Documento - ????? ??? ????? ??? ? ???? ???? ???? ???? ????? ????? ?? ??? ??????? ???????? ????????? ??????
نيبال على مفترق طرق – هناك حاجة ملحة لوضع آليات مؤقتة من أجل الحقيقة والعدالة والمشاركة والأمن
تتيح الذكرى السنوية الأولى للتوقيع على اتفاقية السلام الشامل فرصة أمام الحكومة النيبالية لتجديد التزامها بوعود العدالة والأمن والمساواة والمشاركة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ووضع الآليات المنصوص عليها في الاتفاقية المذكورة موضع التنفيذ لتحقيق هذه القيم. واليوم تطلق منظمة العفو الدولية تحركاً يدوم 60 يوماً لمساءلة كل من الحكومة النيبالية والحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) عن الالتزامات التي تعهدا بها في اتفاقية السلام الشامل.
وقد أنهت اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 عقداً من النـزاع المسلح في نيبال بين قوات الأمن والحزب الشيوعي النيبالي (الماوي). وتحدثت الاتفاقية عن ’نيبال جديدة‘ ووعدت بوضع مجموعة من الآليات المؤقتة للمضي قدماً بعملية التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبحلول أبريل/نيسان 2007، تم تشكيل برلمان مؤقت وحكومة مؤقتة يضمَّان 73 عضواً من الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي). بيد أنه تم إرجاء الانتخابات المتعلقة بإنشاء جمعية برلمانية تأسيسية، كان من المتصور أن تضطلع بدور مهم في قيام ’نيبال جديدة‘، إلى أجل غير مسمى. كذلك شهدت البلاد نشوب نزاع إثني في منطقة تيراي الجنوبية حيث يطالب أبناء عدد من طوائف الماديشي بوضع حد لعقود من التمييز.1 وشهدت منطقة تيراي احتجاجات عنيفة وإضرابات لوسائط النقل أصابتها بالشلل؛ وزيادة حادة في العنف المذهبي والطائفي وارتفاع في معدل الجريمة، وبخاصة في المناطق الحضرية.2
وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه بدون الوفاء بوعود العدالة والأمن والمشاركة الواردة في اتفاقية السلام الشامل، هناك خطر حقيقي في أن يعيد التاريخ المأساوي الحديث لنيبال نفسه. ومن شأن أي شيء دون ذلك أن يشكل خيانة صارخة لضحايا انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بمن فيهم مئات العائلات التي ما برحت تنتظر بفارغ الصبر أخباراً عن أقربائها المفقودين.
والنيباليون متعطشون للعدالة عقب حرب أودت بحياة ما لا يقل عن 13,000 شخص، من ضمنهم آلاف المدنيين الذين قُتلوا على يد قوات الأمن.3 وقد اختفى 900 شخص على الأقل عقب اعتقالهم من جانب قوات الأمن. ويتحمل الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) مسؤولية عن عدة مئات من عمليات القتل والخطف والتعذيب المرتكبة ضد أشخاص اعتبر أنهم يعارضون قضيته.4 ويظل حوالي 200 شخص اعتقلهم الحزب المذكور في عداد المفقودين.5
وعد العدالة المؤقتة
"السلام" الذي نعمت به نيبال حتى الآن مؤقت وناقص ومحفوف بمخاطر جمة. وبينما تتضمن اتفاقية السلام الشامل بالفعل إقراراً بأنه من الضروري معالجة الانتهاكات الماضية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، إلا أن تنفيذ هذه النصوص اتسم بإشكالية شديدة حتى الآن.
وتضمنت اتفاقية السلام الشامل وعداً بإنشاء أربع آليات مؤقتة للعدالة :
• لجنة الحقيقة والمصالحة؛
• والهيئة الوطنية للسلام والمصالحة؛
• ولجنة تحقيق رفيعة المستوى بشأن المواطنين المختفين (لجنة المختفين)؛
• ولجنة رفيعة المستوى لتقديم التوصيات الخاصة بإعادة الهيكلة.
وبينما شهدت هذه العملية بعض التحركات، إلا أن أياً من هذه الآليات لم تبصر النور بشكل كامل. وبالتالي لم يتم حتى الآن الوفاء بالوعود المتعلقة بالتصدي الفعال للجرائم المرتكبة خلال النـزاع المسلح أو بالعمل على قيام مجتمع أكثر مشاركة.
كذلك تضمنت الالتزامات الواردة في الاتفاقية كشف أسماء جميع الأشخاص الذين وقعوا ضحايا للاختفاء القسري والخطف، فضلاً عن أولئك الذين قُتلوا خلال النـزاع، وذلك خلال 60 يوماً من التوقيع على اتفاقية السلام الشامل وإبلاغ العائلات بحقيقة ما حدث لأقربائها. وقد اتخذت الحكومة بعض التدابير لمعالجة قضية الاختفاء القسري. بيد أن معظم عائلات الضحايا تظل تجهل مكان وجود أحبائها.
وفي 1 يونيو/حزيران 2007، أوصى حكم تاريخي صادر عن المحكمة العليا البرلمان بتشكيل لجنة للتحقيق في حوادث الاختفاء القسري بما يتماشى مع القانون والمعايير الدولية.6 واستجابة لذلك، شكلت الحكومة النيبالية لجنة رفيعة المستوى للتحقيق تتعلق بالمخ78?فين (اللجنة المعنية بالمختفين)، للتحقيق في حوادث الاختفاء القسري المرتكبة في نيبال بين 13 فبراير/شباط 1996 و21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. بيد أن اللجنة المعنية بالمختفين شُكَِّلت بموجب قانون تبين أصلاً للمحكمة العليا أنه لا يفي بالمعايير الدولية. ولم تتضمن عملية تشكيل اللجنة إجراء مشاورات حقيقية مع أقرباء الضحايا والمجتمع المدني. وبرغم تعيين أعضاء فيها، إلا أن اللجنة المعنية بحوادث الاختفاء لم تباشر عملها وتظل موضع جدل.
وأصدرت الحكومة مشروع قانون لتشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة في يوليو/تموز 2007. وكان هدف مشروع القانون تشكيل لجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق مع ’الأشخاص المتورطين في الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غمار النـزاع المسلح‘.7 ولدى منظمة العفو الدولية عدد من بواعث القلق حول العملية التي يتم بموجبها تشكيل هذه اللجنة وقد أوجزتها في تقرير.8 وتتضمن بواعث القلق الرئيسية نصوصاً يبدو أنها تسمح بمنح عفو عن مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، بما في ذلك المئات من حالات الاختفاء القسري. ونتيجة لهذه النصوص وسواها، يعكس مشروع القانون الخاص بلجنة الحقيقة والمصالحة ما يدعوه العضو السابق في لجنة حقوق الإنسان سوشيل بياكوريل : "عدالة المنتصر، فكلا الجانبين يريدان دفن أسرارهما".9
استمرار الإفلات من العقاب
قالت مانديرا شارما مديرة منتدى الدعوة، وهو منظمة غير حكومية تعمل بشكل وثيق مع عائلات المختفين إنه "لم تبدِ الحكومة ولا الماويون أي اهتمام بالتحقيق مع الجناة ومعاقبتهم". وبرغم أن مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري واللاتطوعي قد تولت حالات الاختفاء، إلا أن الجيش النيبالي تقاعس حتى الآن عن التعاون مع التحقيقات التي تجريها الشرطة.
وفي إحدى الحالات، مثلاً، الاعتقال التعسفي لمينا سونوار البالغ من العمر 15 عاماً، والذي جرى تعذيبه حتى الموت في 17 فبراير/شباط 2004، تلاحظ منظمة منتدى الدعوة أنه :
"في إجراءات كاذبة اتُخذت في سبتمبر/أيلول 2005، أدانت محكمة عسكرية ثلاثة ضباط بالإهمال و"عدم اتباع الإجراءات الصحيحة" فيما يتعلق بالتخلص من جثة مينا؛ وسجنوا لمدة ستة أشهر".10
كذلك لم يتم إجراء تحقيق صحيح في الاختفاء القسري لما يقل عن 46 سجيناً من كتيبة بهيراب ناث في مهراج غونغ بكتمندو في العام 2004، برغم صدور تقرير موثوق به عن مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان في مايو/أيار 2006. 11 وكان الجيش قد ألقى القبض على محامي حقوق الإنسان جيتمان باسنيت في العام 2004، واحتجزه قرابة تسعة أشهر في ثكنة الجيش في بهيراب ناث بكتمندو، حيث ورد أنه تعرض للتعذيب. ويشكل كتابه الذي يحمل عنوان 258 يوماً مظلماً وصفاً للتجربة التي مر بها وكذلك للحكايات التي سمعها من المعتقلين الآخرين. وفي كتابه، يكشف أسماء الجنود الذين يزعم أنهم اغتصبوا أشخاصاً خلال النـزاع وعذبوهم وقتلوهم.12
وبرغم وجود روايات مباشرة كهذه، تبدي جميع أذرع القضاء الجنائي (بما فيها الشرطة والنيابة العامة) ممانعة في المباشرة بالتحقيقات الجنائية حتى عند تقديم شكاوى لدى الشرطة. ولم تتخذ قوات الأمن ولا الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) خطوات عملية لتعزيز المساءلة في صفوفهما.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) ورابطة الشبيبة الشيوعية التي ورد أنها ارتكبت عدداً من انتهاكات حقوق الإنسان بينها عمليات الخطف وإساءة المعاملة في الأسر والاعتداء على السلامة الجسدية والعقلية، وتعطيل الأنشطة السياسية باستخدام العنف. وقد أقر الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) فعلاً بالمسؤولية العامة عن عملية خطف الصحفي بيرندرا كومار ساه وقتله في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2007 في مقاطعة بارا بالجنوب.13 بيد أنه عوضاً عن التنديد بالهجمات المتزايدة على حرية الصحافة من جانب المجموعات النقابية المنتسبة للماويين، قال الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) إن الطبيعة ’الفردية‘ و’الفوضوية‘ لكوادر الحزب ذوي المرتبة الدنيا قد تسببت بالحادثة.14
ونظراً لهشاشة عملية السلام، يسلط بعض المحللين الضوء على الحاجة إلى الموازنة بين العدالة والأمن. والدروس المستفادة من النـزاعات الأخرى هي أنه إذا ظل الإفلات من العقاب راسخاً، فإنه غالباً ما يشعل فتيل مزيد من النـزاعات – وغالباٌ ما يواصل المسؤولون عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ارتكابها إذا كانوا يعتقدون أن أفعالهم ستظل تمر دون عقاب. واليوم، يسير مرتكبو التعذيب وحوادث الاختفاء القسري وعمليات القتل غير القانونية في شوارع نيبال علناً، بينما يظل الضحايا يتعرضون للتهديدات والمضايقات. ولم تقطع مجموعات حقوق الإنسان الأمل في العدالة، ويواصل بعض الضحايا، ومن ضمنهم جيتمان باسنيت، المطالبة بصوت مرتفع بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الماضية. وخلال فترة الستين يوماً المقبلة، سيبعث أعضاء منظمة العفو الدولية برسائل إلى عائلات أولئك الذين ما زالوا في عداد المفقودين للتعبير عن تضامنهم معها. ومن واجب الحكومة الإصغاء إلى أصواتهم والتصرف الآن قبل فوات الأوان.
التوصيات
• يجب تنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة العليا في 1 يونيو/حزيران 2007 والداعي إلى تشكيل لجنة تحقيق فعالة ومستقلة وحيادية لتحديد مصير جميع "المختفين" ومكان وجودهم وفقاً للقانون والمعايير الدولية؛
• ينبغي على الحكومة النيبالية والحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) أن يقدما فوراً معلومات حول الأشخاص المختفين إلى عائلاتهم، وكذل ? إلى أية هيئة مستقلة وحيادية تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان، كما يرد في اتفاقية السلام الشامل؛
• ينبغي على السلطات النيبالية أن تكفل منح جميع ضحايا الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي تعويضات كاملة، تشمل رد الحقوق والتعويض المادي والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار، وذلك وفقاً للقانون والمعايير الدولية؛
• يجب أن يتضمن أي تشريع لتشكيل لجنة للحقيقة والمصالحة عملية تشاور شاملة مع جميع المعنيين، ومن ضمنهم منظمات المجتمع المدني، وكل من الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان النيباليين والدوليين، والأشخاص المنتمين إلى الأقليات والجماعات المعرضة للانتهاكات وسواهم؛
• يجب ألا يتضمن القانون الذي تُشكَّل بموجبه لجنة للحقيقة والمصالحة أية إجراءات عفو أو غيرها من الوسائل التي يمكن بموجبها للجناة أن يفلتوا من قبضة العدالة. وعوضاً عن ذلك، يجب أن يشكل جلاء حقيقة الانتهاكات في نيبال وإعلانها على الملأ جزءاً متمماً لعملية مقاضاة مرتكبي هذه الانتهاكات، في إجراءات تستوفي المعايير الدولية للعدالة.
• يتعين على الحكومة التصديق على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
Page