Documento - USA: Government attempts to dismiss appeals of Ali-Saleh Kahlah al-Marri, held in conditions of extreme isolation for over four and a half years
الولايات المتحدة الأمريكية : الحكومة تحاول إحباط عمليات الاستئناف التي قدمها علي صالح كحلة الماري المحتجز في أوضاع العزلة الشديدة
منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة
يساور منظمة العفو الدولية قلق شديد إزاء سعي حكومة الولايات المتحدة لاستصدار رفض لقضية علي صالح كحلة الماري من محاكم الاستئناف.
وعلي صالح كحلة الماري، وهو مواطن قطري ومهاجر في الولايات المتحدة، محتجز لدى الجيش الأمريكي بدون تهمة أو محاكمة منذ يونيو/حزيران 2003، بموجب أمر تنفيذي وقعه الرئيس بوش واصفاً إياه "بالمقاتل المعادي". وكان قد أُلقي القبض عليه في البداية في ديسمبر/كانون الأول 2001 واتهم بالاحتيال والإدلاء بأقوال كاذبة للأف بي آي (مكتب التحقيقات الاتحادي)، ويظل معتقلاً في الحبس الانفرادي المشدد في سجن عسكري في ساوث كارولينا. وبحسب ما ورد دخل إلى الولايات المتحدة بصورة قانونية برفقة زوجته وأطفاله الخمسة في 10 سبتمبر/أيلول 2001، لمتابعة دراساته العليا.
ولم تبت المحاكم الاتحادية الأمريكية بعد في التماس لمثول المتهم أمام المحكمة يطعن في قانونية اعتقال علي الماري. وحتى الآن قضت المحاكم الدنيا أن الرئيس بوش يتمتع بسلطة اعتقاله "كمقاتل معادٍ" شريطة إتاحة فرصة ما للماري للطعن في الأساس الواقعي لمثل هذه التسمية. وفي أغسطس/آب 2006، رفضت إحدى محاكم المقاطعات الأمريكية التماس علي الماري بالمثول أمام المحكمة على أساس أنه أخفق في دحض المزاعم القائمة أساساً على الأقاويل والواردة في إعلانات الحكومة الأمريكية. ولم تبت محكمة الاستئناف الأمريكية الدورية الرابعة بعد في استئناف قُدِّم ضد هذا القرار.
بيد أنه في مذكرة قُدمت إلى محكمة الاستئناف في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، تسعى الحكومة إلى استصدار قرار برفض قضية علي الماري على أساس أن المحاكم الاتحادية لم تعد تتمتع بالولاية القضائية. وبنت الحكومة خطوتها على قانون المحاكم العسكرية الذي أصبح قانوناً بعد توقيع الرئيس بوش عليه في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006 والذي يسحب، من جملة أمور، الولاية القضائية للمحاكم الاتحادية بشأن التماس المثول أمام المحكمة أو أية دعاوى أخرى تُرفع نيابة عن "مقاتلين أعداء" أجانب موجودين في أي مكان في حجز الولايات المتحدة (باستثناء ما ينص عليه قانون معاملة المعتقلين، انظر أدناه). وينطبق قانون اللجان العسكرية بأثر رجعي على القضايا العالقة. وإذا نجحت خطوة الحكومة، فلن يجعل ذلك الطعن الحالي المقدم من جانب علي الماري حول قانونية اعتقاله باطلاً ولاغياً وحسب، بل أيضاً أية مراجعة تجريها المحاكم لأوضاع حبسه. وبالتالي ستُزال عنه فعلياً حماية المحاكم الأمريكية فيما يتعلق باعتقاله ومعاملته في الحجز على السواء.
وهذا أمر غير مسبوق لأن الأجانب الذين يُقبض عليهم في الولايات المتحدة الأمريكية يتمتعون عموماً بالحق في الطعن في قانونية اعتقالهم أو معاملتهم أمام المحاكم الأمريكية.
محكمة مراجعة وضع المقاتل
أبلغت الحكومة المحكمة أنه إذا أُخرجت القضية من الولاية القضائية للمحاكم الاتحادية، فستجلب الماري للمثول أمام محكمة مراجعة صفة المقاتل، وهي هيئة إدارية شُكِّلت في يوليو/تموز 2004 لمراجعة اعتقالات المعتقلين المحتجزين في خليج غوانتنامو. فإذا حدث ذلك، لا يتمتع الماري بحق تقديم استئناف إلا ضد قرار نهائي صادر عن محكمة مراجعة صفة المقاتل بموجب الولاية القضائية الحصرية لمحكمة الاستئناف الدورية لمقاطعة كولومبيا. وبدأ العمل في البداية بهذا القيد على حق الاستئناف بموجب قانون معاملة المعتقلين للعام 2005 (1)، وهو أضيق بكثير من نطاق مراجعة المحكمة في قضية الماري حالياً.
وعلاوة على ذلك، وكما ذكرت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة في تقاريرها المختلفة، فإن محاكم مراجعة صفة المقاتل تشكل إجراءً قاصراً تماماً لا يستوفي معايير المراجعة القضائية لقانونية الاعتقال اللازمة بموجب المعايير الدولية. ولا يحق للمعتقلين الذين يمثلون أمامها توكيل مستشار قانوني أو الاطلاع على الأدلة السرية، ولا تتوافر قاعدة تستثني الأدلة المنتـزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
ولا يُعرف ما إذا كانت المحاكم الأمريكية ستؤيد دستورية النصوص ذات الصلة الواردة في قانون اللجان العسكرية أو التفسير الذي أعطته حكومة الولايات المتحدة بأنها تنطبق على غير المواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية بقدر ما تنطبق على "المقاتلين ال1?عداء" المحتجزين خارج الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المتوقع صدور قرار عن محكمة الاستئناف في قضية الماري قبل نهاية العام، ويمكن أن تحال بعدها القضية إلى المحكمة الأمريكية العليا.
وتقوم منظمة العفو الدولية بحملة لإلغاء قانون اللجان العسكرية لعدد من الأسباب، بينها النصوص التي تُجرد من حق تقديم التماس لمثول المتهم أمام المحكمة للنظر في قانونية اعتقاله والتي تعتبر أنها تشكل انتهاكاً للقانون والمعايير الدولية.
وفي التقرير الذي أصدرته لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب حول الولايات المتحدة في 19 مايو/أيار 2006، ذكرت أن اعتقال الأشخاص إلى أجل غير مسمى بدون تهمة يشكل بحد ذاته انتهاكاً لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
أوضاع حبس الماري
يظل الماري في أوضاع الحبس الانفرادي المشدد بدون أي اتصال بأحد من العالم الخارجي بخلاف محاميه وزيارات عرضية من ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولم يسمح له طوال أكثر من ثلاث سنوات بتلقي زيارات أو حتى مكالمات هاتفية من عائلته. وتتعرض الرسائل المرسلة من عائلته وإليها للرقابة الشديدة والتأخير.
كذلك عرَّضته سلطات السجين بصورة دورية لمزيد من المعاملة القاسية، مثل حرمانه من الكتب، وفي فترة سابقة من هذا العام، أزالت فراشاً خاصاً يخفف من آلاف ظهره. وبينما يُسمح له حالياً بالحصول على بعض الأشياء من المكتبة وأُعيدت إليه المرتبة، إلا أن معاملته تظل تخضع كلياً لأهواء سلطات الاعتقال، ويمكن فرض مزيد من الحرمان عليه في أي وقت. ويصر محاموه في وثائق المحكمة على أن بيئته المباشرة، بدءاً من ضبط الأضواء وفتح حنفية الماء وإغلاقها في زنزانته "تعرضت عمداً للتلاعب بقصد إذلاله" ولا تخضع معاملته في الحجز لأية قواعد أو أنظمة.
والعزلة المطولة بحد ذاتها يمكن أن تسبب ضرراً جسدياً ونفسياً شديداً، وتحبذ المعايير الدولية بشكل متزايد إلغاء الحبس الانفرادي. وقد وصفت شكوى قُدمت إلى المحاكم الاتحادية في أغسطس/آب 2005 كيف تدهورت الحالة الجسدية والعقلية للماري بسبب أوضاع حبسه. وتشمل الأعراض التي يشعر بها "آلاماً في ساقه على شكل وخز حاد وموهن"، ومشاكل في النظر، بما في ذلك رؤية أضواء وماضة وبقع بيضاء ... وصداع متواصل وألم في الظهر، ودوار وارتعاش مزعج ... وطنين في أذنيه".
وترى منظمة العفو الدولية أن عزله المطول واللا محدود يشكل معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة، في انتهاك للمعايير الدولية.
وتدعو منظمة العفو الدولية حكومة الولايات المتحدة إلى الإفراج عن علي الماري، أو توجيه تهمة إليه بارتكاب جرم جنائي معروف وتقديمه للمحاكمة بدون مزيد من التأخير، وفقاً للقانون والمعايير الدولية. كذلك تدعو الحكومة إلى التخفيف من قسوة أوضاع حبسه بحيث لا يُحتجز في الحبس الانفرادي ويُسمح له بتلقي زيارات من عائلته وإجراء اتصالات معها.
(1) إن عملية المراجعة بموجب قانون معاملة المعتقلين قد طُبِّقت تحديداً على معتقلي غوانتنامو، لكنها وُسعت بموجب قانون اللجان العسكرية لتشمل "المقاتلين الأعداء" بصرف النظر عن مكان اعتقالهم. ويجوز للمعتقلين الذين يُحاكمون أمام اللجان العسكرية أن يقدموا استئنافاً أيضاً ضد القرار النهائي للجنة أمام محكمة الاستئناف الدورية في مقاطعة كولومبيا.
Page