن تلبية المعايير الدولية للاستقلالية والموضوعية والنـزاهة)، فإن قرار بيتس يترك، على ما يبدو، هؤلاء المواطنين الأفغان الذين قررت السلطات العسكرية للولايات المتحدة مواصلة احتجازهم بلا مرجع يلجأون إليه للطعن في قانونية اعتقالهم.


إن من شأن حرمان المواطنين الأفغان من حقهم في المراجعة القضائية والانتصاف بهذه الطريقة أن يرقى إلى مستوى التمييز بمقتضى القانون الدولي. فالمادة 1.2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تقتضي من الدول الأطراف التعهد "باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون تمييز من أي نوع"، بما في ذلك على أساس الأصل القومي. واثنان من الحقوق التي يكرسها العهد الدولي المذكور هما حق أي شخص حُرم من حريته في أن يتمكن من الطعن في قانونية اعتقاله أمام محكمة قضائية، وحقه في انتصاف فعال لما لحق به من انتهاك لحقوقه بمقتضى المعاهدة. وقد شددت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على أن هذين الحقين المهمين هما من الحقوق التي لا يمكن تعليقها، حتى في أوقات الطوارئ العامة التي تتهدد حياة الأمة.


وشدد القاضي بيتس على أن هذا القرار قد "تم التوصل إليه بمنظور ضيق" في تناول قضايا المعتقلين الأربعة المعروضة عليه، وهو جزء من "ترتيب جزئي محدود" بالقياس إلى الواقع الأوسع لمن هم معتقلون في غوانتانامو. ويتعين على حكومة الولايات المتحدة الآن توسعة نطاق الحمايات التي توفرها لجميع معتقلي باغرام. ففي غياب إمكانية أن يطعن المعتقلون في قانونية اعتقالهم أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة في أفغانستان، يتوجب على الولايات المتحدة توفير هذه الفرصة لهم أمام محاكم الولايات المتحدة. فجميع المعتقلين يجب أن يتمكنوا من الاستئناس برأي مستشار قانوني، وأن يتمكنوا من الحصول على انتصاف فعال لأية انتهاكات لحقوقهم الإنسانية ارتكبت أثناء اعتقالهم.


لمزيد من المعلومات، أنظر:


الولايات المتحدة الأمريكية: بعيداً عن النظر، بعيداً عن الفكر، بعيداً عن المحاكم؟ حق معتقلي باغرام في المراجعة القضائية، 18فبراير/شباط 2009، http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/021/2009/en.


الولايات المتحدة الأمريكية: الحاجة ماسة إلى الشفافية بشأن معتقلي باغرام، 6مارس/آذار 2009،

http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/031/2009/en.


الولايات المتحدة الأمريكية: الإدارة تلجأ إلى السرية بشأن تفاصيل معتقلي باغرام، 12 مارس/آذار 2009،

http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/034/2009/en.

1

Cómo puedes ayudar

AMNISTÍA INTERNACIONAL EN EL MUNDO